الجمعة، 26 أغسطس 2011

غورباتشوف :عشرين عام على انهيار الإمبراطورية السوفيتي، أب"أغسطس"1991!!!

غورباتشوف :عشرين عام على انهيار الإمبراطورية السوفيتي، أب"أغسطس"1991!!!

الواقع السوفيتي ونجم غروباتشوف:

في العام 1979 قام جيش الاتحاد السوفيتي باحتلال أفغانستان،بطلب من حكومة انقلابية اعتلى حزب الشعب الأفغاني"الحزب الشيوعي" قيادتها،عندها فهمت الولايات المتحدة الأمريكية بالخطر الشيوعي الذي يمثله الاتحاد السوفيتي،وبدأت العدة تعد لانهيار هذا المارد الجبار،فيقول المفكر الاستراتيجي الأمريكي زبغنيو برجينسكي المستشار السابق للآمن القومي في عهد الرئيس جيمي كارتر ومهندس مفهوم الجهاد الأفغاني يقول: "لقد فهمت أمريكا وأحست بقوة هذا العدو، التي بات عليها التخلص الجاد من خطر الشيوعية ،لكن محاربة السوفيت بالقوة العسكرية والقوة الاقتصادية ، قد فشلت طوال العقود الباردة التي سيطرت على مرحلة الباردة، لذا تم التفكير بالقوة الناعمة التي تعتمد على تفتيت الإمبراطورة السوفيتية من الداخل وهذه المهمة وضعت من جديد أمام كل الخبراء والعلماء الاستراتجيين والاقتصاديين والدبلوماسيين".

في العام 1985 انتخب مخائيل غورباتشوف أمينا عاما للحزب الشيوعي السوفيتي والذي يعتبر اصغر أمينا عام للحزب وكذلك رئيس للسوفيت الأعلى أي رئيس جمهورية كثاني رئيس للإمبراطورية منذ تأسيسها في العام 1917 .

لقد تم انتخاب غورباتشوف لقيادة الحزب بعد أن تم تعيد الطريق أمامه بإقالة أو "استبعاد "كافة الأعضاء القدامى الذين شكلوا قوة حزبية وشعبية في دول السوفيت ، ك"شربينسك" أمين عام الحزب في أوكرانيا السوفيتية، ورمانوف السكرتير الأول للحزب في مدينة سنات بطرسبرغ "لينغراد سابقا"،وحيدر عاليف، سكرتير الحزب في أذربيجان السوفيتية، مما ساعد غورباتشوف من تشكيل قيادات الحزب والمكتب السياسي من شخصيات شابة وجديدة على الحياة السياسية والإيديولوجية السوفيتية،

ففي العام 1988 انتخب غورباتشوف، رئيس للسوفيت الأعلى أي رئيس للجمهورية" الإمبراطورية" وهو الأول منذ تأسيسها في العام ،1917وهذا المنصب استحضره الأمين العام الجديد ومهندس نظرية أعادة البناء الحزبية والإيديولوجية والسياسية في بلد يعاني من العديد من المشاكل الاجتماعية والسياسية والحزبية والاجتماعية، وهذا الانفتاح الذي قام به السيد العجوز بالانفتاح على الغرب بنظرية "البريسترويكا" إعادة البناء التي تبناها القائد الشباب الطموح، والذي نشرت أفكار هذه النظرية في كتاب ،ترجم إلى كل اللغات العالمية والعربية منها تحت عنوان "غورباتشوف :البريسترويكا والغلاسنست " ،فالانفتاح الذي حاول غورباتشوف السير به في بلد عانى الكثير... الكثير... من القمع والبطش والحرمان والتسلط والبيروقراطية، فكانت الخطوات بطيئة وغير سريعة عكس ما توقع القائد الجديد الحالم بالتغير والتجديد في بلد تنخره الأفكار المحافظة والهرمة.

برنامج غورباتشوف التغيري:

عند وصول مخائيل غورباتشوف إلى السلطة طرح برنامجه للتغير وإعادة البناء للدولة والشعب والحزب،ظهرت على الساحة السوفيتية ثلاثة تيارات جديدة:

-التيار الأول الذي يمثله غورباتشوف ويقوم على أساس الإصلاح الشامل الاقتصادي وسياسي بالتدريج من خلال تنمية الوعي الجماهيري الديمقراطي داخل المجتمع الشيوعي والدولة السوفيتية ومؤسساتها المختلفة ،ولكن على استمرار الاختيار الاشتراكي ووحدة الاتحاد السوفياتي .

- التيار الثاني :تمثله مجموعة من التيارات والكوادر الحزبية والأمنية والعسكرية لا يخفون عدائهم الكامل للبريستوريكا وهذا التيار الذي يتبنى مفهوم تطوير الحزب الشيوعي ويعارض إن تستغل الديمقراطية في تفتيك الدولة السوفيتية وإسقاط النظرية الاشتراكية ،وهذا التيار من قاد انقلاب 19 أب "أغسطس "1991.

- التيار الثالث والذي يطلق على نفسه التيار الراديكالي وتمثله الأحزاب الليبرالية وعدد من الشخصيات المهمة في الاتحاد السوفيتي والذي اختلفت مع غروباتشوف وسياسته البطيئة في تطبيق البرسترويكا ومن ابرز هؤلاء المعارضين باريس يلتسين رئيس روسيا السوفيتية،ومحافظ موسكو الكسندر بابوف ،ومحافظ لينغراد انطولي سابشاك، ومنظر الحزب الشيوعي السوفيتي والرجل الثاني بعد غورباتشوف"، الكسندر يكفلوف"الإسرائيلي الهواء"،وادوارد شيفرناذزة وزير خارجية الاتحاد السوفيتي"الغير متكلم اللغة الروسية "وإنما الانكليزية،ويقوم هذا التيار على الاعتراف بإخفاق الماركسية –اللينينية –الستالينية،وبالتالي إسقاط الخيار الاشتراكي لصالح اقتصاد السوق الحرة وإمكانيات التحول إلى نوع من الرأسمالية العصرية في إطار محسوب من العدالة الاجتماعية وان تشمل الحرية الديمقراطية كل شيء ابتداء من المواطنين حتى حق الجمهوريات داخل الاتحاد السوفيتي في تقرير مصيرها بالانفصال أو الاستمرار في صياغة جديدة تحد من سلطة المركز"موسكو"،وهذا التيار الذي انتصر ووقف بوجه الانقلابيين وجز بهم بالسجين،والتي أدت تفك الاتحاد السوفيتي وسيطرتهم على البلاد.

غورباتشوف ينعي نظريته:

لقد دخلت البلاد بصراع من خلال الانقسام الداخلي بين إطراف السلطة ومعارضتهم لنظرية إعادة البناء التي طال انتظار مفاعيلها كثيرا لكنها لم تنجح فعليا في المجتمع السوفيتي،غروباتشوف أدرك أن الاستمرار في السلطة ودفع برنامجه إلى الأمام يعتمدان بالأساس على إيجاد صيغة تواز بين الجانبين ،"الجناح المحافظ والراديكالي ،لان الأول يعارض برنامجه ويراه خروجا على الماركسية اللينينية،أما الأخر الذي يرى في برنامجه الإصلاحي غير كافي ويسير بوتيرة

بطيئة ويطالب تسريح وتيرة التغير والتعجيل باء عادة بناء الاتحاد السوفيتي على النمط الغربي ".لقد أدرك غورباتشوف منذ البداية أن الإجهاز على الجناح المحافظ يقود إلى حرب أهلية في البلاد ،نظرا لسيطرة أنصار هذا الجناح على المؤسسة العسكرية والأمنية وجهاز المخابرات والداخلية ،كما أن القضاء عليه سوف يعظم من مطالب جناح الليبرالي، ومن جهة أخرى أدرك غورباتشوف استمرار جناح الليبرالي بموازاة نفوذ الجناح المحافظ ولممارسة الضغط هذا الجناح هذا الجناح حتى يسلم الجناح المعتدل الذي يقول غورباتشوف.

وفقا لهذه الصيغة أدار غورباتشوف شؤون الداخلية للبلاد المتأزمة، دون أزمات كبرى من خلال هذه الصيغة التوازنية بين الجانين سرعان ما اختلت للعديد من الأخطاء الذي ارتكبها نظرية البناء نفسه على الصعيد الداخلي والخارجي.

ففي آذار "مارس"من العام 1991 توجه إلى الشعب السوفيتي بالاستفتاء على بقى أو عدم بقاء الاتحاد السوفيتي ،فالشعب أجاب بنسبة 76,6% على ضرورة المحافظة على الاتحاد السوفيتي ،مما فاجئ الجميع في مركز القرار السياسي، لذلك طرح سيناريوهات عديدة لانقاد البلاد وطرح مفهوم حالة طوارئ عاجلة في البلاد،بعد أن عرف فعليا برنامجه وصل إلى حائط مسدود،غرباتشوف الذي كان يعلم جيدا بحركة الانقلاب الذي رسم هو معالمه ضنا منه بان الانقلاب ينقذ البلد ويعيده رئيسا بعد فشل مشروعه،لقد لعب غورباتشوف لعبة الثعلب الماكر مع الجناحين لكونه كان يعتبر نفسه هو الرئيس بظل نجاح أي من الاجناحة المتحاربة ،لكنه وقع في خطاء كبير لعدم فهم لعبة التيارات المتصارعة الأمر الذي أدى إلى حدوث انقلاب 19 أب عام 91 وكان ضحيته الاتحاد السوفيتي الذي انتهى عن الخارطة السياسية والجغرافية.

التدخل الأمريكي في الانفتاح:

مما لاشك بان أمريكا لعبت دورا مميزا بدفع الأحوال في بلاد الشيوعية إلى تسارع كبير نحو الانحدار والانهيار،من خلال الضغط الاقتصادي والعسكري والأمني والأخلاقي،وفتح أبوابها أمام الجناح الراديكالي والاتصال بشخصياته السياسية والاقتصادية التي وضحت نفسها في خدمت السياسة الأمريكية التي أضحت تخوض حرب ضد المسكر الاشتراكي بشكل عام،والتي كانت الخطوة الأولى في العام 1989 بتوحيد الألمانيتين وانهيار جدار برلين كخطوة أولى نحو التغير والانفتاح، وعندها بدء التدخل الأمريكي في الشؤون الداخلية السوفيتية بظل الانفتاح ومناخ التغير الذي يطرحه رئيس الاتحاد السوفيتي،من خلال بناء شبكة علاقات داخلية مع أشخاص روسية وسوفيتية بدا الأمريكان المراهنة عليها في التغير القادم في قلب الإمبراطورية السوفيتية،عندها يكتب" زبغنيو برجينسكي"، في إحدى مقالته بان أمريكا تخطو خطوات أجابية باتجاه دولة السوفيت ونعتبر لقد دق أول مسمار في عمر الدولة الشيوعية.بدء العمل الأمريكي الأمني الدؤوب في بلاد الثلج.بالرغم من زيارة المستشار الأمريكي للأمن القومي روبرت غيس قبل يوم من الانقلاب السوفيتي والذي قيل الكثير عن مدى تنسيق المخابرات الأمريكية مع الرئيس الراحل يلتسين والسيناريوهات التي تم رسمها في حال الفشل أو نجاح المعارضة .

لكن تبقى عوامل داخلية وفشل إدارة غورباتشوف لإعادة البناء وتجديد الحزب،وغلاء النفط بعد احتلال الكويت من قبل نظام صدام حسين وإحراق أبار النفط وتدخل القوات الأمريكية والغربية في عاصفة الصحراء لتحرير الكويت،مما عكست نيرانها على الاقتصاد السوفيتي.

لقد كان الانتصار الأمريكي الثاني والكبير بانتصار التيار الليبرالي في استلام السلطة بقيادة يلتسين وحلفاءها ،مما سهل لها السيطرة على كل العالم والعربدة على كل الكرة الأرضية،وخروج القطب الواحد،مما ساعد أمريكا فيما بعد باستعادة كل الأموال التي تم صرفها سابقا على الخطط التي تم وضعها لانهيار الاتحاد السوفتي

انقلاب91 بين بحيرة البجع ودبابات الدولة:

في 19 أب 1991 في السادسة صباحا اقفل التلفاز الروسي الرسمي البث وبداء بث مسرحية بحيرة البجع بموسيقيتها الكلاسيكية والتي تذكر السوفيت بالحزن أو حوادث الكوارث الإنسانية والسياسية، والدبابات تحتل شوارع العاصمة السوفيتية موسكو،فالانتشار الذي سيطر على الساحة الحمراء ومقر البيت الأبيض مركز الرئاسة الروسية تيمنا بالبيت الأبيض الأمريكي،بعدها يتم إعلان البيان الأول من قبل قادة الانقلاب بقيادة نائب رئيس السوفيت الأعلى،غنادي غنايف الذي كانت يداه ترتجف أثناء قراءة البيان رقم واحد لقيادة الانقلاب والذي بررته ، نظرا لحالة رئيس البلاد الصحية تم إعلان حالة طوارئ لقيادة جمعية تدير شؤون البلاد...فالبداية قيادات الجمهوريات أيدت قادة الانقلاب،وأعلنت انضمامها لقيادته،عدى بعض المئات من سكان موسكو الذين رفض التأيد وحاول اعتراض دبابات الجيش بانتظار ردة فعل الرئيس يلتسين،فقادة الانقلاب لم يعتقلوا يلتسين ولا احد من القادة الليبرالية،مما شجع هذه القادة على التحرك والتجمع ودعوة الشعب للتجمهر لكن يلتسين استطاع قطف الصورة من يد قادة،من خلال قيادة الجماهير المنتشرة بالشوارع وصعوده إلى إحدى الدبابات العسكرية وتلى الخطاب الشهير الذي يدعي أهل موسكو وروسيا للتجمهر في موسكو للدفاع عن رئيس الجمهورية المنتخب شعبيا والوقف بوجه الانقلاب الغير قانوني الذي يقوده رجال المخابرات الكي جي بي،التي تحاول إعادة البلاد إلى سيطرة المخابرات،لقد نجح يلتسين بلف الشعب حوله من خلال دعوتهم لمحاربة الانقلابيين ،وفشل الانقلابيين الذين كانوا يحاولون المحافظة على الدولة السوفيتية وإبقاء الإمبراطورية الشيوعية،بطريقة غير عادية "الانقلاب"فالشعب له تجربة طويلة ومريرة مع المخابرات ولا يريد الدفاع عنها،وكذلك غياب الكوادر القديمة التي لها علاقات وثيقة مع الشعب الروسي والسوفيتي.

جئت الفرصة لعند يلتسين وبداء يلعب الورقة بطريقة صحيحة،لقد اتصل بقيادة الوحدات العسكرية وقيادات الجيوش وطالبها بعدم التدخل ،تغير موقف رؤساء الدول السوفيتية الطامحة للسلطة الجديدة،مساعدة المحافظين في المدن الكبرى ،غياب غورباتشوف الذي انتظره الشعب ليأخذ زمام الأمور بيديه، مما استدعى الصحف السوفيية التي خرجت بعناوين مختلفة ولكنها طرحت سؤال جوهري عن مصي رئيس البلاد المنتخب شعبيا وهذه الفرصة التي اضاعها غرباتشوف والتي رفعت رصيد يلتسين بقيادة المواجهة المدعومة شعبيا ضد الماضي الأليم للشعب،وتجربته الخاصة مع رجال المخابرات السوفيتية،لذلك الشعب سمع لدعوة يلتسين في لدفاع عن الجمهورية ضد الحركة الانقلابية.

لقد نجح يلتسين في أنهى الحركة الانقلابية وسحبت الدبابات من الشوارع وفي 20 أب أغسطس 1991 تم اعتقال قادة الحركة الانقلابية والجزب بهم في السجن الذي دام لسنة ونصف دون محاكمة ،دو توجيه أي تهمة لهم من اجل محاكمتهم.لان القرار التاريخي الذي اتخذته الحركة الانقلابية بعدم فتح النار والذي يؤدي إلى حرب أهلية داخلية تسفك فيها الدماء ،وهذا القرار يعود إلى وزير الدفاع السوفيتي المارشال يازف.

22 آب "أغسطس" 1991 لقد أعيد الرئيس غرباتشوف من منفه الاختياري في جزيرة القرم مدينة"فيدوسي " الأوكرانية،لكنه أعيد ليس بصفته كرئيس للدولة الكبرى وإنما أتى به ليوقع اتفاق على حل الدولة الرئيسية الطامحة للاستقلال بناءا لطلب قيادتها وليس لشعبها،وكذلك ليوقع قرار ينهي به عصر الشيوعية ،والحزب الشيوعي الذي امتلك 14 مليون عضو لم يدافع عن إيديولوجيتهم ونظريتهم وحزبهم،بل تركوا الساحة لعض الألف من الليبراليين لتسقطوا الإمبراطورية الكبرى.لقد احتفل الليبرالي بنشوة الانتصار بحل الاتحاد السوفيتي ،وحل الحزب الشيوعي وتحطيم تمثال فيكلس درجنسكي من أمام مقر المخابرات العامة في ساحة اللوبينكا لكون التمثال يرمز لقوة المخابرات السوفيتية.

في 26 اب 1991 انتهى عمل الاتحاد السوفيتي نهائيا بعد توقيع اتفاقية من زعماء الدولة المستقلة الجديدة ،" باريس يلتسين"رئيس روسيا" ولينيد غفراتشوك"سكرتير الحزب الشيوعي الأوكرانية"ومن ثم رئيس أوكرانيا،وستنسلاف شوشكفتش". وفي ذكرى 20 عاما على انهيار الاتحاد السوفيتي وفي مقابلة مع الرئيس السابق مخائيل غورباتشوف على شاشة القناة الروسية ضمن فيلم روئي تحت عنوان رؤية عن انقلاب أب 91 في 22 أب أغسطس 2011 يقول فيها غورباتشوف،ما الفائدة بالذي حصل عندنا،وتعود روسيا إلى الوراء،وان تكون روسيا دولة شمولية تجرى فيها انتخابات حرة ونزيهة وشريفة دون تزوير لنتائجها.

الخاتمة:

الجميع مشاركو أحداث أب العام1991 اسلموا نفسهم لذمة الله ،وأعاد اعتبارهم جميعهم،وتم دفنهم كإبطال للدولة في مقبرة العظماء في الكريملين،حاولوا المحافظة على دولتهم برقهم المختلفة ،بظل رئيس "فلاديمير بوتين" أعاد لروسيا نشيدها الوطني الذي هو نشيد الاتحاد السوفيتي،وفعل دور المخابرات الروسية، وأعاد الاعتبار الرسمي لروسي ودورها على الخارطة الجيو-سياسية الإستراتيجية التي فقدته بعد انهيار الاتحاد السابق

لكن شأن أم أبينا بان غورباتشوف الذي يبرر أحيانا أو لا يبرر كيفية انهيار الإمبراطورية العظمة،وسير الأحداث، بطريقته الخاصة ، لكنه كان يملك أعلى سلطة في العالم ، و لم يتمسك بها،حقنا لإراقة الدماء في دولة تملك اكبر ترسانة سلح في العالم بما فيها أسلحة الدمار الشامل.

د.خالد ممدوح العزي

باحث إعلامي مختص بشؤون روسيا ودول الكومنولث

Dr_izzi2007@hotmail.com

الخميس، 25 أغسطس 2011

ليبيا الجديدة: انتصار الثوار وهزيمة روسيا...!!!

ليبيا الجديدة: انتصار الثوار وهزيمة روسيا...!!!
بغض النظر عن كل الأخطاء والتحليل التي تحاول أن تقرءا الوضع في ليبيا، لكن هناك حقيقة واحدة بان الشعب الليبي أصبح حر ،واسقط دكتاتورية ألقذافي التي استمرت 42 سنة،وهذا هو الواقع الجديد الذي يجب أن يتعامل معه العالم،طبعا أخطاء ألقذافي الذي مارسها بحق شعبه هي التي أدت به إلى السقوط الذر يع ،انتصر الشعب الذي وصفه ألقذافي بالجرذان والفران والمهلوسين ،وأصبح عميد الساسة العرب هو وأولاده مختبئ كالجرذان في أوكار صغيرة في إحياء مدن ليبية لا تزال تكن له باحترام وود،لكن هذا لا يغير من الواقع شيء بان ألقذافي سقط مع سقوط طرابلس وانتهى مع انتهاء باب العزيزية وحرق بيت الصمود الذي كان يعتبر إمبراطورية ألقذافي،بقاء ألقذافي وبعض الموالين له في مناطق أو إحياء يحاولون المقاومة من خلالها لكي يلفتوا نظر العالم بأنهم لا يزالوا موجودين من اجل التفاوض وتحسين شروط التفاوض،لقد انتهت ليبيا وأهلها من ثقل ألقذافي الكبير الذي أرخاه على عاتق ليبيا وشعبها في تبديد أموالها وتحويلها إلى شركة خاصة لأبنائه والمقربين منه،لقد صنع الإرهاب في ليبيا ودعم جماعات كثيرة من الإرهابيين التي دفع ثمنها الشعب الليبي نفسه طوال 15 عاما من الحصار ،تدخل في شؤون الدول العربية والعالمية وحاول زعزعة أمنها،نم الخلافات العربية- العربية،لكن اليوم ليبيا أضحت حرة بفضل صمود أبنائها الشجعان الذي تصدوا لآلة الموت العسكرية التي يملكها العقيد فصمود أهل مصراتة هو الذي افشل وأنهك قوى العقيد وكتائبه الأمنية،نعم تدخل الغرب بطلب عربي ومن ثمة دوافع إنسانية وأخلاقية اتجاه شعب ليبيا الذي كان عرضة لسياسة العقيد الهمجية وحقل تجارب لجحافل خميس ذات التجهيز والتدريب الروسي ،لكن الغرب بداء يفكر في مصالحه في ليبيا وحاول تقسيم ليبيا لإضعاف الطرفين والقذاف ،كان راضي بهذا الطرح الذي يؤمن له الاستمرارية بسيطرة على دولة مهما كان حجمها الجغرافي،لكن الثوار رفضوا هذه الشروط دفعوا العديد من الشهداء في معارك غير متكافئة لا في العدة والعتاد ولا التجهيز الذي كان ألقذافي يتلقه حتى اليوم الأخير لسلطة.اليوم أصبحت ليبيا حرة ويترتب على قادتها وشعبها مسؤوليات كثيرة لكي تحافظ على هذا النصر وتنظم إلى الدول العربية الأخرى التي خلعت رؤساءها.
نعم ألقذافي يملك جبال من العملات الصعبة التي يحاول ان يوظفها في تخريب الأمن والاستقرار العسكري والسياسي من خلال جماعات تكن له بالولاء،وللقذافي دورا تاريخيا وقدرة عجيبة في ممارسة هذه الحرب القذرة الذي مارسها سابقا ضد العالم،لكونه لا يزال يؤمن بان الملاين معه وتحبه .
على المجلس الانتقالي التسريع في تنظيف ليبيا وبناء جيش وطني وقوى امن داخلية والعمل على تامين انتخابات حرة للبرلمان والرئاسة معا لإيصال ليبيا إلى مكانه الطبيعي دولة ديمقراطية يحكمها القانون والعدل على أساس الحرية ،العمل الفوري على ترتيب مناخ المصالحة الوطنية والعفو العام عن المرحلة السابقة كي لأتدخل ليبيا في دوامة العنف الجديد،ترتيب العلاقات مع دول الجوار التي كانت ليبيا مصدر قلق لهم.
لان ليبيا الجديدة سوف يكون لها دورا هاما في نشر ثقافة الديمقراطية والحرية والتسامح ،ولعب دول كبير في المجمعة العربية ،والخروج من مواقع المناكفة والمحاول الخاصة التي اتبعها العقيد سابقا مع الدول العربية ،ليبيا وتنس ومصر سوف يكون لهم تأثير فعلي وكبيير على تطوير وتفعيل دور دول المغرب العربي والدول العربية في جامعة الدول العربية .
طبعا الخراب الدمار هو ثمن الحرية وليبيا دولة غنية جدا وانعم الله عليها بثروة كبيرة من الغاز والنفط المميزان في العالم، بالإضافة إلى أن ليبيا تملك اكبر شط بحري على المتوسط ذات الرمل الأبيض الذي سيحولها إلى عروس المتوسط بالنسبة للسياحة العالمية سيتم تطور هذا القطع بسرعة بعد إن كانت غائبة عنها طوال فترة العقيد نظرا لما تملكه ليبيا من مدن وقلاع رومانية قديمة تما ترميمها من قبل بعثات ايطالية ،إضافة إلى ثروة سمكية هائلة وخضروات وإثمار للفاكهة وجامعات كبيرة ستتحول إلى مراكز دراسية كبيرة للدول المجاورة.
الموقف الروسي ليبيا :
منذ اندلاع الثورة أليبية في 17 فبراير الماضي كان الموقف الروسي مترد وهو ميال إلى حل للمشكلة الليبية وعارضت منذ البدء أي تدخل أجنبي في ليبيا، وانتقدت أعمال الناتو وأخطائه العسكرية العديدة ،لقد أرسلت روسيا مندوبها إلى طرابلس عدة مرات في محاولة لتقريب وجهات النظر بين الإطراف المتصارعة ،لكن روسيا لم يكن لها وجهة نظر تطرحها لكي تعمل على تسويقها فالمندوب الروسي كان خاليا من أي مبادرة تطرح للطرفين وتضغط بها دوليا وعلى أطراف الصراع ،رفض الحرب وعدم إراقة الدماء هو مطلب الجميع ولكن الجلوس على طاولة المفاوضات دون ورقة عمل،اضعف موقف موسكو ومندوبها "مخائيل مرغيلف" .المعركة الروسية مع الخرب من اجل مصالح خاصة في مناطق نفوذ روسيا وليس دعما لنظام ألقذافي لكن الصراع الدولي يفرض إشكالا مختلفة في إدارة الصراع الدولي ،لكن روسيا مطورة حتى اللحظة الأخيرة في بيع الأسلحة والمعدات الحربية والتقنية والكترونية للنظام ألقذافي وتزويده بأفضل المعدات والخبراء ،ويكفي بان جحافل خميس ابن العقيد ألقذافي الفرقة 32 هي روسية الصنع والتجهيز،إضافة إلى بعض الدول التي تخص روسيا كأوكرانية وروسيا البيضاء اللتان زودت نظام ألقذافي بالأسلحة والتقنيات العالية لإدارة حربه. طبعا تعيش روسيا صدى الصدمة التي منيت بها من سقوط نظام ألقذافي السريع،والهزيمة سوف يكون له تداعيات عديدة على روسيا لكونها تفقد حلفاءا لها في الشرق الأوسط من خلال دعمها لدكتاتوريات وأنظمة فاسدة ستتحمل أعباءها في المستقبل القريب.
فالموقف الروسي الذي عبر عنه الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف بتاريخ 24 أب"أغسطس 2011 والذي يقول فيه حرفيا"" اليوم في ليبيا يوجد سلطتين ،والنصر الحالي لا يعتبر نهائيا حتى لو امتلكوا ثلاثين العاصمة وضرورة التفاوض ،ولا نستطيع الاعتراف بالمجلس الانتقالي اليوم ،وسوف نرى مدى شعبيته في البلاد وتأثيره عليهم".
يقول ميدفيديف بان روسيا تطالب بان تبقى ليبيا دولة موحدة دون التفكيك بسبب وضع ليبيا وتركيبتها القبلية المعقدة الذي حافظ عليها النظام السابق كدولة واحدة ،فكيف يمكن للثوار المحافظة عليها دون تفككها والدخول في حرب داخلية تستنزف ليبيا وشعبه .الموقف الروسي يقوم على إيجاد حل سلمي نهائي للمشكلة الليبية،ينقل البلد إلى حياة طبيعية ،كي لا يتعرض الشعب الليبي لحرب أهلية تسفك فيها الدماء.
الموقف الروسي غمض وملتبس وغير واقعي فإذا الصين حليف ألقذافي وصاحبة الاستثمارات الكبيرة البالغ قيمتها 18 مليار تمنت للشعب الليبي الخير وتحترم رغبته وترغب في المشاركة بإعادة أعمار ليبيا،فالروس يحاولون أعادة النظر في الخسارة التي منوا بها في ليبيا ولم يستيقظوا من الصدمة أو أنهم يعرفون ماذا يخبئ ألقذافي لأنهم شركاء معه.
الإعلام الروسي :
الإعلام الروسي الرسمي هو بالنتيجة ناطق بلسان الدولة وقيادتها،فالإعلام الروسي الناطق بالروسية تعمد دوما عدم أظاهر الأزمة الليبية على الشعب الروسي ،واعتباره عادية بين منشقين غير منضبطين على السلطة المركزية ،والتقارير التي كانت ترسل لا تشكل مساحة واسعة من نشرات الأخبار المركزية ،وبالتالي كانت تغيب لفترات طويلة من الشاشة الصغيرة،وعندما كانت تبث أخبارا معينة لصالحة الدولة الروسية أو نظام ألقذافي او بث حدث كبير لا يستطيع التلفزيون الإغفاء عنه،بسبب نشره في القنوات العالمية والصحافة المكتوبة أو المواقع الالكترونية، بالإضافة إلى الغياب الفعلي لقناة روسيا ليوم الناطقة بالعربية التي وقعت بين حدين موقف روسيا الرسمي والسباق الإعلامي العالمي،لذلك فقدت القناة مصداقيتها عند المشاهد العربي.
لكن الأبرز بالتغطية الروسية لإحداث ليبيا بطريقة مضحكة جدا لتلفزيون له قدرات هائلة وخارقة في العمل الإعلامي والدعائي أن يتصرف كالتالي: إذاعة فيستي 24 القناة الإخبارية الروسية التقرير تحت عنوان "في الحرب كل الوسائل متاحة"بتاريخ 24 أب "أغسطس"2011 .
التقرير ينص "على أن دخول الثوار إلى ساحة الشهداء التي كانت تعرف بالساحة الخضراء هي مسرحية مركبة يشك بها نظرا لاستخدام وسائل عديدة من القبل الثوار لإرباك عدوهم من خلال الاستعراض المسرحي الذي يقوم به الثوار ورفع أعلام الانتصار،من خلال الشك بكل شيء العلم الكبير الذي رفعه الثوار في الساحة كيفية اخذ الصور في ساحة الشهداء في الصور التي التقطت في الساحة وكمية الأعداد المتواجدة فيها ،الشك بل شيء.روسيا تقول بان الوسائل الفنية الاستعراضية هي مركبة من اجل الضغط على العدو حتى المدافع هي مركبة.هذا يلخص عنوا التقرير بان كل الوسائل في الحرب متاحة ،لان روسيا لم تقتنع بالسقوط المذوي الذي شهدته العاصمة لان معلومات روسيا حسب مصادر ألقذافي سوف تصمد لعهود فكانت الصدمة الكبيرة التي لم تتحملها روسيا بسبب غياب المعلومات الكاملة وعدم التغطية الصحية والثقة العمياء بكلام الرؤساء وهذا ما سوف تحصده روسيا في سورية التي بات سقوطها قريبا جدا واليمن التي تزوده بأسلحة وعتاد وأجهزة .
ليبيا انتصرت شانا آم أبينا وليبيا الجديدة سوف تكون أفضل من ليبيا ألقذافي إرادة روسيا أن تعترف بهذه الحقيقة أما لا فان سقوط الأنظمة بات قريب وروسيا تفقد الشرق الأوسط وشعوبه بسبب غباء لاستخباراتها ومعلوماتها التي تعتبر بان هذه الأنظمة باقية وصامدة بوجه شعبه الأعزل.
د.خالد ممدوح العزي
صحافي وباحث إعلامي،و مختص بالإعلام السياسي والدعاية.
Dr_izzi2007@hotmail.com



الأربعاء، 24 أغسطس 2011

روسيا البيضاء: نجاح الدولة في الانتخابات ، هزيمة المعارضة وانهيار الاقتصاد...!!!

روسيا البيضاء: نجاح الدولة في الانتخابات ، هزيمة المعارضة وانهيار الاقتصاد...!!!
عين على الجمهورية رقم 3.
بتاريخ 18 آب "أغسطس" الحالي بادرة الإدارة الأمريكية الحالية إلى فرض حزمة من العقوبات الاقتصادية الجديدة ضد الدولة البيلاروسية على ضوء العلاقات المتوترة بين الدولة والعالم الغربي وأمريكا ، مما زاد تعقيد للازمة المطروحة بين الطرفين ، بعد الانتخابات الأخيرة في الجمهورية وغياب المعارضة عن المسرح السياسي ،بعدم اعتراف هذه الدول بنظام الرئيس لوكاشنكو، مما استدعى ردا سريعا من الدولة على حزمت العقوبات الاقتصادية الكبيرة،بإيقاف العمل مع الجانب الأمريكي بتجميد تخصيب "اليورانيوم" حسب الاتفاقية المعقودة بين البلدين في العام 1994 عندما تخلت بيلاروسيا طوعيا عن أسلحتها النووية التي كانت بحوزتها من تركت الاتحاد السوفياتي المنهار.
بتاريخ 19 كانون الأول من العام 2011م، تمت انتخابات رئاسية في جمهورية بيلاروسيا "روسيا البيضاء "،وحسب كل المعطيات التي قدمتها اللجنة الوطنية المشرفة على سير الانتخابات،فان الإعداد المتدفقة على صناديق الاختراع كانت تصل إلى نسبة 90%من عدد الناخبين الذين هبوا لانتخاب رئيس البلاد،وحسب لجنة الفرز المكلفة بمهام فرز الأصوات تقول:" بان نسبة الأصوات الذي نالها الرئيس الحالي "الكسندر لوكاشنكو " وصلت إلى 79% من مجمل الأصوات الناخبة ".هذه الانتخابات التي اشرف عليها اكثر من 1000 مراقب دولي من "دول البعثة الأوروبية، ودول الاتحاد المستقلة"،وكذلك المراقبين المحليين من كافة المنظمات وهيئات المجتمع المدني والأهلي و الذين قاموا بدورهم الكامل كمراقبي ومشرفين على سير الانتخابات.
فالنتائج المعلنة لهذه الانتخابات إعادة انتخاب الرئيس الحالي"الكسندر لوكاشنكو" لتولي سدة ألرأسه لفترة جديدة "فترة رابعة"،بعد أن عدل قانون الانتخابات الذي يسمح للرئيس بالترشح مرة جديدة ،لكن هذا الفوز الذي حققه الرئيس الحالي من خلال ثقة الشعب البيلاروسي المدفع عن مكتسباته حسب عرض الدولة ، والذي حقق إبان فترة رئاسة الرئيس "لوكاشنكو" أزعج جهات عديدة من إعادة الانتخاب لأنها تمنت عدم مشاهدة الرئيس الحالي في موقعه الحالي فالشعب البيلاروسي انتخب الشخص الذي يثق بسياسته الاقتصادية والاجتماعية والأمنية ،لقد دفع عن هذه الانجازات والمكتسبات التي ضمنت لهم أثنى وجوده في الحكم فترة كاملة من الاستقرار الأمني والاقتصادي والسياسي في البلاد .
طبعا كل مواطن يتمنى العيش في أجواء أمنية طبيعية ، ورخاء اقتصادي واجتماعي دون أية مشاكل تذكر في ظل عالم يعاني من العديد للمشاكل التي تعصف بسكانه . فالمواطن البيلاروسي واحد من سكان هذا العالم الذي لا يرد إن تكون بلاده حقل تجارب جديدة لدول أخرى، كباقي الدول المجاورة له ، والتي كانت تعيش مثله في كنف الدولة السوفياتية العظيمة المنهارة .
لوكاشنكو لا يتمنى العودة إلى فترة انهيار الاتحاد السوفياتي حيث عانى فيها المواطن السوفياتي من الفقر والجوع والانهيار الاقتصادي والاجتماعي والأمني والأخلاقي نتيجة انهيار الإمبراطورية السوفياتية العظمة، والذي فقدوا بعدها كل مكونات الدولة الحديثة مما اجبر الشعب الفقير على دفع ثمنا باهظا لهذا التغير السريع لنمط الحياة الاقتصادية، لكنه لا يتخلى عن تلك الحقبة من عمر الدولة السوفياتية، فالمواطن العادي إثناء فترة التحول الاقتصادي والتي مرت بها هذه الدول فقد الكثير من مقومات الحياة الطبيعية. لكن هذا الطرح لصعوبة الفترة الماضية لا يعني الاستمرار في الحكم طوال العمر، خوفا من شبح الماضي الأليم ، كما هي حال الدول العربية التي تسيطر عليها مشاهد التغير من خلال الحراك الشعبي المنتشر في ساحتها والتي تحتلها الجماهير الشعبية المطالبة بالتغير والحرية والديمقراطية.
بيلاروسيا دولة فتية نفضت غبار التغير عنها وخرجت من عباءة المرحلة السوفياتية نتيجة التغير الذي عصف بدول المعسكر الاشتراكي وأوروبا الشرقية للتوجه نحو الديمقراطية الحقيقية التي تساعد شعبها في النهوض الاقتصادي والاجتماعي والفكري. كان على الرئيس الحالي اخذ التجربة الروسية التي اعتمدها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتولي الرئاسة لدورتين وترك المجال لرئيس أخر، خليفة له ولأفكاره الذي ينفذها ويتابع خطواته . وهنا يطرح السؤال نفسه عن دور المعارضة البيلاروسية بشكل عام، و في الانتخابات الأخيرة الذي شارك فيها مرشحها وكان واحدا من المرشحين، لان الدولة البيلاروسية أو" النظام" سمح لكل المرشحين استعمل كافة المجالات الدعائية والإعلامية، التي تساعد المرشح على تسويق نفسه أمام جمهوره وفريقه، لكن الشعب البيلاروسي قل كلمته وحدد خياراته، وانتخب مرشحه الذي لم يجد غيره لكي يعطيه صوته ويدافع عنه . فالرئيس الحالي يشكل بالنسبة للشعب الفقير الخائف من غدر الغد ، القوة الفعلية لإدارة مستقبل الدولة،قد يكون هذا خطاء تاريخ ارتكبته المعارضة في عدم الانفتاح على هذا الشعب ولكن هذه هي الحقيقة .
جمهور لوكاشنكو يتكون من الأكثرية الشعبية في الجمهورية ويتألفون من" الفلاحين وعمال المصانع وكبار السن "المتقاعدين "والجيش والشرطة وبعض الطلبة والموظفين" .
أما الجمهور المعادي للرئيس الحالي أو "جمهور المعارضة"، التي تعتبرهم الدولة مجموعة قليلة جدا في المجتمع البيلاروسي،لكنهم يتألفون من الطلبة ورجال الإعمال،والتجار الصغار، والذين يحاولون بناء دولتهم بطرقهم الخاصة القريبة من الغرب الأوروبي لكونهم مركز أوروبا وقلبها ولا يجوز الابتعاد عن مجرى حياتها،لذلك يصنفون سياسيا ضد سياسة الرئيس الحالي وتوجهاته الاقتصادية والسياسية،هم ضد العبث باقتصاد البلد وبعثرت أموالها، فالدولة تصنف هؤلاء بأنهم من يثيرون الشغب الدائم ، لأنهم يحاولون التغير في بلدهم بطرق مخالفة للقانونية والدستورية ،وإنما حسب المطالب الأجنبية الأخرى،هؤلاء يأتمرون بآمرتهم من اجل تنفيذ مصلحهم الخاصة في تغير النظام لأجل مآرب شخصية واقتصادية وسياسية لهم، حسب الإعلام الرسمي والمحللين السياسيين المقربين من النظام ، الذين يعتبرون بان المعارضة بعيدة كل البعد عن مصالح الدولة والشعب.
وتفسيرا لطرحهم هذا نرى الغرب يتعامل مع هذه الدولة بخشونة ويقف بوجه النظام والشعب ويعمد إلى اقفل طرق أوروبا والعالم بوجههم من خلال منع دخول رجال النظام إلى أراضيه، وكذلك يسن عقوبات اقتصادية قاصية ومجحفة على الدولة ، يتحمل الشعب نتائجها الاقتصادية لأنه اختار الاستقرار والتطور والإنماء الاقتصادي والاجتماعي ، فاليوم يواجه عقبات اقتصادية قاسية أدت إلى انهيار الاقتصاد الوطني من خلال تضخم سريع فورا بعد الانتخابات التي تمت في العام الماضي،فالانهيار بداء بارتفاع سعر العملة المحلية التي تسمى "الروبل البلاروسي"، قياسا مع سعر صرف الدولار والعملات الأخرى التي تفتقدها الدولة لكي تملئ الأسواق والبنوك ، لذلك فتحت السوق السوداء،التي تذكر الشعب بأيام الاتحاد السوفياتي والتي تستفيد منها فئة صغيرا من عامة الشعب،غاب الدولار عن السوق ومراكز التصريف والبنوك ،لقد وصل سعر الصرف إلى 7 الألف روبل للدولار الواحد حتى شهر آب أغسطس من هذا العام ،وأصحب شرطة الاقتصاد تلاحق تجار العملة الصعبة وتعاقبهم ماديا، وهذه الحالة تركت ثقلها على كاهل الشعب، الذي غابت عنه كل الحاجات الأجنبية المطلوبة في الحياة العامة، وأضحت مفقودة من الأسواق ومن واجهات المراكز التجارية التي كانت تعج بها.
وهذا التضخم الاقتصادي يتزايد باستمرار وكل يوم، بالرغم من المحاولات الحثيثة للحكومة لمعالجة هذا الانهيار الاقتصادي لكن كرثة الثلج تتسع وتكبر. لكن الأعلام والخبراء الاقتصاديين والسياسيين يصرون على أن هذا الانهيار الاقتصاد التي تعاني منه الجمهورية والغير معروف مدته وتأثيره المستقبلي على الاقتصاد الوطني والشعب هو عقاب منظم ، تحت حجج وشعارات مبطنة للدولة نظرا " لغيب الديمقراطية والحرية".
فالديمقراطية الغربية التي يجب أن تنقل وتعمم خصائصها على دول لها حضارتها وثقفتها الخاصة، قد انبتت فشلها في العديد من الدول التي لم تستوعبها.
سؤال يطرح نفسه،هل العالم الغربي يقف بوجه الشعب التي اختار حياته الخاصة ودافع عن ديمقراطيته الخاصة كما هو حال بيلاروسيا" .
لان تجارب الدول الأخرى التي نقلت إليها الديمقراطية الغربية كما هي في دولهم، فشالت وانتهت بخراب الدول التي عمت فيها الثورات الملونة ، لقد انتشر الفقر فيها وعما القهر والظلم مجددا على هذه الشعوب وأضحت هذه الدول على قوب قوسين من حروب أهلية لقد تخطتها بصعوبة.
وحسب أراء الخبراء البيلاروس وإلاعلاميين الآخرين كالصحفية الكندية" مشال برند" التي زارت بيلاروسيا وكتبت مقالة في جريدة "واشنطن بوسط الأمريكية" بتاريخ 20 أب "أغسطس"2011 ، والذي تكمن "بان الديمقراطية التي نجدها في روسيا البيضاء هي خيار الشعب الوحيد والذي حدد موقعه ودوره من خلال تجسيد الانتخابات الأخيرة الذي جسد فيها ديمقراطيه حقيقية خاصة، واختيار فعلي لسياسة الدولة والنظام الذي منحها ثقته لإدارة البلد رغما عن إرادة الغرب الذي اعتبر بان هذه الانتخابات هي تزوير لإرادة الشعب وبالتالي هي فاقدة للشرعية القانونية" .
طبعا أذا هذا الكلام صحيح وواقعي ونابع من اختيار الشعب الفعلي نتيجة وعي كامل لتوجته الخاصة حسب الكاتبة ولقاءها بالعديد من سكان البلد ،فإذا كانت العملية الانتخابية تمت دون ضغط من وسائل الأعلام وأجهزة الأمن والسلطة الحالية، فعلينا جميعا أن نحترم خيار الشعب الذي عمل بمليء إرادته وكامل قواه العقلية والنفسية والسياسية باختيار رئيسه.
فالسلطة تعلق على اعتراضات المعارضة والطعن بشرعية الانتخابات، والتي تصف هذا الشغب العلني، بكونها محاولة صغيرة لبعض المرشحين، والتي ظهرت فور بعد إعلان نتائج الانتخابات، هذه الحوادث الصغيرة ما هي إلا زوبعة في فنجان لا تستحق الوقوف إمامها، وهي حالة عامة موجودة في كل دول العالم والمعارضات دوما تحاول أن تصرخ عاليا لكي تسمع صوتها للخارج الذي يدعمها ويساعدها من اجل تبيض الأموال التي دفعت لهؤلاء المرشحين" .
فالنظام الحالي يصر على أن الرئيس الحالي لبيلاروسيا بتحالفاته القديمة والجديدة يبقى هو ضمن للاستقرار الاقتصادية والأمنية والاجتماعية في البلد ،وهذا ما يصفه ويحاول تسويقه الإعلام الرسمي، الرئيس هو الذي يضمن مستقبل تطور الدولة البيلاروسية من خلال خط العلاقة المفتوحة مع الشرق "الصين –الهند – دول اسيا الوسطى والدول الإسلامية ،إضافة إلى العلاقة القوية والمثينة مع دولة الاتحاد الروسي والتي تعتبر من انجح وأفضل العلاقات في العالم بالرغم من الضغوط الشديدة التي يتعرض له الرئيس من أصحاب رأس المال الروسي الذين يحاولون تحقيق مكاسب شخصية لهم بظل العلاقات الأخوية القديمة التي تجمع الشعبين الروسي – البيلاروسي ك"اللغة ،الدين ،التاريخ ،العلاقات الاجتماعية والإنسانية ".
تعتبر الانتخابات في الجمهورية انتخابات مصيرية للشعب البيلاروسي حسب تعبير ساسة الدولة ،لان الشعب أدلى بصوته من اجل المستقبل، مستقبل الشعب والدولة معا من خلال منح لوكاشنكو فرصة جديدة في الحكم.
لكن كيف سيكون رد الرئيس الحالي على حالة الانهيار الذي يسيطر على حياة الجمهورية وشعبها ، وبناءا عليه سيكون رد الشعب البيلاروسي على ثقته الذي منحها لرئيسه في تطبيق سياسته الاقتصادية والمالية الخاصة والفريدة مابين السوق المفتوح والحنين إلى الاشتراكية ، فالشعب هو المحاسب والرقيب على ثقة منحه إياها في بداية هذا العام لإدارة البلاد لولاية رابعة بالرغم من المعارضة الدولية لتجديد هذه الولاية .
د.خالد ممدوح العزي
باحث إعلامي مختص بشؤون روسيا ودول الكومنولث
Dr_izzi2007@hotmail.com

السبت، 20 أغسطس 2011

دفاعًا عن الحقيقة

دفاعًا عن الحقيقة
د. اسعد أبو خليل الكاتب والناقد،الذي يغيب نجمه عن تحليل الثورات العربية ومساندتها،ونقد الأنظمة الاستبدادية التي تبيد شعبها وتحرق بلادها لتبقى هي في سدة الحكم، "الشعب السوري يذبح يوميا على أيادي الدكتاتور والجلاد الممانع والمقاوم،لقد ضرب الشعب الفلسطيني في اللاذقية في بيوت الصفيح ،ماتت الشباب في عمر الورد في الجولان في ذكرى النكسة والنكبة ، ونظام الأسد لم يرفع شكوى ضد العدو الصهيوني في الأمم المتحدة على ارض نظام المقاومة والممانعة ،العدو يغتال المقاومين في دمشق والنظام ينتظر اليوم والوقت المناسب للرد، وأنت ساكت ومقالاتك غائبة يا دكتور اسعد لان جرائم الجلاد تغتفر وشعب سورية ملك للأسد وشعب فلسطين متروك للمزايدة...!!!
لكن ليس هذا موضوعنا، وإنما تكمن مقالتي في رد على مقالة للدكتور اسعد أبو خليل، ولست فيها مدافعا عن د.سمير جعجع، لكوني لست محامي دفاع عن احد، ولم أمارس مهنة المحاماة يوما، لأكون وكيلا عن احد،لا من ناحية المهنة أو المعرفة الشخصية بأحد، أو لأي غاية تذكر، لان الدكتور اسعد أبو خليل يتحفنا دومًا بكتاباته الذي يصور فيها كل الأشخاص أشياء مسطحات هندسية، ويقيم الأشخاص حسب راية الشخصي،و بناء لتوجه الخاص والمزاجي، والغير موضوعي،والذي يلبسه توجه طرف سياسي معين ،لكننا نعرف جيدا، هذا الطرف وطرحه السياسي والفكري ،كنا وإياه سويًا في نفس الخندق الواحد ومازلنا،!!! لقد قراءة مقالاته العديدة في لبنان وخاصة في جريدة الأخبار اللبنانية، وضننت انه فلسطيني،لكني اعرفه انه من قرية جنوبية نقية لا تشبه اسم العائلة، لان اعتبر بأن الحقد الطائفي والمذهبي والمناطقية، أعمته، كأي لبناني يرتمي في أحضان طائفته ويرفعها فوق الوطن،تهجم الدولة اللبنانية، و رموزها، تهجم قيادات تاريخية في لبنان مثل محسن إبراهيم وقيادة منظمة العمل الشيوعي ومسقط حقهم التاريخي بإعلان البيان التأسيسي لانطلاقة المقاومة الوطنية اللبنانية مع الشهيد جورج حاوي، ورد عليك بالشكل المناسب لهذه العدمية في قراءة التاريخ ، تهجم "شاكر البرجاوي" أمين عام حزب التيار العربي"حركة 6 شباط سابقا، و الراحل عرفات و السنيورة ، لا باس هذه هي الحرية والديمقراطية،لكن بعد قراءتي لمقالة يكتبها كموضع إنشاء عربي، يدخل فيها الوجدانيات والعاطفة من اجل الحصول على علامة جيدة من الأستاذ الممتحن له، أحببت الرد، على الدكتور أبو خليل وليس الدفاع كما قلت عن احد ،لا عن الدكتور سمير جعجع لكونه يوجد العديد من الذين يدافعون عنه، ولكن رأي لبد إن ارفعه دفاعا عن الحقيقة، من خلال كلماتي.
لا نستطيع أن نفهم سبب وجود الدكتور الذي يعلم مادة علم السياسة في دولة تعتبر "شر مطلق له ولا أفكاره " و يترزق منها، وبعملتها الصعبة يتبرهج ، ويحمل جوز سفرها كما الكثيرين من نوع أبو خليل ، ويفتح فيها مركز أبحاث علمية، ويصر على البقاء فيها بالوقت الذي بلاد ه وجامعتها هي بحاجة إليه " في رام لله ،وغزة ، والقدس وبيروت ،وعمان ،ودمشق "ويمكن أن يؤثر فيها، لأنني لم استطيع إن أجد له أي تأثير أكاديمي في المجتمع الأميركي المثقف كما كان تأثير المستعرب الراحل ادوارد سعيد، أو البروفسور الحالي خالد رشيد ، والعديد من أبناء الشعب الفلسطيني المشهورين في العالم ، سوى بعض المقالات،والمقابلات التلفزيونية ، التي يحاول فيها بأن يبرز بطولاته من خلف البحار، يحاول جعلها ، تزغرد كما البارود المرطب،في مستوعبات الزمان المنسي الغير قابل للاشتعال من رطوبة مضت عليها سنوات 60- 70 من القرن الماضي ، عندما كان عضوا في حزب العمل الاشتراكي،في محاول لإعادة إليها الحياة الماضية ،ومن خلال استعماله لمفردات، ثبت الحماس والنخوة من جديد فينا ، هو القابع في عالم أخر،يمانع ويقاوم، ويحمل جنسية ويتجول حيث يشاء، دون التعرض له من قبل احد، يدرس مادة علم السياسة في جامعاتها، وأية سياسة مقرونة بالخيال والمثولوجية، وأساطير الحلم والعودة إلى حنين الماضي. انظر إلى الواقع الذي تغير من حولك يا دكتور، لقد تغير كل شيء عجبًا من مدرس مادة علم السياسة، وهو بعيد كل البعد عن الواقع ويتكلم بالماضي، عله يحاول الغسيل في ماء النهر مرتين.
لقد دفنت اهلك الفلسطينيين يا دكتور في لبنان رحمهم الله، و آهلا وسهلا بك وبكل الفلسطينيين في كل لحظة، في لبنان ليس لأنك فلسطيني أو عربي أو أمريكي، بل لأنك لبناني بالدرجة الأولى، وبل لأنك إنسان أصلا.
أما موضوع السلاح الفلسطيني في داخل المخيمات وفي خارجها والذي تدافع عن استمرار يته و تتغنى بالتمسك به وتريده أن يبقى أزمة عالقة بيد بعض المستفيدين من هنا وهناك ،على ما يبدو انك لأتعلم انه أصبح عليه إجماع لبناني من كل القوى لتنظيمه وضبطه، بطريقه شرعية حسب طاولة الحوار الوطني الذي أقرته عام 2006. والذي شارك فيها شخصيا الأمين العام لحزب الله،"السيد حسن نصرالله" ،هذا السلاح الذي تتكلم عنه يا دكتور انتهى دوره منذ العام 1982، والشرعية الفلسطينية الرسمية"إن كانت حركة حماس أو منظمة التحرير" هي موافقة على ذلك، فأنت لا تريد أن يكون السلاح تحت رحمة" اللينو"في مخيم عين الحلوة هذه مشكلتك الشخصية . لكن الشعب اللبناني لا يريد أن يكون تحت رحمة سلاح "القيادة العامة وجند الله وفتح الانتفاضة وعصابات شاكر العبي"، من اجل حل مشاكل شخصية للبعض منهم ، هذا رأي الدولة والقوى اللبنانية ، وعلى الشعب الفلسطيني أن يلتزم بقرارات الدولة الذي يعيش على أرضها إلى حين العودة ، أليس كذلك يا دكتور؟؟؟ أما أنت في أميركا تتصرف عكس ذلك.؟؟؟ وتدرس عكس ما تقول ؟؟؟ اكتب كلماتي هذه حفاظا على المصلحة المشتركة والعلاقة الجيدة بين الشعبين اللبناني –الفلسطيني، ونحن لا نريد أبدا تكرار الأيام الماضية، والسلبي منها ، لجهة التسليح والتهديد بالسلاح ضد الدولة،والمواطن والأمن اللبناني ،،،أنت تعتبر نفسك من أبناء وديع حداد، ألا تعلم بأن تلك الحقبة التي تتغنى بها يا دكتور، انتهت وقد ولآت إلى غير رجعة، ولا نريد النقاش بها لان الجبهة الشعبية نفسها ومنظمة التحرير والشعب الفلسطيني والعربي، لم يستطيع تحمل تلك المرحلة، فتم نبذ مجموعة وديع حداد الإرهابية واشك بأنك واحدا منها، و لك كل الحق أن تأيدها، ولكننا لا نريد أن تكون مثلنا الأعلى يا دكتور لا في الماضي، أو الحاضر،وإذا أردة إعادة التجربة من جديد، والعودة إلى حنين الماضي، ماذا تنتظر إلى اليوم، طريق فلسطين والعالم مفتوحة أمامك ،"دعنا نرى عملك حتى نسافر معك ونحن على طائرات العال الإسرائيلية إذا كنت شخصيا اسعد أبو خليل ترحب بالمسافرين، كما كانت ليلى خالد تفعل ، أما بالنسبة إلى جعجع وهذا هو الموضع الأساسي الذي أتناوله وليس من باب الدفع كمحامي لان الدكتور ليس بحاجة لأحد من اجل الدفاع عنه،هو نفسه جدير بالدفاع عن شخصه، وسبق له أثناء اعتقاله لمدة 11,5 سنة ونصف استطاع الدفاع القوي والجدي عن نفسه والوقوف بوجه سلطة الوصاية الأمنية واللبنانية –السورية ،وقوى أمر الواقع آنذاك، وبوجه كل القضاء اللبناني الذي عجزا بالرغم من جميع قضاته ، و معاقبته على أشياء هم يعلمون جيدا، بأنه لم يرتكبها،ولكن لا أريد الغوص بالتفاصيل، بل أريد تصويب نظرك نحو خطاب جعجع نحو القضية الفلسطينية، كونك لبناني الجنسية وفلسطيني الهواء،ودكتور بعلم السياسة،وليس لبناني الهواء لتقيم الأشخاص في لبنان حسب حبك وكرهك لهم يا أستاذ اسعد، بثلاثة نقاط :
1-عندما تم حصار كل أطياف الشعب الفلسطيني، في المخيمات اللبنانية من قبل قوى الممانعة والمقاومة، وتم إطعامهم كلاب وقطط، كانت طريق "جونيه" الوحيدة، هي طريق الإمداد التي سمحت للفلسطينيين بالخروج والدخول والتزود بالمال والعتاد، وكان الفضل بذلك لجعجع عندما اعتلى منصب قائد القوات اللبنانية .
2- بعد خروج جعجع من المعتقل، كان السياسي اللبناني الوحيد من بين كل السياسيين الذي اتزن خطابه بشكل مميزي في الوسط العام اللبناني والإقليمي، وتحديدا نحو القضية الفلسطينية ، مما أدى بذلك في العام 2009 إلى تقدم نقد ذاتي لتجربة مرحلة الحرب اللبنانية ، وتجربة السلاح الفلسطيني،والتي تلقفتها قيادة السلطة الفلسطينية و تقادمت بدورها بتقديم قراءة نقدية لتجربتها في لبنان،بعد النقد المقدم لتجربتها في الأردن عام 1994. أنت تعلم جيد ماذا يعني النقد، والنقد الذاتي "يا رفيق اسعد" وتحديدا بعد قراءة جدية وجريئة لتجربة سوداء في لبنان والتخلي عنها، لكن لم تتلقى هذه القراءة صدى مع إطراف أخرى لبنانية لتتفاعل فيما بينها.
3- لم تقرأ الصحافة اللبنانية ولم تشاهد التلفاز في الذكرى16 لحل حزب القوات اللبنانية بتاريخ......آذار2010 في بيروت وبرعاية الرؤساء الثلاثة للدولة.
أعذرك لأنك بعيد جدا في أمريكا، ولكن أنصحك يا دكتور اسعد بقراءة الخطاب،الذي ارتجله جعجع في الذكرى، والذي ميز القضية الفلسطينية ، لتجد نفسك أمام قائد فلسطيني حقيقي،وليس لبناني ، لأنه الوحيد من القادة اللبنانيين الذي لم يزودن على القضية الفلسطينية ولم يفزع الفلسطيني بشماعة التوطين والمقاومة هي التي تمانع توطين الفلسطينيين لان الحصول على جواز معين لا يسقط الحق الفلسطيني، وأنت اكبر دليل يا دكتور، لم يكذب لكي يضع السلاح الفلسطيني في إستراتيجية الدفاعية اللبنانية كما يقول المثل اللبناني "بق البحصة أنور رجا" مسؤول القيادة العامة الجبهة الشعبية في تصريح له على تلفزيون "إل بي سي" بتاريخ 10نيسان 2010. وجعجع الذي قال حرفيا، لسنا مع القضية الفلسطينية لأنها قضية دينية وجغرافية وقومية أو عرقية ، وإنما إنسانية وعادلة، ومحقة فلم يعد في القرن 21 شعب يعيش تحت الاحتلال ، لقد كان في السابق موقف من السلاح الفلسطيني في الداخل في 70 و80 لكننا كنا مع القضية الفلسطينية، ولكن اليوم انتهى الموضع إلى غير رجعة.
أنت تصفه بأنه جزار كلنا قتلى وعظمنا ينزف دم ،وكما قال السيد المسيح "من ليس له ذنب فليرجمن بحجره" ، فالذي قتل بيوم واحد 700فلسطيني ماذا تصفه لماذا يحل لك ، ما لا يحل لغيرك، فكيف تقوم بتقيم شخص والآخرين لا، لماذا تتعرض لهم ، إذا كان الله يخفر الخطايا من أنت يا دكتور ؟؟؟.
كما بقي إن أذكرك بأن طريق تحرير فلسطين لا يمر ب "جونية" كما طرح الشهيد أبو إياد، لان الخطاء لا يتكرر و الزعيم الراحل" أبو عمار" قد رمم ما خرب في لبنان ، عندما أصبحت طريق "جونية" هي طريق الحياة " عندما تم حصار الفلسطينيين في لبنان وأنت تعرف التاريخ جيدا " عادت "جونية" لتأخذ مكانها الطبيعي في العطاء من اجل القضية الفلسطينية،و لن تكون "جونيه" ولا طرابلس ولا بيروت أو صيد وصور وزحلة ، طريق لتحرير فلسطين عنوة عن أهلها، لان غيرك قال طريق القدس تمر في بغداد، فدمرت وتمزقت بغداد، ولم تتحرر القدس، لا نريد تدمير أية مدينة عربية إذا لم نربح تحرير شبرا واحدا من الأراضي الفلسطينية المحتلة كما قال " د. سمير جعجع":"ما هي الضمانات التي تعطى إذا دمر لبنان سوف يتم تحرير أراضي محتلة إذا وجدت ليتمر كل لبنان وكل الدول العربية من اجل فلسطين".
لكن السؤال الذي نطرحه عليك يا دكتور لم نرى جهدك العظيم في التحليل والكتابة عن حالة التغيرات العربية والزلزال الذي يعصف بهذه الأنظمة العفنة التي فحت روائحها العطنة ،لم نرك تحرك صوتك المعهود في مقارعة الانظمة التي تحرق شعبها من اجل بقاءها في السلطة ويشنون حرب ضروص ضد شعوبهم التي انتفضت واحتجت على سلوك هذه الأنظمة البائدة، لم تندد بالأنظمة التي عاشت نصف قرن على رقبة شعبها تحت شعار مقاتلة إسرائيل،كان نريد مقارعتك ووصفك لحكام هذه الأنظمة الاستبدادية التي منعت الزحف باتجاه إسرائيل ،لكن على ما يبدو أنت مختص بالأشخاص وليس بأزمة كاملة تعيشها شعوبها من خلال جماعة عفنة سيطرت على الأنظمة بالانقلابات العسكرية وأخذت القضية الفلسطينية غطاء لها.
أدمك الله لنا يا دكتور اسعد أبو خليل منظرا ممتاز على شخصيات أنت بعيد كل البعد عن الوصول إلى مراتبها السياسية والأخلاقية.
د.خالد ممدوح ألعزي
باحث في الإعلام
Dr_izzi2007@hotmail.com

الخميس، 18 أغسطس 2011

الحرية والإعلام: نقيب الصحافة الإيرانية في المعتقل...!!!


الحرية والإعلام: نقيب الصحافة الإيرانية في المعتقل...!!!
الصحافة الإيرانية في خطر:
يكتب الصحفي الإيراني "محمد صالح صدقيان" عن حالة الاختناق التي يعاني منها الصحافيون الإيرانيون مؤكدا " إن الواقع الصحافي يؤشر إلي وجود أزمة، أزمة في الهوية الصحافية، وأخرى في المهنية، بمعنى أن الوسط الصحافي الإيراني لم يستقر حتى الآن علی تعريف واضح لمهنة الصحافة".
فالصحافة في إيران لا تتمتع بالحرية المعقولة لتنشر كل الوقائع كما هي ولأنها تخاف من سلطة الرقيب والمصادرة والاعتقال لكون الصحافة والكلمة تعيش حالة حرب فعلية يشنها نظام الملالي ضد كل العقول النيرة وأصحاب الرأي الحر. فالدولة الشمولية تشن حربا فعلية على الصحافة والصحافيين.
ما شاء الله شمس الواعظين "المحلل السياسي " للقضايا والشأن الإيراني، والضيف المميز على كل القنوات الفضائية "العربية والأجنبية"إلا "القنوات الإيرانية" لكن محاكمته الحالية للأسف حرمتنا "من طلته البهية" ومعلوماته النادرة ورأيه الخاص،هو الوحيد الذي نراه "يفهم" بالشأن الإيراني بشكل موضوعي، هو المعارض من داخل إيران لنظام نجاد وجنون عظمته السياسية والإيديولوجية، مع وجود بعض الصحفيين المعارضين الإيرانيين ك"علي نور زاده" الذي يؤخذ رأيه أحيانا وهو المقيم " في لندن" إلا إن " ما شاء الله" يعارض ويدفع ثمن معارضته... تعليقات شمس الواعظين هادئة وموزونة، وكان حريصا دوما على إبراز الوقائع على حساب التخمينات، والرغبة في المصالحة والخروج من الأزمة على النزوع إلى الانتقام من أحد طرفي الأزمة، أو إلى تشويه مواقفه، وكان الألم يعتصر قلبه ويبدو على قسمات وجهه الحزين، كلما تحدث عن مشكلات بلاده، بينما كان صوته يفصح عن شعور عميق بالإحباط بسبب ما آلت إليه الأوضاع. ففي 23 تموز "يوليو" من هذا العام بعد اتصال مباشر معه من قبل تلفزيون العربية يقول الإعلامي بأنه" استلم الإعلامي طلب من المحكمة العليا للثورة الإيرانية تطالب منه بتنفيذ حكم من المحكمة و يقضي هذا الحكم بقضاء مدة في السجن لعام و6 أشهر، وهذا القرار القانوني يجبر الإعلامي بتنفيذها حتى تقرر محكمة التميز الطعن بهذا القرار أثناء تنفيذ الحكم عليه مع العلم بان الإعلامي لا يستطيع المدافعة عن نفسه بسبب محاكمة محاميه الذي يقبع في السجن نتيجة لانتمائه للحركة الخضراء المعارضة.
نقيب الصحافة الإيرانية يحاكم لسببين:
-الأول، أثناء مقابلة مع قناة العربية، والتي تصفه بأنه يحرض على نظام الثورة الإيرانية.
-الثاني، أثناء المقابلة وصفه للرئيس نجاد بأنه أصيب بجنون العظمة.
بناءا لذلك قضت المحكمة الميدانية الإيرانية بإسكات الكلمة الحرة وقمع الرأي ،من خلال سجن نقيب الصحفيين الإيرانيين بالسجين، فإيران تقمع الكلمة وتخرس الصوت المعارض لنظام نجاد، وتحاصر كل الأفكار المناوئة للمحافظين،فهذه ليست المرة الأولى الذي يتعرض لها "ما شاء الله شمس الواعظين" للسجن في بلد الثورة الإسلامية ،والتي ثارت على نظام السفاك وأسقطت شاه إيران، لتمارس هي نفس الأساليب القمعية بحق أبناءها وشركاءها في الثورة ،ففي إحداث الثورة الخضراء التي عمت إيران في عام 2009 تم اعتقال الإعلامي أثناء مسيرة شعبية سلمية في ذكرى عاشوراء الشهيرة بعد صدمات قوية بين المحتجين وقوات الأمن والحرس الثوري والتي كانت اعنف صدمات شاهدتها إيران.
من هو ماشاء الله شمس الواعظين:
- ولد ما شاء الله شمس الواعظين في ايران في العام 1960، عالم اجتماع ومحلل سياسي وصحافي إيراني، وسياسي إصلاحي، ويعتبر من أبناء الثورة الإسلامية الذين شاركوا منذ أيامها الأولى في مواقع عديدة.
- يجيد شمس الواعظين التحدث باللغة العربية.
- ما شاء الله شمس الواعظين كان مطلوبا في عهد الشاه بسبب نشاطه المعارض، وعندما انتصرت الثورة الإسلامية الإيرانية في "فبراير" شباط 1979، كان في كراتشي "باكستان" ضمن الناشطين في الخارج، فعاد إلى إيران للمشاركة في مراحلها التأسيسية الأولى.
- رئيس جمعية الصحافيين الإيرانيين.
- مستشار مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية في طهران.
- عمل في عدة صحف ومجلات إيرانية، وكان من الصحافيين والكتاب البارزين في مجال الصحافة الإيرانية.
- بعد فوز الرئيس الإيراني الإصلاحي محمد خاتمي في الانتخابات الرئاسية العام 1997، أسس شمس الواعظين مع اثنين من رفاقه صحيفة باسم "جامعة" أي المجتمع.
- وكان ظهور الصحيفة "المجتمع" بشكل مختلف عن الصحافة الإيرانية حينها، شكل منعطفا مهما في تاريخ الصحافة بإيران، وحققت نجاحا باهرا في مجال انتشارها وتوزيعها، وتجاوزت مبيعاتها نصف مليون نسخة في اليوم.
- واعتبر الكثير من المتابعين حينها أن صحيفة "جامعة" شكلت مدرسة جديدة في الصحافة الإيرانية.
- لقد تم توقيف الصحيفة من جديد، فأصدر شمس الواعظين صحيفة جديدة باسم "نشاط" ومن بعدها "صبح آزاديفان"، والتي جرى توقيفها واعتقال شمس الواعظين وسجنه.
- في 2004 بعد خروجه من السجن بسبب مقالاته الصحافية: قال "أصبت بخيبة أمل لأن الجمهورية الإسلامية بدأت تأكل أبناءها". أما اليوم فان ما شاء الله شمس الواعظين يقضي مدة حكمه في سجن "ايفين" الشهير.
سجن ايفين او "معتقل الحرية" حضارة الجمهورية الايرانية:
"عندما اندلعت الثورة الإيرانية وتحطم الجهاز الإداري والقضائي لنظام الشاه السابق في شباط "فبراير"من عام 1979م، اقترح الرجل الثاني في الثورة، آية الله محمود الطالقاني أن يتحول السجن إلى متحف يزوره الإيرانيون لأخذ الدروس والعبر، كي لا يتكرر تاريخه الدامي، نظرا لما شهد هذا السجن أي "سجن أيفين " من إجرام من قبل عصابات السفاك . لقد شهد هذا المعتقل ،عمليات التعذيب القصوى،ونفذت فيه الإعدامات بحق العديد من الثوريين والسجناء السياسيين "، لكن الطالقاني ولا احد لم يعرف بان هذا السجن السيئ السمعة سيتحول مرة أخرى وبشكل أوسع إلى مركز للتعذيب والإعدام والتصفية الجسدية للمعتقلين السياسيين ومنهم من ناضل واعتقل في نفس السجن في عهد الشاه والنظام السابق. ليعود ويتجدد دوره المتميز بالتعذيب والإعدام لكل المعارضين الجدد من أبناء الثورة الخضراء سجن "إيفين"، الذي صار يعرف بسجن "أبوغريب" الإيراني الذي يشكل حضارة الجمهورية الإسلامية الحالية .
بفعل المتشددين والشموليين"المحافظين الجدد"، تحولات إيران كلها إلى سجن كبير للشعب الإيراني ،وللنساء أيضا حصة كبيرة في هذا النضال السياسي ومكان خاص في سجن "إيفين" ،وخاصة اليوم في هذا الصراع الدائر في إيران ضد الاستبداد والشمولية ومن اجل الحرية والمساواة، والملفت في الأمر أن الاعتقالات في بعض الأحيان تشمل علاوة على المرأة الصحافية أو الناشطة السياسية، زوجها وأبناءها أيضا. فان تزايد عملية القمع الوحشي للمظاهرات السلمية في طهران و حملات الدهم المستمرة والاعتقالات الكثيفة والإعدامات العشوائية، حيث أصبح سجن "إيفين" يشهد وحده مئات الإعدامات الليلية. لقد كتب العديد من الكتب والروايات التي تتحدث فيها،عن قصص المعتقلين وتعذيبهم ،وهذه الشهادات سجلت ، من قبل معتقلين سابقين عاشوا تلك المأساة، وتحدثوا عن أماكم التعذيب الإيرانية المستحدث والأساليب المستخدمة وعن رفاق درب سقط أثناء التعذيب، على أيدي حراس الثورة الأوائل، لكن الكل يجمع على وصف واحد، بان أفظع السجون وأغربها في فن التعذيب ،و حسب الروايات المسجلة والمذكرات المكتوبة والموثقة تؤكد، بان معتقل"إيفين".
هذا السجن الذي يمضي عقوبته الإعلامي شمس الله الواعظين يقع في شمالي طهران "والذي هو نسخة طبق الأصل عن معتقل"أوسفنتسم النازي في بولونيا" إثناء أيام الحرب العالمية الثانية،الذي عذب فيه النازيون السجناء اليهود لأنهم يهود " والغجر والسلاف"، وأسلوب التعذيب نفسه الذي اتبع سابقا ، هو نفسه في معتقل " أيفين"ضد المعارضين الإيرانيين لان ذنبهم الوحيد أنهم شركاء في الثورة . فالأساليب القمعية والوحشية من قبل نظام الثورة، لا تزال تستخدم نفسها حتى اليوم في معتقلات مختلفة، مع نزلاء جدد ، من معارضي النظام الحالي،وذنبهم الوحيد أنهم من إتباع الثورة الخضراء ومشاء الله واحدا منهم . فحسب ادعاءات وتصريح قادة المعارضة، بان أمراء السجون الحالية في إيران يمارسون أفظع الجرائم ضد الإنسانية بحق هؤلاء المعتقلين، "القتل والتعذيب والتنكيل و الاغتصاب هو سلاحهم، والخبرة قديمة في التعذيب"والغضب يمارس ضد وجود شركاء أقوياء يحولون تقاسم السلطة معها.
شمس الواعظين و ميشيل كيلو هما مشكلة الحرية:
لم استطيع أن اكتب وأزيد أكثر عن ما كتبه الإعلامي والسياسي السوري ميشيل كيلو الذي يعلم جيدا كيف يقمع الإعلامي وتراقب الكلمة ،في مقالة بعنوان" شمس الواعظين: مشكلة الحرية " نشرت في جريدة المستقبل اللبنانية بتاريخ 13 كانون الثاني 2010 والذي يقول"الحقيقة أن زميلي الإيراني أدهشني خلال الأشهر الماضية مرتين: مرة حين أعلن أنه سيمتثل لأمر أصدرته السلطات الأمنية يمنعه من الظهور على شاشات التلفاز والتعليق على الأحداث الجارية في بلاده. وقد بقي بالفعل غائبا عن الشاشات طيلة قرابة شهرين. كان قبول الزميل يعني التخلي عن عمله ككاتب وصحافي، وكان دليلا على اعتداله وتفهمه ورغبته في إعطاء فرصة لأولي الأمر، يجدون خلالها حلا مقبولا وسلميا يخرج إيران من الأزمة الناشبة بينهم وبين قطاعات واسعة من شعبهم عامة، وشبابه خاصة. وأدهشني مرة ثانية حين عرفت كيف اعتقل، فقد جاء زوار الفجر وأخذوه من بيته على مرأى ومشهد من زوجته وأولاده، من دون مراعاة أي اعتبار يتصل بوظيفته كإعلامي ومفكر، ومكانته ككاتب معروف عالميا، يعد أحد أكثر متابعي الشأن الإيراني معرفة وعقلانية، وواحدا من كثرة اعتقدت أن من حقها التعبير عن مخاوفها من نتائج المواجهات الجارية في إيران".
الحرية الحمراء ثمنها الدم:
أضم صوتي إلى أصوات بعض علماء الاجتماع السياسي بأن الحرية السياسية غير ذات معنى إذا لم تؤازرها حقوق اقتصادية واجتماعية، إذ لا قيمة للتصويت إذا لم تتوافر حاجاتهم الأساسية، فالحرية Libert، هي الحالة التي يستطيع فيها الأفراد أن يختاروا ويقرروا ويفعلوا بوحي من إرادتهم، ودونما أية ضغوط من أي نوع عليهم. في الشرق ارتبط مفهوم الحرية بالاستقلال وحق تقرير المصير. وفي العالم الغربي ارتبط هذا المفهوم بالديمقراطية وقيام دولة مؤسسات يتم الفصل فيها بين السلطة التنفيذية "الحكومة" والتشريعية "البرلمان" والقضائية "المحاكم". ويرتبط المفهوم الغربي للحرية بالتعددية الحزبية، وحرية الصحافة، والحق في تشكيل النقابات والاتحادات. ويغيب في هذا المفهوم حق التكافل الاجتماعي. أما في النظم الشيوعية فقد جرى التركيز على تلبية الحاجات الأساسية للمواطنين كالسكن والتعليم والعلاج المجاني، في حين غيبت الحرية السياسية بكل تشعباتها، في حين جرى التركيز على هيمنة الدولة على وسائل الإنتاج وقيادة الحزب الشيوعي للسلطة.
نتمنى للنقيب السلامة ومزيدا من الصبر والقوة التي تساعده ،على قضى مدته اعتقاله"القانوني"، من اجل عودته الفعلة لممارسة مهامه الإعلامية، وإكمال رسالته وإطلالته المميزة على شاشات التلفزيونات،لأننا لم نكن نتوقع من نظام شمولي استبدادي أن يتعامل مع حرية الكلمة بديمقراطي وسماع الرأي الأخر ،فالرأي الأخر يقتله وينهي قدرته القمعية ،فإسكات الكلمة هي أسهل شيء لدى هذه الأنظمة.
د.خالد ممدوح العزي
صحافي وباحث إعلامي،و مختص بالإعلام السياسي والدعاية.
Dr_izzi2007@hotmail.com

الثلاثاء، 16 أغسطس 2011

روسيا البيضاء: رأس المال العربي مدعو للاستثمار في الجمهورية.


روسيا البيضاء: رأس المال العربي مدعو للاستثمار في الجمهورية.
عين على الجمهورية رقم 2 .
(زار الرئيس البيلاروسي"الكسندر لوكوشنكو" مشيخة قطر وحل فيها ضيفا عزيزا على المشيخة وأميرها ،في 15 أب "أغسطس" 2011 في زيارة عمل لتطوير العلاقات العربية – البيلاروسية،ضمن وفد حكومي كبير لتوقيع اتفاقيات اقتصادية وتجارية مع الإمارة، وهذه هي المرة الثانية الذي يحل فيها على قطر "فالزيارة الأولى كانت في العام 2004م " .)
تعمد جمهورية روسيا البيضاء حاليا الى تطور دور الاستثمار في الدولة ، لذا تعطي اهتماما كبيرا للذين يحاولون الاستثمار المالي والاقتصادي في مختلفات القطاعات الإنتاجية والحياتية في الجمهورية، لذا تعمل الدولة البيلاروسية جاهدتا لإيجاد أماكن مؤثرة لإتاحة الاستثمار فيها وجلب الرأسمال إليها وخاصة العربي ، وتوفير مناخ استثماري جيد من قبل الدولة للمستثمرين ورجال الإعمال الأجانب الذين يودون زيارة بيلاروسية، لذلك تقوم الدولة بتهيئة الوضع العام القابل للاستثمار من خلال تحسين الشروط المناسبة لهم ضمن مناخ مالي واقتصادي يتناسب مع القوانين الدولية العامة المتعارف عليها ،لجعل الاستثمار في الدولة سهل ومريح، فالاستثمارات الأجنبية هي الهدف الأساسي إمام دولة لا تزال عذراء في مجال الاستمارات ، وتعاني من ضغوطات دولية عديدة لإخضاعها لدفتر شروط دولية .
بيلاروسيا دولة لاتزال بعيده جدا عن المضاربات المالية العالمية ،فإمام المستثمر العربي مجال واسع في الاستثمارات في مجالات واسعة من قطعاتها الاقتصادية والمالية والتجارية المختلفة،بناءا لذلك تتجه سياسة الدولة اليوم نحو الدول العربية والإسلامية لكونها مركز اهتمام القادة السياسيين والاقتصاديين البيلاروس ودعوتهم من اجل المشاركة الفعالة في عملية الاستثمار والخصخصة التي تنتظر الدولة .
لهذا السبب تعمل الحكومة البيلاروسية جاهدتا من اجل ترتيب كل المناخان المطلوبة لإشراك اكبر عدد ممكن من أصحاب الرأسمال الأجنبي للاستفادة المتبادلة من هذه العملية. يعتبر الرئيس البيلاروسي "الكسندر لوكاشنكو" صديق لدول الشرق الأوسط وشعوبها،وهذه المنطقة هي محطة اهتماماته الشخصية، من خلال زيارته العديدة لدولها ، والدعوة المستمرة من قبله لتطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية والثقافية والسياسية مع هذا المحيط الذي هو ليس غريب عن هذه الدول وشعوبها.
في 25اب أغسطس من العام 2010 م تم تشكيل هيئة اقتصادية خاصة من قبل الدولة تعنى بشؤون الاستثمار والخصخصة وتنظيم الأمور الاقتصادية والمالية وتشرف عليها الحكومة من خلال رئيس وزرائها السابق "سرغي سيدورسكي" وعضوية وزيرا لمال والاقتصاد وعشرة آخرين من مكتب رئيس الجمهوري،والتي باتت تعرف باسم مؤسسة" المؤسسة الوطنية للاستثمارات والخصخصة".
بناءا لقرار" الرئيس لوكاشنكو" تحت رقم 223 /25 أيار" مايو" من العام 2009 ، أضحى لهذه المؤسسة مهمة خاصة و أساسية لتسير الأمور وتطويرها ، بما يتناسب مع القوانين العالمية والدولية ،التي تساعد على تحقيق الأهداف المطلوبة، وعدم الوقوع في أغطاء جسيمة تعكس غمارها على المستثمرين الأجانب.
لان أهم الاتجاهات التي سوف تعمل عليها هذه المؤسسة تكمن في التالي:
1- تشجيع المستثمرين الأجانب للدخول في اقتصاد الدولة البيلاروسية من خلال تأمين أجواء ومناحات هادئة،من اجل العمل والاستثمار الايجابي الذي يعكس نفسه على الحياة البيلاروسية.
2- تامين الحماية الكاملة للمستثمرين بما يحفظ مصالحهم الاقتصادية والمالية والشخصية ،بالتنسيق مع الحكومة البيلاروسية .
3- طرح العروضات الاقتصادية وتسهيل فرص الاستثمار في الدولة مما يشجع على قدوم رأسمال أجنبي إلى أسواق العمل الجديدة ،وبالتالي تشجيع المنافسة بين الشركات الأجنبية وطرح المنقصات في السوق التجارية، للمزايدة العلنية وفقا للقوانين الدولية المعمول بها عالميا .
4- طرح مواقع اقتصادية ومصانع ومحالات وارض ،ومؤسسات تابعة للدولة "كالنفط ،والماء والكهرباء، والبناء، من اجل تخصيصه ،أو أشراك القطاع الخاص مع الدولة،من خلال طرح عروضات مناسبة لهؤلاء المستثمرين .
5-على تحسين شروط الاستثمار في السوق البيلاروسي ،إمام المؤسسات الدولية وفقا للقوانين الدولية العامة .
6- تنظيم شروط الاستثمار المناسبة والمطلوبة لتأسيس شركات جديدة في بيلاروسيا وفقا لشروط واحدة إمام الجميع يتم العمل بها مع كل الشركات والمؤسسات الأجنبية القادمة إلى سوق العمل في روسيا البيضاء ،من اجل تسريع كل الوسائل المطلوبة أمام ها وفقا للقوانين المعمول بها دوليا التي تخص عالم الاستثمار والتجارة.
7- التسريع بانجاز شروط الدولة البيلاروسية من طرح مبدءا الخصخصة وتنظيمه ،ومن ثمة يتم طرحها بالمزاد العلني أو من خلال المنقصات العامة ،لتشجيع رجال المال والإعمال والمستثمرين في الحصول على مواقع تجارية مهمة في أملاك الدولة التي لم تخصص بعد .
تعتبر مهمة " المؤسسة الوطنية للاستثمارات والخصخصة "الأساسية هي فتح باب الاستثمار وتنظيمه،ابتدءا من الخصخصة التي تعتبر النقطة الأساسية في جدول إعمال هذه المؤسسة الحكومية، والتي تعبر عن رأي الدولة البيلاروسية السياسي والاقتصادي في المرحلة القادمة من حياة الدولة ، لان حالة الاستثمار والخصخصة هما من المسائل الأساسية في مستقبل الدولة البيلاروسية وسياستها الانفتاحية على عالم المال والإعمال،لان المرحلة القادمة تعتمد على النهوض الاقتصادي المميز وإنعاشه لراحة المواطنين ، لان الاستقرار السياسي يتطلب انتعاش ونهوض اقتصادي وعمراني واجتماعي حسب أقوال الرئيس لوكاشنكو.
طبعا الاستقرار الأمني والاجتماعي والسياسي يوفر مناخ جيد للنهوض المالي ، والانتعاش الاقتصادي الملائم للدولة والشعب. لذا توجه الدولة دعوتها الخاصة إلى أصحاب الأموال العربية للتوجه إلى هذه الدولة التي تتميز بالنهوض العمراني والاقتصادي في وسط أوروبا،لان مهمة الاستثمار والإنتاج الصناعي هو الذي يساهم باطلة عمر الدولة، لهذه تقوم الدولة بتخصيص قطاعات عامة في الجمهورية وفتحها إمام المستثمر ألاجني"العرب" بعدما كان الخوف يسيطر في السابق على الاقتصاديين البيلاروس من هجمة الرأسمال الأجنبي الذي يمكنه بلع الاقتصاد البيلاروسي البسيط والمتواضع. اليوم أصبح الوضع أفضل بكثير من السابق ،بفضل تطور العقلية العلمية، ونمو الاقتصاد البيلاروسي .لذا يمكن للشركات الخاصة الدخول في شراكة مع الدولة في صناعة أنتجيه مشتركة وفقا لتنظيم هذه العملية المشتركة .
بالطبع هذه مهمة صعبة إمام الدولة وتبقى عالقة حتى تنظيمها وإقرارها من قبل مجلس النواب بأسرع وقت لكي يتمكن العمل وفقا للقوانين المتبعة والتي سوف تعمل عليها هذه المؤسسة الجديدة حتى يتسنى لمجلس الوزراء الإشراف المباشر على تنظيم هذه العملية الاقتصادية المهمة للدولة والشعب والقادة والرأسمال الأجنبي ،ولكي تبقى العملية محصورة وفقا للمعارف والقوانين الدولية. هذا العرض الذي يتم طرحه اليوم في روسيا البيضاء ماهو إلا جملة مواضيع كبيرة وكثيرة يتم العمل عليها حاليا، يتم طرحها في السوق عندما تتوصل الهيئات إلى تحديث وتطوير القوانين الحقوقية العامة في حياة الدولة المستقبلية لجهة التملك والاستثمار ،والإنتاج والبيع، وفقا لقاعدة ليبرالية اقتصادية عامة تساهم في تطوير اقتصاد السوق ،من خلال تخفيف وتصحيح القواعد والقوانين السابقة .
ومن هنا نلاحظ بدء العمل الفعلي في جمهورية بيلاروسي على تحسين مناخ "البز نس والبز نسماني "في جو هادئ وصافي لإنعاش حياة الاستمارات الخارجية .ففي العام 2009م،وصل مستوى الاستثمار الأجنبي في السوق البيلاروسي إلى حوالي 9,4مليارد دولار أمريكي مقارنة بالعام 2008م سجل ارتفاع الاستمارات التجارية نسبة 1,4 بالمائة من مجمل الاستثمار العام إي بحوالي 4,8 مليا رد دولار في العام 2008.ويلاحظ بان ارتفاع الرأسمال الأجنبي الذي وصل إلى السوق البيلاروسي عام 2009 م كان مصدره كل من الدول التالية :روسيا الاتحادية ،سويسرا،قبرص،ألمانيا الاتحادية ،وكذلك بلدان الشرق الأوسط ،سورية لبنان،إيران ،فالاستمارات كانت في حقول التكنولوجية الصناعية والبناء وتنمية قطاع السياحة، وأيضا في مجال استثمارات التسليف المالي عن طريق البنوك الأجنبية.كما هو حال البنك اللبناني العربي الوحيد "فرنسبنك" الذي يعمل في الجمهورية منذ العام 2010 م.
لكن إمام هذه الحالة التي تنتظرها الدولة البيلاروسية من عملية الاستثمار وقدوم الرأسمال الأجنبي وتحديدا العربي والإسلامي ،الذي سيساهم بتقوية العملة الداخلية بسبب نقص في كمية العملات الأجنبية ،وتحديدا كمية الدولارات،الذي تساهم بخدمة الدولة والشعب.
فان مهمة المؤسسة الوطنية للاستثمار والخصخصة إن تعمل جاهدة على توفير كل الظروف التي تحافظ على أملاك الدولة والشعب، والتي أسست أصلا لخدمة هذه الغاية ،فعملية الخصخصة يجب ان تتم بطريقة علمية وجيدة من اجل الحفظ على حقوق الشعب البيلاروسي بخض النظر عن الاستثمارات الصغيرة التي تدور في فلك الجمهورية لان الدور الأساسي في الاعتماد على رأس مال أجنبي ينعش الاقتصاد الوطني و يعمل على إيجاد فرص عمل جديدة للمواطنين ويساعد في تحسن أوضاع الشعب وتطوير دخل الفرد في الجمهورية،بناءا للقوانين المعمل بها .وهذه الحالة تنعش الصناعة والتجارة في هذا البلد التي تؤمن 80% بالمائة من فائض هذا الإنتاج الذي يمكن تصديره إلى الدول المجاورة ،لان تطوير العملية الإنتاجية الصناعية في الجمهورية يعتمد بالدرجة الأولى على دخول رأس مال أجنبي، فعلى الدولة تامين مناخ امني جيد واستقرار اقتصادي. تتميز دولة بيلاروسيا عن غيرها من الدول بأنها تملك علاقات طيبة مع العديد من دول الشرق الأوسط العربية والإسلامية حسب السياسية الإستراتيجية والجيو-سياسية البيلاروسية وفي طليعة هذه الدول سورية لبنان إيران تركيا مصر،والتي تعكسها زيارات الوفود العربية الرسمية الى العاصمة"مينسك "في وفد كبيرة و تكللت بلقاءات موسعة مع القيادة البيلاروسية والتي انتهت بمجموعة من الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية.
فالرئيس البيلاروس يصرح دوما بأنه مسرور جدا على تطوير العلاقات البيلاروسية مع دول الشرق الأوسط ويعمل جاهدا لتطوير سياسيا ،اقتصاديا ،تجاريا ، ثقافيا وعسكريا من اجل رفع الميزان التجاري بين دولته وهذه الدول في اقرب وقت ممكن ،و لكي تصل إلى أعلى مستويتها.
هنا نرى إن البيلاروس الذين يقدمون هذا العرض السخي إلى دول المنطقة، يتمنوا عما قريب زيارة الرأسمال الأجنبي إلى بلادهم وخاصة العربي والإسلامي . على الرأسمال اللبناني والعربي تلقف هذه الدعوة المعرضة عليهم من اجل فتح نوافذ جديدة في أوروبا من خلال البوابة البيلاروسية ،لكون بيلاروسيا تقع وسط أوروبا.فان خط تطوير العلاقات العربية -البيلاروسية تقع على عاتق رجال الإعمال العرب عامة واللبنانيين خاصة ،من اجل تطوير هذه العلاقات بين البلدين على أفضل ما يرام من المفضل جدا إن تتم هذه اللقاءات عن طريق "المؤسسة الحكومية للاستثمارات والخصخصة"، وليس عن طريق الوسطاء الماكثين في الدولة ،لتقديم كال المعلومات الخاصة بعملية الاستثمار والخاصة التي تضمن بدورها كل الخصائص المفيدة لتطوير العمل التجاري والصناعي في روسيا البيضاء وللحصول على عروض مميزة للمستثمرين الأجانب" العرب".
د.خالد ممدوح العزي
dr_izzi2007@htmail.com

باحث إعلامي مختص بشؤون روسيا ودول الكومنولث

الأحد، 14 أغسطس 2011

الثورة سورية : إستراتجية إيران لإنقاذ حليفها في بلاد العرب، وآخر مغامرات الأسد للمحافظة على الكرسي.

الثورة سورية : إستراتجية إيران لإنقاذ حليفها في بلاد العرب، وآخر مغامرات الأسد للمحافظة على الكرسي.
ثورة الشعب السوري السلمية:
دخلت سورية الشهر السادس وانتفاضتها مستمرة بالرغم من الحديد والنار والحصار،فالاحتجاجات لا تزال مستمرة رغما عن انف النظم وعصاباته الأمنية وقطاع طرقه ، 25 أسبوع والانتفاضة الشعبية في سورية تواجه النظام بكل وسائله الإعلامية والأمنية والمادية والعسكرية الذي يحاول قمع صوت الشعب المنادي بالحرية والديمقراطية ورحيل الأسد وإعدامه، بالرغم من الضغط الدولي المتصاعد تدرجيا بإدانة النظام السوري الذي يتجرع قوة من هذا البطء في اللهجة الموجهة للنظام الذي يزيد إمعانا بالقتل والبطش بحق الشعب الأعزل لذي يسر الأسد بأنه يحارب عصابات إرهابية تحاول العبث بالأمن ،من خلال سفك دماء السورين النقية والطاهرة متحديا العالم كله بأنه يقتل إرهابيين وليس مدنين عزل بينهم أطفال وشيوخ ونساء وشباب بعمر البدور وزهور الجنائن.
فالسورين لم يعدوا يخافون شيئا، وهم يواجهون غطرسة نظام الأسد وشبيحته الأمنية والعسكرية والإعلامية،والنظام لم يعد يصغى ويهتم لأحد في العالم من الذين ينصحوه،للحد من ظلمه وبطشه الإرهابي الذي يمارسه ضد المنتفضين،لأنه مقتنع بان القمع والقوة هما السبيل الوحيد لقمع الشعب واسكت صوته الصاخب، والمطالب بإسقاط نظامه ،وهذا الذي لا يحب سماعه النظام من المحتجين.
جمعة لن نركع إلا لله:
أتى رد تنسيقيات الثورة السورية على قمع الأسد ومحاولة تسويق نظامه الذي يحارب الإرهاب ، سريعا بالخروج في "جمعة لن نركع إلا لله "،هذه التسمية التي إرادتها تنسيقيات الثورة لإرسال رسالة داخلية للنظام، ورسالة خارجية للعالم العربي والإسلامي والغربي، ولكل الشعوب بان شعب سورية لن يركع لقوة بشار الأسد ونظامه ، مهما كان الثمن غالي، ولهذا الموقف تضحيات كثيرة "قتل وتشريد ودمار واعتقال" سوف يدفعها الشعب السوري ثمن لرحيل هذا النظام الفاشي والاستبدادي.
الشعب يؤكد مجددا للجميع ولقيادات العالم المتفرج على ذبح الشعب السوري ،في هذه الجمعة ، بأنه لا بديل أمامه سوى الاستمرار في الانتفاضة، لاحور ولا صلح مع نظام "البشار" الغاشم ،الثور هم من يصنع تاريخ سورية الجديدة وعلى الدول التي تحاول المساعدة ليس الاتفاق تحت الطاولة مع النظام إنما ممارسة الضغط السياسي والدبلوماسي والاقتصادي ،وليس البحث عن مصالحها الخاصة التي تقوم على دم الشعب وثورته.
الشعب يريد إسقاط النظام :
منذ اليوم الأول لانطلاقة الانتفاضة السورية المجيدة حدد الشعب المنتفض هدفها الأسمى لمستقبل الانتفاضة المجيدة في 15" آذار،مارس" بإسقاط نظام الأسد ورحيله ومحاكمته العادلة، وعدم التفاوض مع قاتل الشعب السوري وسافك دماء أطفال سورية ومحتل مدنها التاريخية،من هنا كانت رسالة الثورة السورية الواضحة لكل العالم الذي بداء يكسر صمته التدرجي بوجه نظام الأسد.
"جمعة لن نركع إلا لله"، والذي خرج فيها الشعب السوري إلى الشوارع بتاريخ 12 أب "أغسطس" 2011، بالرغم من الحصار الوقح والبشع الذي يقوم بها النظام ، للمدن السورية العريقة بتاريخها ونسب أهلها العربي ، ومهاجمتها بواسطة الجيش العربي السوري،الذي يحررها من العدو الإسرائيلي. لقد أباح القتل الجماعي في شهر رمضان المبارك، وسفك الدماء الطاهرة في هذا القطر الجريح ، لقد قصفت المساجد وتم احتلالها من قبل الشبيحة وقوى الأمن،لان كلمة "الله واكبر" فالكلمة تخيف الأمن وتفزع النظام الذي يزعم بان المجموعات الإرهابية هي التي تستخدمها في المظاهرات وأضحت الكلمة السلاح الفتاك الذي يمتلكه الشعب السوري ضد عصابات الأسد، وعقابها القتل من خلال القتل العمد. لذلك على بعض الدول الانتباه لتحركها الدبلوماسي وأن لا تعمل على تسويق الأسد ونظامه، وفقا لصفقة خاصة،وتعطي مهل مجانية لمتابعة القتل و الاستمرار بالفتك والبطش، و هذا مايترتب على الأتراك توضيح موقفهم الملتبس من نظام الأسد ووعوده الكاذبة،وان لا تغرق تركيا بعيدا بهذه الوعود والعمل على تعوميه دوليا وعربيا وإسلاميا.
تضحيات الشعب السوري دفاعا عن الامة العربية:
لابد من الوقف الصريح ،أمام تضحيات الشعب السوري العظيمة التي يقدم فيها أبناءه الأبرار "شهداء وجرحى ومعتقلين"،وان ننحني للشعب السوري وصموده بوجه الآلة العسكرية التي يستعملها النظام ضد مواطنيه،لقد ضحى الشعب السوري بكل الغالي والنفيس من اجل الوقوف بوجه نظام الأسد،فالوقوف بشجاعة أمام العائلات السورية التي تقدم أبناءها الأشاوس دفاعا عن مستقبل سورية الجديدة،لان الشعب السوري هم من يقاتلون النظام السوري بصدورهم العارية دفاعا عن الأمة العربية كافة من محيطها إلى خليجها.
نعم هذه المعركة الذي يخوضها أبناء سورية العربية مع نظامها البائد، إنما هي معركة مستقبلية دفاعا عن وجود العروبة والعرب والقوميات التي تعيش منذ زمن في الأراضي العربية والتي ترفض المساومة مع نظام الأسد،لأنها مساومة على موقف العروبة الفعلية ومستقبلها الناهض في ظل الثورات العربية الجديدة ،التي ترسخ مستقبل عربي جديد متوازي مع التغيرات العالمية التي تضع العرب والعروبة في قلب العالم من جديد،بظل التكالب التركي والإيراني والإسرائيلي والأمريكي الغربي على العالم العربي ودوله وشعبه.
طبعا لقد أعطت ثورة مصر وتغير النظام فيها زخما قويا لكل الثوار في الساحات العربية قوة كبيرة على الاستمرار في تحقيق الهدف، بالرغم من أن أجاز ثورة مصر كانت بأقل الأثمان ،بعكس الثورة السورية التي تقدم شبابها الثائرين ليلا نهارا ،أغلى شباب البلد وفلذة أكباد الدولة الذين يقاتلون من اجل سورية الحرة الجديدة ذات التوجه العربي الرسمي المعتدل الغير متطرف ، لان سورية قلب العروبة النابض ،بعودة سورية إلى ربوعها العربية الطبيعية سوف يؤمن مثلت عربي رسمي قوي مؤلف من مصر والسعودية وسورية،يستطيع طرح إستراتيجية عرابية قوية تكون بحد ذاتها موقف عربي رسمي يؤثر على مصالح العديد من الجيران التي لا تريد بناء هذه القوة العربية الطبيعية الرسمية التي تفقدها دورها المستقبلي.وهذه القوة الجديدة سوف تكبح الخطر الفارسي والتركي والأمريكي وسف يضع حد فعلي للغطرسة والعنجهية الإسرائيلية ،من خلال المطالبة بتحرير الأراضي العربية المحتلة وفرض دولة فلسطينية على العالم بحدود 1967، وعاصمتها القدس ،وعودة اللاجئين.
الموقف التركي من الأسد:
يعتبر الموقف التركي موقفا ملتبسا بالنسبة للتعاطي مع الثورة السورية من خلال لغة لم يعد احد يفهمها،فإذا كانت تركيا تواكب الثورة السورية منذ البداية بالكلمات الحسنة والمواعضة في البداية ،تم بالانتقاد والإدانة لممارسة النظام الوحشية بحق المدنيين وصولا إلى ممارسة الضغوط والتلويح بمزيد من الضغوط على النظام السوري .
مما لا شك فيه بان تركيا تحاول العمل على فرض التوازن مابين النظام والمعارضة ،والممل الدؤوب على إيجاد حل لمأزق الأسد يخرجه من الورطة ويضعف قوته،ف "تركيا "التي تحاول إبقاء الأسد في السلطة مع تشكيل حكومة معارضة يكون فيها الإخوان الكافة الراجحة،تقبل ميزان القوى في سورية لصالح تركيا وإضعاف إيران ،إضافة إلى إصلاحات كثيرة يجيرها النظام السوري،وهذا الحل يخفف على تركيا كثير من المشاكل والهموم التي تأول إليها الأحداث في سورية،فسورية التي تعاني من مشاكل داخلية وتحاول ترتيب بيتها الداخلي من خلال ترتيب المؤسسة العسكرية وانهي الإرث القديم للمؤسسة العلمانية وكذلك تلطيف العلاقة مع الأكراد. وتركيا التي تخاف من تحريك ورقة القاعدة وثوار حزب العمال الكردستاني التي تحركهم دول الجوار المتحالف مع سورية إضافة إلى تدفق اللاجئين السورين لداخل الأراضي التركية، عند أي محاولة عسكرية تقام ضد سورية لذلك يتم التريث التركي بانتظار إنضاج موقف دولي كامل متكامل للتعاطي مع النظام السوري،وفي كيفية ردع النظام الإيراني والضغط عليه في أي تحرك قادم.
ومن هنا جئت الزيارة التي قام وزير الخارجية التركي احمد اغلوا نهار الثلاثاء في 9 أب "أغسطس" 20011 إلى سورية انتهى اللقاء بتصريح تركي ملتبس من خلال تصريحات كبار المسوؤلين،والتي فسرها العديد من الخبراء السياسيين والمحللين،بان تركيا أرسلت للأسد رسالتين :
1- فالأولى تقول بان نفذ صبر تركيا نفذ من تصرف النظام السوري والاستمرار بقتل الشعب السوري، وتركيا لا تريد أن ينتهي الأمر بالأسد كما حصل مع مبارك وصدام حسين وبن علي وعلي صالح، وتركيا لا تستطيع تلقي وعود من نظام الأسد ، دون تنفيذ من قبل النظام السوري،.
2- الثانية تقول بان العالم نفذ صبره من نظام الأسد وعلى النظام الانتباه جيدا لتصرفاته ووعوده بالإصلاح السريع الذي ينتظره العالم، وإلا سوف يكون الرد عليه بطريقة مختلفة، وتركيا سوف تنفذ أي قرار أممي لأنها جزاء من هذا العالم، الالتزام بعقوبات اقتصادية قاصية وشديدة تفرض على نظام الأسد أو ضربات عسكرية لسورية سوف تلتزم تركيا بها.
ومن هنا أعطت تركيا المهلة الأخيرة للنظام السوري من خلال 15 يوم لتنفيذ الإصلاحات السريعة الذي فهمها النظام بأنها فرصة أخيرة للنظام السورية قبل الدخول في حل نهائي يكاد يتبلور معلمه في الأوقات الحالية كما يفسره المحللون والخبراء بالشأن السياسي الدولي والعربي.
وهنا يقول أصحاب الشأن بان هذه الفرصة ما هي إلا فترة لتجميع المواقف الدولية الضاغطة على سورية بعد انضمام أللملكة العربية السعودية إلى دول الضاغطة على سورية ونظرا لمتمثل في العالم العربي والإسلامي، والقاضي على التالي.
-إنهاك قدرات الجيش وعدم قدرتها على الحسم مما يساهم بشقق في صفوفه يؤدي إلى انقلاب عسكري يساهم في أنقاض البلاد.
-ارتكاب النظام مجزرة كبرى تؤدي به بالسقوط الفوري من خلال الضغط الدولي .
- تشكيل قوة عسكرية دولية تقوم بتوجيه ضربة عسكرية تشل فيها قدرات الجيش السوري، وتكون تركيا رأس حربة هذه القوة، ذات الدعم الدولي والعربي.
الموقف الإيراني من الثورة السورية:
يكتب الإعلامي احمد عثمان في صحيفة الشرق الأوسط بتاريخ 23 ابريل نيسان 2011 مقالة بعنوان "مظاهرات الشباب السوري تهدد النفوذ الإيراني في بلاد العرب".
بعد أن كانت إيران تتحمس لمظاهرات تونس ومصر أملا في تغيرات تتفق مع ثورتها الإسلامية ،لكنها انزعجت جدا من نشوب مظاهرات شعبية في سورية ،مما يساهم في قطع الطريق أمام القيادة الإيرانية بالاتصال بأعوانها في الدول العربية التي شكلتها طوال الفترة الماضية بمساعدة النظام السوري كأوراق ضغط لها في المنطقة وهذا ما عبرت عنه الخارجية الإيرانية بان مظاهرات سورية ما هي إلا مؤامرة خارجية "صهيونية وأمريكية " انتقاما من إيران وسورية بسبب دعمهما للمقاومة وحلفهم الممانع والمعارض لهذه السياسة ،وإيران تقف وتدعم كل من هو ضد أمريكا.
لم يقتصر الدعم الإيراني للحليف السوري بشجب المظاهرات الاحتجاجية في سورية بل ذهبت ابعد من ذلك من خلال تقديم الدعم "الإيراني والعراقي"المادي والمعنوي واللوجستي في قمع المظاهرات وتزوده بالبترول والبترول والعتاد والخبراء والغاز المسيل للدمع،ومراقبة استخدام الانترنت والهواتف النقالة، والمشاركة الأمنية ،في حماية مصالحها الخاصة في سورية والتي لا تزال مستمرة ،و أخرها بداء إيران بتفعيل ميناء اللاذقية العسكري الذي يساعد إيران من إمداد نظام الأسد وأعوانها بطريقة مباشرة لان إيران سوف تقاتل بكل إمكانيتها التي تحول دون إسقاط نظام الأسد، وسوف تفشل أي اتفاق بين المعارضة والنظام على التنحي وتسليم السلطة كما أفشلت محاولة الملك عبدا لله من اجل عقد اتفاق طائف جديد بين المعارضة السورية والنظام ،ولن تسمح لتركيا بالوصول إلى اتفاق يحد من دور إيران في سورية ،لذلك تقود إيران معركة مبطنة في سورية، تمارس كل الضغوط الدولية والإقليمية لمنع سقوط نظام الأسد ،وهي تقود كل العمليات العسكرية والأمنية في سورية، خوفا على مصالحها ودفاعا عن نظام الأسد الحليف التاريخ ومنفذها الوحيد على اللعب بالأوراق العربية ، كما يكتب الإعلامي احمد عثمان في مقالته لان الشباب السوري يقود معركة غير مباشرة مع النظام الإيراني الذي يهدد نفوذه في الدول العربية التي تغنى بان هذه الثورات العربية هي امتداد للثورة الإيرانية الخومينية والتي وافق الأسد عليها .
إيران التي ترى نفسها محاصرة اليوم أكثر من أي وقت سابقا لن تسمح برحيل النظام السوري بسهولة وخاصة خسرت الورقة الفلسطينية التي تلاعبت فيها لعدة أعوام ،وضعف وجودها في البحرين ،لهذا السبب سوف تدفع عن تواصلها مع حزب الله في لبنان بكافة الطرق:
-ابتدأ من التلويح العسكري بوجه تركيا واستعمل ورقة الأكراد والقاعدة.
- فتح جبهة الجولان أو لبنان.
-زعزعة المنطقة كلها من خلال الضغط العسكري على القوات الأمريكية المتواجدة في العراق وأفغانستان.
-العمل على زعزعة المنطقة كلها من خلال خلاط الأوراق التي تمتلكها إيران في الدول العربية ودول الخليج العربي.

خيارات الأسد النهائية:
الشعب السوري يعرف خياره وحدد أهدافه ،بمتابعة المسيرة نحو الثورة لأنه لا مجال للشعب السوري التراجع للوراء وإعطاء ورقة بيضاء للنظام بتصفية الشعب السوري وشبابه.
فالنظام السوري لا يستطيع الحسم والقضاء على الشعب المنتفض من خلال احتلاله للمدن والنواحي السوري بالرغم من شدة إجرامه وقوة سلاحه الذي لم يستخدمه ضد إسرائيل ولا مرة منذ انتهى حرب العام 1973.
لكن اليوم بعد 25 اسبوع من عمر الانتفاضة المستمرة ومحاولة النظام لإخمادها بكل الوسائل لم يبقى لديه بظل الضغط العالمي والعربي والشعبي، سوى المزيد من ارتكاب المجازر بحق شعبه الأعزل، أو التوجه نحو فتح جبهة الجولان او لبنان لان النظام بحاجة ماسة لإغفال العالم عمى يجري وجرى في مدن سورية من ارتكاب جرائم ضد الإنسانية ،فلنظام السوري بحاجة ماسة لهذه الحرب وحكومة إسرائيل هي بأمس الحاجة لمواجهة شكلية بل تأزم الوضع الشعبي الداخلي وحركة الإضرابات الشعبية التي تطالب بعدالة اجتماعية ،وانتظار حدث أيلول القادم المطالب بإقرار دولة فلسطينية في الأمم المتحدة.فالنظام السوري والحكومة اليمنية هما بحاجة ماسة لهرب إعلامية تشكل جبهات لبنان والجولان منفذ لهم في حل مشكلهم الداخلية.
لكن استمرار الحراك السوري والمظاهرات الشعبية وتصميم الشعب السوري سوف يجبر العالم كله على الوقف إلى جانبه وسوف يكون مصير الأسد كما مصير صدام ،مبارك ،ألقذافي ،صالح وبن على ،لان النصر يصنعه الشعب والوطن باق والحكام إلى المشانق.
د.خالد ممدوح العزي
صحافي وباحث إعلامي،و مختص بالإعلام السياسي والدعاية.
Dr_izzi2007@hotmail.com