الأحد، 5 يونيو 2011

أطفال الحرية يتحدون فرق الموت والكتائب الأمنية.

أطفال الحرية يتحدون فرق الموت والكتائب الأمنية.
جمعة جديدة تستطيع الحركة الشعبية من استثمارها بالخروج إلى الشوارع والتظاهر والتأكيد على رفض نظام بشار الأسد،
بالرغم من القتل والبطش والاعتقال ،واحتلال المدن ومحاصرتها وقصفها بالدبابات الروسية ت 72،لكن التظاهرات الشعبية لم تهدى في المدن والنواحي السورية ،لم تعد تقتصر التظاهرات على أيام الجمعة ،فالمظاهرات أضحت تخرج في كل الأيام في الليل والنهار جمعة جديدة أطلق عليها اسم جمعة أطفال الحرية الذين فجروا أو ثورة في العالم وتحديدا في العالم العربي،لقد فجر أطفال سورية ثورة حقيقية بوجه نظام الأسد .
أمام هذه المشاهد الدامية التي ينفذها النظام بحق أبناء بني شعبه، وللأطفال نصيبهم الكافي من إجرام النظام ، فيطل علينا النظام السوري بموقفين هامين من أعلى مراتب النظام :
الأول: تصريح نائب الأمين العام القطري لحزب البعث السوري "نائب الرئيس نفسه"، والذي يقول بأنه من المستبعد جدا بالتخلي عن الدور الريادي الذي يمارسه حزب البعث في قيادة سورية،من خلال إلغاء المادة الثامنة في الدستور السوري والتي تنص على تخويل حزب البعث من لعب دور رئيسي في قيادة البلاد.
الثاني:قرار الرئيس السوري بشار الأسد الذي أمر بنفسه، بطرح عفو عام "ملتبس"،الإعفاء عن المجرمين السوريين الذين ارتكبوا جرائم عامة في سورية قبل 31 أيار "مايو" بما فيهم المعتقلين السياسيين.
طبعا الحدث الأول، يظهر بان النظام السوري يعلن رسميا بأنه ضد أية إصلاحات فعلية لتغير الحياة السياسية السورية ،وإنما هي إصلاحات كرتونية يريد منها امتصاص النقمة الشعبية وتهدئة الثورة الشعبية.
لان النظام غير قاد على تغير جدي وجذري في الهيكلية السورية نتيجة سيطرة حزب بائد وعاجز مترهل دام 50سنة دون أي تجديد، أنما على تقديس الشخص.
الموقف الثاني هو الانقلاب الفعلي من قبل النظام ولالتفاف على الحراك الشعبي في محاولة لاحتواء الموقف،لان مصداقية النظام أصبحت على المحك دوليا والعالم كله يطلب منه أفعالا وليس أقوالا كما خاطبه الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف .
لذلك حاول النظام الانقلاب الاستراتيجي على المطالب المشروعة للمنتفضين،  من خلال هذا العفو الملتبس، من شخص الرئيس نفسه،لان الاحتواء يعني،القبض على الحركة الشعبية وإحراجها دوليا.
لكن الرد السريع  على عفو الرئيس جاء من المنتفضين في مظاهرات الاحتجاج السورية ،وعلى لسان الخارج والداخل، من خلال هتافات علنية ضد النظام وأعوانه ترفض مرسوم بشار الأسد للعفو،لان قرار العفو ملتبس وغير مفهوم،لان السؤال الذي يطرح نفسه بقوة لقرار عفو الرئيس،من الذي يجب يعفوا عن من؟؟؟ النظام الذي يرتكب أبشع المجازر والقمع بحق الشعب، أو الشعب السوري الذي يناضل من اجل رحيل هذا النظام .    
الشعب يريد تغير النظام، لكن النظام يرد بقتل الشعب. وهذه حالة الأنظمة العربية الثلاثة"السورية، اليمنية،الليبية"،والتي تخير شعوبها مابين العبودية الآمنة أو الحرية الدامية .
لان الأنظمة الثلاثة الاستبدادية، أجمعت جميعها على القمع والقتل والبطش.
لكن الشعوب في الدول الثلاثة،أجمعت كلها على شعار واحد وهو تغير النظام، بالرغم من كل القمع ونظريات المؤامرة التي يبررها النظام في قمع الحركات المطالبة بالحرية والعدالة الاجتماعية. 
 وهذا ما تعبر عنه دمشق بلسان نائب وزير خارجيتها فيصل المقداد الذي يقول:"بان الذي تتعرض له اليوم سورية من ضغوطات غربية وتحديدا من فرنسا وأمريكا لكي يعدوها بالزمن إلى زمن الاستعمار"،لكن النظام الذي يتكلم باسمه المقداد، لا يبرر لماذا النظام يقاطع ويقتل ويعتقل ، كل من يقول في سورية" الله وسورية وحرية وبس" .
لكننا من خلال عدة نقاط نطرحها ،وبناء لقراءة بسيطة لطبيعة سير الإحداث ألتي تسير بها التطورات السورية المتسرعة، نستطيع بان نقول بكل صراحة بان النظام السوري انتهى وعقارب الساعة لن تعود إلى ما قبل 15 آذار وبناء للتالي: 
- المشكلة السورية أصبحت مشكلة الرئيس الفرنسي نيكولاي سركوزي شخصيا ،والذي يقول بأنه لا مجال أمام النظام السوري سوى الرحيل ،وهذا ما أبدته أمريكا من تجاوب مع مواقف فرنسا المدعومة أوروبيا، بالضغوط على الأسد من خلال عقوبات اقتصادية مبدئية.
- الرئيس السوري وحساب تأكيده للسيد "حسن نصرالله"، الذي طلب منه شخصيا بالمشي سيرا بعملية الإصلاحات،لكن الإجابة التي تلقها السيد من الرئيس السوري، بأنه سوف يعمل هو إصلاحات تناسب سورية وهذه الاحتجاجات سوف يقضي عليها بالقوة مهما كلف الأمر،ومهما كان الثمن لان أرواح الشعب السوري رخيصة جدا عند النظام .
- زيارة النائب "وليد جنبلاط "، الأخير إلى دمشق للاجتماع بالرئيس الأسد،والاطلاع منه على مسار الإصلاحات وتلافي حقن الدماء.
-زيارة "جنبلاط"، الأخيرة إلى فرنسا ،في محاولة لطرح وساطة ما، وهناك تلمس جيدا بان الفرنسيين والغرب اخذوا القرار النهائي برحيل النظام السوري ،فلم يعود إلى سورية بل أرسل الوزير غازي العرضي إليها.
- التغير الواضح في خطاب "جنبلاط"، من خلال الدعوى إلى تشكيل حكومة في لبنان،وتوجيه النقد إلى حلفاءه الجدد في الأكثرية اللبنانية،  وهذا له عدة أبعاد على الصعيد التحولات اللبنانية .
- التحول الذي دخل مجددا  على خطاب "جنبلاط"، انعكاسا تدرجيا على حراك الطائفة الدرزية القابعة في محافظة السويداء ،فالتحرك هذا أتى نتيجة التأكيد الكامل بان النظام السوري ذاهب دون رجعة.
- الخاطب الداخلي اللبناني "لأعوان النظام السوري" وحلفائه في لبنان وخاصة الأقلية العلوية بان النظام السوري فور قمعه لحركة الاحتجاجات السورية وقمعها الدموي، سيسهل له العودة إلى مجددا لبنان.
-خطاب النظام السورية الذي لن يثنيه شيء عن عودة سورية إلى حالتها الديمغرافية السابقة ،والتي استلمها الرئيس الأب حافظ الأسد في 1970 عندما كانت سورية 12 مليون نسمة، وهذا يعني بان النظام السوري الذي يقمع العصابات الإرهابية، حتى لو أدى ذلك إلى قتل 12 مليون سوري أي نصف الشعب .
- الموت أصبح سهل أمام الشعب المنتفض الذي قرر النظام أبدته، لان الشعب قرر الموت وهو محتجا غاضبا على النظام، أفضل من السكوت والموت وهو نائم في فراشه، ويعطي ورقة بيضاء للنظام القمعي .
-جرائم "علي مملوك" رئيس الأمني السياسي في سورية التي أخذت طابعا طائفيا من قبل شخص ينتمي إلى الأقلية الشيعية السورية، ولاسيما أعماله ضد درعا والبيضاء وبانياس .
- حالة حرق صور السيد "حسن نصرالله" في درعا والمدن السورية لم تأتي ردا على خطاب السيد حسن الذي يعلن فيه الوقوف إلى جانب سورية الأسد وليس إلى جانب الشعب ،لكن هي جملة من التراكمات الكثيرة التي جمعت في جعبة الشعب والتي وصلت إلى مرحلة الانفصال مع الحزب بسبب مشاركة الحزب في القمع، إضافة إلى الإمداد الإيراني والمشاركة الإيرانية في القمع والمساعدات اللوجيستيه للنظام  .
-زيارة وزير الخارجية السورية وليد المعلم إلى بغداد والذي طلب أثناء الزيارة من الزعيم الكردي مسعود البر زاني،من اجل التدخل والضغط على الأقلية الكردية في عدم المشاركة في حالة الاحتجاجات التي تعم سورية والأكراد جزاء منها وهذا ما دلت عليه "جمعة ازادي الحرية"، التي كانت جمعة لتوحيد الجهود السورية المختلفة بقومياتها ومذهبها للضغط على النظام البعثي،لكن المشاركة الكردية الكثيفة في جمعة أطفال الحرية،تدل على أزمة النظام السوري وفشل محاولة الالتفاف على الانتفاضة.
- الهجوم على مدن سورية عدة، مما أدى ذلك إلى حدوث هجرة داخلية ناهيك عن الهجرة التي ذهبت إلى تركيا والأردن، ولبنان، فان مهجري لبنان وحدهم بلغ أكثر من 25 ألف نسمة.
-  قصف الحي التركماني الذي دمر تدميرا كاملا في مدينة تل كلخ، بالإضافة إلى تهجير قرى تركمانية تعيش على الحدود مع لبنان مما اثأر نقمة الأتراك على هذا التطهير المذهبي .
- الموقف التركي الذي مل من وعود النظام السوري الكاذبة والمراوغة، لاسيما من خلال القول شيء والعمل بأشياء أخر.
- تركيا الجار القريب من سورية والتي تحاول بدورها من لعب دورا رياديا في المنطقة العربية، لكن التوجه الإيديولوجي السوري يختلف تماما مع التوجهات التركية التي بدورها تخاف من حاصر مستقبلي لتركيا من خلال توسع المشروع الإيراني الذي يسيطر على العراق وسورية وإيران.
- تركيا ومشكلة الأكراد، والأقلية المذهبية العلوية المتواجدة في تركيا ،لذلك التخلي عن النظام السوري أصبح فكرة ثابتة لتركيا كما للغرب.
-  يكمن دور تركيا في السماح  لتواجد و بناء معارضة سورية على أراضيها وتوفير مقرا لها وتقديمها للعالم والشعب السوري،  لكي تساهم بإملاء الفراغ الذي يمكن سده بظل رحيل النظام لذا كان"مؤتمر انطاليا".
لكن، الوضع اختلف والنظام لم يستطيع لجم حدة الانتفاضة، وتطورت حركة الاحتجاجات وأصبحت منظمة ومرتبة، والمتظاهرون يهتفون بصوت واحد ما بنحبك ارحل عنا... و المظاهرات تتسع رقعتها على الخريطة السياسية السورية، ويزداد أحجام المشاركين فيها ، ودخول فئات اجتماعية سورية جديدة في صلب الثورة، وهذا ما انعكس عل فئة الفنانين التي قسمت مابين لائحة الشرف، و اللائحة السوداء والتي تظهر كيفة اللاحق بالثورة والاقتناع بجديتها.
إذا حاولنا النظر في كل الثورات التي تعصف في الوطن العربي وسميت بربيع العرب، نرى بان الثورة أو الانتفاضة الفعلية التي عشنا أيامها واطلعنا على كل حيثيتها ولنا معرفة بتجاربها ،فإننا نرى ثورة سورية التي تختلف عن كل الثورات العربية لذلك نرى الثورة السورية هي الثورة الفعلية والحقيقية،بين هذه الثورات ،فمن خلال التعامل مع الأنظمة الدكتاتورية والقمعية الاستبدادية العربية ، لذا صنف النظام السوري بأعنف هذه الأنظمة القمعية والرئيس بشار الأسد الأشرس بين الرؤساء.
يعني النظام السوري من حالة اقتصادية قوية نتيجة الوضع الحالي التي تعيشه البلاد:
 - إذا كان دخل النظام السوري يتعلق بنشاط السياحة والزراعة وقطاع الاستثمار، التي باتت هذه القطاعات متوقفة اليوم بسبب الأوضاع التي تعيشها البلاد من جراء الحراك الشعبي واحتلال الجيش السوري للمدن.
- قطع الدعم المادي الذي كان يؤمن الوفرة المادية الكاملة للنظام السوري من التالية :
 السعودي :طبعا السعودية أوقفت الدعم المباشر عن سورية منذ فترة لأبأس بها بعد الخلافات العلانية التي طرأت على العلاقات السورية –السعودية الرسمية منذ اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري،لكن الاستثمارات التجارية الخاصة ،تم إيقافها نهائيا بعد حوادث سورية ،بانتظار التغيرات القادمة.
الليبي : انتهى الدعم المالي الليبي المقدم لسورية من قبل نظام القذافي، والذي ساعد هذا الدعم  سورية  لسنوات عدة من التحرك الحر بأموال "القذافي" المشروطة .
الإيراني:الموقف الإيراني الذي لا يستطيع تقديم دعم مالي إلا لحزب وقوة، أو شخصية معينة، لكن بالأصل إيران لا تقدم أي  دعم مالي لدولة وخاصة بظل التدهور الاقتصادي والسياسي التي تعني منه، من خلال الحصار التي تعيشه إيران اليوم.
القطري: تغير الموقف السياسي القطري نحو النظام السوري  بسبب الحالة التي تعيشها سورية، وتعطيها مع حركة الاحتجاجات الشعبية ،والذي أوقفت الدعم المادي عن نظام السوري ،مما يعني بان النظام يعيش أزمة اقتصادية فعلية، بسبب غياب الدعم المادي القطري وغياب رجال الأعمال.
- الدين العام الذي تعيش في رحاه سورية وترزح تحت ظلاله الخزينة الوطنية،وخروج الرأسمال السورية من البلاد،وارتفع نسبة الفوائد المالية التي وضعها البنك المركزي السوري،كذلك تدهور الليرة السورية أمام الدولار الأمريكي حيت تواصل انحدارها التدرجي بظل الوضع المتدهور في الاقتصاد السوري.   - بيع إحدى شركات "رامي مخلوف" إلى شركة الخرافي الكويتية، فهل  المخلف سوف يتخلى عن الموال التي جمعها من سورية لأجل النظام ،بالطبع لا لأنه سرق ثروته من الدولة لكي يعيش بصيرورة وليس ليدفع للنظام.
-حالة النهب والسرقات التي تقوم بها فرق الموت السورية، التي تهاجم وتحتل المدن من قبل القرفة الرابعة والحرس الجمهوري،"يسرق الذهب والمال من البيوت ،تسرق المؤن والمعدات الكهربائية ،والهواتف  والسيارات ،حتى البيضات تسرق من البيوت".
فالنهب والسرقة والقتل والاغتصاب والتعذيب السادي، والهوس الجنسي والكذب المعتمد، والاعتقال التعسفي للشعب السوري يعني كل هذا بصراحة  عن انتهاء دور الدولة وغيابها نهائيا عن المسرح الحياتي السوري .
كل هذا العرض يعطينا فكرة عامة عن كون النظام ذاهب لا عودة وعلى الرغم من كل العروض التي قدمها النظام للغرب، لكنها لم تكن كافية، لان مسألة الرحيل مسألة وقت ،لكن النظام لن يرحل بسلام بل سوف يحطم كل ما بوجهه ،لبنان سوف يكون الضحية الكبر ومركز الخسارة الصافية الناتجة عن خيبة أمل النظام ،ولاتزال العديد من هذه الرسائل ألذي يحاول النظام إرسالها إلى لبنان ، بالوقت الذي لم يكن حظ للنظام بجز تيار المستقبل في حرب إعلامية توقعه في فخ التدخل في الشؤون الداخلية السورية ،لقد عمد النظام إلى تحريك مواضيع أخرى كموضوع مارون الرأس في 15 أيار ، ومشكلة الوزير اللبناني "شربل نحاس" مشكلة محطة ألتخابري في وزارة الاتصالات. والتخابر الغير قانوني ،في المحطة التي تعتبر محطة الأمان والضمان الفعلي بوجه الاغتيال السياسي في لبنان،الذي حاولوا تلبيسها قميص اسودا لدعم الثوار"الإرهابيين "في الساحل السوري،وكذلك متفجرة قوات الطوارئ الدولية الأخيرة التي طالت جنود القوة الايطالية، وأيضا تحريك جيش المهدي الاستعراضي في العراق،لننتظر إذا ما هي الهدايا المقبلة، التي سوف يرسلها النظام السوري إلى لبنان والدول العربية قبل رحيله.
لان النظام السوري ذاهب وهذا الإجماع بداء يتشكل بالرغم من موقف روسيا الاتحادية  الذي لايزال خجول جدا بالتعاطي مع الحالة السورية والحالة العربية الأخرى. لكن روسيا سوف تكون بالنهاية إلى شعب سورية الثائر،كما هو الحال مع ليبيا ألقذافي ،لان الشعب هو من الذي يجبر الدول العالمية بالوقوف إلى جانبه ،كما الحالة السورية التي أجبرت فيها أمريكا بالوقوف التدرجي إلى جانب الشعب من خلال كلمة  الوزيرة كلينتون إلى اتخاذ موقف سياسي متطور بقولها:"بان موقف حكومة يشار الأسد يصعب تقبله يوما بعد يوم". لأنكم انتم الذين تخرجون إلى الشوارع وتواجهون القمع والقتل والبطش ،لذلك تجبرون العالم كله بان يخجل من نفسه ، ويأخذ مواقف متطورة ضد قمع وبطش نظام بشار الأسد ، مما لاشك به  بان هذه الجمعة نجحت بإخراج الجمهور السوري المتظاهر إلى الشارع بالرغم من كل الصعوبات التي يضعها النظام القمعي بوجه حركة الشارع المحتج ،هذه الجمعة الذي أطلق عليها باسم"جمعة أطفال الحرية    بتاريخ  3 حزيران" يوليو"2011"م، وكون هذه الجمعة أتت ضمن الداعم المطلق لحركة الأطفال التي تقوم السلطة السورية بقتلهم وتعذيبهم، فالثورة السورية كان عمادها الأطفال الذين فجروا ثورة.
ومن خلال المتابعة لسير جمعة الأطفال،إننا نرى اتساع حجم المشاركين في بقعة التظاهر من خلال الكم الكثيف  لمستوى المشاركين في كافة مدن ونواحي سورية،وخاصة التي تعرضت لحصار وقصف في الأسلحة الثقيلة ك"درعا وبانياس، وحمص،إضافة إلى مشاركة كثيفة لأول مرة في مدينة حلب .   
وبالرغم من سلمية هذه الاحتجاجات،واتساع أماكن نقاط الاحتجاج التي بلغت أكثر من 200 نقطة،  لكنها لم تخلى هذه الجمعة الاعتراضية و تركها تمر دون قتلى وجرحى"لقد تم ارتكاب النظم البعثي مجزرة في مدينة حماة من قبل فرق الموت، بحق الأهالي المتظاهرين في الشوارع ، فلم يعد يوم يمضي في حياة سورية يخلو من القتل والاعتقال ،لان الشعب السوري قرر القدوم سيرا على خطى الانتفاضة السورية، من اجل أكمل خط الثورة السورية التي لا عودة عنها أبدا حتى لو دفع ثمنها الغالي والنفيس من اجل الوصول إلى الهدف الاسمي لهم وهو رحيل النظام.
وهذه الشعارات التي أصبحت إجماع الشعب السوريين جميعا في كل مظاهرة أو حراك يخرج للشارع ،"الشعب يريد إسقاط النظام ،إرحل ،إرحل إرحل ،حرية ،حرية، حرية، سلمية، سلمية، سلمية" . لكن النظام يرد برصاصه الحي بأنه يريد قتل الشعب.
    د.خالد ممدوح العزي
كاتب وباحث إعلامي ،مختص بالإعلام السياسي والدعاية .

الجمعة، 3 يونيو 2011

رزان زيتونة : صرخة أنثى سورية بوجه الظلم.

رزان زيتونة : صرخة أنثى سورية  بوجه الظلم.
رزان زيتونة امرأة سورية عربية ، وناشطة في مجال الدفاع عن حقوق شعبها من قمع سلطة الاستبداد الغاشمة الذي يمارسها نظام البعث .
لم تكن رزأن متعطشة للسلطة أو الطموح لممارسة أي منصب في ظل نظام قمعي ووحشي ،بل هي متعطشة للحب والحرية كأي مواطن يحلم بغد أفضل،يمضي حياتهكلها في العطاء، ويحقق حلمه الذي رسمه منذ نعومة أظافره،لكن حلم روزان وكل الشعب السوري كان بعيدا عن التنفيذ في ظل نظام ديكتاتوري شمولي،لا يستطيع ألمراء إيجاد نفسه.
لذا قررت روزان الوقوف بوجه النظام والدفاع عن حقوق شعبها المظلوم من قبل جماعة من المستفيدين والمستبدين بسورية وشعبها. لقد أنهت روزان الدراسة في جامعة دمشق ،وتخرجت من كلية الحقوق لتصبح محامية تدافع عن حقوق المغلوب على أمرهم،لقد رفضت العمل في مكتب يضمن لها الوصول إلى مكان مريح ومركزا مرموقا في الحياة الاجتماعية السورية، وخاصة كونها امرأة،جميلة جدا وذكية .
فضلت رزان أن تكون ناشط حقوقية وكاتبة سورية تدافع عن حقوق الشعب السوري،وان تواجه القمع والبطش الجسدي والفكري والأخلاق والمعنوي،أن تواجه النظام وأجهزته الأمنية وعصاباته وشبيحته.  
 هي الناشطة الحقوقية والكاتبة السياسية،هي المحامية العرفة بالقانون، هي المرأة الجريئة والكبيرة في زمن الصمت العربي ،هي ألامرأة الجميلة والذكية التي لم يتجوز عمرها 30 ربيعا .
 لم تكتفي بكتاباتها ومراسلتها للعديدة من الصحف والجرائد الالكترونية، ككاتبة ذات موقف ملتزم بقضايا شعبها ،فكانت كتابتها كلها وقفة مع القضايا الإنسانية، وقفت روزان بكل كتاباتها مع الأقليات في سورية وحقوقهم الطبيعية التي يجب أن يتمتعوا فيها في بلد يعيش فيه العديد من القوميات والمذاهب ،لقد كتبت روزان في مقالتها العديدة عن حقوق النساء ودورهن في المجتمع السوري ،ودافعت عن الدور الريادي التي يجب أن تتمتع بها المرأة في سورية في بداية القرن الواحد وعشرين .
كتبت عن الثورة والانتفاضة السورية ، هي الدمشقية المعارضة، لتيار القتل والقمع ولتغيب الحرية والديمقراطية ، وإخماد الصوت المعارض، وقتل الأطفال والنساء،على صوتها ضد المذابح التي ترتكب بحق الشعب الاعزل،هي الحقوقية التي أبت ألا أن تدافع عن الحقوق التي تعلمتها في كلية الشرائع السورية في دمشق القريبة من بيروت عاصمة ومهد الشرائع والقوانين العالمية،بيروت عاصمة الحرية والتعبير والديمقراطية العربية، بيروت ثورة العرب الأولى في ربيع 2005 م. بيروت التي كانت شريكة دمشق في وضعهما في انتداب دولي، لقد عاشوا شعب الدولتين  تحت الانتداب الفرنسي ،خرجوا جميعهم من تحت نير الانتداب سويا ، لكن سورية دخلت في انتداب جديد ،انتداب الشمولية والدكتاتورية والاستبدادية . لقد رزخ أهل رزان زيتونة وشعب سورية تحت هذه الغيبوبة السورية التي فرضها نظام البعث من خلال تجميد الحياة السورية.
لكن أهل رزان ناضلوا بطريقتهم الخاصة من خلال تسمية ابنتهم اسم رزان ، والاسم الذي يعني بالفرنسية" حصرم العنب أي عجر العنب" ،وبالعربي يعني الاسم " الثابت ، الجامد" ،فكيف إذا التقى الاسم الشخصي  مع اسم العائلة، التي هي من الزيتون الشامخ الثابت بوجه الرياح والعاصفة ،فالحصرم الثابت والشامخ الرفض للرضوخ لمطالب الدولة وأجهزتها،ساعدت  رزان على النضال والكفاح ضد نظام بلادها.
لقد عرفنا كلنا رزان زيتونة من خلال الاستضافة اليومية على شاشات التلفزيونات العربية والتي كانت روزان ضيفة عنيده عنيفة من سورية ،تتكلم بنبرة عالية ، ناقدة شجاعة ورهيبة ضد شبيحة النظام الذين يخترعون الكم الهائل من الأكاذيب ،والتي يحاولون بثها وإرسالها عبر التلفزيونات المختلفة لكي يخلطوا الصورة الحقيقية لم يحدث في سورية،كلمات رزينة الجبارة بالصوت النسائي العذب والصادق،كان له صده على مسمع المستمعين والمشاهدين.
تمتلك رزان زيتونة ثقافة واسعة وعالية جدا،لغة أدبية جيدة تساعدها على الحوار والجدال،  تتمتع بها الناشطة السياسية من خلال وعي متراكم لقضيتها ومشاكلها ،عند الاستماع لها تجد التسلسل الكامل لطرح حقوقي وسياسي لمشكلة ، تجسدها امرأة في عالمنا العربي المعاصر، تجيد التكلم السليم بلغة عربية قوية من خلال التعبير المميز،من أعالي المنابر الإعلامية .
روزان زيتونة كانت ومازالت الصورة الواقعية والحقيقية لما يحدث في سورية من التعبير للبطش والقمع ،هي الصورة المعبرة عن الأحوال والأوضاع الذي يمارسها النظام وأجهزته القمعية، ضد السوريين ،هي الصوت الصارخ والصاخب  بوجه النظام المعبر عن كل الأصوات السورية التي تعاني من ظلم وقمع النظام والتي لم يكتب لها الحظ بالتعبير .
لكن روزان كانت الصوت الصادق والشخص الصدوق ،لا أعراف إذا الجميع يتذكر الجدال الذي حصل على الهواء مباشرة في قناة العربية الفضائية ، في بداية شهر أيار"مايو" بين المذيعة الإعلامية السورية زينة اليازجي  وروزان زيتونة ووقف الناشطة الشجاع والتكلم بصدق عن حالة الشعب وغطرسة النظام ،وعندها حاولت الإعلامية الدفاع عن النظام بعد تلقيها التهديد من عصابات النظام والذي استجابة له المذيعة من خلال الخروج من قناة العربية.
لقد أصبحت رزان زيتونة مصدر موثوق به في توثيق جرائم النظام السوري، بظل حالة التعتيم الإعلامي وغياب وتغيب المؤسسات الحقوقية والإعلامية،التي تبث من مصدر الخبر وتركز على الأحداث من خلال تقصي للحقائق،وبث المشاهد والصور ،لكن النظام عمد إلى تغيب الحقائق وتغيب كل المعالم والدلائل التي تشير إلى ارتكابه لكل هذه الجرائم الإنسانية ،لكنه نسى بان أهل سورية ،هم اليوم بالمرصد ضد أعمال نظام الأسد الإجرامية التي يعاقب عليها القانون لكونها جرائم ضد الإنسانية .
فإذا تكلمن عن رزان زيتونة ليس من باب الإعجاب الشخصي ،وإنما من خلال الحق والواجب الأخلاقي والمعنوي الذي يجب أن نقدمه لشعب سورية كله ، فكيف إذا كانت هذه فتاة وتحمل الموصفات التي تمتلكها رزان زيتونة.
رزان زيتونة هي واحدة من العديد من الفتيات  اللواتي لا يزلن مجهولات في الحياة السورية المعارضة،اللواتي يعملن جانب رزان ويخوضون معاركهم ضد النظام السوري،لان النسوة السوريات كان لهن دورا مميز في النضال ضد النظام والمشاركة المميزة في الانتفاضات سورية.
روزان لم تكن بعيدة كثيرا عن رفيقاتها القابعات في السجون السورية من أمثال"فداء حوراني وسهير الأتاسي ،ودانا جبابرة ، وطلي الملوحي وأخريات.
لذا لم نستغرب الدور الريادي التي تقوم به الناشطة الحقوقية والسياسية رزان زيتونة  من اجل سورية الغد ،لان حياة سورية هو  نشاط وثقافة ونضال مستمر،تناضل من اجل تطوير حياة سورية الجديدة، بالرغم من تحويل نظام البعث لحياة شعب سورية إلى جمود عقائدي وفكري.
رزان فتاة جميلة تحلم بتغير بلدها وتطوير حيات شعبها المستقبلية ،لها الحق بالمطالبة الفعلية بتغير النظام، وبرفع الشعار الرسمي للثورات العربية،"  الشعب يريد إسقاط النظام"،وتأيدها لحركة الثورة وشبابها الذين يقومون بحراك شعبي كبير ،فالثورة تتحقق والحلم بات حقيقة ،لأن من حقها أن تعيش مع باقي الشعب السوري ،في حياة هادئة وآمنة بعيدة عن الخوف والسجون وسيطرة الأمن وأجهزته القمعية ،من حقها أن تبني عائلة وتنجب أولاد يعشون في دولة القانون والمؤسسات ،في بلد ديمقراطي يمارس فيه الفرد حقه ، والاعتراف بمواطنيته، دون استجداء الحرية التي هي  حق من حقوق كل المواطنين.
روزان وشعبها ، ناضلوا ضد نظام قمعي تكون فيه المطالبة بالحرية والعيش بكرامة جريمة ومؤامرة خارجية،يتم إبادة الشعب عليها وترتكب المجاز المختلفة ضدهم .
لبد من القول بان نضال روزان السياسي والحقوقي والمعنوي من اجل شعبها،لن يذهب هدرا ،لكوني متأكد جدا بان رزان  قراءة جيدة ومحبة  لقصيد الشاعر الفرنسي الشهيرة بول ايلوار"الحرية ".
 الحرية فضيلة نبيلة وعظيمة سوء كان الأمر متعلقا بالإفراد أم بدولة فإنها أجمل ما يمكن امتلاكها في الحياة،وهذا ما تريده روزان وشعبها.
الحرية الذي يدفع اليوم ثمنها في سورية ، دم الشعب السوري وأرواحه ، فالدم هو الذي يخيف النظام ،ويجبر العالم كله على الوقوف إلى جانب شعب رزان زيتونة وأهلها .
الحرية قادمة ولم تعد بعيدة ، وانتم اقرب إلى النصر والى بناء بلد المستقبل لان نضالكم ودمكم هو الذي يجبر العالم إلى التأيد الخجول والى تراجع النظام التدريجي إمام مطالبكم وحركتكم الاحتجاجية.
النظام راحل ،راحل ،راحل، والشعب ،باق  ،باق، باق، باقي مع رزان ورفاقها في انتفاضة سورية المبدعة والمميزة في العالم هي انتفاضة الأطفال الذين فجروا أول انتفاضة في العالم وتحديدا في العالم العربي.
كل الحب والاحترام للثوار والمعارضين والناشطين الحقوقيين والسياسيين السوريين الذين يخوضون المواجهات اليومية مع الأمن وآلة القمع الوحشية التي يتبعها النظام ضد الشعب السوري ،تحية الحب والاحترام لرزان زيتونة الناشطة والمرآة والإنسانة والمحامية والحقوقية والسياسية،والفتاة الجميلة، والثائرة، الغد لكي ولنا والشمس ستشرق من جديد ويكون صباح سورية أجمل بكثير من بقاء وجوه حالية تعبث بأمن سورية ،وتنكل بأهلها الشرفاء.             
     د.خالد ممدوح العزي
كاتب وباحث إعلامي ،مختص بالإعلام السياسي والدعاية .

الأربعاء، 1 يونيو 2011

الفضائيات العربية والمغتربين،

الفضائيات العربية والمغتربين، غياب قصري لفضائيات عربية تختص بشؤون المغتربين:
عندما بثت الفضائيات العالمية في أيار من هذا العام2010خبر عاجل على شاشاتها "بفوز ملكة جمال أمريكا "ريم الفقية" العربية الأصل بهذا اللقب "، عندها احتلت صور تها كل شاشات التلفزيونات العالمية ،ليس لجمالها العربي الأصيل،بل لكونها عربية ولبنانية جنوبية ومسلمة، احتلت هذه الفتاة أعلى مرتبة من الجمال في أمريكا، لكن هذا الحدث كان حدث عاديا على شاشات التلفزيونات العربية الفضائية والمحلية المختلفة ، السبب الأساسي يعود إلى عدم الاهتمام الإعلامي العربي بقضايا المغتربين ومشاكلهم الكثيرة ،لعدم تأمين التواصل الإعلامي معهم، والكشف عن مشكلهم التي يعانوا منها في بلاد الاغتراب،بالرغم من التطور التكنولوجي وعصر السرعة والفضائيات وألنت ،الذي نعيشه اليوم ، لكن مع كل هذا التطور في مجال الإعلام والاتصالات تبقى قضايا المغتربين غائبة ومغيبة عن برامج الفضائيات التي تكاد تختفي وجودها من مساحة الأثير المخصص لبرامجها ،أو مساحة قليلة جدا و ضيقة، ويعتبر هذا الإهمال من قبل مؤسسات الإعلام تقصيرا جديا للعديد من الأسباب، وأهمها :
1-
غياب الاهتمام الرسمي العربي بقضايا المغتربين ومشاكلهم في بلاد المهجر؛
2-
غياب التواصل بين المغتربين وبلادهم من خلال ضعف استراتيجي عن الحكومات العربية الرسمية من الاهتمام الفعلي بهذه الشريحة المنشورة على كافة الكرة الرضية؛
3-
غياب الاهتمام العربي الخاص عن موضوع الاغتراب ومشاكل جاليته ذات النفوذ القوي في بلاد المهجر ؛
4-
السياسة الإعلامية التي هي مدانة بالدرجة الأولى عن الاهتمام بمشاكل هذه القوى البشرية والاقتصادية، بسبب تركيز الوسائل الإعلامية نحو هذا المخزون، وفرز مساحة إعلامية كبيرة تعنى بمشاكله وقضاياه؛
5-
غياب إستراتيجية عربية هادفة من اجل بناء مؤسسات إعلامية ذات الاهتمام بالمهجرين العرب في بلاد الاغتراب، بالوقت الذي يوجد مجلات صغيرة تعنى بهذا الموضوع وتعتبر ناجحة من حيث المبادرة الفردية؛ خاصة العالم الذي نعيش فيه ،أصبح قرية صغيرة في ظل سياسة العولمة ،والانفتاح الاقتصادي والمالي والإعلامي والثقافي،لان العالم كله يعج بملاين العرب الذين يقطنون كل الكرة الأرضية،فالسياسة العربية الرسمية أمام المغتربين وقضاياهم، لاتزال ضعيفة جدا، بسبب ما يعنيه هؤلاء المغتربون من مشاكل يكاد لا احد يعرف بها أبدا،وكذلك الإعلام العربي لايزال بعيدا جدا عن المغتربين العرب الذي شردتهم ظروف الأوضاع الاجتماعية والسياسية والأمنية والاقتصادية إلى ترك موطنهم الأصلي والذهب إلى العيش في وطن بعيد،وبدل لوطن الإباء والأجداد ،فإذا كان الإعلام وتحديدا الإعلام المكتوب كان هو الرابط والصانع لثقافة الربط بين المغترب ووطنه الأم، فاليوم أضحى الوضع أسهل وأفضل من خلال ثورة المعلومات التي تصدرتها الأجهزة التلفزيونية من خلال الربط الفضائي عن طريق القمار الاصطناعية، فالتلفزيون هو الأسرع في إيصال المعلومة ونقلها إلى المتلقي ،من قبل المرسل .أصبحنا نعيش في عصر الشاشات" شاشة التلفزيون ،الكمبيوتر ،الجهاز الخلوي،السينما ،وشاشات الدعايات التي تركز في الساحات العامة "، فالإعلام الزكي هو الذي يستثمر هذه الطفرة الإعلامية الجيدة، ويجيرها لصالح خدمة الخبر وموضوعيته ،بعيدا عن الدخول في متاهات الإعلام، والدخول في زوا ريبه الضيقة ،في وقتنا الحالي لم يعيد المتلقي للرسالة الإعلامية،هو بحاجة لملاحقة الإعلام ،وإنما أضحى الإعلام يلاحق المتلاقي للرسالة الإعلامية . بظل وجود أكثر من 400 فضائية إعلامية مختلفة الشأن" تربوية ،غنائية ،إخبارية ،وثائقية ،استعراضية، اقتصادية،رياضية ،ذات الاختصاص المتنوع التي تعالج قضايا الأطفال والمرآة ،الأزياء،الرياضة،الأطفال ،الغناء والموسيقى،الأفلام،العقارات، الحيوانات ،الترفية والتسلية ،وأيضا المحطات الصفراء لم تغب عن بل المستثمرين في قطاع الفضائيات التي تفرخ هذه القنوات كالفطر في أيام الشتاء، الخ ... إلا أن هذه القنوات الكثيرة والمتنوعة غابت عنها فضائيات تخص المغتربين وعالم الاغتراب، بالوقت التي سوف تعتبر هذه القنوات من أهم المشاريع التي يجب أن تنتج للعديد من الأسباب: ا-الحاجة الفعلية التي تساعد المغترب عل التواصل مع بلده إلام،من خلال هذا الإعلام الحديث المتمثل بالفضائيات الإعلامية .
2-
هذه الفضائيات بحد ذاتها تستطيع أن تربط رأس المال المغترب باستثمارات في بلده أو البلاد العربية الأخرى، والذي يمكنه هو تأمين استمرارية القناة بشكلها المستقل؛
3-
الربط الثقافي التي تعمل هذه القنوات على تفعيله داخل أبناء هذه الجاليات التي تفقد صلة الربط والوصل مع الثقافة والغة العربية ،بسبب وقوعها في مجتمعات أخرى؛ ليكون الإعلام الفضائي هو الصلة الحقيقية مع أبناء هذه الأمة في المهجر،من اجل أن يبقى هذا المواطن العربي وأبناءه على صلة وثيقة بأهلهم وشعبهم وأمتهم وأوطانهم ولغتهم ودياناتهم وثقافاتهم الشرقية ،معا جميعا على بناء إعلام يهتم بقضايا ومشاكل المغتربين ،معا من اجل وضع سياسة تحث رجال الدولة ورجال المال ومؤسسات المجتمع المدني والأهلي للعمل من اجل إطلاق أوسع حملة شعبية ودعائية في الوطن العربي لبناء محطات فضائية خاصة للمغتربين والمهاجرين ... معا لدعم الإعلاميين لوضع خطة إعلامية خاصة لمصلحة هذه الشرائح العربية المنتشرة في العالم، تهدف إلى إقامة إعلام بناء،وموضوعي بعيدا عن المشاكل العربية وإبعاده عن كل المناكفات السياسية والإيديولوجية، الخاصة بكل نظام من هذه الأنظمة العربية،لان المغتربين جميعهم بحاجة لرعاية وطنية وقومية خاصة ،لانهم منفذنا الى هذه الدول الذين يشكلون فيها جزاء هام من هذه المجتمعات ،وبالتالي هذه الحاجة لا تصبح حاجة مادية من قبل مجتمعاتنا إلى أموالهم،وهنا تكون الحاجة المتبادلة بين المغترب ومجتمعه من خلال الإعلام، الإعلام الخاص بشؤون وأوضاع المغترب ،نعمل جميعا من اجل إنتاج فضائيات خاصة بالمغتربين ،ليكون هذا الإعلام المرئي والمسموع ، ليسمى باسم إعلام المغتربين،والمهاجرين ،لنبدأ بإنشاء إعلام فضائي عربي مميز يصل الى كل مواطنينا المغتربين.

 د.خالد ممدوح العزي
باحث إعلامي ومختص بشؤون الاعلام السياسي  .
Dr_izzi2007@htmail.com

بدون رقابة مع وفاء الكيلاني

متحف المشاهير في جبل لبنان

متحف المشاهير في جبل لبنان   
بعد رحلة تستغرق 15 دقيق بالسيارة عن العاصمة  بيروت باتجاه مغارة جعيتا السياحية التي تستقطب عددا  كبير من السواح العرب والأجانب قصدا متحف المشاهيرفي منطقة ذوق مصبح ،تصل البيت الريفي المتربع على تلة  على كتف وادي نهر الكلب الأثري المكسو بأشجار الصنوبر والسنديان وتكاد لا ترى أخر الوادي بالعين المجردة،اثناء الدخول الى المتحف ،   تستقبلك المرشدة في "متحف المشاهير"بابتسامة مرحبة بالحضور الذي قطع مسافة 17 كيلومترا من بيروت ،رحلة جملية وشيقة، بسبب وعرة المنطقة وجمالها الطبيعي تدخل صالة المتحف تنظر إلى أشخاص التماثيل المعروضة، وكأنها في حالة طبيعة يبدر فجاء إلى ذهنك المشدوه بهذه الصور المركبة لأشخاص كانت لهم تأثيرا هام على الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية ،وكأنك تريد أن تأخذ إذننا منهم من اجل التقاط الصور التذكارية معهم، وهم يغنون أو يلقون على مسامعنا الخطب الذي كانوا يتميزون بإلقائها . هذا المتحف يقدم للزوار الصورة  بالصوت والحركة وهي  محطات مهمة من تاريخنا العربي وتاريخ العالم،وعلى الرغم من أنها قلية من خلال وجود هذه الشخصيات العالمية ، لكن متحف المشاهير بشكل عام يشكل بحد ذاته مهمة صعبة من مهام الفنون لرصد الشخصيات العالمية والمحلية فان رصدها وتجسيدها للمشاهير يشكل بحداته جهدا كبيرا يشكر عليه القيمون على المتحف ،فهذا الجهد الشخص الذي يفقد كل الدعم الرسمي والحكومي لأنه ببساطة كل مجهود شخصي ياتي من العباقرة والفنانين والأدباء والمخترعين   هنا يمكن التعرف على المخترع العالمي توماس اديسون والمخترع اللبناني حسن كامل الصباح ،والأديب اللبناني جبران خليل جبران ،والرسام الايطالي ليونردو دفينشي ولوحته الشهيرة الموناليزة . في البيت الريفي الجميل المؤلف من ثلاثة طبقات حيث يجول المرء في البيت الريفي المكون من ثلاثة طوابق ،  يتوزع فيها قرابة 55 تمثالا لأشهر الشخصيات المحلية والعربية والعالمية ،يعتبر هذا المتحف الأول من نوعه في العالم،لان الشخصيات مصنوعة من السيلكون ومبرمجة على الكمبيوتر ،لقد تفوق هذا المتحف على اشهر متاحف الشمع المصنعة في أوروبا،كمتحف عائلة رامانوف القيصرية في سانت بطرسبرغ الروسية ،ومتحف  غرافان في باريس ومتحف مدام تسو في لندن ،مايمز متحف المشاهير في لبنان عن متاحف العالم ومتاحف لبنان انه يحتوي على 55 تمثالا ناطقا ومتحركا ،هذا ما تفتقده متاحف العالم الاخرى .
هذا المتحف هو ثمرة تعاون لشركة معلوف الستة انترناشيونال . ستة إخوة من إل المعلوف،حيث يشرف ثلاثة منهم على إدارة المتحف وأشغال أخرى تخص الشركة في لبنان من في تجهيز المتحف بما يليق بالمشاهير الذي يقطنون المتحف وبما يلزم لبرمجة الشخصيات وجعلها تتكلم وتتحرك وتغني  ،أما المقيمون في الولايات المتحدة الأمريكية يعملون على تجهيز الشخصيات التاريخية  وتجسيدها وإعدادها ومن ثم إرسالها إلى لبنان وهذه الشخصيات المرسلة تمثل حقبة معينة من هذا التاريخ ولها حكاياتها الخاصة التي تجذب الزائر ،يقول جورج معلوف احد الشركاء الست ومدير متحف المشاهير: يقول بأنه يتم العمل من قبلنا على استحداث شخصيات معينة لها تأثيره في الوسط العام مما تساعد على تحديث وتجديد الحياة في المتحف ،فكل سنة نقدم مجموعة صغيرة من الشخصيات السياسية والاجتماعية والفنية ،ويشرح المعلوف بان متحف المشاهير في لبنان يتميز عن المتاحف العالمية بأنه يجمع في داخله شخصيات عالمية وإقليمية سياسية واجتماعية وأدبية،وهذا العام سوف تقدم الشركة شخصيات جديدة أهمها الرئيس حافظ الأسد ،والأمير القطري الحالي ،والأمير الكويتي الحالي وشخصيات أخرى تبقى مفاجأة للزوار .يقول طوني باسيلا  المحاسب في المتحف بأن المتحف يفتح أبوابه طوال الأسبوع دون توقف من الساعة التاسعة صباحا حتى الساعة السابعة مساء وتبلغ ثمن تذكرت الدخول 8دولار الكبار و5 دولار للصغار ،زورنا من كل الدول العربية ومن الخليج العربي وخاصة في أوائل الصيف  ومن أوروبا فرنسا قبرص تركيا إيران في أواخر الصيف وبداية الخريف ،ام السائح اللبناني هو موجود طوال العام ،وهناك الرحلات الطلابية في بداية العام الدراسي و اوخر العام الدراسي .
بدأت فكرت المشروع حسب تعبير جورج المعلوف في العام 1999م عندما قام الإخوة معلوف بصناعة أول تمثال من السيليكون ل حنا السكران ،هي شخصية مأخوذة من أغنية للرحابنة غنتها السيدة فيروز ،ثم وضعها على مدخل إحدى المشاريع السياحية التابعة لشركة المعلوف ،وقد لاقى التمثال إعجابا لا مثيل  له  خاصة انه يغني ويتحرك،مما دفع الإخوة إلى التفكير الجدي بتطوير عملهم ليصبح متحفا يضم المشاهير،لقد تم افتتاح المتحف في العام2002م ب22 تمثال من أبرازهم شخصية الأمير الراحل الشيخ زايد بن سلطان أل نهيان .أما اليوم يتوزع حوالي 55 تمثالا في البيت الريفي الجميل المكون من ثلاثة طوابق ،حيث يتجول المرء في حقبات التاريخ القريب منه والبعيد هذه ثمرة عمل جماعي وجهد  شخصي للأخوة معلوف.
إذا رغبت بلقاء رؤساء الدول والمشاهير من الفنانين والأدباء والمخترعين ،ما عليك إلا أن تزو متحف المشاهير هناك يمكن التعرف على الأديب اللبناني جبران خليل جبران وعلى المخترع اللبناني حسن كامل الصباح والمخترع تومس أديسون،وعلى الرسام ليوناردو ديفنشي ولوحته الشهيرة المناليزا ،وفي المتحف تلتقي بشخصيات معاصرة لها وقفت تاريخية مهمة كالرئيس الكوبي فيدل كاسترو والرئيس العراقي المخلوع صدام حسين ،كما يكتمل لقاء الرؤساء الراحلين كملك السعودية خادم الحرمين الشرفيين فهد بن عبد العزيز ،الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات،البابا يوحنا بولس الثاني،رئيس  الحكومة اللبناني الراحل رفيق الحريري .
وان كان هناك متحف للشخصيات المصنوعة في الولايات المتحدة الأميركية ،هو متحف الرؤساء الأمريكيين المصنعين من السيليكون ،لكن متحف المشاهير يفوقه بالتقنيات المعتمدة في صناعة التماثيل لجهة إضافة الكلام والحركة ،كما ان متحف الشخصيات والمشاهير تضم تماثيل من الشمع أو الفيبر غلاس الممزوج بالشمع لكن ما يستخدمه أل معلوف في صناعة تماثيلهم هو مادة جديدة لم يفصحوا عنها ،ومادة السيليكون القريبة جدا من طبيعة جلد الإنسان  التي تتيح إظهار تفصيل الوجه والتجاعيد وتفاصيل اليدين بالشرايين فيهما بدقة ،مع أن العمل بمادة السيليكون أكثر تعقيدا من العمل بمواد أخرى .
ان غالبية الشخصيات أضيفة لها الحركة أما للعينين أو ألليدين كحركة يد الصحاف أو للشفتين مثل شفتي ياسر عرفات ،وبعضها أضيف لها صوت كخطبة لبشير الجميل ،وخطاب القسم لجبران التويني ،وحديث مشترك بين الشهيد رفيق الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه بري ،وأغنية للمطربة صباح ،وحركة معينة مثل حركة فرشاة ليوناردو دافنشي .الشخصيات جميعها مبرمجة على الكمبيوتر من قبل الأشقاء الستة وهو بيار معلوف ،إذ في إمكانية الشخصية أن تتحرك وان تتكلم عند وقوف الزائر أمامها بواسطة إشارة ضوئية تتلقاها، ويمكن تغير الكلام أو الحركة بسهولة،فالشخصية تتحرك بأكملها ميكانيكيا وفقا لنظام مستوحى من إنسان "الروبوت"،ويستغرق عمل الشخصية الواحدة أكثر من 3 أشهر وتصنع بدقة لتكون متحركة وقادرة على التفاعل لكي تصافح الجمهور او تغني او تقدم مؤتمرا صحافيا كشخصية الصحاف ومؤتمره المشهور او بوش .لقد دخلت بعض شخصيات المتحف في موسوعة "غينيس" للأرقام القياسية
 إن متحف المشاهير في ذوق مصبح يبرز الوجه الحضاري للجمهورية اللبنانية من خلال معروضاته التي تعكس ما يتمتع به لبنان  من ازدهار حضاري عريق وأصالة راسخة ومساهمات جديدة
من خلال هذه الوجه الحضارية التي تركبها الإنسانية المعاصرة، يتضح بان لبنان يواكب الازدهار الحضاري والثقافي على مختلف العصور والحقب التاريخية التي يمر بها التطور العالمي الحديث من حيث الانفتاح العربي والعالمي. 
خالد ممدوح العزي
متحف الشاهير جبل لبنان