الأحد، 6 يناير 2013

فرنسا والجزائر: علاقات جديدة بعيدة عن الشفافية ...!!!


فرنسا والجزائر: علاقات جديدة بعيدة عن الشفافية ...!!!
لم تكن زيارة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند إلى الجزائر بتاريخ19كانون الأول "ديسمبر" 2012. بداية جديدة لفتح علاقة ندية مع الجزائر الذي يطالب الجزائر بالاعتذار لما ارتكبته فرنسا الاستعمارية بحق الجزائريين أثناء فترة الاستعمار لبلدهم في فرنسا من اضطهد وتعذيب وقتل. زيارة هولاند  إلى الجزائر  بلاد المليون شهيد خجولة جدا ، لقد قالها :"انه لم يأتي اليوم  إلى الجزائر للاعتذار من الشعب الجزائري  على ما ارتكبته فرنسا بحق الجزائيين  أثناء حقبة الاستعمار الإجرامية ".
عهد جديد دون شفافية :
 تعتبر زيارة هولا ند إلى فرنسا هي الأولى في عهده، وللزيارة رمزية خاصة بسبب الدلالة الرمزية  لتاريخ  سنة الزيارة  1892" – 2012  "والتي تمثل خمسون عاما على خروج فرنسا من الجزائر.
الزيارة ضرورية كما وصفها الرئيس  هولاند  نفسه  في تصريحه بعد لقاءه  الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة ،  وصفها أيضا بالضرورية لأنها تفتح عهدا جديدا بين البلدين بعد خمسين سنة من الاستعمار بالرغم من تغيب لغة  الاعتذار  بسبب الخلافات الفرنسية الداخلية . فالآراء الفرنسية المختلفة حول الاعتذار مشغولة والانقسام الحاد يسيطر على الجو العام في كافة الشرائح  والطبقات الفرنسية .
ففي الجزائر كانت العيون تنظر إلى حركات وإشارات هولندا القادم إلى إليهم، والأذان تتلهف لسماع الاعتذار الرسمي من الشخص الأول في فرنسا.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة  اليوم؟؟؟ هل السياسة أهم من التاريخ ا وان التاريخ أهم من الذاكرة وهل الاقتصاد أهم من السياسة والتاريخ ومن الذاكرة ؟؟؟
مقياس الربح والخسارة :
لقد أصر هولاند أثناء  زيارته على فتح شراكة إستراتيجية بين البلدين مبنية على أساس الندية ...وتغليب المصالح الاقتصادية على كل العلاقات الشائبة بين البلدين والعمل على تمتين الشراكة الاقتصادية بينهما ورفع مستوى التبدل التجاري للبلدين .
 لكن فرنسا التي تمر بأكبر أزمة اقتصادية حادة لكونها تعكس نفسها على الداخل الفرنسي، فاليوم هي بحاجة إلى أموال الجزائر المجمدة في البنوك العالمية والتي تقدر بحوالي 200مليار دولار$ فالانفتاح على الجزائر تعني استغلالا فعليا للكنز المجمد .
ولكن حاولنا  تقيم الزيارة حسب مصالح البلدين  فإننا نرى بكل وضوح بان المصلحة الفرنسية أكثر منها جزائرية :
1- المسالة أضحت مسائلة صراع داخل النظام السياسي الفرنسي الذي يعاني من صراعات في داخل المكونات الداخلية الفرنسية صراع بين اليمن واليسار الاشتراكي ،صراع اليمين –اليمين ، صراع اليسار- اليسار، بسبب الأزمة الاقتصادية والسياسية التي تعصف بفرنسا وغياب الحلول. 
  2-الجزائر يعاني اليوم من أزمة سياسية تعصف بالمنطقة العربية بسبب ثورة الربيع العربي فالنظام مفصول عن مجتمعه ووقعه السياسي،لأنه يعاني من غياب الشرعية الداخلية وغياب الإصلاحات التي تعاني منها الجزائر منذ تأسيس الدولة الحالية لذلك أضحى النظام  يبحث عن غطاء سياسي ربما فرنسا تؤمن له هذا الخطاء .
فالنقاشات لا تزال دائرة في فرنسا حول نتائج الزيارة والشعب بعيد كل البعد عن نتائج هذه النقاشات التي تدور ،فمعاهدة الصداقة التي تم توقيعها بين البلدين ما هي إلا خديعة فعلية بين الطرفين :
1- الأول يبحث عن مصالح اقتصادية خاصة له في بلد يملك ثروات هائلة واحتياط مالي كبير مجمد في البنوك  .
 2- الثاني يبحث عن غطاء سياسي بسبب ترهل حكمه وتهديده من ثورات الربيع العربي بزوال عرشه يستنجد بفرنسا.
تبقى الأزمة عالقة بين البلدين طالما لم تقدم فرنسا اعتذار رسميا تعترف بجرائمها التي ارتكبتها ضد الجزائريين ابن حقبة الاستعمار، على النخبة الفرنسية اليوم مهمة الخروج من أزمة الفكر الاستعمار القائم في فرنسا والتقدم نحو طرح شراكة صداقة مع العالم الجديد بعيد عن أفكار الماضي من خلال الاعتراف بأخطاء الماضي ونحمل مسؤوليته الأخلاقية لبناء شراكة ندية مع دول "الفرنكوفونية"،فمعاهدة الصداقة التي تحدث عنها الطرفان هي صداقة مبنية على خديعة بين الطرفيين الأول يبحث عن مصالح اقتصادية والثاني يبحث عن غطاء سياسي .
إضافة إلى مالي الخلافي  تتزايد الملفات الخلافية بين البلدين :"كملف مالي الخلفي والملف السوري وملف تنظيم القاعدة والتعاطي معه،والملف الليبي الذي كان ومازال ملفا خلافيا ".
زيارة هولاند تأتي ضمن تقديم خطوة  متواضعة من خطوات فرنسا للسلطة الجزائرية ماهية إلا اعتراف جزئي لبعض الجوانب التاريخية  لسياسة فرنسا  الاستعمارية التي قامت سابقا بها ضد الجزائر وشعبها بانتظار الاعتراف الرسمي بجرائم تلك الحقبة لتفح المجال الحقيقي لبناء علاقات ندية بين الجزائر وفرنسا .

د.خالد ممدوح العزي
كاتب اعلامي ومختص  بالأعلام السياسية والدعاية .
Dr_izzi2007@hotmail.com

الحركة الفيمنية: حركة" نسائية أوكرانية: سلاحها التعري للاعتراض السياسي ...!!!


الحركة الفيمنية: حركة" نسائية أوكرانية: سلاحها التعري للاعتراض السياسي ...!!!
خرجت الناشطة المصرية علياء المهدي عارية في مدينة ستوكهولم بتاريخ 21 كانون الأول (ديسمبر) 2012 ، معبرة عن  اعتراضها لعملية الاستفتاء على الدستور المصري، ففي العاصمة السويدية أمام مبنى خلعت المهدي ثيابها وقفت عارية والى جانبها كانت نساء من حركة فيمين الأوكرانية يتضمن مع المهدي لعبرن عن اعتراضهن ضد الاستفتاء المصري ، لتكون الحركة الفيمنية  الأوكرانية وسعت نشاطها وتحركاتها الاحتجاجية خارج  إطارها المعهود في نطاق دول الاتحاد السوفياتي السابق لتصل إلى تركيا ومصر وإيران وايطاليا والسعودية  والى دول أخرى .
الحركة الاحتجاجية لفمين:
عندما انتهت الانتخابات البرلمانية الروسية في 4 ديسمبر "كانون الأول "2011م، خرج الشعب الروسي للتظاهر  والاعتراض في شوارع روسيا ، بكافة مدنها ،وكان للعاصمة موسكو نصيبها  الأكبر من هذا الاحتجاج الاعتراضي بسبب التزوير الممنهج من قبل سلطة الكريملن، لكن الذي فاجئ العالم كله هو مشاركة الحركة  النسائية الأوكرانية "فيمن ".
أعضاء الحركة " النسائية " فيمن المشاركات بالتظاهرة  يخلعن ثيابهن ويتعرون في جو بارد يكاد لا تعلو درجة حرارته عن الصفر، والمعترضات كتبن على أجسادهن الشعارات، فالتعري النصفي في التظاهر هو أسلوبهن المميز، وتعتبر هذه الطريقة في الاعتراض ،أسلوب جديد قديم  بحد ذاته ، لأنها طريقتهن الخاصة في الاعتراض، فن التعري ،طبعا لهذه الحركة أسلوبها الخاص في التعبير عن معارضتها، والتي تختلف عن جميع الحركات في الاعتراض ، فالأسلوب المميز  لنساء هذه الحركة، هو التعري والكشف عن أجسادهن وكتابات الشعارات عليها للاعتراض السياسي .
ظهور حركة فيمن في التاريخ الحديث:
–أسست" آنا غوستول"  جمعية  تحت اسم "فيمن" سنة 2007،في أوكرانيا ضد هدر حق المرآة في أوكرانيا التي تشكل النساء فيه أكثر من النصف ،وتمارس أعمال لا تقل أهمية عن أعمال الرجال، وتقول بأنها أطلقت هذه الجمعية لأنها اكتشفت بأن بلادها تفتقر بشدة إلى الناشطات السياسيات والاجتماعيات في أوكرانيا .البلد مسيطر عليه من قبل الرجال ولا تتخذ فيه النساء المبادرات،  بالرغم من تحملهن للأعباء الحياتية والاجتماعية والعائلية والاقتصادية التي فرضها عليهن المجتمع الاشتراكي السابق، وبدأت الاحتجاجات منذ سنوات من خلال التظاهر عاريات لجذب الاهتمام إلى وضع السيدات في كل أنحاء العالم، وخاصة في أوكرانيا.
اهداف الحركة:
هدف الجمعية الأول وفق رئيستها"آنا غوتسول "البالغة من العمر 29عاما" ،هو إدانة الشعور بالتفوق ألذكوري في المجتمع لتحسين وضع المرأة في هذه الجمهورية السوفيتية السابقة التي لا تضم حكومتها الحالية أي امرأة.
فكرة التعري :
عن فكرة إطلاق هذه الحركة وتعرية الصدور تقول غوتسول :"بان فكرة التظاهر عاريات الصدر لأعضاء الجمعية أتت صدفة ،أثناء التظاهرة للحركة في العام 2009 كشفت النشاطات عن ظهورهم العارية،
وقد كتبن عليها شعارات ،ألا أن احد المصورين التقط لهن صور من الخلف، ونشرت تلك الصور في مجلة أوكرانية ضخمة ، عندها أدركن أن الوسيلة الوحيدة إلى لفت الانتباه بشكل كبير بشأن مشكلة ما، هو الاحتجاج"عاريات الصدور".
وعن مصادر التمويل والاتهامات التي تساق ضد الحركة تقول القائدة النسائية : "ليس لدينا الكثير من المال لتطوير حركتنا،ولكن لدينا أجسادنا وأدمغتنا وحسن الابتكار ،فالناس ينظرون أولا إلى صدورنا ومن ثم إلى لافتاتنا".
تجدر الإشارة إلى إن التحرك الأبرز لهذه المجموعة كان في فبراير"شباط "عام 2009م ،عندما تمكنت أربع شابات عاريات من اجل اجتياز الجهاز الأمني للمرشح إلى الرئاسة "فيكتور يانوكوفيتش"،في مركز الاقتراع حيث كان من المفترض إن يدلي بصوته يوم الاقتراع، وقبل دقائق من وصوله صرخن أمام كاميرات الصحافيين وحراسه المذهولين "كفى اغتصاب لبلدنا ... النجدة! اغتصاب!".
ومنذ ذلك الحين وعند أي تحرك "ينتهي المطاف بهن إجمالا في مراكز الشرطة.
لكن "غوتسول" تؤكد: أن" صدورنا سلاح تخشاه السلطة، لقد أمرت السلطات الشرطة بعدم ترك ناشطات "فيمين"يخلعن ملابسهن ".
إلا أن الكاتبة الأوكرانية" أوكسانا  زابوجكا "التي تعتبر أن الحركة "تبالغ" في استخدامها لهذه الوسيلة ،بقولها" في حال تنظيم حفلة تعريف بكل مناسبة فان الرسالة السياسية ستختفي ويبقى عرض لفتيات عاريات".
أما البعض في  يعتبران  الناشطات يحضرن لمشروع سياسي-تجاري.  إذ يؤكد "أندري تارانوف" احد مؤسسي مجموعة  كويندي "للاتصال "،انه مشروع مخطط له جيدا فوراء هذه الصدور يكمن مشروع تجاري ربحي أكثر مما نعتقد"،بينما تنفي " حركة فيمين" ذلك وتقول إن ميزانيتها الشهرية تصل إلى 700 يورو  فقط.
طريقة التظاهر الغريبة:
اخترعت جمعية "فيمن"،طريقة فريدة للتعبير عن أنفسهن، بطريقة تستند إلى الابتكار والشجاعة والجرأة ولا تأبه خدش الحياء، لما اكترث الناس إلى طرح الحركة النسائية إذا لمتظاهرات بهذا المظهر. من أجل القضية النسائية ولا يترددن أعضائها في الكشف عن صدورهن وارتداء  البيكيني "بأي جو كان . يبلغ عدد أعضاء حركة فيمن أكثر من 700 فتاة من سيدات أوكرانيا العريقات والمتعلمات والجميلات الناشطات في التعبير عن حقوقهن ،والذي يتزايد عددهن باستمرار،وهن يشركنا في كافة المناسبات السياسية والاجتماعية الأوكرانية والدول المجاورة وخاصة روسيا الاتحادية وروسيا البيضاء. وتكثر عضوات الحركة وهن شبه عاريات أو بملابس خفيفة جدا، من تحركاتهن العلنية للتنديد بالدعارة والسياحة الجنسية أو التحرش الجنسي الذي تتعرض له الطالبات في جامعات أوكرانيا.
ظهور المعارضة النسائية تاريخيا :
أن يكون الإنسان معارضا شيئا مهما في أي مجتمع ،ويناضل من اجل تحسين الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية في بلده، هذا يعتبر من أرقى السمات ومن فضائل الإنسان، لقد شرعت الدساتير القانونية والشرائع السماوية النضال والاعتراض وحرية الكلام والتعبير والمطالبة بالعدالة الاجتماعية والمساواة التي سنها الله، أو الذي شرعها إنسان الأرض، ووفقا للقوانين العامة التي تحافظ عليها حرية الإنسان وإيصال صوته للأعلى.
لكن طبيعة المجتمع الحالي والقيمين على الحياة السياسية  فيه والاقتصادية ،بالأغلب لا يستجيبون للمطالب المطروحة بالسهولة المطلقة،لذلك تتخذ المطالبة شكلا تصاعديا من النضال، وبأشكال مختلفة حسب طبيعة المطالب المشروعة .
لقد عرف التاريخ أنواعا وإشكالا مختلفة من الاعتراض والنضال،ابتدأ من الكلام الخطابي حتى الكفاح المسلح والدخول في حروب أهلية، لكن الألفية الثالثة فرضت نوعا جديدا من النضال والاعتراض الذي ابتدأ مع الربيع العربي بحركة الشهيد "ألمحمد بوعزيزي" في تونس الذي ابرما النار بنفسه لتندلع ثورة عربية عارمة امتدت من تونس ولا تعرف أين ستنتهي ،لكن حالة الاعتراض الجسدي التي ابتدعته حركة "فيمين "النسائية الأوكرانية كانت حركة اعتراضية مختلفة بطريقة مختلفة .
يعود أصل كلمة فيمين إلى اللغة اللاتينية وتعني "المرآة"، وتعتبر حركة نسائية سياسية اجتماعية تتظاهر وتناصر، وتناضل من اجل حقوق النساء في العالم، وبشكل أوسع تحولت حركة المرآة المناضلة لمساواة حقوق النساء مع حقوق الرجال قضية عادلة اليوم، ففي الدرجة الأولى تناضل الحركة الفينمية "النسائية" من أجلال حقوق التي لا يعطيها المجتمع للنساء والتي تضطهد المرأة فيه بظل شعارات وأعذار وقحة، في مجتمع يسيطر الرجل على كل مقومات الحياة فيه.
لقد ظهرت هذه الحركة تاريخيا في القرن السابع عشر ميلاديا، ولكنها كانت حركة ناشطة في نهاية القرن العشرين وتحديدا بعد العام  "1960" وأكثر زخما في إطار الثورة الطلابية عام  1969و نمو اليسار الجديد.
النقلة النوعية في مسارالحركة النسائية:
لقد شرعت النظرية"الفيمنية" نفسها بشكل عام في هذه الفترة، وانتقلت في طرحها من شرائع ونصوص إعلامية ونظريات مختلفة لمفاهيم الفلسفة الغربية التي تعتمد على التوجهات الحقوقية والإنسانية والأخلاقية والاجتماعية الغربية لنشر حقوق الإنسان والتي كان مؤسس قواعد فلسفتها جون جاك روسو و آخرين... إلى تطبيق عملي في أوكرانيا ....ولكن النظرية التطبيقية لعلم الذي انطلق في تشريع نظريته من خلال الاعتماد على النظرية الجديدة للحياة الجنسية، وتأثير الجنس على حياة البشر، وهذا ما ارتكزت عليه نظرية المفكر النمساوي "سيغمون فرويد" مؤسس علم النفس التحليلي ،وعلماء آخرون بمن فيهم علماء مدرسة فرانكفورت الاقتصادية الماركسية، وأطروحات عالم الاجتماع الألماني الحديث "هربرت ماركيوز".
هذه النظريات جميعها لاقت تأييدا واسعا وسط الحركات الشبابية الناشئة في أواخر الستينات على أعقاب الثورة الطلابية في باريس وانتشار أفكار اليسار الجديد، المدني كانت في طلائع أفكار هذه الشرائح الاجتماعية والثقافي والتحرر الجنسي التي كانت تطلع شرارة الثورة الجنسية التحررية، فإذا كانت هذه الحركات ابتدأت في أمريكا وانتقلت إلى بريطانيا لكن فرنسا الجديدة كانت مكانها.
نماذج من تحرك الحركة النسائية في أوكرانيا ودول الجوار:
-في استعراض بالعاصمة كييف تجوب" ناشطات من فيمن"تعربان عن معارضتهما على طريقتهما الخاصة في 24 أغسطس "آب" 2009. تجوب الناشطات في الجمعية شوارع كييف الرئيسية وهنّ يعلن ّبصريح العبارة رأيهن في الرجال : "أيها السياح الأجانب،أيها الزوّار الكرام: الكثيرون من أبناء بلادكم يظنون أننا مومسات، رجاء انظروا إلينا نظرة مختلفة".
- قامت إحدى الناشطات  "ألكسندرا"  من جمعية "فيمن" ،برمي قالب حلوى على أول سبوزينا صاحب كتاب "يا نساء، ارجعن إلى كنف الحريم" والمعروف بمواقفه المناهضة لحق المرأة في رفض إقامة علاقة جنسية  في  أبريل" نيسان" 23 مايو "أيار" 2009.               
- حسب عضو حركة فيمن  "ألكساندر اشيفتشينكو "بان الشرطة البيلاروسية قامت باختطافهن والاعتداء عليهن جسديا لقيامهن بخلع ثيابهن في الأماكن العامة ،لتقدي موجهة نظر سياسية وكتابة كلمات مهينة للإسكندر لوكاشينكو رئيس بيلاروسيا مكتوبة على أجسادهن. أمام مقر الشرطة السرية الوطنية البيلاروسية ، "الكي جي بي".
- نظمت حركة "فيمين" الأوكرانية اعتصاماً احتجاجياً إقامته  ناشطات  الحركة   وقمن بالكشف عن صدورهن في ذكرى انتخاب الرئيس ألكسندر لوكوشنكو لولاية رابعة قبل عام.
-أمام إستاد كييف في أوكرانيا ناشطات يخلعن ملابسهن احتجاجا على "الرذيلة"، خلعت مجموعة من النساء الجزء العلوي من ملابسهن "أعلى الخصر" وتجمعن أمام الإستاد الأولمبي في العاصمة الأوكرانية كييف احتجاجا على ممارسة الرذيلة "الدعارة "وتجارة السيدات في بلادهن. في2 كانون الأول "ديسمبر "2011 استغلت ناشطات من حركة "فيمين" تواجد عدد هائل من عدسات وكاميرات المصورين ووسائل الإعلام استعدادا لا جراء قرعة بطولة كأس الأمم الأوروبية  "يورو 2012"، بكييف في محاولة لجذب الاهتمام لمطالبهن.
وقالت: "إينا شيفتشنكو"،المتحدثة باسم الحركة "نريد الاهتمام بوضع المرأة في أوكرانيا "،وأكدت أن الحكومة الأوكرانية ترغب في  قونة  ممارسة الرذيلة قبل بدء فعاليات يورو 2012 يوم الثامن من حزيران"يونيو " .
وأضافت "هنا كساسة يتحدثون بالفعل عن إصدار هذا القانون وأنه سيكون جيد للنساء. ونثق في أن ذلك سيؤدي لموافقة قانونية على ممارسة الرذيلة".
-تظاهرة لناشطات لحركة "فيمين" الأوكرانية  اللواتي خلعن ثيابهن في مينسك يوم انتخاب الرئيس ألكسندر لوكاشنكو  من جديد لولاية رابعة قبل عام.
-نساء شبه عاريات ينظمن احتجاجاً ضد فساد السياسيين في أوكرانيا في، 14 يناير"كانون الثاني" 2010
وظهرت 18 امرأة شابة أوكرانية وهو عدد المرشحين في الانتخابات الرئاسية نفسه في صورة عاهرات.
في محاولة لجذب الانتباه إلى الفساد والأكاذيب وعدم المسؤولية التي يقلن إنها أصبحت سمات مشتركة بين جميع المرشحين للرئاسة. وضعن على وجوههن مساحيق تجميل صارخة،وارتدين ملابس ضيقة،وتجمعن أمام مبنى اللجنة المركزية للانتخابات في أوكرانيا بوسط كييف. ولوحت النساء بلافتات مكتوب عليها "اختارني"،وملونة بألوان حملة عدد من المرشحين، وقالت ألكسندر شيفشينكو، وهي ناشطة من حركة فيمين النسائية "في الواقع فإن مرشحي الرئاسية والنواب في أوكرانيا مثل العاهرات يفعلون كل شيء من أجل الحصول على السلطة والمال".
- رفعت مجموعة من النساء الأوكرانيات وهن عاريات الصدور في شوارع "كييف"لافتات للتضامن مع حملة المطالبات بقيادة النساء للسيارات في السعودية تضمنت شعارات فحواها: "السيارات للنساء وليس  الرجال".
وسبق لمنظمة "عاريات من أجل حقوق النساء "أن تظاهرت ضد إعدام امرأة إيرانية محصنة بسبب ارتكابها جريمة "زنا" التي تعاقب عليها الشريعة الإسلامية بالرجم، كما تظاهرت ضد السياحة الجنسية في أوكرانيا.
-تظاهرت مجموعة من الأوكرانيات عاريات الصدور ضد زيارة رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين إلى أوكرانيا، في تحرك نظمته حركة نسائية معتادة على هذا النوع من الاحتجاجات.  وهؤلاء الناشطات وعددهن ستين ينتمين إلى حركة  فيمين النسائية،وقد تجمعن أمام تمثال لينين في وسط العاصمة واعتمرن أكاليل من الورود وتظاهرن بصدورهن العارية رافعات لافتات مناهضة للضيف الزائر.
وكتب على إحدى اللافتات "لن ننام مع أقزام الكرملين "،في إشارة واضحة إلى قصر قامة بوتين، وعلى لافتة أخرى كتب "لن تجعلنا ننحني لك بهذه السهولة".
- فيمين قامت بتحركات احتجاجية مماثلة، ففي الانتخابات الرئاسية التي جرت في شباط"فبراير" 2010وفاز فيها يانوكوفيتش تظاهرت مجموعة من الشابات عاريات الصدور أمام مركز الاقتراع حيث أدلى المرشح الموالي للكرملين بصوته.
- احتفلت المنظمة الأوكرانية النسائية باستقالة رئيس  وزراء إيطاليا برلسكونى من منصبه على طريقتها الخاصة التي لم ترى أفضل من الكشف عن صدورهن في15نوفمبر "تشرين الثاني"2011 وذلك أمام سفارة إيطاليا بكييف وبدأن في الكشف عن صدورهن   لتعبير عن سعادتهن باستقالة  سيلفيو  برلسكونى المتهم بتحقير المرأة بسب بعلاقاته النسائية المتعددة، لافتات كتبن عليها "رحل زير النساء"
-في درجة حرارة تصل إلى ما دون الصفر تعرى اربع نساء أوكرانيات شابات عن صدورهن في وسط كييف أمام أنظار المارة المصدومين وهن يرددن شعارات ضد النظام الأوكراني، هذه الظاهرة الجديدة في التعبير السياسي بدأت تستحوذ على اهتمام الجمهور الشعبي  والسياسي في الوقت ذاته، والنساء الأربع هن عضوات في حركة “فيمين” النسائية المعارضة التي تشهر العري سلاحا سياسيا، خصوصا إن الهدف الأول للنساء العضوات في هذه الحركة – اللواتي يزين رؤوسهن بالورد على الطريقة التقليدية الأوكرانية القديمة هو الرئيس فيكتور يانوكوفيتش المتهم بأنه يهين النساء وانه رجل روسيا في أوكرانيا.
-الأوكرانيات يردن خلع الرئيس بخلع ثيابهن بظل درجة حرارة تصل إلى مادون الصفر تعري أربع نساء أوكرانيات شابات صدورهن في وسط كييف أمام أنظار المارة المصدومين وهن يرددن شعارات ضد النظام الأوكراني،هذه الظاهرة الجديدة في التعبير السياسي بدأت تستحوذ على اهتمام العامة والسياسيين في الوقت نفسه، والنساء الأربع هن عضوات في حركة"فيمين" النسائية المعارضة التي تشهر العري سلاحا سياسيا، خصوصا أن الهدف الأول للنساء العضوات في هذه الحركة – اللواتي يزين رؤوسهن بالورد على الطريقة التقليدية الأوكرانية – هو الرئيس فيكتور يانوكوفيتش المتهم بأنه يهين النساء وانه رجل روسيا في أوكرانيا.
وأمام الصحافيين المندهشين طالبت الناشطات بـ" إقالة يانوكوفيتش"بعدما أثار رئيس البلاد، قبل أيام،جدلا بدعوته للمستثمرين الأجانب  المجيء إلى أوكرانيا في الربيع"عندما تبدأ النساء بخلع ثيابهن". والناشطات الأربع وقفن شبه عاريات أمام محطة قطارات،وقلن للرئيس إنه"أم عن في الخطأ"هذه المرة.
-ثلاث فتيات أوكرانيات من ناشطات حركة "فيمين" النسائية الراديكالية يخلعن ملابسهن التي تعري صدورهن أمام كنيسة المسيح المخلص في وسط العاصمة الروسية موسكو ليعبرن عن تأييدهن للمعارضة الروسية في 09 "ديسمبر"كانون الأول 2011.
التي تحتج على عمليات التزوير  التي تخللت عملية الانتخابات البرلمان الروسي ، حسب رأي المعارضة،. والجدير بالذكر بأن درجة الحرارة في موسكو أثناء الانتخابات البرلمانية هبطت إلى تحت الصفر.
التصعيد السياسي للحركة:
بدأت هذه الحركة في تصعد حركتها الاعتراضية والاحتجاجية  في أوكرانيا ،بظلال مناخ التحرر الجديد،الذي ساد في أوساط  الشاب والمثقفين واليسار الجديد،  مما أدى إلى انتقال قوة هذه الحركة من الإعلام والتنظير الفلسفي لتدخل في صلب مشكلة المرأة  وتتحمل جزاء هاما من  الأفكار الفلسفية والاجتماعية والسياسية والأخلاقية والمنطقية لتكون  خطط  سير  لطرح الأفكار الجديدة التي تشكل المرآة عنصرا قويا وأساسيا فيها .
الحركة الأوكرانية النسائية هي حركة اعتراضية على السياسة الحالية التي تمارس في أوكرانيا من خلال الخلفية السياسية الحالية، فالحركة الاعتراضية كانت تمارسها النساء من خلال شعارات سياسية كبيرة عبرت عنها بالتعري الجسدي لكي تلفت الأنظار إليهن والى شعاراتهن،" صدور عارية احتجاجًا على السياحة الجنسية! "أوكرانيا ليست ماخورًا" هذا هو شعارهن.
أما سلاحهن التعرّي في الأماكن العامة يوم عيد الاستقلال أورمي قوالب الحلوى على كلّ "من يكره النساء". لان الحركة ترفض الحالة التي تعتبر فيها أوكرانيا بان المرآة هي سلعة تجارية من خلال ممارسة الدعارة وخاصة من خلال تشريع قوانينها الجديدة التي سنت على أعقاب افتتاح دورة أوروبا لكرة القدم عام 2012.
وغيرها  من العروض المهينة للمرأة  ، إذ يعطي عدد كبير من المواقع معلومات مفصّلة عن الخدمات الجنسية في أو أوكرانيا ، ويشير إلى أن المومسات الأوكرانيات "مستعدات لممارسة كافة أشكال الجنس" التي تشوه صورة المرآة الأوكرانية والسلافينية .
جمعية "فيمن" اليوم تكافح ضد خبث المجتمع الأوكراني وحكومته في هذا المضمار .  فتقوم الناشطات في الجمعية باللجوء إلى أساليب جذرية أقلّ ما يقال عنها إنها لا تبالي بالحشمة.
د.خالد ممدوح ألعزي
كاتب إعلامي،مختص بالشؤون الروسية ودول الكومنولث
Dr_izzi2007@hotmail.com

الأحد، 30 ديسمبر 2012

اليابان :كارثة اقتصادية او زوبعة انتخابات ...!!!



اليابان :كارثة اقتصادية او زوبعة انتخابات ...!!!

يعيش العالم اليوم  اثار الازمة الاقتصادية الاوروبية ،ولكنه يولي قليل جدا اهتمامه لما يجري في اليابان الذي يرى خبراء الاقتصاد بان الوضع فيها اسواء من اليونان بكثير و تنذر بكارثة اقتصادية كبيرة،
لقد احل رئيس الوزراء الياباني "يوشيهيكو نودا" ورئيس الحزب الديمقراطي الحاكم المتواجد في السلطة بدعوته الشهر الماضي  لحل البرلمان، وتمت انتخابات مبكرة في 16 ديسمبر الحالي وفاز فيها الحزب الديمقراطي الليبرالي وكلف شينزو آبى بعد فوز الحزب بأغلبية ساحقة  بتشكيل الوزارة .
القرار جاء بعد فشل مجلس الوزراء في تمرير قانون اصدار سندات خزينة لأكثر من نصف عام، اضاقة لفشله تمرير اي مرسوم ،مما ساهم بأشهر الحكومة اليابانية افلاسها ،ولكن بعد موفقة المجلس على السندات طلب رئيس الحكومة السابق  اتخذ اقرار الحل بسبب الازمة السياسية التي تنذر بكارثة سياسية واقتصادية .
  الصورة التي احتلت كل شاشات التلفزة العالمية ،ووسائل الاعلام هو التصفيق الحد من قبل اعضاء المجلس اثناء اعلن قرار حل مجلس النواب ، مما يعني بوجد ازمة حكم تعيشها اليابان.
الانتخابات المبكرة والتي اعتبرها رئيس الوزراء الحالي بانها رد فعلي من الجماهير اليابانية على سياسة الحزب الديمقراطي الجديد واخطاءه الباهرة ،فالحملة الاعلانية  الرسمية  ابتدأت  حسب القانون الانتخابي الياباني في 4 ديسمبر الحالي، والتي اسعرت  نيران المعركة بين الحزبين القويان المتصارعين في اليابان :"الحزب الديمقراطي الحاكم والحزب الليبرالي الديمقراطي صاحب الاغلبية في مجلس الشيوخ المعطلة لتنفيذ مشاريع الحكومة الحالية  ".ولكن حسب الاستطلاعات الاعلامية والاحصائية التي تشير الى عودة الحزب الديمقراطي الليبرالي  للحكم مجددا والذي غادرها منذ 3 سنوات ، بعد ان سيطر على الحكم  في اليابان مدة نصف قرن وكان الحليف التقليدي للولايات المتحدة الامريكية في منطقة جنوب اسيا والذي اشتهر بممارسة سياسة عدائية تجاه جيرانه مما ساهم بتوتر علاقاته مع الدول المجاورة لعدم حل المشاكل الحدودية التي لاتزال عالقة منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية .
كان مؤدا عودة رئيس الوزراء السابق تيسنزو آبي لتولي المرحلة الحالية ،من خلال الهرب الى الامام وممارسة سياسة انفتاح خارجية على حساب الازمة الاقتصادية .
حسب كل الاستطلاعات التي كانت   تشير الى انخفاض شعبية الحزبين الى ادنى مستوياتها بسبب المشاكل التي تعيشها اليابان منذ فترة، والتي ادت الى حكم البلاد من ستة وزراء مختلفين، تولى ثلاثة منهم الحكم من خلال سيطرت حزب الديمقراطي الحالي ، الذي تم تأسيسه عام 1998 من قبل مجموعة احزاب ديمقراطية  اجتماعية تنادي بتصليح مسار الحياة الاجتماعية والانسانية والانتخابية اليابانية  "ثورة اصلاحية للتخلص من البيروقراطية  الحاكمة  في البلاد وتولي الاهتمام بالشؤون الداخلية للبلاد"، لكن الحزب فشل في تجسيد افكاره  بسبب المشاكل القائمة والعالقة في البلد.

  تعاني اليابان من ثلاثة مشاكل اساسية تسيطر على حياة العامة :

1-ازمة الحكم القائمة بين الاحزاب الحالية التي تسيطر على البلد وتتحكم في مصيره السياسي والاقتصادي، "صراع الحزبين على السلطة والسيطرة على الحياة السياسة" ،

2-العلاقات الخارجية الدبلوماسية التي فشلت الدبلوماسية اليابانية في تسويق نفسها وحل مشاكلها الخارجية مع الجيران في منطقة المحيط الهادئ ذات النمو الاقتصادي .  لقد تميزت سياسة طوكيو بالعدوانية مع جيرانها في حل المشاكل العالقة:" كمشكلة  جزر  كريل مع روسيا ، الجزر مع الصين وكوريا وتايوان".

3- المشكلة الاقتصادية المتفاقمة والتي ادت الى حل البرلمان والدعوة للانتخابات المبكرة ،فالاقتصاد الياباني مرتبط   باللازمة العالمية التي تشكل اليابان جزاء منها والتدهور الياباني هو انعكاس لهذه الازمة،

اليابان التي تعاني من حالة  الركود الاقتصادي، انخفاض بالنتاج المحلي ،الدين العام لليابان من اعلى المستويات في العالم على مستوى الديون بنسبة 237%، غياب استراتيجية للطاقة البديلة على اعقاب التخلي عن الطاقة الذرية بعد الزلزال البحري وانفجار محطة فوكو شيما النووية في 11 اذار "مارس" 2011.

بغض النظر عن طبيعة الحزب القادم للرئاسة وعن اسم الرئيس القادم فعلى الحزب انتهاج ديناميكية جديدة مع الامور السياسة والخارجية والداخلية التخلي عن السياسة العدوانية تجاه الجيران انهاء ازمة الحكم ،تبني استراتيجية اقتصادية جديدة تقوم على وضع ميزانية عامة للدولة تنقضها من الازمة التي تعيش في ظلها لان التشائم الشعبي قائم وغياب الثقة موجود بظل انهيار الاقتصاد الياباني المشيخ الذي يمتل تأني اقتصاد في العالم مع الصعود الصاروخي لاقتصاد الجارة الصينية .فان فشل اي حزب قادم في وضع حد للمشاكل الاقتصادية والفشل في تخفيض الميزانية العامة سوف تكون الكارثة قادمة على اليابان ومحيطها الاسيوي ذات الاقتصادات المتطورة .

د.خالد ممدوح العزي

كاتب اعلامي ومختص  بالأعلام السياسية والدعاية .

Dr_izzi2007@hotmail.com

الأحد، 23 ديسمبر 2012

روسيا وجورجيا : اعادة علاقات بظل فوز المعارضة الجورجية او ادارة علاقات جديدة في القوقاز...!!!


روسيا وجورجيا : اعادة علاقات بظل فوز المعارضة الجورجية او ادارة علاقات جديدة في القوقاز...!!!
لم يكن اللقاء بين الدبلوماسية الروية والجورجية لقاءا عاديا بعد فترة طويلة من انقطاع العلاقات بن البلدين بسبب الاعمال العسكرية في 8 اب اغسطس عام 2008.
لقاء الثقة او لقاء سويسرة بين البلدين حسب ما اعلنت عنه الخارجية الروسية بان الاجتماع الذي تم بن البلدين هي خطوة اولى لتطبيع العلاقات المقطوعة بين البلدين ،والهدف منه الى بناء علاقات حضارية بين روسيا الاتحادية وجورجيا القوقازية وتحويلها الى علاقات عملية تهتم بمجال النقل والمواصلات والمجال الثقافي والانساني التي ابتعد الشعبين الصديقان عن الصلة فورا وصول الرئيس مخائيل ساكاشيفلي في عام 2004 بعد الثورة المخملية التي عرفها العالم كله  او ثورة "الورود"،  الرئيس الشاب الطامح للحكم لم يخفي عدائه للروس من خلال اللعب على الشعور القومي الهادف الى توحيد جورجيا المفككة تحت قيادته وبدعم مباشر من امريكا .
ساكاشفيلي طموح رئيس وصراع نفوذ:
طبعا هذا الوصول والطموح الشخصي للرئيس الشاب ابتدئه بتوحيد  مقاطعة ادجارية وعاصمتها "سوخومي " التي كانت تميل الى روسيا لكن الروس قدموا المقاطعة املين بفتح صفحة جيدة .لكن الاحول تصاعدت بين روسيا وجورجيا مما دفع بروسيا بممارسة قيود اقتصادية على جورجيا للضغط على نظام ساكاشفيلي الصاعد لكن روسيا فشلت فشلا ذريعا بالرغم من اغطاء الرئيس الشاب بحق شعبه مما دفعت الشعب الجورجي بالالتفاف حول رئيسهم، فالقيود الاقتصادية التي مارستها روسيا ضد جورجيا بأقفال الممرات الارضية والجوية ومنع العملة من العمل في روسيا وفصل جورجيا عن العالم وفرض قيود كبيرة على المنتوجات الجورجية وخاصة النبيذ والعنب والماندرين والخضروات وتزويدهم بالغاز الطبيعي وقطع البث التلفزيون الروسي عن جورجيا وشعبها ، تعتبر روسيا منفذ   رئيسي للجورجين وشريان حياتهم ، مما ساعد الرئيس على ممارسة حملته الدعائية ضد روسيا وقيادتها، والجدير بالذكر بان روسيا عانت من الدكتاتورية الجورجية ايام الحقبة السوفياتية :ولكن تربطها علاقات تاريخية ودينية بجورجيا من خلال التالي :
1- وجود رجل اسمه ستالين(دجوغاشفيلي) رجل الاتحاد السوفياتي الحديد ومدير مخابراته في تلك الحقبة  الجوري باري،
2- جورجيا من التبعية الأرثوذكسية في الديانة المسيحية، والتي حاول بوتن توحيد الكنيسة الخارجية والداخلية لروسية  .
3-جورجيا البلد الشريك  في حقبة الاتحاد السوفياتي السابق ،
4-جورجيا المشاركة بشعبها د الاحتلال الالماني فترة الحرب على روسيا.
5- ارتبط جورجيا بكافة البنى التحتية السوفياتية القديمة .
توتر العلاقات بين البلدين :  
هذه العلاقات المتوترة بين روسيا الاتحادية وجورجيا القادمة للمسرح السياسي الجديد بوجود ساكاشفيلي دفع بها الى معركة عسكرية  ادت الى تدخل روسيا المباشر في تركيا للدفاع عن نفوذها في القوقاز وحديقته القوقازية بظل عودة روسيا الى المسرح السياسي والتي انتهت بتدخل مباشر من قبل اوروبا بواسطة الرئيس الفرنسي  السابق نيقولا ساركوزي وسكوت تام للإدارة الامريكية، مما دفع بروسيا بأرسال رسالة كبيرة لأوروبا والعالم بانها لا تسمح بتهديد امنها القومي وعندها اعلنت اعترافها بدولتي "ابخازيا  واسيتيا الجنوبية “،اللتان لا تودان العودة الى احضان جورجيا وانما تحبذان البقاء داخل الاتحاد الجورجي، بعد الاستفتاء الذي حصل مع هذه الدول الصغيرة عام 1991 عقب انهيار الاتحاد السوفياتي معللين ذلك بانهم ليسوا جزء من جورجيا ويحملون الصبورات الروسية وبالتالي روسيا معنية بالدفاع عنهم وخاصة بعد المعرك التي خاضها ضدهم الجيش الجورجي عام 1991-1992.
ولكن مع وصول المعارضة الجورجية الى الحكم في ايلول الماضي وسيطرتها على اكثرية المقاعد النيابية مما سمح لها بتشكيل حكومة اكثرية حسب قانون البرلمان المعدل الذي يسمح للحزب ذات الاكثرية بتشكيل حكومة ولكون القانون الجديد ينقل جورجيا الى دولة برلمانية تحد صلاحيات الرئيس وبكون الرئيس الحالي لم يتمكن بالفوز بالأغلبية ليكمل حكمه الجديد سوف تنتهي ولايته في تشرين الثاني" اكتوبر" من  العام 2013 مما دفع برئيس الوزراء ورئيس الأغلبية البرلمانية الجديدة بمحاولة فتح قنوات الاتصال مع روسيا .
المعارضة الجورجية :
لم تتمكن روسيا طوال فترة حكم ساكاشفيلي من بناء علاقة ثقة بينها وبين المعارضة الجورجية التي ناضلت طوال فترة حكمه ولم تسمح له بممارسة حكمه بسلسة بل كانت بعيدة عنها بسبب انعدام الثقة والعلاقات المتوترة بين البلدين ولكون المعارضة كنت تعتمد الدعاية القومية بوجه الرئيس كي لا يسجل عليها موقفا سياسيا من خلال الخطوط التي قد يمكن ان تبنى مع روسيا .فوصل المعرضة الجورية الى السلطة بزعامة الملياردير الجورجي "بيدزينا ابفا يشفيلي " اراح موسكو ولكونه بدء يتصرف كونه رجل دولة وليس رجل مليشيا:
1-  التصريح الاول الذي ادلى به في تبلسي في 22 نوفمبر الماضي :" بانه لا ينوي اثارة مسائلة عزل الرئيس الجورجي بل بالتذكير بانتهاء فترة الرئيس الرئاسية ،ربما لعدم اثارة المشاكل الداخلية وتأزيم الوضع في الدولة .
2-ان سبب تأجيله لزيارة موسكو يعود لسبب بسيط  جدا لعدم وجود علاقات دبلوماسية بين البلدين وغياب التمثيل الدبلوماسي بينهما ،ولا يمكن زيارة موسكو بظل ووجود سفارات لروسيا في "ابخازيا واسيتيا الجنوبية"، ولكنه من ناحية اخرى لم يستثني اجراء اتصالات مع بعثات روسيا في دول اوروبية او غيرها. وهنا يكمن تصريح وزيرة خارجية جورجيا الشابة "مايا بانجيكيذزة" بان هدف لقاء جنيف هو الاتفاق على صيغة قادمة للاجتماعات الاتية بين البلدين .
روسيا تلقف اشارات دولية : روسيا التي تحاول إيجاد مخرجا مشرفا للعلاقات المتأزمة بين البلدين بدأت تتلقف الاشارات الدولية والجورجية والذهب  الى فتح باب الحوار مع جورجيا الجديدة لطي مرحلة ساكاشفيلي  من هنا جاء تصريح الرئيس "فلاديمير بوتين" لوكالات نوفستي"  بتاريخ  11 ديسمبر الحالي، بانه يأمل بتصحيح العلاقات بين روسيا ودول القوقاز وجورجيا اثناء لقاه برئيس جمهورية ابخازيا" ليونيد تببيلون ".
على روسيا البوتينية بان لا  تمارس ضعفها السابق  عندما جاءها الى موسكو الرئيس الجورجي السابق "إدوارد شفرنتزه" طالبا المساعدة لإنهاء حالة التفكك في الجمهورية نتيجة الحرب الاهلية وقتها فاكن الرد من قبل الرئيس الراحل بوريس يلتسن بان همي يكفيني . فاليوم الروس يتلقون الاشارة ويحاولون مد الثقة بين الطرفين من خلال عدم الشروط وفتح المجال الجوي امام الشعب المحاصر وفتح الممر البري الوحيد لجورجيا وعودة البث التلفزيوني الروسي على جورجي وكذلك تصريح الرئيس الروسي بان روسيا لا تعارض عودة جورجيا الى رابطة الدول المستقلة دون شروط مسبقة .وتصريح لافروف في 9 ديسمبر بانه من الممكن ايجاد حلول وسطية بشان مشكلة "ابخازيا واسيتيا الجنوبية" والعمل الجاد لتحسين العلاقات بين البلدين ،وتسعى لها روسيا .وهنا لبد من القول بان المعارضة الجورجية الصاعدة للحكم تسعى الى تسوية الخلافات مع روسيا لان الوفد الذي ذهب الى سويسرا واجتمع مع نائب وزير الخارجية الروسية "غريغوري كارسين"لكن " زوراب أباشيدزه " هو ممثل شخصي لرئيس الحكمة الجديد، بدون تكليف من الرئيس الحالي ساكا شيفلي الخصم الفعلي لروسيا. على روسيا اليوم النظر بموضوع جورجيا بعقلانية ومنطقية بعيدا عن النظرة الفوقية التي تحاول روسيا دائما التعطي معها مع شعب الاتحاد السوفياتي السابق بانها الاخ الاكبر لهم ،فالمقولة القيصرية القديمة تكمن بان الذي يسيطر على ارمينيا يتحكم باقتصاد القوقاز ومن يسيطر على جورجيا يتحكم بسياسة القوقاز فهل تتمكن روسيا بذلك بظل انحصار دورها الاقليمي وسياستها الداعمة للدكتاتورية العالمية للمحافظة على مصالحها الاقتصادية التي باتت بخطر فعلي..   
    
د. خالد ممدوح العزي
 كاتب صحافي مختص بالأعلام السياسي والدعاية  
Dr_izzi2007@hotmail.com

الجمعة، 14 ديسمبر 2012

اكراد سورية و حلم التغير: الابتعاد عن الثورة ، او البحت عن الهوية القومية ...!!!




اكراد سورية و حلم التغير: الابتعاد عن الثورة  ، او البحت عن الهوية القومية ...!!!
يعيش الكرد في سورية مرحلة صراح بين مقومات الوطن السوري من ناحية وبين التركيبة الكردية من ناحية اخرى ،ربما شعار الهوية القومية هو الطاغي على مواقف القادة السياسيين  الكرد ، لكن الجغرافيا هي التي اضحت تفرض نفسها على  مواقف الكرد السياسية وليس التاريخ ، وهنا يحاول القادة الكرد تحويل الانظار نحو قضيتهم التاريخية من اجل  التعاطف معهم بظل التغيرات التي فرضتها ثورات الربيع العربي والانتصار التاريخي للأكراد في كردستان العراق ،فالشمال المستقل يحلم  بتكوين دولة كردية مستقلة ، وفي هذا الاطار ، شكلت الثورة السورية  منعطفا خطيرا انعكس في مواقف الكرد المؤيدة للاستقلال، والاخرى التي تجد نفسها انها  مكون اساس  من مكونات الثورة السورية ضد سيطرة الحزب الشمولي ونظامه اي النظام السوري .  وقع الاكراد في فخ النظام السوري  الذي سلم المناطق الشمالية السورية لحليفه حزب الاتحاد الكردستاني  السوري( الوجهة الاخرى لحزب العمال الكردستاني التركي)، والذي يشكل  القوة العسكرية الكبرى المقاتلة والتي تعمل لمصلحة النظام السوري ، ما اعطاه فرصة تاريخية ليكون هذا الحزب الاقوى في كردستان السورية الجهة الغربية لكردستان العراق، لقد  ربط  الحزب  مصيره بالنظام السوري وسوف يحمل الكرد اكلاف معركة قادمة  مع الثوار والجيش الحر الذي يقاتل ضد نظام الاسد .
الاستقلال فرصة تاريخية كردية :
القوميين الاكراد الذين يرون اليوم فرصتهم التاريخية للتخلص من جور وظلم الانظمة العربية وبناء دولتهم المستقلة على حساب سورية والعراق  حاليا واكمالها مستقبليا ضد  تركيا وايران ، فالأصوات الكردية المتطرفة اليوم تعلو و تطالب حكومة كوردستان العراق بدعم كردستان الجنوب بالأموال والعتاد للقتال ضد الجيش السوري الحر  من اجل الاستقلال الكردي والمحافظة عليه باي ثمن .
لكن الاطراف الكردية الاخرى التي تطالب بالبقاء في سورية والحصول على مكتسبات سياسية وانسانية كانت قد حرمت منها من قبل النظام السوري وليس من الشعب السوري ،فالنظام هو من منع دفن الاموات والبكاء عليهم باللغة الكردية ومنع الزفاف والفرحة باللغة الكردية ومنع  الجنسيات للشعب الكردي ،النظام هو من منع تدريس اللغة الكردية في المدارس والجامعات والتعرف على الحضارة الكردية التي هي جزء لا يتجزأ من الحضارات الشرقية التي ورتت منها الحضارة واللغة العربية الكثير. كان واضحا عندما يعلو صوت الاغنية العربية والموسيقى العربية في المطاعم الكردية يتجاوب معها الأكراد ، ولكن عندما تعلو
 الاغنية  والموسيقى الكردية في المطاعم لا يتجاوب معها العربي(على سبيل المثال). وهنا تظهر الهوة ما بين التاريخ والجغرافيا التي لم يكن للشعب العربي دورا في صناعته، فالشعب العربي يعلم بان قادة الاكراد قادته التاريخيون لان صالح الدين ويوسف العظمة هما اكراد كما هو عبد الباسط سيدا ولافا خالد ومشعل التمو، فالشعب السوري الذي لا يقبل بان يكون العربي رئيسه بسبب ظلمه، ويقبل بان يكون عبد الباسط سيدا ممثله في المجلس الوطني ليس لأنه كرديا او عربيا بل لأنه مواطن ومناضل سوري .
الحرب السورية الكردية والكردية الكردية:
لقد دخل حزب الاتحاد الكردستاني في لعبة الاتفاقات والتحالفات تحت شعار بناء الاستقلال الكردي، وهذا ما ترجمته المعارك الدامية الاولى  في" حلب في  حي الاشرفية الحلبي " الشهر الماضي بين مقاتلي الكردستاني والجيش الحر، لتمتد المعارك لاحقا  الى مناطق  تعايش اخرى مشتركة بين المكون الكردي والعربي، لتهدد الشعب الكردي وادخاله في صراع قومي ليس اوانه ، فالمعركة ان حصلت  ستكون فاتحة لصراع اكبر، ومعركة الحسكة التي يحاول الحر السيطرة من خلالها  على سورية الشمالية، واخراج جيش النظام ،بالمقابل الكردستاني يجهز نفسه للدخول في مواجهة مباشرة مع "الحر" تحت شعار منع المتطرفين الاسلاميين من دخول مناطق الحسكة الكردية. فالحزب  نصب نفسه مسؤولا عن مناطق سورية التي يجب ان تتحرر من نظام الاسد تدريجا ،فالكردستاني الذي يحالف نظام الاسد ويمارس اعمالا
 عسكرية تدعم حزب العمال الكردستاني في حربه ضد تركيا يعرض الاكراد لا عباء  كلفة حملة عسكرية  تركية  قد تشن ضدهم في أي وقت ممكن ،لان المواجهات اليومية والخطف المتبادل بين حزب الاتحاد والاحزاب الكردية الاخرى كحزب "البارتي" و"ازادي" وتيار المستقبل وتنسيقيات الحراك الثوري "الخ ...كل ذلك تدل على تأزم العلاقات الكردية- الكردية.
يفرض الهيمنة على الاكراد:
الكردستاني  يفرض معادلة على هذه الاحزاب الكردية تقوم على ان :" البقاء للأقوى"  لكونه  يحاو تقليص دورهم وجرهم الى مواجهة معه بالسلاح وابعادهم عن الثورة السورية ومساندتهم للقوى الثورية السورية وادخالهم في حرب المزايدة الشعبية والتطرف القومي  على كسب الصوت الكردي . فالحزب الدكتاتوري القادم يختزل المشاركة الكردية ويبعد لجان التنسيقيات الكردية عن الواجهة من اجل  الاحتفاظ بدوره الريادي الوحيد في المنطقة لكي يتمكن من لعب أي دور.
"يرى معارضون سوريون أكراد بانهم يتهمون نظام الأسد بمحاولة تأليب الأكراد وخاصة الأحزاب الانفصالية على الجيش الحر وتسليحهم للدخول في صراع مسلح معه لإنهاك قواه، مقابل بعض الامتيازات والمكاسب الخاصة والشخصية. وهذا ما يدفع بالكثير من المحللين السياسيين الى  الخوف  من اشتعال حرب اهلية كردية – كردية قادمة في مناطق التواجد الكردي على ضوء اعمال وتصرفات الحزب الاتحاد الكردستاني .
نخاف الا يتكرر سيناريو الشعب الشيشاني مع الشعب الكردي في سورية فالشيشان  عام 1941-1943 دفعوا ثمن  وقوفهم الى جانب هتلر آنذاك ، مما دفع بستالين الى تحميلهم الثمن وتهجيرهم الى كافة انحاء دول الاتحاد السوفياتي عام 1945.على الرغم من ان العقيد في الجيش الاحمر الذي مع دخل مع سريته  الى ساحة برلين كان من القومية الشيشانية.
د.خالد ممدوح العزي .
نقلا عن جريدة الرواد اللبنانية العدد 80 الصفحة 16 بتاريخ 10 كانون الثاني ديسمبر2012
كاتب ومختص بالأعلام السياسي والدعاية .
dr_izi2007@hotmail.com

الاثنين، 10 ديسمبر 2012

روسيا البيضاء وسوق العمالة العربية...!!!(2-2)


روسيا البيضاء وسوق العمالة العربية...!!!(2-2)
نجد ان الكثير من العرب التي فرضت عليهم  الظروف الحياة  ، للاستقرار في روسيا البيضاء لا سباب مختلفة، و نجد ان قليلا منهم استطاع ان يشق طريقه بنجاح ، فمنهم من اصبح من رجال الاعمال و التجار ، و اخرين استطاعوا ان يثبتوا انفسهم ببعض الوظائف الحكومية ، مثل الاطباء او المهندسين او في مجالات اخرى  و لكن العدد قليل جدا  قياسا بنسبة ابناء الجالية العربية في روسيا البيضاء ، السؤال الذي يطرح نفسه بقوة اليوم  اين ذهب الاخرين؟ و كييف يتدبر أمورهم الحياتية ؟، لقد اضطرت الغالبية العظمي للعمل بالأسواق، او المطاعم او في اكشاك الشاورما ، فالعمل ليس  بعيب ، بل نجدد كل احترام لمن يسعى لتحصيل لقمة العيش و لكن ماهي  الظروف التي يعمل بها هؤلاء العمال و اليات حمياتهم ووضعهم الانساني.

من خلال معرفتي بسوق العمل الضيق في روسيا البيضاء على مدى سنوات طويلة عشتها في هذا البلد الجميل ،اينما ذهبت الى الاسواق (البازارات) في المدن الكبيرة مثل مينسك ، فيتبسك ،غرودنا ،غومل ،برست ، فنجد الوجه العربي بالسوق ، حيث يشتهر ببيع الحمضيات او البالة (السكند هاند) او بعض الالبسة و الاحذية المستوردة، ومواد التنظيف الكيميائية ،والاشياء الصينية و تسمع صراخ الباعة العرب لاجتذاب الزبون ترتفع من هنا ومن هناك ، و لا وقت للجلوس او الحديث الودي مع الاخرين بسبب ضيق الوقت وكثرة الزبائن .
لكن في اثناء وجودي السريع على العاصمة مينسك ، وجولاتي على العاصمة الروسية موسكو وسانت بطرسبورغ والعاصمة الاوكرانية كييف  العاصمة  البيلاروسية مينسك ، و خبرتي  عن مغريات العواصم والمدن الكبرى  و مدى جدبها  للإنسان  ،واثناء وصولي الى هذه المدن اذهب مباشرة الى اسواقها التي تختزن العديد من الاصدقاء القدماء من مختلف الجنسيات العربية الذين قرروا البقاء في اماكنهم رافضين العودة الى بلادهم فأيام الدراسة كانت غنية جدا بالتعارف على الوجوه العربية المشرقية والمغربية ،
  اليوم عندما قررت السفر الى العاصمة البيلاروسية مينسك قررت البحث عن صديقي القديم  ، دكتور الجراحة القلبية في اسواق المدينة  المليئة بالأكواخ والاكشاك والتي تشك تجارة الاكل السريع جزاء لا باس به من تجارة هذه الاسواق  فالقهوة كثيرة ورائحة الشاورما تفوح من كل باب وصوب ،القهوة كثيرة ومتنوعة عربية وتركية وقوقازية ،لكن العرب هم مازالوا يحتكرون تجارتها ويرتزقون منها ، والتجول الكثير اهتديت في اليوم التالي على مكانه او المحال الذي يستمره في تجارة الشاورما ، وجدت صديقي العزيز و بعد ساعات اهتديت الى مكان عمله ، وجدته في احدى حوانيت السوق صاحب قهوة لبيع سندويش الشاورما  ،تحدث معه وشاهدة عمله في القهوة او البار الصغير ونظرت الى العمال العرب والروس الذين يعملون على سيخ الشاورما  تلقيت الضيافات  واحتسينا القهوة والشاي وذهبنا حديث الاخبار طويلا ،، وبعد  كل شيء ،خرجت لا تجول في السوق بعد  تحديد موعدا جديد لمقابلته في اليوم التالي ،خرجت من البار متجها للبحث عن اصدقاء اخرين  و لكن كانت المفاجأة لي  كبيرة ، عندما وجدت صديقا اخرا في هذا السوق في حانوت لبيع الملابس القديمة  بائعا في سوق البالة ،مهندس الميكانيك  السوري  يصرخ بأعلى صوته و يحمل بيده بعض الملابس لعرضها على الزبون، قررت ان انتظر قليلا و اتصلت به تلفونيا و هو لا يراني ، فنظر الى الرقم و لم يجيب ، و لكني التمست له الان العذر، و اخير وصلت اليه وبعد السلام قلت له لا تعتذر فهمت كل شيء ، ولكن المحزن كان يكلمني و يلتفت من حوله و فهمت انه يخشي توبيخ مسؤوله لا نه يضيع الوقت بأمور ليست للعمل، و اختصارا سالته متى تنهي العمل؟ فقال في السادسة مساء فقلت له سأعود اليك بالسادسة
و عند اللقاء بالسادسة ، فهمت انه لا يعيش لوحده بالبيت بل يستأجر غرفة مع المرآة مسنة و لا يستطيع ان يدعو احدا اليه ، فقلت له انت الليلة ستكون في ضيافتي ، و اشترينا بعض الحاجيات و ذهبنا للبيت، بالطريق اخد يحدثني لاتزعل مني ، هذا حالنا، انهض من السادسة صباحا تكون الدنيا ظلمة بالشتاء و ها نحن نعود بالظلمة، و اركب من بيتي الباص ثم المترو كي اصل بالوقت المناسب، و ابدأ بالعمل ، علينا بالصراخ طوال اليوم ، حتى الفت انتباه الزبون، يجب ان اقنع الزبون باي طريقة، لا يوجد كرسي نجلس عليه و ممنوع الجلوس، لا تدفئة بالشتاء، لا يوجد موعد للغداء، لا توجد عطلة اسبوعية، ان تذهب لدورة المياه لقضاء حاجتك هذه ام المشاكل، فقاطعته و لماذا لا تطلبون تحسين ظروفكم، فضحك بقهر و قال تحسين ظروفنا اللي "مش عاجبه الله معه في مكانك عشرة ينتظرون "و باقل من اجرتك  ويوميتك، فقلت له لكن صاحب العمل عربي و مسلم مثلك قال نعم و لكن هذه ظروف العمل بل اقول لك ان صاحب العمل لا يقطع فرضا بالمسجد ، و من اهل الخير ،و لكنها لقمة العيش
و صلنا للبيت و بدأت احضر الطعام و شاهدته وهو يبدل ملابسه ، كم بنطلون داخلي يلبس، كم جراب يلبس، كم سترة من الصوف ، و الأدهى من ذلك كم كنت  قدماه متورمتان، و بينما نحضر الطعام نظرت اليه الا هو نائم، فقمت بإيقاظه و لكنه اراد النوم ، و لكني رجوته و قلبي يتقطع حسرة، فاكل معي قليلا و قال اليوم استطعت ان اوفر شيئا من الراتب ،لان عشائي براني، اما الراتب فيضيع نصفه خلال النهار من شرب  الشاي و قهوة و المأكولات ، و النصف الاخر ادخاره للسجائر و اجرة البيت الذي اعيش فيه .
وفي اثناء اقامتي السرعة في مدينة منسك كنت المفاجأة كبيرة حيث وجدت اصدقائي ومعارفي من الدول العربية المختلفة التي تسني لي سابقا التعرف عليهم او دراسة سنة التحضيري للغة الروسية في معاهد مينسك الحكومة لجمهورية بيلاروسيا والتي ربطتني بهذه الدولة علاقة وطيدة لأسباب خاصة، بالرغم  من دراستي الطويلة في معاهد روسيا الحكومية واكبر مدنها "موسكو وسنتبطرسبورغ "، والتي لا تختلف حياة الطلاب العرب نهائيا عن احوال اصدقائي في العاصمة البيلاروسية الذين ينتشرون في كافة بازارات المدن الروسية والاوكرانية .
فالشاورما هي مصدر رزق العمالة العربية الصغيرة والمبتدئة بالعمل والعمال القادمين لهذه الدول املا بالهروب الى دول اوروبية اخرى ،فالشاورما تبقى الوصفة العربية الخاصة التي لا يزال يحتقرها العرب في هذه الدول وخاصة بطريقة استخدام البهارات العربية والخبز "المرقوق" الذي يستبدل بالخبز الارمني "لافاش " وطريقة الفة العربية للرغيف الذي يمكن أي اجنبي من لف الرغيف "وهذا ما يمز سندويش الشاورما العربية عن "الدونار" التركي .
طبعا هذه الحالة في مينسك لا تختلف عن الاحوال الاخرى في عواصم دول الاتحاد السوفياتي السابق المليئة بالعمالة العربية وخاصة  من ذوي الاختصاصات العلمية  العالية  التي لم تتمكن من العمل في اختصاصاتها العلمية التي تلقتها اثناء درستها في هذه الدول الاجنبية ،والتي اضحت يدا عاملة في اسواق العواصم السوفياتية الصديقة.
د.خالد ممدوح العزي