الثورة السورية: والتعاطي الروسي الجديد:
دارسة : لمواقف روسيا اتجاه الثورة السورية :
أنهى الوفد السوري المعارض زيارته إلى العاصمة الروسية موسكو في 29 حزيران "يونيو "2011 بعد دعوة رسمية تلقها الوفد من القيادة الرسمية في الكريملين وتمثل اللقاء بشخص الممثل الرسمي للرئيس الروسي السناتور ميخائيل مرغليف،والوفد المعارض برئاسة رضوان زيادة .بالرغم من عدم اجتماع الوفد بمثلين من الدبلوماسية الروسية بهيئة وزارة الخارجية ،لكن اللقاء عقد بعيدا عن الوعود والتطمينات التي يمكن يتلقها أي وفد أو يقدمها ،لكن روسيا وضعت نفسها اليوم في موقع الوسط الايجابي بين النظام والمعارضة ،من اجل الواسطة الشريفة والتي تحاول روسيا أن تقوم بها ،لكن الواسطة التي تحاول موسكو لعبها لا تزال بعيدة ،بسبب فقدانها لأي مبادرة قد تحملها موسكو وتقنع بها الطرفان ،لان موسكو لا تزال تصر على الحوار بين الطرفين ،وهذا يعني إخماد نار الثورة الملتهب في المدن والنواحي السورية، لكن الملفت للنظر من الموقف الروسي أثناء الزيارة كان تعبير السياسية الروسية العلني والمختلف لكونها تصر بأنه لا يوجد صديق لروسيا في سورية سوى الشعب السوري ،و القيادة تذهب وتأتي والشعب باق.
روسيا والثورات :
لقد اتسعت الهوة بين روسيا وشعوب المنطقة العربية بعد ربيع الثورات العربية التي عصفت بالعالم العربي والتي اربكت الساسة الروس في اخذ المواقف السريعة ،لقد تأخرت روسيا في اخذ المواقف الداعمة لهذه التغيرات العربية معللة دورها بأنها لا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول المستقلة ذات السيادة الداخلية ،وهذا مرض موسكو الروسية المزمن ،التي تعاني بدورها من أمراض الربيع ذات الحراك الشعبي،وخاصة بعد ربيع براغ في العام 1968 الذي أدى إلى احتلال تشيكوسلوفاكيا وقتها ،مرورا بحركات التغير التي عصفت سابقا بحديقة روسيا السوفياتية الخلفية والأمامية في عام 1990 والتي أدت إلى انهيار الاتحاد السوفياتي، والدول الاشتراكية بعد انهيار جدار برلين،مرورا بالثورات الملونة التي كادت أن تغير وجهة الحديقة الروسية في العام 2004م والتي كادت أن تعزل روسيا دوليا، وصولا إلى الربيع العربي التي تلقته روسيا شوكا يابسا،مما أدت هذه المواقف الروسية الحذرة من التغيرات، إلى اتساع هوة الثقة بين المنطقة العربية وشباب التغير، مما اجبر روسيا والقادة الروس على تغير مواقفهم وتلينها تدريجيا بعد أن أصبحت الهوة كبيرة بين الأنظمة القمعية والشعب المصر على التغير. بالرغم من الموقف الروسي المؤكد على أهمية التغيير السلمي ونبذ العنف، والدعوة إلى الحوار والحل السياسي ضمن الأطر القانونية وعلى أساس الوفاق الوطني، ورفض استخدام القوة من جانب السلطة في مواجهة المواطنين دون تنديد أو شجب يمثل انتقادا مباشرا للسلطات الحاكمة. وقد اقتصر ذلك على السلوك اللفظي ممثلاً في تصريحات المسؤولين الروس والبيانات الصادرة عن وزارة الخارجية الروسية دون تدخل مباشر أو طرح مبادرات أو محاولة وساطة مباشرة، في كل الثورات بلا استثناء.
موقف المعارضة السورية من روسيا :
في العام 1973 في حرب أكتوبر ضد العدو الإسرائيلي،كانت روسيا في العالم العربي تمثل القوة المدافعة عن العرب والصديق الوفي لقضية العرب في حربهم ضد الصهيونية والامبريالية العالمية،مما دفع بالعديد من العائلات العربية تسمية أبنائهم"بأسماء الأسلحة التي استعملت في حرب رمضان "سخوي، فنتوم، غراد ، سام ،روسيا" عرفانا بالجميل لروسيا السوفياتية ،لكن اليوم اختلف ففي كل المظاهرات العربية وخاصة السورية يتم حرق الأعلام الإسرائيلية والروسية،والابتعاد الشعبي عن روسيا وعدم الثقة بسياستها، باعتبارها حامية ومدافعة عن الأنظمة الدكتاتورية العربية ،وهذه المواقف الغير واضحة في السياسة الروسية بالنسبة لشعوب المنطقة تمهد لقطع العلاقات من روسيا في المستقبل بحال تغير الأنظمة الحاكمة . لذا ذهبت المعارضة إلى روسيا من اجل عرض موقفها وطرحها المستقبلي،وهذا النهج اتبع مع المعارضة الليبية حين تم استقبالها في روسيا ،فالمعرضة السورية وعلى لسان رئيس الوفد المعارض رضوان زيادة شخص المشكلة بان على روسيا أن تلعب دورا مميزا في مستقبل سورية الجديدة دون الدفاع عن نظام بائد مصيره الذهاب، وهناك عدة نقاط تم تحديدها وتم تكليف روسيا القيام بها ومن أبرزها تسليم السلطة سلميا إلى نائب الرئيس لكي يتم التمهيد لتشيل حكومة انتقالية .
موسكو والثورة السورية الجديدة:
يرى محللون سياسيون وخبراء استراتجيين،بان روسيا الذي أغضبها التدخل العسكري الدولي ،في ليبيا ترفض التعاون مع هذه الدول الراعية في ممارسة الضغط على سورية،حرصا منها على صون علاقاتها الوثيقة مع هذا البلد .
يصر الخبير الروسي "اكسندر فيلونيك"أستاذ الدراسات الشرقي في معهد الاستشراق في أكاديمية العلوم الروسية ،":لقد رأت روسيا ما جرى في ليبيا،ويمكن افتراضا منطقيا بان موقف روسيا من سورية سيكون أكثر صرامة من موقفها بشان ليبيا،"احتمال أن تأخذ الأحداث في سورية منحى مشابها لما يجري في ليبيا مما يثير قلق روسيا ".
إن موقف روسيا من مشكلة ليبيا مع المجتمع الدولي كان بسيط اذهبوا بأنفسكم إلى ذلك الميدان الملغم . أما بالنسبة إلى سورية موقفها أكثر بساطة، المنطق يدعو روسيا بان تقول لا.
لان المشكلة أصبحت اكبر من توافق أو لا توافق، موسكو لا تريد لنفسها أن تكون شبه ملحقة بالقرار السياسي الأمريكي الذي يطلب منها الموافقة على أي قرار يريده دون الأخذ بمصالح روسيا المنطقة،وتجاهلها وتجاهل دورها وقدرتها.
العلاقة مع نظام سورية ليس على حساب شعبه،كما تصور النظام السوري الذي خرج بمظاهرة كبيرة في سورية كتبت على يافطاتها، شكرا "روسيا والصين" وكان النظام يظن بان روسيا تعطيه كرت ابيض بإجرامه وبطشه،طبعا ليس الوضع على يتصوره النظام السوري :
-أولا من خلال تصريح وزير الخارجية الروسي" سرغي لافروف"، الذي دعا السلطات السورية إلى معاقبة المسؤولين عن مقتل المتظاهرين خلال مواجهات مع قوات الأمن السوري.
-ثانيا من خلال مواقف روسيا السابقة التي تعارض وتحاول الدخول بواسطة،ولكنها بالنهاية لا تعارض القرارات الدولية، وكلنا يذكر جيدا موقف روسيا من العقوبات الاقتصادية على إيران والتي روسيا أيدتها ولم تعارض المجتمع الدولي.
- ثالثا روسيا التي تحاول أن تفعل شيء قبل فوات الوقت للنظام الذي كان محسوب عليها وقريب من روسيا.
-رابعا روسيا تعمل بالدرجة الأولى لحساب مصلحتها الأساسية التي من خلالها تحاول أن تفرج عن شيء مقابل سيء خاص بها، وهذا قانون الدبلوماسية العالمية وروسيا أصبحت فنانة في إدارة العلاقات الدبلوماسية الدولية .
العلاقة الروسية - السورية :
لقد تمثل موقف روسيا بالنسبة لسورية من خلال موقف نائب سفيرها في الأمم المتحدة بانكين،الذي أكد بان: "الأزمة في سورية لا تشكل خطر على السلام والأمنيين الدوليين،وإنما الخطر الفعلي والحقيقي على الأمن الإقليمي قد يأتي من تدخل خارجي،أن مثل هذه الأساليب تؤدي إلى دوامة عنف بلا نهاية وقد تسبب في حرب أهلية"
بالطبع روسيا لا تريد توتر حاليا العلاقات مع البلد الذي تربطها به علاقات قديمة منذ الحقبة السوفياتية، بالوقت الذي زار سورية أول رئيس روسي فكان الرئيس الحالي "ديميتري ميدفيديف" في العام 2008، والذي وعد بتنمية التحتية في قطاع الغاز والنفط وبناء محطة نووية.بالوقت التي تشتري سورية الجزاء الأكبر من أسلحتها من روسيا ،وسورية كانت من الدول القليلة التي دعمت التدخل العسكري السوري في "اسيتيا الجنوبية" عام 2008،منطقة جورجيا الانفصالية الموالية لروسيا. فإذا كانت اليوم روسيا تحاول إيجاد مخرج مناسب للنظام السوري للخروج من أزمته،من خلال مواقفها الاعتراضية على التحركات الدولية، لا يعني هذا بأنها ستقف وراء أخطاء النظام السوري وتعاطيه مع الشعب بهذه الوحشية والقمعية ، ولن تقف روسيا ضد الشعب وتحمي النظام وهذا الوضع بالطبع لن يدوم كثير،روسيا التي سوف تجد نفسها وسيط نظيف أو مساعد في حل الأزمة السورية. فإذا كان الرئيس السوري يبلغ نظيره الروسي ميديفيديف أثناء اتصال هاتفي بتاريخ 24ايار 2011 ،بأنه عازم على محاربة القوى المتطرفة في سورية وإحباط قدراتها، لكنه لم يستطيع حسم المعركة مع الشعب المطالب بإسقاط النظام .
نصائح ميدفيدف للاسد باصلاحات سريعة :
لكن الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف كان السباق بتقديم الصيحة للرئيس السوري وفق معلومات خاصة منشورة، وأشار على نظيره السوري بأخذ تجربة آخر رؤساء الاتحاد السوفييتي ميخائيل غورباتشيوف في الاعتبار. غورباتشوف الذي انتخب عام 1985 أمين عام الحزب الشيوعي السوفيتي،الذي كان وراء نشوء نظرية "البيريسترويكا" كسبيل للخروج من الأزمة الشاملة التي كان يمرّ بها البناء الاشتراكي نتيجة الخلل والفساد الذي تراكم على امتداد عقود من الزمن استمرّ في التبشير بهذه النظرية على مدى ثلاثة أعوام قبل أن ينفرط عقد الاتحاد السوفيتي وتنهار دوله ويخرج غورباتشيوف من السلطة ويحلّ محلّه بوريس يلتسين.،في تجربة مريرة وأليمة لروسيا الاتحادية دامت ثماني سنوات عندما انتهت بانتخاب الرئيس فلاديمير بوتين.ومن خلال المعرفة الحيثية لمسار تجربة "الغلاسنست والبيريسترويكا" فإن مسارعة غورباتشيوف إلى تطبيق الإصلاحات التي روّج لها كانت ستوفر للاتحاد السوفييتي السابق الوصول إلى اقتصاد مختلف عمّا حصل في مرحلة لاحقة، لكنه أجهض بنفسه المسار المفترض والطبيعي للأمور ممّا أدى إلى ضياع "ثروات" علمية وتكنولوجية كبيرة إذ أضاع 3 سنوات في الكلام على الإصلاح ولم ينفّذه كما لم يفسح لانتقال تدريجي من سيطرة الدولة إلى القطاع الخاص وعدم القفز إلى هذا الأخير دفعة واحدة ممّا سهّل اختلال روسيا والدول التي كانت تدور في فلك الاتحاد السوفييتي قبل أن تستقر.
الموقف الروسي الاولي من الثورة السورية :
روسيا التي تعمل وفقا لاستقلالية خاصة بها لأنها لا تريد أن ترى نفسها مجبرة على اللحاق بالمواقف الأمريكية والغربية،من خلال موافقتها التلقائية لكل القرارات التي تأخذ في مجلس الأمن،دون الوقف أمام مصالح روسيا الخاصة، وحقوقها المستقبلي،حول دورها في هذه المناطق ،أو الدول الذي يتغير فيها الحكم ،والعراق كان المثل الحي لروسيا . إذا كانت روسيا لا تطمح إلى لعب دولي مميز في خارطة الدول السياسية ،لكن هذا لا يمنع أن يحافظ على مصالحها الاقتصادية والتجارية ،في دول ربطتها علاقة لعقود طويلة .
طبعا إن لإستراتيجية الروسية الجيدة المتعامل بها مع كافة الدول والتي بدأت تتغير من تحالفات إيديولوجية إلى تحالفات اقتصادية،روسيا التي لها باع طويل في صراعها مع أمريكا، تعرف متى وكيف ترفع الصوت بوجهها،من اجل الوصول إلى مكتسبات خاصة،يمكن التفاوض عليها والتي تهم بالدرجة الأول دول الاتحاد الروسي،وحديقتها الخلفية التي تعتبر مركز نفوذ تاريخي لها ،فإذا روسيا لن تأخذ بنصائح روسيا،لن تصارع روسيا العالم من اجلها.
ومن هنا نرى تصريحات روسية تقول بأننا لا نريد أن نتحول إلى فترة الحرب الباردة من خلال نشر أسلحة الدرع الصاروخية مجددا في مناطق أوروبا الشرقية المحاذية لروسيا، بعد أن حسم هذا الملف ليعود مجددا إلى ساحة الصراع الدولي .
لقد أشار الرئيس بوتين بحديث هام جدا يتعلق بروسيا ودول الاتحاد الروسي وخلفيتها على اثر الاحتجاجات في ليبيا بأنه يخاف من انتقل ألعدوه العربية ،"عدوت الثورات" إلى الفضاء الروسي ،في مناطق النزاع المتوتر في بلاد القوقاز. من هنا يأتي الموقف الروسي الرسمي الدائم الذي يقول بأنه لا يجب التدخل في أية دولة وفي شؤونها الداخلية ذات السيادة المستقلة ،وهذا ما عبر عنه الرئيس بوتين بتريح في 26 نيسان "ابريل "2011:" لماذا التدخل في ذلك النزاع،،،"الليبي" ،،،أليس لدينا أنظمة أخرى عوجاء في العالم ؟؟؟هل سنتدخل في كل مكان النزاعات الداخلية؟؟؟هل سنقصف كل الدول. إذا الموقف الروسي موقف تابت وغير متغير من مسألة التدخل بالشؤون الداخلية. ولكن هناك استدراك للموقف الروسي من خلال تطور موقفها في ليبيا الذي أقرت بتمثيل المجلس الانتقالي، ومن ثمة لاحقا في استقبال وفد المعارضة السورية.
سورية الأسد وروسيا الاتحادية:
يكتب غسان شربل في صحيفة الحياة اللندنية مقالة بعنوان "القرارات الصعبة بتاريخ 13 حزيران" يونيو " 2011" والذي أعرب فيها عن أمله بألا تقع سورية في خطأ الإسراف في الرهان على الموقف الروسي". ولبد من التذكير بان روسيا الحالية هي غير روسيا القديمة أو الاتحاد السوفياتي، روسيا التي تنظر لعلاقاتها وتحالفاتها من خلال مصالحها الاقتصادية الهائلة مع أوروبا لا تقارن بمصالحها مع سورية، على رغم أهمية الأخيرة خصوصاً لجهة توفير موقع على المتوسط . فإن التفكير الروسي الجديد لا يعتمد على التحالف الإيديولوجي الذي انتهى وقته منذ زمن وإنما مع المصالح الاقتصادية والمالية. "ومن خلال هذه الإستراتيجية رسمت روسيا دورا بدأنا نلاحظ فيه، الاختلاف، والصراع التي تخوض غماره اليوم مع الأمريكان على عدة أمور منها:" تعددية القطب الواحد، الحديقة الخلفية لروسيا ،ملف إيران النووي، المحافظة على مصالحها الخاصة في مناطق نفوذها التاريخية ، عدم محاصرتها من خلال توسيع حلف الناتو في الجمهوريات السوفيتية السابقة على حسابها" وهذه الرسالة التي أرسلتها روسيا للعالم في حرب جورجيا في أب"أغسطس"من العام 2008 ...الخ ".
السلاح الروسي :
لقد أتبت السلاح الروسي قدرته العالية في استخدامه لقمع الجماهير العربية المنتفضة، على الأنظمة والتي استخدمت هذا السلاح في حربهم ضد الداخل بدل استعماله ضد الخارج وتحديدا ضد العدو الإسرائيلي، كما كانت هذه النخبة العسكرتيرية تروج لهذه الأنظمة بناءا لعملية التوازن الاستراتيجي في إقامة معادلة التوازن العسكري بين العدو والأنظمة العربية من اجل الحرب القادمة،لكن هذه الأنظمة نجحت في فعل أحداث توازن رعب في داخل الأنظمة نفسها،لكن اليوم بات هذا السلاح ضروري في الاستخدام ضد الشعب،كما هو حاصل في كل من ليبيا ،اليمن وسورية، فكان للدبابات الروسية 72 دورا هاما في محاولة إخماد الثورات العربية ، كما كان للرشاشات "ال بي كي سي"، والطائرات المروحية والمدافع المباشرة ،ونقلات الجند "بي ام بي" وصواريخ "الغراد ".لكن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم هل يحقق دور موسكو الرافض لأي قرار إدانة قد تصدر عن مجلس الأمن الدولي يدين بها النظام السوري.
فالموقف الروسي الرافض والمتعنت من إي إدانة دولية للنظام السوري من خلال قرار أممي في مجلس الأمن الدولي ، خوفا من إدخال المنطقة بحروب خارجية كالتي حصلت في ليبيا،بالرغم من تصريح مبعوث الرئيس الروسي "مخائيل مرغيلوف" من بنغازيفي 10 يونيو/حزيران ،والذي يقول فيها بأنه على موعدا قريب بلقاء وفد من المعرضة السورية في موسكو والتي تمت فعليا بزيارة الوفد المعارض في أواخر حزيران ،وكأن روسيا تقول للعالم سوف احسم موقفي إذا أتت المعارضة إلى روسيا،وإذا كانت هناك من ضمانات دولية مؤكدة لا تسمح بتكرار سيناريو ليبيا.
بالرغم من الخوف الذي يسيطر على روسيا لكنها تقر وتعترف بان عملية الانتقال يجب أن تتم على أيدي السوريين أنفسهم دون التدخل الأجنبي،كما صرح بها المتحدث باسم الخارجية الروسية الكسندر لوكاشيفيتش،وكذلك يجب إعطاء القيادة السورية وقتا كافيا لإتمام الإصلاحات التي وعدة بها ،وتنفيذ الأفعال بدلا الأقوال .
الموقف الروسي الجديد من الثورة:
تكمن مشكلة النظام السوري بأنه بعيدا جدا عن القراءة الجيو- سياسية والتغيرات التي تعصف بالعالم ككل،لكنه اعتمد الحل والنظرية الأمنية هذا تصريح بوتين رئيس وزراء روسيا من فرنسا في 21 حزيران، "يونيو"من هذا العام ، والذي يضع مصير القتلى في سورية على ضمير الرئيس بشار الأسد ويقول بأنه لا يمنع من الضغط الدولي على سورية دون التدخل العسكري الغربي فيها ، والذي يخيف موسكو هو التدخل العسكري تحت غطاء أممي كما حدث مع ليبيا في اتخاذ القرار الدولي بحماية المدنيين ،وهنا يشير بوتين ضمنا إلى طلب ضمنت دولية حول أي تحرك مستقبلي باتجاه سورية ،ويصر بان سورية ليست حليفة لروسيا وانتهى عصر التحالفات الإيديولوجية السابقة،واليوم تقوم الإستراتيجية على الاستفادة الاقتصادية المتبادلة بين الدول ، فسورية هي الأقرب إلى فرنسا وأمريكا منها لروسيا لان سورية نامت في الأحضان الغربية و فرنسا في أيام الرئيس "نقولاي سركوزي"،كانت عراب هذه العلاقات الجديدة ومفتاح الانفتاح على النظام السوري ، وحسب تصريح بوتين بان روسيا ليس لها إي أطماع عسكرية واقتصادية في سورية. وهذا ما يؤكده رئيس معهد التقييمات الإستراتيجية بموسكو ألكسندر كونوفالوف، يقول بأن روسيا لن تتيح تكرار خطأ القرار الليبي. ويعتقد الخبير، إذا لم تمرر بشكل أو بآخر إمكانية التدخل العسكري، فإن روسيا يمكن لها “تمرير” القرار.
ولنفاذ القرار يجب أن تصوت عليه تسع دول من أعضاء مجلس الأمن، بما في ذلك عدم اللجوء إلى “حق الفيتو” من قبل الأعضاء الدائمين الخمسة في هذا المجلس.
وإذا امتنعت روسيا و الصين، فإن مشروع القرار سيُعتمد، حتى لو صوتت ضد ذلك دول مثل لبنان وجنوب أفريقيا والهند والبرازيل. ويشير خبراء إلى أن روسيا يمكن أن تمتنع عن التصويت، ما سيجعل الصين تقليدها في الموقف
إضافة إلى الحديث الصحافي الذي أدلى به الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف إلى مجلة" فنينا نشيال تايمز" في 19 حزيران يونيو من هذا العام بأنه متعاطف مع الرئيس الأسد إنسانيا، لأنه يعاني من ظروف صعبة، الأسد تأخر في إدخال الإصلاحات، بالرغم من رغبته في الإصلاح وسقط ضحايا كان يمكن أن لا يسقطوا،بالطبع يتحمل مسؤوليتها من هم في السلطة ،لأننا ابلغنه بأنه عليه أن يجري إصلاحات والتحضير لانتخابات حرة والجلوس على طاولة الحوار مع المعارضة،لأننا لا يمكن مساعدته كما حصل مع القرار 1973 مع ليبيا.وتأكيد على تصريح السناتور مرغيلوف في موسكو بان صديق موسكو الوحيد هو الشعب السوري يعني بأننا أصبحنا فعليا أمام تغير في الخطاب الروسي الرسمي.
روسيا إذا تساوم الغرب على الحفاظ على مصالحها الخاصة والتي تهم دولة الاتحاد الروسي ، ومن هنا لبد من الإشارة بان صقور الكريملين في روسيا لا يدافعون عن نظام راحل دون عودة ولا يستطاعون تحمل جرائم النظام السوري الذي يرتكبها ضد شعبه .
فأمام هذا التحول في الخطاب الروسي المتوازي مع الخطاب الدولي في رفع النبرة ضد نظام الأسد،وبظل تمدد الحراك الداخلي السوري الخارج وعن انضمام المزيد من المحتجين إلى حركة الثورة السورية،وبظل فشل الحل الأمني والعسكري في الإطباق على المدن من قبل القوات العسكرية ،وبظل المشاركة القوية للمدن المحتلة ،لبد من القول بان النظام السوري يتلاش شيا فشيا ،أمام حركة الشارع اليومية والتي تمنع النظام السوري من الصمود بوجه قوته .
Dr_izzi2007@hotmail.com
د.خالد ممدوح العزي.
كاتب صحافي، محلل سياسي، وخبير استراتيجي في الشؤون الروسية ودول الكومنولث.
السبت، 2 يوليو 2011
الإعلام الفضائي في العراق الجديد ودوره
الإعلام الفضائي في العراق الجديد ودوره
لم يعد الإعلام ورقة وقلم فحسب ،إنما تعدى ذلك بعد الثورة التكنولوجية التي عمت العالم في أواخر العقد الأخيرمن القرن العشرين. فأصبح العالم قرية صغيرة على أثر التطور الكبير في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات .ظهر الإعلام العربي بمختلف وسائله المقروءة والمسموعة والمرئية والقنوات الفضائية ومواقع الإنترنت ليقف جنباً إلى جنب مع الإعلام الغربي وشريك أساسي في نقل الخبر ، وربما تفوق في ذلك من حيث سرعة الوصول للمتلقي وتقديم التسهيلات بلا تكاليف مادية، وبأعداد غير محدودة من القنوات الفضائية العربية والعراقية . ففي العراق الجديد، تم إنشاء إعداد كبيرة من القنوات الفضائية العراقية التي تبث من العراق أو من خارجه. لقد امتلكت معظم الإطراف العراقية محطاتها الفضائية ،هناك محطات جنوبية، وشمالية وغربية ،محطات علمانية وقومية وإسلامية ، ومناطقية واثنيه للأقليات العرقية التي تعيش على ارض العراق ،العراق المتنوع والغني في ثقافة شعبه ومواطنيه، المتشعب القوميات المختلفة،والانتماءات المتنوعة ، فهذا يعني بان العراق يعيش حالة جديدة من الديمقراطية والانفتاح على كل شيء وخاصة بان البلد لايزال يلملم جراح الحرب التي مازالت تسنزف دم شبابه،وثرواته الاقتصادية والبشرية والعلمية،لقد حاولنا معرفة اسماءها التي تعذر علينا بسبب الكمية الكبيرة للمحطات ولتنوع أسماءها ،ولكن الهدف الأساسي ليس دراسة الأسماء أو ألاماكن التي تبث منها هذه المحطات ،لكن الدورالذي تقوم به هذه المحطات الإعلامية. من القنوات التي تسنى لنا معرفتها أثناء متابعتنا للقنوات العراقية والتي نذكر منها القنوات التالية :" الفيحاء ، البغدادية ،صلاح الدين ،بغداد، الانبار ،بلادي، الرافدين،العدالة،أشور ،البابلية ،الاتجاه،أهل البيتasc،الغدير الدينية الفرات ،السلام،الأنوار ،السومرية،العراقية ،الشرقية ،الكوثر،الزهراء،العراقية التربوية،العراقية الاقتصادية ،تلفزيون كوردستان،التركمان،المنصور ، العراقية الرياضية ،الكردية للأطفال، والعديد من المحطات الكردية والمحطات الأخرى الغنائية" التي لم نستطع معرفتها كلها.إذا كان نمو المحطات الفضائية بهذه الطريقة السريعة تعود لسيطرة التلفزيون على الحياة في العالم والعراق جزء من هذا العالم ،والتلفزيون هو الوسيلة المهمة لتوصيل الرسالة للمتلقي"الجمهور" الذي يتم التوجه إليه و مخاطبته من خلال هذه الوسيلة الإعلامية السريعة .طبعا لم نفاجأ أبدا بهذه الكمية الكبيرة من المحطات الفضائية في بلد مثل العراق بلد الثقافة و الشعر والأدب و بلد المرجعية،فالذي يكتب في مصر ويطبع في لبنان يقرأ في العراق. ولكن الذي لفت نظرنا ثلاثة مسائل أساسية وهي :
1- محطة الحرة الفضائية: الذي أسسها الكونغرس الأمريكي كمحطة فضائية ضخمة بعد عملية غزو العراق والذي ضخ فيها أموالا كبيرة تبث مباشرة من واشنطن هدفها الأساسي هو تبيض صورة المحتل الأميركي الذي غزاالعراق ، من خلال خطاب إعلامي هادف يحاول إظهار حالة المحتل وهدفه الأساسي التي تمكن الأميركي من فعله طوال فترة الاحتلال وإبراز الصورة الجميلة للسياسة الأمريكية في المنطقة والعراق خاصة ولان مهمة الحرة الأساسية هي بالأصل إيديولوجية ،
2 غياب التلفزيون العراقي الرسمي ، أن كثرة المحطات الفضائية ونمو حالة الإعلام في العراق هي حالة من العافية التي يتبعها النظام الحالي بالرغم من الملاحظات الكثيرة التي يمكن إن تسجل عليه والتي تمحيها الحالة التي يعيشها النظام وشفائه البطيء من حالة الفوضى التي عصفت به من العام 2003،لكن هذه الحالة لم تعف ابدا من سياسة بناء تلفزيون وطني عراقي رسمي جامع لكل العراقيين ،مهمته الأساسية هو اضهار صورة العراق كدولة، وحضارة وتاريخ ووطن لكل ابنائه ،هذا التلفزيون هو الناطق الرسمي باسم جميع العراقيين وقياداته الحالية .
3 الغياب الفعلي لإستراتيجية إعلامية عراقية هادفة ،من خلال تأسيس تلفزيون وإعلام هدفه الرئيسي الدفاع عن العراق ،عراق التاريخ ،عراق الشعب ،عراق الحضارات ،عراق المرجعية الدينية للمذهب "الشيعي ألاثني عشري" عراق الكوفة مركز الإمام علي بن أبي طالب ،العرق عراق الرشيد،عراق دجلة والفرات بلاد مابين النهرين ، عراق الحضارة البابلية والأشورية والسومرية،عراق حضارة 5000 سنة"لهذا كله يجب أن تبنى إستراتجية إعلامية كبرى موجهة للدفاع عن كل هذا الإرث الذي يحاولون سلبه وتهميشه ،لتبنى محطات بلغات أجنبية تخاطب شعوب العالم كله وتشرح له كل هذا كما تم بناء محطات أجنبية من دول كبرى لتخاطب الشعوب العربية بلغتها من خلال سياستها الرسمية،لتكن هذه المحطات الكثيرة حجر الأساس نحو هذه الإستراتجية ،والاستفادة من خبرات كل العاملين في هذا المجال الإعلامي والتقني .
لايزال الخطاب الإعلامي العراقي بالرغم من كثرة عدد المحطات التلفزيونية، والإذاعية، والصحف إلا أنها تفتقد لخطاب وطني جامع .وبعضعها يقدم الخطاب الطائفي او الاثني على الخطاب الوطني الجامع الذي هو بأمس الحاجة اليه العراق الأن.فالطفرة الاعلامية العراقية والعربية التي نعيشها اليوم على الرغم من اهمية الحرية الصحافية وحرية الراي كحاجة ملحة لتطوير مجتمعاتنا .الا انها تفتقد للتنافس الموضوعي من خلال عملية السبق الصحافي الذي تحاول بعض القنوات من الظهور فيه،من خلال هذه الميزة أو لبعض العاملين في المحطات الإعلامية .
رغم الحالة المراهقة التي يعيشها الإعلام العراقي من تخبط إلا أن الأمل موجود ومعقود على الفئة المثقفة التي ستغلب بإذن ربها والتي تسعى من خلال الطرح المتزن إلى احترام عقول ومشاعر المتلقي وتكريس مقومات الفضيلة ونبذ المغالطات والمشاحنات ودعم البرامج الهادفة والبناءة والتي تحاكي اهتمامات الإنسان في أرجاء العراق و الوطن العربي.
الدكتور –خالد ممدوح ألعزي
باحث إعلامي ومختص بالإعلام السياسي والدعاية .
Dr_izzi2007@hotmail.com
لم يعد الإعلام ورقة وقلم فحسب ،إنما تعدى ذلك بعد الثورة التكنولوجية التي عمت العالم في أواخر العقد الأخيرمن القرن العشرين. فأصبح العالم قرية صغيرة على أثر التطور الكبير في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات .ظهر الإعلام العربي بمختلف وسائله المقروءة والمسموعة والمرئية والقنوات الفضائية ومواقع الإنترنت ليقف جنباً إلى جنب مع الإعلام الغربي وشريك أساسي في نقل الخبر ، وربما تفوق في ذلك من حيث سرعة الوصول للمتلقي وتقديم التسهيلات بلا تكاليف مادية، وبأعداد غير محدودة من القنوات الفضائية العربية والعراقية . ففي العراق الجديد، تم إنشاء إعداد كبيرة من القنوات الفضائية العراقية التي تبث من العراق أو من خارجه. لقد امتلكت معظم الإطراف العراقية محطاتها الفضائية ،هناك محطات جنوبية، وشمالية وغربية ،محطات علمانية وقومية وإسلامية ، ومناطقية واثنيه للأقليات العرقية التي تعيش على ارض العراق ،العراق المتنوع والغني في ثقافة شعبه ومواطنيه، المتشعب القوميات المختلفة،والانتماءات المتنوعة ، فهذا يعني بان العراق يعيش حالة جديدة من الديمقراطية والانفتاح على كل شيء وخاصة بان البلد لايزال يلملم جراح الحرب التي مازالت تسنزف دم شبابه،وثرواته الاقتصادية والبشرية والعلمية،لقد حاولنا معرفة اسماءها التي تعذر علينا بسبب الكمية الكبيرة للمحطات ولتنوع أسماءها ،ولكن الهدف الأساسي ليس دراسة الأسماء أو ألاماكن التي تبث منها هذه المحطات ،لكن الدورالذي تقوم به هذه المحطات الإعلامية. من القنوات التي تسنى لنا معرفتها أثناء متابعتنا للقنوات العراقية والتي نذكر منها القنوات التالية :" الفيحاء ، البغدادية ،صلاح الدين ،بغداد، الانبار ،بلادي، الرافدين،العدالة،أشور ،البابلية ،الاتجاه،أهل البيتasc،الغدير الدينية الفرات ،السلام،الأنوار ،السومرية،العراقية ،الشرقية ،الكوثر،الزهراء،العراقية التربوية،العراقية الاقتصادية ،تلفزيون كوردستان،التركمان،المنصور ، العراقية الرياضية ،الكردية للأطفال، والعديد من المحطات الكردية والمحطات الأخرى الغنائية" التي لم نستطع معرفتها كلها.إذا كان نمو المحطات الفضائية بهذه الطريقة السريعة تعود لسيطرة التلفزيون على الحياة في العالم والعراق جزء من هذا العالم ،والتلفزيون هو الوسيلة المهمة لتوصيل الرسالة للمتلقي"الجمهور" الذي يتم التوجه إليه و مخاطبته من خلال هذه الوسيلة الإعلامية السريعة .طبعا لم نفاجأ أبدا بهذه الكمية الكبيرة من المحطات الفضائية في بلد مثل العراق بلد الثقافة و الشعر والأدب و بلد المرجعية،فالذي يكتب في مصر ويطبع في لبنان يقرأ في العراق. ولكن الذي لفت نظرنا ثلاثة مسائل أساسية وهي :
1- محطة الحرة الفضائية: الذي أسسها الكونغرس الأمريكي كمحطة فضائية ضخمة بعد عملية غزو العراق والذي ضخ فيها أموالا كبيرة تبث مباشرة من واشنطن هدفها الأساسي هو تبيض صورة المحتل الأميركي الذي غزاالعراق ، من خلال خطاب إعلامي هادف يحاول إظهار حالة المحتل وهدفه الأساسي التي تمكن الأميركي من فعله طوال فترة الاحتلال وإبراز الصورة الجميلة للسياسة الأمريكية في المنطقة والعراق خاصة ولان مهمة الحرة الأساسية هي بالأصل إيديولوجية ،
2 غياب التلفزيون العراقي الرسمي ، أن كثرة المحطات الفضائية ونمو حالة الإعلام في العراق هي حالة من العافية التي يتبعها النظام الحالي بالرغم من الملاحظات الكثيرة التي يمكن إن تسجل عليه والتي تمحيها الحالة التي يعيشها النظام وشفائه البطيء من حالة الفوضى التي عصفت به من العام 2003،لكن هذه الحالة لم تعف ابدا من سياسة بناء تلفزيون وطني عراقي رسمي جامع لكل العراقيين ،مهمته الأساسية هو اضهار صورة العراق كدولة، وحضارة وتاريخ ووطن لكل ابنائه ،هذا التلفزيون هو الناطق الرسمي باسم جميع العراقيين وقياداته الحالية .
3 الغياب الفعلي لإستراتيجية إعلامية عراقية هادفة ،من خلال تأسيس تلفزيون وإعلام هدفه الرئيسي الدفاع عن العراق ،عراق التاريخ ،عراق الشعب ،عراق الحضارات ،عراق المرجعية الدينية للمذهب "الشيعي ألاثني عشري" عراق الكوفة مركز الإمام علي بن أبي طالب ،العرق عراق الرشيد،عراق دجلة والفرات بلاد مابين النهرين ، عراق الحضارة البابلية والأشورية والسومرية،عراق حضارة 5000 سنة"لهذا كله يجب أن تبنى إستراتجية إعلامية كبرى موجهة للدفاع عن كل هذا الإرث الذي يحاولون سلبه وتهميشه ،لتبنى محطات بلغات أجنبية تخاطب شعوب العالم كله وتشرح له كل هذا كما تم بناء محطات أجنبية من دول كبرى لتخاطب الشعوب العربية بلغتها من خلال سياستها الرسمية،لتكن هذه المحطات الكثيرة حجر الأساس نحو هذه الإستراتجية ،والاستفادة من خبرات كل العاملين في هذا المجال الإعلامي والتقني .
لايزال الخطاب الإعلامي العراقي بالرغم من كثرة عدد المحطات التلفزيونية، والإذاعية، والصحف إلا أنها تفتقد لخطاب وطني جامع .وبعضعها يقدم الخطاب الطائفي او الاثني على الخطاب الوطني الجامع الذي هو بأمس الحاجة اليه العراق الأن.فالطفرة الاعلامية العراقية والعربية التي نعيشها اليوم على الرغم من اهمية الحرية الصحافية وحرية الراي كحاجة ملحة لتطوير مجتمعاتنا .الا انها تفتقد للتنافس الموضوعي من خلال عملية السبق الصحافي الذي تحاول بعض القنوات من الظهور فيه،من خلال هذه الميزة أو لبعض العاملين في المحطات الإعلامية .
رغم الحالة المراهقة التي يعيشها الإعلام العراقي من تخبط إلا أن الأمل موجود ومعقود على الفئة المثقفة التي ستغلب بإذن ربها والتي تسعى من خلال الطرح المتزن إلى احترام عقول ومشاعر المتلقي وتكريس مقومات الفضيلة ونبذ المغالطات والمشاحنات ودعم البرامج الهادفة والبناءة والتي تحاكي اهتمامات الإنسان في أرجاء العراق و الوطن العربي.
الدكتور –خالد ممدوح ألعزي
باحث إعلامي ومختص بالإعلام السياسي والدعاية .
Dr_izzi2007@hotmail.com
الأحد، 26 يونيو 2011
سورية: مظاهرات مستمرة، جمعة وراء جمعة، نزوح متوالي، والضحايا في ارتفاع يومي والنظام في انتظار المجهول.
سورية: مظاهرات مستمرة، جمعة وراء جمعة، نزوح متوالي، والضحايا في ارتفاع يومي والنظام في انتظار المجهول.
مئة يوم من المظاهرات في سورية، 100 يوم من المواجهة الشرسة مع نظام بشار الأسد الأمني ،ومقارعة فرق الموت والكتائب الأمنية وشبيحة النظام ،100 من التصدي لكل أنواع العنف الذي يمارسه النظام السوري الأمني الإستخباراتي ممثلا بالحرس الجمهوري والأجهزة الأمنية والفرقة الرابعة، وكل البعثتين والمستفيدين من نظام البعث البائد، مئة يوم من الانفراج في حياة الشعب السوري والثورة السورية ، وليس مئة عام من العزلة كما روى الكاتب ألأممي غبريال غرسا مركيز في روايته الشهيرة مئة عام من العزلة "،جمة وراء جمعة تظاهرات مستمرة مسيرات ليلا نهارا،روافد شعبية متزايدة ،رقعة التظاهرات تنتشر باستمرار ،تظاهرات في حلب وجامعتها وريف دمشق بالرغم من سلاح القتل والفتك والبطش التي يمتلكه النظام السوري والذي يوجه ضد شعب اعزل دنيهم الوحيد أنهم يطالبون بالحرية والديمقراطية ،وهذه المطالب تعني إسقاط النظام ،نظام البعث والعائلة الحاكمة ،نظام الفساد والإجرام ، تظاهرات سلمية شعبية منظمة الصوت قوتها وغصن الزيتون شعارها ،لكن النظام يرفض رفضا باتا إبقائها سلمية كما تبغي ،من خلال ارتكابها لا فضع أعمال العنف والترهيب ضد شعب اعزل خالي من أي سلاح،تاركا دماء السورين تسيل أسبوعيا ويوميا ،لكي يبعدها عن سلميتها،لقد أدهشتم العالم بثورتكم .
جمعة إسقاط الشرعية :
جمعة جديدة يخرج فيها السورين إلى شوارع المدن والنواحي في القطر السوري ليسجل أعلى نسبة مشاركة منذ بداء الحراك الشعبي في سورية ،حسب وكالة رويتر ،والذي بلغ عدد المشاركين بحوالي 3 مليون شخص نزلوا في جمعة إسقاط الشرعية بتاريخ 24 حزيران"يونيو "2011 ليقولوا لبشار الأسد لا وألف لا ، هذه التسمية والتي لها مدلولات حسية على الأرض من خلال الرفض الفعلي لشرعية الرئيس الناقصة في ثمتيل الشعب السوري،بهذه التسمية التي عمدة إلى تسميتها منسيقيات الثورة السورية،لكونهم يردون على خطاب الرئيس بشار الاسد المرفوض جملة وتفصيل بعد ان طال انتظاره وتوقع الجميع من محاولة معالجة الأزمة بالصدمة الايجابية .
وانطلاقا من ذلك قررت المنسيقيات السورية قطع الطريق النهائي أمام الرئيس الأسد من خلال طرح مسالة الشرعية التي باتت مفقودة مع رئيس يصر على قتل الناس ويصف شعبه بالمجرمين والإرهابيين ، وممارسة الحلول الأمنية للسيطرة على المدن من خلال القتل الجماعي الذي ت تركبه قواته بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة.
نجحت دعوة المنسيقيات السورية بالخروج إلى الشوارع وباستقطاب جمهور جديد ينظم إلى حلقة الاحتجاجات الشعبية ،بظل ممارسة القتل وحركة النزوح المستمرة التي تفرضها عصابات المرتزقة على الشعب السوري من اجل الفرار نحو الحدود اللبنانية والتركية ،والتي سجلت حركة النزوح الرسمية نحو البلدين 17 ألف لاجئ سوري ، لكن حسب معلومات غير حكومية تؤكد بان حركة النزوح بلغة أكثر من 70 ألف لاجئ،وهذا الوضع ما يلق السياسيين الأتراك .
خطاب الأسد:
مما لاشك فيه ببان الأسد أضاع فرصة تاريخية في خطابه الذي انتظره العالم بأجمعه ضننا منهم بان الأسد سوف ،يقدم على طرح مواضيع إصلاحية سريعة تقوم على امتصاص نقمة الشارع والعالم بعد أن أضحت سورية وشعبها رهينة بيد سياسة الأسد الكيدية ورجاله المجرمين.
لكن العالم لم يفهم من شرح الأسد الفلسفي الديمغوجي الذي عمد إلى اختيار مصطلحات فلسفية وقانونية وطبية ،بعيدا عن التبسيط والواقع التي تمر به سورية،لان الدم لم يجف من الشوارع والأهالي لم تدفن موتها ،فكان التبسيط من خلال تقسم فئة المجتمع والذي نحاول جهدا التسليم بتقسيم الأسد للمجتمع السوري ،لكننا لم نستطيع ،فإذا اقر الرئيس الأسد بان مطالب الفئة الأولى هي الأكل والخبز ،فان ذلك يعني بوجود أزمة ،فالسؤال الذي يطرح نفسه إذا ،؟؟؟طالما إن هناك مشكلة في الداخل السوري ،فلماذا الإمساك إذا بالورقة اللبنانية والعراقية والفلسطينية،والمناكفة مع دول الجوار"الأردن والسعودية "طالما الشعب محروم من الخبز فكيف كنت تبني رويتك الإستراتيجية بان سورية بعيدة عن كل ما يجري في الوطن العربي من حراك شعبي.
السؤال الثاني الذي يطرح نفسه؟؟؟ أيضا إذا كان الإرهاب اليوم ينخر سورية ويتفشى في مناطقها منذ مدة ،فما هي الصلة أذا التي تربطكم بالتنظيمات التكفيرية التي بنيتها لتهديد آم العراق ولبنان والأردن ومقايضتها مع العربية السعودية،عندها لم تكن هذه القوى إرهابية تحاول العبث بأمن سورية ،فالنظام الذي يهدد من محاولة الحرب المذهبية يعمل على تسعيرها من خلال وصف جماعة كبيرة من الشعب السوري بأنهم سافيين وتكفيريين ويسعر إلى لهيب حرب طائفية الشعب والمعارضة تبتعد عنها.لذلك أضاع الرئيس بشار فرصة ثمينة في أنقاض سورية من إراقة الدماء الطاهرة والنقية التي تسيل على مدبح الحرية .
التحدي والمناكفة :
فالرئيس بشار الأسد في خطابه بشر العالم بإعطاء دروس في الديمقراطية التي سوف تكون سورية أنموذج مميز لهذه الديمقراطية الجديدة، في القتل والتعذيب واحتلال المدن وتهجير أهلها ،لقد فرفض كل النصائح التي قدمت له من جميع الحلفاء والأصدقاء بمن فيهم تركية التي تمارس ضغط شديد على نظامه بعد أن باتت المسالة تعني تركية مباشرة من خلال الأمن القومي الذي يهدد يوميا من خلال عربد الجيش السوري جانب الحدود المتفق على نزع كل الأعمال العسكرية منها من قبل الطرفين ،إضافة إلى تفاقم أزمة النازحين التي باتت بدورها مشكلة إنسانية عالمية تشكل خطر على تركية التي لا تستطيع تدفق كثرة القادمين إليها هربا من القتل والاعتقال.وهذا يأتي كله بعد فشل موفده إلى تركيا "حسن التركماني" بإقناع تركيا بعدم ممارسة مزيدا من الضغوط على سورية أو العدول عن مواقفها الثابتة المعترضة النظام السوري ،وفشله في إدارة الأزمة السورية الحالية ،من خلال تصرفه البشع مع شعبه،وهذا أدى بسورية بالذاهب سريعا إلى إيران بإرسال مستشار الرئيس للشؤون الإيرانية "محمد نصيف خير بك" للشكوى من تصرف تركيا وقطر الضاغطتان على نظام بشار الأسد ،عله يلاقي هذا التأيد في إيران ونظامها .
لكن تركيا التي فوضت بإدارة الملف السوري لن تسمح بخروج نظام بشار الأسد منتصر من هذه الأزمة مهما قامت بسيرته ،لان انتصار الأسد هو حصار تركيا نفسها الطامحة إلى لعب دور مميز من المنطقة العربية ،فتركيا لن تساهم بنمو حلف جديد ضدها مكون من "إيران ،بغداد ،سورية لبنان".
مابين خطابين :
المقارنة مابين خطاب الملك المغربي والرئيس السوري ،فإذا قمن بقراء موضوعية للخطابين الذي قدمهم كل من العاهل محمد الثاني ،ملك المغرب ،وبشار الأسد رئيس سورية بناءا لعواصف التغير التي تهب في دولهم ،والتي فرضت عليهم هذه الأحداث أن يحاول تقديم حلول خاصة للازمة من اجل إخراج البلاد من مشاكل داخلية قد تؤدي إلى حروب داخلية .
فالمغربي لم يقدم كل شيء للشعب من خلال خطابه وتحويل المغرب الى ملكية دستورية ،لكن فتح الحلول من خلال تقديم خارطة طريق تقوم ببعض الإصلاحات التي لا تزال تتطلب نضال طويل من القوى المغربية لكي تنفذ كامل خططها المطالبة بالإصلاحات والتغيرات الجذرية،لكن بشار اقفل كل الطرق أمام أي إصلاح مستقبلي ،لقد اقفل كل أبواب التي تعمل على التغير فكأنه اقر ضمنيا بأنه يتخلى عن جزاء بسيط من الصلاحيات ويستطيع ان يضحي بالحزب ،وجعله حزب مستفيدين ورجال أعمال والخ كالحزب الوطني في مصر ،لقد اقفل البواب ورمى بالمفتاح إلى الخارج .فالرئيس الأسد يراهن على سياسة الانتظار ،لكن انتظار ماذا لا احد يعرف تسونامي،هزة أرضية، زلزال،انتخابات فرنسية أمريكية روسية حرب عالمية ،لا نعرف ،ولكن هذا الانتظار هو الكفيل بتغير ميزان القوى على الأرض لمصلحة سورية .
خاطب المعلم :
مما لاشك به بان النظام السوري مربك سياسيا وموتر نفسيا بسبب ضخامة الحركة الاحتجاجية التي لم يستطيع أخمدها ،لا بالطرق العسكرية أو الأمنية ،مما ساهمت هذه الحركة بمزيد من الضغط الدولي والعزلة السياسية التي يفقدها النظام وتشل هذه العزلة حركته وقدرته على الحركة والتفكير،فكان خطاب الأسد الغير موفق ،ودون المستوى المطلوب لمعالجة المشكلة ،والذي تلقى الصفعة الداخلية من خلال الخروج السريع للشعب إلى الشوارع ،في رفض كلي لطرحه وهذه الحركة العفوية تبطل كل الأقوال التي تشير إلى قوة خارجية تحرك الشارع وتملي عليه طرحاها السياسي.
ردود الفعل الدبلوماسية والسياسية الأوروبية والعالمية من الخطاب الغوغائي، فكان مؤتمر الصحافي لوليد المعلم الذي حاول الوقف أمام أمرين
1-تجاهله لدور أوروبا ونسيانه لها أو شطبها عن الخريطة السياسية، وهذا يعني مناجاة أوروبا ومطالبتها بالتحدث مع النظام السوري الذي وقع في قاع الزجاجة عليهم فتح هذه الزجاجة لان تجاهل الشيء لا يعني إزالته .
2-الترحيب بالموقف الإيراني وحزب الله الداعمان لنظام الأسد ،فالمعلم الذي يرسل رسالة امتنان لحلفاءه الذين سانده في قمعه للانتفاضة السورية ،وكذلك يحاول أن يخاطب الغرب وأمريكا بان لا تضيعوا الفرصة من خلال الضغط على نظام الأسد فالبديل جاهز"إيران وحزب الله"وهذا الطرح أو الغازل يعني الكثير.
فالنظام السوري لا يزال مقتنع بأنه يستطيع الصمود بوجه العالم كما صمد في العام 2004، واستطاع إن يفرض على العالم وجهة نظره الخاصة بسبب انفتاح الغرب عليه دون شروط تذكر ،واليوم الفرصة سانحة ولا تقل أهمية عن الفترة السابقة وليده العديد من الأوراق الذي يمكنه لعبها بنجاح في المنطقة ،طبعا لا تزال العقلية الأمنية هي التي تسيطر وتدير سياسة النظام السوري وهنا تكمن المشكلة لان الرئيس بشار الأسد قد تبنى كليا هذا الخطاب وطرح فكر المؤسسة الأمنية في خطابه الأخير.
خطاب نصرالله الأخير:
لقد تعمد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله التحدث عبرا الشاشة نهار الجمعة التي أعلنها السورين جمعة خلع الشريعة، عرفا بالجميل للنظام السوري الذي ساهم مباشرة بوصول حالة حزب الله إلى هذا المستوى فالنظام السوري مأزوم ومحاصر عالميا وسياسيا وشعبيا وإسلاميا ،محاولا استغلال بعض النفوذ التي يتمتع بها عربيا وإسلاميا من اجل شيء من الدعم الخارجي أو الانفتاح الإسلامي وخاصة بعد دعوة الشيخ يوسف القرضاوي لتخصيص الجمعة القادمة للتضامن الإسلامي مع الشعب السوري ،فحاول مخاطبة الشعب السوري والعربي بان النظام السوري نظام مقاوم ممانع قدم الكثير للمقاومة ولإيران على مدى ثلاثة عقود ،فالعتب كبير على الإخوان المسلمين والحركات الإسلامية كيف تعمل على إزاحات نظام شريف مقاوم قومي عربي،فالسيد لم ينتقد ممارسات النظام الأمنية لم يقف مع الشعب الذي يذبح ويقتل يوميا ،لم يتقدم بأية مبادرة تضمن للشعب السوري حقه وتعيد اعتباره،فكان الخطاب خالي من مشاهد التراجيدية اليومية ،فكل شيء يغتفر بنظره لحليفه بشار الأسد ونظامه ،لان حزب الله يتحالف مع النظام السوري وليس الشعب السوري الذي صنع بطولاته على ظهر هذا الشعب.فالشعب السوري هو مقاوم ووطني ومناضل وقومي ومسلم إذا سكت عن جرائم الأسد،فالسيد وحزبه وإيران فوقهما يقومن بتحالفات ليست شعبية من خلال الشعوب المقاومة البطلة ،بل تحالف أقليات بين فئات وقوى تعمل على تهميش دور الشعوب إذا رفضت الإقرار بهذا الطرح .
الموقف الروسي الجديد:
تكمن مشكلة النظام السوري بأنه بعيدا جدا عن القراءة الجيو- سياسية والتغيرات التي تعصف بالعالم ككل،لكنه اعتمد الحل والنظرية الأمنية ،هذا تصريح بوتين رئيس وزراء روسيا من فرنسا الذي يضع القتلى في سورية على ضمير بشار الأسد ويقل بأنه لا يمنع من الضغط الدولي على سورية دون التدخل العسكري الغربي الذي يخيف موسكو،ويصر بان سورية ليست حليفة لروسيا وانتهى عصر التحالفات الإيديولوجية السابقة ،فسورية هي الأقرب إلى فرنسا وأمريكا منها لروسيا ، روسيا التي تساوم الغرب على الحفاظ على مصالحها الخاصة والتي تهم دولة الاتحاد الروسي ،روسيا لا تدافع عن نظام راحل دون عودة ولا تتحمل جرائم نظام يرتكبها ضد شعبه .
أمام هذا التحول في الخطاب العالمي والدولي في رفع النبرة ضد نظام الأسد ،وبظل تمدد الحراك الداخلي السوري وانضمام المزيد من المحتجين إلى حركة الثورة السورية،وبظل فشل الحل الأمني والعسكري في الإطباق على المدن من قبل القوات العسكرية ،وبظل المشاركة القوية للمدن المحتلة ،لبد من القول بان النظام السوري يتلاش شيا فشيا ،أمام حركة الشارع اليومية والتي تمنع النظام السوري من الصمود بوجه الخارج وعقوباته .
لبد من الوقف مع الشعب السوري وقفة إنسانية أخلاقية تضامنية لنقول لكم انتم صنعتم من لا شيء شيء فالثورة السورية" انتم صنعتم المستحيل من العدم، لنكون كلنا في الساحات لنموت جميعنا أو ننتصر، لننتصر". بفضل دمائكم الزكية الطاهرة التي تدفعون ثمن رصاصاتها التي يطلقها النظام وأعوانه على كل فردا فيكم ...
بانتظار ردكم وحراككم يا ثوار، على تأزم النظام وأعوانه والتي أضحت معالمه واضحة في كل حركة ولفظة وتصرف منهم جميعا.
د.خالد ممدوح العزي
صحافي وباحث إعلامي،و مختص بالإعلام السياسي والدعاية.
Dr_izzi2007@hotmail.com
مئة يوم من المظاهرات في سورية، 100 يوم من المواجهة الشرسة مع نظام بشار الأسد الأمني ،ومقارعة فرق الموت والكتائب الأمنية وشبيحة النظام ،100 من التصدي لكل أنواع العنف الذي يمارسه النظام السوري الأمني الإستخباراتي ممثلا بالحرس الجمهوري والأجهزة الأمنية والفرقة الرابعة، وكل البعثتين والمستفيدين من نظام البعث البائد، مئة يوم من الانفراج في حياة الشعب السوري والثورة السورية ، وليس مئة عام من العزلة كما روى الكاتب ألأممي غبريال غرسا مركيز في روايته الشهيرة مئة عام من العزلة "،جمة وراء جمعة تظاهرات مستمرة مسيرات ليلا نهارا،روافد شعبية متزايدة ،رقعة التظاهرات تنتشر باستمرار ،تظاهرات في حلب وجامعتها وريف دمشق بالرغم من سلاح القتل والفتك والبطش التي يمتلكه النظام السوري والذي يوجه ضد شعب اعزل دنيهم الوحيد أنهم يطالبون بالحرية والديمقراطية ،وهذه المطالب تعني إسقاط النظام ،نظام البعث والعائلة الحاكمة ،نظام الفساد والإجرام ، تظاهرات سلمية شعبية منظمة الصوت قوتها وغصن الزيتون شعارها ،لكن النظام يرفض رفضا باتا إبقائها سلمية كما تبغي ،من خلال ارتكابها لا فضع أعمال العنف والترهيب ضد شعب اعزل خالي من أي سلاح،تاركا دماء السورين تسيل أسبوعيا ويوميا ،لكي يبعدها عن سلميتها،لقد أدهشتم العالم بثورتكم .
جمعة إسقاط الشرعية :
جمعة جديدة يخرج فيها السورين إلى شوارع المدن والنواحي في القطر السوري ليسجل أعلى نسبة مشاركة منذ بداء الحراك الشعبي في سورية ،حسب وكالة رويتر ،والذي بلغ عدد المشاركين بحوالي 3 مليون شخص نزلوا في جمعة إسقاط الشرعية بتاريخ 24 حزيران"يونيو "2011 ليقولوا لبشار الأسد لا وألف لا ، هذه التسمية والتي لها مدلولات حسية على الأرض من خلال الرفض الفعلي لشرعية الرئيس الناقصة في ثمتيل الشعب السوري،بهذه التسمية التي عمدة إلى تسميتها منسيقيات الثورة السورية،لكونهم يردون على خطاب الرئيس بشار الاسد المرفوض جملة وتفصيل بعد ان طال انتظاره وتوقع الجميع من محاولة معالجة الأزمة بالصدمة الايجابية .
وانطلاقا من ذلك قررت المنسيقيات السورية قطع الطريق النهائي أمام الرئيس الأسد من خلال طرح مسالة الشرعية التي باتت مفقودة مع رئيس يصر على قتل الناس ويصف شعبه بالمجرمين والإرهابيين ، وممارسة الحلول الأمنية للسيطرة على المدن من خلال القتل الجماعي الذي ت تركبه قواته بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة.
نجحت دعوة المنسيقيات السورية بالخروج إلى الشوارع وباستقطاب جمهور جديد ينظم إلى حلقة الاحتجاجات الشعبية ،بظل ممارسة القتل وحركة النزوح المستمرة التي تفرضها عصابات المرتزقة على الشعب السوري من اجل الفرار نحو الحدود اللبنانية والتركية ،والتي سجلت حركة النزوح الرسمية نحو البلدين 17 ألف لاجئ سوري ، لكن حسب معلومات غير حكومية تؤكد بان حركة النزوح بلغة أكثر من 70 ألف لاجئ،وهذا الوضع ما يلق السياسيين الأتراك .
خطاب الأسد:
مما لاشك فيه ببان الأسد أضاع فرصة تاريخية في خطابه الذي انتظره العالم بأجمعه ضننا منهم بان الأسد سوف ،يقدم على طرح مواضيع إصلاحية سريعة تقوم على امتصاص نقمة الشارع والعالم بعد أن أضحت سورية وشعبها رهينة بيد سياسة الأسد الكيدية ورجاله المجرمين.
لكن العالم لم يفهم من شرح الأسد الفلسفي الديمغوجي الذي عمد إلى اختيار مصطلحات فلسفية وقانونية وطبية ،بعيدا عن التبسيط والواقع التي تمر به سورية،لان الدم لم يجف من الشوارع والأهالي لم تدفن موتها ،فكان التبسيط من خلال تقسم فئة المجتمع والذي نحاول جهدا التسليم بتقسيم الأسد للمجتمع السوري ،لكننا لم نستطيع ،فإذا اقر الرئيس الأسد بان مطالب الفئة الأولى هي الأكل والخبز ،فان ذلك يعني بوجود أزمة ،فالسؤال الذي يطرح نفسه إذا ،؟؟؟طالما إن هناك مشكلة في الداخل السوري ،فلماذا الإمساك إذا بالورقة اللبنانية والعراقية والفلسطينية،والمناكفة مع دول الجوار"الأردن والسعودية "طالما الشعب محروم من الخبز فكيف كنت تبني رويتك الإستراتيجية بان سورية بعيدة عن كل ما يجري في الوطن العربي من حراك شعبي.
السؤال الثاني الذي يطرح نفسه؟؟؟ أيضا إذا كان الإرهاب اليوم ينخر سورية ويتفشى في مناطقها منذ مدة ،فما هي الصلة أذا التي تربطكم بالتنظيمات التكفيرية التي بنيتها لتهديد آم العراق ولبنان والأردن ومقايضتها مع العربية السعودية،عندها لم تكن هذه القوى إرهابية تحاول العبث بأمن سورية ،فالنظام الذي يهدد من محاولة الحرب المذهبية يعمل على تسعيرها من خلال وصف جماعة كبيرة من الشعب السوري بأنهم سافيين وتكفيريين ويسعر إلى لهيب حرب طائفية الشعب والمعارضة تبتعد عنها.لذلك أضاع الرئيس بشار فرصة ثمينة في أنقاض سورية من إراقة الدماء الطاهرة والنقية التي تسيل على مدبح الحرية .
التحدي والمناكفة :
فالرئيس بشار الأسد في خطابه بشر العالم بإعطاء دروس في الديمقراطية التي سوف تكون سورية أنموذج مميز لهذه الديمقراطية الجديدة، في القتل والتعذيب واحتلال المدن وتهجير أهلها ،لقد فرفض كل النصائح التي قدمت له من جميع الحلفاء والأصدقاء بمن فيهم تركية التي تمارس ضغط شديد على نظامه بعد أن باتت المسالة تعني تركية مباشرة من خلال الأمن القومي الذي يهدد يوميا من خلال عربد الجيش السوري جانب الحدود المتفق على نزع كل الأعمال العسكرية منها من قبل الطرفين ،إضافة إلى تفاقم أزمة النازحين التي باتت بدورها مشكلة إنسانية عالمية تشكل خطر على تركية التي لا تستطيع تدفق كثرة القادمين إليها هربا من القتل والاعتقال.وهذا يأتي كله بعد فشل موفده إلى تركيا "حسن التركماني" بإقناع تركيا بعدم ممارسة مزيدا من الضغوط على سورية أو العدول عن مواقفها الثابتة المعترضة النظام السوري ،وفشله في إدارة الأزمة السورية الحالية ،من خلال تصرفه البشع مع شعبه،وهذا أدى بسورية بالذاهب سريعا إلى إيران بإرسال مستشار الرئيس للشؤون الإيرانية "محمد نصيف خير بك" للشكوى من تصرف تركيا وقطر الضاغطتان على نظام بشار الأسد ،عله يلاقي هذا التأيد في إيران ونظامها .
لكن تركيا التي فوضت بإدارة الملف السوري لن تسمح بخروج نظام بشار الأسد منتصر من هذه الأزمة مهما قامت بسيرته ،لان انتصار الأسد هو حصار تركيا نفسها الطامحة إلى لعب دور مميز من المنطقة العربية ،فتركيا لن تساهم بنمو حلف جديد ضدها مكون من "إيران ،بغداد ،سورية لبنان".
مابين خطابين :
المقارنة مابين خطاب الملك المغربي والرئيس السوري ،فإذا قمن بقراء موضوعية للخطابين الذي قدمهم كل من العاهل محمد الثاني ،ملك المغرب ،وبشار الأسد رئيس سورية بناءا لعواصف التغير التي تهب في دولهم ،والتي فرضت عليهم هذه الأحداث أن يحاول تقديم حلول خاصة للازمة من اجل إخراج البلاد من مشاكل داخلية قد تؤدي إلى حروب داخلية .
فالمغربي لم يقدم كل شيء للشعب من خلال خطابه وتحويل المغرب الى ملكية دستورية ،لكن فتح الحلول من خلال تقديم خارطة طريق تقوم ببعض الإصلاحات التي لا تزال تتطلب نضال طويل من القوى المغربية لكي تنفذ كامل خططها المطالبة بالإصلاحات والتغيرات الجذرية،لكن بشار اقفل كل الطرق أمام أي إصلاح مستقبلي ،لقد اقفل كل أبواب التي تعمل على التغير فكأنه اقر ضمنيا بأنه يتخلى عن جزاء بسيط من الصلاحيات ويستطيع ان يضحي بالحزب ،وجعله حزب مستفيدين ورجال أعمال والخ كالحزب الوطني في مصر ،لقد اقفل البواب ورمى بالمفتاح إلى الخارج .فالرئيس الأسد يراهن على سياسة الانتظار ،لكن انتظار ماذا لا احد يعرف تسونامي،هزة أرضية، زلزال،انتخابات فرنسية أمريكية روسية حرب عالمية ،لا نعرف ،ولكن هذا الانتظار هو الكفيل بتغير ميزان القوى على الأرض لمصلحة سورية .
خاطب المعلم :
مما لاشك به بان النظام السوري مربك سياسيا وموتر نفسيا بسبب ضخامة الحركة الاحتجاجية التي لم يستطيع أخمدها ،لا بالطرق العسكرية أو الأمنية ،مما ساهمت هذه الحركة بمزيد من الضغط الدولي والعزلة السياسية التي يفقدها النظام وتشل هذه العزلة حركته وقدرته على الحركة والتفكير،فكان خطاب الأسد الغير موفق ،ودون المستوى المطلوب لمعالجة المشكلة ،والذي تلقى الصفعة الداخلية من خلال الخروج السريع للشعب إلى الشوارع ،في رفض كلي لطرحه وهذه الحركة العفوية تبطل كل الأقوال التي تشير إلى قوة خارجية تحرك الشارع وتملي عليه طرحاها السياسي.
ردود الفعل الدبلوماسية والسياسية الأوروبية والعالمية من الخطاب الغوغائي، فكان مؤتمر الصحافي لوليد المعلم الذي حاول الوقف أمام أمرين
1-تجاهله لدور أوروبا ونسيانه لها أو شطبها عن الخريطة السياسية، وهذا يعني مناجاة أوروبا ومطالبتها بالتحدث مع النظام السوري الذي وقع في قاع الزجاجة عليهم فتح هذه الزجاجة لان تجاهل الشيء لا يعني إزالته .
2-الترحيب بالموقف الإيراني وحزب الله الداعمان لنظام الأسد ،فالمعلم الذي يرسل رسالة امتنان لحلفاءه الذين سانده في قمعه للانتفاضة السورية ،وكذلك يحاول أن يخاطب الغرب وأمريكا بان لا تضيعوا الفرصة من خلال الضغط على نظام الأسد فالبديل جاهز"إيران وحزب الله"وهذا الطرح أو الغازل يعني الكثير.
فالنظام السوري لا يزال مقتنع بأنه يستطيع الصمود بوجه العالم كما صمد في العام 2004، واستطاع إن يفرض على العالم وجهة نظره الخاصة بسبب انفتاح الغرب عليه دون شروط تذكر ،واليوم الفرصة سانحة ولا تقل أهمية عن الفترة السابقة وليده العديد من الأوراق الذي يمكنه لعبها بنجاح في المنطقة ،طبعا لا تزال العقلية الأمنية هي التي تسيطر وتدير سياسة النظام السوري وهنا تكمن المشكلة لان الرئيس بشار الأسد قد تبنى كليا هذا الخطاب وطرح فكر المؤسسة الأمنية في خطابه الأخير.
خطاب نصرالله الأخير:
لقد تعمد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله التحدث عبرا الشاشة نهار الجمعة التي أعلنها السورين جمعة خلع الشريعة، عرفا بالجميل للنظام السوري الذي ساهم مباشرة بوصول حالة حزب الله إلى هذا المستوى فالنظام السوري مأزوم ومحاصر عالميا وسياسيا وشعبيا وإسلاميا ،محاولا استغلال بعض النفوذ التي يتمتع بها عربيا وإسلاميا من اجل شيء من الدعم الخارجي أو الانفتاح الإسلامي وخاصة بعد دعوة الشيخ يوسف القرضاوي لتخصيص الجمعة القادمة للتضامن الإسلامي مع الشعب السوري ،فحاول مخاطبة الشعب السوري والعربي بان النظام السوري نظام مقاوم ممانع قدم الكثير للمقاومة ولإيران على مدى ثلاثة عقود ،فالعتب كبير على الإخوان المسلمين والحركات الإسلامية كيف تعمل على إزاحات نظام شريف مقاوم قومي عربي،فالسيد لم ينتقد ممارسات النظام الأمنية لم يقف مع الشعب الذي يذبح ويقتل يوميا ،لم يتقدم بأية مبادرة تضمن للشعب السوري حقه وتعيد اعتباره،فكان الخطاب خالي من مشاهد التراجيدية اليومية ،فكل شيء يغتفر بنظره لحليفه بشار الأسد ونظامه ،لان حزب الله يتحالف مع النظام السوري وليس الشعب السوري الذي صنع بطولاته على ظهر هذا الشعب.فالشعب السوري هو مقاوم ووطني ومناضل وقومي ومسلم إذا سكت عن جرائم الأسد،فالسيد وحزبه وإيران فوقهما يقومن بتحالفات ليست شعبية من خلال الشعوب المقاومة البطلة ،بل تحالف أقليات بين فئات وقوى تعمل على تهميش دور الشعوب إذا رفضت الإقرار بهذا الطرح .
الموقف الروسي الجديد:
تكمن مشكلة النظام السوري بأنه بعيدا جدا عن القراءة الجيو- سياسية والتغيرات التي تعصف بالعالم ككل،لكنه اعتمد الحل والنظرية الأمنية ،هذا تصريح بوتين رئيس وزراء روسيا من فرنسا الذي يضع القتلى في سورية على ضمير بشار الأسد ويقل بأنه لا يمنع من الضغط الدولي على سورية دون التدخل العسكري الغربي الذي يخيف موسكو،ويصر بان سورية ليست حليفة لروسيا وانتهى عصر التحالفات الإيديولوجية السابقة ،فسورية هي الأقرب إلى فرنسا وأمريكا منها لروسيا ، روسيا التي تساوم الغرب على الحفاظ على مصالحها الخاصة والتي تهم دولة الاتحاد الروسي ،روسيا لا تدافع عن نظام راحل دون عودة ولا تتحمل جرائم نظام يرتكبها ضد شعبه .
أمام هذا التحول في الخطاب العالمي والدولي في رفع النبرة ضد نظام الأسد ،وبظل تمدد الحراك الداخلي السوري وانضمام المزيد من المحتجين إلى حركة الثورة السورية،وبظل فشل الحل الأمني والعسكري في الإطباق على المدن من قبل القوات العسكرية ،وبظل المشاركة القوية للمدن المحتلة ،لبد من القول بان النظام السوري يتلاش شيا فشيا ،أمام حركة الشارع اليومية والتي تمنع النظام السوري من الصمود بوجه الخارج وعقوباته .
لبد من الوقف مع الشعب السوري وقفة إنسانية أخلاقية تضامنية لنقول لكم انتم صنعتم من لا شيء شيء فالثورة السورية" انتم صنعتم المستحيل من العدم، لنكون كلنا في الساحات لنموت جميعنا أو ننتصر، لننتصر". بفضل دمائكم الزكية الطاهرة التي تدفعون ثمن رصاصاتها التي يطلقها النظام وأعوانه على كل فردا فيكم ...
بانتظار ردكم وحراككم يا ثوار، على تأزم النظام وأعوانه والتي أضحت معالمه واضحة في كل حركة ولفظة وتصرف منهم جميعا.
د.خالد ممدوح العزي
صحافي وباحث إعلامي،و مختص بالإعلام السياسي والدعاية.
Dr_izzi2007@hotmail.com
الأربعاء، 22 يونيو 2011
الرئيس الأسد: إطلالة منتظرة، و خطاب غير موفقة ...!!!
<الرئيس الأسد: إطلالة منتظرة، و خطاب غير موفقة ...!!!
وأخيرا اطل الرئيس بشار على الجماهير السورية والعربية، التي انتظرت بفارغ الصبر إطلالته الثالثة ،نظرا لما كان يتأمل الجميع فيها من إطلالة مميزة، وطرح جديد "من تقديم مبادرة وطنية تنقض سورية من حرب أهلية تكاد تمزقها وتفككها ،وترمي ثقلها على دول الجور. الجميع انتظر قرارات جدية وحاسمة في معالجتها للازمة والوقوف على عمل الأجهزة الأمنية التي تحاول جر سورية إلى شفير الهاوية. الجميع انتظر الإطلالة الثالثة للرئيس بمخاطبة شعبه ومصارحته بشكل عفوي والوقوف أمام المشكلة الحقيقية التي تسيطر على سورية ،وعلى كيفية الخروج منها،من خلال جملة قوانين جديدة تأسس على أساسها إلى تهدئة فعلية. الجميع تأمل من خطاب الرئيس العلاج بالصدمة التي تقوم بجملة من القرارات السريعة التي يتخذها الرئيس" كسحب الدبابات من الشارع وإعادة الجيش إلى الثكنات، وإطلاق المعتقلين،والسماح للمظاهرات السلمية دون التعرض لها ،محاسبة بعض الرموز الذين ورطوه في أزمة داخلية ،وأيضا إقالة أشخاص من الأجهزة الأمنية كان لهم الدور المشبوه في سير الأحداث السورية.
لان هذه الطروحات الأولية التي يمكن أن تأهل فعليا لطرح قضايا كبرى من خلال إعادة الثقة بالنظام والرئيس بعد الأحداث التي عصفت بها سورية ، لقد لعبت قيادة الأجهزة الأمنية دورا بارزا في تأجيج هذه الحالة ،وفقا لعقلية أمنية قديمة تسيطر بها على سورية وشعبها. لكن الرئيس وقع أسير طرحت الأجهزة الأمنية من خلال تشخيصه للمشكلة الأمنية بكونها مشكلة أمنية والإقرار بوجود عصابات مسلحة إرهابية تعمل على تخريب سورية، لقد انطلق الرئيس في تحليله من خلال تقسمه للشعب السوري إلى ثلاثة فئات ،وكأن المشكلة السورية مجرد مشكلة خبز ومأكولات، أيضا اتهم الشعب السوري بأنهم فئة ظلة تسيطر عليهم فئة إرهابية تكفيره تحاول إعادة سورية إلى القرون الماضية،لقد مهد الرئيس بذلك إلى طرح فكرة الصراع الطائفي في سورية ،والقسم الثالث من الشعب السوري هم مجموعة من المجرمين الذي يلاحقهم القانون ولم يكن يعرف بهم .
لقد أتى هذا الخاطب والعالم كله كان ينتظره بفارغ الصبر، بعد أن ارتفعت اللهجة الدولية مع سورية وتحذير أردوغان للنظام السوري، لكن هذا الخطاب الذي يأتي بظل انتشار رقعة المظاهرات في المدن السورية والتي لم تنتظر الانتظار فكان الرد السريع على الخطاب من خلال الخروج إلى الشارع التي لم ترض على هذا الطرح، لقد خيب خطاب الرئيس الآمال السورية والعالمية، لكون الدكتور حاول تفسير المشكلة بالطريقة الطبية، كونه طبيب يستطيع تشخيص الإمراض ،لقد شخص مرض سورية بأنها مجمعة من الجراثيم التي تنتشر بسرعة في الجسم السوري والتي تتطلب فورا القضاء عليها،فكان استعمال الدبابات والأسلحة الثقيلة والمروحيات،التي أدت إلى القتل والبطش والفتك والحرق،والتهجير.
لقد فلسفا الرئيس الأسد المشكلة ودخل في عالم المثل ليعطي معاني غير مفهومة لمطالب محقة وواضحة لحل الأزمة العالقة بين النظام والشعب،لكن الفلسفة هذه المرة لم تفيد ولم تعطي مخرجا بل زادت الهوة بين الأسد والشعب،مما سمح للمجتمع الدولي بان يرفع الصوت مجددا بوجه الأسد والذي لا يزال مطالبا بخروج مشرف من الأزمة السورية، كما حددت تركيا له أيام معدودة لتطبيق إصلاحات سريعة، دون اللف والدوران كما هو معهود للأسد" أي تحويل الأقوال إلى أفعال .
لقد خيب الأسد الآمال من خلال هذا الخطاب الذي شرح فيه الكثير دون التوقف على حلول جذرية ،لقد أضاع الفرصة التي كانت الأخيرة التي انتظرها الشعب والعالم، بعد أربعة شهور من الانتظار، لكن الرئيس الأسد خروج من قصر المهجرين لردم الهوة وإعادة الثقة مع الشعب الذي ادعى بان الشعب يحبه ويرحب به ، لكن السد اخفق والشعب الذي انتظر كلمة الترحم على شهداء سورية الذين سقطوا برصاص أجهزة الأمن والشبيحة، لم يسمع للرئيس ولم تصدر عنه كلمة اعتذار لأهالي الأطفال الذين تم ذبحهم عنوة، لم يصدر إي اعتذار للمدن التي تم احتلالها ،ولا إلى النازحين الذين هجروا عنها قصرا إلى الدول المجاورة.
كم أحوجنا إلى كلمة رئيس سابق،" مصطلح جميل في قاموسنا العربي السياسي"، لكوننا نفتقد فعليا لهذا المصطلح في العالم العربي، لقد أضاع الرئيس بشار الأسد الفرصة التاريخية التي كانت بحوزته للخروج من الأزمة منتصرا على الجميع ،وان يكون "أبا روحيا" للإصلاحات السورية ،ومؤسس دولة سورية الجديدة حتى لو أدى ذلك إلى التخلي عن سدة الرئاسة لان الكرسي ليس اغلي من الدم السوري.
لقد تكلم الرئيس عن الحلول المربكة التي يحمل وزرتها منذ العهد القديم بطرق مختلفة وملتوية " فلسفيا ،وسياسيا وطبيا"دون أن يطرح حلول جذرية لاستئصال العطب والمرضى الذي إصابة به سورية ،لكن الرئيس اقر بوجود مشكلة جدية وخطيرة تعصف بسورية وقد تدوم لفترة من الزمن، ويكون الاقتصاد السوري احد ضحاياها ،بالرغم من اعترافه المتأخر بالأزمة السورية،غاب عن ذهنه توجيه دعوى صريحة لشباب ثورية ربيع سورية الذين يديرون سير الحركة الاحتجاجية السورية ،عبر منسيقيات الثورة السورية،ولم يمد يده لهم بالرغم من دعوته الصريحة ، للحوار الوطني الذي يحاول تشكيل أسسه وتحديد نوعيته وأشخاصه.
لايزال الرئيس يفكر بحلول ومشاريع، يفكر بطرحها فيما بعد من خلال تشكيل لجان تحاول الدراسة وإعطاء الاقتراحات ، وكأن الأزمة السورية زوبعة في فنجان .
لذا كان الخطاب مرفوض من الجميع الشعب نزل على الأرض،دون دعوة من الخارج كما يصف الحالة بان يد التخريب تعصف بسورية ،وكذلك رد فعل الدول الأوروبية الذي أتى سريعا ليعبر عن يأس من هذا الخطاب "المعكوف" الملتوي الذي يحاول الالتفاف على الأمور.
لقد اعتمد الرئيس الأسد خطاب التحدي والتصعيد مع المجتمع الدولي من خلال الخطاب الأمن الذي يسيطر على القادة السورين ،باعتبارهم صمدوا في السابق ضد المجتمع الدولي ونجحوا في التحدي ،واليوم يمكن فعل ذلك لكن السوري لم يقرءا التغيرات الداخلية السورية والخارجية والإقليمية ،لقد وجه الرئيس في خطابه كلمات التحدي إلى تركيا وأمريكا ،لكن الموقف التركي هو الذي سوف يغير كل العلاقة الدولية مع نظام الأسد.
فالاتكال على الموقف الروسي لا يساعد النظام السوري يا سيدة الرئيس ، فالروسي يعمل على إدخالك في حائط مسدود ،بناءا على تشددكم في استعمل العنف المفرط ضد الشعب ،وبناءا لجرعات التأيد الذي يتلقها نظامك ،ولعدم السماح للعالم الحر باتخاذ موقف أممي يدين نظامك،ويحد من بطش قواتكم المفرط ضد الشعب السوري.
فالروسي سوف يتخلى عن نظامكم البائد، لأنه لا يتحمل الجرائم الإنسانية التي يرتكبها النظام السوري ضد شعبه، أما القوة الإيرانية التي تساعدكم في استمرار البطش والعنف لبسط سيطرت النظام، لا يمكنها أن تدوم طويلا لأسباب دولية عديدة. .
سيادة الرئيس بشار الأسد لبد أن تنتبه جيدا، "ففي العراق أنزلت تماثيل الراحل صدام حسين عندما سقط نظام البعث الشقيق،وانتهى صدام حسين ،وتم العبث بالدولة ، والانتباه أيضا إلى حالة خاصة جرت أثناء انسحاب الجيش السوري من لبنان عام2005 م ،لقد تم تفكيك تمثل باسل الأسد من قرب حاجز للجيش السوري في البقاع اللبناني،وسحب إلى سورية قبل انسحاب القوات السورية،لأنه فرض هذا التمثال رغما عن إرادة الشعب اللبناني، لكن الملفت للنظر في سورية يتم تفكيك تماثيل الراحل حافظ الأسد وتحرق الصور، بوجود نظام البعث وسيطرت بشار الأسد السياسية وماهر الأسد العسكرية والأمنية.
يجب أن يعرف سيادة الرئيس بشار الأسد، الحالة التي تسود سورية الحرة، هي حالة تغيرية جذرية في حركة المجتمع السوري وتركيبته الاجتماعية، المطلب بالتغير وإسقاط النظام السوري ورحيل الرئيس بشار الأسد .
لقد انتهى النظام السوري البعثي،نظام الشمولية والاستبدادية، انتهى الرئيس الأسد ، ومن الأفضل له ان يبحث عن مستشفى خاص للعيون يعمل فيه ويشخص أمراض العيون ،ليته ينجح كطبيب ،بعد أن فشل كرئيس للجمهورية العربية السورية. والفشل ليس عيب في حياة الشعوب وإنما العيب الاستمرار في تكرار الأخطاء.
د.خالد ممدوح العزي
صحافي وباحث إعلامي،و مختص بالإعلام السياسي والدعاية.
Dr_izzi2007@hotmail.com
وأخيرا اطل الرئيس بشار على الجماهير السورية والعربية، التي انتظرت بفارغ الصبر إطلالته الثالثة ،نظرا لما كان يتأمل الجميع فيها من إطلالة مميزة، وطرح جديد "من تقديم مبادرة وطنية تنقض سورية من حرب أهلية تكاد تمزقها وتفككها ،وترمي ثقلها على دول الجور. الجميع انتظر قرارات جدية وحاسمة في معالجتها للازمة والوقوف على عمل الأجهزة الأمنية التي تحاول جر سورية إلى شفير الهاوية. الجميع انتظر الإطلالة الثالثة للرئيس بمخاطبة شعبه ومصارحته بشكل عفوي والوقوف أمام المشكلة الحقيقية التي تسيطر على سورية ،وعلى كيفية الخروج منها،من خلال جملة قوانين جديدة تأسس على أساسها إلى تهدئة فعلية. الجميع تأمل من خطاب الرئيس العلاج بالصدمة التي تقوم بجملة من القرارات السريعة التي يتخذها الرئيس" كسحب الدبابات من الشارع وإعادة الجيش إلى الثكنات، وإطلاق المعتقلين،والسماح للمظاهرات السلمية دون التعرض لها ،محاسبة بعض الرموز الذين ورطوه في أزمة داخلية ،وأيضا إقالة أشخاص من الأجهزة الأمنية كان لهم الدور المشبوه في سير الأحداث السورية.
لان هذه الطروحات الأولية التي يمكن أن تأهل فعليا لطرح قضايا كبرى من خلال إعادة الثقة بالنظام والرئيس بعد الأحداث التي عصفت بها سورية ، لقد لعبت قيادة الأجهزة الأمنية دورا بارزا في تأجيج هذه الحالة ،وفقا لعقلية أمنية قديمة تسيطر بها على سورية وشعبها. لكن الرئيس وقع أسير طرحت الأجهزة الأمنية من خلال تشخيصه للمشكلة الأمنية بكونها مشكلة أمنية والإقرار بوجود عصابات مسلحة إرهابية تعمل على تخريب سورية، لقد انطلق الرئيس في تحليله من خلال تقسمه للشعب السوري إلى ثلاثة فئات ،وكأن المشكلة السورية مجرد مشكلة خبز ومأكولات، أيضا اتهم الشعب السوري بأنهم فئة ظلة تسيطر عليهم فئة إرهابية تكفيره تحاول إعادة سورية إلى القرون الماضية،لقد مهد الرئيس بذلك إلى طرح فكرة الصراع الطائفي في سورية ،والقسم الثالث من الشعب السوري هم مجموعة من المجرمين الذي يلاحقهم القانون ولم يكن يعرف بهم .
لقد أتى هذا الخاطب والعالم كله كان ينتظره بفارغ الصبر، بعد أن ارتفعت اللهجة الدولية مع سورية وتحذير أردوغان للنظام السوري، لكن هذا الخطاب الذي يأتي بظل انتشار رقعة المظاهرات في المدن السورية والتي لم تنتظر الانتظار فكان الرد السريع على الخطاب من خلال الخروج إلى الشارع التي لم ترض على هذا الطرح، لقد خيب خطاب الرئيس الآمال السورية والعالمية، لكون الدكتور حاول تفسير المشكلة بالطريقة الطبية، كونه طبيب يستطيع تشخيص الإمراض ،لقد شخص مرض سورية بأنها مجمعة من الجراثيم التي تنتشر بسرعة في الجسم السوري والتي تتطلب فورا القضاء عليها،فكان استعمال الدبابات والأسلحة الثقيلة والمروحيات،التي أدت إلى القتل والبطش والفتك والحرق،والتهجير.
لقد فلسفا الرئيس الأسد المشكلة ودخل في عالم المثل ليعطي معاني غير مفهومة لمطالب محقة وواضحة لحل الأزمة العالقة بين النظام والشعب،لكن الفلسفة هذه المرة لم تفيد ولم تعطي مخرجا بل زادت الهوة بين الأسد والشعب،مما سمح للمجتمع الدولي بان يرفع الصوت مجددا بوجه الأسد والذي لا يزال مطالبا بخروج مشرف من الأزمة السورية، كما حددت تركيا له أيام معدودة لتطبيق إصلاحات سريعة، دون اللف والدوران كما هو معهود للأسد" أي تحويل الأقوال إلى أفعال .
لقد خيب الأسد الآمال من خلال هذا الخطاب الذي شرح فيه الكثير دون التوقف على حلول جذرية ،لقد أضاع الفرصة التي كانت الأخيرة التي انتظرها الشعب والعالم، بعد أربعة شهور من الانتظار، لكن الرئيس الأسد خروج من قصر المهجرين لردم الهوة وإعادة الثقة مع الشعب الذي ادعى بان الشعب يحبه ويرحب به ، لكن السد اخفق والشعب الذي انتظر كلمة الترحم على شهداء سورية الذين سقطوا برصاص أجهزة الأمن والشبيحة، لم يسمع للرئيس ولم تصدر عنه كلمة اعتذار لأهالي الأطفال الذين تم ذبحهم عنوة، لم يصدر إي اعتذار للمدن التي تم احتلالها ،ولا إلى النازحين الذين هجروا عنها قصرا إلى الدول المجاورة.
كم أحوجنا إلى كلمة رئيس سابق،" مصطلح جميل في قاموسنا العربي السياسي"، لكوننا نفتقد فعليا لهذا المصطلح في العالم العربي، لقد أضاع الرئيس بشار الأسد الفرصة التاريخية التي كانت بحوزته للخروج من الأزمة منتصرا على الجميع ،وان يكون "أبا روحيا" للإصلاحات السورية ،ومؤسس دولة سورية الجديدة حتى لو أدى ذلك إلى التخلي عن سدة الرئاسة لان الكرسي ليس اغلي من الدم السوري.
لقد تكلم الرئيس عن الحلول المربكة التي يحمل وزرتها منذ العهد القديم بطرق مختلفة وملتوية " فلسفيا ،وسياسيا وطبيا"دون أن يطرح حلول جذرية لاستئصال العطب والمرضى الذي إصابة به سورية ،لكن الرئيس اقر بوجود مشكلة جدية وخطيرة تعصف بسورية وقد تدوم لفترة من الزمن، ويكون الاقتصاد السوري احد ضحاياها ،بالرغم من اعترافه المتأخر بالأزمة السورية،غاب عن ذهنه توجيه دعوى صريحة لشباب ثورية ربيع سورية الذين يديرون سير الحركة الاحتجاجية السورية ،عبر منسيقيات الثورة السورية،ولم يمد يده لهم بالرغم من دعوته الصريحة ، للحوار الوطني الذي يحاول تشكيل أسسه وتحديد نوعيته وأشخاصه.
لايزال الرئيس يفكر بحلول ومشاريع، يفكر بطرحها فيما بعد من خلال تشكيل لجان تحاول الدراسة وإعطاء الاقتراحات ، وكأن الأزمة السورية زوبعة في فنجان .
لذا كان الخطاب مرفوض من الجميع الشعب نزل على الأرض،دون دعوة من الخارج كما يصف الحالة بان يد التخريب تعصف بسورية ،وكذلك رد فعل الدول الأوروبية الذي أتى سريعا ليعبر عن يأس من هذا الخطاب "المعكوف" الملتوي الذي يحاول الالتفاف على الأمور.
لقد اعتمد الرئيس الأسد خطاب التحدي والتصعيد مع المجتمع الدولي من خلال الخطاب الأمن الذي يسيطر على القادة السورين ،باعتبارهم صمدوا في السابق ضد المجتمع الدولي ونجحوا في التحدي ،واليوم يمكن فعل ذلك لكن السوري لم يقرءا التغيرات الداخلية السورية والخارجية والإقليمية ،لقد وجه الرئيس في خطابه كلمات التحدي إلى تركيا وأمريكا ،لكن الموقف التركي هو الذي سوف يغير كل العلاقة الدولية مع نظام الأسد.
فالاتكال على الموقف الروسي لا يساعد النظام السوري يا سيدة الرئيس ، فالروسي يعمل على إدخالك في حائط مسدود ،بناءا على تشددكم في استعمل العنف المفرط ضد الشعب ،وبناءا لجرعات التأيد الذي يتلقها نظامك ،ولعدم السماح للعالم الحر باتخاذ موقف أممي يدين نظامك،ويحد من بطش قواتكم المفرط ضد الشعب السوري.
فالروسي سوف يتخلى عن نظامكم البائد، لأنه لا يتحمل الجرائم الإنسانية التي يرتكبها النظام السوري ضد شعبه، أما القوة الإيرانية التي تساعدكم في استمرار البطش والعنف لبسط سيطرت النظام، لا يمكنها أن تدوم طويلا لأسباب دولية عديدة. .
سيادة الرئيس بشار الأسد لبد أن تنتبه جيدا، "ففي العراق أنزلت تماثيل الراحل صدام حسين عندما سقط نظام البعث الشقيق،وانتهى صدام حسين ،وتم العبث بالدولة ، والانتباه أيضا إلى حالة خاصة جرت أثناء انسحاب الجيش السوري من لبنان عام2005 م ،لقد تم تفكيك تمثل باسل الأسد من قرب حاجز للجيش السوري في البقاع اللبناني،وسحب إلى سورية قبل انسحاب القوات السورية،لأنه فرض هذا التمثال رغما عن إرادة الشعب اللبناني، لكن الملفت للنظر في سورية يتم تفكيك تماثيل الراحل حافظ الأسد وتحرق الصور، بوجود نظام البعث وسيطرت بشار الأسد السياسية وماهر الأسد العسكرية والأمنية.
يجب أن يعرف سيادة الرئيس بشار الأسد، الحالة التي تسود سورية الحرة، هي حالة تغيرية جذرية في حركة المجتمع السوري وتركيبته الاجتماعية، المطلب بالتغير وإسقاط النظام السوري ورحيل الرئيس بشار الأسد .
لقد انتهى النظام السوري البعثي،نظام الشمولية والاستبدادية، انتهى الرئيس الأسد ، ومن الأفضل له ان يبحث عن مستشفى خاص للعيون يعمل فيه ويشخص أمراض العيون ،ليته ينجح كطبيب ،بعد أن فشل كرئيس للجمهورية العربية السورية. والفشل ليس عيب في حياة الشعوب وإنما العيب الاستمرار في تكرار الأخطاء.
د.خالد ممدوح العزي
صحافي وباحث إعلامي،و مختص بالإعلام السياسي والدعاية.
Dr_izzi2007@hotmail.com
الأحد، 19 يونيو 2011
السبت، 18 يونيو 2011
سورية: احتجاجات جديدة وحلب في قلبها، وارتدادها على لبنان
سورية: احتجاجات جديدة وحلب في قلبها، وارتدادها على لبنان
جمعة جديدة وتظاهرات جديدة:
نهار الجمعة بتاريخ 17 حزيران يوليو 2011 لقد نجحت منسيقيات الثورة السورية بإخراج أعداد كبيرة في المدن السورية وإشراكهم في الحراك السوري المطالب بإسقاط النظام الأمني والقمعي ،بالرغم من السيطرة الأمنية الكبيرة على مفاصل المدن والنواحي السورية لقطع التواصل بين المتظاهرين ومنعهم من المشاركة بالمظاهرات إضافة إلى استعمال الرصاص الحي في قتل المتظاهرين الذين خرجوا للتظاهر بالحم الحي بوجه كل القوى الأمنية الشرسة، والتي تحاول الإطباق على المناطق السورية وتهجير أهلها بقوة القوات الخاصة التي تداهم المناطق، وتقوم بعمليات إنزال "كمندوس" عسكري ،كما هو الحال في معرة النعمان في محافظة أدلب . لكن نجاح المنسيقيات السورية في اختيار أسماء جمعة التظاهر التي هي بحد دورها شعار يرفع بوجه النظام الذي يحاول دائما الالتفاف على انجازات الثورة وتشويه صورتها،بعد جمعة الفصح التي أهدية إلى مسيحي سورية ،وجمعة الحرائر،التي أهدية إلى النسوة السوريات،وجمعة حماة الديار التي أهدية إلى الجيش العربي السوري ، وجمعة أزادي "الحرية" باللغة الكردية تأيدا للشعب الكردي ،وكانت جمعة العشائر في الأسبوع الماضي تأكيدا على ور العشائر العرب في حياة سورية،أما هذه الجمعة والتي سمية باسم الشيخ صالح العلي، كان لها تأثير مهم في حياة الشعب السوري وترابط مكوناتها الطائفية المختلفة،لقد عمت المظاهرات كل القطر السوري وشملت الاحتجاجات مدن مثل درعا وريف دمشق وفي مدينة حماة التي رفعت اكبر علم سوري من قبل المحتجين ، ضد العلم السوري الذي رفع في دمشق من قبل أزلام النظام وموظفين وأمنيين اجبروا على النزول بالقوة في مسيرة أطلق عليها اسم مسيرة العلم ، لكن الأمن لم يتركها تسير سلمية كما كانت تسير في المدن السورية رافعة أغصان الزيتون والصرخات المطالبة بالحرية لان الأمن أصر أن يسيل الدم السوري الطاهر والذكي، فالشعارات المطروحة في المسيرات هي التعبير الطبيعي والجدي ، لرأي الشعب الذي يهدف إلى تغير النظام وهذا التوجه يبنى من خلال تعبير حقيقي لرغبة وإرادة شعبية كاملة بسبب الحالة الأمنية العدوانية.
جمعة الشيخ صالح العلي:
لقد نجحت" منسقات " الثورة السورية باختيار اسم هذه الجمعة التي أطلق عليها اسم المجاهد السوري صالح العلي:
-هذه رسالة جديدة من القيادة السورية التي ترفض فيها منطقة الطائفية والتقسيم ، بالطبع هذه التسمية لها مدلولات كثير في نفوس الشعب السوري لكون صالح العلي هو من قيادة سورية القديمة التي قاتلت ورفضت الاستعمار الفرنسي
-الرسالة الثانية هي دعوة صريحة للطائفة العلوية بالخروج من "القمقوم" الذي يفرضه النظام السوري عليها ،ويجعلها حامية له وقواته الخاصة المقاتلة ضد الطوائف والأطياف السورية الأخرى .
- الرسالة الثالثة التي ترسل للطائفة العلوية مباشرة من قيادة الثورة والتي مفادها بأنه لا يجوز للطائفة العلوية أن تبقى بعيدة عن التغير الذي يحصل في القطر السوري ،وان لا تشارك فيه من خلال كونه مكون من مكونات التركيبة السورية ،وان تبقى أسيرة لمطامع وطموح بعض الأشخاص الذي يبثون الرعب في نفوس أبناء هذه الطائفة الكريمة بان تغير نظام الأسد في سورية سيكون البديل الحرب الطائفية والتي تصاب بها هذه الطائفة.
من هنا أتت هذه التسمية والتي أزعجت الكثير من إطلاق هذه التسمية الصريحة والجدية باسم الشيخ صالح العلي الذي ينتمي إلى سورية وحارب من اجل سورية ورفض الدولة عندما فرضتها فرنسا وقسمت منطقة الساحل السوري عام 1920، وأعلنتها فرنسا دولة "جبل العلويين" على الساحل السوري وعاصمتها اللاذقية، لقد قاتل العلي مع ثواره ضد فرنسا حوالي 10 شهور انتصر في معارك عديدة ،حتى نفذت ذخيرتهم ونفذ سلاحهم، هرب العلي إلى الجبال وعندها قامت بفرنسا بتدمير ثورته وإعلان دولة الساحل الذي لم يعترف بها ، ولم يستسلم لفرنسا وظل يقارع الاحتلال الفرنسي طوال الفترة الماضية ، حتى عاد إقليم الساحل كله العام 1936 إلى حضن سورية الأم والدولة بعد توقيع المعاهدة السورية-الفرنسية ،وعندها ألقى الشيخ صالح العلي خطابه الشهير بمناسبة العودة .
يكتب الصحافي السوري نجيب الريس في إحدى مقالته بتاريخ16 -12 1946 تحت عنوان:" احتلال في الأول، وجلاء في الثانية" يقول :"في غربي سورية وعلى روابي جبل العلويين خفقت راية المجاهد المؤمن التقي الشيخ صالح العلي ،وامتدت ثورته إلى سواحل بانياس وطرطوس من الغرب وضواحي حماة من الشرق وأوشكت كتائبه أن تدخل حدود اللاذقية ظل يحار عشرين شهرا حتى انكسر وانهارت قوته واعتصم برؤؤس الجبال لم يستسلم ولم يخضع ولم يذل لان إيمان الشيخ لا يعرف اليأس ونفسه الكبيرة التي تغيظ رحمة الله لان الأمة التي استطاعت في ميسلون من الصمود ستظل تحارب من اجل أن تبقى المعركة من اجل الوطن"
بالطبع ليس من مشكلة أساسا مع الطائفة العلوية في سورية ،لكن على ومفكري الطائفة أن يقتنعوا،عمليا وجديا بان النظام السوري الحالي ذاهب دون عودة،وعليهم أن يقبلوا مشاركتهم في الدولة الجديدة حسب تمثيلهم الحقيقي والفعلي في مجلس برلماني جديد يضمن حق كل الأقليات فيه لان الأقلية هي جزاء من الأكثرية الموجودة.
تظاهرات بالرغم من السيطرة الامنية:
جمعة جديدة وتظاهرات جديدة،دون اتضح في الأفق،لان المتظاهرين الذين يخرجون للتظاهر متمسكين بموقفهم بالرغم من ازدياد عدد القتلى بينهم بسبب تعامل قوى الأمر الواقع التي تدافع عن النظام وأعوانه،وذا ما يزد اتساع الهوة بين المحتجين المطالبين بتغير النظام وإسقاطه،والنظام نفسه الذي يمارس سياسة الأرض المحروقة مع المواطنين من خلال القتل والبطش والاعتقال واحتلال المدن ومحاصرتها واستعمال السلاح الروسي الثقيل والفتاك.
فالهوة تتسع يوما بعد يوم بسبب عقلية النظام السوري واعتماده على سياسة الحسم العسكري والأمني دون القراءة الصحيحة للتطورات الجيو- سياسة في المنطقة العربية وتحديدا زلزال التغير الذي يعصف بالمنطقة العربية وسورية واحدة منها. فانتهاج النظام السوري لمبدأ الحسم العسكري في تعامله مع المدن السورية،والتي يحاول السيطرة عليها بقوة الحديد والنار، وبالرغم من التوجه العام لدى قوات النظام الأمني بان الحل الأمني هو الأفضل،لكن هذا الحل لم ينجح أبدا في إخماد صوت الثورة السورية وهذا ما عبرت عنه المدن التي دخلتها فرق الموت والكتائب الأمنية ،في مشاركتها الفعلية والقوية في مظاهرات ربيع سورية .
سورية وعلاقتها مع تركيا:
بالطبع أصبحت العلاقات السورية في أصعب أوقاتها منذ عسرة سنوات من الانفتاح السوري على تركيا،فالخطابات النارية واللهجة الشديدة التي يتكلمها قيادة القرار السياسي في أنقرة بالطبع أزعجت سورية وحاولت سورية بطريقة غير رسمية من خلال توجيه أصابع الاتهام لما يحدث في سورية هو بمساعدة تركية ،لكن أنقرة الذي ضاق صدرها من تصرفات ووعود النظام السوري وعدم تطبيق الأفعال التي تتطلبه تركيا بممارساتها وتضيقها من ممارسة الأسلوب الأمني ضد السكان العزل، وكذلك حالت النزوح الشعبية التي تلجاء إلى الأراضي التركية والتي تشكل أزمة إنسانية ودولية أخذة بالاتساع ، لا تستطيع تركيا من التهرب منها والدفاع عن النظام السوري في المحافل الدولية حسب تصريح الطيب رجب أردغان ،فكانت زيارة حسن التركماني مبعوث الرئيس السوري إلى تركيا لجس نبط تركيا من خلال التبرير الذي حاولت سورية أن تقدمه إلى تركيا في تعاملها مع الحراك الشعبي وتحديدا في منطقة جسر الشغور، لكن سورية نفرت جدا من دقة المعلومات الأستخباراتية التي بحوزة تركيا والتي بدورها تكذب الطرح السوري من خلال الأدلة والبراهين،وهذا أعطى انطباع الفشل للزيارة السورية من خلال الجولة الميدانية لوزير الخارجية التركية أوغلوا بزيارته إلى مخيمات اللاجئين، وسماع الوفد السوري لأردغان لمدة ساعتين ونصف الساعة والذي أصر على البدء الفوري بإصلاحات،من خلال المعالجة بالصدمة، إضافة إلى رفض تركيا لعودة النازحين الذين يعشون في إقليم "هاتاي في أنطاليا"، والذي يفوق عددهم أكثر من 12الف لاجئ وإقفال الحدود أمام النازحين دون أعطى سورية ضمانات أمنية وسياسية.لكن صوت أردغان الذي لا يزال يطالب بالإصلاحات والتغير سوف يتغير في الوقت القريب وستكون نبرة أردغان مع سورية أكثر إصرارا وتنفيذا بظل استمرار التظاهرات والاحتجاجات السورية التي هي بدورها ستجبر الجميع على تغير الكلام مع الأسد ونظامه.
سلطة الأسد في سورية:
في العام 1972 عرض الأخوين الرحباني في مسرحيتهم الشهيرة"ناطورة المفاتيح" من بطولة المغنية اللبنانية فيروز"زاد الخير"والممثل اللبناني"انطوى كرباج" الملك:
- زاد الخير فيروز هي الشعب " هي حالة الشعب السوري اليوم "، فالملك يسال زيد الخير التي تمثل الشعب عن أحوال الرعية اليوم ،تجيبه بأنها ضجراني ،يدعيها للتسلي معه ،تقول زيد الخير أنت يا ملك أنزلل لعندي ،لكنه يرد بان الملك لا ينزل،والشعب لا ما بيطلع ،يقول الملك الهيئة لا نستطيع التفاهم يا زيد الخير، الملك يسال أين الشعب ،هرب أين المساجين هربوا ،الملك يذهب لتفقد الرعية ،فلا يجد احد، ب"يصرخ الملك" وينادي الشعب بان الملك قادم لزيارتكم ،لكن الشعب غادر بيوته من مناطق" درعا ومن تلكلخ، والتلبيسة،وحماة وباب عمر، والرستن وجسر الشغور،وحمص ومعرة النعمان، والبوكمال، هذه الهجرة التي يفرضها نظام بشار الأسد على كافة الفئات من اجل السيطرة على البلاد والمن المؤسف والمحزن بان يصدر تصريح للرئيس بشار الأسد أثناء اجتماعه بعائلات سورية يقول فيها إذا الشعب لا يريدني سوف أستقيل وأمارس مهامي الخاصة ولي أصدقاء كثر في البلاد،وهنا ينطبق المثل القائل اسمع كلامك تعجبني أرى أفعالك تخيفني، فإذا الرئيس الأسد يريد فعليا أن يحل الأزمة السورية عليه التوجه إلى الشعب الذي يقرر بقاءه أو تحيده ،لكن الأسد حتى اليوم لم يوجه أي خطاب رسمي إلى الأمة السورية والتكلم معها بمستقبل سورية الجديد لكن الأسد يخاف فعليا صناديق الاقتراع والتقرب منها لأنها هي الرد الفعلي على عدم بقاءه وهذا ما يبرره تصرفاته وتصرفات قواته الأمنية والاستخباراتية لان سلطة الأسد أضحت في مهب الرياح .
التصريحات السورية المستمرة:
السؤال الذي يشغل بال جميع المراقبين والمحللين والمتابعين للوضع السوري عن كثب لماذا تصر الخارجية السورية على الابتعاد عن إعطاء التصاريح والدفاع عن النظام السوري والتي هي جزاء منه بالوقت التي تعج هذه الوزرة بالعاملين والخبراء والدبلوماسيين الذين يمكن ا يخرجوا على الفضائيات وعقد المؤتمرات والندوات الصحافية،بل تصر على أظاهر أناس بأسماء مختلفة وألقاب مختلفة محللين وخبراء استراتيجيين وأستاذة من الجامعات باعتبارهم محايدون، لكنهم يستشرسون في الدفع المميت عن النظام من خلال كمية الكذب الذي يبثونها ويرسلونها إلى عقول المواطنين لكي يتم تشويش عقولهم، إضافة إلى اعدم النقاش الجدي والبناء ل طرح مستقلة تأسيسي لبناء علاقة ثقة في محافل المثقفين السورين .
-لايزال الإعلام السوري وتحديدان التلفزيون الرسمي بتصوير أشخاص سوريون هم وراء الإحداث الإجرامية التي تسود البلاد وهم من عمل مجزرة جسر الشغور والذي ذهب ضحيتها أكثر من 120 رجل امن سوري،والسلاح تم جلبه من تركيا .فإذا كانت المؤامرة مكشوفة كما يدعي الإعلام وشبيحته الإعلاميين السورية ،فالسؤال الذي يطرح نفسه ؟؟؟ من هؤلاء ؟؟؟ما هي هويتهم ؟؟؟ما خطابهم السياسي، فإذا كانت العصابات تفشت في سورية منذ مدة طويلة وسيطرة على المناطق السورية فإننا أصبحنا أمام دولة فاشلة بالرغم من اعتبار سورية دولة ذات الطابع الأمني الحديدي،وعدم توجيه أي نقد لدولة خارجية تتهم بالعبث بأمن سورية .
- عدم الاعتراف الرسمي والإعلامي بحالة الانشقاقات في صوف الجيش السوري والتي اعتبرتها دمشق بأنها حالة فرار وليس انشقاقات داخل المؤسسة العسكرية التي يجز بها لمقاتلة الشعب السوري ،وهذه المؤسسة لها عقيدة وطنية وتربية قومية لأتقل أهمية عن هوية الجيش المصري والتونسي ،وان استمرار جز العسكر في حربه ضد المتظاهرين سوف تؤدي إلى تمزق الجيش السوري ويخل البلاد في دوامة الحرب الأهلية ،فالجيش السوري يختلف جدا عن المؤسسة العسكرية الليبية التي بنهى القذافي لحمايته الشخصية على حساب الجيش الوطني ،بالرغم من وجود مؤسسات أمنية وأجهزة سورية كبيرة تقوم بخدمة النظام وأشخاصه،لان الورطة والخلطة التاريخية بسبب استعمال الجيش.
-طرح رامي مخلوق إمام الإعلام السوري والذي انعكس سلبيا على النظام السوري الرسمي الذي يحاول أن يروج لمواضيع باتت غير كافية،رامي مخلوف الذي يعلن بأنه ترك أعماله التجارية والمالية وتبرع بأمواله إلى الشعب الفقير والمحتاج ،وانه سوف يتفرغ للعمل الخيري ،لكن السؤال الذي يطرح على النظام السوري من أين أموال رامي مخلوف ومن أين سرقها، أليست هي أموال الشعب السوري المسلوبة ألا يستحق المحاسبة الفعلية وجزه بالسجن .
سؤال يجول في بال كل الناس لماذا المندسون والمخربون، يستيقظون فقط في أيام الجمعة ،وفي المسيرات السلمية ،ويغبون عن مسيرات النظام كمسيرات العلم أو مظاهرات العلم بالوقت التي تعتبر هذه فرصا ثمينة للمندسين في قتل جماعة النظام بكميات كبيرة ،أليس مخجل طرح الإعلام السوري،ومشتقاته بان الشعب هو عصابات إرهابية .
المنسقيات السورية ودورها:
تعتبر المنسقيات السورية هي القيادة الفعلية لثورة الشعب السوري والتي تقوم بدورها في توسيع عملها من خلال استمرار التظاهرات وتشكيل المسيرات الشعبية والتي باتت تسيطر على المدن والنواحي السورية ليلا نهار دون انتظار يوم الجمعة للخروج من الجوامع للمشاركة بالتظاهر،فالمنسقيات السورية نجحت نجاحا هاما من خلال اختيار الأسماء التي تدعوا لها كل جمعة،وهنا لبد من التوقف أمام الطرح المميز لهذه الهيئات الأهلية الجديدة في المجتمع السوري والتي سبق وعيها وإدراكها طرح" اوباما واردوغان" المطالبين بضرورة إصلاح سريع وتغير ديمقراطي ،لان هذه الهيكليات الاجتماعية الجديدة في المجتمع السوري تجاوزت فكرة الإصلاحات، و ذهبت بعيدا جدا عند ما طرحت فكرة إقامة مؤتمر حوار وطني إنقاذي لسورية تشارك فيه كافة القوى السياسية المعارضة السورية بما فيها شخصيات من النظام لم تتلطخ أيديها بالدم إضافة إلى ممثلين عن الجيش السوري .لان أزمة سورية أضحت أزمة بلاد، والبحث الفعلي في إقامة وتشكيل حكومة إنقاذ وطني مهمتها انتقالية ،لان الشعب السوري هو الذي يفرض كل الحلول والتي سوف تتضامن معه شعوب العالم الأخرى فالتنوع المذهبي والآثني التي تتمتع به سورية، يدفع هذه القيادات الشابة في التفكير الجدي بمستقبل ديمقراطي لسورية الجديدة من خلال طرح رؤية جديدة للثورة . فان مهمة الحركة الثورية الاجتماعية في سورية الجديدة هو إسقاط النظام الشمولي الحالي وإقامة نظام ديمقراطي تقف بوجه الدوافع كي لا يتم استبدال الاستبداد باستبداد، والوصول إلى المبدأ الأساسي وهو مبدأ الحرية والعدالة.
فان الدعوى إلى مؤتمر سوري وطني داخلي يكون مؤتمر "انطاليا وبركسول" مساندان لهم ،خطوة هامة ومميزة بظاهر مستقبل الثورة السورية ووسائل تغيرها ،لن الشعب السوري هو الذي يقول ويناضل بإسقاط النظام
تشكيل الحكومة اللبنانية :
لايزال النظام السوري وكافة مستشاريه يفكرون بنفس العقلية الأمني القديمة دون الوقوف أمام التغيرات العالمية،لقد عمد النظام الأمني في العام 2004 بتجديد ولاية الرئيس اللبناني بالرغم من المعارضة العربية والدولية لهذا التجديد مما ادخل سورية ولبنان في أزمة دولية بخلق قرار دولي تحت رقم 1559 والتي أطرت سورية لمقاومة هذا القرار الذي أدى باغتيال رئيس وزراء لبنان الشهيد رفيق الحريري،مما فرض عليها عزلة دولية كادت أن تخنق الشعب السوري ،فحاول النظام التنفيس من خلال إتباع أسلوب الاغتيالات بحق المعارضين للنظام السوري مما أدى إلى تشكيل محكمة دولية لكي تدع حدا لعمليات الاغتيال ،وبداء السوري يتعاون مع المجتمع الدولي ،مما ساعد سورية على فك عزلتها الدولية،لكن السوري فيما بعد انقلب على الفرنسي والقطري الذين ساعدوه بالانفتاح على العالم الغربي والدولي ،لكن ممارسات النظام السوري باقية على حالها بالنسبة لتعاملها مع لبنان وعدم الاعتراف بهذه الدولة ككيان ندي لها وإنما موقع جغرافي تستطيع التفاوض عليه ساعة تشاء ،فكان الحسم الجديد بواسطة السلاح الذي استعمل في 7 أيار"مايو"من العام 2007،وكذلك إسقاط حكومة سعد الحريري في أوائل العام الحالي بانقلاب بواسطة السلاح وتهديد وليد جنبلاط المباشر،و الذي اخذ طريق مغاير جدا لما يتعارض مع قواعده الشعبية ،والذي غير مسار الأكثرية القديمة ،من خلال أكثرية جديدة ،و التي حاولت تشكيل حكومة جديدة ذات اللون الواحد.
لكن بشار الأسد أمر بتشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة بخلال أربعة ساعات بعد أن عانت هذه التشكيلة عدة شهور من الصرع الداخلي لعدم تشكيلها وبناء للتالي :
-أراد الرئيس السوري أن يصنع انتصر بوجه انتصار اردغان الذي فاز بانتخابات نيابية في تركيا .
- أراد الأسد أن يقول للعالم انه لا يزال يتحكم بقدرات خارجية ولم ينتهي دوره الخارجي ، بالوقت الذي لا يستطيع ان يحسم مشاكله الداخلية .
- أراد من هذه الحكومة التي تأخذ طابع الموجهة مع المجتمع الدولي والعالمي وخاصة لبنان على موعد مع قرار ضني من المحكمة الدولية ورأس النظام السوري هو الأساس فيها .
-أراد من هذه الحكومة حكومة كيدية ومناكفة سياسية تحاول إدخال لبنان من فوضه جديدة، يتم فيها خلط الوراق بعضها بعضا ،وهذه إحداث طرابلس في جمعة تأيد للشعب السوري يعمل النظام على تحريك الأقلية العلوية في جبل محسن للدخول في حرب أهلية مع جيرانهم السنة في باب التبانة.
لقد شكل الأسد هذه الحكومة اليوم كما اتخذ قرار التجديد دون استشارت العرب والغرب ،وكان النظام يقول لنفسه إنها زوبعة في فنجان وسوف نصمد بوجه الجميع لكن مشكلة النظام أصبحت من الداخل ومع الخارج.
لقد اعتبر سورية من الغرب طول الفترة السابقة بأنها مصدر تهدئة للمنطقة والدول المجاورة طالما سورية ادعت بأنها دولة ممانعة وحامية للمقاومة العربية،لكنها اليوم تصبح مصدر قلق وازعجاج للمنطقة العربية والمجاورة،ودولة أصبحت ترتكب مجازر إنسانية بحق الشعب السوري الأعزل. من هنا العلاقة السورية العالمية أصبحت في طريق مسدود من خلال فتح الاشتباك وتغير قواعده بين سورية والعالم سد الطريق المستقبلي أمام أية مفوضات قادمة ناتجة عن إصلاحات وتغيرات.
لقد تغيرت لهجة شبيحة الإعلام في سورية من خلال الإقرار بوجود معارضة سورية ،وغياب الرئيس عن السمع وعدم الظهور على الشاشات يدعم فكرتنا القائلة بان النظام أصبح في مأزق ويريد مخرجا مشرفا أمام الشعب والعالم ،وهذه خطوة من خطوات الضعف التي تدل على صحة رأينا من خلال منع محافظ درعا وعاطف نجيب من السفر إلى الخارج .وبالرغم من السكوت العربي الخجول على الجرائم الإنسانية التي يرتكبها النظام السوري بشعبه والتكلم الغربي الخجول ضد نظام الأسد ،وبالرغم من تعنت الموقف الروسي والصيني الذي يبر بأنهم ضد أي تدخل أجنبي في المناطق العربية لكننا نقول بان موقف روسيا سوف يتغير ولا تستطيع تحمل جرائم النظام السوري وتدافع عنه ولكنها تحاول فرض شروط خاصة بها تحت حجة الدفاع عن النظام السوري. رغم ذلك يخرج الجمهور السوري يوميا للاحتجاج وتتسع حركته في كافة المدن والمناطق رغم إجرام فرق الموت والكتائب الأمنية السورية، لكن هذا الحراك المستمر سوف يجبر العالم كله من تغير راية والوقوف مع حركة الشعب السوري الأعزل .
لننتظر الجمعة القادمة والذي بات الخطاب الديني يستخدم فيها بشكل علني ، والذي يشكل حافزا مهما في استمرار واتساع رقعتها ، وكذلك في المقابل في كيفية التعامل مع المتظاهرين من قبل الأمن السوري في الأسبوع المقبل، وما هي المدينة التي يعد اليوم لاحتلالها من قبل الجيش السوري ،لان أيام الجمعة أصبحت ترصد في سورية والدول المجاورة.
د.خالد ممدوح العزي
صحافي وباحث إعلامي،و مختص بالإعلام السياسي والدعاية.
ما هو مستقبل "العلاقات السورية-اللبنانية" بظل تشكيل حكومة المواجهة اللبنانية :
ما هو مستقبل "العلاقات السورية-اللبنانية"
بظل تشكيل حكومة المواجهة اللبنانية :
سؤال يطرح نفسه بقوة منذ العام (2005)عندما رفع الغطاء الدولي والعربي عن هيمنة الاستخبارات السورية على جميع مفاصل الحياة السياسية والاقتصادية عقب اغتيال الرئيس رفيق الحريري ،وخروج الجيش السوري بناء على القرار الدولي(1959) ولاستكمال صورة واقعية عن مستقبل العلاقات بين البلدين لا بد من تناول المرحلة التاريخية لهذة العلاقات فالمرحلة الأولى من تجربة الاستخبارات السورية في لبنان تعود لما قبل الوحدة السورية المصرية وصولا الى( ثورة 1958). وقد تميزت تلك المرحلة بحالة من الفتور السياسي ابرز ميزاته تحولت تدريجيا إلى تدهور وخلاف كان النزاع العقائدي -الأيديولوجي إضافة إلى الخلاف السياسي بين الرئيسين كميل شمعون وجمال عبد الناصر الذي انعكس سلبا على العلاقات السورية -اللبنانية لاسيما وان سوريا لم تعترف يوما بوجود كيان للبنان إنما لبنان هو جزء طبيعي لحدودها الجغرافية الطبيعية ونفوذها السياسي انطلاقا من المرض السياسي السوري المزمن الذي يرى في جيرانه أعداء ومصدر قلق على تركيبة نظامه الاستخباراتي، وقد لعب في تلك المرحلة (1952-1961)عبد الحميد السراج دوراً بارزاً في الضغط من خلال سيطرته على جهاز الاستخبارات الموجة ضد كيان الدولة اللبنانية بغطاء من الحالة القومية التي كانت سائدة حيينها. وقد تميزت مرحلة السراج بحالة من الفوضى في عدد من المناطق
اللبنانية بعد تهريب أسلحة واسعة و عمليات و تفجيرات عبر الحدود السورية اللبنانية شمالا وبقاعات تولى إدارة تلك العمليات رجال السراج مباشرة الأمر الذي تزامن مع أعمال تخريب في عدة مناطق لبنانية ساهم فيها سوريون وفلسطينيون بإيعاز من دمشق وكأن التاريخ يعيد نفسه اليوم نظرا لما يشهده لبنان اليوم من أعمال إرهابية واغتيالات ساسة ليست بعيدة عن أيدي رجال الاستخبارات السورية وآخر هذه الفصول عصابة (فتح الإسلام وزعيمها شاكر العبسي سوري الصنع والتصدير).
العام 1958 وبداء التدخل بدأت سورية تضيق الخناق على لبنان فأغلقت الحدود بعد السوري المصري واضحاً من خلال الضغوط التي مارستها أجهزة الاستخبارات على حلفائها في لبنان وخصوصاً في الناطق الشمالية والبقاعية، واستمر هذا الوضع حتى مرحلة الرئيس حافظ الأسد الذي استطاع أن يسيطر بيد من حديد من خلال أجهزة الاستخبارات والعسكر أيضا على الأوضاع الداخلية السورية الآمر الذي انعكس إيجابيا على الاستقرار السياسي في سورية ،وزاد في تدخل استخبارا ته بالحياة السياسية اليومية اللبنانية حتى العام 1976 عند دخول الجيش السوري إلى لبنان بعد اندلاع الحرب الأهلية بتفويض أمريكي، فاحكم الأسد الأب قبضته على كافة مرافق الحياة في لبنان فأصبحت هذه المرحلة من أهم مراحل الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي لسوريا في حين كان لبنان يعيش تحت وزر الهيمنة الاستخباراتية والعسكرية السورية. كان العام 2000 عام التحولات الجذرية التي وضعت بدورها أسس التغير الاستقلالي على المستوى الوطني عموماً ، فجاء الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، ثم وفاة حافظ الأسد فمصالحة الجبل التي وضعت حداً نهائياً للخلاف الدرزي المسيحي فأنتجت تفاهما بين البطريرك الماروني السابق مارنصرالله بطرس صفير وقيادة الصف الأول في الشارع المسيحي ( قرنة شهوان) ، من جهة ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بموافقة ضمنية من الرئيس الشهيد رفيق الحريري ،هذا التفاهم أنتج حجر الأساس لمعارضة لبنانية بوجه النظام الأمني ألاستخباراتي الذي عملت سورية على إنتاجه على مدى 29 عاما أثمر بإيصال رجلها الأول في لبنان إميل لحود إلى سدة الرئاسة في قصر بعدا،أما في سورية فتولى زمام الأمور الرئيس بشار الأسد الذي حاول منذ بداية عهده متابعة سياسة والده الراحل حافظ الأسد ، بالرغم من قطع الوعود والعهود على بأية حقبته بأنه سوف يعمل على إصلاحات وتغيرات جذرية في تركيبة النظام السوري الهرم وحاول من بداية عهده متابعة سياسة والده. دون قراءة صحيح للمتغيرات الدولية والعربية، فبدأ تراكم الأخطاء السورية في الملف اللبناني فما كان على الأسد الابن إلا إعطاء الضوء الأخضر لصهر العائلة اصف شوكت والشقيق ماهر الأسد قائدا الاستخبارات السورية والعسكرية الأقوياء في الدولة لترتيب الوضع اللبناني بعد المتغيرات التي ظهرت على الساحة اللبنانية، ولكن هذه المرة كان الأمريكي في حالة طلاق مع السوري على خلفية الملف العراقي فما كان على الإدارة السورية سوى تعزيز وضع حلفاء إيران في لبنان لكسب الدعم الإيراني الرسمي، واعتبرا الأسد إن العمائم الإيرانية ستتمكن من حمايته دولياً لاستمرار تواجده وهيمنته على لبنان، لكن المتغيرات الدولية والعربية حالت دون ذلك،فتوجه النظام ألاستخباراتي السوري إلى ممارسة الترهيب من خلال صناعة منظمات إرهابية لتنفيذ اغتيالات سياسية في لبنان بهدف تخويف القادة اللبنانيين وإرغامهم على تنفيذ على على تنفيذ أوامر (لحود- غزالي)وهما الرجلان اللذان كانا يمسكان بالملف الأمني اللبناني بأوامر مباشرة من اصف شوكت وماهر الأسد وبرعاية بشار الأسد.
انتهى العام (2005) بمحاولة اغتيال الوزير مروان حمادة في رسالة واضحة إلى النائب وليد جنبلاط وتحالفاته مع (قرنة شهوان) وتأسيس ما عرف فيما بعد (بالبريستول) لكن قوى المعارضة لم ترضخ للترهيب فجاء اغتيال الرئيس الحريري ليقلب الطاولة رأسا على عقب، وينتفض الشعب اللبناني بكافة طوائفه ضد مشروع الدولة الأمنية اللبنانية المدعومة من الاستخبارات السورية فجاءت انتفاضة14 آذار لتضع حداً لمرحلة الهيمنة السورية على لبنان ، وخرجت القوات العسكرية السورية لكن أجهزت المخابرات وأزلامها وعصاباتها استمرت بمسلسل التفجيرات والاغتيالات بهدف إزالة لبنان عن الخريطة السياسية، وإعادة مسك زمام الأمور لكن الموقف الدولي الداعم للبنان السيادي من خلال مجلس الأمن و هيئة الأمم المتحدة يحبط بعد كل عملية إرهابية هذه الممارسات الانقلابية على النظام الديمقراطي العربي اللبناني.
وانطلاقا من هذه المراحل التي مرت بها العلاقات بين سوريا ولبنان فانه من الصعب تصور علاقات مميزة بين بلدين عربيين يربطهما التاريخ والجغرافية، لا سيما وان دور الاستخبارات لا يزال يتصدر السياسة السورية في لبنان فمتى يبدأ النظام السوري بقراءة المتغيرات الدولية والعربية في الشرق الأوسط عموما ولبنان خصوصا ويتمكن من تعديل سياسته الإرهابية في لبنان لأنه إذا لم يتم تغير هذا النهج ألترهيبي في لبنان فان عدم الاستقرار الأمني في لبنان سينعكس لاحقاً على الداخل السوري خصوصا وأن عصابات الإرهاب في العراق ولبنان المصنعة في سوريا لا يمكن وصفها إلا كعصا السحر التي لابد يوماً وان تنقلب على الساحر. مرت 6 أعوام من اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ، ولاتزال العلاقة اللبنانية والمجتمع اللبناني منقسم عموديا نتيجة الزلزال الذي حدث في لبنان ، وبالرغم من فوز قوى 14 إذا بالأكثرية أللبناية، في الدورتين لعام 2005-2009 لكن الأكثرية لم تتمكن من الحكم ، بسبب تدخل سورية ومخابراتها المباشر في الشأن اللبناني ومحاولة أعادة نفوذها من خلال أعوانها وحلفائها في الساحة اللبنانية، سورية التي تحاول إعادة نفوذها الكامل على لبنان من خلال تغير التحالفات التي فرزتها خارطة الانتخابات في العام 2009 ،من خلال الضغط الأمني على تكتلات وإجبارها على سلوك المسار السوري نتيجة تهديدات مباشرة ،أدت إلى انقلاب، على الحكومة اللبنانية التي ترأسها الرئيس سعد الحريري، حكومة الوحدة الوطنية ،فكانت اعتكاف وليد جنبلاط نحو دمشق ،مما أدى إلى تركيبة حكومية لبنانية على عجل بعد 5 شهور من الاستشارات التي لم تتوصل إلى حل يذكر في داخل الأكثرية الجديدة،و التي فرضتها هيمنة سورية مخابراتية مباشرة، من خلال التدخل بالشأن اللبناني،والضغط على القرار السياسي الداخلي اللبناني ، فسورية التي سارعت إلى تشكيل حكومة مواجهة دولية تحاول سورية المقايضة عليها مع دول الغرب التي وضعت النظام السوري تحت عقوبات اقتصادية فرضية ل58 شخصية سورية بما فيهم الرئيس بشار الأسد .
لكن الغرب الذي ضاق صدره من تصرفات الأسد حيال القمع الوحشي الذي يتعرض له المواطنين السوريين المطالبين بالحرية والعدالة الاجتماعية وهذه المطالب أثارة رعب النظام السوري والرئيس السوري ،الذي سمح لوحدات الآمن وفرق الموت والكتائب الأمنية التي تحتل المدن وتهجير المواطنين،تحت شعار محاربة العصابات الإجرامية الذي حاول استمالت عطف الغرب في حربه ضد الإرهاب الذي يحاول النظام السوري يسوق نفسه على كونه شريك للغرب في مقاتلة الإرهاب الدولي الذي يحاربه الغرب،إضافة إلى تخويف اغرب من ذهاب النظام الذي يحمي المن الإسرائيلي بأنه هو الذي يستطيع حماية امن إسرائيل . لذا أفرج بشار الأسد عن الحكومة اللبنانية من اجل تلقي الدعم السياسي لنظامه بظل الورطة التي يعاني منها النظام السوري في ظل التصعيد الشعبي والضغط الغربي ، الذي سوف يفرج المجتمع الدول بوجه محكمته الدولية تقريرها ألاتهامي بحق منفذي جريمة الاغتيالات التي تعرض لها القادة السياسيين والعسكريين في لبنان، وهذه المضبطة القانونية هي سيف مسلط على رأس النظام السوري وحلفاءه في لبنان،إضافة إلى موضع المفاعل النووي التي تم ضربه من إسرائيل عام 2007،والذي تحول ملف هذه القضية إلى الهيئة الوطنية للطاقة الذرية مما يعرقل الوضع بظل الحالة التي يعيشها النظام السوري، فالمجال يضيق والأصدقاء يتخلون عنه واحدا تلوى الأخر،حتى تركيا الجار والمدافع والصديق عن سورية ، قد ضاق صدر قيادتها من وعود الرئيس السوري من خلال إطلاق تصاريح نارية تتهم النظام بممارسة العنف مع الشعب الأعزل.
إذا تعتبر مهمة الحكومة اللبنانية الحالية التي شكلها الرئيس نجيب مقاتي بالتحالف مع وليد جنبلاط هي للوقوف ضد القرار ألاتهامي ورفضه وعدم التعامل معه وع المجتمع الدولي ، والدخول بصراع مع القرارات الأممية، إضافة للتعامل في الداخل اللبناني بكيدية ومناكفة سياسية مع قوى 14 من آذار من خلال وزراء مهمتهم المشاكسة السياسية ، وهذا ما تميز به وزراء النائب ميشال عون أثناء وجودهم في الحكومة. فالرئيس بشار الأسد الذي اخرج الحكومة اللبنانية للنور بعد زيارة النائب جنبلاط إلى دمشق يأتي بعد عزلة كبيرة أضحى يتمتع بها النظام السوري من قبل المجتمع الدولي والإقليمي، فانه أصبح يحتاج إلى انتصار سياسي يشابه الانتصار الذي حققه جاره الرئيس طيب رجب أردغان في فوزه الساحق في الانتخابات النيابية التركية ،لذلك أعطى الضوء الأخضر لتشكيل هذه الحكومة السياسية "ذات المرجع السوري". بظل هذا الوضع القائم في المنطقة يحاول النظام السوري توريط القوى الإقليمية الجارة لسورية بدعمها لحركة الاحتجاجات الشعبية وبكونها مؤامرة على سورية الأسد والمانعة، وعدم الاعتراف الفعلي بأزمة تعصف بالمجتمع السوري نتيجة تصرفات مغلوطة للنظام السوري حيال شعبه وسجنه في قفص يحيطه به رجال الأمن والوحدات الخاصة والكتائب الأمنية ،لكن الشعب السوري الذي يرفض البقاء أسيرا للخوف والرعب، كسر حاجز الرعب النفسي في مظاهراته الأولى في 15 اذا من العام 2011م . لكن النظام السوري قرر الحسم العسكري والأمني من خلال احتلال المدن السورية وقتل شعبها وتهجير الباقي إلى خارج الحدود والدول المجاورة للحدود السورية ، وهذه الهجرة القصرية سوف تجعل النظام السوري في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي ومنظمات المجتمع الأهلي والمدني التي والتي سيكون أثاره المزعجة على استمرارية النظام ،لكن لبنان لن ينقى عن هذه الموجهة التي وضعه النظام السوري جزاء أساسيا من هذه المواجه مع العالم الغربي بتشكيل حكومة موالية لسورية ونظامها الأمني، والتي تمكن النظام السوري من المقايضة على لبنان. لان النظام السوري لايزال يتعامل مع لبنان بنفس الطريقة القديمة الجديدة ،لكون النظام حاجة استقرار غربية وأمريكية و ولا يمكن أن يفرط به بسبب نفوذه وعلاقاته الوطيدة في العديد من دول الجوار.
لكن النظام السوري لا يزال أسير مشكلة قديمة جديدة هي عدم القراءة الجيو- سياسية الصحيحة للمنطقة العربية التي تعصف بزلزلات الثورات العربية التي فجرها شباب الساحات العربية، من اجل إسقاط الأنظمة العربية البائدة وتغير شكلها ،وسورية لم تكن بعيدة عن هذه الحركة التغيرية التي لم يكن النظام قد قراء قراءة سليمة، لم يدور في شوارع الدول المهترئة التي فاحت من أنظمتها العفن ،فالشعب السوري لا يثق بالرئيس بشار وطريقة قيادته للبلاد من خلال تلوت مقدس مؤلف من "الأجهزة الأمنية والجيش ورجال المال".
لكن بظل حالة سورية الاستبدادية والشمولية، سيبقى لبنان أسير السياسة العنجهية السورية التي تعتبر لبنان نقطة نفوذ امني، وورقة ضغط يمكن التفاوض عليها مع الغرب، ولطالم النظام السوري سوف يبقى على سياسته الأمنية والاستخباراتية، لجهة التعامل مع لبنان كموقع جغرافي وليس كيان ذاتي يجب احترامه والتعامل معه الند بالند . لا يستطيع لبنان أن يتعافى أبدا من جراحه القديمة الجديدة إذا لم يحصل تغير ديمقراطي جذري وفعلي في سورية. وهنا نكرر مقولة شهيد ربيع بيروت والتي فجرت ربيع العرب "سمير قصير" بقاله:" بان أي تغير في وضع لبنان لا يمكن دون ديمقراطية سورية".
د.خالد ممدوح العزي
صحافي وباحث إعلامي،و مختص بالإعلام السياسي والدعاية.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)