السبت، 28 مايو 2011

العربية قناة العرب الفضائية،ومن المصدر العربي .

العربية قناة العرب الفضائية،ومن المصدر العربي .
قناة العربية أن تعرف أكثر هذا هو الشعار الذي مميز قناة العربية عن القنوات الأخرى بسبب رفعها لشعارات وبرامج تستطيع تنفيذها،لم تتحول إلى قناة صداميه مع الدول عما كان معروف سابقا،قبل الثورات العربية، ولم يصل الأمر بها إلى الصراع مع نفسها داخل الطاقم الإعلامي مما بات يعرف اليوم  بالهجرة  الجماعية ،من القنوات العربية،بل استقالة واحدة كانت من قبل الإعلامية زينة اليازجي ،مذيعة الأخبار بعد ضغط من الاستخبارات السورية،لم تفقد توازنها الليبرالي في ظل تغيرات ربيع الثورات العربية. فالذي يحكم قناة العربية الفضائية، ويميزها وسط الإعلام العربي والدولي هو الهامش أليبرالي الفعلي الذي يحكم عملها الإعلامي،وبالرغم من الدعم المادي السعودي لها، لكنها استطاعت من المحافظة على شكلها، بالرغم من الحملات العنيفة التي شنت على العربية من قبل قوى الممانعة ونعتها بالعبرية،فكل يوم تفاجئ العربية بجديد من خلال العمل الإعلامي والأداء المميز في تغطية الخبر اليومي ونوعية العاملين فيها ونوعية البرامج التي تعرض على شاشة العربية، وكذلك التنوع والتجديد في هذه القناة، فالطقم الذي يعمل بشكل متكامل من خلال مطبخ إخباري مميز يشرف على إخباره الدكتور الإعلامي نبيل الخطيب،وشبكة المراسلين الذي تم توزيعهم على اكبر مساحة من الكرة الأرضية، والتي سمحت لهؤلاء المراسلين من صناعة الخبر على الأرض،طبعا كان القرار سليم مئة بالمائة عندما كلف الإعلامي السعودي عبد الرحمان الراشد بالإشراف على المحطة كمدير لها. لقد استطاع هذا الإعلامي من المنافسة الإعلامية بهذه القناة مع القنوات العربية والدولية وان تكون مصدر عربي هام تستند اليه العديد من المراجع الإعلامية المكتوبة والمرئية،وكلنا يتذكر بان الرئيس بارك اوباما فور وصوله إلى سدة الرئاسة في الولايات المتحدة أعطا أول مقابلة تلفزيونية لمحطة إعلامية أجنبية كانت العربية.
 لقد استطاعت العربية من الحد من جبروت وعنجهية الجزيرة وتحويلها إلى قناة عربية منافسة على الخبر العربي . 
عام 2011 عام العربية بامتياز :
يبدو ان عام 2011 سيكون عام قناة العربية بامتياز حيث سيكون موسم الهجرة إليها عبر طريقين:
الطريق الأول هو هجرة المشاهدين إليها بعد إطلاق مجموعة ممتازة من البرامج الجديدة التي تهم الجمهور العربي.
النقطة الثانية: هي التغطية الإعلامية المميزة لثورات الوطن العربي بالرغم من كل الظروف التي فرضت على العمل الإعلامي بشكل عام.
 العربية التي عملت ومازالت تعمل بشكل مهني مميز في تغطية الأحداث العربية من خلال خبرة طويلة في المجال الإعلامي.  لقد أشركت قناة العربية الجميع في التعبير عن رأيهم والدفاع عن أفكارهم في جانبي طرفي الصراع، بغض النظر عن أراء العديد الذين يلقون اللوم الشديد في تكبير الأزمة، وتهيج الرأي العام يعود إلى وسائل الإعلام وتحديدا الفضائيات.
  إن نجح العربية في احتلال مركزا مرموقا في الإعلام العربي الفضائي يعود لعدة أسباب عدة تتعلق بالنهج الإعلامي الذي تنتهجه العربية حاليا والذي يلقى قبولا ورضا عند الكثيرين من أهلها . فالبرامج الجديدة التي  أثبتت العربية قدرتها على استقطاب الوجوه الإعلامية البارزة التي ستضع لمساتها على المشاريع البرمجية الجديدة،حيث أعلنت عن إطلاق برنامجها الحوارية التحليلية الجديدة،ومن اهمها:
-برنامج "ستوديو بيروت" مع "جيزيل خوري"،الذي يطرح في كل حلقة من حلقاته الأسبوعية أبرز القضايا العالقة والملفات الشائكة والأحداث الساخنة التي تهمّ صنّاع القرار وتشغل الجمهور، من المنظار اللبناني، ليربط في ما بينها ويتطرّق إلى تأثيراتها في الداخل اللبناني وانعكاساتها على الساحة العربية.
ويقوم محلّلون مختصّون من أهل الشأن يستضيفهم البرنامج بتسليط الضوء على الأبعاد السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها لتلك القضايا والملفات والأحداث، مدقّقين في تفاصيلها ومستشرفين تأثيراتها والتداعيات ، يُذكَر أن "ستوديو بيروت" هو باكورة سلسلة من البرامج الحوارية التحليلية الأسبوعية التي أطلقتها قناة العربية تباعًا من عواصم ومدن عربية بهدف مزيدٍ من التحليل والربط بين المحلي والإقليمي والدولي.
برنامج الإعلامي المصري حافظ الميرازي  الذي قدم ضمن دورة البرامج الجديدة، برنامج مشابه لا ستوديو بيروت اسمه"أستوديو القاهرة والميرازي كان مديرا لمكتب الجزيرة في واشنطن لكنه غادرها وفيما بعد غادر قناة العربية على اثر خلاف بعد ثورة مصر .
- استمرار برنامج بانوراما الذي تقدمه الإعلامية الفلسطينية ، "منتهى الرمحي" التي انتقلت من الجزيرة إلى العربية أيضا عام 2004م،وبرنامج "بانوراما الذي يقدم ليليا"،وهو من البرامج الناجحة التي لا تزال تعرض وباهتمام على قناة العربية من خلال الأداء المميز للإعلامية في إدارة البرنامج الحواري الساخن والإعداد الجيد للحلاقات اليومية.
 - ريما صالحة التي انتقلت من الجزيرة إلى العربية بعد خلافات ضارية مع القناة حيث تعمل اليوم وتقدم برنامج "صناعة الموت"والذي يعتبر من أهم البرامج الوثائقية العربية الذي يقدم على شاشات الفضائيات العربية،ويتحدث عن الإرهاب وطبيعته ومدارسه ومنظريه وخاصة، وأهمية هذا  البرنامج تكمن بأنه يقدم من قبل إعلامية،امرأة شجاعة تمارس عملها الإعلامي من خلال النزول إلى موقع الحدث وليس من داخل الأستوديو فالبرنامج يتسم بالخطر نظرا لدقة المعلومات التي تحصل عليها الإعلامية من حواراتها والالتقاء بأشخاص لهم علاقة لهم بهذه الإعمال المقدمة للعرض والمناقشة،أثناء الحلقة . 
-  برنامج الإعلامية نجو قاسم أخر أيام الأسبوع الذي يستعرض إحداث الأسبوع ويتم عرضه نهار الجمعة من الثانية حتى الرابعة.
-ومن الوجه المميز والذي يعتبر من اكتشاف العربية هو الإعلامي طاهر بركة الذي يقدم برنامج أخر ساعة من خلال إطلالته المميزة ونبرته الشفافة وخاصة عندما ينطق اسمه واسم البرنامج من خلال المد عليها،وأسلوبه الراقي الذي يميزه في إدارة البرنامج .
 - وكذلك لبد من الوقوف أما الإعلامي السعودي داود الشريان في برنامجه"واجه الصحافة" الذي يقدم فيه قضايا هامة في الخليج والسعودية ولا احد يستطيع التطرق عليها.
-  برنامج محطات التي تقدمه الإعلامية ابتسام الأمين الذي يعتبر تقرير مصورة من قبل المراسلين المنتشرين كالجيش في الأرض.
 - برنامج صبح العربية التي تقدمه الإعلامية راوية العلمي مع الإعلامي محمد عبيد.
-برنامج روافد "احمد على الزين" برنامج ثقافي أسبوعي  يتميز بلقاءات مختلفة مع كتاب ورسامين فنانين يتكلمون عن تجربتهم .
 -برنامج حوار العرب الذي يقدمه الإعلام طالب كنعان بالاشتراك مع مؤسسة الفكر العربي وهو حوار مع الشباب والمثقفين والمسؤولين.
-برنامج "إضاءات "،أسبوعي يقده الإعلامي تركي الداخيلي، برنامج ثقافي فكري من خلال لقاءات هادئة مع أشخاص مختلفة من هذه الطبقة .

وكذلك برنامج الرياضة والاقتصاد والأسواق العربية  والنقل المباشر للإحداث والمؤتمرات الصحافية والاهم من كل هذا هو نشرات الإخبار المستمرة بالأوقات المتعارف عليها إضافة إلى الموجز الإخبارية والفلاشات السريعة لأهم الإخبار. وهنا لبد من التنويه بدور المشرف الإعلامي على نشارات الإخبار المميزة بموضوعيتها بالزميل الدكتور نبيل الخطيب الذي يعطي لهذه الإخبار حقها الطبيعي والمنطقي إثناء عرض الإخبار المتنوعة .    
وللتذكير فقط فان قناة العربية تتبع لمجموعة (MBC) السعودية التي يرأس مجلس إدارتها الشيخ الوليد بن إبراهيم ويديرها الإعلامي السعودي عبدا لرحمن الراشد.
ومن خلال المشاهدة والمراقبة المستمرة والدائمة لعمل العربية،كقناة فضائية، لبد من التنويه بعمل القناة الإعلامي والموضعي في نقل الخبر دون "الفلترة والتقزيم"،ولبد من الوقف أما دور العربية الإعلامي في فترة التغيرات العربية التي سوف يتوقف أمامها مدرسو الأعلام في الجامعات العربية والعالمية ،في كيفية التعامل مع حركة ثورية جديدة في العالم العربي، كان للإعلام دورا بارزا فيها لجهة نقل الصورة والخبر والوقف إلى جانب الشارع الثائر أثناء انتفاضاته المطلبية ، والعربية واحدة من هذه المحطات الفضائية العربية التي ساعدت في صنع التاريخ الحديث في عالمنا العربي ،نتمنى لكل المحطات الفضائية العمل في الإعلامي والمهني ،بعيدا عن العمل السياسي والتحزب السياسي .    
د.خالد ممدوح العزي
كاتب صحافي، محلل سياسي، وخبير في الإعلام السياسي والدعاية
Dr_izzi2007@hotmail.com

الأربعاء، 25 مايو 2011

مقالة الريس في جريدة القبس السورية

مقالة الريس في جريدة القبس السورية
الموضوع رقم 2 
أعمال الريس المجموعة :
لهذا أحببنا التنقيب في صفحات التاريخ القديمة الموضوعة فوق الرفوف، رفوف الذاكرة العربية المنسية، ليس لكوننا مؤرخون،وإنما في محاولة جدة في البحث والاستكشاف الذاتي لتاريخنا ولمشاهيرنا العظماء ، حبا منا في معرفة التاريخ والقراءة السليمة لحقبة من تاريخنا العربي المجيد فكيف إذا كان الموضوع يهتم بالناحية الإعلامية، الذي يقع ضمن اختصاصنا ، مع العلم إننا لم نصل إلى مرحلة من القدرة على التنقيب في الذاكرة كما وصل إليها بحثنا الشاب، والإعلامي  القدير سامي كليب الذي صنع نظرية جديدة  في الإعلام،" التنقيب في الذاكرة من خلال  برنامجه المميز على تلفزيون الجزيرة والذي عرض في الفترة السابقة تحت عنوان " زيارة خاصة" .    
إن اعمل نجيب الريس وفقا للمشروع الجديد الذي تم أنتجه من قبل شركة "دار الريس للنشر"، ما هو إلا عمل جاد ومميز تم تقديمه في إعادة لأحياء تراث نجيب الريس الصحافي العربي الوطني والمناضل الكبير.
فالمشروع بحد ذاته عملية قيمة في إعادة تجميع أعماله ونشرها على الجيل الجديد لكي يثنى للجميع التعرف على القيمة التاريخية التي تميزت بها صحافة نجيب الريس من خلال جريدة القبس على مدى ربع قرن، في مطلع القرن العشرين، فالمجلدات العشرة التي تم  طبعها هي المقالات التي كتبها الريس على صفحات الجريدة  وكذلك تم توثيقها الجريدة "جريدة القبس"  من خلال عمل ضخم تم حفظها في أرشيف الميكروفيلم، حفاظا عليها للمستقبل من اجل أن تكون في خدمة القراء والباحثين والمهتمين ، لقد  أنجز ولده رياض الريس عملها ألتوثيقي عام 1994 بمناسبة الذكرى المائة لولادته .
نظرة سريعة على محتويات المجلدات العشرة :
المجلد الأول*:الذي جمع كله تحت اسم"يا ظلام السجن"،وهي قصيدة نظمها الريس إثناء فترة اعتقاله في جزيرة أرواد السورية، من قبل الاحتلال الفرنسي، ويشمل المجلد على مائتين مقالة كتبها الريس في فترة 1928 -1952.  إن هذه المقالات التي كتبت أثناء هذه المدة الزمنية ما هي ألا تعبير عن معاناة الصحافي الشخصية المتكررة كمعارض سياسي للانتداب الفرنسي، ومعاناة جريدة القبس من خلال تعطيلها ألقصري من قبل السلطات المنتدبة" المحتلة "والذي استمر التعطيل والتضييق حتى في عهد الاستقلال معاً. فعملية السجال الذي خاض غمارها الريس وإبراز رأيه المميز في الرد على الصحافة والإعلام المسيس والتابع للانتداب. والناطقين الرسميين  باسمه  آنذاك، الشبيحة الإعلاميين الذين  حاولوا تشويه صورة سورية والسوريين، في حين كان لفرنسا والفرنسيين جهازهم القوي بسب إمكانيات فرنسا القوية والغنية، إضافة للصراع الذي كان يخوض غماره الريس حول استمرار القبس،ومدى استمرا رايتها  بوجه الانتداب كعائق مهم مهما كلف الأمر من احتجاز وتعطيل وإقفال،من قبل سلطة الأمر الواقع،لقد أعلن الريس بأنه عرف التعطيل مرتين مرة في عهد الانتداب،ومرة في عهد الاستقلال في ظل حكومة حزب الشعب الذي هو كان يعرضه، ويساجل ضد سياسته، وضد أعضائه المنشقين عن الكتلة الوطنية السورية الذي كان الريس من روادها.
المجلد الثاني:الذي جمعت أعماله كلها من مقالات الريس في صحيفة القبس تحت اسم" سوريا الانتداب " والذي يضم في داخله 175 مقالا مابين العام 1928 حتى العام 1936. ففيها يتحدث الريس عن انتداب لم يستطيع آن يقتنع بمشروعيته. فالريس المؤمن بقضية واحدة، هي السيادة الوطنية، والاستقلال، والحرية، هو الملتزم بحركة سياسية فتية هي الكتلة. إن اتفاقية "سايكس- بيكو "،التي وقعت عام 1916. والتي وضعها الحلفاء من اجل تقسيم ورثة الدولة العثمانية تحت صيغة لطيفة تسمى الانتداب، الانتداب هو الاحتلال بحد ذاته.
فإذا كان الانتداب في لبنان قد لقي قبولا نسبيا ، فانه في سوريا لم يلقي غير الرفض القاطع، فدليل على ذلك معركة"ميسلون"الشهيرة، والثورة السورية الكبرى وكذا كان الوضع في فلسطين والعراق ، فعملية الوصاية على شعوب قاصرة هذه المقولة غير مقبولة ومرفوضة.
في إحدى مقالات الريس الذي يكتب فيها:" بان سياسة حسن التفاهم ماتت يا فرنسا فنحن لا نستطيع التحنيط كالفراعنة، وليس أمامنا سوى الدفن ".
فرنسا التي تريد أن تجعل من هذا الانتداب على سورية جنة ومن أهلها ملائكة، يكتب أيضا " أن بلادنا مازالت تدار بسياسة الاحتلال العسكرية منذ عشر سنين ونحن نريد أن ننتهي من دور الاحتلال"، فهل يحمل على الفرنسيين وعلى عملائهم في سورية، معارض أكثر من الريس، لقد عارض اتفاقية المفوض السامي والتي انتهت بعريضة وقعها النواب ضد الاتفاقية، فأماله كانت  معلقة على اتفاقية يعقدها الوطنيون مع فرنسا وبأن تكون متكافئة، وحدث ذلك عام 1936، يكتب الريس بان  "ميسلون" أذلتنا، والثورة قهرتنا، وحوادث الشتاء أوجدتنا والمعاهدة حررتنا ووضعت سورية على طريق الاستقلال.
الريس الذي عمل من اجل المعاهدة،وجاهد في سبيلها بكل إمكاناتها الفكرية والسياسية والمادية، يقينا منه بأنها نقلة نوعية للدولة والشعب من الاحتلال إلى الاستقلال .
 المجلد الثالث:الذي جمعت أعماله كلها من صحيفة القبس تحت عنوان " سورية الاستقلال" والذي يضم بين دفتيه 158 مقالة نشرت بين عامي 1936-1946. فهي مجموعة من المقالات التاريخية للريس ما هي إلا جدال أو سجال واسع مع المفوض السامي الفرنسي والحكومة والوزارات التابعة لها آنذاك، لقد نددا الريس من خلال مقالته وعلى صفحة جريدته، بالانتداب ،لقد انتظر الخلاص القريب، من خلال المعاهدة التي وقعها رجال الكتلة الوطنية،نرى عصبية الريس القومية وغيرته الوطنية والعربية والدينية على سورية والسوريين والكتلة الوطنية ورجالها من خلال قراءتنا لكتابة الريس،هذا نجيب الريس ما هو إلا مناضل بقدر ما هو صحافي وكاتب سياسي بقدر ما هو وطني فهو الكل في آن واحد.
المجلد الرابع: الذي جمعت أعماله كلها من صحيفة القبس تحت عنوان"سورية الجلاء " ويضم بين دفتيه 142 مقالة بين 1946-1951. يكتب الريس فيها عن مرحلة تحرير سورية، وبناء الحياة الداخلية للدولة الحديثة بكل صوابها، أي بناء البنية التحتية الداخلية لعماد دولة حديثة التكوين وخوض الحياة البرلمانية والديمقراطية، المعاصرة، والريس كان الصحافي الشاهد على تلك المرحلة كما كان السياسي فيها،والمناضل بوجه الاحتلال، و كان نائبا عنها من خوضه في غمار المعركة الانتخابية على إحدى لوائحها، والتي خولته من الوصول إلى قبة برلمانها ، والذي أصبح ممثل الصحافة والكلمة في داخل البرلمان.
المجلد الخامس:الذي جمعت أعماله كلها من صحيفة القبس تحت عنوان"سورية الدولة "،تضم هذه المقالات 195 مقالة مختارة بين (1934
-1951)، توزعت كلها ضمن اثنان وعشرون عنوانا فرعيا ،وعالج فيها الريس موضوعات شتى، شملت شؤون المال،والتجارة،والزراعة،والصناعة،والتعليم،والامن،والدفاع،والصحة،المواصلات، والاغتراب ،والقضاء،والمحاماة،والتمثيل،الدبلوماسي،وغير ذلك،هذا نجيب الريس ،عين ترصد سياسة المجتمع السوري،وأخرى تسهر على الاقتصاد والعمران،وترقب حركة البناء الداخلي لبنة لبنة ،وتسر بتقوية الجيش وتطوير قدراته،لقد كان هم الريس وهاجسه الاجتماعي والاقتصادي والعمراني ،فلا يعني ذلك ابتعاده عن السياسة ابتعادا تاما .
لكن مهما تختلف مع الريس في كتابة مقالته وطرحه للمواضيع المطروحة، لكنك تقف أمام صحافي وخبير في مختلف الشؤون، تصلح مقالته لكل الأوقات والأزمان،لان الريس كان يعبر عن موقف سياسي ملتزم .
الريس الذي كان يكتب في مقالته الذي تعتبر أساس فعلي لمرحلة بناء الدولة القادمة ،لذا تولى الريس التأسيس لبرنامج الدولة الحديثة.
المجلد السادس: الذي جمعت أعماله كلها من صحيفة القبس تحت عنوان"اسكندرون اللواء الضائع"والذي يضم أربعة وستين مقالة كتبها الريس في الفترة الممتدة من "1936-1947"وفي هذه المقالات وقفة على لواء الاسكندون وحده،وفي هذه المقالات دفاع منطقي وعاطفي عن عروبة اللواء ،هي رصد تاريخي يومي لحقبة الإحداث ،ولصيرورة هذا اللواء السليب.يكشف الريس في مقالته حجم المؤامرة التي تعرض لها  الكيان السوري في عهد الاحتلال الفرنسي. في هذا الكتاب مادة تاريخية، جادة بقلم الريس والتي كانت عصارة فكرية خاصة.  هذه المادة التي وضعها الريس بين أيدينا من خلال تحليل تاريخي دقيق، لكي تكون مادة بحث للأكاديميين والباحثين، من اجل الوصول إلى صورة حقيقية، لكيفية تعامل فرنسا مع أراضي سوريا الموضوعة تحت الوصايا..
المجلد السابع: الذي جمعت أعماله كلها من صحيفة القبس تحت عنوان"لبنان وطن المتناقضات"يضم هذا الجزء 182 افتتاحية، نشرت كلها في جريدة القبس على مدى ربع قرن من "1928- 1952"،وقسم هذا الجزء إلى خمسة أقسام أساسية،أولها يحمل عنوان "سورية ولبنان وحدة الشقيقتين،ويشتمل 34 مقالة ،ثانيها يحمل  عنوان"أنصار التجزئة... أعداء الوحدة والسيادة" ويشتمل على 32 مقالة، وثالثها يحمل يحمل عنوان "رؤساء وزارة ونواب"،ويشتمل على 29 مقالة، ورأبعها يحمل عنوان"الشركة الاقتصادية بين لبنان وسورية"ويشتمل على 68 مقالة، وخامسها يحمل وطن المتناقضات"ويشتمل على 19 مقالة، هذه المقالات اختصرت أراء الصحافة السورية ورأيها في لبنان،هذه المقالات كانت ،زبدتها وخير ما كتب عن هذه القضية .
لكن الأفضل والأروع ما كتب عن هذه المواضيع السياسية والاقتصادية ...الخ  تصلح لمادة حقيقية ليومنا هذا وكان التاريخ أعاد نفسه والزمن توقف نصف قرن، وتبقى هذه المقالات متعة حقيقية للقارئ العربي ،ووثائق هامة للباحثين والأكاديميين .
المجلد الثامن: الذي جمعت أعماله كلها من صحيفة القبس تحت عنوان"فلسطين الصفقة الخاسرة"،ويضم هذا الجزاء بين دفتيه 129 مقالة نشرت جميعها  على صفحات جريدة القبس من (1921-1951)هو موقف سياسي كامل للريس من  القضية الفلسطينية ونكبتها،كان القلق الغيور على حال القضية الفلسطينية ،من خلال الكتابة الأولى لصدامات في القرى والمدن الفلسطينية ،لقد حلل مبكرا لمدى خطورة الصراع  وعمقه بين العرب والوفدين اليهود،مقالة الريس هذه هي شهادة من صحافي سوري لفلسطين كتابة لا تخلو من الانفعال والمبالغة ، لكنه فيها حقائق موضوعية واستشراف للمستقبل .شهادة على المؤامرة الكبرى لما فعله الغرب بفلسطين والفلسطينيين،وشهادة على الحكام العرب، والأنظمة الحاكمة في العالم العربي. وهذه المقالات هي ندا أولا وأخيرا، وتحذير من خطر الصهيونية التوسعية.
المجلد التاسع: الذي جمعت أعماله كلها من صحيفة القبس تحت عنوان" أهل السياسة وأهل العلم"، ويظم هذا الجزاء 84 مقالة كتبها الريس مابين العام 1929- 1951 لقد تناول الريس فيه عددا من القادة ورجالات السياسة آنذاك،والذين بقوا اليوم في ذاكرة التاريخ السياسي والفكري والأدبي والإعلامي وكذلك المجاهدين والذي كان معظمهم من العرب والسوريين والأجانب،ل60 شخصية وهي مقالات غنية بمادتها ومعلوماتها  الفكرية، والتاريخية وبأسلوبها الصحافي الرشيق، كما هي عادة الريس في تناول المواضيع، فالريس كعادته ، يختم مقالته وافتتاحياته ببيت شعري غالبا لأمير الشعراء احمد شوقي،أو أية قرآنية من كتاب الله العزيز ، لكن الطابع الذي يسيطر على هذه المقالات هو الصدق والوفاء لرفاق الدرب والنضال .  
المجلد العاشر:  الذي جمعت أعماله كلها من صحيفة القبس تحت عنوان "القبس المضيء" ،يضم هذا الكتاب في طياته 63 مقالة ، من العام    ،كل ما كتب الريس في حياته وما نشر منها في الصحافة اللبنانية تحديدا ،  ومكتب عنه بعد وفاته في الصحافة العربية. يقسم المجلد العاشر ، وهو الأخير إلى سبعة أجزاء، في الجزاءين الثالث هما سيرة ذاتية تاريخية لسيرة حياة الصحافي ونشأته ونضاله السياسي والصحافي ومعاناته معهما.
لقد استعملنا في بحثنا هذا بشكل أساسي المقالات الصحافية الموجودة في المجلدات العشرة التي كتبه نجيب للريس والتي تم جمعت في 1600 مقالة بالإضافة إلى العديد من الكتب والجرائد والمجلات التي حصلنا والتي تخص تلك الحقبة التاريخية ، القديمة الجديدة والتي مازالت موضوع سجال ونقاش إلى يومنا هذا .  جميع الكتب والجرائد والمجلات التي كتب بها الريس كصحافي مستعرضا فيها تاريخ سوريا أو الوطن العربي وهذه المواضيع المطروحة من قبل الكاتب في المرحلة التاريخية الماضية هي التي تخص موضوعنا والتي نقوم بتناولها من خلال دراستنا لهذه لصحافة الريس  الماضية  والتي تعتبر بان تداول تجربة الريس الصحافية التي تاريخ لحقبة زمنية معين من تاريخنا العربي ماهية إلا قليلة جدا في التداول . 
تعتبر تجربة الريس الصحافية على مدى نصف قرن من العطاء المستمر والتي أنتجت مجموعة من المقالات التي جمعت بين أيدينا، في مجموعة كاملة مميزة لكاتب من كتاب المقالة اليومية،لقد استطاع الريس من الوقوف أمام العديد من المواضيع التي ابدي الريس  رأيه فيها من خلال معالجته  لها أثناء وقوعها في مقالاته اليومية أو كتاباته المستمرة والذي تناول فيها العديد من المشاكل والقضايا السورية، الذي كان التحليل المنطقي والبرهان بالدلائل هي الأساس في توجهاته ، ربما تكون ليس مع رأي نجيب الريس في لا طريقة تحليله وتشخيصه للمشاكل التي يتناولها ، لكننا أمام صحافي مميز في العطاء والتحليل والدقة والموضوعية والشجاعة واللغة التي تمتع بها الريس، فإذا تم تصنيفه عربيا، فإننا نره إحدى  أعمدة الأقلام العربية القلائل ، فهو لا يقل أبدا عن جملة من الكتاب العرب القدمين والحديثين. 
د.خالد ممدوح العزي
كاتب صحافي، محلل سياسي، وخبير في الإعلام السياسي والدعاية
Dr_izzi2007@hotmail.com

الثلاثاء، 24 مايو 2011

آصالة نصري تنظم الى ثوار سورية ...!!!

آصالة نصري تنظم الى ثوار سورية ...!!!
استغراب سوري رسمي وفني وثقافي وأكاديمي من موقف المطربة السورية أصالة نصري،بأنها مع ثوار سوري مع الحرية ،لو كانت في سورية لكانت معهم في الشوارع تهتف بالحرية ،فالغد لهم ومهما حرمت من عودتها إلى بلدها لكن بالنهاية سوف تصل إليها.
فكيف أصالة المطربة السورية التي كانت تغني للأب الرئيس الراحل حافظ الأسد ،والى الابن الرئيس بشار الأسد ،التي تدين له شخصيا بالفضل لحياتها التي ساهمة شخصيا بعلاجها في الصبا على نفقته الخاصة.
طرح غير منطقي لان أصالة بنت سورية ولها حق وواجب أنساني وحقوقي من اجل علاجها،ليس لامتلاكها والتحكم برأيها ومواقفها الشخصية والإنسانية والسياسية ،لكي تثبت نفسها سورية ومواطنة صالحة لأنها عبرت عن رأيها الخاص والشخصي،لقد غنة أصالة لأنها مطربة وإنسانة غنت ما استطاعت تقديمه لسورية ورئيسها، نعم غنت لحافظ الأسد، ولبشار الأسد وسورية وهذه ليست خطيئة،لكن الخطيئة الكبرى أن تبقى على موقفها بالوقت التي تتعرض سورية وشعبها لعملية ذبح وقتل وقمع، هي فنانة من سورية وتغني لشعب سورية ،ليست مغنية البلاط والقصر الملكي ،وهي حكر عليهم هي فنانة الشعب الذي يسمح لها بالظهور ويستمع لأغنياتها ويقيم عملها الفني ،ويسمح لها بالاستمرار من خلال تقبل كلاماتها.
لكن الفنانون العرب هم فنانون السلطة، ويقدمون طاعة الولاء للحاكم، وهذا ما تعودنا عليه في حياتنا لان الفنانون يعملون بما يأمرهم حاكم البلاط .
لكن أصالة عملت انقلاب فعلي في المفهوم العام للولاء وقالت كلمتها ولم تخبئ خلف ثوبها والتأرجح  تحت  كلمة لعم، بل كانت واضحة منذ البدء لأنها جهرت بموقف سياسي أخلاقي اتجاه ما يجري في سورية لان النظام هو المسؤول عن كل ما يحدث مع الشعب السوري.
صرخة امرأة  أنثى ترفضض فيها كل الذي يمارس ضد شعبها لأنها مع النساء السوريات الصامتات أثناء الخروج في مظاهرات للمطالبة بالإفراج عن ذويهم "أزواجهم،أخواتهم ،أبناءهم ،أقرباءهم "،.
أصالة هي امرأة قبل أن تكون فنانة وأم وأخت وزوجة ،لذلك وقفت مع المواطنات السوريات  اللواتي أودعن السجون،هي لا تختلف عن فداء حوراني ،وسهير الاتاسي ،وطل الملوحي ،ودانه الجبابرة أخريات في المعتقلات .
إنما المشكلة كيف أطلقت موقف حر ،ومختلف عن الفنانيين والفنانات،الذي اجتمع بهم الرئيس لحوالي 4 ساعات ،وخرجوا من عندهم بعد قوله لهم يجب ان تجسدوا هذا العمل في أعمالكم الفانية ،لكن السؤال حل يستطيعوا أن يجسدوا القتل المتعمد في لوحاتهم ،صور الأطفال والنساء الذين قتلوا ،وعن المعتقلين والمحتجزين ،والمقابر الجماعية،،،طبعا لا لا يمكنهم، وهذا ما عودنا عليه الفنان "دوريد لحام"، في كافة أعماله بأنها كذبة حقيقية وهي تنفيس لمشاكل النظام القمعي ،وهذا ما دلت عليه زيارة ألقذافي "لدوريد لحام"، ونفى تلك العلاقة الشخصية التي تربطه بالعقيد .
لقد شهدنا في ثورة مصر كيف حدد الفنانون موقفهم الأخلاقي والإنساني من ثورة مصر والوقوف إلى جانب الشابان الذين صمدوا وغيروا النظام  المصري ،لم نستطيع نداء المخرج المصري خالد يوسف  وبكاءه على شاشة قناة العربية الفضائية ،من اجل الحفاظ على ممتلكات مصر القومية،بعد مشاركته في التظاهرات ومن ثم توجهه إلى ميدان التحرير ،وآخرين أمثاله،لقد شهدنا كيف تقوم المخابرات السورية بالضغط على السورين العاملين في مجال الإعلام للاستقالة من القنوات الفضائية العربية لأنها تفضح وتحرج السلطة السورية في تعاملها مع الانتفاضات الشعبية السورية ،لقد كانت الإعلامية زينة اليازجي ضحية الضغط الذي مارسته السلطة عليها وزوجها الممثل الشهير عابد فهد .
فإذا كان الإنسان أو الفنان ينتمي بشكل عام ،يؤيد رئيس، أو حزب،أو فكر، ويدافع عن هذا التوجه، وفيما بعد تم تغير  التفكير نحو الفضل ،من خلال  الاعتراض على التوجهات السابقة نتيجة أغطاء جسيمة تم ارتكابها،وتم نقدها  فهل هذا خطاء جسيم ارتكبته أصالة عندما إعادة النظر بتوجهاتها السابقة من خلال مراجعة للمرحلة الماضية.
مراجعة المرحلة الماضية هو التخلي الفعلي عن أمور وأفكار سابقة تم تبنيها،وهذا ما قامت به الفنانة أصالة ،بمراجعة مواقفها السابقة ،التي لم تتخلى عن تاريخها وهويتها الوطنية التي لا ترها اليوم مع هذه السلطة القمعية ،وإنما مع الشعب الثائر الذي يطالب بحريته وحقه بالعيش بكرامة.
لماذا شن هذه الحملة  المركبة ضد أصالة نصري، بغض النظر إذا كانت الفنانة  تملك جنسية مصرية ،لكونها متزوجة من الملحن طارق العريان ،أو إذا كانت حصلت على جنسية بحرانية بمرسوم ملكي، أو ا قامتها في فنادق خمس نجوم ،أو علاقاتها  اليوم بأمراء قطر ، لان كل الأمور مواضيع خاصة تخص الفنانة وحدها، وكذلك لا تصريحات أخيها "أيهم نصري"،  الذي تبرئ من أخته لأسباب شخصية،خاصة بهم والذي حاول أن يستثمرها في السياسة، من خلال التصريح الارتجالي الذي وعد به بحال سقوط نظام الأسد في سورية فانه سوف يحرق طفله ويحرق نفسه ،فان كل هذه الزوبعة في فنجان ،لان أصالة أطلقت موقفا جريء، مميز وهام لخدمت القضية السورية وانتفاضاتها الشعبية.
فإن صرخة أصالة "بالرغم من كل اللغط الذي يدور حولها، في صالونات وحديث الكتاب والفنانين، أيضا أغنية  الفنان السوري "سميح شقير يا حيف"...تبقى الساحة الثورية بحاجة فعلية لمواقف  من طبقة المثقفين أكثر شجاعة وأكثر مسؤولية أمام ثورة وانتفاضات الشعب السوري،و الذي هو اليوم بأمس الحاجة لوقفة شجاعة من كل أشخاص الطبقة المثقفة التي تعمل من اجل الشعب وليس من اجل السلطة.
عند الاجتياح الإسرائيلي لبنان ،لم يكن مع المقاومين الأوائل من طبقة المثقفين والفنانين  سوى الست  فيروز وأغنيتها الشهيرة "أسورة العروس  ،والكاتب الروائي اليأس خوري بكتاباته اليومية في جريدة السفير اللبنانية وكتبة ورواياته،وفيما بعد عند بروز خيوط بيضاء في عمل المقاومة الوطنية اللبنانية،  كرت المسبحة من اجل تسجيل موقف سياسية،طبعا هذا قانون الحياة للانتهاز يون مكان في المجتمع والحياة الاجتماعية العامة ،وهذا الحال في مصر وتونس ،فالمثقفون والفنانون والإعلاميون يبررون مواقفهم ويعلقون شماعة مواقف على النظام السابق .
لكن موقف أصالة هو الموقف الخاص بغض النظر عن سقوط النظام أو بقاءه، لأننا مع حرية الرأي، والمشكلة السورية تكمن في اخذ حرية مفقودة .
كيف يمكن للنظام السوري فتح حوار مع المعارضة وهو لا يتحمل موقف خاص لفنانة عبرت عن رأيها الخاص بصراحة أمام الجميع ،دون تردد وخوف .
لكن في مناخ الثورات القائمة من البلدان،بات الحديث عن اثرها في المجالات الاجتماعية والفكرية والفنية من اكثر الموضوعات المطروحة ،والتي تشهدها المنطقة العربية كلها .تشهد مصر وتونس اليوم ثورة ثقافية تتجه بمجمل المشاريع الى الحديث عن الثورات والى تصوير اثر التظاهرات والثورات في ثقافة الشعوب.
لان عددا كبيرا من النجوم يحرص عن الابتعاد عن السياسة أو لقاء السياسيين، إلا آن آخرين يعلنون ميولهم السياسية على  الملا وهم مستعدون للقاء الرؤساء والقادة والزعماء علهم يستطيعون خدمة بعض الذي يتأذون من سياسة معينة في بلدانهم .لكن الفنانين بشكل عام غالبا ما يسعون من وراء تعاطيهم بالشؤون السياسية للتوصل إلى حلول تخدم الإنسانية بشكل عام . 
لنرى انه هناك عدة أمثلة في الدول العالمية مما يكون الفنان معارض للحكومات : -المغني الانكليزي وعازف الفريق الشهير "اوازيس،الذي اعترف للصحافة بأنه اخبر نفسه عام 1997 على تناول حبوب مهدئ للتمكن من تحمل حضور وزراء بريطانية "توني بلير"، الذي قدم لحضور حفل.
-المغنية الشهيرة في فريق ديكسي شيكس "ناتالي ماينز" ،حملات مقاطعة لأعمالها من كافة الإذاعات ، كما تلقت تهديدات بالقتل وذلك على اثر انتقادها في حديث لها الرئيس السابق جورج بوش الابن وتنديده بالحرب الأمريكية على العراق .
- المغني "جون لينون " عضو فريق "البيتلز"عام 1969 أعاد وساما حصل عليه من المملكة البريطانية كعضو في الإمبراطورية البريطانية اعتراضا منه على مشاركة بريطانيا في حرب نيجيريا ضد برافيا، ودعم بريطانيا لأميركا في حربها في فيتنام .
-المغنية السورية أصالة نصري تطلق صرخة بوقوفها إلى جانب ثور سورية وتورثهم المطالبة بالحرية.
أننا نحترم أصالة كفنانة، و إنسانة،وامرأة  سورية عربية لها الحق بالتعبير عن موقفها ورأيها، والتعبير عن كل شيء يجول في عقلها، ونقف معها ضد الذين يحاول أن يشوهوا صورة أصالة من خلال موقفها الصحي والصحيح .                                
د.خالد ممدوح العزي
كاتب صحافي، محلل سياسي، وخبير في الإعلام السياسي والدعاية
Dr_izzi2007@hotmail.com

الأحد، 22 مايو 2011

ثورة ربيع سورية: بين سندان الحوار ومطرقة القتل المنظم ..!! - د.خالد ممدوح العزي

عند تتبع الوضع السوري يستوقفك أمرين هامين بظل الوضع المتصاعد نحو الانحدار التدريجي من خلال استمرار ثورة ربيع سورية وردة فعل النظام القمعية والهمجية مع الثورة والثورة.
-الحدث الأولى تمثلت بخرق للسياج الشائك في جوار منطقة الجولان المحتل من قبل المتظاهرين السورين والفلسطينيين، بمناسبة ذكرى النكبة الفلسطينية بتاريخ 14 ايار2011. والذي أدى الى دخولهم للأراضي المحتلة ،وتحديدا الى قرية "مجدل شمس " السورية المحتلة،والتي عبرت عنه إسرائيل بان هذا الاختراق هو فشل امني إسرائيلي.
وهذه القدرة الهائلة تدل على إن الشعوب يمكنها اختراق الصخر إذا مكنتها الظروف السياسية والأمنية، والأخلاقية، وتعتبر هذه الحالة هي الأولى من نوعها، بخرق حدود الهدنة السورية - الإسرائيلية المعول بها منذ العام 1973والذي سمح لها النظام السوري .
- الحدث الثاني المتمثل بقرار رئيس الجمهورية السوري، والذي قرر فيه تشكيل لجنة للحوار مع المعارضة السورية بشخص نائبي رئيس الجمهورية"السيد فروق الشرع ، و السيدة نجاح العطار"، بعد ما التقت السيدة بوتينة شعبان سابقا بأشخاص من المعارضة السورية"،كالسيد عارف دالية ولؤي حسين وميشال كيلو وآخرين" في محاولة من قبل النظام لإشاعة نوع من الطمأنينة في قلوب ونفوس المحتجين .
بالوقت الذي صرحت به السيدة شعبان قبل عدة أيام في جريدة "النيويورك تيمز"بان الازمة التي تتعرض لها سورية أصبحت في الوراء .
كل هذا يأتي بعد مضي أيام معدودة على "جمعة الحرائر" في 13ايار 2011 والتي خرجت فيها المظاهرات إلى الشوارع السورية معبرة فيها عن فشل النظام السوري الأمني والعسكري، الذي مارسته الأجهزة الأمنية أثناء محاولتها الإطباق عسكريا على المدن السورية والتي تمت مهاجمتها بالدبابات، وقصفها بالأسلحة الثقيلة.
إن التباين الواضح في التصريحات التي باتت تظهر على السنة المعنيين السوري بالنسبة للوضع والحالة السورية من خلال الخطاب المتعالي والتكبر للنخبة الحاكمة ، وعدم الاكتراث العلني لما يحدث في الشارع السوري ما هي إلا حالة إحباط وتخبط فعلي لعمق الأزمة التي تعصف بالقيادة السورية ،حتى هذه اللحظة لم يخرج أي مسوؤل سوري من مركز القرار لمخاطبة الأمة السورية ولما يحدث داخل القطر وما هو تبريرهم الحقيقي للأحدث ،بالوقت الذي يجب أن يخرج الرئيس السوري إلى العلن لمخاطبة الشعب نظرا للسلطة التي يملكها والتي تخوله أخذ قرارات مصيرية بالنسبة للأمة ومصيرها خطاءة أم صائبة ،لكن هذا لم يحصل .
لكن النظام لا يزال يكابر على نفسه ويتعالى في التعاطي مع الحدث التي يسيطر على البلاد كأنها مشكلة صغيرة مع عصابة تحاول العبث في مصير البلاد،وليست مشكلة شعب بكامله تطالب بحرية وعدالة اجتماعية ،تطالب بحقها،ولا تستعطي من احد حتى يتكرم عليها في أعطى هذه الحرية .
المشكلة الأساسية التي تكمن في إستراتيجية النظام السوري بان هذا النظام لا يعتبر الشعب السوري شعب بل دمى يقودها ويحركها كما يريد، فالنظام السور ي لم يعرف أبدا كلمة لا من شعبه بسبب سيطرة أجهزة الأمن والبطش والقمع والتنكيل التي يسلطها على شعبه تحت عنوان كبير صنعه لنفسه،"نظام ممانعة بوجه العدو الإسرائيلي " جدار أسمنتي للدفاع عن نفسه ،لا صوت يعلو فوق صوت البندقية ،هذا العنوان الكبير الذي برر لنفسه كل ما يفعله بشعبه ، النظام البعثي السوري موضوع إلى جانب أنظمة استبدادية أخرى تقمع شعوبها وتستبد بها تحت عنوان بارز بأنها تقاتل إسرائيل، فكل مطالب أو معترض على هذه الأنظمة، هو حتما عميل إسرائيل، هذه نظرية ساعدت النظام السوري في قمع شعبه، وإسكات صوته المعترض، لقد بتنا أمام معادلة واضحة المعالم وضعها النظام السوري في حكمه لسورية "الخبز، والحرية" أضحيا المطلب الشعبي الوحيد، وهذا ما يحاول الرئيس بشار من الاجتماع بحفنة من الناس في سورية لتجديد هذه المطالب.
النظام السوري في هذه الرحلة أراد إرسال رسالتين واضحتين للداخل والخارج من خلال التالي:
1-الحادثة الأولى: خرق السياج الحدودي، و التي أرادت سورية إرسالها إلى الخارج بان هذه الحالة هي البداية الفعلية لحالة الفلاتان الأمني الذي سوف يسببه رحيل نظام الأسد،واستبداله بأخر، وكان السوري يرسل صرخة استغاثة إلى الجارة إسرائيل والغرب أيضا يحثهم على بقاءه .
حادثة خرق الجدار الأمني في الجولان"واشتباك مارون الرأس في لبنان يفسران كلام" رامي مخلوف " رجل المال الأول في سورية، والذي هدد علنا في مقابلته الصحفية، بحال تغير النظام السوري الحالي،لن يكون هناك استقرارا في الدول المجاورة وتحديدا في إسرائيل،وهنا نرى مدى تامين الاستقرار الأمني لإسرائيل من قبل النظام السوري .
بالطبع جبهة الجولان كانت هادئة طوال أربعة عقود من الزمن دون حصول أية مقاومة تذكر،بقيت هذه "الجبهة"،الجبهة هادئة ساكتة عنوة عن كل الجبهات العربية ،التي خاضت حروب مختلفة،ونالت نصيبها من،" دمار، تخريب،قتل ومقاومة شعبية" ، لكن النظام السوري منع الشعب من ممارسة حقه المشروع في إنشاء مقاومة وطنية لتحرير أرضه المحتلة من قبل قوات الاحتلال الصهيوني، وكأن الشعب السوري غير قادر على ممارسة هذه المقاومة ،بالوقت الذي نعلم كلنا بمدى قدرات الشعب السوري العالية .
النظام السوري الذي حارب بقوة منذ اتفاق الهدنة على إبقاء جبهة الجولان هادئة، والتشبث بقوة قوى اخرى مجاورة له أي المقاومات الأخرى" فلسطينية ولبنانية " وكأنه هو الوصي الفعلي على هذه المقاومات من خلاله المعادلة القائمة "مقاومة لبنانية،مقاومة فلسطينية تساوي مفاوض سوري قوي يتكلم باسم هذه المقاومات في التفاوض مع إسرائيل" لتحسين شروط التفاوض. لذلك منعت جبهة الجولان من التحرك والقتال،لاعتبارات سورية خاصة تنطلق من داخل النظام البعثي المريض ، الذي يعاني من مشاكل في الداخل السوري وليس في الخارج ،لان مشكلة السيطرة على الشعب السوري ،والإطباق على الدولة هي المشكلة الأساسية مع عائلة الأسد ،فالمشكلة مع إسرائيل إذا هي ثانوية .
لهذه الأسباب لم يقوم الجيش بمنع المتظاهرين بذكرى 63للنكبة الفلسطينية من عدم الوصول إلى الحدود الزرقاء المرسومة،والتي يسمح بها ، بمثل هذه المسيرات ،بالرغم من أن هذه السنة تختلف عن السنوات السابقة لكون الذكرى أتت في ظل التغيرات التي تعصف بالمنطقة العربية والتي تسيطر عليها ريح التغير في ظل الثورات العربية التي يقودها الشباب الممتلئ بالزخم المعنوي و الثوري .
2-الحادث الثاني: التي تمثل بفتح الحوار مع المعارضة السورية من خلال اللجنة الرئيسية التي شكلها الرئيس بشار الأسد للحوار .
لكن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم بشدة ، اللجنة الحورية المشكلة من قبل النظام مع من تحاور؟ وعلى ماذا تحاور ؟ الدولة السورية التي لا تعترف بالمتظاهرين والمحتجين،بل تصفهم بأنهم مخربين ومأجورين وسلفيين،فالدولة تقمع وتقتل وتعتقل المتظاهرين ...الدولة تحاصر المدن والقرى بالدبابات، وتقصفها بالأسلحة الثقيلة،بالرغم من أن السيدة بثينة شعبان أكدت في تصريحها الأخير بان الرئيس ابلغ الجميع بعدم أطلق الرصاص على المتظاهرين لكن هذا لم يحصل ابدأ ،ولايزال المشهد مختلف من فصل المسرحية السورية ،"أطلق نار،قتل ،اعتقال وإعلان عن فتح حوار ". لكن الشهد الأمني والعسكري من فصول مسرحية ال الاسد مستمرة من خلال محاصرة ومهاجمة مدينة تلكلخ الحدودية مع لبنان ... النظام السوري يكذب ويراوغ يحاول الالتفاف على الثورة وإخمادها من خلال الترغيب والترهيب، مرة بالقمع ومرة آخرة بفتح الحوار، الحوار المتعالي الذي يتبعه النظام من خلال خطاب غامض مبهم دون توضيح لوجهة نظره،" النظام"، الذي يعاني من تخبط فعلي في طرح حلول ، بظل استمرار الانتفاضة وتصلب المنتفضين، وارتفاع الصوت العالمي بوجه النظام والبدء بفرض عقوبات اقتصادية على أشخاص النظام وأعوانه.
النظام السوري أضحى يعاني فعاليا من عدم القدرة على التحديد والوضوح في الرؤية السياسية الصحيحة لكيفية التعامل مع مستقبل الثورة السورية المفروضة عليه من خلال الأمور التالية :
1- فشل الحالة الأمنية والعسكرية من خلال اتساع وتصلب رقعة الاحتجاجات السورية الشعبية.
2-غيب الحلول الفعلية التي يفتقدها النظام لكي يقدمها للجمهور المنتفض .
3- فشل العقاب الجماعي، الذي اتبعه النظام ،والذي لم يتبت قدرته على ردع الجمهور، الذي كسر جليد الخوف والتظاهر الجهوري في القطر السوري .
4- غياب الثقة المفقودة بين الشعب والقيادة، وخاصة التصاريح التي يدلي بها القادة السورين .
5- عدم القدرة للنظام في متابعة إصلاحات جدية يلمسها الشعب السوري،ويتق بها.
6- فشل الإعلام السوري في ترويج لفكرة مبتدعة اخترعها النظام ،"نجاح النظام السوري في تفكيك إمارات إسلامية "سلفية "،لكن مظاهرات بانياس النسائية كانت الدليل القاطع على سلمية التظاهر التي تم قتل العديد فيها من النسوة السوريات التي تتطلبن بالحرية .
كل هذه الأمور تجعل من النظام غير قادر على تقديم أية بادرة إصلاحية تقنع الشعب المحتج، وتلبي مطلبه، والبدء بألف باء الإصلاحات التي تبدأ بإعادة ثقة الحكومة المفقودة للشعب .
هذا ما أكده المعارض السوري"المفاوض" عارف دالية قال:"بان النظام يحاول أن يجمع حوله ناس بالوقت الذي يقبع ألف السورين في السجون والمعتقلات"، دالية الذي قابل السيدة شعبان أثناء اجتماعها مع بعض امعارضين السورين لفتح قنوات حوارية معهم ، فان كلام السيد عارف دالية يؤكد لنا بان النظام يعني اليوم من لحظة ضعف، ويحاول الالتفاف على الانتفاضة الشعبية السورية ،من اجل تحسين وضعه المهتز لكي ينقض على الانتفاضة فيما بعد ، النظام السوري لا يعرف إصلاحات فعلية تحتاجها البلاد ، لان الإصلاحات الفعلية التي يجب أن تقوم عليها البلاد تقوم على "البدء الفوري بالإفراج عن معتقلين الرأي والفكر، وانسحاب الجيش والدبابات، العمل على تهيئ جو ديمقراطي وحرية كاملة للبدء بانتخابات تشريعية ورئيسية في جو ديمقراطي يسمح للجميع في المشاركة الحرة في الاقتراع النيابي، لان صناديق الاقتراع هي تقرر"، وهذه الخطورة الفعلية على النظام، الذي يتهدد بالاضمحلال بسبب الاقتراع الحر،وهنا يكمن السر الفعلي الذي يخاف منه النظام السوري ،والذي يعرف سلفا بأنه في هذه المعادلة الديمقراطية لا يكتب للنظام البعثي الاستمرار والنجاح في متابعة العملية الديمقراطية، لذلك يمكننا أن نفهم دفاع واستشراس،إتباع النظام المستفيدين والمنتفعين منه، هم يقاتلون ليس من اجل سورية، بل من اجلهم. وهذا ما عبرا عنه "رامي مخلوف " بقوله نحن باقون وسوف نقاتل حتى أخر رمق ...
لازلنا في بداية المسرحية السورية التي كتب فصولها النظام الأمني ويقوم ببطولتها التلوث المقدس في سورية:"العائلة الحاكمة، رجال المال والمقربون، رجال الأمن والاستخبارات".
لكن صورة الطفل السوري الذي قاد مظاهرة في أحدى نواحي ريف دمشق الجمعة الماضية "جمعة الحرائر"هو الرد الفعلي على نظام بشار الأسد و ذكاء رجاله وتصريحاتهم الغير مقنعة والتي جئت على لسان رامي مخلوف، وشعبان ووزير الإعلام عدنان محمود الذي برر تصريح" مخلوف" بعد سكوت كامل لما يحدث في سورية من قتل ومجازر .
لننتظر جميعنا ماذا يخبئ لنا النظام السوري في الأيام القادمة، وكيف سيكون رد المتظاهرين السورين في الجمعة القادمة ،لان يوم الجمعة هو الذي أضحى يحدد الرد الفعلي على بطش النظام وقمعه .
ثورة ربيع سورية: صوت النار يطغى على أي حوار  ...!!!
الحملة الأمنية والعسكرية،التي عمل النظام السوري  على تطبيقها طوال فترة مكافحة بؤر الاحتجاجات المطلبية للإطباق على المدن الصغيرة كي لا تتمدد شرارة الانتفاضة إلى المدن الكبرى، لقد خرجت مظاهرات كبيرة وكثيفة في المدن السورية في" جمعة أزادي أي الحرية "بتاريخ 20ايار 2011م.بالرغم من إن النظام السوري يصرح علنا بان الرئيس السوري أمر بعدم إطلاق النار على المتظاهرين، وبالرغم من كون المظاهرات ،كانت سلمية، لكنها تعرضت لإطلاق نار من قبل عناصر الأمن ، تاركة  وراءها العديد من القتلة والجرحى.
مما لاشك فيه بان نهار الجمعة أصبح كابوس فعلي للنظام الأمني السوري، لأنه أصبح يوم محدد للتظاهر،وخروج الألف من السورين للتظاهر في مسيرات، بالرغم من القبضة الحديدية التي يفرضها النظام على المدن السورية لتقيد حركة المحتجين ،لقد أصبح يوم الجمعة يوم التحدي الفعلي لقبضة النظام الحديدية، من قبل المنتفضين بوجه الحملات الأمنية والعسكرية ،وآلة الحرب السورية.
لقد أصبحنا أمام حالة جديدة في مسار الثورة السورية التي تقمع بالقوة ،"قتل وبطش،وفتك" ،واحتلال مدن ومحاصرتها من قبل النظام ،بالمقابل مظاهرات مستمرة من قبل المنتفضين تعدت أيام الجمعة بل أصبحت تظهر في أيام مختلفة من أيام الأسبوع... لها لون خاص،منظمة مرتبة، مظاهرات مزينة بالشموع
لقد تطورت نوعية المظاهرات والمسيرات السورية من خلال التنظيم والترتيب والهتافات ،وكذلك اتساع رقعة التظاهرات لتشمل مدن ومناطق جديدة ،فالمظاهرات أضحت تضم عددا اكبر من المشاركين في الاحتجاج كمدن حلب وريف دمشق وإحياءها ،لقد أصبحنا أمام حركة احتجاجية واسعة تتسع وتتدحرج ككرة الثلج.   
  رغم كلام الرئيس براك اوباما بتاريخ 19ايار2011 في كلمته الموجه لشعوب المنطقة العربية و الإسلامية، والتي خص بها الشعب السوري بنقطتين:
-الأولى هي التقدير العالي لشجاعة الشعب السوري في كسر جدار الخوف والاحتجاج.
- النقطة الثانية والتي حاول من خلالها  الرئيس  اوباما إرسال رسالة مميزة للرئيس الأسد يطالبه فيها باستكمال الإصلاحات أو التنحي عن السلطة.بالرغم من فرض عقوبات من الإدارة الأمريكية طالة شخص الأسد .
فإذا حولنا التدقيق جيدا بالموقف الأمريكي المتعلق بسورية ، لايزال خجولا مقارنة بما يحدث من تنكيل وقتل للشعب السوري، بالرغم من رسالة الرئيس اوباما،والعقوبات التي اتخذتها الإدارة الأمريكية بحق القيادة السورية العليا"ممثلة برأس النظام بشار الأسد، ونائب الرئيس ووزير الدفاع السوري الذين كانوا مبعدين سابقا عن لائحة العقوبات،لإعطائهم فرصة . 
 الموقف الأمريكي لايزال يراهن على موقف من النظام وتحديدا من الرئيس بشار الأسد من اجل إتمام صفقة خاصة لا بقاءه في سدة الحكم من خلال إصلاحات معينة تخص الإدارة الأمريكية،" والتي لاتزال مقتنعة بدور الأسد في تمرير الصفقة،و بان النظام الدكتاتوري السوري وحده  يمكنه أن يوقع صفقة الصلح مع إسرائيل،لان أي نظام جديد ديمقراطي سوف يكون بعيدا كل البعد عن إنتاج صفقة من هذا النوع .  لكن افشل إبرام  صفقة مع الإدارة الأمريكية تضمن في محتواها بقى  الرئيس الأسد في سدة السلطة، يبقى رهان قدرات الشعب السوري الذي لا تنقصه شهادة من الرئيس الأمريكي ، لان الشعب السوري مناضل دون شهادة احد،وراشد نفسه ولا تنقصه الوصاية من الغرب والشرق .
طبعا الشعب السوري كسر جدار الخوف والفزع ، وتحدى النظام الأمني السوري بخروجه إلى الشوارع ،وافشل كل مخططاته وتحمل كل أساليبه القمعية يوميا بتقديم الشهداء تلو الشهداء.
إن خروج المظاهرات الكبيرة في المدن السورية "بجمعة أزادي باللغة الكردية أو الحرية بالعربية"، يعني  للتآخي العربي والكردي ،الإسلامي والمسيحي، كرد على النظام بان الشعب السوري واحد، من خلال الوحدة الذي يهدد النظام يوميا بان الويل والليل لسورية بحل ذهب البعث ،لان الحرف الطائفية قادمة على الأبواب،بالوقت الذي يسعر النظام  نار الفتنة الطائفية في سورية ويدعوا إليها . سورية التي رفضت منطق الطائفية والانحدار نحو التقسيم سابقا لن تفكر به اليوم،لان الشعب السوري اقوي من هرتقات النظام البائد، وأشجع منه ،الشعب لديه الذكاء الكبير الذي يعول عليه،ليقف مجتمعا بوجه هذه المخططات .
ان خروج هذه المظاهرات في المدن السورية في جمعة الحرية،لم يدل أبدا على أن الأزمة أصبحت وراء النظام، كما زعم الرئيس بشار الأسد ومعاونيه السياسيين ،بل نحن أمام ثورة فعلية  يزداد حجمها وكبرها  كل أسبوع،والثورة تضع النظام إمام عقبات جديدة في التعامل مع مستقبل الانتفاضة السورية ،لان الهتافات المتعددة الذي خرج بها المتظاهرين وتم تردادها في كافة المسيرات المطالبة بإصلاحات فعلية، لكن الشعار الوحيد والجامع لكل مظاهرات المدن  السورية هو الشعار المميز،،،الذي سيطر على أفواه الجميع   "الشعب يريد إسقاط النظام،،،هذا يعني بان الشعب اخذ قراره النهائي بإسقاط النظام بالرغم من كل القمع والقتل،والبطش  واحتلال للمدن .
طبعا النظام الذي لا يزال  يستخف  بالمظاهرات والمتظاهرين من خلال شبيحة النظام الإعلاميين الذين يعلقون أو يحللون الوضع حسب وجهة نظر النظام ،فالاستخفاف بالحالة الشعبية، تعكس حالة من ردة الفعل لدى الشعب ،فالاستخفاف بكل شيء حتى بالعقوبات الدولية من خلال تعليق وكالة "سانا" السورية للإعلان، بان هذه العقوبات والتي شملت الرئيس ونائبه بأنه ضد مصلحة الشعب السوري، وتخدم إسرائيل،لقد نست أو تناست الوكالة السورية لماذا اتخذت هذه العقوبات ضد القيادة السورية  التي فتكت بالشعب السوري وانتهكت حقه المدني والأخلاقي، بالرغم من تأخرصدورها.
لا يزال النظام السوري وأفراده يتعاملون مع الأزمة السورية وشعبها بفوقية وتعالي واستكبار، وهذا الوضع لا يساعد على بناء مناخ حواري، كما تدعي القيادة السورية.
بالرغم من الفشل الذي يعاني منه الإعلام السوري،من إقناع العالم بحربه الذي يخوضها في سورية،ضد الارهابيين، لكن النظام السوري مازال يصر على مشروعيته المحقة في محاربة العصابات الإجرامية،والإرهابية،الذين يمارسون القتل والتعطيل والترهيب، يضربون الجيش والأهالي،فالدولة السورية تحاربهم وتقضي عليهم من خلال الإطباق العسكري والأمني على المدن السورية الصغيرة التي كانت بؤر صغيرة للاحتجاجات .
طبعا لاتزال سورية تعتمد أسلوب الإطباق على المدن الصغيرة،لكي تمنع الثورة من التمدد إلى المدن الكبرى، لان تمددها سوف يغير خارطة التظاهر في سورية.  مع كل هذه القدرات الأمنية والعسكرية،التي تستخدمها الدولة  في قمع المظاهرات ،لكن المظاهرات تمددت إلى ريف دمشق، وبعض إحياء العاصمة،والى حلب وجامعتها ،وهذا تتطور نوعي في نقل المعركة إلى خلف الخطوط التي كان يعتبرها النظام بأنها مناطقه الخاصة،لكن بعد "جمعة الحرية "أصبحت المدن كلها ضمن خارطة التظاهر بوجه النظام . طبعا  للمدن الكبرى السورية  كحلب ودمشق لها وزنا خاص وقدرة خاصة على قلب الطاولة رأسا على عقب،نظرا للثقل الشعبي والمادي والسياسي التي تتمتع به هذه المدن الكبرى.  
لايزال النظام السوري يمارس أساليبه الدعائي من اجل  اقنع شعبه والتلاعب بذهنيات الآخرين، من خلال معادلة تقول:بان سورية  تعند الجميع وتقاتل العالم لان الدولة السورية موضوعة ضمن نظرية المؤامرة التي يرددها النظام السوري ،وكل الأشياء بسيطة جدا، لنقف مع النظام وأزلامه من اجل افشل المؤامرة، والإصلاحات والتغير والحرية فيما بعد . 
لكن الطرح المنطقي يقول بان القيادة السورية غير قادرة على انجاز أية إصلاحات حقيقية،لأنها قيادة هرمة وعاجزة،ومحدودة الأفاق والتفكير وغبية في التحليل السياسي والجغرافي .
بالرغم من صدور وثيقة نشرتها جريدة النهار اللبنانية نهار20 أيار 2011موقدمت للسفيرين الأمريكي والفرنسي وعرضت على السفير التركي .و تنص على قدرة النظام السوري على قوب قوسين من انجاز إصلاحات كبيرة وتدرجيا بعد فترة من الحسم التي تقوم به وحدات الجيش السوري من تصفية العصابات الإرهابية  
إذا كان النظام يملك حلول أمنية وعسكرية،وحلول حموية للقتل والبطش والفتك بالشعب السوري ، ما هي الحلول للخروج من الأزمة الحالية التي لم يستطيع النظام إخفاءها،كما فعل الأب مع حماة،"لقد عزلها عن المدن وأبعدها عن مركز القرار الداخلي والخارجي"، ومع ذلك انقض السوفيات النظام السوري من حرب داخليها كادت تعصف بسورية من خلال التضحية بالأخ "رفعت " لصالح الأخ "حافظ"، لقد حموا النظام بظل حرب باردة كانت سورية في داخل لعبة الشطرنج .
فاليوم تغير الوضع وتغيرات الأقطاب، فهل يعمل الرئيس بشار الأسد بنصيحة الأب الروحي الجنرال أبو وائل"محمد ناصيف"الذي أشار عليه بالتضحية بالأخ ماهر والصهرعاصف شوكت من اجل الأخ بشار، لأنقاض النظام  والحكم،لكن من يتحمل هذه المغامرة الجديدة ،هل رسالة "اوباما"، تكمن في هذه التفاصيل...هل يستطيع الرئيس بالتخلي عن الأخ والصهر من اجل مصلحة سورية ،سورية الشعب والأرض والوطن.
 للموت رهبة لا يعرف احد سو الذي عاشها، ويدفع ثمنها يوميا، لان شجاعة الشعب السورية المطالب بحقوقه المشروعة التي تكمن بالحرية والعدالة الاجتماعية، ورفضهم للنظام الأمني وحزب السلطة حزب البعث ،وسيطرت العائلة الحاكمة،والإخطبوط المالي.
الشعب السوري لا يحتاج توصيات من أمريكا وتركيا على ربط مصير سورية بهم لان الشعب السوري له القدرات الكافية  الذي فرض نفسه من  خلال الاحتجاجات على اوباما و اردغان للتحرك والخطاب،والوقوف مع  الحالة السورية،لان الشعب السوري يتظاهر وسوف يظل يتظاهر سلميا من خلال طرح فكار قيمة وثمينة من اجل التغير وعدم العودة إلى الوراء،الشعب السوري هو الذي يحدد قدرته ومجال حركته المطالبة  المعلنة بالتغير وإسقاط النظام ،وإبعاد رموزه الفاسدين، ومحاكمتهم في سورية ،عندها سوف يتكلم الجميع"الأمريكي والروسي والتركي" بلفة الشعب السوري المتظاهر والمحتج والمطالب بالتغير وتتبنى أفكاره ومطالبه.
الشعب السوري لن يتكل على احد، بل انه يتكل على قدرته واستمرار يته على مواجهة النظام القمعي من خلال الأساليب التي تمارسها حاليا الثورة السورية في احتجاجاتها ومظاهراتها ومسيراتها .
هنا  نوافق الكاتب اللبناني حازم صاغيه بالرأي بان حركة الاحتجاج في الدولة العربية والسورية منها ليست ثورات وإنما انتفاضات شعبية ثائرة من جور الأنظمة،الهرمة والمترهلة وأحزابها العجوزة ،هذه الانتفاضات الشعبية العربية التي تبحث عن حرية وكرامة ليست إرهابية وتخريبية ومندسة.
لنرى جميعا ماذا تخبئ لنا الأيام القادمة من تطورات على سير الانتفاضة السورية ؟؟؟وكيف ستواجه قمع النظام ؟؟؟ وما هي المدن الموضوعة على خريطة النظام الأمني لمحاصرتها  ؟؟؟ وعن كيفية المشاركة الشعبية في المظاهرات القادمة، بظل عقوبات دولية صدرت بحق القيادة السورية ،ومازال العديد من العقوبات تنتظر دورها في الإعلان... 
  د.خالد ممدوح العزي
كاتب صحافي، محلل سياسي، وخبير في الإعلام السياسي والدعاية
Dr_izzi2007@hotmail.com

                     
زينة اليازجي وجه إعلامي اخرج بالضغط من"العربية".
زينة اليازجي وجه إعلامي سوري اطل من خلال شاشة "قناة العربية" في نشراتها  الإخبارية المسائية ،هذا الوجه لم يصمد طويلا في العربية  ،لقد خرجت في ريعان خريف الثورات العربية ،طبعا بعد الضغط المشدد من قبل السلطات السورية على رعاياها العاملين في الإعلام العربي والناطق باللغة العربية ،بالرغم من إن قناة العربية ،كانت تغطي الإحداث السورية بطريقة ليبرالية،بالرغم من ذلك لم يتيح المجال أمام الإعلامية زينة من متابعة عملها المهني،لقد خرجت زينة من القناة بتاريخ 11 ايار2011، مبررة ذلك بان القنوات العربية بعيدة جدا عن الشفافية والموضوعية باتجاه تغطيتها لأحداث ربيع ثورة سورية.
لن ندخل بالسياسة وما هو موقف زينة من الإحداث السورية ،هي وحدها الذي يمكن إن تجيب عن سر خروجها فيما بعد ،لقد تابعنا زينا كإعلامية منذ وجودها وإطلالتها المميزة على شاشة العربية.
تميزت زينة بإطلالتها الجميلة وبشكلها الأنيق ، وقراءتها  السليمة للمواضيع الإعلامية،لقد شكلت مع الإعلامي اللبناني طالب كنعان  ثنائي رائع ومميز في قراءة الأخبار المسائية ،طبعا خسارة للعربية وللمشاهدين ،ولطالب الذي لايزال دون رفيق فعلي من خلال تناوب الإعلاميات لإملاء الفراغ الذي تركته زينة ... لكن الذي نحاول أن نضوي عليه بان زينة نجحت كإعلامية غير عادية من خلال شاشة العربية ،لقد كانت وجها حواريا  صامدا من خلال السجالات التلفزيونية  المثيرة مع الضيوف فيما يتعلق بسلسلة الأحداث المتسرعة على الساحة العربية،مما مثلثه في أداء الحوارات،بطريقة سلسة ولغة سليمة ،وبتركيز دقيق مما يعكس قدرة مهنية لها هامش الوعي والثقافة الواسعة .خاضت زينة مواجهة شرسة وعنيفة جدا مع الضيف الذين دافعوا عن النظام وسلوكياته وممارساته الشمولية والاستبدادية ،والقمعية في بلدها سورية ،مما أزعج النظام السوري وأجهزته الأمنية من سلوك هذه الفضائيات والتي كانت العربية واحدة منهم ،لقد عمد النظام للرد على سياسة القناة ،فكان الطلب السريع من مواطنيها الإعلاميين ،التقدم بطلب الاستقالة والخروج من هذه القنوات العربية ،التي تقوم بتغطية الأحداث السورية.
أضحت زينة اليازجي ضحية هذه المعركة الإعلامية التي تخاض ضد النظام السوري من اجل عرض الحقيقة وتقديم المعلومات للمشاهد السوري والعربي بشكل عام .لكن الذي كان لافت للنظر في أداء اليازجي هو اللغة المثقفة والصوت الحساس الجريء والنبرة الهادئة ،وليست كمثيلاتها بطريقة وأخرى ،لقد نجحت لمذيعة ومقدمة إخبار من خلال هامش استقلال خاص بها طبعا هذا النجاح سببه القناة الإخبارية والشخصية التي تتمتع بها المذيعة .  لكن الضغط السياسي والعائلي والوطني الذي استخدم ضد المذيعة لم يسمح لها من الاستمرار في متابعة عملها الإعلامي حاليا ليتما تتغير الأوضاع في سورية، وتجد نفسها في نفس المكان الذي يسمح لها بأكمل خطها الإعلامي السابق. 
لان زينة من جيل إعلامي عربي مستقل نسبيا "،مفتوح على العالم الجديد والحريات وحقوق الإنسان والكرامة البشرية ،التي تكون بدورها نافذة فعلية على الإنسان العربي المستقل ،حيث يكون كل شيء مستقل بما فيهم الإعلام العربي المستقل والمتطور وفقا لتطور الحياة الحديثة .
بظل ثورة ربيع العرب والتغيرات العاصفة في الدول العربية من خلال زلزال التغير وقعت زينة ضحيت السيطرة القمعية التي عجزت أن ترد على أسئلتها القوية والمحقة والمحرجة ،عجزت هذه المجموعة من الرد بشكل حواري كما تمتعت به المذيعة في فترة الأخبار ،طبعا الإعلام الحر يشكل أزمة فعلية للقوى القمعية والأحزاب الشمولية،  لعدم إمكانيتها على استيعاب أية أفكار تحريرية ليبرالية.
لم تكن زينة المطلوبة شخصيا ،وإنما الأفكار التحريرية التي تملكها زينة ورفاقها الإعلاميين ،لأنهم الخطر الفعلي على هذه القوى الظلامية والاستبدادية،التي تكشف كذبهم ووقحتهم ، كن نود أن تتمكن زينة من الاستمرارية  الفعلية في القناة رغما عن أنوفهم،  وخوض التجربة الإعلامية المستقلة على قناة العربية والجزيرة والإعلام المصري والتونسي ،لكننا نتمنى لها الاستمرارية في الإعلام السوري الحر القادم.
لأول مرة وبهذا الإصرار  والتحدي  المهني تشهد القنوات الفضائية العربية نوع من السباق الإعلامي،في نقل موجة الثورات العربية من خلال تفاعل لا  محدود في تفسير حركة الشارع العربي وفهم أفكار الشباب  لتغير حركة الواقع العربي ،لان دور الإعلام المقبل في الحياة العربية الجديدة يتطلب أشخاص  يضعون لمسات حقيقية في  حركة الإعلام وحركة الصورة التي يتكون منها المستقبل السياسي والحياتي العربي  ،الذي يطوي صفحات الماضي نهائيا.
زينة اليازجي ،إمرة جميلة، وأم جيدة ،وزوجة مميزة، إعلامية كبيرة ،مذيعة ناجحة ،حضور قوي أمام الكاميرا مثقفة  جدا،محاورة جبارة ،متزنة هادئة ،تمسك بالكلمة دون تحوير أو تحريف لان الكلمة سلاح قوي، الذي يساعدها على الاستمرار في عملها الإعلامي من خلال تجربتها الناجحة،ولكن بظل وضع أجمل وأفضل بطل على سورية ،سورية الغد الميل الواعد. 
 
     د.خالد ممدوح العزي
كاتب صحافي، محلل سياسي، وخبير في الإعلام السياسي والدعاية
Dr_izzi2007@hotmail.com