الأحد، 12 يونيو 2011

الإعلام السوري الرسمي و ثورة ربيع سورية ...!!!

الإعلام السوري الرسمي و ثورة ربيع سورية ...!!!
دارسة إعلامية علمية أكاديمية:
د.خالد ممدوح العزي.

 الإعلام السوري الرسمي وتعطيه مع ثورة ربيع سورية ...!!!
لم يستطيع الإعلام السوري من الدفاع عن وجهة نظامه،من خلال تسويق فكرة أساسية حاول النظام أن يروجها،لكي يكسب معركته المفتوحة بسرعة،لكي يثنى للنظام من الأطباق على الدولة بكاملها،لان الفكرة التي وضعت لم يكتب لها النجاح ،لان فكرة محاربة الإرهاب هي لغة قديمة استخدمها الإعلام، لذلك فشل في تسويق النظام. ولن أدخل في تفاصيل وحيثيات الإعلام السوري وما ينتجه من دراما وفبركات أصبحت مكشوفة للقاصي والداني، وحسبي ما يراه المواطن العربي والسوري... هذا الإعلام الذي يمارس إرهاباً فكرياً حقيقياً على عقل المواطن السوري
تعريف الإعلام :
يكتب د. رفيق سكري الخبير الإعلامي، في كتابه بان" الإعلام هو التعبير الموضوعي لعقلية الجماهير، ولروحها وميولها واتجاهاتها في الوقت نفسه"(1).
الإعلام له وظيفة واحدة تكمن في نشر الحقائق والإخبار والأفكار والآراء بوسائل الإعلام المختلفة"كالصحافة المكتوبة ،والمرئية والمسموعة ،والمسموعة البصرية، والالكترونية وصحافة القرن21، صحافة التواصل الاجتماعي كالانترنيت ،والفيسبوك،واليتيوب، والتويتر،والهواتف النقالة، والرسائل القصيرة"، والتي يكمن هدفها الأساسي في التفاهم والإقناع وكسب التأييد ،الذي تصبح هذه الوسائل الإعلامية فبما بعد يعد هذا العمل الإعلامي توثيق الكتروني للتاريخ اليوم المسجل للإحداث اليومية (2)،لذلك نرى مهمة الأعلام بالشكل الأساسي هو فعلا نقل الحقائق والإخبار والآراء عن طريق الوسائل الإعلامية ،وهذا ما أرست قواعده المحطات الفضائية،نتيجة العولمة التي جعلت من العالم كله قرية واحدة، ساعدت بنقل الأخبار السريعة وترجمتها وبثها إلى أي مكان من الكرة الأرضية .
 هنا يكمن السباق الفعلي ما بين وسائل الاتصال الاجتماعي، والقنوات الفضائية التي تحاول أتبت وجودها من اجل البقاء جانب إلى جانب مع سائل الاتصال الاجتماعي.
لقد نجحت وسائل الاتصال الاجتماعي في تحريك الشارع أثناء الثورات العربية والتحكم في نشر الحدث سريعا،  لكن الكاميرات كانت مع الشباب في الميادين حيث لا وجد للانترنت(3).
لقد أتبث كل الدراسات المنشورة حديثا، بان الذين تم اعتقالهم أثناء الثورات العربية عند خروجهم من مراكز الانترنيت طبعا كانوا من محركي الشارع،اقل بكثير ،من الذين تصدوا للدبابات والأمن وواجه الرصاص في الشوارع ،بالطبع كانوا دون انترنيت في التجمعات  كالميادين والساحات العامة، فقط كانت الكاميرات التلفزيونية والمراسلين هم الشهود الأحياء على موت المتظاهرين والجلادين في وقت واحد .
مما لا شك فيه بان التكنولوجيا "وسائل الاتصال الحديثة" أصبحت إيديولوجية(4) تتحكم بالجميع، وهنا يصح القول بكل صراحة بان شباب الفيسبوك صنعوا اليسار الجديد ، يسار الفيسبوك. وتكتب د.دلال البزري" بصفتنا عربا ومسلمين في العقد الجديد من هذا القرن أعطينا مثلا للعالم عما يمكن أن تكونه الثورات السلمية الديمقراطية ،غير المسبوقة بوتيرتها وبافتقادها إلى أية إيديولوجية أو عقيدة من نوع تلك التي سادت في بداية القرن "(5).  
إذا يكمن هنا هدف النشر في عالمنا المعاصر في تزويد الناس بشكل عام بمعلومات صحيحة صادقة بعيدة عن الفبركات والفلترة . وذلك بغرض معاونتهم ودفعهم إلى تكوين رأي سليم إزاء أية مشكلة أو مسألة عامة، إن هدف الأعلام هو نقل الصورة بأمانة وليس إنشاء الصورة، لان عملية إنشاء تلك الصورة هي مهمة المواطنين.
وهنا لبد من الوقوف أمام التبيين الكبير  الحاصل بين الإعلام والعلاقات العامة والإعلام والدعاية السياسية من خلال هذه المفارقة الجدية التي أردنا  إظهارها  من خلال دراستنا المتعلقة بعمل الإعلام السوري، وتعطيه مع الأزمة السورية والخلفية التي ينتهجها الإعلام السوري بكل وسائله الإعلامية والاختلاف مع الوسائل العربية والأجنبية التي تحاول قدر الإمكان من تغطية إعلامية جدية  لثورة ربيع سورية.
  الدعاية والإعلام :
إذا كانت الدعاية في إحدى تعريفاتها  هي محاولة للتأثير عل الأفكار باستغلال كل وسائل الاتصال الجماهيري،فهي تختلف عن الإعلام الذي يفترض أن تكون مهمته "تزويد الناس بالأخبار الصحيحة التي يستطيعون في ضوئها،مناقشة المشاكل والتوصل إلى حلول ،ومن هنا يقوم الإعلام السوري الرسمي بالالتفاف على الإعلام الأخر" إعلام الثورة السورية"  لكي يقدم نفسه كمصدر رسمي للإخبار المرسلة إلى الجمهور المشاهد ، وكمرجع  حصري في  بث الإخبار،أي في اللغة الإعلامية يتعامل الإعلام السوري كأنه مصدر في صناعة الخبر،لذا يمكن التلاعب في عملية بث الخبر وفلترته بالطريقة المناسبة .     
الإعلام والدعاية السياسية:
 إن علاقة الإعلام بالدعاية السياسية فتعود إلى أن هذه الأخيرة تربط عموما بإيديولوجية وخط سياسي هدفهما التأثير في الآخرين وتغير آرائهم السياسية(6)،وهذا الخلاف الفعلي بين الإيديولوجية الحديثة، إيديولوجية التكنولوجية التي تسيطر على شباب الثورة السورية والعربية "شباب الفسبوك "،والأيدلوجية البعثية العبثية التي تسيطر على النظام وتتحكم بمقاليد الأمور الحياتية للدولة.
والأيدلوجية،البعثية المترهلة ،الهرمة  تحاول توظيف كل وسائل الإعلام المتاحة لديها من اجل خدمة أهدافها السياسية التي تسخر كل المعلومات والأخبار لخدمة توجهاتها السياسي والفكرية والاقتصادية،وهنا يغيب دور الإعلام الحقيقي الذي يصفه د.حامد ربيع(7) : بان الإعلام هو وسيلة اتصال أو ربط بين كتلة جماهير الشعب الذي يتلقى رسالة مفتوحة وله الحق الكامل في استقبالها أو رفضها وغير ذلك  يصبح  الاتصال الجماهيري أكثر تعصب  ومؤدلج، بعيد عن الموضوعية والحياد بشكل عام .
الدعاية السياسية:
الدعاية السياسية، هي عملية منظمة شاملة هدفها التأثير على الرأي العام، لم تظهر إلا في أوائل القرن العشرين، نكثر التعريفات حول ماهية الدعاية السياسية ومعناها.لقد عرف علماء النفس الاجتماعي الدعاية بأنها "محاولة إعلامية للتأثير في اتجاهات الناس واراهم وسلوكهم،مهمة الدعاية نشر حقائق ومعلومات وإخبار وأحيانا كاذبة  حسب الحاجة التي تتطلبها الحياة السياسية المعمول بها في الدولة،وهذا ما يتم بثه عل التلفزيونات السورية الرسمية ،لان نشر حقائق وإخبار كاذبة يدخل في مهمة ترويج الأخبار الدعائية التي باتت المرحلة السورية الرسمية تتطلبها لإقناع الجمهور المشاهد،بأهمية وقوة الحدث من خلال الدعاية المعمول بها ،للتأثير على الرأي العام السوري.
إن الهدف الفعلي من الدعاية هو قيادة الإفراد والجماعات لاعتناق فكرة ما، أو اتجاه معين،لان الفكرة الأساسية تكمن في السيطرة على فكر الجماعة،من اجل نشر الخبرية أو الفكرة المراد بها إرسالها إلى هذه الكتلة الكبيرة ،وتسويقها بشكل جيد .ومن هنا نرى بان نظام البعث في سورية منذ اليوم الأول لاندلاع الاحتجاجات الشعبية عمد إلى تسويق فكرة أساسية بان الذين يقومون بهذا الاحتجاج الاعتراضي هم مجرمون وإرهابيون وسلفيون،وإسقاط الاسم الحقيقي عن هؤلاء لكي يتسنى له فيما بعد إن يمارس الذي يمارسه بحق المدن والأهالي من خلال الإطباق الأمني والعسكري على المدن السورية،واحتلالها عسكريا بواسطة الدبابات الروسية ،من خلال الفكرة التي عمد النظام السوري لقمع الحركة الاحتجاجية المطلبية من خلال  الترويج لدعاية قوية وفعالة في المجتمع انطلاقا من محطاته التلفزيونية الأرضية والفضائية وصحفه اليومية،ووسائله الإعلامية الأخرى التي تساعد النظام  في نشر الفكرة المروج لها ، مما يساعد النظام في تبني هذه الفكرة كتلة كبيرة في المجتمع السوري والعربي والدليل القاطع هو "حركة قتل الضباط والجنود السورين دون تحقيق شفاف يعرض إلى العلن".
يكتب صلاح تصر في كتابه" بان الدعاية السياسية هي إذا عملية تلاعب    بالعواطف بقصد الوصول إلى خلق حالة من حالات التوتر الفكري والشحن العاطفي الذي لا بد أن يؤدي إلى تشويه التتابع المنطقي"(8) .
إذا الدعاية هي عملية إقناع وقدرة نادرة، لكن ما يكون صحيحا في جميع عناصره أو كاذبا في جميع عنصره. صحيح إن أساليب الضغط  قد تؤدي دورا هاما في عملية الدعاية ،إلا هذا ليست النهاية، فتغير الرأي أو التظاهر بالاقتناع بفكرة أو بمذهب تحت تأثير الإرهاب المادي أو التعذيب الجسدي ،كما يقوم النظام السوري وأجهزته الأمنية بالتعاطي مع الشباب الذي يتم اعتقالهم ووضعهم بأقبية السجون ليتم اعترافات منهم بواسطة التعذيب الجسدي،لا يمكن أن يصف بأنه دعاية فالدعاية تفترض تلاعبا في النفس البشرية بحيث لا تترك حرا في اختيار النتائج المترتبة على تحليل لمواقف معينة(9).
ترتكز الدعاية السياسية السورية:
تتسم الدعاية السياسية اليوم بصفات جديدة منها:  التنظيم الإعلامي، الاستمرارية، الشمول وتطوير الوسائل.
وتقوم العملية الدعائية اليوم على ثلاثة أسس :
1-الجانب العقائدي أو الفكري ألوضح الذي يؤثر على ذاتية الفرد،
2- التأثير الفاعل على الفرد من خلال التلقي الفعلي للطرح الفكري،
3- التغير الفكري والعقائدي الذي من خلاله يتم  تقبل الفكر المطروح .
هذه الأسس الثلاثة التي يجب أن تتوفر في كل عملية دعائية معينة، والتي تستطيع الوصول إلى تأثير فعلي وفعال على نفوس الجماهير الشعبية.
الدعاية السياسية والكذب:
يكتب خبير الدعاية لفرنسي غي دوراندان يقول بأنه" عند التكلم عن الدعاية السياسية واهم  مرتكزاتها، لبد التوقف عند الأدوات التي تضمن نجاحها الأساسي، والذي يرتكز على الكذب كإحدى مرتكزات النجاح للدعاية السياسية"(10)، لذا تعمد كل الأنظمة الشمولية والاستبدادية ،على ترويج قصة الكذب في إعلامها لان المواطنون بشكل عام يصدقون كل الشائعات التي تبتها الدولة من خلال جهازها الإعلامي والفكري والسياسي ،وهذا حالة الإعلام السوري،الذي يعتمد بشكل أساسي على إشاعة قصة الكذب وإقناع المواطنين العادين بطرح الحزب الحاكم .لقد عمل الإعلام السوري طوال فترة الانتفاضة على ترويج الكذب من خلال إعلامهم المختلفة من خلال خلق قصص وروايات مختلفة يوميا من اجل إقناع الشعب بان الثورة المندلعة ما هي إلا"شباب مندس ،مرتزقة ،مخربين،إخوان،سلفيين،تصوير أسلحة وعملة مختلفة وجدت مع مخابئ للسلاح في المدن المحاصرة ،لكن قتل الجيش السوري  والضباط وتشيعهم على أنهم إبطال"،فهو الهروب من معالجة المشكلة الداخلية وكبها على الآخرين"اتهام سعد الحريري وتيار المستقبل بأنه وراء الاحتجاجات الداخلية ،اتهام أمراء سعوديين،اتهام أصوليات إسلامية بأنها تقود انقلاب فلي سورية والجيش يدخل ويحاصر المدن بناء لطلب الأهالي ،يعمل على تعتيم إعلامي كامل ويعتبر كل الإعلام متورط بجريمة الانقلاب على سورية ،على الشعب أن يقتنع بكل المواد الذي يبثها التلفزيون السوري وغير ذلك كذب "طبعا نظرية المؤامرة هي أم المشاكل في بلد الحزب الواحد .
مفهوم غولبز الدعائي:
يقول غلوبز:"ليس هناك قواعد للدعاية ،إنما لها غرضا وحيدا هو إخضاع الجماهير الشعبية  لقواعد الدعاية الهتلرية، غير إن الدعاية وان حاولت ترتيب الأحوال والأحداث لا يمكنها بأي شيء دون أن تستند  إلى مادة جوهرية "هي الوقائع المادية التي يجب أن تستند إليها من خلال سير وتطور الإحداث ،ومع غياب المادة الحقيقية الذي يخاطب بها الشعب يعتمد الإعلام السوري على فبركة الأحداث وتغير مجراها لكي تخدم الفكرة الدعائية المعمول على بثها،و استخدام مبدأ الكذب في تعويم دورها،من اجل إخضاع  الجماهير وإجبارها على تبني دعايتهم   .
لقد كانت محطة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" تطلق على"غلوبز" وزير الدعاية في الدولة الهتليرية، بأنه وزير الكذب، بل وعرفته بأنه رجل" الكذبة الكبرى" لان "غلوبز"، كان يقول بان سر الدعاية الفعالة "الدعائية"يكمن لا في إذاعة البيانات تتناول ألاف الأشياء لكن في التركيز على بضع حقائق فقط وتوجيهه أذان الناس وإبصارهم إليهما مرارا وتكرارا "(11) ،وهذا ما يقوم التلفزيون السوري بالعمل عليه بث مشهد قتل الجنود وتشيعهم ،أو نداء ملفق من أهالي منطقة يطلبون الجيش بالتدخل لحمايتهم من الإرهابيين . لا يمكن أن نتصور عملية الكذب في التخطيط الدعائي بغير إن ينقلب هذا السلاح "أي الأخبار غير المطابقة للحقيقة" إلى سبب في إخفاق الحملة الدعائية نفسها،فالحكومة السورية لقد لجأت إلى الكذب والتلاعب بالحقيقة خوفا من عدم تصديق الجماهير لدعايتها ،لذلك منعت الإعلام الآخر من متابعة الحدث  ،وللتلاعب بالحقيقة، لكونها قررت منذ بدء الاحتجاجات الشعبية في سورية ، بان تغيب الحقيقية الفعلية كاملة ،والعمل على التعتيم الإعلامي في محاصرة شديدة للفكرة  الأساسية التي  تدور حولها الاحتجاجات المطلبية والتي تسيطر على حركة الشارع السوري  .
وبناء لذلك  في الدول الدكتاتورية،قد تم بنيان خط إعلامي شامل ومتدرج على فترة زمنية معينة يخدم سياسة الحكومة وحزب البعث، والكتل النيابية والسياسية، والأمنية ورجال المال والعائلة الحاكمة، والمؤسسات الإعلامية،ومن خلال هذه الخطة الإعلامية الضامنة لسياسة إستراتيجية ضمن سياسية معينة يوافق عليها أركان الدولة ، ولا تتعارض مع أمنها،فالأمن والإعلام في إستراتيجية الدولة السورية تؤامان لا يمكن فصلهما ولا يمكن للأول التحرك دون الأخر.     
  التلاعب الاعلامي :
يكتب الإعلامي بسام سعد في كتابه الدعاية السياسية تاريخ ومضمون (12)،" بان التلاعب في اللغة الإعلامية معنيان".
 المعنى الأول يعني التلاعب بالذهنيات والآراء،وهذه تقنية ذات تأثير ضخم ومدى بعيد ترمي الى تغير القناعات بفعل مؤثرات مختلفة.
المعنى الثاني :للتلاعب يعني إبدال  بعض العناصر الإعلامية،في الخبر والمعلومات المنشورة،وهو تلاعب ذو حجم صغير ومدى قصير ومباشر.
وهذا النوع الأخير يعتمد عل وسائل تقنية لكي يتحقق ،لذلك يسخر الإعلام السوري ،كل وسائله السمعية البصرية ،الممثلة بقنواته الثلاثة "قناة الدنيا والإخبارية الفضائية ،والأرضية والفضائية في التلفزيون السوري،وكذلك الإعلام الإذاعي المسموع ،والإعلام المكتوب من خلال الصحف اليومية"الممثلة بصحيفة تشرين،البعث ،والثورة ،والوطن،إلى آخرة"،إضافة إلى الدوريات الأسبوعية والشهرية ،والإعلام الالكتروني،جيش كامل من العاملين والمتطوعين في نشر وكتابة الأخبار التي تريدها الدولة في حربها مع الشارع المحتج والثائر على هذا النظام البائد.
التلاعب بالذهنيات والآراء :
هذه الطريقة الإعلامية تفرض في المتلاعب نية واضحة وصريحة لإحداث تغير في الآراء العامة وذلك عن طريق استعماله تقنيات  نفسية ،واستغلال حالة اللاوعي لدى المتلاعب به أملا في الوصول إلى الغاية التي يريدها.وتحتاج عملية التلاعب هذه  أما إلى "الماكيافيلية"خاصة بكل دعاية مكر واحتيال ،أو إلى إيمان بحتمية اجتماعية"الدعاية اللينينية "أو بحتمية نفسية"الدعاية الهتلرية"او بحتمية البطش والقتل والتخوين "الدعاية البعثية"كما يماس نظام البعث في سورية اليوم وسابقا في العراق صدام حسين وسورية حافظ الأسد،فالنظام البعثي الذي بني دعايته على القتل والتخويف من خلال فرض الإيديولوجية البعثية بقوة السطور والبسطار،على الجماهير الشعبية ،فالاعتراض على النظرية يكون مصيره السجن والقتل .
لقد استطاعت الأجهزة الأمنية والدعائية على مدى نصف قرن من سيطرة البعث على النظام من التلاعب الفعلي بالآراء والأفكار،لان الطرح الأحادي من جانب البعث ومنع الطرف الأخر ،منع الشعب من السماح لتصديق أي إخبار غير الإخبار الذي يبثها نظام البعث وأجهزته المختلفة ،لذلك استطاع البعث من بناء طبقة شعبية تصدق شعاراته وأفكاره التي يطرحها إلى الشارع،فالدولة السورية تسوق لنفسها بأنها نظام ممانعة وتحاب إسرائيل،العدو الذي يخاف من سورية وموقعها وهي تحمي المقاومات العربية في لبنان وفلسطين والعراق ،فالشعب لم يسمح لنفسه بسؤال جدي ومهم اذا كان النظام السوري يتحدى أمريكا والغرب وإسرائيل،لماذا لا تفتح جبهة الجولان ويسمح بالمقاومة الوطنية المشروعة للشعب السوري في تحرير أرضه .
السؤال الثاني الذي يصعب على الشعب السوري طرحه على النظام من خلال اقتناعه بدعاية نظام البعث ،لد تعرضت سورية للعديد من الضربات والاغتيالات،لم يستطيع هذا النظام المعادي لإسرائيل بالرد ،فكان الشعب مقتنع برد النظام بان سورية سوف ترد بالزمن المناسب والمكن المناسب .
لقد استطاع النظام السوري من التلاعب بذهنية الآراء، والتحكم بالعقول من خلال التلاعب على العواطف والأحاسيس والشعور وهن نقول بأنه استخدم تقنيات وسائل الاتصال ونجح باستخدامها  ،مغلبا فيها الشعور على العقل،فالدعاية البعثية تعتمد التأثير على المشاهد من خلال قوة الصورة وليس الخبر لذا يعمد التلفزيون السوري على بث صور تشيع  الجيش السورين، وصور العصابات التي تم اعتقالها هي وسلاحها ،والفيديوهات  المفبركة لاعترافات ضالعين في الإحداث  التخريبية،  وصور الرئيس واستقباله للوفود الشعبية والفنانين والمثقفين الداعمين للسياسة الإصلاح الذي يقوم بها سيادة الرئيس . 
التلاعب الاعلامي :
هو التلاعب بالأخبار والمعلومات، لكن هذا النوع الذي لا تتوفر له سبل النجاح ،إلا في حال حلول الدعاية مكان الإعلام على أنها إعلام موضوعي ، ففي هذه الحالة غالبا ما ينقلب الإعلام على أصحابه وتفقد الثقة بالأجهزة الإعلامية بعامل الارتداد العفوي(13). أمام هذا العرض الذي يمارسه الإعلام السوري لم نفاجئ أبدا  بالشعارات التي رفعت في المظاهرات الاحتجاجية،  التي تجوب كل المدن والنواحي السورية بان الإعلام السوري كاذب،يجب مقاطعة الإعلام السوري.،لان لمشاهد السوري اخذ يتجه نحو الإعلام الأخر المعارض أو الذي يصفه النظام بأنه معارض للدولة السورية لكونه يبث الصور والمشاهد الذي تزعج النظام نفسه،لذا تحتل القنوات الفضائية العربية كالجزيرة ،العربية ،البي بي سي العربية ،الفرنسية 24 العربية وقناة "بردى والمشرق  "المعارضتان للنظام،لكنهم جميعا يحتلوا المركز الأول في حياة الشعب السوري من حيث المتابعة والمصدر، بالوقت الذي يسجل غياب كامل للقنوات السورية الرسمية التي بداء المواطن السوري الابتعاد عنها تدريجيا  نتيجة الكذب التي تعتمده هذه القنوات في التعاطي مع الأمور المصيرية التي تمر بها البلاد. لكن جميع خبراء الدعاية متفقون على أن الدعاية التي تلجأ إلى الكذب والمبالغة هي أسوأ أنواع الدعاية  في العالم ،فالدعاية الكاذبة مصيرها الفشل ،مهما حول الخبير الدعائي إن يجند طاقات  مادية أو بشرية لإبقاء الحياة فيها ،طبعا ومن دون شك بان الدعاية السياسية السورية مصيرها الفشل بسبب الكذب والمبالغة التي تقوم عليها الدعاية الدعائية، من هنا نرى فشل الإعلام السوري في ترويج دعايته التي تقوم على أن الثورة السورية ما هي إلا مجرد عصابة تقوم الدولة على سحقها.
الإعلام السوري والانتفاضة السورية :
لم يستطيع الإعلام السوري من تسويف نفسه محليا وعالميا بسبب تعطيه مع حركة الشارع السوري المحتج والمعترض عل سياسة النظام ووصفه للمحتجين ونعتهم بأبشع النعوت، لذلك فقد شرعيته ومصداقيته،التي يجب أن يتمتع بها.
لقد عمد النظام السوري من خلال إعلامه الموجه، بالعمل على تفكيك إطار المرجع عند الخصم،من خلال الانقضاض على كل الوسائل الخارجية من اجل منع أية عملية نقد أو مقارنة ،وكذلك تنظيم الهجمات على  قيم الخصم وشخصيته ،هذا الموضع لقد توله "شبيحة " النظام الإعلاميين الذين مارسوا الدفاع عن النظام وتصرفاته من خلال إطلالتهم على الشاشات المختلفة بكونهم متحدثين ومحللين سياسيين لإعمال النظام البلطجية،هؤلاء يقفزون من شاشة إلى أخرى ،ولا يفوتون أي إطلالة إعلامية  لهم على  التلفزيونات العربية أو الناطقة بالعربية،حتى يشركون من خلال الاتصال الهاتفي، بالوقت الذي يصنفون أنفسهم مستقلون ومحايدون ،ولكنهم يملكون معلومات ،ولهم صلة مع مصادر القرار ،وتصلهم إخبار من أعلى المستويات الرسمية،ويرمون اكبر التهم على الشخصيات المعارضة ، و يقزمون  الحركة الاحتجاجية، وأشخاص المحتجين(14).
كذلك يلجأ الإعلام السوري المكتوب والبصري والسمعي الى التلاعب في الخبر إلى تحويل النص أو تحويره من خلال عزل المعلومات عن النص الحقيقي ،وتوضع في إطار زمني ،ومكاني مختلف عن الواقع الحقيقي ،كذلك العمل إلى تركيب نص  غريب عن الواقع والحدث،خاطئ وعاري عن الصحة ،ويقد بطريقة ذكية على انه الصحيح ،وهنا نرى كيف رد الإعلام على الصور في مدينة البيضاء بأنها أفلام مركبة في العراق ،وعلى مجزرة درعا إلي أن تم اكتشافها بعد السماح لأهالي المدينة بالتجول بأنها غير صحيحة ،وهذه الصور كيف جهز الأشخاص المخولين بالبحث،بكمامات ضد الروائح ،فهي ليست في سورية ، لقد كان تعليق وكالة "سانا" الرسمية للإعلام  على العقوبات الأمريكية ضد القيادة  السورية، بأنها موجهه ضد الشعب السوري والمستفيد منها الدولة الصهيونية،لكن وكالة "سانا" الإعلامية شطبت السبب  الذي كان وراء هذه العقوبات  الأمريكية، هو طفح الكيل الغربي والأمريكي من خلال القتل والبطش والاعتقال  والاحتلال السوري للعديد من المدن السورية،لان تعامل النظام السوري مع الحركة الاحتجاجية والانتفاضة الشعبية التي يتعامل معها النظام بشكل همجي وانتقامي دموي،هو الذي اغضب الغرب والعالم الذي لا يزال  يغازل النظام السوري ،وما عبر عنه خطاب الرئيس اوباما بقوله الصريح للرئيس السوري بان يقود الإصلاحات أو التنحي عن الحكم .
 حالة الاعلام السوري :
 الإعلام السوري مستنفر، ويعمل بكل جهد من اجل فبركة الإحداث والمعلومات لتشويه أهداف التظاهرات، من خلال بث شرائط فيديو واعترافات لمجمعات مخربة في المدن السورية،استخدام كل الوسائل التي تخضع لسيطرت الدولة في تركيب القصص والأحاديث التي تمس بسمعة الشعب المحتج،شن هجوم ضروس ضد القنوات العربية بسبب محاولتها تغطيت الإحداث عكس الأجندة السورية. من هنا نرى الحملة السورية ضد الأعلام الأخر،وتحديد ضد قناة العربية"العبرية"،والجزيرة"الخنزيرة، من خلال تسمياته البذيئة للقنوات العربية  عقابا على البث المحرج لدوره وتصرفاته ضد الشعب السوري،من خلال حملة سورية منظمة يشنها الإعلام السوري وأصدقائه الأوفياء في الدول المجاورة ،وكذلك من قبل شبيحة النظام الإعلاميين ،الذين يقومون بالدفاع عن نظام البعث(15) .
التعتيم الإعلامي:
ما لم ترد أن تفهمه غالبية الدول العربية هو استحالة استمرار أي نظام إلى الأبد مهما حاول إبقاء شعبه في غياهب ظلامية التوتاليتارية البائدة القائمة على التعتيم الإعلامي وكم الأفواه(16).
لقدعجز النظام السوري من أتاحت الفرصة لوسائل الإعلام العربية والعالمية من التغطية الإعلامية من ساحة الحدث ،"تغطية التظاهرات والاحتجاجات التي يقوم بها الشعب السوري ،كذلك منع صوت المعارضة من التحدث  للإعلام، لكونه اعتبر إن التعتيم الإعلامي سوف يحد من قدرة الاحتجاجات من التعبير ،وعدم نقل الصورة الحقيقية سوف يعطي فرصة ثمينة لإعلامه من "فبركة الأحداث"، و"تقزيم الإخبار"، كما تريد لكي تحد من قوة الخبر والحدث ،فالسماح لوسائل الإعلام من التحرك بشكل علني تعطي مصدقيه لنظام الأسد وإصلاحاته الكرتونية أكثر في الساحة المحلية والدولية .
لقد عمد النظام الأمني إلى منع بث الإخبار الحقيقية في محاولة لترهيب الشارع المحلي من خلال "خبريات تافه"، لا تمت بصلة لما يحدث في الحالة السورية، لقد نسى النظام السوري بأننا نعيش بعصر السرعة والتطور التكنولوجي الذي يسمح بسرعة التواصل الاجتماعي في نقل الخبر وبث الصور السريعة من خلال خدمة ،"الانترنت والهاتف الجوال والكاميرا ت الرقمية "وخدمات التواصل الاجتماعية الفيسبوك والتويتر"التي هي بدورها تقوم بتسويق الخدمات الإعلامية والصحافية .
لقد كان التعتيم خطة إستراتيجية من قبل النظام الأمني لمنع وصول الصورة الحقيقية إلى العالم، من خلال ماهية الجرائم الإنسانية التي يرتكبها النظام السوري والذي يعاقب عليها القانون الدولي كونها جريمة ترتكب بحق الإنسانية.
إعلام النظام:
يكتب الدكتور عماد شيا أستاذ التاريخ في الجامعة اللبنانية بان"روح العصر المتمردة والمنتفضة تغمر الشعوب العربية،ولا يعتقد أن هناك أي شعب او جماعة مهما اشتدت عمليات البطش بها،هي قادرة أن تعيش خارج العصر بذهنية زمن الانقلابات البائد أو السجن الكبير الذي دفع البوعزيزي إلى إضرام النار بنفسه والمنتفضين في مصر وليبيا واليمن وسورية إلى مواجهة الرصاص والقذائف بصدورهم العارية "(17).
لقد روج الإعلام السوري للإصلاحات(18) الحكومية الناقصة والمطعون بشرعيتها من خلال "الفبركات" والأكاذيب،التي بدأت بشنها قنوات النظام وإعلامه المكتوب، في تبسيط الأمور،من خلال النظر للذي يجري بكونها مؤامرة تشن وتحاك ضد النظام الممانع، ونعت شعبه بالخونة والمخربين ،والتكفيريين ،والإخوان ،من خلال أفلام تلفزيونية تعمل القنوات السورية على ترويجها وبث في الوسط السوري والعالمي ،"اعترافات لبعض المجمعات التي تم اعتقالها ، أفلام فيديو مركبة لمجمعات تطلق النار على الجيش "ورش الرز والورود على الجيش ودباباته المهاجمة لمنطق ومدن سورية .
أبواق النظام الإعلامية:
يستخدم النظام السوري في حربه، ضد الشعب كل الوسائل الإعلامية والإعلانية المتاحة له والناطقة باسمه وتدافع عنه وهي :
1- ألصحافه اليومية الناطقة باسم النظام: كل من جرائد "الثورة ،تشرين ،البعث،الوطن السورية".
2-مواقع الكترونية ناطقة باسم النظام ،كالشام برس ،والشام نيوز...الخ ".
3-محطات التلفزيون الأرضية والفضائية "الإخبارية السورية ودنيا الشام، والتلفزيون السوري ..الخ".
4- إضافة إلى تلفزيون وصحف أصدقائه في كل من لبنان وإيران والعراق.
5- التشديد على الانترنيت ،من خلال العديد من الوسائل التي تعيق العمل الطبيعي لوسائل الانترنيت مثلا،الضغط على المعتقلين من قبل رجال الأمن ،من اجل تسليم كلمات السر المستعملة على الفيس بوك،القرصنة والتشويش ،وقطع تيار الكهرباء.إضافة إلى استعمال أجهزة حديثة جدا للتشويش وفك رموز الانترنيت.
6-حتى لا نسى أبدا دور "المعلقين والمحللين السياسيين، الخبراء الاستراتجيين ضيوف الفضائيات العربية والعالمية"، الشبيحة الإعلاميين، الذين سمح لهم من قبل الأجهزة الأمنية بان يدافعوا عن النظام ورجاله ، ليكون الجنود المجهولين في الدفاع عن النظام وليس عن سورية الشعب والأرض.
الإعلام الأخر:
لقد اعتبر النظام السوري وأجهزته الأمنية كل الوسائل التي تقم بتغطية حثيه للمظاهرات، والاحتجاجات فهي معادية للنظام،لان والوسائل الإعلامية الأخرى تعتمد الدقة والموضوعية في نقل الخبر،هذا لم يتعود عليه النظام السوري في تعمله مع الحدث ونقله للجمهور المشاهد ،لقد تعود الإعلام السوري على التضخيم والتهويل والتبجيل والتصفيق في نقل الحدث، في إعلام ينقل الحقيقية المغيبة هو كاذب ويعمل على نشر الفوضى في سورية ،لان نظرية المؤامرة هي التي تقوم عليها إستراتيجية النظام السوري بشكل عام ،لم يكن جاهز أصلا النظام للتعامل مع الإعلام الفضائي في بث الخبر بشكل سريع وإرساله للعالم ،من هنا أتى غضب النظام على وسائل الإعلام الأخرى التي وجد فيها مفهوم المؤامرة على النظام "،لقد منعت الفضائيات من متابعة الحدث بالطرق الرسمية من خلال التضييق على مراسليها بالتجول والتحرك لتغطية الإحداث ،مما أدى بالفضائيات بالاستغناء عن خدمة المراسلين الميدانين كي لا تسبب لهم بشكل مع الأجهزة ،عمد النظام إلى اعتقال للمراسلين والصحافيين، أغلق اعتماد العديد من الوكالات والمراسلين في القطر السوري (19).
الجزيرة الفضائية:
اعتبر النظام السوري بان الجزيرة الفضائية هي المكلفة رسميا بملف الدولة السورية من خلال التغطية الإخبارية بشكل كبير للإحداث في سوريا ،مما دفع النظام بشن هجوم شنيع على الجزيرة، ومشيخة قطر، فالجزيرة التي اعتمدت التغطية الإخبارية والتفصيلية لكل الثورات العربية والتي كانت صورتها صدى لصوت الجماهير الثائرة في كافة الأوطان العربية لم تستثني سورية منها،لقد وقفة الجزيرة مع المعارضة الشعبية المحتجة على أنظمتها ،وقفت مع الشعب لان الشعب اقوي واعلي من الأنظمة ،لان الشعب باق والأنظمة إلى زوال .
1-عمل النظام السوري بكل وسائله القمعية على إقفال مكتب الجزيرة في سورية،كان لهم ما أرادوا .
2-عمد النظام إلى الضغط العلني على الموظفين السوريين العاملين في الجزيرة وفي مكتبها الأساسي في الدوحة من اجل الاستقالة.
3- خروج إعلاميين من الجزيرة حلفاء للنظام السوري عن طريق استقالات علنية،مهرجانية تقدموا بها إلى الرأي العام من اجل إحراج الجزيرة في سياستها الإعلامية ،"كغسان بن جدو مدير مكتب لبنان(20)، والمراسل عباس ناصر ،والمقدم فيصل القاسم (21)الذين أصبحوا أصلا عبء على الجزيرة من خلال برامجهم الخلافية،وتغطيتهم الإعلامية الغير موضوعية والمنحازة لفريق ضد آخر،فكان التخلص منه حتى بالاستقالة الشكلية.
4- استخدام العاملين سابقا في قناة الجزيرة وتم تسريحهم لأسباب غير سياسية خاصة بالقناة ،من اجل للتشويش على الجزيرة ودورها،السياسي المشبوه ، كما كانت المقابلة مع المذيعة السورية "لونا الشبل" المطرودة من الجزيرة في برنامج سياسي على قناة الدنيا السورية.
بالرغم من كل شيء ،لا يزال النظام السوري بكل قواها يمارس الضغوط الكبيرة على وسائل الإعلام وفي القلب منها قناة الجزيرة الفضائية.
وكذلك الضغط على الوسائل الأخرى من اجل إخراج الكوادر الإعلامية من اجل إحراج القنوات بهذا الخروج كما حصل مع الإعلامية المذيعة "زينة اليازجي"، العاملة في قناة العربية التي استقالت من العربية بتاريخ 11ايار 2011  .
مع هذه الصورة الدرامية الهزلية التي ينتهجها النظام السوري مع الإعلام العام ،مع ذلك تسرب الصور إلى العالم،وتثب على الانترنيت ، وتنتشر الإخبار بسرعة، من شهود العيان والناشطون الحقوقيون الذين أصبحوا اليوم ا قوى أكثر، وصدى صوتهم أعلى في التعبير عن ممارسة النظام السوري .
الهتافات الشعبية:
تشكل الهتافات المحرك الرئيسي للشارع المحتج والمتظاهر،هناك العديد من الشعارات التي تردد هي اقتباس من ثورات عربية سابقة ،وهناك شعارات سورية خاصة بالشعب السوري. إما الشعارات والهتافات الأخرى تكمن في"الحرية والوحدة،سورية حرة ، الشعب يد واحدة ،إعلام السوري كاذب سلمية سلمية ،سلمية شهداء بالملين على الجنة رايحين ،الشعب السوري واحد ،كرد وعرب ،إسلام ، ومسيحية "،هو الرد الفعلي على أقاويل النظام ،فالهتاف الواحد والأوحد في كل المسيرات التظاهرية "الشعبية الشعب الذي أصبح يردد بشكل دائما هو" إسقاط النظام" هذا الشعار الذي  أصبحت  تدور حوله كل المظاهرات والاحتجاجات السورية، بعدما رفع الشعب سقف مطالبه التي تجاهلها النظام، وكأن هدف الشعب قد أصبح هدفه النهائي هو النظام نفسه .
مما لا شك فيه أبدا بان رأس النظام هو المسئول الأساسي عن كل ما يحدث في سورية لكونه هو الرئيس والقائد الأعلى للقوات المسلحة والباقي ما هو إلا تقاسم ادوار لشخصيات سياسية سورية .
طبعا من يراقب سير المظاهرات السورية أصبحنا إمام مسيرات شعبية منظمة في السير والهتافات والشعارات،مما يدل إننا اصحنا إمام حالة شعبية منظمة مركزة تتحكم بالشارع من خلال تلبية للنداءات التي تطلقها قيادة المظاهرات السرية،والداعية إلى الخروج بيافطات كبيرة مجهزة سابقا بشعارات موحدة في كافة مدن القطر ،وتوحيد الهتافات الشعبية  التي تتردد في كافة المظاهرات التي تسير وكأننا إمام مظاهرة واحدة.
حكم الشارع على الاعلام  :
بالرغم من القتل والبطش والبلطجة الذي يقوم بها النظام السوري بحق شعبه عن طريق المرتزقة الرسمية "الأجهزة الأمنية والعسكرية الممولة من النظام،وبالرغم من جز الجيش العربي السوري في حرب ضد الشعب من خلال حصار المدن واحتلالها عسكريا وامنيا ،فالمظاهرات تخرج من في كافة المدن السورية لنصرة المدن المحاصرة وتردد الهتافات المسرة على إسقاط النظام.
الشارع السوري قال كلمته في "التحدي" من خلال الخروج إلى الشارع متحديا كل الأجهزة الأمنية والقمعية والنظام بذاته،لأنه رفع الشعار النهائي الشعب يريد إسقاط النظام . بالرغم من كون النظام السوري يرد الإطباق على كل المدن السورية عسكريا "كدرعا، والتلبيسة ،ومعرة النعمان والبيضاء، ودوما، والرستن ،وازرع ،وداريا،وانخل،وازرع ،وحماة وجسر الشغور، وتلكلخ،وحمص واللاذقية "، فالنظام يريد إخماد صوتها المنادي بالحرية والوحدة ، لكي يمنع شرارة تمددها إلى المدن الكبرى كحلب ودمشق ذات الثقل السكاني والشعبي ،لان النظام يخاف من اقتراب الموعد المنادي بالرحيل ،الذي أصبح قريب جدا
.  وهنا  نتوافق مع الكاتب اللبناني "حازم صاغيه" بالرأي القائل" بان حركة الاحتجاج في الدولة العربية وسورية منها ليست ثورات، وإنما انتفاضات شعبية ثائرة من جور الأنظمة،الهرمة والمترهلة وأحزابها  البائدة"، لان هذه الانتفاضات الشعبية العربية التي تبحث عن الحرية والكرامة ليست إرهابية وتخريبية ومندسة،حسب وصف الأعلام السوري، من خلال فبركات إعلامية تعمل على تصويرها وتسويقها إلى العالم.  وهذا ما يؤكد ويعزز رأينا في جملة واحدة بان رصيد الرئيس السوري بشار الأسد، ونظامه قد نفذ، وسيذهب إلى غير عودة، هذه هي الرسائل النصية التي أرسلتها أوروبا وأمريكا عن طريق عقوبات اقتصادية طالت الريس الأسد ،رأس الهرم وأكثر من 54 شخصية سياسية وأمنية وعسكرية(22) تابعة للنظام ، وهذه العقوبات التي سيكون لها التأثير القادم بناءا للحراك الشعبي والرسالة المرسلة من الشعب السوري للعالم ، من خلال استمرار حركته الاحتجاجية المعترضة على النظام وأجهزته الأمنية والإعلامية،وهذا ما رفعه المتظاهرين في هتافاتهم  الدائمة والمستمرة " الإعلام السوري كاذب"، لان الإعلام تحول عن هدفه من نقل الخبر بموضوعية،إلى وسيلة ضغط وإرهاب سياسي وفكري بيد النظام من اجل الإطباق على حركة الشعب .
المراجع :
1- رفيق سكري،دراسة في الرأي العام والإعلام والدعاية،دار جروس برس ،طرابلس لبنان،1991،ص217.
2-احمد مغربي ،ظاهرة"الهاكز"أنتجت"ويكيليكس"ومستقبل صحافة الانترنت،جريدة الحياة اللندنية،29تشرين الثاني "أكتوبر" 2010، ص،17.
3-عبدالله تركماني،مؤشرات الحكم الرشيد،جريدة المستقبل اللبنانية،26نيسان"ابريل"،2011 ،ص،19.
 4- مقابلة مع المفكر التونسي الطاهر لبيب ، على قناة العربية في برنامج روافد ،مع احمد علي الزين،
روافد: الطاهر لبيب. - 07 أبريل 2011م. يستضيف
برنامج روافد العالم الاجتماعي الطاهر لبيب. ...
http://www.alarabiya.net/programs/2011/04/07/144556.html
 5-دلال البزري،هذا الانتقال المفاجئ من رجال الإرهاب إلى شباب الثورة،جريدة المستقبل اللبنانية،24 نيسان"ابريل"،2011 ،ص،10.
6- رفيق سكري،مرجع سابق ،ص218.
7-حامد ربيع،الحرب النفسية في المنطقة العربية،المؤسسة العربية للدراسات والنشر،بيروت 1974،ص 128.
8-صلاح نصر ‘الحرب النفسية،معركة الكلمة والمعتقد،ليس إشارة للدار الذي طبع فيها الكتاب ، القاهرة 1967، الطبعة الثانية،ص113،115،138.
9-رفيق سكري،مرجع سابق ،ص77.
10-غي دوراندان،الدعاية السياسية ،المؤسسة الجامعية للدراسات ولنشر والتوزيع ،بيروت 1983،ترجمة رالف رزقالله،ص80.
11-نديم البيطار، الإيديولوجية الانقلابية،المؤسسة الأهلية للطباعة والنشر،بيروت 1964،ص 674.
12-بسام.ا .سعد، الدعاية السياسية تاريخ ومضمون ،شركة فوراس ،بيروت 1992،ص،423
13- بسام. ا. سعد،مرجع سابق ص،424-425.
14 – د.عوض السليمان الإعلام الفاجر ،سورية مثالا،12ايار"مايو"،2011.
15 - محمد حسن ديناوي، النظام السوري إعلام كاذب ونظام يتخبط
http://www.asharqalarabi.org.uk/mu-sa2/b-mushacat-5134.htm
16-مهى عون،إصلاحات اعلي الهرم :حدودها ومخاطرها،جريدة المستقبل اللبنانية ،19 نيسان "ابريل"2011،ص19.
17 –عماد شيا ،مقدمة الانتفاضات العربية في فلسطين ولبنان،جريدة المستقبل اللبنانية ،30 نيسان"ابريل"2011،ص،19.
18 - زهير سالم ،هل الدعوة إلى الحوار جزء من حملة التضليل الإعلامي لندن ،15 ايار"مايو" .2011
19 –حسام الدين محمد ،محنة الأعلام السوري في مطابخ الفضائيات العربية، الشبكة العربية العالمية،
19 أيار"مايو "2011 .
http://www.globalarabnetwork.com/media1/4153-2011-05-19-11-04-31
20 – غسان بن جدو يستقيل من "الجزيرة"،جريدة السفير اللبنانية ،23،نيسان "ابريل"2011.
21 - إسماعيل طلاي ،فيصل القاسم عائد بعد العاشرة،جريدة السفير اللبنانية العدد 1399 ، 28 نيسان"ابريل" 2011.
- فيصل القاسم، معتكف في بيته ويزور الجزيرة أحيانا ،جريدة الأخبار اللبنانية، 23ايار" مايو" 2011.
22 - مقابلة مع المفكر والكاتب اللبناني حازم صاغيه ، على قناة العربية في برنامج روافد ،مع محمد علي الزين،
روافد: حازم صاغية. الخميس - 19 مايو 2011م....
http://www.alarabiya.net/programs/2011/05/19
د.خالد ممدوح العزي
كاتب صحافي، محلل سياسي، وخبير في الإعلام السياسي والدعاية
Dr_izzi2007@hotmail.com

.




العطار في زمن السرعة والتكنولوجيا

سورية: مظاهرات يومية ودم طاهر.

سورية: مظاهرات يومية ودم طاهر.
جمعة جديدة من التظاهر:
 جمعة العشائر التي خرجت في كل نواحي ومدن القطر السوري بالرغم من حملة القمع التي تنفذها قوات الأمن وفرق الموت والكتائب الأمنية ،نجح المعترضون في الخروج  إلى الشارع والمشاركة في المسيرات احتجاجا على مسلك العنف المنظم التي تمارسه الدولة ، والمطلب الشعبي الأساسي هو إسقاط النظام ، لكن النظام لا يزال يحاول حتى اليوم بالعمل على تبيت المعادلة التالية:
"النظام يقتل الشعب ،من خلال المواجهة المباشرة مع قوات الأمن وفرق الموت والكتائب الأمنية مع الجماهير المحتجة والمطالبة بالحرية، ولكن الحرية التي يطرحها النظام كونها حرية دموية ،لعدم رضوخ الشعب لعبودية أمنة،ومن هذا المنطق يقوم النظام السوري بقمع المدن السورية واحدة تلو الأخرى من اجل قمع الاحتجاجات السورية الشعبية،لإخماد نار الانتفاضة ومنع امتدادها إلى حلب ودمشق ، وبناء لذلك تقوم قوات الفرقة الرابعة بممارسة هذه المهمة ،فهي تتنقل من مدينة إلى أخرى. وكأن السياسة السورية تقوم على" أكل عنقود العنب حبة، حبة"، لكن في الأسبوعين الآخرين تغير الأمر والوضع ،وأصبحت السياسة السورية في تسابق مع الزمن والوقت الضائع لكونها لم تعدد تستطيع الحسم الأمني والعسكري،وأخذت الحالة منى أخر من الإجرام والقتل والمجازر في المدن والقرى والسمح للقوى الأمنية وفرق الموت من استباحة الناس والعبث في أمورهم وأموالهم  .
جمعة العشائر:
 لذا كانت "جمعة العشائر" التي نظمت هذه الجمعة بتاريخ 11حزيران"يوليو" 2011، وشارك فيها أعدادا غفيرة من سكان القطر،إضافة إلى مناطق جديدة تنضم إلى المظاهرات لأول مرة كحلب وجامعة حلب واللاذقية ،الذين رفعوا شعار إسقاط النظم ، لكن السؤال الذي يطرح نفسه على المحللين والمراقبين،لماذا جمعة العشائر ؟؟؟ فالعشائر دورا مميز في حياة سورية ،لان سورية دولة قبائل وعشائر"العرب و الكرد"، وللعشائر دور مؤثر جدا في حياة الدولة السورية ، فكانت الدعوة من اجل احتواء العشائر ،لان النظام الذي يقوم بعمليات القتل والتطهير القبلي والعشائري ،من خلال القتل والتعذيب الوحشي "السادي"، الذي ينفذ ضد أبناء هذه العشائر، وكأن النظام يقول للعشائر انتقموا ردوا على هذا القتل والأفعال المسيئة لكم ، لذلك يحاول النظام استغلال هذه الحالة من اجل القمع المفرط والقمع الوحشي. يعمل النظام على تشجيع الانتقام من اجل إدخال البلاد والثورة في دوامة الفوضى الخلاقة التي تساعده من فرض قدرته العسكرية، لذا تمت الدعوة المبكرة لجمعة العشائر والالتفاف على النظام السوري،فان عدم أتاحت الفرصة أمام النظام من لعب لعبة اليمن علي عبدالله صالح  وإدخال الحالة السورية في غيبوبة القبلية والعشيرة . لكن مع استمرار الانتفاضة السورية ودخولها في الشهر الرابع،لم يعد النظام السوري يستحمل استمراريتها وتطورها النوعي بسبب التطورات والتغيرات السياسية الداخلية والخارجية.
إستراتيجية النظام الجديدة:
لذا بدأ النظام السوري يعمل من خلال الإستراتيجية الجديدة الذي يتبعها بناء على النقاط التالية:
1- التعذيب الجسدي: تقوم قوات النظام على التعذيب الجسدي المريع والمرهب بحق أبناء الشعب السوري من اجل إثارة النقمة الشعبية  والعشائرية، وتحريك المشاعر الداخلية من خلال الرغبة بالانتقام والرد على هذه الوحشية" قتل الأطفال والتنكيل في أجسادهم"،"   .
 2-  الرد الانتقامي: من قبل أجهزة الأمن والتعامل مع المتظاهرين في ارتكاب جرائم بحق الشعب السوري الأعزل .
3- عملية إذلال الناس: عن طريق الصور التي يبثها النظام السوري على شبكات الانترنيت والذي يظهر فيها جنوده الذين يقومون بضرب المعتقلين والقفز فوق أجسادهم" وكان الأمن يسيطر على الوضع.
4- ارتكاب المجازر المستمرة: في العديد من مدن سورية تمردت وخرجت للاحتجاج الشعبي "مجزرة حماة "، ومجزرة جسر الشغور في ادلب"، مجزرة معرة النعمان في الدب"،"باب عمرو في حمص"، محاصرة دير الزور، وقصف المحتجين بالأسلحة الثقيلة واستعمال الطائرات المروحية لإطلاق النار من رشاشتها الثقيلة ضد المحتجين .
5- عمليات العنف المنظم : الذي يقوم بها النظام أدت إلى حركة نزوح قوية جدا، باتجاه كل من " لبنان والأردن وتركيا"، لكن تركيا التي أربكتها عملية النزوح التي لم تكن مستعدة لكمية هذه الحركة ، وان عدم الجهوزية التركية لعملية الإغاثة الكبيرة،هذا ما دفع بالرئيس التركي "عبد الله غول" بالتصريح بان تركيا"جاهزة لكل الاحتمالات والعسكرية منها .
فكل هذه الجرائم التي يرتكبها النظام السوري بحق الشعب الأعزل مبررا عمله بوجود عصابات مسلحة منظمة تقتل الأهالي ورجال الأمن والجيش، وبناء لطلب الأهالي يقوم الجيش بالتدخل للاقتصاص من المجرمين والإرهابيين.
النشوة في الاجرام :
أمام كل هذا العنف المنظم من قبل دولة فاشلة وفاشية استبدادية ،والذي يصنف إرهاب دولة،يعمل النظام السوري على محاولة الحسم الأمني والعسكري السريع نتيجة ظروف دولية معينة أعطته جرعة قوية من القوة، لقد تلقها النظام السورية من السكوت على ممارسته الوحشية ودفعته لارتكاب المزيد من هذه الجرائم بناء للأسباب التالية:
 1- السكوت العربي والعالمي أمام المجاز الكبيرة التي يرتكبها النظام الامني السوري، بحق الشعب العربي الأعزل.
2- الموقف الأمريكي الذي لايزال دون المستوى المطلوب بالرغم من فرض عقوبات اقتصادية على شخصيات من النظام السوري.
3- الموقف الروسي الرافض والمتعنت  من إي إدانة دولية للنظام السوري من خلال قرار أممي من مجلس الأمن الدولي ، خوفا من إدخال المنطقة بحروب خارجية كالتي حصلت في ليبيا،بالرغم من تصريح مبعوث الرئيس الروسي "مخائيل مرغيلوف" من بنغازي ،والذي يقول فيه بأنه على موعدا قريب بلقاء وفد من المعرضة السورية في موسكو،وكان روسيا تقول سوف احسم موقفي إذا أتت المعارضة إلى روسيا،وإذا كانت ضمانات دولية لا تسمح بتكرار سيناريو ليبيا.
4-الموقف الفرنسي المتميز الذي اخذ الموقف الشخصي"سركوزي" من الرئيس الأسد في هذه المعركة،ومن هنا نجد مواقف وتصاريح وزير الخارجية الفرنسي ألان جوبه الذي يقر صراحة بان على الرئيس الأسد التنحي ،وشجب السكوت العالمي والعربي على مجازر الأسد التي ترتكبها قواته يوميا بحق الشعب العربي السوري .
5-الموقف الأوروبي المتطور والداعي إلى اخذ قرار أممي يدين تصرفات سورية اتجاه تعاملها مع الانتفاضة الشعبية، والتميز البريطاني الذي يقول على الأسد التنحي إذا لم يستطيع فعل إصلاحات جدية، ،بالرغم من إخفاق الموقف الأوروبي في حل مشكلة ليبيا ومشكلة اليمن لكن الموقف الألماني البرتغالي الفرنسي والبريطاني، يعمل جاهداعلى تحريك قضية سورية دوليا. 
5- السكوت الأمريكي والبطء الكامل في التعاطي مع النظام السوري والذي لايزال يدعم توجهات الإصلاح في سورية ،لكن الموقف سوف يتغير سريعا بناء على الموقف الفرنسي والتركي .
6- الموقف القطر الذي يعتبر تغير النظام هي حاجة سورية وعربية ودولية، وهذا السكوت يعود إلى غضب قطر وتحديدا أميراها من أقوال وتصرفات بشار الأسد وعدم الفعال، وخاصة في عدم تنفيذ اتفاق الدوحة في لبنان والتي كانت قطر الرأي له،وهذا ما تعبر عنه قناة الجزيرة التي فتحت الهوا المباشر لتغطية أحداث سورية التي يقوم بها نظام بشار الأسد،لذا كان الهجوم العلني على القناة وعلى مشيخة قطر من قبل النظام السوري وأعوانه . 
 7-التململ التركي وضيق صدر الأتراك من تصرف ووعود الرئيس السوري مما أدى برئيس الوزراء التركي من رفع الصوت عاليا"من خلال تصريحه القائل بان" النظام السوري يرتكب ما سمه  فضاعات ،ويتهم النظام بالتصرف الغير إنساني حيال المحتجين،مما يحرج تركيا والتي لا يمكنها الدفاع عن النظام السوري في المحافل الدولي" وهذه الصور التي تم التقاطها  وبثها للعالم كيف الجنود والقادة السوريين وهم يعذبون الأبرياء ويتصورون فوق الجثث  والمعتقلين". وهذا التصريح الذي يعتبر من أسوأ التصريح لمسؤل تركي منذ اندلاع ثورة ربيع سورية وهو تحذير بحد  ذاته للنظام السوري، والذي سوف يكون له صداه في المستقبل القريب على أذان العالم، وسيكون تأثيره الكبير في المحالف الدولية وقادة العالم   .
السكوت التركي المؤقت:
تعمد السياسة التركية على عدم إعطاء أية ورقة مجانية للنظام السوري من اجل استغلالها واستخدامها بوجه تركيا لان السكوت المؤقت لتركي يعود لأسباب عدة أهمها:
1- الحالة الانتخابية التي تخوض غمارها تركيا ومحاولة حزب العدالة والتنمية بالفوز مجدا  على الأغلبية النيابية ،لذا يعمل أوردغان على عدم توثر الحالة مع سورية لان أوردغان يحاول الحصول على أصوات الناخبين العلويين الأتراك الذين يؤيدون النظام السوري،والذي يبلغ عددهم أكثر من مليون ناخب.
 2-تخاف تركيا من النظام السوري على تحريك ورقة حزب العمال الكردستاني المتطرف، والتي تربطه علاقة جيدة وقديمة بالنظام السوري، والحزب كان يستخدم أرضيها للانطلاق الى تركيا والعبث في أمنها ،وتدخلها بأزمة جديدة تكاد أن تخلط الأوراق في هذه المرحلة .
3- تخش تركيا من النظام السوري في إدخال عناصر إرهابية إلى تركيا "ولسورية دور مميز مع هذه الحركات"،  من خلال استخدام ورقة الحدود المفتوحة أمام حركة النزوح الكثيفة القادمة من القرى والمدن السورية التي تتعرض لهجوم من قبل الفرقة الرابعة بقيادة ماهر الأسد الذي وصفه أردوغان بممارسته الوحشية ضد الشعب السوري المنتفض.
 فشل سياسي واعلامي مستمر لنظام الاسد:
 لقد تلقى النظام السوري عدة هزائم دولية ومحلية لم يستطيع تسويق نفسه أمام العالم والداخل العربي يناء للتالي:
1- فشل النظام السوري في تسويق إجرامه وحربه الذي يخوضها ضد شعبه الأعزل على الصعيد الدولي والداخلي، وتسميتها بالعصابات المسلحة الإجرامية الإرهابية، لاستعطاف العالم الخارجي بكونه شريك أساسيا في حرب يخوضها النظام ضد الإرهاب الدولي.
 2- فشل النظام السوري في استخدام الورقة الثانية ،وهي ورقة الجولان ومحاولة تهديد إسرائيل بالتخريب الأمني ، والتي حاول اللعب فيها مجددا يوم النكسة العربية ب5 حزيران "يوليو"2011 والذي ذهب ضحيتها 14 شهيد فلسطيني،350 جريح ،والتي دفعت بهم التنظيمات الفلسطينية الموالية للنظام إلى الموت دون أن يتحرك النظام السوري لهذه المجزرة التي ارتكبت على الأراضي السورية، والإسراع برفع شكوى قانونية في مجلس الأمن الدولي احتجاجا على هذا العمل ،لكنها أرسل التلفزيون السوري لكي يقوم بتغطية مباشرة للحركة الاحتجاجية ،وهو يمنع بدوره التغطية الإعلامية الدولية في انتفاضة سورية.
3- فشل ذريع للنظام السوري من خلال اللعب على ورقة القومية الكردية ومحاولة استبعادها من ساحة الاحتجاجات وفصل عنصري  للعرب عن الكرد  والتي تمثلت من خلال محاولة عدة استطاع الأخوة الأكراد من الانتباه لفخ النظام الذي ينصبه للكرد، ولكي لا يكونوا  ضحية جديدة من ضحايا حزب البعث البائد:
 أولا: الفشل في التوسط أثناء زيارة وليد المعلم وزيرة خارجية سورية  لدى أكراد العراق من اجل الضغط على أكراد سورية في عدم المشاركة في الحراك الشعبي السوري .
  ثانيا الفشل الذريع الذي تلقه النظام السوري في توجيه دعوة رسمية إلى 12 حزب كردي من اجل التفاوض مع الرئيس بشار الأسد ،واليت قوبلت بالرفض مع الأحزاب الكردية الجديدة التي تسيطر على الشارع الشاب،لكونهم عرفوا ان يقرءوا محتوى الدعوة،فكان ردهم بان الكرد هم جزء من شعب سورية المطالب بالحرية والديمقراطية.
ثالثا:لم يفلح النظام في استميل الشعب الكردي إلى جانبه من خلال تنفيذ عدة مطالب قديمة لأكراد سورية مثل التجنيس وأمور أخرى فرضها نظام البعث عليهم وليس الشعبي السوري العربي.
 4-فشل النظام السوري بحركاته "المعكوفة" بسحب المصداقية من تحت بساط المحطات الإعلامية  العربية والعالمية ،التي تقوم بتغطية مميزة للحراك السوري ،والتي تخالف النظام الرأي،من خلال مواقف معينة يقوم عليها النظام السوري المخابراتي ،بناء إلى :
 1-الضغط المعنوي والسياسي والأخلاقي على كل الإعلاميين السوريين للخروج من الإذاعات العربية والناطقة بالعربية .
2- يعمد النظام السوري يوميا من خلال جيشه الالكتروني على بث وتوزيع عدد كبير من الصور والبيانات التي ترسل إلى المحطات الفضائية ،وعند بث بعض من هذه الصور دون التأكد من صحتها، تقوم" شبيحة" النظام الإعلاميين بتكذيب القناة على بعض صورها المستخدمة، والتعليق السريع عليها على أن هذه الصورة تنتمي إلى مجموعة صور من العراق أو لبنان الخ مع تحديد المكن المشار إليه ،وهذا يعود إلى دقة المعلومة المنشورة من قبل النظام وتزويدها السريع إلى أبواق النظام .
3- تكذيب الأخبار التي تبثها القنوات العربية المتعلقة بأشخاص أو بجرائم تم ارتكابها،ومثالا على ذلك الشاب احمد المسلمة الذي فضح مجزرة البيضاء الذي كذبها النظام،وعدم صحة للمعلومات التي أوردتها قناة الجزيرة بان الشاب معتقل لدى المخابرات السياسية وتم التحقيق معه من قبل علي المملوك ويعتقد بتصفيته الجسدية ،من خلال إظهاره على التلفزيون السوري ونفي كل الخبرية  المذكورة.
4- عمد النظام السوري إلى إطلاق أبواق تدافع عن النظام السوري وتتكلم باسمه من خلال إطلالات على شاشة التلفزيونات الفضائية ،كمحللين سياسيين وخبراء إستراتيجيون، ومهمة هؤلاء الشبيحة الإعلاميين هو ضخ اكبر كمية من المعلومات الكاذبة التي تهدف إلى خلط الأوراق بعضها ببعض لكي يصعب على المشاهد تحديد الحقيقة ،لان هدفهم يكمن في تشويه الحقائق.
5- تكذيب  إعلامي سريع لاستقالة السفيرة السورية في فرنسا "لمياء شكور" التي تقدمت بهذه الاستقالة من خلال تلفزيون فرنس 24 وتم تكذيب النبأ من خلال اتصال مباشر مع السفيرة مع قناة العربية ،فالاستقالة جدية وصحية لكن شكور من الأقلية الأشورية  في سورية وعائلة شيوعية قديمة  تم تهديدها، وتهديد عائلتها،كما فعلوا مع الإعلامية "زينة اليازجي" والإعلامية "رولا إبراهيم" الذي احرق بيتها وتبرأت منها عائلتها في طرطوس .
6- يحاول النظام السوري من خلال أبواقه الإعلامية استغلال تصريحات الطيب رجب أردوغان الصديق العدو للنظام الذي  يحاول إقامة منطقة عازلة بين تركي وسورية من اجل احتلالها عسكريا لان لتركيا أطماعا قديمة في الوطن العربي،وكذلك الاتهام المباشرة لتركيا بتمويل الحركة الاحتجاجية السورية ،بعد فلم مفبرك كالعادة تم بثه على التلفزيون السوري بان سورية صادرت مجموعة أسلحة وصواعق تفجير، وشرائح تلفونية تركية،هذه عودة مجددة الى لعب لعبة الأفلام المدبلجة كما حاولت لعبها مع لبنان.
هذا اللغط  المستمر الذي عمد النظام السوري على تركيبته من اجل إفقاد الإعلام الأخر مصداقيته مقارنة بالإعلام السوري الذي يسعى النظام لا يكون مرجعا وحيدا في إحداث سورية.
غياب الدولة السورية :
بالرغم من كل الجرائم والفضاعات التي ترتكبها فرق الموت ،والكتائب الأمنية ،بحق الشعب السوري المحتج والمطالب بالحرية والديمقراطية ،والذي استعمل ضده جميع أنواع الأسلحة الثقيلة المدفعية ،دبابات 72 الروسية، والطائرات المروحية في مطاردة المحتجين ، احتلال مدن ومحاصرة مدن أخرى،بالرغم من القتل والبطش والاعتقال التعسفي  بحق المعترضين ،والتعذيب الجسدي السادي ،والتشهير الأخلاقي بالمحتجين والمحتجات، بالرغم من حركة النزوح القوية التي تشهدها المدن السورية نحو دول الجوار والتي كانت تركيا أخرها،والذي بلغ عددهم حتى اليوم أكثر من 7 آلاف مواطن سوري ،بالرغم من القانون الدستوري الذي يسمح بالتظاهر،لكن المتظاهرين يتعرضون لمجازر إثناء حركتهم الاحتجاجية التي تبعدها عن سلميتها من خلال إراقة الدم،وسقوط شهداء وهم يرفعون اغصان الزيتون بأيدهم، لكن  الجميع يطرح سؤال هام جدا أين الدولة ؟؟؟أين رئيس البلاد،القائد الأعلى للقوات المسلحة،هل هو موجود ،وهل يعلم ماذا يحدث في البلاد ،أم هو موضع تحت الإقامة الجبرية؟؟؟ لماذا لا يخاطب الشعب الذي هو يسر على انه رئيسه ويخاطبه بما يحدث، وكن تطبيق الإصلاحات الذي وعد بها الشعب ،أين الطاقم السياسي في سورية هل غائب آم مغيب،،، ثلاثة شهور من عمر الاحتجاجات الشعبية السورية والرئيس لم يخاطب الشعب ،لقد ظهر الرئيس في مجلس الشغب السوري في عملية بهلوانية بدأت بالتصفيق المضحك المبكي ،في بلاد الضحايا تملئ  شوارعه.
والمرة الثانية الذي خرج فيها الرئيس عندما تحدث إلى الكتاب في الوزارة والذي أعطاهم فرض إلى البيت لحله وبعدها اختفى الأسد عن المسرح السياسي اليومي للبلاد ، المرة الثالثة خروج السيدة شعبان مستشارة الرئيس عندما وعدت بتنفيذ إصلاحات قريبة في سورية ،والرابعة خروج  كل من الوزير وليد المعلم عندما خاطب الغرب بأنهم ارتكبوا خطاء شنيع بفرض عقوبات على القادة السوريين،وايضا في حادثة جسر الشغور التي قصفها الجيش بالمروحيات، عندها اطل علينا وزير الداخلية  اللواء إبراهيم الشعار من خلال تهديده الشهير بملاحقة العصابات المسلحة أينما وجدوا ولن يسمح العبث بأمن سورية ،وكذلك وزير الإعلام عدنان محمود من خلال التنديد بنفس الحادثة،لكن الغياب الأبرز للرئيس وعدم مخاطبة الشعب السوري مباشرة دون الارتكاز إلى شبيحة النظام الإعلاميين، للتكلم مع هذا الشعب الذي يقتله يوميا من اجل أن يبقى حاكما عليه،ففي إحدى مقالات جريدة  الوطن  السورية القريبة من النظام تقول بصلف: "الشعوب تحرق نفسها لتغيير رئيسها، ونحن نحرق العالم وأنفسنا وأولادنا ليبقى قائدنا الأسد"!!! هذا صحيح لان ما تقوم به فرق الموت والأجهزة الأمنية بتخريب سورية لبقى الأسد في الرئاسة.  
لكن يجب أن نعرف من زيارة النائب اللبناني وليد جنبلاط  إلى سورية في خلال الأيام القادمة التي تعتبر رسمية لآصال رسالة دولية وعربية للرئيس الأسد عن مستقبل النظام والحكم والرئيس نفسه،لان جنبلاط الذي ذهب إلى سورية ثم فرنسا وبعدها قطر واليوم إلى سورية ليست زيارات عادية وإنما لها طبيعة خاصة تكمن في إيصال رسالة شخصية للرئيس الأسد،لان النظام السوري دغل في غيبوبة دائمة ،ولبد من إيقاظه من هذه الغيبوبة بالصدمة لإخراجه النهائي من سورية
بنية النظام السوري الامني:
أتت حادثة جسر الشغور التي أودت بحياة 120 رجل من رجال الأمن السوري،والاتهام العلني لرجال العصابات ،وعدم التطرق الى تمرد في فرق الجيش بالرغم من إعلان مقدم  في الجيش السوري بتحملهم هو وعناصره هذه العملية التي قدت إلى قتل رجال الأمن التي حاولت قتل المتظاهرين العزل،  لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة أمام هذه الحادثة ،كيف تفشت العصابات الإجرامية والإرهابية في سورية والتي تعتبر هذه الحالة غير طبيعية بظل سيطرة أجهزة الأمن السوري .فالأجهزة الأمنية السورية والذي يبلغ عددها 15 جهازا ،لان الأجهزة الأمنية ورجالها هم حكام سورية الفعلين والذين يستطيعون السيطرة على سورية والشرق الأوسط كله. والجدير بالذكر إن فكرة سيطرة الأجهزة تعود إلى الرئيس الراحل حافظ الأسد الذي بداء حكمه الأول،مؤسس الدولة البوليسية السورية ،معتمدا على حكمه على مؤسسات الأمن بكل فروعه،وشبكاته،والجيش أيضا الذي تم تركيبه بطرقة خاصة ومميزة من خلال الولاء إلى الرئيس الأسد نفس وليس للوطن. لقد حكم الأسد في الفترة السابقة بواسطة الأمن والسجون والمعتقلات من خلال وضع البلاد تحت نظام حالة الطوارئ ومحكمة امن الدولة ،لكن الحالة مع الابن تغيرت بالرغم من محاولة الحكم بنفس الطريقة القديمة ،لذا لم يفلح النظام السوري بقانع الشعب السوري والعربي عن كيفية نمو العصابات المسلحة في الدولة خلال فترة الاحتجاجات السورية ،المتأثرة بربيع الثورات العربية.
لقد نجحت الانتفاضة طوال ثلاثة شهور،نجحت جمعة العشائر مجددا بمشاركة كثيفة وقوية من كافة فئات المجتمع السوري ومكوناته القبلية والعشائرية، والطائفية والمناطقية، والتي شاركت جميعها بجمعة العشائر بالرغم من تعليق لكثير من المعلقين على تسمية جمعة العشائر وتسخيف منها ،لكنها نجحت نجاحا باهرا بالرغم من قمع ووحشية النظام الأمني وسيطرة فرق الموت والشبيحة،على الدولة السورية والإمساك بزمام الأمور لفرض حالة جديدة على الحياة السورية ،لكن للأسف القطار  صار بسرعة جنونية والمحطة القادمة سورية الجديدة دون حكم البعث البائد.
لننتظر الحركة الدولية الجديدة المتصاعدة وتعطيها مع النظام السورية، و تظاهراته المكثفة، والرد عليها بمزيد من نزف الدم الطاهر والنقي. 
لننتظر حراك الشارع الشعبي السوري المنتفض  أثناء هذا الأسبوع الصعب،لان النظام ذاهب إلى زوال والوطن السوري باقٍ.   
د.خالد ممدوح العزي
كاتب وباحث إعلامي ،مختص بالإعلام السياسي والدعاية .