حكومة الرئيس الميقاتي : حكومة لبنان أو حكومة المواجهة الدولية بعد القرار ألضني ...
الجميع في لبنان والعالم العربي لم تروضه الشك ولا لبرهة صغيرة، بان الحكومة لن تنال الثقة في المجلس النيابي بتاريخ 5 تموز "يوليو"2011،لجود قوة تمثل موالاة جديدة تم تركيبها بطريقة "معكوفة" فاقدة لتمثيل شعبي والتي تمت عليها انتخابات العام 2009 ،من خلال تحالفات وضغوط إقليمية لتغير خارطة التحالفات لمصلحتها الخاصة،لان الجميع يعلم كيف تم تركيب هذا التحالف السريع بين قوى تحالف "شكرا سورية ".
فالرئيس الأسد شخصيا أمر بتشكيل الحكومة اللبنانية بسرعة بعد فوز الطيب رجب أردوغان في انتخابات تركيا وإهداء هذا الفوز للدول العربية، لذلك عمد الرئيس الأسد عل إحراز نصرا سريع في لبنان،عندها تم تشكيل الحكومة بأربع ساعات لتدخل بذلك في كتاب "غنيس" للأرقام العالمية بعد أن عانت تشكيل الحكومة من شلل كامل لمدة 5 أشهر وغياب الولادة الطبيعية بين أبناء الجبهة الواحدة لذا كانت ولادة قصيرة أتت بسرعة من دمشق .
لان مهمة الحكومة الجديدة في لبنان بنظر النظام السوري هي مساعدة النظام بظل أزمته الحالية،فالسوري يحاول تصوير الوضع للعالم بأنه لا يزال قوي، و يمسك أوراق خارجية يحركها ساعة يشاء ولفت النظر للعالم كلها من اجل التفاوض معه دوليا،وخاصة بعد الحالة التي تسود سورية،ونظام الأسد من خلال اتساع رقعة الاحتجاجات الشعبية التي تعم القطر السوري وتتزايد يوميا، والذي بداء النظام السوري يفقد سيطرته على ضبط حركة الاحتجاجات.
أما المهمة الثانية التي تكمن في عمل الحكومة هي المواجه مع المجتمع الدولي وخاصة فيما يتعلق بقرار المحكمة الدولية المعنية بجريمة الرئيس الشهيد رفيق الحريري بسبب رفضها الكلي من قبل النظام السوري وأعوانه في لبنان،لكونهم معنيين بها .
وأخيرا خرج القرار ألضني إلى النور بعد انتظار دام 6 سنوات،من الصراع الداخلي في لبنان، وبذلك يكون الامتحان الأول لحكومة المواجهة ، واختبار مصداقيتها القادمة مع التعامل الدولي، اتجاه القرار ألأممي ،بالرغم من تصريح الرئيس نجيب ميقاتي بان الحكومة الحالية ستتعامل بمسؤولية كاملة اتجاه هذا القرار. لكن المشكلة الأساسية في كيفية تعامل هذه الحكومة بمسؤولية كاملة مع القرار الدولي كما صرح للرئيس ميقاتي ،بالوقت التي ترفضه فيه الأكثرية المتمثلة،" بحزب الله والنظام السوري وأعوانه في لبنان وإيران "، الرافضين نهائيا لعمل المحكمة الدولية والتي يعتبرونها غير قانونية وتم تشكيلها لأسبب وأغراض سياسية خاصة .
هذا ما عبرا عنه خطاب السيد حسن نصرا لله الأمين العام لحزب الله بتاريخ ا تموز "يوليو" 2011 ، برفضه النهائي للقرار الدولي والاتهامات الموجه لعناصر من حزب الله، وكأنه يقول ليذهب الجميع لتبليط البحر من خلال جملته الذي قال فيها "لا نسلم احد من عناصرنا لا في يوم أو سنة أو 300سنة وانه يخش الفتنة بين السنة والشيعة بالوقت الذي يركز الاتهام الظني على ان المجموعة الذي اغتالت الرئيس الحريري السني، جورج حاوي العلماني ، والشهداء الأحياء ،مروان حمادة الدرزي واليأس المر المسحي،فكان التشديد فقط على الفتنة السنية الشيعية. لكن المفارقة هنا بان الجميع في لبنان والعالم لم ينتظر من حزب الله موقف مغاير للموقف الذي قدمه الأمين العام السيد نصرالله ،من خلال الدفاع عن حزبه وعناصره أمام جمهوره ، والذي تم وصفه باشرف الناس، بالرغم من أن السيد حسن في خطاب مماثل له لم يمضي عليه أسبوع اقر بخرق امني في الحزب واختراق المخابرات الأمريكية بتجنيد عناصر من حزب الله، وهذا يعني أن الحزب قابل للاختراق لان عملية مثل جريمة اغتيال الحريري وآخرين لبد من الوقوف وراءها جهة معينة وقوة اكبر من أشخاص المنفذين .
حزب الله منظمة ليس لها صفة قانونية من اجل التعامل مع المجتمع الدولي حتى يتم مفوضتها والنقاش معها لتطبيق القرارات الدولية، وتسليم المتهمين للتحقيق.
وهن تكمن المشكلة مع حكومة الرئيس ميقاتي الذي ينبغي عليها تنفيذ القرار،لان ألحكومته اللبنانية بشكل عام ، تربطها التزامات ومعاهدات دولية تجبرها على التقيد بقواعد الاتفاقات الدولية والالتزام بها ومجبر على تنفيذ القرارات الدولية أو الدخول بمواجهة مع المجتمع الدولي نتيجة عدم التجاوب مع القرارات الدولية .
فالبيان الوزاري الذي قدمه الرئيس ميقاتي للمجلس النيابي،والذي ترك فيه بند المحكمة الدولية مبهم ورمادي وغير واضح وربطه بمفهوم جديد "تحقيق العدالة من خلال الاستقرار السياسي والأمني للبلد". إضافة إلى أن حكومته ملتزمة بالقرارات الدولية عامة،فالحديث هنا ليس عن القرارات الدولية والبحث فيها كالقرار 1701 ،أو 1559، وإنما الحديث الجاد عن القرار 757ا المتعلق بوضع المحكمة الدولية التي هي مطلب جماهير 14 آذار،والتي نزلت إلى ساحة الحرية للمطالبة بتنفيذ مبدءا المحكمة الدولية، هذه الجماهير التي رفعت صوتها عاليا لتنفيذ هذا الطلب، وهي ذاتها التي رفعت شعار إسقاط السلاح الغير شرعي ،هذه الجماهير الغاضبة لا يستطيع التظليل بها احد أو السيطرة على عقولها وجرها إلى حيث يشاء لأنها سبقت قيادتها بعدم المساومة على الحقوق،هي التي تختلف تختلف عن الشريحة الأخرى التي تأخذ حيثما تكون مصالح الطرف الأخر من خلال فتوى شرعية تجبرها على النزول والتحرك .
لكن الرئيس ميقاتي بدوره تملص من التأكيد الجدي على الالتزام بقرارات المحكمة الدولية الخاصة بلبنان ، لذا مارس الهروب إلى الأمام في بيان حكومته الوزاري ، وضعا هذا البند غير المفهوم وغير الواضح،في خبر كان ، مما يثير الشك بمصداقية عمل الحكومة القادمة .
فان جلاء الحقيقة وإحقاق الحق والعدالة في جريمة الحريري ، بالنسبة إلى الشهيد رفيق الحريري وجماهيره تتطلب من الرئيس ميقاتي وقفة فعلية على إظهار الحقيقة الكاملة من خلال التعامل الجدي مع المحكمة الدولية والتحقق من أدلتها،وليس الوقوف ضدها من خلال المناكفة والتصعيد والتنكيد السياسي مع قوى المعارضة الجديدة وجماهيرها المطالبة بالحقيقة ونصرة الدم على السيف. فإذا البيان الوزاري الجديد يحمل في طياته عبارة" الجيش والشعب والمقاومة"،والتي تهم جزاء من الشعب اللبناني،لا يعني أبدا أن يغيب البيان الوزاري من طياته عبارة" الالتزام الفعلي بعمل المحكمة الدولية الخاصة بجريمة الاغتيال"،والتي تخص نصف الشعب اللبناني الأخر،فالشعب اللبناني بكل فئاته الاجتماعية والشعبية والسياسية يعيشون حالة من الانقصام العمودي داخل المجتمع اللبناني منذ 6 سنوات حينما تم اغتيال الشهيد الحريري في 14 شباط "فبراير"2005 . وهذه الجريمة أدت للمطالبة بتشكيل محكمة دولية تهتم بالتحقيق في الجريمة التي لا يستطيع القضاء اللبناني من انجازها. على تشكيل هذه المحكمة الدولية عارضت سورية وأعوانها المتهمين سياسيا بالجريمة بسبب سيطرت النظام الأمني السوري -اللبناني على جميع مفاصل الحياة في لبنان .
منذ ذلك الوقت والنظام السوري يعمل بكل ثقله لإلغاء مهمة المحكمة الدولية من خلال أعوانها في لبنان والخارج، من اجل إعادة وضع اليد وبسطها على لبنان لان سورية،فقد منها لبنان الكيان السياسي بظل لحظة تاريخية حرجة .
فالرفض للمحكمة من قبل سورية وأعوانها في لبنان،لم يكن وليد الصدفة،أو حدث اليوم،بل منذ اليوم الأول لخروج الجيش السوري والقوى الأمنية السورية من لبنان ،بدأت محاولة التعطيل وشن الهجوم على المحكمة وتحالف 14 آذار "مارس" من خلال وسائلها الإعلامية والعاملة لمصلحة للنظام السوري، لتتخذ هذه الحملة فيما بعد شكلا جديدا من المواجه،بين قوى 8 آذار "مارس" وقوى 14اذار"مارس"، من خلال انسحاب الوزراء الشيعة من حكومة الرئيس فواد السنيورة، وتعطيل عمل الحكومة السياسي والإداري ، إلى أقفال مجلس النواب لمدة سنتين إلى تعطيل انتخاب رئيس للجمهورية،والتعيينات الإدارية مرورا بالاعتصام الشهير الذي دام سنة ونصف،وإطلاق النار على الجيش اللبناني في العديد من المناطق اللبنانية،إضافة إلى حرب تموزيوليو2006 ، التي زادت الطين بله بين الفرقين وتعميق الانقسام الداخلي ، نتيجة إدخال لبنان في فوضى جديدة تعبث بأمنه واقتصاده وتشل كل حركته الدبلوماسية والسياسية،لينتقل الصراع بعدها إلى حرب إرهابية تقوم بها عصابات" شاكر العبسي" ضد الجيش اللبناني في شمال لبنان .
إضافة إلى حرب الاغتيالات التي شنت ضد رموز وقيادات ثورة الأرز طوال فترة سنتين ،حتى انتهت الأمور كلها بالتهديد العسكري المباشر،بعد غزوة بيروت في 7 أيار"مايو" 2007 والتي حاول فيها حزب الله السيطرة على بيروت ولبنان عامة من خلال قوته العسكرية وقدراته النارية العالية التي اكتسبها من عمله العسكري في مقاومة إسرائيل،والتي أعلن بأن معركة بيروت هي أيام مجيدة من أيام المقاومة .
لقد تدخلت قطر وأنتجت اتفاق الدوحة بين الإطراف المتحاربة،مبرمة صفقة حكومة الثلث المعطل، وخريطة انتخابات نيابية جدية من اجل نقل الصراع إلى داخل المؤسسات الديمقراطية اللبنانية وإخراج الشارع المتأزم من الصراع السياسي وهذا الاتفاق المرحلي، ساهم بطريقة مميزة بإنهاء عمليات الاغتيال السياسي ، لكن السوري لم ينتهي بهذا الحد بل عمل إلى السيطرة المنظمة على لبنان لبسط يده مجدداعلى الكيان من خلال حلفاءه الجدد إضافة إلى محاولته الدائمة لشق صف 14 آذار"مارس" والذي استطاع تحت التهديد والوعيد بإخراج السيد وليد جنبلاط من هذا التحالف بالرغم من العداء الذي يكنه جنبلاط للنظام السوري والقيادة الأمنية في نظام البعث.استطاع السوري بعدها من الانقضاض على اتفاق الدوحة والانقلاب على حكومة الوحدة الوطنية التي تم تشكيلها بموافقة السوري مما اغضب كل من قطر وتركيا من تصرف النظام السوري الكيدي والانتقامي، الذي لم يستطيع نسيان خروجه من لبنان والهزيمة التي لحقت بسياسته الأمنية والعسكرية في كيان لا يزال نظام البعث يعتبره جزاء جغرافيا من القطر الكبير.
لكن النظام السوري الذي يعاني من أزمة كبيرة ،لا تزال موضوعة على رقبته كحاد السيف ،هي المحكمة الدولية التي تتهم سورية ونظامها وحلفاءها بارتكاب جريمة الاغتيال،بالرغم من مساعدة موسكو للنظام السوري واعتبار جريمة الاغتيال عملية ارهبيه وليس جريمة ضد الإنسانية التي أخرجت بدورها الرئيس السوري من باب الاتهام والمسومات السياسية، لكنها لم تخرج أخوه"ماهر الأسد" وصهره" اصف شوكت"، وكبار مساعدي النظام السوري وأعوانه، إضافة إلى الحالة الداخلية التي تعصف بسورية وتهدد النظام السوري .
لقد قرر النظام السوري الانقلاب على حكومة الحريري وتكليف الرئيس ميقاتي بتشكيل حكومة جديدة ذات مهمة واحدة، هي رفض قرارات المحكمة الدولية والمواجهة المباشرة مع المجتمع الدولي بعد صدور القرار ألاتهامي ،لكن ظروف الأسد الداخلية والدولية لم تساعده أبدا بسبب حركة الحراك الشعبي المتصاعد في سورية والمطالب برحيله، والضغط الدولي على الدولة السوري بسبب قمعها البشع للمحتجين. بناءا ذلك أمر الأسد بتشكيل حكومة لبنانية سريعة لحاجة النظام السوري لتأيد سياسي من الخارج .
فالسؤال الذي يطرح نفسه اليوم على حكومة الرئيس ميقاتي ،في كيفية تصرفها المقبل مع القرار ألضني الأولي والملحق الثاني للقرار ألضني الذي يطالب بشخصيات أخرى متهمة بعملية الاغتيال، ومنها شخصيات سورية و سوف تكون هذه الشخصيات قنبلة دولية مؤقتة لنظام الأسد بظل الأوضاع السورية الحالية.
سورية دولة منتسبة للأمم المتحدة ،وتربطها معاهدات دولية مع العالم تجبرها على الانصياع للأوامر الدولية، فكيف سيكون الرد اللبناني، فإذا كان الرئيس ميقاتي من الكتلة الوسطية وصاحب النظرية الوسطية،لكن الوسطية هي الاعتدال ، هذه كتلة لبنانية لم تنجح في تشكيل قوة يمكن الارتكاز عليها في أية مواجهه مع المولاة والمعارضة لتبيت موقفها السياسي في الشارع.
من هنا سوف يتلاش موقف الوسطية أمام رغبة الموالاة التي سوف تفرض رأيها ورغبتها المستمرة في مواقف الحكومة ،بغض النظر عن ما تم كتابته في نصوص البيان الوزاري ،لان هذه الحكومة هي بالجملة من طائفة سياسية وحدة، وذات لون واحد، ولها مهمة واحدة، وزعيم واحد يصدر التعليمات لها،هذه الحكومة جاءت للتصرف والرد بكيدية ومناكفة سياسية من خلال العديد من وزراءها التي تكمن مهمتهم في تنفيذ أجندة سياسية معينة، وهناك تجربة قديمة جديدة مع مثل هذه الحكومة.
كيف يمكن للجميع تحمل المسؤولية السياسية والأخلاقية والأمنية والاقتصادية في تنفيذ سياسة الحكومة الحالية ،بالوقت الذي يعتبر نصف البلد غير مشارك بهذه الحكومة ،والوزراء لا يمثلون هذه الشريحة الكبيرة من الشعب اللبناني،بالوقت التي التزمت به المعارضة الجديدة ،بمعارضة شعبية شرسة ستواجه بها هذه الحكومة وسوف تسقطها في الشارع ،وخاصة أن هذه الحكومة تحاول تخير الشعب بين العدالة الدولية اوالمحافظة على السلم الأهلي في لبنان.
فالسلم الأهلي ضروري ومن واجب الحكومة أن تفرضه وتجبر الجميع على الالتزام به،لكن العدالة الدولية هي أساس لحماية السلم الأهلي والحد من عمليات الاغتيال التي عصفت بلبنان، وعدم السماح لهذه الحالة البشعة التكرار مع الخصم.
مالا شك به بان حكومة الرئيس ميقاتي تقف أمام تحديات كبرى
تحد من استمراريتها بسبب الملفات والقضايا الكبرى التي تتراكم أمام عملها وهي التي تفرض نجاحها أو فشلها من خلال التالي:
1-كيفية التعامل مع المحكمة الدولية وقرارها ألضني مستقبلا.
2- كيفية التعامل مع النظام السوري الحالي وعلقته بملف المحكمة الدولية بض لازمته الداخلية.
3- التعامل مع المعارضة الجديدة ،وشريحتها الشعبية الكبيرة .
4-الملف الاقتصادي الذي بداء يخرج إلى العلن والخوف من عاصفة اقتصادية تهز لبنان.
5- كيفية التعامل مع ملف التعيينات الإدارية الحكومية الذي يعاني منها لبنان.
6- كيفية التعامل مع ملحق القرار ألضني للمحكمة الدولية بطلب أشخاص سوريين مقربين من النظام السوري.
7- نوع الممارسة الجديدة مع الموظفين الرسميين المحسوبين على قوى المعارضة الجديدة خلال الكيدية والمناكفة السياسية او من باب الاختصاص والتوزيع العادل للمواقع.
أمام كل هذه الملفات التي تطرح نفسها أمام حكومة المواجهة الدولية سيتقرر مصير الوسطية التي يطرحها الرئيس ميقاتي ومدى نجاح حكومته ونظريته الجديدة الذي تؤسس إلى مفهوم جديد لتولي السلطة وتداورها من قبل المعارضة والمولاة في تطبيق مفهوم الديمقراطية بين الأكثرية التي تحكم والمعارضة التي تراقب وتنتقد.
أما سيكون مصير هذه الحكومة مرتبط بمصير النظام السوري الراعي الرسمي والوحيد للحكومة اللبنانية، ذات المهمة المحدودة لتكون حكومة مواجهة مع العالم للدفاع عن النظام السوري وتنفس حالته المحتقنة ،ومحكوم سلفا على هذه الحكومة بالرحيل السريع مع رحيل نظام الأسد الذي يتعرض لا صعب ضغوط من الداخل الذي يطالب بإسقاط النظام ورحيله السريع .
بظل مشاكل نظام الرئيس الأسد الحالي ،والاهتمام في مستقبله ومستقبل نظامه التي يتعرض لأكبر هزة ثقة من الداخل والخارج، فعلى الرئيس ميقاتي أن يتحرر من الثقل الذي فرض عليه من قبل النظام السوري وأعوانه الذين أتوا بها الحكم من خلال خطوات واضحة بعيدة عن ممارسة الكيدية والمناكفة السياسة، وإنما الإصرار على المضي بطرح فكرة الوسطية التي يعتبر انه من صلبها وان لا ينحني إلى الآراء المتهورة التي تجعل مصير حكومته عرضة للشارع الذي يسقطها بوضوح بظل العاصفة ورياح التغير العربي والتي تسيطر على الساحة وتهز الأنظمة العربية الدكتاتورية.
د.خالد ممدوح العزي
صحافي وباحث إعلامي، و مختص بالإعلام السياسي والدعاية.
Dr_izzi2007@hotmail.com
الأربعاء، 6 يوليو 2011
الاثنين، 4 يوليو 2011
الإعلام الالكتروني السوري: يهاجم من قراصنة النظام
مجلة زمان الوصل الالكترونية في سورية تقع تحت سيطرة جنود النظام الالكترونية ،تحتل المجلة وتمنع من الصدور إلى الخارج ،ترفع صور الرئيس بشار الأسد على صفحاتها ،وتكتب كلمة واحدة في الأسفل بنحبك، البلد يعيش حالة حرب فعلية تقوبن أنصار الرئيس وعامة الشعب السوري الذي يخرج للتظاهر ويحرق الصور ويمزقها ،ويرف شعار ارحل ،ما بنحبك .الاحتلال لم يعد مقتصر على القرى والمدن السورية والجوامع التي تهاجم يوميا بواسطة فرق الموت السورية والكتائب الأمنية والشبيحة،بل تعدت ذلك لتصل بدورها إلى مهاجمة المثقفين والكتاب والفانيين لذي نادوا الثورة السورية ووقفوا مع الشعب الحر الثائر المطالب في الحرية . فأحوال الصحف والصحافيين لم يكن بعيدا جدا عن ممارسة البلطجة التي كانت تطالب الإعلاميين بالخروج من وسائل الإعلام العربية والعالمية التي تفضح ممارسات النظام السوري وهمجيته اتجاه شعبه الأعزل ، فالشبيحة في سورية مستعدة لحرق البلد من اجل إبقاء الرئيس على كرسي الرئاسة،فالنظام السوري جهز جيش من القراصنة والبلطجيين ،من اجل التخريب الالكتروني من اجل منع التواصل مع العالم الحر .
المهمة بسيطة جدا وهي تكمن في:
1- تخريب المواقع المعادية للنظام ومنع المواطنين من الدخول إليها،وتزويدها بمعلومات وصور من المناطق المنكوبة والتي هي وثاق يومية لعمل الجيش والنظام،
2-كشف المواقع الشخصية للناشطين السورين من اجل منع التواصل فيما بينهم،
3-بث كمية هائلة من المعلومات الكاذبة والصور الغير حقيقية وإرسالها للمحطات الفضائية من اجل تكذيبها من قبل شبيحة النظام الإعلاميين لكي يسحب الثقة من يد هذه القنوات التي أضحت نارا وسلام على النظام.
4- الدخول على مواقع الكترونية وقرصنتها لمنعها من إيصال الخبر والصورة إلى الداخل والخارج .
5- الحد من استعمال شبكة النت،وقطع وسائل الاتصال الاجتماعي التي أضحت الرابط الحقيقي بين الداخل والخارج.
6- مراقبة الهواتف النقلة ومتابعة الأشخاص المتحدثين عبرها،ورصد الرسائل القصيرة من هواتف الشباب.
7- مراقبة وإقفال صفحات "الفيس بوك" التي تخص الثورة والثوار،وفتح صفحات تخص النظام ومناصريه .
8- متابعة جدية لأصحاب المدونات السورية التي تشكل مصدر إزعاج وقلق للسلطة،نظرا لما تمثله هذه المدونات في التأثير السريع على نشر الاخبار.
فالقرصنة كان من نصيب جريدة زمان الوصل الالكترونية التي كانت ومازالت منبرا ثقافيا وإعلاميا عربيا وسوريا،فالمجلة لم تكن متطرفة بمواضيعة ضد النظام أو المعارضة بل كانت تمارس الإعلام بموضعية كاملة دون فبركة وتقزيم لسير الأحداث الجارية في سورية . فالنظام السوري قد جهز فيلق القراصنة الالكترونية بأحدث المعادة التقنية والتكنولوجية ، وتزويد الأخصائيين بأحدث الأجهزة الحديثة التي تم جلبها من دول مختلفة تساعد النظام في قمع الثورة السورية ولكي يتمكن من خلالها مراقبة عمل المعارضة السورية وشبابها ، ومن اجل السيطرة على كل المواقع المعارضة ،بالرغم من تحكم النظام بوسائل الاتصال الاجتماعي من خلال سيطرته على شبكة النت،وشركات الاتصال الداخلية الرسمية والخاصة
لقد مارست المجلة عملها المهني دون التبجيل والتمجيد بأحد، فاستقبلت المقالات المختلفة التي تعبر عن رأي كتابها وليس رأي المجلة،فكانت تميل إلى المهنية الإعلامية الموضوعية أكثر بكثير من ميلها إلى تتبوأ مركز أو منبر سياسيا محسوب على احد،لهذا السبب نجحت المجلة في العمل المهني منذ تأسيسها عام 2005 وبظل القمع الذي يمارسه النظام السوري ،والرقابة المفروضة على حرية الكلمة ،في داخل نظام لا يؤمن بالتعددية والديمقراطية وحرية الرأي والاستماع للآراء الأخرى،نجحت المجلة نجاحا باهرا بان تكون منبرا ثقافيا وإعلاميا حرا ،هذا ما أزعج النظام السوري الذي عمد فورا لاحتلال المجلة الكترونيا من خلال جيشه الهمجي وشبيحته ،فرفعت صور الرئيس على الموقع بدل أن يرفع العلم السوري ،عندما يتم احتلال منطقة أو مدينة يرفع علم البلد الذي احتل الموقع،لكن في سورية الانتماء للشخص وليس للوطن .
طبعا هذا النظام الذي يعلن إلى الجميع يعمل على إصلاحات ويريد محاورة المعارضة ،ويريد أطلاقة حرية الإعلام والأحزاب، لكننا نرى العكس احتلال للمدن السورية واحتلال للمواقع الالكترونية ، منع التظاهر ، إطلاق النار الحي على المتظاهرين ،شن أوسع حملات الاعتقالات في القطر السوري، ممارسة البلطجة الإعلامية من خلال تلفزيون الدولة الرسمي وأخواته، منع الإعلاميين من ممارسة عملهم ،منع الناشطين الحقوقيين من الوقف على أعمال النظام الوحشية والمخزية.
أمام هذه الممارسة يخرج الرئيس بشار الأسد ليقول للعالم بأنه وجد في شعبه، كثيرا من الحب الذي يضمره باتجاه الرئيس، بالوقت الذي يخرج الشعب في مظاهرات مليونية تطلبه بالرحيل وتسقط الشرعية عنه .
فالقرصنة الالكترونية تمارس من قبل مجموعة صغيرة من فئات المجتمع لثبت للجميع بأنها قادرة على العبث في هذه الأجهزة ،وهذا العمل ليس من شيم الدول المحترمة لكون هذه الدول تحارب القرصنة الالكترونية الذي يعتز بها النظام السوري في مواجهته مع المعارضة التي ترفع سلاحها الالكتروني بوجه ترسانته العسكرية،وقوته الأمنية الفتاكة،لكن الكلمة أقوى من صوت الرصاص، وتأثيرها كبير في عقل الناس ،فالنظام ضعيف جدا بسبب بعد الشعب عنها وأصبح متأزم نفسيا، لذلك يقوم بقطع كل شيء من اجل تخويف الجماهير.
فالمجلة سلاح قوي بيد المثقفين السورين الذين حسم أمرهم والانخراط بحركة التغير التي تعصف بسورية والمنطقة العربية ،هم يدفعون ضريبة الحرية ،لان إسكات القلم ليقل اهتماما عن إسكات الصوت،فالأنظمة الشمولية والدكتاتورية والاستبدادية تخاف من الكلمة التي تفقدها ،لذلك تتوجه نحو نطقيها وصانعيها من اجل حدها عن طريق التهديد والقتل والإقفال،وهذه الحالة تم ممارستها سابقا في الأنظمة الدكتاتورية "الاتحاد السوفياتي ،ألمانيا ،اسبانيا ،الأرجنتين،ايطاليا،العراق،وسورية".
أيها الزملاء في مجلة زمان الوصل نشد على أيديكم ونتضامن معكم في معركتكم مع النظام السوري الذي لنا تجربة طويلة معه من خلا ممارسته للقمع والإقفال وحتى الاعتقال والقتل .
فالصحافة السورية كان لها تجربة طويلة مع الانتداب الفرنسي الذي مارس عليها ابشع التنكيل والإقفال والاعتقال لإخماد صوتها وأسكتها،لكنه لم يستطيع ابد وتجربة نجيب الريس في جريدة القبس السورية كافية لتروي العذاب التي مرت به الصحافة السورية الورقية.
لأخوف بعد اليوم من جبروت النظام السوري وأعوانه، انتم الذين صنعتم من لاشيء شيء، في مواجهة هذا النظام القمعي والاستبدادي، تجربتكم سوف تكون درس لكل الشعوب التي تقاتل من اجل تقرير مصيرها، ونيل حريتها.
أيها الزملاء في مجلة زمان الوصل فما عليكم إلا التحلي بالصبر، والفرج قادم ،"لبد للقد أن ينكسر، ولليل أن ينجلي"، هذا هو النضال الذي اخترتموها انتم من اجل مستقبل سورية الحرة والجديدة.
التحية لكم ولعملكم بظل الظروف البشعة التي تسيطر على بلدكم الشقيق،متمنيا لكم خلاصا سريعا وسلميا من اجل المحافظة على بلدكم سورية وأهلها الطيبين،لتبقى سورية حرة أبية، لتستمر الصحافة الموضوعية في سورية بالرغم من كل الهزات التي تحاول أن تعصف فيها،لتبقى الأقلام الحرة والجريئة مملوءة بالحبر لكي تكتب وتعارض كل شيء وتصارع من اجل غدا أفضل وجميل.
تحية لكل المواقع التي تتعرض لقرصنة من قبل النظام ،تحية لكل الأقلام الحرة التي تكتب في سورية وتواجه المجهول لان القلم هو سلاحنا والكلمة هي روحنا وفيهما يتم خوض اكبر المعارك ،و بهما يتم عبور مثلت برمودا.
الكلمة الحرة باقية والإعلام النزيه مستمرة والصحافيين في المقدمة فإلى الأمام، والأنظمة إلى زوال لان الشعب هو الباقي،والكلمة خالدة،والقلم لن يجف .
د.خالد ممدوح العزي
صحافي وباحث إعلامي،و مختص بالإعلام السياسي والدعاية.
Dr_izzi2007@hotmail.com
المهمة بسيطة جدا وهي تكمن في:
1- تخريب المواقع المعادية للنظام ومنع المواطنين من الدخول إليها،وتزويدها بمعلومات وصور من المناطق المنكوبة والتي هي وثاق يومية لعمل الجيش والنظام،
2-كشف المواقع الشخصية للناشطين السورين من اجل منع التواصل فيما بينهم،
3-بث كمية هائلة من المعلومات الكاذبة والصور الغير حقيقية وإرسالها للمحطات الفضائية من اجل تكذيبها من قبل شبيحة النظام الإعلاميين لكي يسحب الثقة من يد هذه القنوات التي أضحت نارا وسلام على النظام.
4- الدخول على مواقع الكترونية وقرصنتها لمنعها من إيصال الخبر والصورة إلى الداخل والخارج .
5- الحد من استعمال شبكة النت،وقطع وسائل الاتصال الاجتماعي التي أضحت الرابط الحقيقي بين الداخل والخارج.
6- مراقبة الهواتف النقلة ومتابعة الأشخاص المتحدثين عبرها،ورصد الرسائل القصيرة من هواتف الشباب.
7- مراقبة وإقفال صفحات "الفيس بوك" التي تخص الثورة والثوار،وفتح صفحات تخص النظام ومناصريه .
8- متابعة جدية لأصحاب المدونات السورية التي تشكل مصدر إزعاج وقلق للسلطة،نظرا لما تمثله هذه المدونات في التأثير السريع على نشر الاخبار.
فالقرصنة كان من نصيب جريدة زمان الوصل الالكترونية التي كانت ومازالت منبرا ثقافيا وإعلاميا عربيا وسوريا،فالمجلة لم تكن متطرفة بمواضيعة ضد النظام أو المعارضة بل كانت تمارس الإعلام بموضعية كاملة دون فبركة وتقزيم لسير الأحداث الجارية في سورية . فالنظام السوري قد جهز فيلق القراصنة الالكترونية بأحدث المعادة التقنية والتكنولوجية ، وتزويد الأخصائيين بأحدث الأجهزة الحديثة التي تم جلبها من دول مختلفة تساعد النظام في قمع الثورة السورية ولكي يتمكن من خلالها مراقبة عمل المعارضة السورية وشبابها ، ومن اجل السيطرة على كل المواقع المعارضة ،بالرغم من تحكم النظام بوسائل الاتصال الاجتماعي من خلال سيطرته على شبكة النت،وشركات الاتصال الداخلية الرسمية والخاصة
لقد مارست المجلة عملها المهني دون التبجيل والتمجيد بأحد، فاستقبلت المقالات المختلفة التي تعبر عن رأي كتابها وليس رأي المجلة،فكانت تميل إلى المهنية الإعلامية الموضوعية أكثر بكثير من ميلها إلى تتبوأ مركز أو منبر سياسيا محسوب على احد،لهذا السبب نجحت المجلة في العمل المهني منذ تأسيسها عام 2005 وبظل القمع الذي يمارسه النظام السوري ،والرقابة المفروضة على حرية الكلمة ،في داخل نظام لا يؤمن بالتعددية والديمقراطية وحرية الرأي والاستماع للآراء الأخرى،نجحت المجلة نجاحا باهرا بان تكون منبرا ثقافيا وإعلاميا حرا ،هذا ما أزعج النظام السوري الذي عمد فورا لاحتلال المجلة الكترونيا من خلال جيشه الهمجي وشبيحته ،فرفعت صور الرئيس على الموقع بدل أن يرفع العلم السوري ،عندما يتم احتلال منطقة أو مدينة يرفع علم البلد الذي احتل الموقع،لكن في سورية الانتماء للشخص وليس للوطن .
طبعا هذا النظام الذي يعلن إلى الجميع يعمل على إصلاحات ويريد محاورة المعارضة ،ويريد أطلاقة حرية الإعلام والأحزاب، لكننا نرى العكس احتلال للمدن السورية واحتلال للمواقع الالكترونية ، منع التظاهر ، إطلاق النار الحي على المتظاهرين ،شن أوسع حملات الاعتقالات في القطر السوري، ممارسة البلطجة الإعلامية من خلال تلفزيون الدولة الرسمي وأخواته، منع الإعلاميين من ممارسة عملهم ،منع الناشطين الحقوقيين من الوقف على أعمال النظام الوحشية والمخزية.
أمام هذه الممارسة يخرج الرئيس بشار الأسد ليقول للعالم بأنه وجد في شعبه، كثيرا من الحب الذي يضمره باتجاه الرئيس، بالوقت الذي يخرج الشعب في مظاهرات مليونية تطلبه بالرحيل وتسقط الشرعية عنه .
فالقرصنة الالكترونية تمارس من قبل مجموعة صغيرة من فئات المجتمع لثبت للجميع بأنها قادرة على العبث في هذه الأجهزة ،وهذا العمل ليس من شيم الدول المحترمة لكون هذه الدول تحارب القرصنة الالكترونية الذي يعتز بها النظام السوري في مواجهته مع المعارضة التي ترفع سلاحها الالكتروني بوجه ترسانته العسكرية،وقوته الأمنية الفتاكة،لكن الكلمة أقوى من صوت الرصاص، وتأثيرها كبير في عقل الناس ،فالنظام ضعيف جدا بسبب بعد الشعب عنها وأصبح متأزم نفسيا، لذلك يقوم بقطع كل شيء من اجل تخويف الجماهير.
فالمجلة سلاح قوي بيد المثقفين السورين الذين حسم أمرهم والانخراط بحركة التغير التي تعصف بسورية والمنطقة العربية ،هم يدفعون ضريبة الحرية ،لان إسكات القلم ليقل اهتماما عن إسكات الصوت،فالأنظمة الشمولية والدكتاتورية والاستبدادية تخاف من الكلمة التي تفقدها ،لذلك تتوجه نحو نطقيها وصانعيها من اجل حدها عن طريق التهديد والقتل والإقفال،وهذه الحالة تم ممارستها سابقا في الأنظمة الدكتاتورية "الاتحاد السوفياتي ،ألمانيا ،اسبانيا ،الأرجنتين،ايطاليا،العراق،وسورية".
أيها الزملاء في مجلة زمان الوصل نشد على أيديكم ونتضامن معكم في معركتكم مع النظام السوري الذي لنا تجربة طويلة معه من خلا ممارسته للقمع والإقفال وحتى الاعتقال والقتل .
فالصحافة السورية كان لها تجربة طويلة مع الانتداب الفرنسي الذي مارس عليها ابشع التنكيل والإقفال والاعتقال لإخماد صوتها وأسكتها،لكنه لم يستطيع ابد وتجربة نجيب الريس في جريدة القبس السورية كافية لتروي العذاب التي مرت به الصحافة السورية الورقية.
لأخوف بعد اليوم من جبروت النظام السوري وأعوانه، انتم الذين صنعتم من لاشيء شيء، في مواجهة هذا النظام القمعي والاستبدادي، تجربتكم سوف تكون درس لكل الشعوب التي تقاتل من اجل تقرير مصيرها، ونيل حريتها.
أيها الزملاء في مجلة زمان الوصل فما عليكم إلا التحلي بالصبر، والفرج قادم ،"لبد للقد أن ينكسر، ولليل أن ينجلي"، هذا هو النضال الذي اخترتموها انتم من اجل مستقبل سورية الحرة والجديدة.
التحية لكم ولعملكم بظل الظروف البشعة التي تسيطر على بلدكم الشقيق،متمنيا لكم خلاصا سريعا وسلميا من اجل المحافظة على بلدكم سورية وأهلها الطيبين،لتبقى سورية حرة أبية، لتستمر الصحافة الموضوعية في سورية بالرغم من كل الهزات التي تحاول أن تعصف فيها،لتبقى الأقلام الحرة والجريئة مملوءة بالحبر لكي تكتب وتعارض كل شيء وتصارع من اجل غدا أفضل وجميل.
تحية لكل المواقع التي تتعرض لقرصنة من قبل النظام ،تحية لكل الأقلام الحرة التي تكتب في سورية وتواجه المجهول لان القلم هو سلاحنا والكلمة هي روحنا وفيهما يتم خوض اكبر المعارك ،و بهما يتم عبور مثلت برمودا.
الكلمة الحرة باقية والإعلام النزيه مستمرة والصحافيين في المقدمة فإلى الأمام، والأنظمة إلى زوال لان الشعب هو الباقي،والكلمة خالدة،والقلم لن يجف .
د.خالد ممدوح العزي
صحافي وباحث إعلامي،و مختص بالإعلام السياسي والدعاية.
Dr_izzi2007@hotmail.com
الأحد، 3 يوليو 2011
الإعلام الالكتروني السوري: يهاجم من قراصنة النظام
الإعلام الالكتروني السوري: يهاجم من قراصنة النظام
مجلة زمان الوصل الالكترونية في سورية تقع تحت سيطرة جنود النظام الالكترونية ،تحتل المجلة وتمنع من الصدور إلى الخارج ،ترفع صور الرئيس بشار الأسد على صفحاتها ،وتكتب كلمة واحدة في الأسفل بنحبك، البلد يعيش حالة حرب فعلية تقوبن أنصار الرئيس وعامة الشعب السوري الذي يخرج للتظاهر ويحرق الصور ويمزقها ،ويرف شعار ارحل ،ما بنحبك .الاحتلال لم يعد مقتصر على القرى والمدن السورية والجوامع التي تهاجم يوميا بواسطة فرق الموت السورية والكتائب الأمنية والشبيحة،بل تعدت ذلك لتصل بدورها إلى مهاجمة المثقفين والكتاب والفانيين لذي نادوا الثورة السورية ووقفوا مع الشعب الحر الثائر المطالب في الحرية . فأحوال الصحف والصحافيين لم يكن بعيدا جدا عن ممارسة البلطجة التي كانت تطالب الإعلاميين بالخروج من وسائل الإعلام العربية والعالمية التي تفضح ممارسات النظام السوري وهمجيته اتجاه شعبه الأعزل ، فالشبيحة في سورية مستعدة لحرق البلد من اجل إبقاء الرئيس على كرسي الرئاسة،فالنظام السوري جهز جيش من القراصنة والبلطجيين ،من اجل التخريب الالكتروني من اجل منع التواصل مع العالم الحر .
المهمة بسيطة جدا وهي تكمن في:
1- تخريب المواقع المعادية للنظام ومنع المواطنين من الدخول إليها،وتزويدها بمعلومات وصور من المناطق المنكوبة والتي هي وثاق يومية لعمل الجيش والنظام،
2-كشف المواقع الشخصية للناشطين السورين من اجل منع التواصل فيما بينهم،
3-بث كمية هائلة من المعلومات الكاذبة والصور الغير حقيقية وإرسالها للمحطات الفضائية من اجل تكذيبها من قبل شبيحة النظام الإعلاميين لكي يسحب الثقة من يد هذه القنوات التي أضحت نارا وسلام على النظام.
4- الدخول على مواقع الكترونية وقرصنتها لمنعها من إيصال الخبر والصورة إلى الداخل والخارج .
5- الحد من استعمال شبكة النت،وقطع وسائل الاتصال الاجتماعي التي أضحت الرابط الحقيقي بين الداخل والخارج.
6- مراقبة الهواتف النقلة ومتابعة الأشخاص المتحدثين عبرها،ورصد الرسائل القصيرة من هواتف الشباب.
7- مراقبة وإقفال صفحات "الفيس بوك" التي تخص الثورة والثوار،وفتح صفحات تخص النظام ومناصريه .
8- متابعة جدية لأصحاب المدونات السورية التي تشكل مصدر إزعاج وقلق للسلطة،نظرا لما تمثله هذه المدونات في التأثير السريع على نشر الاخبار.
فالقرصنة كان من نصيب جريدة زمان الوصل الالكترونية التي كانت ومازالت منبرا ثقافيا وإعلاميا عربيا وسوريا،فالمجلة لم تكن متطرفة بمواضيعة ضد النظام أو المعارضة بل كانت تمارس الإعلام بموضعية كاملة دون فبركة وتقزيم لسير الأحداث الجارية في سورية . فالنظام السوري قد جهز فيلق القراصنة الالكترونية بأحدث المعادة التقنية والتكنولوجية ، وتزويد الأخصائيين بأحدث الأجهزة الحديثة التي تم جلبها من دول مختلفة تساعد النظام في قمع الثورة السورية ولكي يتمكن من خلالها مراقبة عمل المعارضة السورية وشبابها ، ومن اجل السيطرة على كل المواقع المعارضة ،بالرغم من تحكم النظام بوسائل الاتصال الاجتماعي من خلال سيطرته على شبكة النت،وشركات الاتصال الداخلية الرسمية والخاصة
لقد مارست المجلة عملها المهني دون التبجيل والتمجيد بأحد، فاستقبلت المقالات المختلفة التي تعبر عن رأي كتابها وليس رأي المجلة،فكانت تميل إلى المهنية الإعلامية الموضوعية أكثر بكثير من ميلها إلى تتبوأ مركز أو منبر سياسيا محسوب على احد،لهذا السبب نجحت المجلة في العمل المهني منذ تأسيسها عام 2005 وبظل القمع الذي يمارسه النظام السوري ،والرقابة المفروضة على حرية الكلمة ،في داخل نظام لا يؤمن بالتعددية والديمقراطية وحرية الرأي والاستماع للآراء الأخرى،نجحت المجلة نجاحا باهرا بان تكون منبرا ثقافيا وإعلاميا حرا ،هذا ما أزعج النظام السوري الذي عمد فورا لاحتلال المجلة الكترونيا من خلال جيشه الهمجي وشبيحته ،فرفعت صور الرئيس على الموقع بدل أن يرفع العلم السوري ،عندما يتم احتلال منطقة أو مدينة يرفع علم البلد الذي احتل الموقع،لكن في سورية الانتماء للشخص وليس للوطن .
طبعا هذا النظام الذي يعلن إلى الجميع يعمل على إصلاحات ويريد محاورة المعارضة ،ويريد أطلاقة حرية الإعلام والأحزاب، لكننا نرى العكس احتلال للمدن السورية واحتلال للمواقع الالكترونية ، منع التظاهر ، إطلاق النار الحي على المتظاهرين ،شن أوسع حملات الاعتقالات في القطر السوري، ممارسة البلطجة الإعلامية من خلال تلفزيون الدولة الرسمي وأخواته، منع الإعلاميين من ممارسة عملهم ،منع الناشطين الحقوقيين من الوقف على أعمال النظام الوحشية والمخزية.
أمام هذه الممارسة يخرج الرئيس بشار الأسد ليقول للعالم بأنه وجد في شعبه، كثيرا من الحب الذي يضمره باتجاه الرئيس، بالوقت الذي يخرج الشعب في مظاهرات مليونية تطلبه بالرحيل وتسقط الشرعية عنه .
فالقرصنة الالكترونية تمارس من قبل مجموعة صغيرة من فئات المجتمع لثبت للجميع بأنها قادرة على العبث في هذه الأجهزة ،وهذا العمل ليس من شيم الدول المحترمة لكون هذه الدول تحارب القرصنة الالكترونية الذي يعتز بها النظام السوري في مواجهته مع المعارضة التي ترفع سلاحها الالكتروني بوجه ترسانته العسكرية،وقوته الأمنية الفتاكة،لكن الكلمة أقوى من صوت الرصاص، وتأثيرها كبير في عقل الناس ،فالنظام ضعيف جدا بسبب بعد الشعب عنها وأصبح متأزم نفسيا، لذلك يقوم بقطع كل شيء من اجل تخويف الجماهير.
فالمجلة سلاح قوي بيد المثقفين السورين الذين حسم أمرهم والانخراط بحركة التغير التي تعصف بسورية والمنطقة العربية ،هم يدفعون ضريبة الحرية ،لان إسكات القلم ليقل اهتماما عن إسكات الصوت،فالأنظمة الشمولية والدكتاتورية والاستبدادية تخاف من الكلمة التي تفقدها ،لذلك تتوجه نحو نطقيها وصانعيها من اجل حدها عن طريق التهديد والقتل والإقفال،وهذه الحالة تم ممارستها سابقا في الأنظمة الدكتاتورية "الاتحاد السوفياتي ،ألمانيا ،اسبانيا ،الأرجنتين،ايطاليا،العراق،وسورية".
أيها الزملاء في مجلة زمان الوصل نشد على أيديكم ونتضامن معكم في معركتكم مع النظام السوري الذي لنا تجربة طويلة معه من خلا ممارسته للقمع والإقفال وحتى الاعتقال والقتل .
فالصحافة السورية كان لها تجربة طويلة مع الانتداب الفرنسي الذي مارس عليها ابشع التنكيل والإقفال والاعتقال لإخماد صوتها وأسكتها،لكنه لم يستطيع ابد وتجربة نجيب الريس في جريدة القبس السورية كافية لتروي العذاب التي مرت به الصحافة السورية الورقية.
لأخوف بعد اليوم من جبروت النظام السوري وأعوانه، انتم الذين صنعتم من لاشيء شيء، في مواجهة هذا النظام القمعي والاستبدادي، تجربتكم سوف تكون درس لكل الشعوب التي تقاتل من اجل تقرير مصيرها، ونيل حريتها.
أيها الزملاء في مجلة زمان الوصل فما عليكم إلا التحلي بالصبر، والفرج قادم ،"لبد للقد أن ينكسر، ولليل أن ينجلي"، هذا هو النضال الذي اخترتموها انتم من اجل مستقبل سورية الحرة والجديدة.
التحية لكم ولعملكم بظل الظروف البشعة التي تسيطر على بلدكم الشقيق،متمنيا لكم خلاصا سريعا وسلميا من اجل المحافظة على بلدكم سورية وأهلها الطيبين،لتبقى سورية حرة أبية، لتستمر الصحافة الموضوعية في سورية بالرغم من كل الهزات التي تحاول أن تعصف فيها،لتبقى الأقلام الحرة والجريئة مملوءة بالحبر لكي تكتب وتعارض كل شيء وتصارع من اجل غدا أفضل وجميل.
تحية لكل المواقع التي تتعرض لقرصنة من قبل النظام ،تحية لكل الأقلام الحرة التي تكتب في سورية وتواجه المجهول لان القلم هو سلاحنا والكلمة هي روحنا وفيهما يتم خوض اكبر المعارك ،و بهما يتم عبور مثلت برمودا.
الكلمة الحرة باقية والإعلام النزيه مستمرة والصحافيين في المقدمة فإلى الأمام، والأنظمة إلى زوال لان الشعب هو الباقي،والكلمة خالدة،والقلم لن يجف .
د.خالد ممدوح العزي
صحافي وباحث إعلامي،و مختص بالإعلام السياسي والدعاية.
Dr_izzi2007@hotmail.com
مجلة زمان الوصل الالكترونية في سورية تقع تحت سيطرة جنود النظام الالكترونية ،تحتل المجلة وتمنع من الصدور إلى الخارج ،ترفع صور الرئيس بشار الأسد على صفحاتها ،وتكتب كلمة واحدة في الأسفل بنحبك، البلد يعيش حالة حرب فعلية تقوبن أنصار الرئيس وعامة الشعب السوري الذي يخرج للتظاهر ويحرق الصور ويمزقها ،ويرف شعار ارحل ،ما بنحبك .الاحتلال لم يعد مقتصر على القرى والمدن السورية والجوامع التي تهاجم يوميا بواسطة فرق الموت السورية والكتائب الأمنية والشبيحة،بل تعدت ذلك لتصل بدورها إلى مهاجمة المثقفين والكتاب والفانيين لذي نادوا الثورة السورية ووقفوا مع الشعب الحر الثائر المطالب في الحرية . فأحوال الصحف والصحافيين لم يكن بعيدا جدا عن ممارسة البلطجة التي كانت تطالب الإعلاميين بالخروج من وسائل الإعلام العربية والعالمية التي تفضح ممارسات النظام السوري وهمجيته اتجاه شعبه الأعزل ، فالشبيحة في سورية مستعدة لحرق البلد من اجل إبقاء الرئيس على كرسي الرئاسة،فالنظام السوري جهز جيش من القراصنة والبلطجيين ،من اجل التخريب الالكتروني من اجل منع التواصل مع العالم الحر .
المهمة بسيطة جدا وهي تكمن في:
1- تخريب المواقع المعادية للنظام ومنع المواطنين من الدخول إليها،وتزويدها بمعلومات وصور من المناطق المنكوبة والتي هي وثاق يومية لعمل الجيش والنظام،
2-كشف المواقع الشخصية للناشطين السورين من اجل منع التواصل فيما بينهم،
3-بث كمية هائلة من المعلومات الكاذبة والصور الغير حقيقية وإرسالها للمحطات الفضائية من اجل تكذيبها من قبل شبيحة النظام الإعلاميين لكي يسحب الثقة من يد هذه القنوات التي أضحت نارا وسلام على النظام.
4- الدخول على مواقع الكترونية وقرصنتها لمنعها من إيصال الخبر والصورة إلى الداخل والخارج .
5- الحد من استعمال شبكة النت،وقطع وسائل الاتصال الاجتماعي التي أضحت الرابط الحقيقي بين الداخل والخارج.
6- مراقبة الهواتف النقلة ومتابعة الأشخاص المتحدثين عبرها،ورصد الرسائل القصيرة من هواتف الشباب.
7- مراقبة وإقفال صفحات "الفيس بوك" التي تخص الثورة والثوار،وفتح صفحات تخص النظام ومناصريه .
8- متابعة جدية لأصحاب المدونات السورية التي تشكل مصدر إزعاج وقلق للسلطة،نظرا لما تمثله هذه المدونات في التأثير السريع على نشر الاخبار.
فالقرصنة كان من نصيب جريدة زمان الوصل الالكترونية التي كانت ومازالت منبرا ثقافيا وإعلاميا عربيا وسوريا،فالمجلة لم تكن متطرفة بمواضيعة ضد النظام أو المعارضة بل كانت تمارس الإعلام بموضعية كاملة دون فبركة وتقزيم لسير الأحداث الجارية في سورية . فالنظام السوري قد جهز فيلق القراصنة الالكترونية بأحدث المعادة التقنية والتكنولوجية ، وتزويد الأخصائيين بأحدث الأجهزة الحديثة التي تم جلبها من دول مختلفة تساعد النظام في قمع الثورة السورية ولكي يتمكن من خلالها مراقبة عمل المعارضة السورية وشبابها ، ومن اجل السيطرة على كل المواقع المعارضة ،بالرغم من تحكم النظام بوسائل الاتصال الاجتماعي من خلال سيطرته على شبكة النت،وشركات الاتصال الداخلية الرسمية والخاصة
لقد مارست المجلة عملها المهني دون التبجيل والتمجيد بأحد، فاستقبلت المقالات المختلفة التي تعبر عن رأي كتابها وليس رأي المجلة،فكانت تميل إلى المهنية الإعلامية الموضوعية أكثر بكثير من ميلها إلى تتبوأ مركز أو منبر سياسيا محسوب على احد،لهذا السبب نجحت المجلة في العمل المهني منذ تأسيسها عام 2005 وبظل القمع الذي يمارسه النظام السوري ،والرقابة المفروضة على حرية الكلمة ،في داخل نظام لا يؤمن بالتعددية والديمقراطية وحرية الرأي والاستماع للآراء الأخرى،نجحت المجلة نجاحا باهرا بان تكون منبرا ثقافيا وإعلاميا حرا ،هذا ما أزعج النظام السوري الذي عمد فورا لاحتلال المجلة الكترونيا من خلال جيشه الهمجي وشبيحته ،فرفعت صور الرئيس على الموقع بدل أن يرفع العلم السوري ،عندما يتم احتلال منطقة أو مدينة يرفع علم البلد الذي احتل الموقع،لكن في سورية الانتماء للشخص وليس للوطن .
طبعا هذا النظام الذي يعلن إلى الجميع يعمل على إصلاحات ويريد محاورة المعارضة ،ويريد أطلاقة حرية الإعلام والأحزاب، لكننا نرى العكس احتلال للمدن السورية واحتلال للمواقع الالكترونية ، منع التظاهر ، إطلاق النار الحي على المتظاهرين ،شن أوسع حملات الاعتقالات في القطر السوري، ممارسة البلطجة الإعلامية من خلال تلفزيون الدولة الرسمي وأخواته، منع الإعلاميين من ممارسة عملهم ،منع الناشطين الحقوقيين من الوقف على أعمال النظام الوحشية والمخزية.
أمام هذه الممارسة يخرج الرئيس بشار الأسد ليقول للعالم بأنه وجد في شعبه، كثيرا من الحب الذي يضمره باتجاه الرئيس، بالوقت الذي يخرج الشعب في مظاهرات مليونية تطلبه بالرحيل وتسقط الشرعية عنه .
فالقرصنة الالكترونية تمارس من قبل مجموعة صغيرة من فئات المجتمع لثبت للجميع بأنها قادرة على العبث في هذه الأجهزة ،وهذا العمل ليس من شيم الدول المحترمة لكون هذه الدول تحارب القرصنة الالكترونية الذي يعتز بها النظام السوري في مواجهته مع المعارضة التي ترفع سلاحها الالكتروني بوجه ترسانته العسكرية،وقوته الأمنية الفتاكة،لكن الكلمة أقوى من صوت الرصاص، وتأثيرها كبير في عقل الناس ،فالنظام ضعيف جدا بسبب بعد الشعب عنها وأصبح متأزم نفسيا، لذلك يقوم بقطع كل شيء من اجل تخويف الجماهير.
فالمجلة سلاح قوي بيد المثقفين السورين الذين حسم أمرهم والانخراط بحركة التغير التي تعصف بسورية والمنطقة العربية ،هم يدفعون ضريبة الحرية ،لان إسكات القلم ليقل اهتماما عن إسكات الصوت،فالأنظمة الشمولية والدكتاتورية والاستبدادية تخاف من الكلمة التي تفقدها ،لذلك تتوجه نحو نطقيها وصانعيها من اجل حدها عن طريق التهديد والقتل والإقفال،وهذه الحالة تم ممارستها سابقا في الأنظمة الدكتاتورية "الاتحاد السوفياتي ،ألمانيا ،اسبانيا ،الأرجنتين،ايطاليا،العراق،وسورية".
أيها الزملاء في مجلة زمان الوصل نشد على أيديكم ونتضامن معكم في معركتكم مع النظام السوري الذي لنا تجربة طويلة معه من خلا ممارسته للقمع والإقفال وحتى الاعتقال والقتل .
فالصحافة السورية كان لها تجربة طويلة مع الانتداب الفرنسي الذي مارس عليها ابشع التنكيل والإقفال والاعتقال لإخماد صوتها وأسكتها،لكنه لم يستطيع ابد وتجربة نجيب الريس في جريدة القبس السورية كافية لتروي العذاب التي مرت به الصحافة السورية الورقية.
لأخوف بعد اليوم من جبروت النظام السوري وأعوانه، انتم الذين صنعتم من لاشيء شيء، في مواجهة هذا النظام القمعي والاستبدادي، تجربتكم سوف تكون درس لكل الشعوب التي تقاتل من اجل تقرير مصيرها، ونيل حريتها.
أيها الزملاء في مجلة زمان الوصل فما عليكم إلا التحلي بالصبر، والفرج قادم ،"لبد للقد أن ينكسر، ولليل أن ينجلي"، هذا هو النضال الذي اخترتموها انتم من اجل مستقبل سورية الحرة والجديدة.
التحية لكم ولعملكم بظل الظروف البشعة التي تسيطر على بلدكم الشقيق،متمنيا لكم خلاصا سريعا وسلميا من اجل المحافظة على بلدكم سورية وأهلها الطيبين،لتبقى سورية حرة أبية، لتستمر الصحافة الموضوعية في سورية بالرغم من كل الهزات التي تحاول أن تعصف فيها،لتبقى الأقلام الحرة والجريئة مملوءة بالحبر لكي تكتب وتعارض كل شيء وتصارع من اجل غدا أفضل وجميل.
تحية لكل المواقع التي تتعرض لقرصنة من قبل النظام ،تحية لكل الأقلام الحرة التي تكتب في سورية وتواجه المجهول لان القلم هو سلاحنا والكلمة هي روحنا وفيهما يتم خوض اكبر المعارك ،و بهما يتم عبور مثلت برمودا.
الكلمة الحرة باقية والإعلام النزيه مستمرة والصحافيين في المقدمة فإلى الأمام، والأنظمة إلى زوال لان الشعب هو الباقي،والكلمة خالدة،والقلم لن يجف .
د.خالد ممدوح العزي
صحافي وباحث إعلامي،و مختص بالإعلام السياسي والدعاية.
Dr_izzi2007@hotmail.com
سورية: كرة ثلج تتعاظم، واحتجاجات واسعة وحماة تتصدر المشهد.
سورية: كرة ثلج تتعاظم، واحتجاجات واسعة وحماة تتصدر المشهد.
مظاهرات جديدة:
جمعة احتجاجات جديدة،مشاركة شعبية واسعة خرجت هذا الأسبوع في مظاهرات ومسيرات جمعة الرحيل ،أو كما أطلق عليها جمعة "ارحل" من قبل اتحاد تنسيقيات ثورة سورية بتاريخ تموز "يوليو" 2011 ،هذه المشاركة الكبيرة من قبل مختلف شرائح المجتمع السوري في هذه المظاهرات، والتي طالبت جميعها بإسقاط النظام ... طبعا حشد مختلف وتوسع مذهل في كافة القطر السوري ،فالالتفاف الشعبي أضحى اكبر واكبر لان كل أسبوع جمعة ،وكل جمعة مظاهرة، يخرج الشعب السوري فيها للتظاهر في الساحات والشوارع للتعبير عن رفضهم الكلي لبقاء نظام الأسد، وبالرغم من استمر القتل الذي يسيطر على المشهد،الضحايا في ارتفاع دائم ،والدم السوري يسيل في الشوارع وساحات الاعتصام، من قبل النظام وأعوانه ،لان الشعب قال كلمته الأخيرة ،وهي"إسقاط نظام البعث البائد ،ومحاسبة كل المجرمين الذين ارتكبوا المجازر بحق المتظاهرين العزل الذين رفعوا أغصان الزيتون بوجه كل السلاح والقمع والقتل. لا تفاوض ولا اعتراف بسلطة النظام، الذي يقتل ويحرق شعبه من اجل البقاء في السلطة، فهذه المظاهرات بحد ذاتها تحدي للنظام وأدواته ،لان العنف والبطش ليس هما الحل الأنسب.
تظاهرة حماة:
لقد تميزت هذه الجمعة عن غيرها بمظاهرة حماة الذي خرج أهلها إلى ساحة العاصي في اكبر استعراض شعبي منذ بدء المظاهرات في 15 آذار "مارس "الماضي، لتقول كلمتها الفاصلة لأنها ولية الدم الذي ارتكب نظام الأسد الأب بحقها أبشع المجاز والقتل،النظام اخضع المدينة وسورية كلها لعبودية طويلة، لقد افزع الشعب السوري بمجاز حماة،أهل حماة لم ينسوا فضاعت القتل والتعذيب بحق أبناء المدينة في العام 1982 ، شبابها قتلوا وذبحوا ودمرت منزلها، وجز بالباقي في سجون النظام الذين لا يزلون حتى اليوم في عداد المفقودين، لقد اعتقل النظام الأخوة المسحيين وقتها وجزهم بالسجن بتهمة الانتماء إلى حركة الأخوان المسلمين، هذه المدينة لها تاريخها مع نظام البعث وتعرفه جيدا، خرج أهل حماة في المظاهرة الكبير التي قدرتها وكالة رويترز بنصف مليون شخص كانوا في الساحة ، لتقول للأسد ارحل، فالمدينة المنكوبة لن تعطيه أي فرصة جديدة لنظام البعث من اجل التنكيل بها مجددا ،لان جرائم حماة التي ارتكبها نظام الأسد الأب من القرن الماضي لا تقل أهمية أبدا عن الجرائم التي ارتكبها نظام الراحل "صلبدان ميلسوفيتش"،في البوسنة والهرسك،وكسوفو، من القرن الماضي ،فإذا كانت مجاز السربرنيتش في البوسنة تعتبر أبشع مجاز القرن الماضي، فان مجزرة حماة لا تقل فظاعة وأهمية عنها، لان حماة ستبقى دائما نقطة سوداء في تاريخ النظام السوري،وحزب البعث.
لذلك خرجت حماة منتفضة ضد النظام الفاسد، ضد القتل والبطش والاعتقال ،مع لحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية في سورية الجدية ، مما دفع الرئيس بشار الأسد إلى إقالة محافظ حماة بسبب ضخامة التظاهرة التي تعبر عن فشل النظام الحالي في قمع وضبط الشارع،والتي ترسل إشارة للعالم كله بان هذه المظاهرات هي حركة شعبية اجتماعية بعيدا عن التلاعب والتأمر كما يدعي النظام السوري ، فأهل حماة أدرى بشعابها ،حماة المدينة الأبية التي تقول كلمتها، "لا تفوض ولا اعتراف مع نظام فقد شرعيته وبداء يتلاش رويدا رويدا"... لذا لبت المدينة دعوة منسيقيات الثورة السورية في اكبر استعراض شعبي ، لتقول للجميع بإمكانها أن تحشد أكثر،إذا النظام منع شبيحته وفرق موته من ارتكاب مجازر بحق الشعب السوري.
دور حلب الشهباء في التظاهر :
وأخيرا خرج أهل حلب الشارع ،لقد لبى أهل المدينة نداء منسيقيات ثورة سورية الداعية للمشاركة الواسعة في جمعة ارحل ،فكان لحلب وأهلها دورا مميزا في المشاركة الشعبية التي أزعجت النظام لكون النظام وضع كل ثقله لكي يبعد حلب ودمشق عن حركة الاحتجاجات متحالفا مع طبقة رجال الإعمال وأصحاب الرأسمال السوري،لان هذه الطبقة المالية تعمل من اجل مصلحتها الخاصة وهي تدخل في تحالف مع النظام والعائلة الحاكمة ، لان حلب تتميز بوجود طبقية مالية تمارس التجارة وربح الأموال ،دون التدخل في السياسة ،لكن أهل المدينة لم يستطيع الوقوف أمام حركة التغير التي تجري في القطر والذين هم جزاء لا يتجزءا منها ،فكان الفراق النهائي بين الشعب من جهة والحزب والنظام ورجال الأعمال،بالرغم من العتاب الكبير الذي يحمله الشعب السوري اتجاه حلب وأهلها والذين كانوا مطالبون دائما بالانخراط والانحياز إلى جانب الثورة ،لكنهم أخيرا خرجوا للتظاهر في أكثر من 20 نقطة في المدينة ولبوا النداء،لحلب لون وطعم خاص في حركة التظاهر التي تخيف النظام ،حلب هي المدينة الثانية، والعاصمة الاقتصادية ،هي المحرك المالي ،ذات الثقل السكاني ومحرك القدرة الكبيرة في حركة الاحتجاج المقبلة للثورة السورية، فإذا كانت درعا أول من دق الإسفين الأول في نعش النظام السوري وأسقطت النظام ،فان حلب ودمشق هما من سوف يدق الإسفين الأخير في نعش النظام السوري في رحيل النظام وإسقاط شرعيته ، بالرغم من وجود كتلة كبيرة في حلب لا تزال تؤمن بوعود الإصلاح وتحاول أن تعطي النظام السوري وقت إضافيا لتنفيذ الإصلاحات التي وعد بها الشعب ،عكس حماة والمدن الآخرة التي لا تؤمن بوعود النظام وتصر على رحيله.
مؤتمر سمير اميس:
مؤتمر الحوار الوطني الذي عقد في فندق سمير أميس في دمشق في 27 حزيران يونيو من هذا العام بين شخصيات معارضة والنظام السوري تحت شعار"سورية للجميع في ظل دولة ديمقراطية مدنية"،
-النظام السوري يسعى إلى امتصاص نقمة الشارع والى كسب المزيد من الوقت ولا يزال يرهن على حل من الخارج من اجل الدعم لإبقاء نظام الأسد عبرا صفقة معينة يقم بها ،لذلك يسعى إلى عقد مؤتمرات من اجل تبيض صفحته أمام الغرب وتحديدا أمريكا بعقد هكذا مؤتمرات مع بعض وجوه المعارضة السورية الشريفة ولكنها لا تمتلك التأثير على حركة الشارع،ملعب رخيص يريد استخدمه النظام السوري للالتفاف على الشارع الذي يرفض الحوار معه .من اجل إيصال رسالة للعالم مفاده إن النظام السوري يقوم بإصلاحات داخلية في سورية ،فالنظام السوري لا يريد محاورة المعارضة.ولكن النظام يبتعد كليا عن تلبية مطالب ورغبات الشعب، والابتعاد الفعلي عن الإصلاحات الحقيقية، وإنما يحاول شراء الوقت من اجل إخماد حركة الحراك الشعبي وإحباط معنويات المتظاهرين من اجل أطالت عمر النظام،من خلال الوعود بإصلاحات كرتونية بعيدة الأمل، فالنظام يعمل على خلط الأوراق مجددا في الساحة السورية من خلال التالي:
1- لقد تم عقد لقاء مع بعض شخصيات المعارضة ، والذي سميي باسم مؤتمر السيد بوثينة شعبان ،لان النظام لم يقدم شيء للشعب السوري، ولا أية مبادرة سريعة يمكن وضعها على طريق تنفيذ الوعود وعودة الثقة مع الشارع الشعبي.
-2-النظام يحاول اللعب على الورقة الكردية مجددا من خلال مغازلة القيادات الكردية لإبعاد الكرد وفصلهم عن الحراك الشعبي السوري من خلال وعود يقطعها النظام على نفسه أمام قيادات الشعب الكردي، بعيدة جدا عن مطالب الشباب الأكراد السوريين القابعين في الساحات .
3-النظام السوري يحاول التنفيس عن نفسه من خلال الحوارات التي يطرحها، من اجل التقاط الأنفاس والانقضاض مجددا على الشعب،النظام خاطبة الغرب من خلال عقد هذه المؤتمرات وتحديدا أمريكا، فالنظام السوري يعلم جيدا بان أمريكا لا تزال تراهن على إصلاحات في سلوك النظام ،وتبقيه في الحكم وعدم تغير نظام الأسد.
- لكن المعارضة السورية نجحت في نزع الاعتراف الرسمي بوجودها من قبل هذا النظام المرتبك، مهما قيل عن الاجتماع فان النظام اعترف بوجود العارضة، واعترف بالحوار السياسي نتيجة فشل حله الأمني والعسكري. وهذه نقطة جديدة تسجل للمعارضة،وهذا مما جعل شخصيات سورية جديدة معارضة تفكير بعقد مؤتمر إنقاذ وطني في دمشق ضمن بنود عريضة وواضحة تلبي حركة الشارع السوري المحتج ،والتي تتضمن: "تشكيل حكومة وطنية بقيادة المعارضة وتأسيس لانتخابات نيابية ورئاسية معا ،ومحاكمة كل الذين لطخت أيدهم بدماء الشعب السوري"،طبعا هذا المؤتمر أو الحركة الحوارية تمهد بدورها إلى إدخال فئات متعددة من شخصيات معارضة أو من شخصيات ذات صلة بالنظام والحزب والجيش من اجل التفكير والبحث الجدي بإنقاذ سورية وتسلم السلطة بطريقة سلمية من اجل إنقاذ البلد لان الحل في سورية قالته الجماهير المتظاهرة في "جمعة ارحل "والذي بلغ تعدادها حوالي 3 مليون متظاهر بالرغم من القبضة الحديدية التي تسيطر على القطر السوري وانتشار إعداد القوى الأمنية والعسكرية لقمع الحركة الاحتجاجية،فالنظام السوري عجز عن تقديم حلول وإصلاحات جديدة وهو يطالب نفسه بإسقاط شرعية فقدها من خلال القتل والبطش والاعتقال التعسفي واحتلال المدن وتهجير السكان .
لكن المهم من كل حراك المعارضة والمعارضين التوصل إلى صيغة سياسية وخارطة طريق يتم تبنيها من قبل المعارضة والعمل على تنفيذ بنودها،ولمخاطبة الغرب والعالم بوجود خطة يتم السير عليها ولا خوف على مستقبل سورية برحيل النظام الحالي ،لان الشعب السوري قادر وكفيل بطرح شخصيا سورية تستطيع تولي إدارة البلاد دون أية مشاكل تذكر، فالوفود المعارضة يجب ان تجوب الدول العربية والأجنبية لشرح أفكار المعارضة والتعرف عليها عن قرب كما فعل الوفد اثناء زيارة موسكو الأسبوع المقبل .
المحكمة الدولية:
وأخيرا صدر القرار ألضني الدولي من المحكمة الدولية الخاصة بقتلة الرئيس رفيق الحريري، بظل حكومة لبنانية شكلت خصيصا لفتح تغره سياسية للنظام السوري،لان مهمتها الوحيدة هي رفض وتصدي القرار ألضني وصولا إلى المواجه مع المجتمع الدولي ،لان تشكيل الحكومة اللبنانية بالأساس هو الدفاع عن النظام السوري وحلفاء سورية في لبنان ، بالرغم من إعلان الحكومة اللبنانية بأنها ستتعامل بمسؤولية مع القرار ألاتهامي بشأن جريمة الرئيس الحريري،لكن الواضح غير ذلك لان الاتهام ضد أعضاء في حزب حليف لسورية ،هو اتهام للرئيس الأسد شخصيا وليس للشعب السوري، لقد صدر الاتهام الدولي بظل معاناة النظام السوري والوقوع في أزمة داخلية لا يستطيع الخروج منها ومص نقمتها التي تكاد تعصف بنظامه وبوجوده ،فالحكمة أتت بالوقت الذي يعاني النظام من عزلة دولية وعقوبات اقتصادية عالمية فرضت على هرم النظام بمن فيهم الرئيس الأسد ،فالمحكمة الدولية سيف مسلط على رقبة نظام الأسد والتي سوف تطال العديد من قيادته وأعوانه بظل هذه الظروف البشعة التي يعاني منها حكم الأسد ونظام البعث، مما استدعى الحليف الإيراني الذي يعاني من ضغوطات دولية التعليق على المحكمة الدولية بلسان رئيس البرلمان السيد علي لارجاني الذي وصف المحكمة الدولية غير قانونية، بأنها تعمل لأجندة سياسية خاصة ،من خلال المضبطة الدولية التي اتهمت عناصر حزب الله في تنفيذ عملية الاغتيال .
اتحاد التنسيقيات في الداخل والخارج :
إن تشكيل اتحاد تنسيقيات الثورة السورية في الخارج والداخل هي خطوة عظيمة من قبل لجان تنسيق الثورة والتي تهدف بالدرجة الأولى إلى ربط حركة الداخل بالخارج من خلال التنسيق المتوازي بينهما في الخطاب والحركة، لان النظام السوري يسعى إلى الفصل بين الداخل والخارج ،ونشر مفهوم جديد عن مدى عمق الخلاف بين قوى المعارضة المنشقة بعضها عن بعض ،فكانت هذه الخطوة من قبل هذه اللجان لقطع الطريق على النظام وأعوانه، فالمنسيقيات هي القوى الشبابية القوية في حركة المعارضة التي تدير الشارع وتزعج النظام ،لان قوة الشباب هي التي تسيطر على الساحات، فاستثناء أو تجاهل هذه القوة يعني تجاهل الشارع ومطالبه المحقة.فالمعارضة السورية التي تنبذ الطائفية وتدعي إلى مظاهرات سلمية ،والابتعاد عن التدخل الخارجي ،والحفاظ على التراب السوري ووحدة الدم والشعب والبلاد.بالرغم من أن النظام لا يزال يصف المعارضة والمحتجين بالعصابات المسلحة والإرهابية وبأنها أقلية متمردة ،وجراثيم تنتشر في جسم الشعب.
وهنا السؤال الذي يطرح نفسه أمام المعارضة التي تدير حركة الشارع،كيف يمكن التحاور مع نظام يقتل الأطفال ويتهم الطفولة بالسلفية والإرهابية، مع نظام يطلب الجلوس إلى طاولة المفوضات ولا يقدم أي حلول يمكن الاتفاق عليها من البدء بالحوار،نظام يحاور من اجل تبض صورته المحروقة دوليا ،نظام يحاصر المدن ويحتلها ويهجر أهلها ،نظام لا يعترف بمعارضة سورية ويطلق على شعبه أبشع التسميات والأوصاف .
الحوار هو ثقة بين الشعب والنظام ،لكن النظام السوري لم يغير نهجه بل تكتيكه ،لا يزال يمارس نفس الدور والحل الأمني ،الدبابات تهجم وتسطر على المدن والرصاص يقتل والطفولة ضحية، أمام هذه النهج الذي يمارسه النظام ،لن يكون في سورية أي مستقبل للحوار .
الانشقاق العسكري:
أن جز الجيش العربي السوري في معركة خاصة لحماية النظام الأمني والعائلة الحاكمة هي اكبر مشكلة توجه نظام الأسد لان الجيش السوري ذات عقيدة وطنية وقومية مهمته الأساسية هي المحافظة على الشعب والأرض والتصدي للعدو الصهيوني وحماية حدود سورية من كل معتدي والذي لا يزال جزاء منها محتل،فان عملية جز الجيش في محاربة الشعب وسعة الهوة بين الشعب والنظام ،مما أعطى فرصة كبيرة لكوادر الجيش العربي السوري بالتمرد والخروج عن الأوامر التي تقضي بقتل المدنيين ،مما ساعد العديد من هؤلاء الضباط بالتمرد على أوامر القيادة والوقوف مع ثوار سورية ،وهذا الذي حدث في محافظة ادلب ،والإعلان عن تشكيل هيئة ضباط الأحرار في سورية،فالنظام السوري الذي لا يرد الاعتراف العلني في حالة التمرد العسكرية التي حصلت بين العسكر مما أدت إلى ارتكاب مجزرة "جسر الشغور"ضد قوات الأمن والشبيحة الذين هجموا السكان الأبرياء العزل ،فكانت عملية الرد المباشر التي تبنها المقدم السوري" حسين الهرموش"، مما جعل القوات السورية الخاصة تفقد عقلها وتقوم بعملية تهجير واسعة للأهلي في محافظة ادلب بكل نواحيها ومدنها نحو تركيا والحدود الإقليمية السورية ،في محاولة للقبض على هذه القوة المتمردة ،فكان الرد السوري الرسمي وحشي لدرجة تهديم القرى وحرق الغابات والمحاصيل الزراعية وتهجير الأغلبية من السكان إلى منطقة الشريط الحدودي. النظام يبرر جرائمه هذه ضد عصابات مسلحة ترعها تركيا وتؤمن لها كل الدعم ،لكن مع الفبركات والتحريف الذي يقوم به النظام وأدواته الإعلامية الرسمية وغير الرسمية ،لم يردع حركة التمرد التي أضحت تزداد بانضمام العديد من كواد الجيش السوري الى حركة ضباط سورية الأحرار.
لاجئوا سورية:
إن حركة النزوح السورية نحو دول الجوار ساعة في اتساع الهوة والضغط على النظام السوري وخاصة لاجئوا تركية حيث العدد الأكبر من تعدد نازحي الشعب السورين ومن بينهم عددا واسع من القومية التركمانية ،مما يساعد تركيا على ممارسة ضغط اكبر وأوسع على القيادة السورية،لان تركيا وقعت في مشكلة إنسانية لم تكن جاهزة لها ،مما استدعى من الساسة الأتراك برفع النبرة عاليا باتجاه النظام السورية،بان تركية سوف تكون لكل الاحتمالات بما فيها العسكرية ، لذلك يقوم الجيش السوري باحتلال القرى المجاورة لتركيا ضننا منه بقطع كل الطرق المؤدية إلى الحدود مع تريكا مما يخفف حدة النازحين إلى الأراضي التركية،ويساعد النظام السوري بتنفيذ عمليات عسكرية عديدة في مناطق الاحتجاج دون الانتباه لعمليات القمع والتنكيل ،وهذا ما سوف ينفذه الجيش السوري في مدينة معرة النعمان في محافظة ادلب.
إن عملية تدويل اللاجئين السورين سوف يكون لها الانعكاس السلبي على النظام السوري وستكون السيف الثاني المسلط على رقبة النظام ، مما يسمح لدول خارجية بالتدخل في سورية تحت غطاء المساعدة الإنسانية ،وهذا ما حصل فعليا مع نظام صربيا الدكتاتوري في العام 1999عندما قام الجيش الصربي بمهاجمة واحتلال إقليم كسوفو الصربي، وتهجير أغلبية سكان الإقليم إلى دول مجاورة ،والتي عرفت هذه الحالة بعملية تطهير عرقي للأقلية المسلمة،فكانت النتيجة تغير النظام الصربي واعتقال أركان النظام وتحويلهم إلى محكمة دولية تحت بند ارتكاب جرائم إنسانية بحق المدنيين، وهذا مما أصبح يدور في رأس النظام السوري و يدرك خطره ويخافه ،فحالة النزوح التهجير ألقصري للشعب تحت حجة محاربة العصابات المسلحة لم تخدم النظام أبدا، ولم يستطيع النظام السوري إقناع العالم برويته وتحديدا تركية،لذا يعمل النظام السوري على قطع الإمداد والحد من حركة النزوح نحو الحدود الإقليمية، من خلال عمليات عسكرية جديدة قد تثير غضب القادة الأتراك الذين لا يزالون بدورها يأملون من النظام السوري الدخول بإصلاحات واسعة تحد من حركة الاحتجاجات ،لا بعد ذلك لا تنفع روسيا ولا أمريكا في مغازلة النظام السوري، وسوف يكون عواقب النظام وخيمة من خلال صرخة اللاجئين .
حركة الشارع تقرر مستقبل النظام :
إن اتساع رقعة المظاهرات والاستجابة الواسعة من قبل الجماهير السورية في كافة المناطق ومدن القطر،يعني بان النظام أصبح غير قادر على الحد من قدرت هذه الاحتجاجات بالرغم من ممارسة الحل الأمني والعسكري،فالمشاركة كانت واسعة جدا ،ولقد تميزت هذه المظاهرات بخروج العنصر النسائي إلى المشاركة بشكل كثيف إضافة إلى الأطفال والشيوخ،فالمظاهرات أضحت تعبر عن لحظة توحيد لحركة الشارع السوري منذ 50 عام بعدما سيطر نظام البعث وحزبه الشمولي على عقول الجماهير السورية بقوة المخابرات ورجال الأمن، ففي جمعة ارحل أظهرت للجميع في الداخل والخارج بان المتظاهرين ليس بأقلية تطالب بالخبز والطعام وإنما بتغير النظام ورحيله بالرغم من انتشار الشبيحة ورجال الأمن الذين لم يتركوا هذه الجمعة تمر دون نزف الدماء الطاهرة والذكية في ساحة المدن والنواحي .
لننتظر معا ماذا تخبئ لنا هذه الجمعة من مفاجآت يريد النظام السوري أن يخرجها من جعبته المثقوبة، وما هي مناورته الجيدة الذي يحاول أن يوهم الداخل والخارج بها ،وكيف سيكون الوقف الدولي نحو هذا النظام الذي أضحى يفقد شرعيته، وكذلك ما هي رد المعارضة السورية الممثلة بالمنسيقيات على العيب النظام المتكررة . فان أي للقاء مع النظام السوري سوف يعطيه جرعة إضافية لممارسة القتل والبطش والانتقام ،وهذه الجرع ستقوي النظام الأمني وتساعده على التقاط أنفاسه والانقضاض مجددا على الثورة وجماهيرها .
الشعب السوري خلق لينتصر وليس ليموت لان النصر من نصيب الشعوب والأنظمة الاستبدادية والشمولية لا تستطيع تحدي إرادة الشعوب، فالشعب السوري يريد اليوم كسر القيود من اجل الوصل إلى الحرية التي سوف يبني من خلالها سورية الجديدة والعظيمة.
لنناضل جميعنا من اجل أن يرفع شعار عام في سورية " الحياة دون البعث أجمل وأفضل".
د.خالد ممدوح العزي
صحافي وباحث إعلامي،و مختص بالإعلام السياسي والدعاية.
Dr_izzi2007@hotmail.com
مظاهرات جديدة:
جمعة احتجاجات جديدة،مشاركة شعبية واسعة خرجت هذا الأسبوع في مظاهرات ومسيرات جمعة الرحيل ،أو كما أطلق عليها جمعة "ارحل" من قبل اتحاد تنسيقيات ثورة سورية بتاريخ تموز "يوليو" 2011 ،هذه المشاركة الكبيرة من قبل مختلف شرائح المجتمع السوري في هذه المظاهرات، والتي طالبت جميعها بإسقاط النظام ... طبعا حشد مختلف وتوسع مذهل في كافة القطر السوري ،فالالتفاف الشعبي أضحى اكبر واكبر لان كل أسبوع جمعة ،وكل جمعة مظاهرة، يخرج الشعب السوري فيها للتظاهر في الساحات والشوارع للتعبير عن رفضهم الكلي لبقاء نظام الأسد، وبالرغم من استمر القتل الذي يسيطر على المشهد،الضحايا في ارتفاع دائم ،والدم السوري يسيل في الشوارع وساحات الاعتصام، من قبل النظام وأعوانه ،لان الشعب قال كلمته الأخيرة ،وهي"إسقاط نظام البعث البائد ،ومحاسبة كل المجرمين الذين ارتكبوا المجازر بحق المتظاهرين العزل الذين رفعوا أغصان الزيتون بوجه كل السلاح والقمع والقتل. لا تفاوض ولا اعتراف بسلطة النظام، الذي يقتل ويحرق شعبه من اجل البقاء في السلطة، فهذه المظاهرات بحد ذاتها تحدي للنظام وأدواته ،لان العنف والبطش ليس هما الحل الأنسب.
تظاهرة حماة:
لقد تميزت هذه الجمعة عن غيرها بمظاهرة حماة الذي خرج أهلها إلى ساحة العاصي في اكبر استعراض شعبي منذ بدء المظاهرات في 15 آذار "مارس "الماضي، لتقول كلمتها الفاصلة لأنها ولية الدم الذي ارتكب نظام الأسد الأب بحقها أبشع المجاز والقتل،النظام اخضع المدينة وسورية كلها لعبودية طويلة، لقد افزع الشعب السوري بمجاز حماة،أهل حماة لم ينسوا فضاعت القتل والتعذيب بحق أبناء المدينة في العام 1982 ، شبابها قتلوا وذبحوا ودمرت منزلها، وجز بالباقي في سجون النظام الذين لا يزلون حتى اليوم في عداد المفقودين، لقد اعتقل النظام الأخوة المسحيين وقتها وجزهم بالسجن بتهمة الانتماء إلى حركة الأخوان المسلمين، هذه المدينة لها تاريخها مع نظام البعث وتعرفه جيدا، خرج أهل حماة في المظاهرة الكبير التي قدرتها وكالة رويترز بنصف مليون شخص كانوا في الساحة ، لتقول للأسد ارحل، فالمدينة المنكوبة لن تعطيه أي فرصة جديدة لنظام البعث من اجل التنكيل بها مجددا ،لان جرائم حماة التي ارتكبها نظام الأسد الأب من القرن الماضي لا تقل أهمية أبدا عن الجرائم التي ارتكبها نظام الراحل "صلبدان ميلسوفيتش"،في البوسنة والهرسك،وكسوفو، من القرن الماضي ،فإذا كانت مجاز السربرنيتش في البوسنة تعتبر أبشع مجاز القرن الماضي، فان مجزرة حماة لا تقل فظاعة وأهمية عنها، لان حماة ستبقى دائما نقطة سوداء في تاريخ النظام السوري،وحزب البعث.
لذلك خرجت حماة منتفضة ضد النظام الفاسد، ضد القتل والبطش والاعتقال ،مع لحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية في سورية الجدية ، مما دفع الرئيس بشار الأسد إلى إقالة محافظ حماة بسبب ضخامة التظاهرة التي تعبر عن فشل النظام الحالي في قمع وضبط الشارع،والتي ترسل إشارة للعالم كله بان هذه المظاهرات هي حركة شعبية اجتماعية بعيدا عن التلاعب والتأمر كما يدعي النظام السوري ، فأهل حماة أدرى بشعابها ،حماة المدينة الأبية التي تقول كلمتها، "لا تفوض ولا اعتراف مع نظام فقد شرعيته وبداء يتلاش رويدا رويدا"... لذا لبت المدينة دعوة منسيقيات الثورة السورية في اكبر استعراض شعبي ، لتقول للجميع بإمكانها أن تحشد أكثر،إذا النظام منع شبيحته وفرق موته من ارتكاب مجازر بحق الشعب السوري.
دور حلب الشهباء في التظاهر :
وأخيرا خرج أهل حلب الشارع ،لقد لبى أهل المدينة نداء منسيقيات ثورة سورية الداعية للمشاركة الواسعة في جمعة ارحل ،فكان لحلب وأهلها دورا مميزا في المشاركة الشعبية التي أزعجت النظام لكون النظام وضع كل ثقله لكي يبعد حلب ودمشق عن حركة الاحتجاجات متحالفا مع طبقة رجال الإعمال وأصحاب الرأسمال السوري،لان هذه الطبقة المالية تعمل من اجل مصلحتها الخاصة وهي تدخل في تحالف مع النظام والعائلة الحاكمة ، لان حلب تتميز بوجود طبقية مالية تمارس التجارة وربح الأموال ،دون التدخل في السياسة ،لكن أهل المدينة لم يستطيع الوقوف أمام حركة التغير التي تجري في القطر والذين هم جزاء لا يتجزءا منها ،فكان الفراق النهائي بين الشعب من جهة والحزب والنظام ورجال الأعمال،بالرغم من العتاب الكبير الذي يحمله الشعب السوري اتجاه حلب وأهلها والذين كانوا مطالبون دائما بالانخراط والانحياز إلى جانب الثورة ،لكنهم أخيرا خرجوا للتظاهر في أكثر من 20 نقطة في المدينة ولبوا النداء،لحلب لون وطعم خاص في حركة التظاهر التي تخيف النظام ،حلب هي المدينة الثانية، والعاصمة الاقتصادية ،هي المحرك المالي ،ذات الثقل السكاني ومحرك القدرة الكبيرة في حركة الاحتجاج المقبلة للثورة السورية، فإذا كانت درعا أول من دق الإسفين الأول في نعش النظام السوري وأسقطت النظام ،فان حلب ودمشق هما من سوف يدق الإسفين الأخير في نعش النظام السوري في رحيل النظام وإسقاط شرعيته ، بالرغم من وجود كتلة كبيرة في حلب لا تزال تؤمن بوعود الإصلاح وتحاول أن تعطي النظام السوري وقت إضافيا لتنفيذ الإصلاحات التي وعد بها الشعب ،عكس حماة والمدن الآخرة التي لا تؤمن بوعود النظام وتصر على رحيله.
مؤتمر سمير اميس:
مؤتمر الحوار الوطني الذي عقد في فندق سمير أميس في دمشق في 27 حزيران يونيو من هذا العام بين شخصيات معارضة والنظام السوري تحت شعار"سورية للجميع في ظل دولة ديمقراطية مدنية"،
-النظام السوري يسعى إلى امتصاص نقمة الشارع والى كسب المزيد من الوقت ولا يزال يرهن على حل من الخارج من اجل الدعم لإبقاء نظام الأسد عبرا صفقة معينة يقم بها ،لذلك يسعى إلى عقد مؤتمرات من اجل تبيض صفحته أمام الغرب وتحديدا أمريكا بعقد هكذا مؤتمرات مع بعض وجوه المعارضة السورية الشريفة ولكنها لا تمتلك التأثير على حركة الشارع،ملعب رخيص يريد استخدمه النظام السوري للالتفاف على الشارع الذي يرفض الحوار معه .من اجل إيصال رسالة للعالم مفاده إن النظام السوري يقوم بإصلاحات داخلية في سورية ،فالنظام السوري لا يريد محاورة المعارضة.ولكن النظام يبتعد كليا عن تلبية مطالب ورغبات الشعب، والابتعاد الفعلي عن الإصلاحات الحقيقية، وإنما يحاول شراء الوقت من اجل إخماد حركة الحراك الشعبي وإحباط معنويات المتظاهرين من اجل أطالت عمر النظام،من خلال الوعود بإصلاحات كرتونية بعيدة الأمل، فالنظام يعمل على خلط الأوراق مجددا في الساحة السورية من خلال التالي:
1- لقد تم عقد لقاء مع بعض شخصيات المعارضة ، والذي سميي باسم مؤتمر السيد بوثينة شعبان ،لان النظام لم يقدم شيء للشعب السوري، ولا أية مبادرة سريعة يمكن وضعها على طريق تنفيذ الوعود وعودة الثقة مع الشارع الشعبي.
-2-النظام يحاول اللعب على الورقة الكردية مجددا من خلال مغازلة القيادات الكردية لإبعاد الكرد وفصلهم عن الحراك الشعبي السوري من خلال وعود يقطعها النظام على نفسه أمام قيادات الشعب الكردي، بعيدة جدا عن مطالب الشباب الأكراد السوريين القابعين في الساحات .
3-النظام السوري يحاول التنفيس عن نفسه من خلال الحوارات التي يطرحها، من اجل التقاط الأنفاس والانقضاض مجددا على الشعب،النظام خاطبة الغرب من خلال عقد هذه المؤتمرات وتحديدا أمريكا، فالنظام السوري يعلم جيدا بان أمريكا لا تزال تراهن على إصلاحات في سلوك النظام ،وتبقيه في الحكم وعدم تغير نظام الأسد.
- لكن المعارضة السورية نجحت في نزع الاعتراف الرسمي بوجودها من قبل هذا النظام المرتبك، مهما قيل عن الاجتماع فان النظام اعترف بوجود العارضة، واعترف بالحوار السياسي نتيجة فشل حله الأمني والعسكري. وهذه نقطة جديدة تسجل للمعارضة،وهذا مما جعل شخصيات سورية جديدة معارضة تفكير بعقد مؤتمر إنقاذ وطني في دمشق ضمن بنود عريضة وواضحة تلبي حركة الشارع السوري المحتج ،والتي تتضمن: "تشكيل حكومة وطنية بقيادة المعارضة وتأسيس لانتخابات نيابية ورئاسية معا ،ومحاكمة كل الذين لطخت أيدهم بدماء الشعب السوري"،طبعا هذا المؤتمر أو الحركة الحوارية تمهد بدورها إلى إدخال فئات متعددة من شخصيات معارضة أو من شخصيات ذات صلة بالنظام والحزب والجيش من اجل التفكير والبحث الجدي بإنقاذ سورية وتسلم السلطة بطريقة سلمية من اجل إنقاذ البلد لان الحل في سورية قالته الجماهير المتظاهرة في "جمعة ارحل "والذي بلغ تعدادها حوالي 3 مليون متظاهر بالرغم من القبضة الحديدية التي تسيطر على القطر السوري وانتشار إعداد القوى الأمنية والعسكرية لقمع الحركة الاحتجاجية،فالنظام السوري عجز عن تقديم حلول وإصلاحات جديدة وهو يطالب نفسه بإسقاط شرعية فقدها من خلال القتل والبطش والاعتقال التعسفي واحتلال المدن وتهجير السكان .
لكن المهم من كل حراك المعارضة والمعارضين التوصل إلى صيغة سياسية وخارطة طريق يتم تبنيها من قبل المعارضة والعمل على تنفيذ بنودها،ولمخاطبة الغرب والعالم بوجود خطة يتم السير عليها ولا خوف على مستقبل سورية برحيل النظام الحالي ،لان الشعب السوري قادر وكفيل بطرح شخصيا سورية تستطيع تولي إدارة البلاد دون أية مشاكل تذكر، فالوفود المعارضة يجب ان تجوب الدول العربية والأجنبية لشرح أفكار المعارضة والتعرف عليها عن قرب كما فعل الوفد اثناء زيارة موسكو الأسبوع المقبل .
المحكمة الدولية:
وأخيرا صدر القرار ألضني الدولي من المحكمة الدولية الخاصة بقتلة الرئيس رفيق الحريري، بظل حكومة لبنانية شكلت خصيصا لفتح تغره سياسية للنظام السوري،لان مهمتها الوحيدة هي رفض وتصدي القرار ألضني وصولا إلى المواجه مع المجتمع الدولي ،لان تشكيل الحكومة اللبنانية بالأساس هو الدفاع عن النظام السوري وحلفاء سورية في لبنان ، بالرغم من إعلان الحكومة اللبنانية بأنها ستتعامل بمسؤولية مع القرار ألاتهامي بشأن جريمة الرئيس الحريري،لكن الواضح غير ذلك لان الاتهام ضد أعضاء في حزب حليف لسورية ،هو اتهام للرئيس الأسد شخصيا وليس للشعب السوري، لقد صدر الاتهام الدولي بظل معاناة النظام السوري والوقوع في أزمة داخلية لا يستطيع الخروج منها ومص نقمتها التي تكاد تعصف بنظامه وبوجوده ،فالحكمة أتت بالوقت الذي يعاني النظام من عزلة دولية وعقوبات اقتصادية عالمية فرضت على هرم النظام بمن فيهم الرئيس الأسد ،فالمحكمة الدولية سيف مسلط على رقبة نظام الأسد والتي سوف تطال العديد من قيادته وأعوانه بظل هذه الظروف البشعة التي يعاني منها حكم الأسد ونظام البعث، مما استدعى الحليف الإيراني الذي يعاني من ضغوطات دولية التعليق على المحكمة الدولية بلسان رئيس البرلمان السيد علي لارجاني الذي وصف المحكمة الدولية غير قانونية، بأنها تعمل لأجندة سياسية خاصة ،من خلال المضبطة الدولية التي اتهمت عناصر حزب الله في تنفيذ عملية الاغتيال .
اتحاد التنسيقيات في الداخل والخارج :
إن تشكيل اتحاد تنسيقيات الثورة السورية في الخارج والداخل هي خطوة عظيمة من قبل لجان تنسيق الثورة والتي تهدف بالدرجة الأولى إلى ربط حركة الداخل بالخارج من خلال التنسيق المتوازي بينهما في الخطاب والحركة، لان النظام السوري يسعى إلى الفصل بين الداخل والخارج ،ونشر مفهوم جديد عن مدى عمق الخلاف بين قوى المعارضة المنشقة بعضها عن بعض ،فكانت هذه الخطوة من قبل هذه اللجان لقطع الطريق على النظام وأعوانه، فالمنسيقيات هي القوى الشبابية القوية في حركة المعارضة التي تدير الشارع وتزعج النظام ،لان قوة الشباب هي التي تسيطر على الساحات، فاستثناء أو تجاهل هذه القوة يعني تجاهل الشارع ومطالبه المحقة.فالمعارضة السورية التي تنبذ الطائفية وتدعي إلى مظاهرات سلمية ،والابتعاد عن التدخل الخارجي ،والحفاظ على التراب السوري ووحدة الدم والشعب والبلاد.بالرغم من أن النظام لا يزال يصف المعارضة والمحتجين بالعصابات المسلحة والإرهابية وبأنها أقلية متمردة ،وجراثيم تنتشر في جسم الشعب.
وهنا السؤال الذي يطرح نفسه أمام المعارضة التي تدير حركة الشارع،كيف يمكن التحاور مع نظام يقتل الأطفال ويتهم الطفولة بالسلفية والإرهابية، مع نظام يطلب الجلوس إلى طاولة المفوضات ولا يقدم أي حلول يمكن الاتفاق عليها من البدء بالحوار،نظام يحاور من اجل تبض صورته المحروقة دوليا ،نظام يحاصر المدن ويحتلها ويهجر أهلها ،نظام لا يعترف بمعارضة سورية ويطلق على شعبه أبشع التسميات والأوصاف .
الحوار هو ثقة بين الشعب والنظام ،لكن النظام السوري لم يغير نهجه بل تكتيكه ،لا يزال يمارس نفس الدور والحل الأمني ،الدبابات تهجم وتسطر على المدن والرصاص يقتل والطفولة ضحية، أمام هذه النهج الذي يمارسه النظام ،لن يكون في سورية أي مستقبل للحوار .
الانشقاق العسكري:
أن جز الجيش العربي السوري في معركة خاصة لحماية النظام الأمني والعائلة الحاكمة هي اكبر مشكلة توجه نظام الأسد لان الجيش السوري ذات عقيدة وطنية وقومية مهمته الأساسية هي المحافظة على الشعب والأرض والتصدي للعدو الصهيوني وحماية حدود سورية من كل معتدي والذي لا يزال جزاء منها محتل،فان عملية جز الجيش في محاربة الشعب وسعة الهوة بين الشعب والنظام ،مما أعطى فرصة كبيرة لكوادر الجيش العربي السوري بالتمرد والخروج عن الأوامر التي تقضي بقتل المدنيين ،مما ساعد العديد من هؤلاء الضباط بالتمرد على أوامر القيادة والوقوف مع ثوار سورية ،وهذا الذي حدث في محافظة ادلب ،والإعلان عن تشكيل هيئة ضباط الأحرار في سورية،فالنظام السوري الذي لا يرد الاعتراف العلني في حالة التمرد العسكرية التي حصلت بين العسكر مما أدت إلى ارتكاب مجزرة "جسر الشغور"ضد قوات الأمن والشبيحة الذين هجموا السكان الأبرياء العزل ،فكانت عملية الرد المباشر التي تبنها المقدم السوري" حسين الهرموش"، مما جعل القوات السورية الخاصة تفقد عقلها وتقوم بعملية تهجير واسعة للأهلي في محافظة ادلب بكل نواحيها ومدنها نحو تركيا والحدود الإقليمية السورية ،في محاولة للقبض على هذه القوة المتمردة ،فكان الرد السوري الرسمي وحشي لدرجة تهديم القرى وحرق الغابات والمحاصيل الزراعية وتهجير الأغلبية من السكان إلى منطقة الشريط الحدودي. النظام يبرر جرائمه هذه ضد عصابات مسلحة ترعها تركيا وتؤمن لها كل الدعم ،لكن مع الفبركات والتحريف الذي يقوم به النظام وأدواته الإعلامية الرسمية وغير الرسمية ،لم يردع حركة التمرد التي أضحت تزداد بانضمام العديد من كواد الجيش السوري الى حركة ضباط سورية الأحرار.
لاجئوا سورية:
إن حركة النزوح السورية نحو دول الجوار ساعة في اتساع الهوة والضغط على النظام السوري وخاصة لاجئوا تركية حيث العدد الأكبر من تعدد نازحي الشعب السورين ومن بينهم عددا واسع من القومية التركمانية ،مما يساعد تركيا على ممارسة ضغط اكبر وأوسع على القيادة السورية،لان تركيا وقعت في مشكلة إنسانية لم تكن جاهزة لها ،مما استدعى من الساسة الأتراك برفع النبرة عاليا باتجاه النظام السورية،بان تركية سوف تكون لكل الاحتمالات بما فيها العسكرية ، لذلك يقوم الجيش السوري باحتلال القرى المجاورة لتركيا ضننا منه بقطع كل الطرق المؤدية إلى الحدود مع تريكا مما يخفف حدة النازحين إلى الأراضي التركية،ويساعد النظام السوري بتنفيذ عمليات عسكرية عديدة في مناطق الاحتجاج دون الانتباه لعمليات القمع والتنكيل ،وهذا ما سوف ينفذه الجيش السوري في مدينة معرة النعمان في محافظة ادلب.
إن عملية تدويل اللاجئين السورين سوف يكون لها الانعكاس السلبي على النظام السوري وستكون السيف الثاني المسلط على رقبة النظام ، مما يسمح لدول خارجية بالتدخل في سورية تحت غطاء المساعدة الإنسانية ،وهذا ما حصل فعليا مع نظام صربيا الدكتاتوري في العام 1999عندما قام الجيش الصربي بمهاجمة واحتلال إقليم كسوفو الصربي، وتهجير أغلبية سكان الإقليم إلى دول مجاورة ،والتي عرفت هذه الحالة بعملية تطهير عرقي للأقلية المسلمة،فكانت النتيجة تغير النظام الصربي واعتقال أركان النظام وتحويلهم إلى محكمة دولية تحت بند ارتكاب جرائم إنسانية بحق المدنيين، وهذا مما أصبح يدور في رأس النظام السوري و يدرك خطره ويخافه ،فحالة النزوح التهجير ألقصري للشعب تحت حجة محاربة العصابات المسلحة لم تخدم النظام أبدا، ولم يستطيع النظام السوري إقناع العالم برويته وتحديدا تركية،لذا يعمل النظام السوري على قطع الإمداد والحد من حركة النزوح نحو الحدود الإقليمية، من خلال عمليات عسكرية جديدة قد تثير غضب القادة الأتراك الذين لا يزالون بدورها يأملون من النظام السوري الدخول بإصلاحات واسعة تحد من حركة الاحتجاجات ،لا بعد ذلك لا تنفع روسيا ولا أمريكا في مغازلة النظام السوري، وسوف يكون عواقب النظام وخيمة من خلال صرخة اللاجئين .
حركة الشارع تقرر مستقبل النظام :
إن اتساع رقعة المظاهرات والاستجابة الواسعة من قبل الجماهير السورية في كافة المناطق ومدن القطر،يعني بان النظام أصبح غير قادر على الحد من قدرت هذه الاحتجاجات بالرغم من ممارسة الحل الأمني والعسكري،فالمشاركة كانت واسعة جدا ،ولقد تميزت هذه المظاهرات بخروج العنصر النسائي إلى المشاركة بشكل كثيف إضافة إلى الأطفال والشيوخ،فالمظاهرات أضحت تعبر عن لحظة توحيد لحركة الشارع السوري منذ 50 عام بعدما سيطر نظام البعث وحزبه الشمولي على عقول الجماهير السورية بقوة المخابرات ورجال الأمن، ففي جمعة ارحل أظهرت للجميع في الداخل والخارج بان المتظاهرين ليس بأقلية تطالب بالخبز والطعام وإنما بتغير النظام ورحيله بالرغم من انتشار الشبيحة ورجال الأمن الذين لم يتركوا هذه الجمعة تمر دون نزف الدماء الطاهرة والذكية في ساحة المدن والنواحي .
لننتظر معا ماذا تخبئ لنا هذه الجمعة من مفاجآت يريد النظام السوري أن يخرجها من جعبته المثقوبة، وما هي مناورته الجيدة الذي يحاول أن يوهم الداخل والخارج بها ،وكيف سيكون الوقف الدولي نحو هذا النظام الذي أضحى يفقد شرعيته، وكذلك ما هي رد المعارضة السورية الممثلة بالمنسيقيات على العيب النظام المتكررة . فان أي للقاء مع النظام السوري سوف يعطيه جرعة إضافية لممارسة القتل والبطش والانتقام ،وهذه الجرع ستقوي النظام الأمني وتساعده على التقاط أنفاسه والانقضاض مجددا على الثورة وجماهيرها .
الشعب السوري خلق لينتصر وليس ليموت لان النصر من نصيب الشعوب والأنظمة الاستبدادية والشمولية لا تستطيع تحدي إرادة الشعوب، فالشعب السوري يريد اليوم كسر القيود من اجل الوصل إلى الحرية التي سوف يبني من خلالها سورية الجديدة والعظيمة.
لنناضل جميعنا من اجل أن يرفع شعار عام في سورية " الحياة دون البعث أجمل وأفضل".
د.خالد ممدوح العزي
صحافي وباحث إعلامي،و مختص بالإعلام السياسي والدعاية.
Dr_izzi2007@hotmail.com
السبت، 2 يوليو 2011
الثورة السورية: والتعاطي الروسي الجديد:
الثورة السورية: والتعاطي الروسي الجديد:
دارسة : لمواقف روسيا اتجاه الثورة السورية :
أنهى الوفد السوري المعارض زيارته إلى العاصمة الروسية موسكو في 29 حزيران "يونيو "2011 بعد دعوة رسمية تلقها الوفد من القيادة الرسمية في الكريملين وتمثل اللقاء بشخص الممثل الرسمي للرئيس الروسي السناتور ميخائيل مرغليف،والوفد المعارض برئاسة رضوان زيادة .بالرغم من عدم اجتماع الوفد بمثلين من الدبلوماسية الروسية بهيئة وزارة الخارجية ،لكن اللقاء عقد بعيدا عن الوعود والتطمينات التي يمكن يتلقها أي وفد أو يقدمها ،لكن روسيا وضعت نفسها اليوم في موقع الوسط الايجابي بين النظام والمعارضة ،من اجل الواسطة الشريفة والتي تحاول روسيا أن تقوم بها ،لكن الواسطة التي تحاول موسكو لعبها لا تزال بعيدة ،بسبب فقدانها لأي مبادرة قد تحملها موسكو وتقنع بها الطرفان ،لان موسكو لا تزال تصر على الحوار بين الطرفين ،وهذا يعني إخماد نار الثورة الملتهب في المدن والنواحي السورية، لكن الملفت للنظر من الموقف الروسي أثناء الزيارة كان تعبير السياسية الروسية العلني والمختلف لكونها تصر بأنه لا يوجد صديق لروسيا في سورية سوى الشعب السوري ،و القيادة تذهب وتأتي والشعب باق.
روسيا والثورات :
لقد اتسعت الهوة بين روسيا وشعوب المنطقة العربية بعد ربيع الثورات العربية التي عصفت بالعالم العربي والتي اربكت الساسة الروس في اخذ المواقف السريعة ،لقد تأخرت روسيا في اخذ المواقف الداعمة لهذه التغيرات العربية معللة دورها بأنها لا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول المستقلة ذات السيادة الداخلية ،وهذا مرض موسكو الروسية المزمن ،التي تعاني بدورها من أمراض الربيع ذات الحراك الشعبي،وخاصة بعد ربيع براغ في العام 1968 الذي أدى إلى احتلال تشيكوسلوفاكيا وقتها ،مرورا بحركات التغير التي عصفت سابقا بحديقة روسيا السوفياتية الخلفية والأمامية في عام 1990 والتي أدت إلى انهيار الاتحاد السوفياتي، والدول الاشتراكية بعد انهيار جدار برلين،مرورا بالثورات الملونة التي كادت أن تغير وجهة الحديقة الروسية في العام 2004م والتي كادت أن تعزل روسيا دوليا، وصولا إلى الربيع العربي التي تلقته روسيا شوكا يابسا،مما أدت هذه المواقف الروسية الحذرة من التغيرات، إلى اتساع هوة الثقة بين المنطقة العربية وشباب التغير، مما اجبر روسيا والقادة الروس على تغير مواقفهم وتلينها تدريجيا بعد أن أصبحت الهوة كبيرة بين الأنظمة القمعية والشعب المصر على التغير. بالرغم من الموقف الروسي المؤكد على أهمية التغيير السلمي ونبذ العنف، والدعوة إلى الحوار والحل السياسي ضمن الأطر القانونية وعلى أساس الوفاق الوطني، ورفض استخدام القوة من جانب السلطة في مواجهة المواطنين دون تنديد أو شجب يمثل انتقادا مباشرا للسلطات الحاكمة. وقد اقتصر ذلك على السلوك اللفظي ممثلاً في تصريحات المسؤولين الروس والبيانات الصادرة عن وزارة الخارجية الروسية دون تدخل مباشر أو طرح مبادرات أو محاولة وساطة مباشرة، في كل الثورات بلا استثناء.
موقف المعارضة السورية من روسيا :
في العام 1973 في حرب أكتوبر ضد العدو الإسرائيلي،كانت روسيا في العالم العربي تمثل القوة المدافعة عن العرب والصديق الوفي لقضية العرب في حربهم ضد الصهيونية والامبريالية العالمية،مما دفع بالعديد من العائلات العربية تسمية أبنائهم"بأسماء الأسلحة التي استعملت في حرب رمضان "سخوي، فنتوم، غراد ، سام ،روسيا" عرفانا بالجميل لروسيا السوفياتية ،لكن اليوم اختلف ففي كل المظاهرات العربية وخاصة السورية يتم حرق الأعلام الإسرائيلية والروسية،والابتعاد الشعبي عن روسيا وعدم الثقة بسياستها، باعتبارها حامية ومدافعة عن الأنظمة الدكتاتورية العربية ،وهذه المواقف الغير واضحة في السياسة الروسية بالنسبة لشعوب المنطقة تمهد لقطع العلاقات من روسيا في المستقبل بحال تغير الأنظمة الحاكمة . لذا ذهبت المعارضة إلى روسيا من اجل عرض موقفها وطرحها المستقبلي،وهذا النهج اتبع مع المعارضة الليبية حين تم استقبالها في روسيا ،فالمعرضة السورية وعلى لسان رئيس الوفد المعارض رضوان زيادة شخص المشكلة بان على روسيا أن تلعب دورا مميزا في مستقبل سورية الجديدة دون الدفاع عن نظام بائد مصيره الذهاب، وهناك عدة نقاط تم تحديدها وتم تكليف روسيا القيام بها ومن أبرزها تسليم السلطة سلميا إلى نائب الرئيس لكي يتم التمهيد لتشيل حكومة انتقالية .
موسكو والثورة السورية الجديدة:
يرى محللون سياسيون وخبراء استراتجيين،بان روسيا الذي أغضبها التدخل العسكري الدولي ،في ليبيا ترفض التعاون مع هذه الدول الراعية في ممارسة الضغط على سورية،حرصا منها على صون علاقاتها الوثيقة مع هذا البلد .
يصر الخبير الروسي "اكسندر فيلونيك"أستاذ الدراسات الشرقي في معهد الاستشراق في أكاديمية العلوم الروسية ،":لقد رأت روسيا ما جرى في ليبيا،ويمكن افتراضا منطقيا بان موقف روسيا من سورية سيكون أكثر صرامة من موقفها بشان ليبيا،"احتمال أن تأخذ الأحداث في سورية منحى مشابها لما يجري في ليبيا مما يثير قلق روسيا ".
إن موقف روسيا من مشكلة ليبيا مع المجتمع الدولي كان بسيط اذهبوا بأنفسكم إلى ذلك الميدان الملغم . أما بالنسبة إلى سورية موقفها أكثر بساطة، المنطق يدعو روسيا بان تقول لا.
لان المشكلة أصبحت اكبر من توافق أو لا توافق، موسكو لا تريد لنفسها أن تكون شبه ملحقة بالقرار السياسي الأمريكي الذي يطلب منها الموافقة على أي قرار يريده دون الأخذ بمصالح روسيا المنطقة،وتجاهلها وتجاهل دورها وقدرتها.
العلاقة مع نظام سورية ليس على حساب شعبه،كما تصور النظام السوري الذي خرج بمظاهرة كبيرة في سورية كتبت على يافطاتها، شكرا "روسيا والصين" وكان النظام يظن بان روسيا تعطيه كرت ابيض بإجرامه وبطشه،طبعا ليس الوضع على يتصوره النظام السوري :
-أولا من خلال تصريح وزير الخارجية الروسي" سرغي لافروف"، الذي دعا السلطات السورية إلى معاقبة المسؤولين عن مقتل المتظاهرين خلال مواجهات مع قوات الأمن السوري.
-ثانيا من خلال مواقف روسيا السابقة التي تعارض وتحاول الدخول بواسطة،ولكنها بالنهاية لا تعارض القرارات الدولية، وكلنا يذكر جيدا موقف روسيا من العقوبات الاقتصادية على إيران والتي روسيا أيدتها ولم تعارض المجتمع الدولي.
- ثالثا روسيا التي تحاول أن تفعل شيء قبل فوات الوقت للنظام الذي كان محسوب عليها وقريب من روسيا.
-رابعا روسيا تعمل بالدرجة الأولى لحساب مصلحتها الأساسية التي من خلالها تحاول أن تفرج عن شيء مقابل سيء خاص بها، وهذا قانون الدبلوماسية العالمية وروسيا أصبحت فنانة في إدارة العلاقات الدبلوماسية الدولية .
العلاقة الروسية - السورية :
لقد تمثل موقف روسيا بالنسبة لسورية من خلال موقف نائب سفيرها في الأمم المتحدة بانكين،الذي أكد بان: "الأزمة في سورية لا تشكل خطر على السلام والأمنيين الدوليين،وإنما الخطر الفعلي والحقيقي على الأمن الإقليمي قد يأتي من تدخل خارجي،أن مثل هذه الأساليب تؤدي إلى دوامة عنف بلا نهاية وقد تسبب في حرب أهلية"
بالطبع روسيا لا تريد توتر حاليا العلاقات مع البلد الذي تربطها به علاقات قديمة منذ الحقبة السوفياتية، بالوقت الذي زار سورية أول رئيس روسي فكان الرئيس الحالي "ديميتري ميدفيديف" في العام 2008، والذي وعد بتنمية التحتية في قطاع الغاز والنفط وبناء محطة نووية.بالوقت التي تشتري سورية الجزاء الأكبر من أسلحتها من روسيا ،وسورية كانت من الدول القليلة التي دعمت التدخل العسكري السوري في "اسيتيا الجنوبية" عام 2008،منطقة جورجيا الانفصالية الموالية لروسيا. فإذا كانت اليوم روسيا تحاول إيجاد مخرج مناسب للنظام السوري للخروج من أزمته،من خلال مواقفها الاعتراضية على التحركات الدولية، لا يعني هذا بأنها ستقف وراء أخطاء النظام السوري وتعاطيه مع الشعب بهذه الوحشية والقمعية ، ولن تقف روسيا ضد الشعب وتحمي النظام وهذا الوضع بالطبع لن يدوم كثير،روسيا التي سوف تجد نفسها وسيط نظيف أو مساعد في حل الأزمة السورية. فإذا كان الرئيس السوري يبلغ نظيره الروسي ميديفيديف أثناء اتصال هاتفي بتاريخ 24ايار 2011 ،بأنه عازم على محاربة القوى المتطرفة في سورية وإحباط قدراتها، لكنه لم يستطيع حسم المعركة مع الشعب المطالب بإسقاط النظام .
نصائح ميدفيدف للاسد باصلاحات سريعة :
لكن الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف كان السباق بتقديم الصيحة للرئيس السوري وفق معلومات خاصة منشورة، وأشار على نظيره السوري بأخذ تجربة آخر رؤساء الاتحاد السوفييتي ميخائيل غورباتشيوف في الاعتبار. غورباتشوف الذي انتخب عام 1985 أمين عام الحزب الشيوعي السوفيتي،الذي كان وراء نشوء نظرية "البيريسترويكا" كسبيل للخروج من الأزمة الشاملة التي كان يمرّ بها البناء الاشتراكي نتيجة الخلل والفساد الذي تراكم على امتداد عقود من الزمن استمرّ في التبشير بهذه النظرية على مدى ثلاثة أعوام قبل أن ينفرط عقد الاتحاد السوفيتي وتنهار دوله ويخرج غورباتشيوف من السلطة ويحلّ محلّه بوريس يلتسين.،في تجربة مريرة وأليمة لروسيا الاتحادية دامت ثماني سنوات عندما انتهت بانتخاب الرئيس فلاديمير بوتين.ومن خلال المعرفة الحيثية لمسار تجربة "الغلاسنست والبيريسترويكا" فإن مسارعة غورباتشيوف إلى تطبيق الإصلاحات التي روّج لها كانت ستوفر للاتحاد السوفييتي السابق الوصول إلى اقتصاد مختلف عمّا حصل في مرحلة لاحقة، لكنه أجهض بنفسه المسار المفترض والطبيعي للأمور ممّا أدى إلى ضياع "ثروات" علمية وتكنولوجية كبيرة إذ أضاع 3 سنوات في الكلام على الإصلاح ولم ينفّذه كما لم يفسح لانتقال تدريجي من سيطرة الدولة إلى القطاع الخاص وعدم القفز إلى هذا الأخير دفعة واحدة ممّا سهّل اختلال روسيا والدول التي كانت تدور في فلك الاتحاد السوفييتي قبل أن تستقر.
الموقف الروسي الاولي من الثورة السورية :
روسيا التي تعمل وفقا لاستقلالية خاصة بها لأنها لا تريد أن ترى نفسها مجبرة على اللحاق بالمواقف الأمريكية والغربية،من خلال موافقتها التلقائية لكل القرارات التي تأخذ في مجلس الأمن،دون الوقف أمام مصالح روسيا الخاصة، وحقوقها المستقبلي،حول دورها في هذه المناطق ،أو الدول الذي يتغير فيها الحكم ،والعراق كان المثل الحي لروسيا . إذا كانت روسيا لا تطمح إلى لعب دولي مميز في خارطة الدول السياسية ،لكن هذا لا يمنع أن يحافظ على مصالحها الاقتصادية والتجارية ،في دول ربطتها علاقة لعقود طويلة .
طبعا إن لإستراتيجية الروسية الجيدة المتعامل بها مع كافة الدول والتي بدأت تتغير من تحالفات إيديولوجية إلى تحالفات اقتصادية،روسيا التي لها باع طويل في صراعها مع أمريكا، تعرف متى وكيف ترفع الصوت بوجهها،من اجل الوصول إلى مكتسبات خاصة،يمكن التفاوض عليها والتي تهم بالدرجة الأول دول الاتحاد الروسي،وحديقتها الخلفية التي تعتبر مركز نفوذ تاريخي لها ،فإذا روسيا لن تأخذ بنصائح روسيا،لن تصارع روسيا العالم من اجلها.
ومن هنا نرى تصريحات روسية تقول بأننا لا نريد أن نتحول إلى فترة الحرب الباردة من خلال نشر أسلحة الدرع الصاروخية مجددا في مناطق أوروبا الشرقية المحاذية لروسيا، بعد أن حسم هذا الملف ليعود مجددا إلى ساحة الصراع الدولي .
لقد أشار الرئيس بوتين بحديث هام جدا يتعلق بروسيا ودول الاتحاد الروسي وخلفيتها على اثر الاحتجاجات في ليبيا بأنه يخاف من انتقل ألعدوه العربية ،"عدوت الثورات" إلى الفضاء الروسي ،في مناطق النزاع المتوتر في بلاد القوقاز. من هنا يأتي الموقف الروسي الرسمي الدائم الذي يقول بأنه لا يجب التدخل في أية دولة وفي شؤونها الداخلية ذات السيادة المستقلة ،وهذا ما عبر عنه الرئيس بوتين بتريح في 26 نيسان "ابريل "2011:" لماذا التدخل في ذلك النزاع،،،"الليبي" ،،،أليس لدينا أنظمة أخرى عوجاء في العالم ؟؟؟هل سنتدخل في كل مكان النزاعات الداخلية؟؟؟هل سنقصف كل الدول. إذا الموقف الروسي موقف تابت وغير متغير من مسألة التدخل بالشؤون الداخلية. ولكن هناك استدراك للموقف الروسي من خلال تطور موقفها في ليبيا الذي أقرت بتمثيل المجلس الانتقالي، ومن ثمة لاحقا في استقبال وفد المعارضة السورية.
سورية الأسد وروسيا الاتحادية:
يكتب غسان شربل في صحيفة الحياة اللندنية مقالة بعنوان "القرارات الصعبة بتاريخ 13 حزيران" يونيو " 2011" والذي أعرب فيها عن أمله بألا تقع سورية في خطأ الإسراف في الرهان على الموقف الروسي". ولبد من التذكير بان روسيا الحالية هي غير روسيا القديمة أو الاتحاد السوفياتي، روسيا التي تنظر لعلاقاتها وتحالفاتها من خلال مصالحها الاقتصادية الهائلة مع أوروبا لا تقارن بمصالحها مع سورية، على رغم أهمية الأخيرة خصوصاً لجهة توفير موقع على المتوسط . فإن التفكير الروسي الجديد لا يعتمد على التحالف الإيديولوجي الذي انتهى وقته منذ زمن وإنما مع المصالح الاقتصادية والمالية. "ومن خلال هذه الإستراتيجية رسمت روسيا دورا بدأنا نلاحظ فيه، الاختلاف، والصراع التي تخوض غماره اليوم مع الأمريكان على عدة أمور منها:" تعددية القطب الواحد، الحديقة الخلفية لروسيا ،ملف إيران النووي، المحافظة على مصالحها الخاصة في مناطق نفوذها التاريخية ، عدم محاصرتها من خلال توسيع حلف الناتو في الجمهوريات السوفيتية السابقة على حسابها" وهذه الرسالة التي أرسلتها روسيا للعالم في حرب جورجيا في أب"أغسطس"من العام 2008 ...الخ ".
السلاح الروسي :
لقد أتبت السلاح الروسي قدرته العالية في استخدامه لقمع الجماهير العربية المنتفضة، على الأنظمة والتي استخدمت هذا السلاح في حربهم ضد الداخل بدل استعماله ضد الخارج وتحديدا ضد العدو الإسرائيلي، كما كانت هذه النخبة العسكرتيرية تروج لهذه الأنظمة بناءا لعملية التوازن الاستراتيجي في إقامة معادلة التوازن العسكري بين العدو والأنظمة العربية من اجل الحرب القادمة،لكن هذه الأنظمة نجحت في فعل أحداث توازن رعب في داخل الأنظمة نفسها،لكن اليوم بات هذا السلاح ضروري في الاستخدام ضد الشعب،كما هو حاصل في كل من ليبيا ،اليمن وسورية، فكان للدبابات الروسية 72 دورا هاما في محاولة إخماد الثورات العربية ، كما كان للرشاشات "ال بي كي سي"، والطائرات المروحية والمدافع المباشرة ،ونقلات الجند "بي ام بي" وصواريخ "الغراد ".لكن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم هل يحقق دور موسكو الرافض لأي قرار إدانة قد تصدر عن مجلس الأمن الدولي يدين بها النظام السوري.
فالموقف الروسي الرافض والمتعنت من إي إدانة دولية للنظام السوري من خلال قرار أممي في مجلس الأمن الدولي ، خوفا من إدخال المنطقة بحروب خارجية كالتي حصلت في ليبيا،بالرغم من تصريح مبعوث الرئيس الروسي "مخائيل مرغيلوف" من بنغازيفي 10 يونيو/حزيران ،والذي يقول فيها بأنه على موعدا قريب بلقاء وفد من المعرضة السورية في موسكو والتي تمت فعليا بزيارة الوفد المعارض في أواخر حزيران ،وكأن روسيا تقول للعالم سوف احسم موقفي إذا أتت المعارضة إلى روسيا،وإذا كانت هناك من ضمانات دولية مؤكدة لا تسمح بتكرار سيناريو ليبيا.
بالرغم من الخوف الذي يسيطر على روسيا لكنها تقر وتعترف بان عملية الانتقال يجب أن تتم على أيدي السوريين أنفسهم دون التدخل الأجنبي،كما صرح بها المتحدث باسم الخارجية الروسية الكسندر لوكاشيفيتش،وكذلك يجب إعطاء القيادة السورية وقتا كافيا لإتمام الإصلاحات التي وعدة بها ،وتنفيذ الأفعال بدلا الأقوال .
الموقف الروسي الجديد من الثورة:
تكمن مشكلة النظام السوري بأنه بعيدا جدا عن القراءة الجيو- سياسية والتغيرات التي تعصف بالعالم ككل،لكنه اعتمد الحل والنظرية الأمنية هذا تصريح بوتين رئيس وزراء روسيا من فرنسا في 21 حزيران، "يونيو"من هذا العام ، والذي يضع مصير القتلى في سورية على ضمير الرئيس بشار الأسد ويقول بأنه لا يمنع من الضغط الدولي على سورية دون التدخل العسكري الغربي فيها ، والذي يخيف موسكو هو التدخل العسكري تحت غطاء أممي كما حدث مع ليبيا في اتخاذ القرار الدولي بحماية المدنيين ،وهنا يشير بوتين ضمنا إلى طلب ضمنت دولية حول أي تحرك مستقبلي باتجاه سورية ،ويصر بان سورية ليست حليفة لروسيا وانتهى عصر التحالفات الإيديولوجية السابقة،واليوم تقوم الإستراتيجية على الاستفادة الاقتصادية المتبادلة بين الدول ، فسورية هي الأقرب إلى فرنسا وأمريكا منها لروسيا لان سورية نامت في الأحضان الغربية و فرنسا في أيام الرئيس "نقولاي سركوزي"،كانت عراب هذه العلاقات الجديدة ومفتاح الانفتاح على النظام السوري ، وحسب تصريح بوتين بان روسيا ليس لها إي أطماع عسكرية واقتصادية في سورية. وهذا ما يؤكده رئيس معهد التقييمات الإستراتيجية بموسكو ألكسندر كونوفالوف، يقول بأن روسيا لن تتيح تكرار خطأ القرار الليبي. ويعتقد الخبير، إذا لم تمرر بشكل أو بآخر إمكانية التدخل العسكري، فإن روسيا يمكن لها “تمرير” القرار.
ولنفاذ القرار يجب أن تصوت عليه تسع دول من أعضاء مجلس الأمن، بما في ذلك عدم اللجوء إلى “حق الفيتو” من قبل الأعضاء الدائمين الخمسة في هذا المجلس.
وإذا امتنعت روسيا و الصين، فإن مشروع القرار سيُعتمد، حتى لو صوتت ضد ذلك دول مثل لبنان وجنوب أفريقيا والهند والبرازيل. ويشير خبراء إلى أن روسيا يمكن أن تمتنع عن التصويت، ما سيجعل الصين تقليدها في الموقف
إضافة إلى الحديث الصحافي الذي أدلى به الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف إلى مجلة" فنينا نشيال تايمز" في 19 حزيران يونيو من هذا العام بأنه متعاطف مع الرئيس الأسد إنسانيا، لأنه يعاني من ظروف صعبة، الأسد تأخر في إدخال الإصلاحات، بالرغم من رغبته في الإصلاح وسقط ضحايا كان يمكن أن لا يسقطوا،بالطبع يتحمل مسؤوليتها من هم في السلطة ،لأننا ابلغنه بأنه عليه أن يجري إصلاحات والتحضير لانتخابات حرة والجلوس على طاولة الحوار مع المعارضة،لأننا لا يمكن مساعدته كما حصل مع القرار 1973 مع ليبيا.وتأكيد على تصريح السناتور مرغيلوف في موسكو بان صديق موسكو الوحيد هو الشعب السوري يعني بأننا أصبحنا فعليا أمام تغير في الخطاب الروسي الرسمي.
روسيا إذا تساوم الغرب على الحفاظ على مصالحها الخاصة والتي تهم دولة الاتحاد الروسي ، ومن هنا لبد من الإشارة بان صقور الكريملين في روسيا لا يدافعون عن نظام راحل دون عودة ولا يستطاعون تحمل جرائم النظام السوري الذي يرتكبها ضد شعبه .
فأمام هذا التحول في الخطاب الروسي المتوازي مع الخطاب الدولي في رفع النبرة ضد نظام الأسد،وبظل تمدد الحراك الداخلي السوري الخارج وعن انضمام المزيد من المحتجين إلى حركة الثورة السورية،وبظل فشل الحل الأمني والعسكري في الإطباق على المدن من قبل القوات العسكرية ،وبظل المشاركة القوية للمدن المحتلة ،لبد من القول بان النظام السوري يتلاش شيا فشيا ،أمام حركة الشارع اليومية والتي تمنع النظام السوري من الصمود بوجه قوته .
Dr_izzi2007@hotmail.com
د.خالد ممدوح العزي.
كاتب صحافي، محلل سياسي، وخبير استراتيجي في الشؤون الروسية ودول الكومنولث.
دارسة : لمواقف روسيا اتجاه الثورة السورية :
أنهى الوفد السوري المعارض زيارته إلى العاصمة الروسية موسكو في 29 حزيران "يونيو "2011 بعد دعوة رسمية تلقها الوفد من القيادة الرسمية في الكريملين وتمثل اللقاء بشخص الممثل الرسمي للرئيس الروسي السناتور ميخائيل مرغليف،والوفد المعارض برئاسة رضوان زيادة .بالرغم من عدم اجتماع الوفد بمثلين من الدبلوماسية الروسية بهيئة وزارة الخارجية ،لكن اللقاء عقد بعيدا عن الوعود والتطمينات التي يمكن يتلقها أي وفد أو يقدمها ،لكن روسيا وضعت نفسها اليوم في موقع الوسط الايجابي بين النظام والمعارضة ،من اجل الواسطة الشريفة والتي تحاول روسيا أن تقوم بها ،لكن الواسطة التي تحاول موسكو لعبها لا تزال بعيدة ،بسبب فقدانها لأي مبادرة قد تحملها موسكو وتقنع بها الطرفان ،لان موسكو لا تزال تصر على الحوار بين الطرفين ،وهذا يعني إخماد نار الثورة الملتهب في المدن والنواحي السورية، لكن الملفت للنظر من الموقف الروسي أثناء الزيارة كان تعبير السياسية الروسية العلني والمختلف لكونها تصر بأنه لا يوجد صديق لروسيا في سورية سوى الشعب السوري ،و القيادة تذهب وتأتي والشعب باق.
روسيا والثورات :
لقد اتسعت الهوة بين روسيا وشعوب المنطقة العربية بعد ربيع الثورات العربية التي عصفت بالعالم العربي والتي اربكت الساسة الروس في اخذ المواقف السريعة ،لقد تأخرت روسيا في اخذ المواقف الداعمة لهذه التغيرات العربية معللة دورها بأنها لا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول المستقلة ذات السيادة الداخلية ،وهذا مرض موسكو الروسية المزمن ،التي تعاني بدورها من أمراض الربيع ذات الحراك الشعبي،وخاصة بعد ربيع براغ في العام 1968 الذي أدى إلى احتلال تشيكوسلوفاكيا وقتها ،مرورا بحركات التغير التي عصفت سابقا بحديقة روسيا السوفياتية الخلفية والأمامية في عام 1990 والتي أدت إلى انهيار الاتحاد السوفياتي، والدول الاشتراكية بعد انهيار جدار برلين،مرورا بالثورات الملونة التي كادت أن تغير وجهة الحديقة الروسية في العام 2004م والتي كادت أن تعزل روسيا دوليا، وصولا إلى الربيع العربي التي تلقته روسيا شوكا يابسا،مما أدت هذه المواقف الروسية الحذرة من التغيرات، إلى اتساع هوة الثقة بين المنطقة العربية وشباب التغير، مما اجبر روسيا والقادة الروس على تغير مواقفهم وتلينها تدريجيا بعد أن أصبحت الهوة كبيرة بين الأنظمة القمعية والشعب المصر على التغير. بالرغم من الموقف الروسي المؤكد على أهمية التغيير السلمي ونبذ العنف، والدعوة إلى الحوار والحل السياسي ضمن الأطر القانونية وعلى أساس الوفاق الوطني، ورفض استخدام القوة من جانب السلطة في مواجهة المواطنين دون تنديد أو شجب يمثل انتقادا مباشرا للسلطات الحاكمة. وقد اقتصر ذلك على السلوك اللفظي ممثلاً في تصريحات المسؤولين الروس والبيانات الصادرة عن وزارة الخارجية الروسية دون تدخل مباشر أو طرح مبادرات أو محاولة وساطة مباشرة، في كل الثورات بلا استثناء.
موقف المعارضة السورية من روسيا :
في العام 1973 في حرب أكتوبر ضد العدو الإسرائيلي،كانت روسيا في العالم العربي تمثل القوة المدافعة عن العرب والصديق الوفي لقضية العرب في حربهم ضد الصهيونية والامبريالية العالمية،مما دفع بالعديد من العائلات العربية تسمية أبنائهم"بأسماء الأسلحة التي استعملت في حرب رمضان "سخوي، فنتوم، غراد ، سام ،روسيا" عرفانا بالجميل لروسيا السوفياتية ،لكن اليوم اختلف ففي كل المظاهرات العربية وخاصة السورية يتم حرق الأعلام الإسرائيلية والروسية،والابتعاد الشعبي عن روسيا وعدم الثقة بسياستها، باعتبارها حامية ومدافعة عن الأنظمة الدكتاتورية العربية ،وهذه المواقف الغير واضحة في السياسة الروسية بالنسبة لشعوب المنطقة تمهد لقطع العلاقات من روسيا في المستقبل بحال تغير الأنظمة الحاكمة . لذا ذهبت المعارضة إلى روسيا من اجل عرض موقفها وطرحها المستقبلي،وهذا النهج اتبع مع المعارضة الليبية حين تم استقبالها في روسيا ،فالمعرضة السورية وعلى لسان رئيس الوفد المعارض رضوان زيادة شخص المشكلة بان على روسيا أن تلعب دورا مميزا في مستقبل سورية الجديدة دون الدفاع عن نظام بائد مصيره الذهاب، وهناك عدة نقاط تم تحديدها وتم تكليف روسيا القيام بها ومن أبرزها تسليم السلطة سلميا إلى نائب الرئيس لكي يتم التمهيد لتشيل حكومة انتقالية .
موسكو والثورة السورية الجديدة:
يرى محللون سياسيون وخبراء استراتجيين،بان روسيا الذي أغضبها التدخل العسكري الدولي ،في ليبيا ترفض التعاون مع هذه الدول الراعية في ممارسة الضغط على سورية،حرصا منها على صون علاقاتها الوثيقة مع هذا البلد .
يصر الخبير الروسي "اكسندر فيلونيك"أستاذ الدراسات الشرقي في معهد الاستشراق في أكاديمية العلوم الروسية ،":لقد رأت روسيا ما جرى في ليبيا،ويمكن افتراضا منطقيا بان موقف روسيا من سورية سيكون أكثر صرامة من موقفها بشان ليبيا،"احتمال أن تأخذ الأحداث في سورية منحى مشابها لما يجري في ليبيا مما يثير قلق روسيا ".
إن موقف روسيا من مشكلة ليبيا مع المجتمع الدولي كان بسيط اذهبوا بأنفسكم إلى ذلك الميدان الملغم . أما بالنسبة إلى سورية موقفها أكثر بساطة، المنطق يدعو روسيا بان تقول لا.
لان المشكلة أصبحت اكبر من توافق أو لا توافق، موسكو لا تريد لنفسها أن تكون شبه ملحقة بالقرار السياسي الأمريكي الذي يطلب منها الموافقة على أي قرار يريده دون الأخذ بمصالح روسيا المنطقة،وتجاهلها وتجاهل دورها وقدرتها.
العلاقة مع نظام سورية ليس على حساب شعبه،كما تصور النظام السوري الذي خرج بمظاهرة كبيرة في سورية كتبت على يافطاتها، شكرا "روسيا والصين" وكان النظام يظن بان روسيا تعطيه كرت ابيض بإجرامه وبطشه،طبعا ليس الوضع على يتصوره النظام السوري :
-أولا من خلال تصريح وزير الخارجية الروسي" سرغي لافروف"، الذي دعا السلطات السورية إلى معاقبة المسؤولين عن مقتل المتظاهرين خلال مواجهات مع قوات الأمن السوري.
-ثانيا من خلال مواقف روسيا السابقة التي تعارض وتحاول الدخول بواسطة،ولكنها بالنهاية لا تعارض القرارات الدولية، وكلنا يذكر جيدا موقف روسيا من العقوبات الاقتصادية على إيران والتي روسيا أيدتها ولم تعارض المجتمع الدولي.
- ثالثا روسيا التي تحاول أن تفعل شيء قبل فوات الوقت للنظام الذي كان محسوب عليها وقريب من روسيا.
-رابعا روسيا تعمل بالدرجة الأولى لحساب مصلحتها الأساسية التي من خلالها تحاول أن تفرج عن شيء مقابل سيء خاص بها، وهذا قانون الدبلوماسية العالمية وروسيا أصبحت فنانة في إدارة العلاقات الدبلوماسية الدولية .
العلاقة الروسية - السورية :
لقد تمثل موقف روسيا بالنسبة لسورية من خلال موقف نائب سفيرها في الأمم المتحدة بانكين،الذي أكد بان: "الأزمة في سورية لا تشكل خطر على السلام والأمنيين الدوليين،وإنما الخطر الفعلي والحقيقي على الأمن الإقليمي قد يأتي من تدخل خارجي،أن مثل هذه الأساليب تؤدي إلى دوامة عنف بلا نهاية وقد تسبب في حرب أهلية"
بالطبع روسيا لا تريد توتر حاليا العلاقات مع البلد الذي تربطها به علاقات قديمة منذ الحقبة السوفياتية، بالوقت الذي زار سورية أول رئيس روسي فكان الرئيس الحالي "ديميتري ميدفيديف" في العام 2008، والذي وعد بتنمية التحتية في قطاع الغاز والنفط وبناء محطة نووية.بالوقت التي تشتري سورية الجزاء الأكبر من أسلحتها من روسيا ،وسورية كانت من الدول القليلة التي دعمت التدخل العسكري السوري في "اسيتيا الجنوبية" عام 2008،منطقة جورجيا الانفصالية الموالية لروسيا. فإذا كانت اليوم روسيا تحاول إيجاد مخرج مناسب للنظام السوري للخروج من أزمته،من خلال مواقفها الاعتراضية على التحركات الدولية، لا يعني هذا بأنها ستقف وراء أخطاء النظام السوري وتعاطيه مع الشعب بهذه الوحشية والقمعية ، ولن تقف روسيا ضد الشعب وتحمي النظام وهذا الوضع بالطبع لن يدوم كثير،روسيا التي سوف تجد نفسها وسيط نظيف أو مساعد في حل الأزمة السورية. فإذا كان الرئيس السوري يبلغ نظيره الروسي ميديفيديف أثناء اتصال هاتفي بتاريخ 24ايار 2011 ،بأنه عازم على محاربة القوى المتطرفة في سورية وإحباط قدراتها، لكنه لم يستطيع حسم المعركة مع الشعب المطالب بإسقاط النظام .
نصائح ميدفيدف للاسد باصلاحات سريعة :
لكن الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف كان السباق بتقديم الصيحة للرئيس السوري وفق معلومات خاصة منشورة، وأشار على نظيره السوري بأخذ تجربة آخر رؤساء الاتحاد السوفييتي ميخائيل غورباتشيوف في الاعتبار. غورباتشوف الذي انتخب عام 1985 أمين عام الحزب الشيوعي السوفيتي،الذي كان وراء نشوء نظرية "البيريسترويكا" كسبيل للخروج من الأزمة الشاملة التي كان يمرّ بها البناء الاشتراكي نتيجة الخلل والفساد الذي تراكم على امتداد عقود من الزمن استمرّ في التبشير بهذه النظرية على مدى ثلاثة أعوام قبل أن ينفرط عقد الاتحاد السوفيتي وتنهار دوله ويخرج غورباتشيوف من السلطة ويحلّ محلّه بوريس يلتسين.،في تجربة مريرة وأليمة لروسيا الاتحادية دامت ثماني سنوات عندما انتهت بانتخاب الرئيس فلاديمير بوتين.ومن خلال المعرفة الحيثية لمسار تجربة "الغلاسنست والبيريسترويكا" فإن مسارعة غورباتشيوف إلى تطبيق الإصلاحات التي روّج لها كانت ستوفر للاتحاد السوفييتي السابق الوصول إلى اقتصاد مختلف عمّا حصل في مرحلة لاحقة، لكنه أجهض بنفسه المسار المفترض والطبيعي للأمور ممّا أدى إلى ضياع "ثروات" علمية وتكنولوجية كبيرة إذ أضاع 3 سنوات في الكلام على الإصلاح ولم ينفّذه كما لم يفسح لانتقال تدريجي من سيطرة الدولة إلى القطاع الخاص وعدم القفز إلى هذا الأخير دفعة واحدة ممّا سهّل اختلال روسيا والدول التي كانت تدور في فلك الاتحاد السوفييتي قبل أن تستقر.
الموقف الروسي الاولي من الثورة السورية :
روسيا التي تعمل وفقا لاستقلالية خاصة بها لأنها لا تريد أن ترى نفسها مجبرة على اللحاق بالمواقف الأمريكية والغربية،من خلال موافقتها التلقائية لكل القرارات التي تأخذ في مجلس الأمن،دون الوقف أمام مصالح روسيا الخاصة، وحقوقها المستقبلي،حول دورها في هذه المناطق ،أو الدول الذي يتغير فيها الحكم ،والعراق كان المثل الحي لروسيا . إذا كانت روسيا لا تطمح إلى لعب دولي مميز في خارطة الدول السياسية ،لكن هذا لا يمنع أن يحافظ على مصالحها الاقتصادية والتجارية ،في دول ربطتها علاقة لعقود طويلة .
طبعا إن لإستراتيجية الروسية الجيدة المتعامل بها مع كافة الدول والتي بدأت تتغير من تحالفات إيديولوجية إلى تحالفات اقتصادية،روسيا التي لها باع طويل في صراعها مع أمريكا، تعرف متى وكيف ترفع الصوت بوجهها،من اجل الوصول إلى مكتسبات خاصة،يمكن التفاوض عليها والتي تهم بالدرجة الأول دول الاتحاد الروسي،وحديقتها الخلفية التي تعتبر مركز نفوذ تاريخي لها ،فإذا روسيا لن تأخذ بنصائح روسيا،لن تصارع روسيا العالم من اجلها.
ومن هنا نرى تصريحات روسية تقول بأننا لا نريد أن نتحول إلى فترة الحرب الباردة من خلال نشر أسلحة الدرع الصاروخية مجددا في مناطق أوروبا الشرقية المحاذية لروسيا، بعد أن حسم هذا الملف ليعود مجددا إلى ساحة الصراع الدولي .
لقد أشار الرئيس بوتين بحديث هام جدا يتعلق بروسيا ودول الاتحاد الروسي وخلفيتها على اثر الاحتجاجات في ليبيا بأنه يخاف من انتقل ألعدوه العربية ،"عدوت الثورات" إلى الفضاء الروسي ،في مناطق النزاع المتوتر في بلاد القوقاز. من هنا يأتي الموقف الروسي الرسمي الدائم الذي يقول بأنه لا يجب التدخل في أية دولة وفي شؤونها الداخلية ذات السيادة المستقلة ،وهذا ما عبر عنه الرئيس بوتين بتريح في 26 نيسان "ابريل "2011:" لماذا التدخل في ذلك النزاع،،،"الليبي" ،،،أليس لدينا أنظمة أخرى عوجاء في العالم ؟؟؟هل سنتدخل في كل مكان النزاعات الداخلية؟؟؟هل سنقصف كل الدول. إذا الموقف الروسي موقف تابت وغير متغير من مسألة التدخل بالشؤون الداخلية. ولكن هناك استدراك للموقف الروسي من خلال تطور موقفها في ليبيا الذي أقرت بتمثيل المجلس الانتقالي، ومن ثمة لاحقا في استقبال وفد المعارضة السورية.
سورية الأسد وروسيا الاتحادية:
يكتب غسان شربل في صحيفة الحياة اللندنية مقالة بعنوان "القرارات الصعبة بتاريخ 13 حزيران" يونيو " 2011" والذي أعرب فيها عن أمله بألا تقع سورية في خطأ الإسراف في الرهان على الموقف الروسي". ولبد من التذكير بان روسيا الحالية هي غير روسيا القديمة أو الاتحاد السوفياتي، روسيا التي تنظر لعلاقاتها وتحالفاتها من خلال مصالحها الاقتصادية الهائلة مع أوروبا لا تقارن بمصالحها مع سورية، على رغم أهمية الأخيرة خصوصاً لجهة توفير موقع على المتوسط . فإن التفكير الروسي الجديد لا يعتمد على التحالف الإيديولوجي الذي انتهى وقته منذ زمن وإنما مع المصالح الاقتصادية والمالية. "ومن خلال هذه الإستراتيجية رسمت روسيا دورا بدأنا نلاحظ فيه، الاختلاف، والصراع التي تخوض غماره اليوم مع الأمريكان على عدة أمور منها:" تعددية القطب الواحد، الحديقة الخلفية لروسيا ،ملف إيران النووي، المحافظة على مصالحها الخاصة في مناطق نفوذها التاريخية ، عدم محاصرتها من خلال توسيع حلف الناتو في الجمهوريات السوفيتية السابقة على حسابها" وهذه الرسالة التي أرسلتها روسيا للعالم في حرب جورجيا في أب"أغسطس"من العام 2008 ...الخ ".
السلاح الروسي :
لقد أتبت السلاح الروسي قدرته العالية في استخدامه لقمع الجماهير العربية المنتفضة، على الأنظمة والتي استخدمت هذا السلاح في حربهم ضد الداخل بدل استعماله ضد الخارج وتحديدا ضد العدو الإسرائيلي، كما كانت هذه النخبة العسكرتيرية تروج لهذه الأنظمة بناءا لعملية التوازن الاستراتيجي في إقامة معادلة التوازن العسكري بين العدو والأنظمة العربية من اجل الحرب القادمة،لكن هذه الأنظمة نجحت في فعل أحداث توازن رعب في داخل الأنظمة نفسها،لكن اليوم بات هذا السلاح ضروري في الاستخدام ضد الشعب،كما هو حاصل في كل من ليبيا ،اليمن وسورية، فكان للدبابات الروسية 72 دورا هاما في محاولة إخماد الثورات العربية ، كما كان للرشاشات "ال بي كي سي"، والطائرات المروحية والمدافع المباشرة ،ونقلات الجند "بي ام بي" وصواريخ "الغراد ".لكن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم هل يحقق دور موسكو الرافض لأي قرار إدانة قد تصدر عن مجلس الأمن الدولي يدين بها النظام السوري.
فالموقف الروسي الرافض والمتعنت من إي إدانة دولية للنظام السوري من خلال قرار أممي في مجلس الأمن الدولي ، خوفا من إدخال المنطقة بحروب خارجية كالتي حصلت في ليبيا،بالرغم من تصريح مبعوث الرئيس الروسي "مخائيل مرغيلوف" من بنغازيفي 10 يونيو/حزيران ،والذي يقول فيها بأنه على موعدا قريب بلقاء وفد من المعرضة السورية في موسكو والتي تمت فعليا بزيارة الوفد المعارض في أواخر حزيران ،وكأن روسيا تقول للعالم سوف احسم موقفي إذا أتت المعارضة إلى روسيا،وإذا كانت هناك من ضمانات دولية مؤكدة لا تسمح بتكرار سيناريو ليبيا.
بالرغم من الخوف الذي يسيطر على روسيا لكنها تقر وتعترف بان عملية الانتقال يجب أن تتم على أيدي السوريين أنفسهم دون التدخل الأجنبي،كما صرح بها المتحدث باسم الخارجية الروسية الكسندر لوكاشيفيتش،وكذلك يجب إعطاء القيادة السورية وقتا كافيا لإتمام الإصلاحات التي وعدة بها ،وتنفيذ الأفعال بدلا الأقوال .
الموقف الروسي الجديد من الثورة:
تكمن مشكلة النظام السوري بأنه بعيدا جدا عن القراءة الجيو- سياسية والتغيرات التي تعصف بالعالم ككل،لكنه اعتمد الحل والنظرية الأمنية هذا تصريح بوتين رئيس وزراء روسيا من فرنسا في 21 حزيران، "يونيو"من هذا العام ، والذي يضع مصير القتلى في سورية على ضمير الرئيس بشار الأسد ويقول بأنه لا يمنع من الضغط الدولي على سورية دون التدخل العسكري الغربي فيها ، والذي يخيف موسكو هو التدخل العسكري تحت غطاء أممي كما حدث مع ليبيا في اتخاذ القرار الدولي بحماية المدنيين ،وهنا يشير بوتين ضمنا إلى طلب ضمنت دولية حول أي تحرك مستقبلي باتجاه سورية ،ويصر بان سورية ليست حليفة لروسيا وانتهى عصر التحالفات الإيديولوجية السابقة،واليوم تقوم الإستراتيجية على الاستفادة الاقتصادية المتبادلة بين الدول ، فسورية هي الأقرب إلى فرنسا وأمريكا منها لروسيا لان سورية نامت في الأحضان الغربية و فرنسا في أيام الرئيس "نقولاي سركوزي"،كانت عراب هذه العلاقات الجديدة ومفتاح الانفتاح على النظام السوري ، وحسب تصريح بوتين بان روسيا ليس لها إي أطماع عسكرية واقتصادية في سورية. وهذا ما يؤكده رئيس معهد التقييمات الإستراتيجية بموسكو ألكسندر كونوفالوف، يقول بأن روسيا لن تتيح تكرار خطأ القرار الليبي. ويعتقد الخبير، إذا لم تمرر بشكل أو بآخر إمكانية التدخل العسكري، فإن روسيا يمكن لها “تمرير” القرار.
ولنفاذ القرار يجب أن تصوت عليه تسع دول من أعضاء مجلس الأمن، بما في ذلك عدم اللجوء إلى “حق الفيتو” من قبل الأعضاء الدائمين الخمسة في هذا المجلس.
وإذا امتنعت روسيا و الصين، فإن مشروع القرار سيُعتمد، حتى لو صوتت ضد ذلك دول مثل لبنان وجنوب أفريقيا والهند والبرازيل. ويشير خبراء إلى أن روسيا يمكن أن تمتنع عن التصويت، ما سيجعل الصين تقليدها في الموقف
إضافة إلى الحديث الصحافي الذي أدلى به الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف إلى مجلة" فنينا نشيال تايمز" في 19 حزيران يونيو من هذا العام بأنه متعاطف مع الرئيس الأسد إنسانيا، لأنه يعاني من ظروف صعبة، الأسد تأخر في إدخال الإصلاحات، بالرغم من رغبته في الإصلاح وسقط ضحايا كان يمكن أن لا يسقطوا،بالطبع يتحمل مسؤوليتها من هم في السلطة ،لأننا ابلغنه بأنه عليه أن يجري إصلاحات والتحضير لانتخابات حرة والجلوس على طاولة الحوار مع المعارضة،لأننا لا يمكن مساعدته كما حصل مع القرار 1973 مع ليبيا.وتأكيد على تصريح السناتور مرغيلوف في موسكو بان صديق موسكو الوحيد هو الشعب السوري يعني بأننا أصبحنا فعليا أمام تغير في الخطاب الروسي الرسمي.
روسيا إذا تساوم الغرب على الحفاظ على مصالحها الخاصة والتي تهم دولة الاتحاد الروسي ، ومن هنا لبد من الإشارة بان صقور الكريملين في روسيا لا يدافعون عن نظام راحل دون عودة ولا يستطاعون تحمل جرائم النظام السوري الذي يرتكبها ضد شعبه .
فأمام هذا التحول في الخطاب الروسي المتوازي مع الخطاب الدولي في رفع النبرة ضد نظام الأسد،وبظل تمدد الحراك الداخلي السوري الخارج وعن انضمام المزيد من المحتجين إلى حركة الثورة السورية،وبظل فشل الحل الأمني والعسكري في الإطباق على المدن من قبل القوات العسكرية ،وبظل المشاركة القوية للمدن المحتلة ،لبد من القول بان النظام السوري يتلاش شيا فشيا ،أمام حركة الشارع اليومية والتي تمنع النظام السوري من الصمود بوجه قوته .
Dr_izzi2007@hotmail.com
د.خالد ممدوح العزي.
كاتب صحافي، محلل سياسي، وخبير استراتيجي في الشؤون الروسية ودول الكومنولث.
الإعلام الفضائي في العراق الجديد ودوره
الإعلام الفضائي في العراق الجديد ودوره
لم يعد الإعلام ورقة وقلم فحسب ،إنما تعدى ذلك بعد الثورة التكنولوجية التي عمت العالم في أواخر العقد الأخيرمن القرن العشرين. فأصبح العالم قرية صغيرة على أثر التطور الكبير في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات .ظهر الإعلام العربي بمختلف وسائله المقروءة والمسموعة والمرئية والقنوات الفضائية ومواقع الإنترنت ليقف جنباً إلى جنب مع الإعلام الغربي وشريك أساسي في نقل الخبر ، وربما تفوق في ذلك من حيث سرعة الوصول للمتلقي وتقديم التسهيلات بلا تكاليف مادية، وبأعداد غير محدودة من القنوات الفضائية العربية والعراقية . ففي العراق الجديد، تم إنشاء إعداد كبيرة من القنوات الفضائية العراقية التي تبث من العراق أو من خارجه. لقد امتلكت معظم الإطراف العراقية محطاتها الفضائية ،هناك محطات جنوبية، وشمالية وغربية ،محطات علمانية وقومية وإسلامية ، ومناطقية واثنيه للأقليات العرقية التي تعيش على ارض العراق ،العراق المتنوع والغني في ثقافة شعبه ومواطنيه، المتشعب القوميات المختلفة،والانتماءات المتنوعة ، فهذا يعني بان العراق يعيش حالة جديدة من الديمقراطية والانفتاح على كل شيء وخاصة بان البلد لايزال يلملم جراح الحرب التي مازالت تسنزف دم شبابه،وثرواته الاقتصادية والبشرية والعلمية،لقد حاولنا معرفة اسماءها التي تعذر علينا بسبب الكمية الكبيرة للمحطات ولتنوع أسماءها ،ولكن الهدف الأساسي ليس دراسة الأسماء أو ألاماكن التي تبث منها هذه المحطات ،لكن الدورالذي تقوم به هذه المحطات الإعلامية. من القنوات التي تسنى لنا معرفتها أثناء متابعتنا للقنوات العراقية والتي نذكر منها القنوات التالية :" الفيحاء ، البغدادية ،صلاح الدين ،بغداد، الانبار ،بلادي، الرافدين،العدالة،أشور ،البابلية ،الاتجاه،أهل البيتasc،الغدير الدينية الفرات ،السلام،الأنوار ،السومرية،العراقية ،الشرقية ،الكوثر،الزهراء،العراقية التربوية،العراقية الاقتصادية ،تلفزيون كوردستان،التركمان،المنصور ، العراقية الرياضية ،الكردية للأطفال، والعديد من المحطات الكردية والمحطات الأخرى الغنائية" التي لم نستطع معرفتها كلها.إذا كان نمو المحطات الفضائية بهذه الطريقة السريعة تعود لسيطرة التلفزيون على الحياة في العالم والعراق جزء من هذا العالم ،والتلفزيون هو الوسيلة المهمة لتوصيل الرسالة للمتلقي"الجمهور" الذي يتم التوجه إليه و مخاطبته من خلال هذه الوسيلة الإعلامية السريعة .طبعا لم نفاجأ أبدا بهذه الكمية الكبيرة من المحطات الفضائية في بلد مثل العراق بلد الثقافة و الشعر والأدب و بلد المرجعية،فالذي يكتب في مصر ويطبع في لبنان يقرأ في العراق. ولكن الذي لفت نظرنا ثلاثة مسائل أساسية وهي :
1- محطة الحرة الفضائية: الذي أسسها الكونغرس الأمريكي كمحطة فضائية ضخمة بعد عملية غزو العراق والذي ضخ فيها أموالا كبيرة تبث مباشرة من واشنطن هدفها الأساسي هو تبيض صورة المحتل الأميركي الذي غزاالعراق ، من خلال خطاب إعلامي هادف يحاول إظهار حالة المحتل وهدفه الأساسي التي تمكن الأميركي من فعله طوال فترة الاحتلال وإبراز الصورة الجميلة للسياسة الأمريكية في المنطقة والعراق خاصة ولان مهمة الحرة الأساسية هي بالأصل إيديولوجية ،
2 غياب التلفزيون العراقي الرسمي ، أن كثرة المحطات الفضائية ونمو حالة الإعلام في العراق هي حالة من العافية التي يتبعها النظام الحالي بالرغم من الملاحظات الكثيرة التي يمكن إن تسجل عليه والتي تمحيها الحالة التي يعيشها النظام وشفائه البطيء من حالة الفوضى التي عصفت به من العام 2003،لكن هذه الحالة لم تعف ابدا من سياسة بناء تلفزيون وطني عراقي رسمي جامع لكل العراقيين ،مهمته الأساسية هو اضهار صورة العراق كدولة، وحضارة وتاريخ ووطن لكل ابنائه ،هذا التلفزيون هو الناطق الرسمي باسم جميع العراقيين وقياداته الحالية .
3 الغياب الفعلي لإستراتيجية إعلامية عراقية هادفة ،من خلال تأسيس تلفزيون وإعلام هدفه الرئيسي الدفاع عن العراق ،عراق التاريخ ،عراق الشعب ،عراق الحضارات ،عراق المرجعية الدينية للمذهب "الشيعي ألاثني عشري" عراق الكوفة مركز الإمام علي بن أبي طالب ،العرق عراق الرشيد،عراق دجلة والفرات بلاد مابين النهرين ، عراق الحضارة البابلية والأشورية والسومرية،عراق حضارة 5000 سنة"لهذا كله يجب أن تبنى إستراتجية إعلامية كبرى موجهة للدفاع عن كل هذا الإرث الذي يحاولون سلبه وتهميشه ،لتبنى محطات بلغات أجنبية تخاطب شعوب العالم كله وتشرح له كل هذا كما تم بناء محطات أجنبية من دول كبرى لتخاطب الشعوب العربية بلغتها من خلال سياستها الرسمية،لتكن هذه المحطات الكثيرة حجر الأساس نحو هذه الإستراتجية ،والاستفادة من خبرات كل العاملين في هذا المجال الإعلامي والتقني .
لايزال الخطاب الإعلامي العراقي بالرغم من كثرة عدد المحطات التلفزيونية، والإذاعية، والصحف إلا أنها تفتقد لخطاب وطني جامع .وبعضعها يقدم الخطاب الطائفي او الاثني على الخطاب الوطني الجامع الذي هو بأمس الحاجة اليه العراق الأن.فالطفرة الاعلامية العراقية والعربية التي نعيشها اليوم على الرغم من اهمية الحرية الصحافية وحرية الراي كحاجة ملحة لتطوير مجتمعاتنا .الا انها تفتقد للتنافس الموضوعي من خلال عملية السبق الصحافي الذي تحاول بعض القنوات من الظهور فيه،من خلال هذه الميزة أو لبعض العاملين في المحطات الإعلامية .
رغم الحالة المراهقة التي يعيشها الإعلام العراقي من تخبط إلا أن الأمل موجود ومعقود على الفئة المثقفة التي ستغلب بإذن ربها والتي تسعى من خلال الطرح المتزن إلى احترام عقول ومشاعر المتلقي وتكريس مقومات الفضيلة ونبذ المغالطات والمشاحنات ودعم البرامج الهادفة والبناءة والتي تحاكي اهتمامات الإنسان في أرجاء العراق و الوطن العربي.
الدكتور –خالد ممدوح ألعزي
باحث إعلامي ومختص بالإعلام السياسي والدعاية .
Dr_izzi2007@hotmail.com
لم يعد الإعلام ورقة وقلم فحسب ،إنما تعدى ذلك بعد الثورة التكنولوجية التي عمت العالم في أواخر العقد الأخيرمن القرن العشرين. فأصبح العالم قرية صغيرة على أثر التطور الكبير في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات .ظهر الإعلام العربي بمختلف وسائله المقروءة والمسموعة والمرئية والقنوات الفضائية ومواقع الإنترنت ليقف جنباً إلى جنب مع الإعلام الغربي وشريك أساسي في نقل الخبر ، وربما تفوق في ذلك من حيث سرعة الوصول للمتلقي وتقديم التسهيلات بلا تكاليف مادية، وبأعداد غير محدودة من القنوات الفضائية العربية والعراقية . ففي العراق الجديد، تم إنشاء إعداد كبيرة من القنوات الفضائية العراقية التي تبث من العراق أو من خارجه. لقد امتلكت معظم الإطراف العراقية محطاتها الفضائية ،هناك محطات جنوبية، وشمالية وغربية ،محطات علمانية وقومية وإسلامية ، ومناطقية واثنيه للأقليات العرقية التي تعيش على ارض العراق ،العراق المتنوع والغني في ثقافة شعبه ومواطنيه، المتشعب القوميات المختلفة،والانتماءات المتنوعة ، فهذا يعني بان العراق يعيش حالة جديدة من الديمقراطية والانفتاح على كل شيء وخاصة بان البلد لايزال يلملم جراح الحرب التي مازالت تسنزف دم شبابه،وثرواته الاقتصادية والبشرية والعلمية،لقد حاولنا معرفة اسماءها التي تعذر علينا بسبب الكمية الكبيرة للمحطات ولتنوع أسماءها ،ولكن الهدف الأساسي ليس دراسة الأسماء أو ألاماكن التي تبث منها هذه المحطات ،لكن الدورالذي تقوم به هذه المحطات الإعلامية. من القنوات التي تسنى لنا معرفتها أثناء متابعتنا للقنوات العراقية والتي نذكر منها القنوات التالية :" الفيحاء ، البغدادية ،صلاح الدين ،بغداد، الانبار ،بلادي، الرافدين،العدالة،أشور ،البابلية ،الاتجاه،أهل البيتasc،الغدير الدينية الفرات ،السلام،الأنوار ،السومرية،العراقية ،الشرقية ،الكوثر،الزهراء،العراقية التربوية،العراقية الاقتصادية ،تلفزيون كوردستان،التركمان،المنصور ، العراقية الرياضية ،الكردية للأطفال، والعديد من المحطات الكردية والمحطات الأخرى الغنائية" التي لم نستطع معرفتها كلها.إذا كان نمو المحطات الفضائية بهذه الطريقة السريعة تعود لسيطرة التلفزيون على الحياة في العالم والعراق جزء من هذا العالم ،والتلفزيون هو الوسيلة المهمة لتوصيل الرسالة للمتلقي"الجمهور" الذي يتم التوجه إليه و مخاطبته من خلال هذه الوسيلة الإعلامية السريعة .طبعا لم نفاجأ أبدا بهذه الكمية الكبيرة من المحطات الفضائية في بلد مثل العراق بلد الثقافة و الشعر والأدب و بلد المرجعية،فالذي يكتب في مصر ويطبع في لبنان يقرأ في العراق. ولكن الذي لفت نظرنا ثلاثة مسائل أساسية وهي :
1- محطة الحرة الفضائية: الذي أسسها الكونغرس الأمريكي كمحطة فضائية ضخمة بعد عملية غزو العراق والذي ضخ فيها أموالا كبيرة تبث مباشرة من واشنطن هدفها الأساسي هو تبيض صورة المحتل الأميركي الذي غزاالعراق ، من خلال خطاب إعلامي هادف يحاول إظهار حالة المحتل وهدفه الأساسي التي تمكن الأميركي من فعله طوال فترة الاحتلال وإبراز الصورة الجميلة للسياسة الأمريكية في المنطقة والعراق خاصة ولان مهمة الحرة الأساسية هي بالأصل إيديولوجية ،
2 غياب التلفزيون العراقي الرسمي ، أن كثرة المحطات الفضائية ونمو حالة الإعلام في العراق هي حالة من العافية التي يتبعها النظام الحالي بالرغم من الملاحظات الكثيرة التي يمكن إن تسجل عليه والتي تمحيها الحالة التي يعيشها النظام وشفائه البطيء من حالة الفوضى التي عصفت به من العام 2003،لكن هذه الحالة لم تعف ابدا من سياسة بناء تلفزيون وطني عراقي رسمي جامع لكل العراقيين ،مهمته الأساسية هو اضهار صورة العراق كدولة، وحضارة وتاريخ ووطن لكل ابنائه ،هذا التلفزيون هو الناطق الرسمي باسم جميع العراقيين وقياداته الحالية .
3 الغياب الفعلي لإستراتيجية إعلامية عراقية هادفة ،من خلال تأسيس تلفزيون وإعلام هدفه الرئيسي الدفاع عن العراق ،عراق التاريخ ،عراق الشعب ،عراق الحضارات ،عراق المرجعية الدينية للمذهب "الشيعي ألاثني عشري" عراق الكوفة مركز الإمام علي بن أبي طالب ،العرق عراق الرشيد،عراق دجلة والفرات بلاد مابين النهرين ، عراق الحضارة البابلية والأشورية والسومرية،عراق حضارة 5000 سنة"لهذا كله يجب أن تبنى إستراتجية إعلامية كبرى موجهة للدفاع عن كل هذا الإرث الذي يحاولون سلبه وتهميشه ،لتبنى محطات بلغات أجنبية تخاطب شعوب العالم كله وتشرح له كل هذا كما تم بناء محطات أجنبية من دول كبرى لتخاطب الشعوب العربية بلغتها من خلال سياستها الرسمية،لتكن هذه المحطات الكثيرة حجر الأساس نحو هذه الإستراتجية ،والاستفادة من خبرات كل العاملين في هذا المجال الإعلامي والتقني .
لايزال الخطاب الإعلامي العراقي بالرغم من كثرة عدد المحطات التلفزيونية، والإذاعية، والصحف إلا أنها تفتقد لخطاب وطني جامع .وبعضعها يقدم الخطاب الطائفي او الاثني على الخطاب الوطني الجامع الذي هو بأمس الحاجة اليه العراق الأن.فالطفرة الاعلامية العراقية والعربية التي نعيشها اليوم على الرغم من اهمية الحرية الصحافية وحرية الراي كحاجة ملحة لتطوير مجتمعاتنا .الا انها تفتقد للتنافس الموضوعي من خلال عملية السبق الصحافي الذي تحاول بعض القنوات من الظهور فيه،من خلال هذه الميزة أو لبعض العاملين في المحطات الإعلامية .
رغم الحالة المراهقة التي يعيشها الإعلام العراقي من تخبط إلا أن الأمل موجود ومعقود على الفئة المثقفة التي ستغلب بإذن ربها والتي تسعى من خلال الطرح المتزن إلى احترام عقول ومشاعر المتلقي وتكريس مقومات الفضيلة ونبذ المغالطات والمشاحنات ودعم البرامج الهادفة والبناءة والتي تحاكي اهتمامات الإنسان في أرجاء العراق و الوطن العربي.
الدكتور –خالد ممدوح ألعزي
باحث إعلامي ومختص بالإعلام السياسي والدعاية .
Dr_izzi2007@hotmail.com
الأحد، 26 يونيو 2011
سورية: مظاهرات مستمرة، جمعة وراء جمعة، نزوح متوالي، والضحايا في ارتفاع يومي والنظام في انتظار المجهول.
سورية: مظاهرات مستمرة، جمعة وراء جمعة، نزوح متوالي، والضحايا في ارتفاع يومي والنظام في انتظار المجهول.
مئة يوم من المظاهرات في سورية، 100 يوم من المواجهة الشرسة مع نظام بشار الأسد الأمني ،ومقارعة فرق الموت والكتائب الأمنية وشبيحة النظام ،100 من التصدي لكل أنواع العنف الذي يمارسه النظام السوري الأمني الإستخباراتي ممثلا بالحرس الجمهوري والأجهزة الأمنية والفرقة الرابعة، وكل البعثتين والمستفيدين من نظام البعث البائد، مئة يوم من الانفراج في حياة الشعب السوري والثورة السورية ، وليس مئة عام من العزلة كما روى الكاتب ألأممي غبريال غرسا مركيز في روايته الشهيرة مئة عام من العزلة "،جمة وراء جمعة تظاهرات مستمرة مسيرات ليلا نهارا،روافد شعبية متزايدة ،رقعة التظاهرات تنتشر باستمرار ،تظاهرات في حلب وجامعتها وريف دمشق بالرغم من سلاح القتل والفتك والبطش التي يمتلكه النظام السوري والذي يوجه ضد شعب اعزل دنيهم الوحيد أنهم يطالبون بالحرية والديمقراطية ،وهذه المطالب تعني إسقاط النظام ،نظام البعث والعائلة الحاكمة ،نظام الفساد والإجرام ، تظاهرات سلمية شعبية منظمة الصوت قوتها وغصن الزيتون شعارها ،لكن النظام يرفض رفضا باتا إبقائها سلمية كما تبغي ،من خلال ارتكابها لا فضع أعمال العنف والترهيب ضد شعب اعزل خالي من أي سلاح،تاركا دماء السورين تسيل أسبوعيا ويوميا ،لكي يبعدها عن سلميتها،لقد أدهشتم العالم بثورتكم .
جمعة إسقاط الشرعية :
جمعة جديدة يخرج فيها السورين إلى شوارع المدن والنواحي في القطر السوري ليسجل أعلى نسبة مشاركة منذ بداء الحراك الشعبي في سورية ،حسب وكالة رويتر ،والذي بلغ عدد المشاركين بحوالي 3 مليون شخص نزلوا في جمعة إسقاط الشرعية بتاريخ 24 حزيران"يونيو "2011 ليقولوا لبشار الأسد لا وألف لا ، هذه التسمية والتي لها مدلولات حسية على الأرض من خلال الرفض الفعلي لشرعية الرئيس الناقصة في ثمتيل الشعب السوري،بهذه التسمية التي عمدة إلى تسميتها منسيقيات الثورة السورية،لكونهم يردون على خطاب الرئيس بشار الاسد المرفوض جملة وتفصيل بعد ان طال انتظاره وتوقع الجميع من محاولة معالجة الأزمة بالصدمة الايجابية .
وانطلاقا من ذلك قررت المنسيقيات السورية قطع الطريق النهائي أمام الرئيس الأسد من خلال طرح مسالة الشرعية التي باتت مفقودة مع رئيس يصر على قتل الناس ويصف شعبه بالمجرمين والإرهابيين ، وممارسة الحلول الأمنية للسيطرة على المدن من خلال القتل الجماعي الذي ت تركبه قواته بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة.
نجحت دعوة المنسيقيات السورية بالخروج إلى الشوارع وباستقطاب جمهور جديد ينظم إلى حلقة الاحتجاجات الشعبية ،بظل ممارسة القتل وحركة النزوح المستمرة التي تفرضها عصابات المرتزقة على الشعب السوري من اجل الفرار نحو الحدود اللبنانية والتركية ،والتي سجلت حركة النزوح الرسمية نحو البلدين 17 ألف لاجئ سوري ، لكن حسب معلومات غير حكومية تؤكد بان حركة النزوح بلغة أكثر من 70 ألف لاجئ،وهذا الوضع ما يلق السياسيين الأتراك .
خطاب الأسد:
مما لاشك فيه ببان الأسد أضاع فرصة تاريخية في خطابه الذي انتظره العالم بأجمعه ضننا منهم بان الأسد سوف ،يقدم على طرح مواضيع إصلاحية سريعة تقوم على امتصاص نقمة الشارع والعالم بعد أن أضحت سورية وشعبها رهينة بيد سياسة الأسد الكيدية ورجاله المجرمين.
لكن العالم لم يفهم من شرح الأسد الفلسفي الديمغوجي الذي عمد إلى اختيار مصطلحات فلسفية وقانونية وطبية ،بعيدا عن التبسيط والواقع التي تمر به سورية،لان الدم لم يجف من الشوارع والأهالي لم تدفن موتها ،فكان التبسيط من خلال تقسم فئة المجتمع والذي نحاول جهدا التسليم بتقسيم الأسد للمجتمع السوري ،لكننا لم نستطيع ،فإذا اقر الرئيس الأسد بان مطالب الفئة الأولى هي الأكل والخبز ،فان ذلك يعني بوجود أزمة ،فالسؤال الذي يطرح نفسه إذا ،؟؟؟طالما إن هناك مشكلة في الداخل السوري ،فلماذا الإمساك إذا بالورقة اللبنانية والعراقية والفلسطينية،والمناكفة مع دول الجوار"الأردن والسعودية "طالما الشعب محروم من الخبز فكيف كنت تبني رويتك الإستراتيجية بان سورية بعيدة عن كل ما يجري في الوطن العربي من حراك شعبي.
السؤال الثاني الذي يطرح نفسه؟؟؟ أيضا إذا كان الإرهاب اليوم ينخر سورية ويتفشى في مناطقها منذ مدة ،فما هي الصلة أذا التي تربطكم بالتنظيمات التكفيرية التي بنيتها لتهديد آم العراق ولبنان والأردن ومقايضتها مع العربية السعودية،عندها لم تكن هذه القوى إرهابية تحاول العبث بأمن سورية ،فالنظام الذي يهدد من محاولة الحرب المذهبية يعمل على تسعيرها من خلال وصف جماعة كبيرة من الشعب السوري بأنهم سافيين وتكفيريين ويسعر إلى لهيب حرب طائفية الشعب والمعارضة تبتعد عنها.لذلك أضاع الرئيس بشار فرصة ثمينة في أنقاض سورية من إراقة الدماء الطاهرة والنقية التي تسيل على مدبح الحرية .
التحدي والمناكفة :
فالرئيس بشار الأسد في خطابه بشر العالم بإعطاء دروس في الديمقراطية التي سوف تكون سورية أنموذج مميز لهذه الديمقراطية الجديدة، في القتل والتعذيب واحتلال المدن وتهجير أهلها ،لقد فرفض كل النصائح التي قدمت له من جميع الحلفاء والأصدقاء بمن فيهم تركية التي تمارس ضغط شديد على نظامه بعد أن باتت المسالة تعني تركية مباشرة من خلال الأمن القومي الذي يهدد يوميا من خلال عربد الجيش السوري جانب الحدود المتفق على نزع كل الأعمال العسكرية منها من قبل الطرفين ،إضافة إلى تفاقم أزمة النازحين التي باتت بدورها مشكلة إنسانية عالمية تشكل خطر على تركية التي لا تستطيع تدفق كثرة القادمين إليها هربا من القتل والاعتقال.وهذا يأتي كله بعد فشل موفده إلى تركيا "حسن التركماني" بإقناع تركيا بعدم ممارسة مزيدا من الضغوط على سورية أو العدول عن مواقفها الثابتة المعترضة النظام السوري ،وفشله في إدارة الأزمة السورية الحالية ،من خلال تصرفه البشع مع شعبه،وهذا أدى بسورية بالذاهب سريعا إلى إيران بإرسال مستشار الرئيس للشؤون الإيرانية "محمد نصيف خير بك" للشكوى من تصرف تركيا وقطر الضاغطتان على نظام بشار الأسد ،عله يلاقي هذا التأيد في إيران ونظامها .
لكن تركيا التي فوضت بإدارة الملف السوري لن تسمح بخروج نظام بشار الأسد منتصر من هذه الأزمة مهما قامت بسيرته ،لان انتصار الأسد هو حصار تركيا نفسها الطامحة إلى لعب دور مميز من المنطقة العربية ،فتركيا لن تساهم بنمو حلف جديد ضدها مكون من "إيران ،بغداد ،سورية لبنان".
مابين خطابين :
المقارنة مابين خطاب الملك المغربي والرئيس السوري ،فإذا قمن بقراء موضوعية للخطابين الذي قدمهم كل من العاهل محمد الثاني ،ملك المغرب ،وبشار الأسد رئيس سورية بناءا لعواصف التغير التي تهب في دولهم ،والتي فرضت عليهم هذه الأحداث أن يحاول تقديم حلول خاصة للازمة من اجل إخراج البلاد من مشاكل داخلية قد تؤدي إلى حروب داخلية .
فالمغربي لم يقدم كل شيء للشعب من خلال خطابه وتحويل المغرب الى ملكية دستورية ،لكن فتح الحلول من خلال تقديم خارطة طريق تقوم ببعض الإصلاحات التي لا تزال تتطلب نضال طويل من القوى المغربية لكي تنفذ كامل خططها المطالبة بالإصلاحات والتغيرات الجذرية،لكن بشار اقفل كل الطرق أمام أي إصلاح مستقبلي ،لقد اقفل كل أبواب التي تعمل على التغير فكأنه اقر ضمنيا بأنه يتخلى عن جزاء بسيط من الصلاحيات ويستطيع ان يضحي بالحزب ،وجعله حزب مستفيدين ورجال أعمال والخ كالحزب الوطني في مصر ،لقد اقفل البواب ورمى بالمفتاح إلى الخارج .فالرئيس الأسد يراهن على سياسة الانتظار ،لكن انتظار ماذا لا احد يعرف تسونامي،هزة أرضية، زلزال،انتخابات فرنسية أمريكية روسية حرب عالمية ،لا نعرف ،ولكن هذا الانتظار هو الكفيل بتغير ميزان القوى على الأرض لمصلحة سورية .
خاطب المعلم :
مما لاشك به بان النظام السوري مربك سياسيا وموتر نفسيا بسبب ضخامة الحركة الاحتجاجية التي لم يستطيع أخمدها ،لا بالطرق العسكرية أو الأمنية ،مما ساهمت هذه الحركة بمزيد من الضغط الدولي والعزلة السياسية التي يفقدها النظام وتشل هذه العزلة حركته وقدرته على الحركة والتفكير،فكان خطاب الأسد الغير موفق ،ودون المستوى المطلوب لمعالجة المشكلة ،والذي تلقى الصفعة الداخلية من خلال الخروج السريع للشعب إلى الشوارع ،في رفض كلي لطرحه وهذه الحركة العفوية تبطل كل الأقوال التي تشير إلى قوة خارجية تحرك الشارع وتملي عليه طرحاها السياسي.
ردود الفعل الدبلوماسية والسياسية الأوروبية والعالمية من الخطاب الغوغائي، فكان مؤتمر الصحافي لوليد المعلم الذي حاول الوقف أمام أمرين
1-تجاهله لدور أوروبا ونسيانه لها أو شطبها عن الخريطة السياسية، وهذا يعني مناجاة أوروبا ومطالبتها بالتحدث مع النظام السوري الذي وقع في قاع الزجاجة عليهم فتح هذه الزجاجة لان تجاهل الشيء لا يعني إزالته .
2-الترحيب بالموقف الإيراني وحزب الله الداعمان لنظام الأسد ،فالمعلم الذي يرسل رسالة امتنان لحلفاءه الذين سانده في قمعه للانتفاضة السورية ،وكذلك يحاول أن يخاطب الغرب وأمريكا بان لا تضيعوا الفرصة من خلال الضغط على نظام الأسد فالبديل جاهز"إيران وحزب الله"وهذا الطرح أو الغازل يعني الكثير.
فالنظام السوري لا يزال مقتنع بأنه يستطيع الصمود بوجه العالم كما صمد في العام 2004، واستطاع إن يفرض على العالم وجهة نظره الخاصة بسبب انفتاح الغرب عليه دون شروط تذكر ،واليوم الفرصة سانحة ولا تقل أهمية عن الفترة السابقة وليده العديد من الأوراق الذي يمكنه لعبها بنجاح في المنطقة ،طبعا لا تزال العقلية الأمنية هي التي تسيطر وتدير سياسة النظام السوري وهنا تكمن المشكلة لان الرئيس بشار الأسد قد تبنى كليا هذا الخطاب وطرح فكر المؤسسة الأمنية في خطابه الأخير.
خطاب نصرالله الأخير:
لقد تعمد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله التحدث عبرا الشاشة نهار الجمعة التي أعلنها السورين جمعة خلع الشريعة، عرفا بالجميل للنظام السوري الذي ساهم مباشرة بوصول حالة حزب الله إلى هذا المستوى فالنظام السوري مأزوم ومحاصر عالميا وسياسيا وشعبيا وإسلاميا ،محاولا استغلال بعض النفوذ التي يتمتع بها عربيا وإسلاميا من اجل شيء من الدعم الخارجي أو الانفتاح الإسلامي وخاصة بعد دعوة الشيخ يوسف القرضاوي لتخصيص الجمعة القادمة للتضامن الإسلامي مع الشعب السوري ،فحاول مخاطبة الشعب السوري والعربي بان النظام السوري نظام مقاوم ممانع قدم الكثير للمقاومة ولإيران على مدى ثلاثة عقود ،فالعتب كبير على الإخوان المسلمين والحركات الإسلامية كيف تعمل على إزاحات نظام شريف مقاوم قومي عربي،فالسيد لم ينتقد ممارسات النظام الأمنية لم يقف مع الشعب الذي يذبح ويقتل يوميا ،لم يتقدم بأية مبادرة تضمن للشعب السوري حقه وتعيد اعتباره،فكان الخطاب خالي من مشاهد التراجيدية اليومية ،فكل شيء يغتفر بنظره لحليفه بشار الأسد ونظامه ،لان حزب الله يتحالف مع النظام السوري وليس الشعب السوري الذي صنع بطولاته على ظهر هذا الشعب.فالشعب السوري هو مقاوم ووطني ومناضل وقومي ومسلم إذا سكت عن جرائم الأسد،فالسيد وحزبه وإيران فوقهما يقومن بتحالفات ليست شعبية من خلال الشعوب المقاومة البطلة ،بل تحالف أقليات بين فئات وقوى تعمل على تهميش دور الشعوب إذا رفضت الإقرار بهذا الطرح .
الموقف الروسي الجديد:
تكمن مشكلة النظام السوري بأنه بعيدا جدا عن القراءة الجيو- سياسية والتغيرات التي تعصف بالعالم ككل،لكنه اعتمد الحل والنظرية الأمنية ،هذا تصريح بوتين رئيس وزراء روسيا من فرنسا الذي يضع القتلى في سورية على ضمير بشار الأسد ويقل بأنه لا يمنع من الضغط الدولي على سورية دون التدخل العسكري الغربي الذي يخيف موسكو،ويصر بان سورية ليست حليفة لروسيا وانتهى عصر التحالفات الإيديولوجية السابقة ،فسورية هي الأقرب إلى فرنسا وأمريكا منها لروسيا ، روسيا التي تساوم الغرب على الحفاظ على مصالحها الخاصة والتي تهم دولة الاتحاد الروسي ،روسيا لا تدافع عن نظام راحل دون عودة ولا تتحمل جرائم نظام يرتكبها ضد شعبه .
أمام هذا التحول في الخطاب العالمي والدولي في رفع النبرة ضد نظام الأسد ،وبظل تمدد الحراك الداخلي السوري وانضمام المزيد من المحتجين إلى حركة الثورة السورية،وبظل فشل الحل الأمني والعسكري في الإطباق على المدن من قبل القوات العسكرية ،وبظل المشاركة القوية للمدن المحتلة ،لبد من القول بان النظام السوري يتلاش شيا فشيا ،أمام حركة الشارع اليومية والتي تمنع النظام السوري من الصمود بوجه الخارج وعقوباته .
لبد من الوقف مع الشعب السوري وقفة إنسانية أخلاقية تضامنية لنقول لكم انتم صنعتم من لا شيء شيء فالثورة السورية" انتم صنعتم المستحيل من العدم، لنكون كلنا في الساحات لنموت جميعنا أو ننتصر، لننتصر". بفضل دمائكم الزكية الطاهرة التي تدفعون ثمن رصاصاتها التي يطلقها النظام وأعوانه على كل فردا فيكم ...
بانتظار ردكم وحراككم يا ثوار، على تأزم النظام وأعوانه والتي أضحت معالمه واضحة في كل حركة ولفظة وتصرف منهم جميعا.
د.خالد ممدوح العزي
صحافي وباحث إعلامي،و مختص بالإعلام السياسي والدعاية.
Dr_izzi2007@hotmail.com
مئة يوم من المظاهرات في سورية، 100 يوم من المواجهة الشرسة مع نظام بشار الأسد الأمني ،ومقارعة فرق الموت والكتائب الأمنية وشبيحة النظام ،100 من التصدي لكل أنواع العنف الذي يمارسه النظام السوري الأمني الإستخباراتي ممثلا بالحرس الجمهوري والأجهزة الأمنية والفرقة الرابعة، وكل البعثتين والمستفيدين من نظام البعث البائد، مئة يوم من الانفراج في حياة الشعب السوري والثورة السورية ، وليس مئة عام من العزلة كما روى الكاتب ألأممي غبريال غرسا مركيز في روايته الشهيرة مئة عام من العزلة "،جمة وراء جمعة تظاهرات مستمرة مسيرات ليلا نهارا،روافد شعبية متزايدة ،رقعة التظاهرات تنتشر باستمرار ،تظاهرات في حلب وجامعتها وريف دمشق بالرغم من سلاح القتل والفتك والبطش التي يمتلكه النظام السوري والذي يوجه ضد شعب اعزل دنيهم الوحيد أنهم يطالبون بالحرية والديمقراطية ،وهذه المطالب تعني إسقاط النظام ،نظام البعث والعائلة الحاكمة ،نظام الفساد والإجرام ، تظاهرات سلمية شعبية منظمة الصوت قوتها وغصن الزيتون شعارها ،لكن النظام يرفض رفضا باتا إبقائها سلمية كما تبغي ،من خلال ارتكابها لا فضع أعمال العنف والترهيب ضد شعب اعزل خالي من أي سلاح،تاركا دماء السورين تسيل أسبوعيا ويوميا ،لكي يبعدها عن سلميتها،لقد أدهشتم العالم بثورتكم .
جمعة إسقاط الشرعية :
جمعة جديدة يخرج فيها السورين إلى شوارع المدن والنواحي في القطر السوري ليسجل أعلى نسبة مشاركة منذ بداء الحراك الشعبي في سورية ،حسب وكالة رويتر ،والذي بلغ عدد المشاركين بحوالي 3 مليون شخص نزلوا في جمعة إسقاط الشرعية بتاريخ 24 حزيران"يونيو "2011 ليقولوا لبشار الأسد لا وألف لا ، هذه التسمية والتي لها مدلولات حسية على الأرض من خلال الرفض الفعلي لشرعية الرئيس الناقصة في ثمتيل الشعب السوري،بهذه التسمية التي عمدة إلى تسميتها منسيقيات الثورة السورية،لكونهم يردون على خطاب الرئيس بشار الاسد المرفوض جملة وتفصيل بعد ان طال انتظاره وتوقع الجميع من محاولة معالجة الأزمة بالصدمة الايجابية .
وانطلاقا من ذلك قررت المنسيقيات السورية قطع الطريق النهائي أمام الرئيس الأسد من خلال طرح مسالة الشرعية التي باتت مفقودة مع رئيس يصر على قتل الناس ويصف شعبه بالمجرمين والإرهابيين ، وممارسة الحلول الأمنية للسيطرة على المدن من خلال القتل الجماعي الذي ت تركبه قواته بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة.
نجحت دعوة المنسيقيات السورية بالخروج إلى الشوارع وباستقطاب جمهور جديد ينظم إلى حلقة الاحتجاجات الشعبية ،بظل ممارسة القتل وحركة النزوح المستمرة التي تفرضها عصابات المرتزقة على الشعب السوري من اجل الفرار نحو الحدود اللبنانية والتركية ،والتي سجلت حركة النزوح الرسمية نحو البلدين 17 ألف لاجئ سوري ، لكن حسب معلومات غير حكومية تؤكد بان حركة النزوح بلغة أكثر من 70 ألف لاجئ،وهذا الوضع ما يلق السياسيين الأتراك .
خطاب الأسد:
مما لاشك فيه ببان الأسد أضاع فرصة تاريخية في خطابه الذي انتظره العالم بأجمعه ضننا منهم بان الأسد سوف ،يقدم على طرح مواضيع إصلاحية سريعة تقوم على امتصاص نقمة الشارع والعالم بعد أن أضحت سورية وشعبها رهينة بيد سياسة الأسد الكيدية ورجاله المجرمين.
لكن العالم لم يفهم من شرح الأسد الفلسفي الديمغوجي الذي عمد إلى اختيار مصطلحات فلسفية وقانونية وطبية ،بعيدا عن التبسيط والواقع التي تمر به سورية،لان الدم لم يجف من الشوارع والأهالي لم تدفن موتها ،فكان التبسيط من خلال تقسم فئة المجتمع والذي نحاول جهدا التسليم بتقسيم الأسد للمجتمع السوري ،لكننا لم نستطيع ،فإذا اقر الرئيس الأسد بان مطالب الفئة الأولى هي الأكل والخبز ،فان ذلك يعني بوجود أزمة ،فالسؤال الذي يطرح نفسه إذا ،؟؟؟طالما إن هناك مشكلة في الداخل السوري ،فلماذا الإمساك إذا بالورقة اللبنانية والعراقية والفلسطينية،والمناكفة مع دول الجوار"الأردن والسعودية "طالما الشعب محروم من الخبز فكيف كنت تبني رويتك الإستراتيجية بان سورية بعيدة عن كل ما يجري في الوطن العربي من حراك شعبي.
السؤال الثاني الذي يطرح نفسه؟؟؟ أيضا إذا كان الإرهاب اليوم ينخر سورية ويتفشى في مناطقها منذ مدة ،فما هي الصلة أذا التي تربطكم بالتنظيمات التكفيرية التي بنيتها لتهديد آم العراق ولبنان والأردن ومقايضتها مع العربية السعودية،عندها لم تكن هذه القوى إرهابية تحاول العبث بأمن سورية ،فالنظام الذي يهدد من محاولة الحرب المذهبية يعمل على تسعيرها من خلال وصف جماعة كبيرة من الشعب السوري بأنهم سافيين وتكفيريين ويسعر إلى لهيب حرب طائفية الشعب والمعارضة تبتعد عنها.لذلك أضاع الرئيس بشار فرصة ثمينة في أنقاض سورية من إراقة الدماء الطاهرة والنقية التي تسيل على مدبح الحرية .
التحدي والمناكفة :
فالرئيس بشار الأسد في خطابه بشر العالم بإعطاء دروس في الديمقراطية التي سوف تكون سورية أنموذج مميز لهذه الديمقراطية الجديدة، في القتل والتعذيب واحتلال المدن وتهجير أهلها ،لقد فرفض كل النصائح التي قدمت له من جميع الحلفاء والأصدقاء بمن فيهم تركية التي تمارس ضغط شديد على نظامه بعد أن باتت المسالة تعني تركية مباشرة من خلال الأمن القومي الذي يهدد يوميا من خلال عربد الجيش السوري جانب الحدود المتفق على نزع كل الأعمال العسكرية منها من قبل الطرفين ،إضافة إلى تفاقم أزمة النازحين التي باتت بدورها مشكلة إنسانية عالمية تشكل خطر على تركية التي لا تستطيع تدفق كثرة القادمين إليها هربا من القتل والاعتقال.وهذا يأتي كله بعد فشل موفده إلى تركيا "حسن التركماني" بإقناع تركيا بعدم ممارسة مزيدا من الضغوط على سورية أو العدول عن مواقفها الثابتة المعترضة النظام السوري ،وفشله في إدارة الأزمة السورية الحالية ،من خلال تصرفه البشع مع شعبه،وهذا أدى بسورية بالذاهب سريعا إلى إيران بإرسال مستشار الرئيس للشؤون الإيرانية "محمد نصيف خير بك" للشكوى من تصرف تركيا وقطر الضاغطتان على نظام بشار الأسد ،عله يلاقي هذا التأيد في إيران ونظامها .
لكن تركيا التي فوضت بإدارة الملف السوري لن تسمح بخروج نظام بشار الأسد منتصر من هذه الأزمة مهما قامت بسيرته ،لان انتصار الأسد هو حصار تركيا نفسها الطامحة إلى لعب دور مميز من المنطقة العربية ،فتركيا لن تساهم بنمو حلف جديد ضدها مكون من "إيران ،بغداد ،سورية لبنان".
مابين خطابين :
المقارنة مابين خطاب الملك المغربي والرئيس السوري ،فإذا قمن بقراء موضوعية للخطابين الذي قدمهم كل من العاهل محمد الثاني ،ملك المغرب ،وبشار الأسد رئيس سورية بناءا لعواصف التغير التي تهب في دولهم ،والتي فرضت عليهم هذه الأحداث أن يحاول تقديم حلول خاصة للازمة من اجل إخراج البلاد من مشاكل داخلية قد تؤدي إلى حروب داخلية .
فالمغربي لم يقدم كل شيء للشعب من خلال خطابه وتحويل المغرب الى ملكية دستورية ،لكن فتح الحلول من خلال تقديم خارطة طريق تقوم ببعض الإصلاحات التي لا تزال تتطلب نضال طويل من القوى المغربية لكي تنفذ كامل خططها المطالبة بالإصلاحات والتغيرات الجذرية،لكن بشار اقفل كل الطرق أمام أي إصلاح مستقبلي ،لقد اقفل كل أبواب التي تعمل على التغير فكأنه اقر ضمنيا بأنه يتخلى عن جزاء بسيط من الصلاحيات ويستطيع ان يضحي بالحزب ،وجعله حزب مستفيدين ورجال أعمال والخ كالحزب الوطني في مصر ،لقد اقفل البواب ورمى بالمفتاح إلى الخارج .فالرئيس الأسد يراهن على سياسة الانتظار ،لكن انتظار ماذا لا احد يعرف تسونامي،هزة أرضية، زلزال،انتخابات فرنسية أمريكية روسية حرب عالمية ،لا نعرف ،ولكن هذا الانتظار هو الكفيل بتغير ميزان القوى على الأرض لمصلحة سورية .
خاطب المعلم :
مما لاشك به بان النظام السوري مربك سياسيا وموتر نفسيا بسبب ضخامة الحركة الاحتجاجية التي لم يستطيع أخمدها ،لا بالطرق العسكرية أو الأمنية ،مما ساهمت هذه الحركة بمزيد من الضغط الدولي والعزلة السياسية التي يفقدها النظام وتشل هذه العزلة حركته وقدرته على الحركة والتفكير،فكان خطاب الأسد الغير موفق ،ودون المستوى المطلوب لمعالجة المشكلة ،والذي تلقى الصفعة الداخلية من خلال الخروج السريع للشعب إلى الشوارع ،في رفض كلي لطرحه وهذه الحركة العفوية تبطل كل الأقوال التي تشير إلى قوة خارجية تحرك الشارع وتملي عليه طرحاها السياسي.
ردود الفعل الدبلوماسية والسياسية الأوروبية والعالمية من الخطاب الغوغائي، فكان مؤتمر الصحافي لوليد المعلم الذي حاول الوقف أمام أمرين
1-تجاهله لدور أوروبا ونسيانه لها أو شطبها عن الخريطة السياسية، وهذا يعني مناجاة أوروبا ومطالبتها بالتحدث مع النظام السوري الذي وقع في قاع الزجاجة عليهم فتح هذه الزجاجة لان تجاهل الشيء لا يعني إزالته .
2-الترحيب بالموقف الإيراني وحزب الله الداعمان لنظام الأسد ،فالمعلم الذي يرسل رسالة امتنان لحلفاءه الذين سانده في قمعه للانتفاضة السورية ،وكذلك يحاول أن يخاطب الغرب وأمريكا بان لا تضيعوا الفرصة من خلال الضغط على نظام الأسد فالبديل جاهز"إيران وحزب الله"وهذا الطرح أو الغازل يعني الكثير.
فالنظام السوري لا يزال مقتنع بأنه يستطيع الصمود بوجه العالم كما صمد في العام 2004، واستطاع إن يفرض على العالم وجهة نظره الخاصة بسبب انفتاح الغرب عليه دون شروط تذكر ،واليوم الفرصة سانحة ولا تقل أهمية عن الفترة السابقة وليده العديد من الأوراق الذي يمكنه لعبها بنجاح في المنطقة ،طبعا لا تزال العقلية الأمنية هي التي تسيطر وتدير سياسة النظام السوري وهنا تكمن المشكلة لان الرئيس بشار الأسد قد تبنى كليا هذا الخطاب وطرح فكر المؤسسة الأمنية في خطابه الأخير.
خطاب نصرالله الأخير:
لقد تعمد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله التحدث عبرا الشاشة نهار الجمعة التي أعلنها السورين جمعة خلع الشريعة، عرفا بالجميل للنظام السوري الذي ساهم مباشرة بوصول حالة حزب الله إلى هذا المستوى فالنظام السوري مأزوم ومحاصر عالميا وسياسيا وشعبيا وإسلاميا ،محاولا استغلال بعض النفوذ التي يتمتع بها عربيا وإسلاميا من اجل شيء من الدعم الخارجي أو الانفتاح الإسلامي وخاصة بعد دعوة الشيخ يوسف القرضاوي لتخصيص الجمعة القادمة للتضامن الإسلامي مع الشعب السوري ،فحاول مخاطبة الشعب السوري والعربي بان النظام السوري نظام مقاوم ممانع قدم الكثير للمقاومة ولإيران على مدى ثلاثة عقود ،فالعتب كبير على الإخوان المسلمين والحركات الإسلامية كيف تعمل على إزاحات نظام شريف مقاوم قومي عربي،فالسيد لم ينتقد ممارسات النظام الأمنية لم يقف مع الشعب الذي يذبح ويقتل يوميا ،لم يتقدم بأية مبادرة تضمن للشعب السوري حقه وتعيد اعتباره،فكان الخطاب خالي من مشاهد التراجيدية اليومية ،فكل شيء يغتفر بنظره لحليفه بشار الأسد ونظامه ،لان حزب الله يتحالف مع النظام السوري وليس الشعب السوري الذي صنع بطولاته على ظهر هذا الشعب.فالشعب السوري هو مقاوم ووطني ومناضل وقومي ومسلم إذا سكت عن جرائم الأسد،فالسيد وحزبه وإيران فوقهما يقومن بتحالفات ليست شعبية من خلال الشعوب المقاومة البطلة ،بل تحالف أقليات بين فئات وقوى تعمل على تهميش دور الشعوب إذا رفضت الإقرار بهذا الطرح .
الموقف الروسي الجديد:
تكمن مشكلة النظام السوري بأنه بعيدا جدا عن القراءة الجيو- سياسية والتغيرات التي تعصف بالعالم ككل،لكنه اعتمد الحل والنظرية الأمنية ،هذا تصريح بوتين رئيس وزراء روسيا من فرنسا الذي يضع القتلى في سورية على ضمير بشار الأسد ويقل بأنه لا يمنع من الضغط الدولي على سورية دون التدخل العسكري الغربي الذي يخيف موسكو،ويصر بان سورية ليست حليفة لروسيا وانتهى عصر التحالفات الإيديولوجية السابقة ،فسورية هي الأقرب إلى فرنسا وأمريكا منها لروسيا ، روسيا التي تساوم الغرب على الحفاظ على مصالحها الخاصة والتي تهم دولة الاتحاد الروسي ،روسيا لا تدافع عن نظام راحل دون عودة ولا تتحمل جرائم نظام يرتكبها ضد شعبه .
أمام هذا التحول في الخطاب العالمي والدولي في رفع النبرة ضد نظام الأسد ،وبظل تمدد الحراك الداخلي السوري وانضمام المزيد من المحتجين إلى حركة الثورة السورية،وبظل فشل الحل الأمني والعسكري في الإطباق على المدن من قبل القوات العسكرية ،وبظل المشاركة القوية للمدن المحتلة ،لبد من القول بان النظام السوري يتلاش شيا فشيا ،أمام حركة الشارع اليومية والتي تمنع النظام السوري من الصمود بوجه الخارج وعقوباته .
لبد من الوقف مع الشعب السوري وقفة إنسانية أخلاقية تضامنية لنقول لكم انتم صنعتم من لا شيء شيء فالثورة السورية" انتم صنعتم المستحيل من العدم، لنكون كلنا في الساحات لنموت جميعنا أو ننتصر، لننتصر". بفضل دمائكم الزكية الطاهرة التي تدفعون ثمن رصاصاتها التي يطلقها النظام وأعوانه على كل فردا فيكم ...
بانتظار ردكم وحراككم يا ثوار، على تأزم النظام وأعوانه والتي أضحت معالمه واضحة في كل حركة ولفظة وتصرف منهم جميعا.
د.خالد ممدوح العزي
صحافي وباحث إعلامي،و مختص بالإعلام السياسي والدعاية.
Dr_izzi2007@hotmail.com
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)