سورية: حماس الشباب تلهب الساحات تسقط مغامرات النظام، وتربك الإيرانيين...!!!
يكتب ميكافيلي في كتابه الأمير الأحمر "بان ثمة دافعان رئيسيان لحركات الناس الثورية ،أما الحب أو الخوف لكن إذا كان الحكام الدكتاتوريين يزعمون على الدوام بأنهم محبوبون ويحاولون إظهار أنفسهم بصورة الأب الذي يخشاه أبناؤه، إلا إن لا يخدعون بهذا إلا أنفسهم، لأنهم في النهاية هم ليس محبوبين ولا يخشاهم الشعب،وهذه الحقيقة سيكتشفها قريبا من تبقى من حكام دكتاتوريين في المنطقة طال الزمن أم قصر. فان دعم الديمقراطية من الخارج لن يكون عملا مؤثرا ان لن يعرب الشعب عن استعداده للنضال يدا بيد غير عابئ بالإخطار والتكاليف الشعبية للإطاحة بحكامهم الدكتاتوريين
جمعة جديدة بوجه النظام:
من جديد جمعة من الدم تخرج في أخر جمعة من شهر رمضان التي تحتف فيها إيران بيوم القدس العالمي "لقد غاب الشعب السوري عن الاحتفال فيها وكانت مظاهراته ضد حليفها السوري ، الذي أراد النظام بهذا الشهر وهذه الجمعة الانتصار على الشعب وإبادة الثورة الشعبية وسحقها ، من خلال القمع العسكري والأمني الوحشي الذي أجاز به رئيس عصابات النظام السوري بالقتل والفتك، لكن حماسة شباب الساحات السورية أفشلت كل مخططات وتهور الرئيس السوري من الاستمرار بالخير العسكري والأمني، وافشل تأجيج الصراع الطائفي الذي يستعمله النظام لتخويف الأقليات المذهبية الذي يحتمي بها نظام الأسد، متذرعا مرارا بأنه يحميها،فكان الشعب السوري حريصا جدا على أفلام النظام وتعطيه مع الحراك السوري ،فالحراك هو الذي هز قوة وقدرة نظام الأسد،لذلك أجرم النظام بحق شعبه والتعاطي مع ثورته ومطالبه المحقة، 6 شهور يخوض النظام السوري حربا فعلية ضد شعبه المحتج والمنتفض بوجه،6 شهور لم يستطيع إقناع العالم بوجهة نظره الذي يصر عليها بأنه يحارب مجموعات إرهابية.
جمعة الصبر والثبات:
فالشعب السوري الذي يرد على كل وعود بشار الأسد بمزيد من التصعيد الشعبي ،بخروج الشعب السوري يوميا ليلا نهارا إلى الشوارع بالرغم من كل الهمجية التي يتعامل بها النظام السوري مع شعبه الأعزل،فالرد جاء من تنسيقيات الثورة التي أخرجت مظاهرات كبيرة ومنظمة بجمعة "الصبر والثبات" بتاريخ 25 أب أغسطس 2011،لتقول للعالم كله وللنظام والجيش والحزب بأننا صامدون وثابتون مكننا ولن نتوقف قبل مغادرة الأسد وعصاباته،والملفت للنظر بان كل الشعارات واللفتات التي رفعت في هذه الجمعة تطالب برحيل الأسد وإعدامه والمطالبة بحماية ولية لان الشعب السوري عرضة للخطر اليومي من قبل هذه العصابات التي تخوض معركة بين قوة عسكرية منظمة ضد ضمير شعب بكامله يطالب بالتغير الاجتماعي والإنساني لان صبرهم نفذ من سيطرت نظام الأسد .
الاحتجاجات مستمرة بعد رمضان:
فإذا كانت جمعة "الصبر والثبات" كانت الأخيرة في شهر رمضان المبارك ولكنها لن تكون الأخيرة في عمر الثورة السورية المستمرة بهذا الزخم، وهذه القوة الفوق العادة، ولعل ابرز الأحداث التي ساعدت بتصعيد "جمعة الصبر والتبات"، هي:
1- مقابلة الأسد المتلفزة مع التلفزيون السوري بتاريخ 18 أب "أغسطس" 2011،مقابلة ديمغوجية كعادة بشار الأسد الذي يكثر من الكلام والمواعظ والنصائح، والذي يراوغ بشكل مروع ،والتي لم يفهم منها سوى رسالته للغرب التي تنص على:ضرورة الغرب بقبول النظام السوري كما هو ويجب ،ويجب ان تقنعوا أنفسكم بان الأسد ونظامه يقومان بإصلاحات جدية،وإلا الفوضى التي سوف تعم بسورية ودول المنطقة،والتي تأكد الشعب السوري بان نظام الأسد كاذب ومراوغ والتعامل معه فقط من خلال إسقاط الشرعية الشعبية والدولية .
2- سقوط نظام ألقذافي وفراره نظامه أمام الثوار الذي اتهمهم بأنهم "فأران وجرذان" وتهاوت إمبراطورية الإرهاب الذي صنعها العقيد طوال 42 عام ،مما ساعد "الجرذان" أن يناصروا "الجراثيم" الذي وصفهم بشار الأسد من مواصلة الضغط ضد الطاغية بعد سقوط حليفه وصديقه بالإرهاب والإجرام.
3- الضغط الدولي الشديد التي تمارسه دول العالم الغربي على نظام بشار الأسد وتفرض عليه وعلى أركان نظامه عقوبات اقتصادية قد تدخل فيها العقوبات على قطاع النفط الذي يستفيد منه النظام وعصاباته وحدهم.
4-الموقف الأمريكي المتشدد مع النظام السوري الذي طالبه بالتنحي بعد غزله لعدة شهور مما اطر بالنهاية أن يبق الحصة ويطالب الرئيس بالتنحي لأنه أضحى عقبة بوجه التطور الديمقراطي.
5-الشوارع العربية المؤيدة للثورة السورية والمتضامنة معها ومطالبتها للنظام السوري بالتنحي مما اجبر الحكومات العربية وقياداتها على رفع الصوت عاليا بوجه النظام السوري وسحب بعض السفراء من مشق بالرغم من خوف الكثير من اليد الإيرانية لهذه الدول.
طبعا هذه المظاهرات الكبيرة التي شاهدتها ساحات سورية ومدنها ونوحية لتقول بان الشعب السوري كله فقد الأمل بكل أقوال بشار الأسد والذي عبر عنها في المقابلة الأخيرة والذي لم يطرح للرأي العام أي شيء جديد يبشر الشعب بنافذة أمل،لقد قرر الشعب السوري في جمعته هذه بالصبر والتبات من خلال الاستمرار بالموجهة ضد النظام وسلاحه القمعي.
تأجج الشارع السوري من جديد:
فالشعارات التي رفعت في كافة المدن السورية التي تقول بان الرئيس السوري فقد نهائيا الشرعية الشعبية والأخلاقية والأدبية من خلال تحميله كل المسؤولية التي تعصف في البلاد "القتل ،البطش، الخطف ،الاحتلال للمدن،الاعتقال،تأجيج لهيب الطائفية ،التعدي على حرمة المنازل وحرمة المساجد"اقتحام مسجد كفرسوة في دمشق وضرب المصلين وضرب الشيخ أسامة عبد الكريم الرفاعي بتاريخ 26اب "أغسطس 2011"" لكون الأسد هو الرئيس للدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة التي تقتل الشعب بقرار رسمي من جانب الرئيس بشار.
كلمة الأسد الأخيرة صنعت الزلزال السوري التي ساعدت الكثير من المواطنين السوريين من حسم موقفهم لجانب الثورة والانضمام إلى شارع الاحتجاجات، مما بدأنا نشاهد مدن وقرى وأشخاص جدد ينظمون للحراك الشعبي .
فالأسد أسير فعلي بعيون الشعب السوري،ولا يستطيع تقديم سوى استهلاك الكلام ،لكونه وعد بالكثير ولم ينفذ منها شيء سوى بعض الجمل الناقصة "سوف نقوم ،سوف نعمل،بدأنا،سنحقق ،نقوم بعمل ما،لكن أغنيته الشهيرة والمستمرة بان سورية تتعرض لمؤامرة خارجية تحاك ضدها بسبب موقفها ودعمها للمقاومة التي هي بعيدة كل البعد عن أي مقاومة والجولان لا يزال محتل منذ 40 سنة،والأسد يهدد بالرد المناسب والمكان المناسب.
فمشكلة الأسد الأساسية تكمن بأنه يراوغ دائما دون الوقت المناسب والظروف المناسبة، يتذكى كثيرا،ولم يحاول التعلم من الدروس السابقة التي عصفت بأربع رؤساء عرب كانوا زملاء للأسد من مدة قصيرة ذهبوا نتيجة أخطاءهم بحق شعوبهم،"رئيس في قفص الاتهام ،وأخر يحاكم غيبيا ،وأخر موجود في جحور الفأران ،وأخر يحكم بالصوت من الخارج.
المواقف الخارجية المؤترة في الحياة السوري:
فالمواقف الدولية المؤثرة في سورية وثورتها ونظامها تنقسم إلى ثلاثة اقسام:
1-الطرف الأول والذي يتمثل بالموقف الأمريكي والأوروبي،الذي يعمل جادا على تنحي بشار الأسد من السلطة السورية والانتقال بسورية نحو حياة جديدة ديمقراطية مستقرة،وتعمل هذه الدول على استحداث قرار أممي يدين سورية في مجلس الأمن وتحميلها مسؤولية دولية لجرائمها ضد السكان المدنيين ،وتقوم بفرض عقوبات اقتصادية كبيرة على أجزاء النظام وكياناته الاقتصادية ابتدأ من رأس الدولة حتى الضباط المتهمين بممارسة أعمال مريعة ضد السكان المدنيين والتي كانت أخرها العقوبات الجديدة التي أقرت بتاريخ 26 أب على ماهر الأسد وفاروق الشرع وراجحة وزير الدفاع،وربما سيكون قطاع النفط هو القادم لعقوبات جديدة،ولأوروبا سلطة اقتصادية كبيرة على سورية عكس ما صور هذه العلاقة بالعابرة وزير الخارجية السوري وليد المعلم في تصريحه الشهير بتاريخ 22 حزيران"يونيو:2011 الذي شطب فيها أوروبا عن الخارطة السياسية ،ونسى وجود أوروبا،طبعا لم تبتعد الولايات المتحدة الأمريكية عن هذه العقوبات بل تعدت إلى مطالبة الأسد إلى التنحي،
2-الموقف الثاني الموقف العربي والتركي:
فإذا كان الموقف العربي تمثل في الأسبوع الماضي في كلمة الملك عبد الله بن عبد العزيز،ورفع الصوت عاليا بوجه الجرائم التي يرتكبها نظام الأسد بحق الشعب الأعزل،ورفض سمك الدماء العربية مهما كلف الأمر،مما شجع كثي من الدول العربية برفع صوتها وسحب سفراءها نتيجة ضغوط الشوارع العربية ،لكن اليوم الموقف العربي الخائف من تدخل إيران في عمل استفزازي لهذه الدول نتيجة ضغطها المستمر على نظام الأسد ،خرج موقفين مميزين هذا الأسبوع :
- الأول تمثل بزيارة أمير مشيخة قطر السريعة إلى إيران بتاريخ 24 أب "أغسطس"، وعرض الملف السوري مع الرئيس الإيراني نجاد وعلى كما يبدوا كانت رسالة عربية غربية إلى إيران تنص على عدم التدخل في حماية الملف السوري وتوريط نفسها في مستنقع جديد يحمل في طياته عداء شعبي سوري وعربي وإسلامي للثورة الإيرانية نتيجة احتضانها للنظام السوري المحتضر ،ويمكن التفاهم على امتيازات بديلة لإيران في العراق،وبحال إيران لن تحاول تفهم الحالة الجيو-سية الجديدة فان دول الخليج سوف يكون لها موقف مختلف وأيام الماضية انتهت عندما كانت إيران تجول وتصول في دول الخليج العربي والدول الأخرى.
-الثاني تمثل بعقد جلسة لوزراء الخارجية العرب في القاهرة بتاريخ 27 أب "أغسطس"والذي كان موضوعها سورية والذي اختلفت فيها الدول العربية بنوعية الإدانة التي يمكن أن تواجه بها النظام السوري، فالوزراء العرب في اجتماعهم في القاهرة اجمعوا جميعهم على احترام الشعب السوري في الحياة الكريمة والآمنة ،وتطلعاته المشروعة نحو الإصلاحات السياسية والاجتماعية وبالنهاية تم تكليف الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي بتاريخ 28اب"اغسطس"بالتوجه إلى سورية لتبليغ النظام السوري بمبادرة تحاول الجامعة العربية تسويقها،ضمن لجنة عربية سوف تساعد الأمين العام،والعربي هو نفسه الذي خرج من رحم الثورة المصرية التي فرضته في هذا الموقع العربي ،ماذا يمكن أن تتضمن هذه المبادرة ،وما هي الحلول التي يمكن تقوم بها جامعة الدول العربية بظل مطالبة شعبية سورية بالحماية الدولة من ظلم وجور النظام السوري وهذا ما عبرت عنه اللجنة الدولية المختصة بمتابعة القضايا الإنسانية التي لم تمكن هذه اللجنة الأممية سوف رفع تقريرها لمجلس الأمن الدولي بان الشعب السوري يتعرض لأكبر عمليات إجرام من قبل عصابات النظام وأزلامه المرتزقة.
- الموقف التركي لايزال متردد من الحزم مع النظام السوري بالرغم من أن تركيا طفح كيلها من وعود الأسد الكاذبة والمتكررة بالإصلاح،وإيقاف القتل،لكن لا حياة لمن تنادي والمهلة التي أعطاها أوردغان للأسد ونظامه انتهت كما هتف المتظاهرون ورفعوها في لفتاتهم والتي تطالب أوردغان بأخذ الموقف المناسب ،لكي لا يفقد مصداقيته في العالم العربي والإسلامي،لكن تركيا بالرغم من الخوف التي تحاول أن تبتعد عنه والذي يمكن للنظام السوري استغلاله بمساعدة الأنظمة الحليفة له،تركيا تخاف من مشكلة عسكرية مع حزب العمل الكردستاني ،ومخربي تنظيم القاعدة ،التي يمكن للنظام السوري باستخدامهم بسرعة مريحة،إضافة إلى محاولة تفادي مواجهة مباشرة مع الدولة الإيرانية حامية النظام السورية وراعية أعماله،لكن الموقف التركي غاضب ويحاول تنسيق موقفه مع الدول العربية والدول الغربية التي تؤمن له حركة ضغط مريحة على النظام السوري،وهذا ما نره من خلال تصريح القادة الترك الغاضبة من بشار الأسد،وهذا ما عبر عنه كل من :
-تصريح رئيس وزراء تركيا الطيب رجب أوردغان الأسبوع الماضي والذي يقول"بان الظلم لا يمكن أن يستمر، واذا استمر الظلم سوف يغرق صاحبه بالدم"
-تصريح وزير الخارجية التركي عبد الله أغلو بتاريخ 25 آب "أغسطس"والذي يقول"إذا كان على تركيا أن تختر بين الشعب السوري والنظام ،فان تركيا سوف تختر الشعب".
- تصريح عبد الله غول الرئيس التركي بتاريخ 28 أب "أغسطس"،و الذي يقول بأنه فقد الثقة بالنظام السوري.
كل هذه التصريحات تعبر عن ملل وتركيا من تصرفات نظام الأسد ووعوده الكاذبة،
فالشعب السوري يحث تركيا على الالتزام بموقف جدي ضد النظام السوري،وخاصة بان المظاهرات الشعبية تنذر الموقف التركي بان مهلة اوردوغان للنظام انتهت.
- الموقف الثالث تمثل بالموقف الروسي والإيراني "أعوان النظام في لبنان والعراق":
الموقفالروسي:
فإذا كانت روسيا منذ البداية تداعم للنظام السوري وتمد بالأسلحة والعتاد والأجهزة الالكترونية،لكن الموقف الروسي ملتبس وغير واضح وهو مرتبك ويفقد أصدقاءها الحقيقيين في الشرق الأوسط لأنه يدعم الدكتاتوريات ويراهن عليها بوجه الصديق الحقيقي ،فالروس يشكون بالثورات ومنفذيها من خلال معلومات خطاءة من الأنظمة المستبدة ومن استخباراتها التي تفقد الملومة الحقيقية،فالروس لا توجد لديهم مبادرة أو عرض جدي للمشكلة من خلال مندوبهم الرسمي ،بالرغم من الاعتراض الروسي على الإدانة وعدم استصدار قرار دولي يبقى الروس بعدين جدا عن المشكلة السورية بالرغم من وعودهم المستمرة بإرسال بعثة روسية رسمية إلى سورية لدارسة الحالة لكنهم ،عاجزون عن ذلك ،وهم اليوم يحاولون إيجاد مخرج للنظام السوري بمشاركة إيرانية كما صرح بها السفير الإيراني في موسكو لكن النظام السوري افشل العرض،لكن روسيا سوف تفقد سورية فجاء كما فقدت صديقها أبو منيار ألقذافي.
الموقف الإيراني:
يعتبر الموقف الإيراني هو الأهم اليوم من بين كل المواقف الدولية ،لكون إيران ترعى النظام السوري وتقود القتال فيه،فإيران التي تحمي النظام السوري وتمده بالأسلحة والعتاد والخبراء والمقاتلين والمال ،من اجل حماية حليف لها تشكل معه قوة الممانعة والمقاومة مع العديد من القوى التي تدعمها إيران . فإيران الثورة التي نعتبر ثورتها ثورة ضد المظلومية التي تعاني منها الشعب والتي تحررها من الظلم والقهر ،لا تستطيع الاستمرار بالدفاع عن النظام السوري يبدوا انه بداء يميل نحو الانهيار ،وهي التي ناصرت ثورات الشعوب العربية كلها ضد حكامها ،وبالتالي إيران تدخل في حماية الطائفية والمذهبية بدل الممانعة والمقاومة وبالتالي سوف تخسر الشعب السوري والعربي والإسلامي كله ،إيران دولة براغماتية تهمها مصالحها الخاصة ،وليس مجمعة أشخاص ذاهبين إلى مذبلة التاريخ ،فأضحت تفهم جيدا بان مصلحتها ليس مع النظام السوري وان مع الشعب السوري الباقي،بالرغم من التصاريح النارية الذي يطلقها قيادات النظام الإيراني بأنه لا يسمح بالتدخل بالشؤون السورية الداخلية ،وسورية يمكنها إن تعالج أمورها بنفسها ،وسف تمطر إسرائيل بوابل من الصواريخ بحال تم الاعتداء على سورية من الناتو،إلى ما يشبه ذلك،لكن الحقيقية تكمن في أن الساسة الإيرانيون يفكرون بجدية بالأوضاع والتغيرات الجديدة فوضع إيران ليس بأفضل حال لخوض معركة ضد العالم من اجل أخطاء النظام السوري،سقوط حليف لإيران في ليبيا ضعف المعارضة البحرانية وضع اليمن الجديد ،أزمة حزب الله في لبنان،وفقدان حركة حماس وخروجها من يد الثور، وحالة سورية الجدية التي تفقد إيران السيطرة في العديد من المناطق،والثورات العربية الصاعدة التي تسير عكس رغب الثورة الإيرانية، إضافة إلى وضع إيران الداخلي،والحديث عن نوعية الحكم القادم برحيل نجاد القريب ،هذه الأوضاع كلها سوف تعيد حساب الجمهورية الإيرانية ومرشدها الأعلى بالنظر الفعلي بطبيعة العلاقات مع النظام السوري الذي سوف تتجه تدرجيا نحو التخلي عن النظام السوري والتفكير بتعزيز مركز قوة جديدة للثورة الإيرانية في مناطق أخرى،وهذا ما لحظنه في تصريح وزير الخارجية الإيراني على اكبر صالحي ، بتاريخ 27اب "أغسطس"الذي يقول "بان على النظام السوري حان الأوان تلبية مطالب الشعب السوري المحقة ونحنا غير راضين على ممارسة القمع بحق الشعب ،وسقوط الأسد سوف يسبب فراغا سياسيا وسورية تتعرض لمؤامرة خارجية بسبب مواقفها ودعمها للمقامة" ،وهذه أول مرة تعترف إيران بأحقية الثورة السورية ،بالوقت التي كانت تبرر موقفها بان النظام السوري يملك الأكثرية الشعبية والثورات العربية أفقدت شعبية النظام من خلال خروج الأكثرية الشعبية.
إيران متورطة فعليا بحرب ضد الشعب السوري وهم يحاولون تغير في الموقف الذي بدأ يتلاشى، فاليوم النظام الإيراني يتكلم عن النظام السوري من خلال فتح الخطوط السياسية والدبلوماسية لإخراج النظام من مأزقه،بالرغم من الخطاب المتلفز الذي ظهر فيه السيد حسن نصرالله بيوم القدس العالمي بتاريخ 25 آب "أغسطس"يوم الجمعة السورية ،والذي وجه دعوة صريحة لمساعدة النظام السوري والالتفاف حوله لمواجهة المؤامرة التي تحاك ضد النظام من خلال عصابات مسلحة،بالرغم من الهيصة الإعلامية التي يفتعلها حزب الله ،والمساندة الأخلاقية والسياسية والتنظيمية للنظام السوري الذي يرد الجميل الطويل له بمساعدته ووقفه الى جانبه لكن الحزب بالنهاية تحكمه قرار مركزي من إيران يقتضي عليه بالالتزام،والثاني الذي يفرض نفسه على الحزب حالة الجو الشعبي العربي وحالى انهيار النظام السوري الذي تجبره بتخفيف الحماس والتأيد الأعمى للنظام السوري المنهار ،وبالنهاية سوف يلتزم بالقرار الإيراني التي هي نفسها سوف تسلكه تدرجيا بتخفيف التأيد لنظام الأسد،وهذا يعني بان الشعب السوري استطاع أن يحتل بثوريته وحركته الاحتجاجية السلمية العقول والقلوب والساحات في كل الدول العالمي والعربية وحتى التي تنظر لهذه الحركة بنظرة الشك ،لان الحركة والصوت ، لم تستطيع أسلحة ودبابات الشبيحة من إسكات صوت المتظاهرين بقوة القتل والقمع ومهما ارتفعت الأصوات المؤيدة للنظام السوري ،لكن الشعب سوف ينتصر ويجبر العالم كله على الاعتراف بثورته السلمية المنظمة كما حصل في ثورة وثوار ليبيا .
د.خالد ممدوح العزي
صحافي وباحث إعلامي،و مختص بالإعلام السياسي والدعاية.
Dr_izzi2007@hotmail.com
الأربعاء، 31 أغسطس 2011
الخبر العربي في الإعلام الروسي المرئي ...!!!
الخبر العربي في الإعلام الروسي المرئي ...!!!
التعتيم على الخبر العربي:
إذا كانت قناة روسيا اليوم الناطقة باللغة العربية تحاول نشر الأخبار العربية نتيجة وجودها وانتشارها على الوكالات العالمية التي تشكل مصدرها الأساسي، لكنها تستمر في تملق للنظام السوري والليبي، ومسح الجوخ لهما ،لكن القناة لاتهمنا بالأساس بسبب بثها إلى الجمهور العربي الذي يكاد لا يشهدها،ولا يتوقف عندها وهذا الموضوع سوف يكون لنا وقف جدية أمامه . لكن المهم لنا هي القنوات الروسية الناطقة باللغة الروسية والتي تخاطب الجمهور الروسي المعني بمعرفة الحقيقية ،وأين يكمن دور روسيا في تغيبها وتعتيمها على أخبار الثورات العربية وقمع شعوبها من هذه الأنظمة التي تدافع عنها موسكو مراقبة لنشرات الأخبار الروسية الناطقة باللغة الروسية والموجهة للمواطن الروسي والتي يمكن من خلال التعارف على الأخبار الدولية التي تعصف بالعالم وخاصة الأخبار العربية منها بظل ربيع وصيف الثورات العربية التي تسير نحو التغير الجذري لأنظمة قمعية دكتاتورية شمولية سيطرت سيطرة كاملة على مفاصل الحياة السياسية والإعلامية والاقتصادية والأمنية والعسكرية.
طبعا لا يحتل الخبر العربي هامشا مهما في الأخبار الروسية التي تسيطر عليها الدولة أو الخاصة الصادرة من موسكو،وهذا لا يفاجئ احد من المراقبين أو الخبراء بالشؤون الروسية ،لان الأعلام الروسي هو صوت الدولة ويعبر عن موقفها الرسمي ،كلنا يعرف موقف روسيا الملتبس والمعتكف باتجاه الثورات الشعبية التي تخوضها الشعوب العربية في أكثرية الدول العربية ،فالشعوب طالبت بالتغير الديمقراطي والحرية وإسقاط أنظمة القمع،فكان جواب الدولة الروسية الرسمي الحوار بين الطرفين حقن للدماء،وعدم سفكها، والتحول إلى حرب أهلية،ولكن العلاقة الطبيعية تستمر مع هذه الأنظمة التي تدعمها موسكو وترسل لها أسلحة لقتل شعوبها ،دون الضغط او تقديم أي مبادرة روسية لمعرفة ماذا يحدث في دولة أو دول تكن شعوبها بالاحترام لموسكو وتعتز بصدقتها وهي تمت على يد أنظمة تحميها روسيا وتمدها بالسلاح الروسي والأجهزة الكترونية والخبراء المختلفون .
الخبر في العربي الشاشة الروسية:
فإذا الأعلام الغربي والعربي الحر وقف إلى جانب المتظاهرين وحراكهم الشعبي في ساحات الاعتصام،لأنه قرر الوقوف مع الشعوب المقهورة فان الإعلام الروسي وقف إلى جاني الدكتاتورية والأنظمة المستبدة ودافع عنها ومازال وحماها من القانون والمعاقبة الدولية، مبررا قتل شعوبها تحت حجج وأعذار وقحة ،أفقدته المصداقية في الشارع وتضامن الشعوب العربية مع روسيا وسياستها القريبة لها من اجل مصالح اقتصادية ذاتية كانت أقوى من الشعور بالإنساني والأخلاقية مع هذه الشعوب المظلومة.
ففي مراقبة يومية لقناة الأخبار الروسية الإخبارية الداخلية والخارجية "القناة فيستي 24"التي ثبت على مدى 24 ساعة لكل روسيا والعالم ،من خلال نشرات أخبارها ابتداء من تاريخ 12اب"أغسطس" 2011 حتى 27 آب" أغسطس"2011 من خلال التحقيقات والأخبار التي تخص الشرق الأوسط وتحديدا الدول العربية
والتي تتميز بمساحة صغيرة أو خبر عادي،ولكن يحتل ريبورتاج الإعلامي" سرغي بوشكوف" مدير مكتب القناة في إسرائيل مساحة كبيرة في الإعلام الروسي وتحديدا المركز الأول في التقرير التي ثبت على القناة ،والتي تفقد الموضوعية والمصداقية الإعلامية التي تعالج مواضيع هامة في عملية التغير العربية والشرق الأوسط،معالجة هذه المواضيع المتناولة تكمن في مدى أهميتها لسياسة روسيا
-الجمعة 12 أب ،" قناة فيستي 24 مصر سرغي بوشكوف" بث مباشر من ساحة التحرير في مظاهرات الانقسام لقوى الثورة المصرية وظهر معارضة كبرى للقوى الإسلامية المرجح استلامها الحكم في مصر بعد نظام مبارك.
-السبت 13 أب،" قناة فيستي 24 بئر السبع بث مباشر لحركة الاحتجاج الإسرائيلية التي يقودها الشباب الإسرائيلي والمطالب بعدالة اجتماعية ،كيف الدولة تحمي شعبها أثناء المظاهرات وكيف تقوم عمليات الاحتجاج المنظم وما هي مطالب الشعب الذي تم تشكيل لجنة وزارية لبحث قضايا الشباب بسرعة .
-الاثنين 15 أب ،" قناة فيستي 24 مصر سرغي بوشكوف"بث محاكمة مبارك ونقل المشاهد من ساحة الشرطة"ساحة مبارك سابقا" والاشتباك الذي حصل بين الموالين والمعارضين في ضرب الحجارة.
- الأربعاء 17 اب "قناة فيستي 24 "الموضوع السوري "مقابلة تلفونية مع مراسلة وكالة ريو نوفستي في اللاذقية ،لقد هاجم الجيش السوري في مخيم حي الرمل الجنوبي مجموعة من الإرهابيين والعابثين بالأمن،وحسب معلوماتنا من مواطنينا الذين يسكنون اللاذقية "طبعا معلومات الأمن" بان الجيش يقاتل قوى غريبة التسلح واللباس وطريقة القتال لا وجود لهم في سورية وإنما تم جلبهم من الدول المجاورة وتحديد من لبنان ،لكون سورية أضحت مركز للقوى الإرهابية القادمة من الدول المجاورة وهذه المعلومات هي ترجمة للموقف السوري الرسمي وإخبار التلفزيون السوري الذي يبرر عملية قصف اللاذقية بحرا وبرا ومخيم الصفيح الفلسطيني.
- الأربعاء 17 أب "قناة فيستي 24 "الموضوع ليبيا تقرير تلفزيوني عن الوضع وإطلاق صاروخ" سكود الروسي" من قبل كتائب ألقذافي لمنع وعاقت تقدم الثوار نحو طرابلس ،لم يستعرض طبيعة المواجهات التي تدور بين الثوار والكتائب وخسارة الكتائب ،وإنما ربط أي تقدم لحركة الثوار الميدانية بمعونات أمريكية وغربية وكان الثوار هم عملاء ومأجورين يتم تصويرهم في الأعلام الروسي.
-الخميس 18 أب ،" قناة فيستي 24 ايلات-تل أبيب سرغي بوشكوف- ريبورتاج"العملية العسكرية في ايلات الذي نفذها المخربين العرب وتعرضهم للمدنيين والعسكريين الذين يخدمون على الحدود الجنوبية للدولة ،وطبعا هذا التسيب هو نتيجة الإهمال العسكري والأمني للحدود الجنوبية التي لم تستهدف منذ العام 1970 ،والتي تعلن هذه العملية عن نهاية الهدنة الأمنية التي عاشتها حدود إسرائيل مع مصر،لكنه لم يعرض الرد الإسرائيلي الوحشي ضد قطاع غزة وسكانها العزل الذي تم قتل الأطفال والمدنيين إضافة إلى قائد قوات صلاح الدين "اللجان الشعبية الفلسطينية"وأربعة من مساعديه.
-السبت 20 أب ،،" قناة فيستي 24 مصر سرغي بوشكوف"ريبورتاج،حماس تنهي وقف إطلاق النار مع إسرائيل ،والمصريين يحاولون سحب سفيرهم من تل أبيب بعد على اثر ملاحقة إسرائيل للإرهابيين الذين نفذوا عملية إيلات،والتي أدت لقصف مواقع للجيش المصري قضى ضحيته جنديين مصرين ،مما دفع بالمصرين بمحاصرة السفارة الإسرائيلية وطالبوا بترحيل السفير الإسرائيلي في القاهرة وإقفال السفارة الإسرائيلية،والإعلام المصري يخرج للجماهير بعناوين عريضة بان إسرائيل تقصف مواقع حراس الحدود.
-الأحد 21 أب ، "ليبيا" بث كلمة ألقذافي المتلفزة والموجه لأنصاره من الشعب الليبي والوقوف بوجه الثوار ،بتغيب الانتصارات الكبرى الذي يحققها الثوار في المدن الكبرى ،وتغيب الانشقاقات القيادية في صفوف نظام ألقذافي "انشقاق عبد السلام جلود" ووزير الداخلية ووزير النفط.
-الاثنين22 أب قناة فيستي 24 "تقرير من الإعلامية الروسية أولغا خوديفا"عن سير العمليات الذي يخوضها الثوار في ليبيا والذين يخوضوها ضد كتائب ألقذافي الأمنية بان السكان الذين يعشون بهذه المدن تلقوا معلومات بالخروج والتجمع،و الثوار الذين وقعوا أسرى في يد جيش ألقذافي هم من المرتزقة الأجنبية "الجزائر وتونس ومصر".
- الاثنين22 أب قناة فيستي 24الخبر الثاني الذي ينص على: أطلاق صواريخ على إسرائيل ،وبذلك انتهت الهدنة بين حركة حماس وإسرائيل وبدأت حرب الصواريخ من جديد بين غزة وإسرائيل.
-الاربعاء23 أب قناة فيستي 24،مقابلة تلفونية مع مدير معهد الحضارات في جامعة موسكو للعلاقات الدولية،" بنميين بابوف" حول ليبيا ،الذي يقول بان الغرب يخوض حرب صليبية جديدة ضد الاستلام وهذه الدولة العربية الثانية بعد العراق الذي يدخل فيها الغرب في حرب علنية ،ويجب أن نؤكد على موقف روسيا الداعي إلى الحوار وتلافي الحرب الأهلية التي تدمر البلد وسف يتذكر العالم موقف روسيا الايجابي نحو ليبيا الداعية للحفاظ على وحدة الشعب والبلد.
- الاربعاء23 أب، قناة فيستي 24 تصريح الرئيس ميدفيديف الشهير حول وقف روسيا من ليبيا والذي لا يعترف بشرعية الثوار طالما لم توحد ليبيا وتخرج من حرب أهلية .
الخميس24 أب، قناة فيستي 24،خبر تلفزيون روسيا تطالب المجتمع الدولي إدارة ليبيا يجب أن يكون بإشراف هيئة الأمم المتحدة .
-الجمعة25 أب ، قناة فيستي 24، تقرير تلفزيوني عن الأموال التي تبحث عنها ليبيا، "المجتمع الدولي يبحث بوسائل قانونية لتقديم أموال ألقذافي للثوار،ولكن يجب صرف هذه الأموال بإشراف الدولة المجتمعة من اجل مساعدة ليبيا .
طبعا تغيب كامل عن الإعلام لكل المظاهرات والاحتجاجات الشعبية في مصر ومحاصرة السفارة الإسرائيلية وإنزال العلم الإسرائيلي ورفع العلم المصري تغيب الانتصار الكبير في ليبيا الذي أدهش العالم، تغيب كامل لكل الأحداث والمظاهرات الشعبية في سورية واليمن فالخبر العربي مفقود عن الشاشات الروسية .
خطاء الإعلام الروسي مع الخبر العربي :
يكتب الإعلامي رائد جبر في جريدة الحياة اللندنية بتاريخ 28 شباط" فبراير"2011 مقالة بعنوان :"التلفزة الروسية وتغطية الحراك العربي، خوف على إسرائيل وارتباك مهني ".لقد وقع الإعلام الروسي فريسة لنظرية المؤامرة الخارجية التي روجتها الأنظمة العربية من خلال علاقتها مع روسيا ،والخوف الروسي من وقع هذه الدولة تحت قبضة شباب الثوار التي تتحكم في عقليتهم التطرف الإسلامي وفكرة الجهاد الذي سوف يعكس حاله على جنوب روسيا ذات الأغلبية الإسلامية والدول الإسلامية الشيوعية التي تسيطر عليها روسيا، وبالتالي هذا المد للشباب، سوف يعكس نفسه على روسيا ووضعها السياسي الخارجي من خلال هذه الثورات العربية المعقدة،فالإعلام الروسي وسع حركته الإعلامية من خلال لقاءات لمحللين وخبراء روس يدينون بالأغلبية بولاء أعمى لإسرائيل ويروجون لسياستها،لقد وضعوا أنفسهم في الدفاع عن إسرائيل وأمنها والمحافظة على وجودها من خلال شعارات المحافظة على وحدة الدول العربية حالة التشرذم الذي سيسببه صعود الإسلاميين إلى السلطة الحرب الصليبية الذي يخوضها حلف الناتو من اجل الانقضاض على الشعوب العربية وتدميرها ،بالتالي هذه الثورات من وجهة نظر روسيا وخبراءها تشكل خطر فعلي على مستقبل الدول العربية وشعوبها.
لقد غاب الخبر الصادق عن الأعلام الروسي نتيجة الاعتماد على الخبر الرسمي لهذه الدول التي تحاول تسويق وجهة نظرها، فالثورات العربية أفقدت الإعلام الروسي القدرة على تغطية الحدث نتيجة سيطرة التوجه الإسرائيلي على الإعلام وفقدان الخبرة الميدانية والتقنية في التعاطي مع هكذا حدث ،ونوافق خبير الإعلام الروسي الذي يقول:" بان سبب "الارتباك" الروسي في تغطية أحداث الشرق الأوسط يعود بالدرجة الأولى إلى ارتباك الموقف الروسي الرسمي ذاته في التعامل مع الحدث الكبير، واعتبر أن "الإعلام الموجه سقط مرة ثانية في اختبار المهنية".
الإعلام الروسي الموجه :
الإعلام الروسي الرسمي هو بالنتيجة ناطق بلسان الدولة وقيادتها،فالإعلام الروسي الناطق بالروسية تعمد دوما عدم أظاهر الأزمة الليبية على الشعب الروسي ،واعتباره عادية بين منشقين غير منضبطين على السلطة المركزية ،والتقارير التي كانت ترسل لا تشكل مساحة واسعة من نشرات الأخبار المركزية ،وبالتالي كانت تغيب لفترات طويلة من الشاشة الصغيرة،وعندما كانت تبث أخبارا معينة لصالحة الدولة الروسية أو نظام ألقذافي او بث حدث كبير لا يستطيع التلفزيون الإغفاء عنه،بسبب نشره في القنوات العالمية والصحافة المكتوبة أو المواقع الالكترونية، بالإضافة إلى الغياب الفعلي لقناة روسيا ليوم الناطقة بالعربية التي وقعت بين حدين موقف روسيا الرسمي والسباق الإعلامي العالمي،لذلك فقدت القناة مصداقيتها عند المشاهد العربي.
لكن الأبرز بالتغطية الروسية لإحداث ليبيا بطريقة مضحكة جدا لتلفزيون له قدرات هائلة وخارقة في العمل الإعلامي والدعائي أن يتصرف كالتالي: إذاعة فيستي 24 القناة الإخبارية الروسية التقرير تحت عنوان "في الحرب كل الوسائل متاحة"بتاريخ 24 أب "أغسطس"2011 .
التقرير ينص "على أن دخول الثوار إلى ساحة الشهداء التي كانت تعرف بالساحة الخضراء هي مسرحية مركبة يشك بها نظرا لاستخدام وسائل عديدة من القبل الثوار لإرباك عدوهم من خلال الاستعراض المسرحي الذي يقوم به الثوار ورفع أعلام الانتصار،من خلال الشك بكل شيء العلم الكبير الذي رفعه الثوار في الساحة كيفية اخذ الصور في ساحة الشهداء في الصور التي التقطت في الساحة وكمية الأعداد المتواجدة فيها ،الشك بل شيء.روسيا تقول بان الوسائل الفنية الاستعراضية هي مركبة من اجل الضغط على العدو حتى المدافع هي مركبة.هذا يلخص عنوا التقرير بان كل الوسائل في الحرب متاحة ،لان روسيا لم تقتنع بالسقوط المذوي الذي شهدته العاصمة لان معلومات روسيا حسب مصادر ألقذافي سوف تصمد لعهود فكانت الصدمة الكبيرة التي لم تتحملها روسيا بسبب غياب المعلومات الكاملة وعدم التغطية الصحية والثقة العمياء بكلام الرؤساء وهذا ما سوف تحصده روسيا في سورية التي بات سقوطها قريبا جدا واليمن التي تزوده بأسلحة وعتاد وأجهزة .
الموقف الروسي الرسمي من الثورات العربية :
فإذا كان الروس بعدين عن الثورات ونتائجها في كل من تونس ومصر ،والتي أحرجت سياسة الكريملين في اخذ الموقف السليم من هذه الثورات التي أدهشت العالم وأربكته لجهة التعامل مع طبيعة هذه الثورات السلمية الاجتماعي التي أسقطت أنظمة دكتاتورية واستبدادية،لكن الروس كانوا مختلفين في التعامل مع ثورة ليبيا التي اندلعت في 17 فبراير الماضي. كان الموقف الروسي مترد وهو ميال إلى حل للمشكلة الليبية وعارضت منذ البدء أي تدخل أجنبي في ليبيا، وانتقدت أعمال الناتو وأخطائه العسكرية العديدة ،لقد أرسلت روسيا مندوبها إلى طرابلس عدة مرات في محاولة لتقريب وجهات النظر بين الإطراف المتصارعة ،لكن روسيا لم يكن لها وجهة نظر تطرحها لكي تعمل على تسويقها فالمندوب الروسي كان خاليا من أي مبادرة تطرح للطرفين وتضغط بها دوليا وعلى أطراف الصراع ،رفض الحرب وعدم إراقة الدماء هو مطلب الجميع ولكن الجلوس على طاولة المفاوضات دون ورقة عمل،اضعف موقف موسكو ومندوبها "مخائيل مرغيلف" .المعركة الروسية مع الخرب من اجل مصالح خاصة في مناطق نفوذ روسيا وليس دعما لنظام ألقذافي لكن الصراع الدولي يفرض إشكالا مختلفة في إدارة الصراع الدولي ،لكن روسيا مطورة حتى اللحظة الأخيرة في بيع الأسلحة والمعدات الحربية والتقنية والكترونية للنظام ألقذافي وتزويده بأفضل المعدات والخبراء ،ويكفي بان جحافل خميس ابن العقيد ألقذافي الفرقة 32 هي روسية الصنع والتجهيز،إضافة إلى بعض الدول التي تخص روسيا كأوكرانية وروسيا البيضاء اللتان زودت نظام ألقذافي بالأسلحة والتقنيات العالية لإدارة حربه. طبعا تعيش روسيا صدى الصدمة التي منيت بها من سقوط نظام ألقذافي السريع،والهزيمة سوف يكون له تداعيات عديدة على روسيا لكونها تفقد حلفاءها في الشرق الأوسط من خلال دعمها لدكتاتوريات وأنظمة فاسدة ستتحمل أعباء هذا التحالف،وتدفع ثمنه في المستقبل القريب.
فالموقف الروسي الذي عبر عنه الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف بتاريخ 24 أب"أغسطس 2011 والذي يقول فيه حرفيا"" اليوم في ليبيا يوجد سلطتين ،والنصر الحالي لا يعتبر نهائيا حتى لو امتلكوا ثلاثين العاصمة وضرورة التفاوض ،ولا نستطيع الاعتراف بالمجلس الانتقالي اليوم ،وسوف نرى مدى شعبيته في البلاد وتأثيره عليهم". يقول ميدفيديف بان روسيا تطالب بان تبقى ليبيا دولة موحدة دون التفكيك بسبب وضع ليبيا وتركيبتها القبلية المعقدة الذي حافظ عليها النظام السابق كدولة واحدة ،فكيف يمكن للثوار المحافظة عليها دون تفككها والدخول في حرب داخلية تستنزف ليبيا وشعبه .الموقف الروسي يقوم على إيجاد حل سلمي نهائي للمشكلة الليبية،ينقل البلد إلى حياة طبيعية ،كي لا يتعرض الشعب الليبي لحرب أهلية تسفك فيها الدماء.الموقف الروسي غمض وملتبس وغير واقعي فإذا الصين حليف ألقذافي وصاحبة الاستثمارات الكبيرة البالغ قيمتها 18 مليار تمنت للشعب الليبي الخير وتحترم رغبته وترغب في المشاركة بإعادة أعمار ليبيا،فالروس يحاولون أعادة النظر في الخسارة التي منوا بها في ليبيا ولم يستيقظوا من الصدمة أو أنهم يعرفون ماذا يخبئ ألقذافي لأنهم شركاء معه ،طبعا لا يختلف الأمر مع تعامل السياسة الروسية مع النظام السوري وثورته الذي اندلعت في 15 مارس الماضي فالموقف الروسي لم يقدم أي حل فعلي لإنقاذ النظام السوري أو لإجبار العالم على مناقشته ولم يزور أي مبعوث إلى سورية وحتى السفير الروسي لم يكلف نفسه لزيارة المدن التي يتم احتلالها حتى القنوات الروسية غابت وغيبها النظام نفسه الذي لا يثق بروسيا .
لكن الروس يرفضون أي ضغط على النظام السوري ولا يزالون يمدونه بالأسلحة والمعدات التقنية واللوجستية والخبراء العسكريين والآمنين،لقتل شعب اعزل يدفع لروسيا من ماله ثمن الطلقات التي يقتل بها،بالوقت الذي يرفض النظام السوري المبادرة الإيرانية –الروسية ،حسب تعبير السفير الإيراني في موسكو، التي تحاول أنقاض النظام السوري من أزمته و ادخله بإصلاحات جادة.
الموقف الروسي خائف والخوف هو الذي افقد روسيا أوروبا الشرقية سابقا في العام 1991 ،وضيع صربيا عام 1999 والعراق 2003 وليبيا وسورية في العام 2011،فان إرسال نائب وزير الخارجية إلى سورية بتاريخ 29 "أب أغسطس "2011 ،يدل على إحراج الروس أمام العالم لممارسات النظام السوري الذي روسيا تحميه،فهذه المهلة التي طلبها الرئيس الروسي من العالم لتنفيذ الإصلاحات السورية،وهذه فترة جديدة تعمل روسيا على تأجيل قرار أممي بحق النظام السوري،لكن روسيا لم تحمل أي مبادرة تقدمها للنظام والمعارضة لان روسيا تعرف جيدا بان النظام السوري لا يستطيع تنفيذ أي إصلاحات،وبالتالي الروس سوف يعدون إلى مجلس الأمن لتأيد قرار أممي ضد النظام الذي فقد شرعيته الدولية والشعبية وبالتالي روسيا إضاعة سورية نتيجة ضعف في تحليل استراتجي .
ليبيا انتصرت شانا آم أبينا وليبيا الجديدة سوف تكون أفضل من ليبيا ألقذافي إرادة روسيا أن تعترف بهذه الحقيقة أما لا ، وسورية التالية واليمن على الطريق ،لان سقوط الأنظمة الدكتاتورية الأخرى التي تحميها روسيا، بات قريب وروسيا ستفقد الشرق الأوسط وشعبه، بسبب غباء لاستخباراتها ومعلوماتها الإعلامية التي اعتبرت أن هذه الأنظمة باقية وصامدة إلى الأبد وقادرة على قمع شعبها الأعزل. ومهما حاولت روسيا من أي عرقلة لقرارات مجلس الأمن بحق النظام السوري لا تستطيع تلميعه أمام العالم لان نظام الأسد فقد الشرعية الدولية والشعبية إلى غير رجعة وعلى روسيا أن تقر بخطاء ها الفادح في حمايتها للأنظمة الدكتاتورية وتخليها عن شعوب هذه الأنظمة التي يترتب على روسيا لاحقا الاعتذار لهذه الشعوب،لان مصلحتها الدائمة مع الشعوب وليس مع مجموعة من المافيا التي تتعامل مع مافيا .
د.خالد ممدوح العزي
صحافي وباحث إعلامي،و مختص بالإعلام السياسي والدعاية.
Dr_izzi2007@hotmail.com
التعتيم على الخبر العربي:
إذا كانت قناة روسيا اليوم الناطقة باللغة العربية تحاول نشر الأخبار العربية نتيجة وجودها وانتشارها على الوكالات العالمية التي تشكل مصدرها الأساسي، لكنها تستمر في تملق للنظام السوري والليبي، ومسح الجوخ لهما ،لكن القناة لاتهمنا بالأساس بسبب بثها إلى الجمهور العربي الذي يكاد لا يشهدها،ولا يتوقف عندها وهذا الموضوع سوف يكون لنا وقف جدية أمامه . لكن المهم لنا هي القنوات الروسية الناطقة باللغة الروسية والتي تخاطب الجمهور الروسي المعني بمعرفة الحقيقية ،وأين يكمن دور روسيا في تغيبها وتعتيمها على أخبار الثورات العربية وقمع شعوبها من هذه الأنظمة التي تدافع عنها موسكو مراقبة لنشرات الأخبار الروسية الناطقة باللغة الروسية والموجهة للمواطن الروسي والتي يمكن من خلال التعارف على الأخبار الدولية التي تعصف بالعالم وخاصة الأخبار العربية منها بظل ربيع وصيف الثورات العربية التي تسير نحو التغير الجذري لأنظمة قمعية دكتاتورية شمولية سيطرت سيطرة كاملة على مفاصل الحياة السياسية والإعلامية والاقتصادية والأمنية والعسكرية.
طبعا لا يحتل الخبر العربي هامشا مهما في الأخبار الروسية التي تسيطر عليها الدولة أو الخاصة الصادرة من موسكو،وهذا لا يفاجئ احد من المراقبين أو الخبراء بالشؤون الروسية ،لان الأعلام الروسي هو صوت الدولة ويعبر عن موقفها الرسمي ،كلنا يعرف موقف روسيا الملتبس والمعتكف باتجاه الثورات الشعبية التي تخوضها الشعوب العربية في أكثرية الدول العربية ،فالشعوب طالبت بالتغير الديمقراطي والحرية وإسقاط أنظمة القمع،فكان جواب الدولة الروسية الرسمي الحوار بين الطرفين حقن للدماء،وعدم سفكها، والتحول إلى حرب أهلية،ولكن العلاقة الطبيعية تستمر مع هذه الأنظمة التي تدعمها موسكو وترسل لها أسلحة لقتل شعوبها ،دون الضغط او تقديم أي مبادرة روسية لمعرفة ماذا يحدث في دولة أو دول تكن شعوبها بالاحترام لموسكو وتعتز بصدقتها وهي تمت على يد أنظمة تحميها روسيا وتمدها بالسلاح الروسي والأجهزة الكترونية والخبراء المختلفون .
الخبر في العربي الشاشة الروسية:
فإذا الأعلام الغربي والعربي الحر وقف إلى جانب المتظاهرين وحراكهم الشعبي في ساحات الاعتصام،لأنه قرر الوقوف مع الشعوب المقهورة فان الإعلام الروسي وقف إلى جاني الدكتاتورية والأنظمة المستبدة ودافع عنها ومازال وحماها من القانون والمعاقبة الدولية، مبررا قتل شعوبها تحت حجج وأعذار وقحة ،أفقدته المصداقية في الشارع وتضامن الشعوب العربية مع روسيا وسياستها القريبة لها من اجل مصالح اقتصادية ذاتية كانت أقوى من الشعور بالإنساني والأخلاقية مع هذه الشعوب المظلومة.
ففي مراقبة يومية لقناة الأخبار الروسية الإخبارية الداخلية والخارجية "القناة فيستي 24"التي ثبت على مدى 24 ساعة لكل روسيا والعالم ،من خلال نشرات أخبارها ابتداء من تاريخ 12اب"أغسطس" 2011 حتى 27 آب" أغسطس"2011 من خلال التحقيقات والأخبار التي تخص الشرق الأوسط وتحديدا الدول العربية
والتي تتميز بمساحة صغيرة أو خبر عادي،ولكن يحتل ريبورتاج الإعلامي" سرغي بوشكوف" مدير مكتب القناة في إسرائيل مساحة كبيرة في الإعلام الروسي وتحديدا المركز الأول في التقرير التي ثبت على القناة ،والتي تفقد الموضوعية والمصداقية الإعلامية التي تعالج مواضيع هامة في عملية التغير العربية والشرق الأوسط،معالجة هذه المواضيع المتناولة تكمن في مدى أهميتها لسياسة روسيا
-الجمعة 12 أب ،" قناة فيستي 24 مصر سرغي بوشكوف" بث مباشر من ساحة التحرير في مظاهرات الانقسام لقوى الثورة المصرية وظهر معارضة كبرى للقوى الإسلامية المرجح استلامها الحكم في مصر بعد نظام مبارك.
-السبت 13 أب،" قناة فيستي 24 بئر السبع بث مباشر لحركة الاحتجاج الإسرائيلية التي يقودها الشباب الإسرائيلي والمطالب بعدالة اجتماعية ،كيف الدولة تحمي شعبها أثناء المظاهرات وكيف تقوم عمليات الاحتجاج المنظم وما هي مطالب الشعب الذي تم تشكيل لجنة وزارية لبحث قضايا الشباب بسرعة .
-الاثنين 15 أب ،" قناة فيستي 24 مصر سرغي بوشكوف"بث محاكمة مبارك ونقل المشاهد من ساحة الشرطة"ساحة مبارك سابقا" والاشتباك الذي حصل بين الموالين والمعارضين في ضرب الحجارة.
- الأربعاء 17 اب "قناة فيستي 24 "الموضوع السوري "مقابلة تلفونية مع مراسلة وكالة ريو نوفستي في اللاذقية ،لقد هاجم الجيش السوري في مخيم حي الرمل الجنوبي مجموعة من الإرهابيين والعابثين بالأمن،وحسب معلوماتنا من مواطنينا الذين يسكنون اللاذقية "طبعا معلومات الأمن" بان الجيش يقاتل قوى غريبة التسلح واللباس وطريقة القتال لا وجود لهم في سورية وإنما تم جلبهم من الدول المجاورة وتحديد من لبنان ،لكون سورية أضحت مركز للقوى الإرهابية القادمة من الدول المجاورة وهذه المعلومات هي ترجمة للموقف السوري الرسمي وإخبار التلفزيون السوري الذي يبرر عملية قصف اللاذقية بحرا وبرا ومخيم الصفيح الفلسطيني.
- الأربعاء 17 أب "قناة فيستي 24 "الموضوع ليبيا تقرير تلفزيوني عن الوضع وإطلاق صاروخ" سكود الروسي" من قبل كتائب ألقذافي لمنع وعاقت تقدم الثوار نحو طرابلس ،لم يستعرض طبيعة المواجهات التي تدور بين الثوار والكتائب وخسارة الكتائب ،وإنما ربط أي تقدم لحركة الثوار الميدانية بمعونات أمريكية وغربية وكان الثوار هم عملاء ومأجورين يتم تصويرهم في الأعلام الروسي.
-الخميس 18 أب ،" قناة فيستي 24 ايلات-تل أبيب سرغي بوشكوف- ريبورتاج"العملية العسكرية في ايلات الذي نفذها المخربين العرب وتعرضهم للمدنيين والعسكريين الذين يخدمون على الحدود الجنوبية للدولة ،وطبعا هذا التسيب هو نتيجة الإهمال العسكري والأمني للحدود الجنوبية التي لم تستهدف منذ العام 1970 ،والتي تعلن هذه العملية عن نهاية الهدنة الأمنية التي عاشتها حدود إسرائيل مع مصر،لكنه لم يعرض الرد الإسرائيلي الوحشي ضد قطاع غزة وسكانها العزل الذي تم قتل الأطفال والمدنيين إضافة إلى قائد قوات صلاح الدين "اللجان الشعبية الفلسطينية"وأربعة من مساعديه.
-السبت 20 أب ،،" قناة فيستي 24 مصر سرغي بوشكوف"ريبورتاج،حماس تنهي وقف إطلاق النار مع إسرائيل ،والمصريين يحاولون سحب سفيرهم من تل أبيب بعد على اثر ملاحقة إسرائيل للإرهابيين الذين نفذوا عملية إيلات،والتي أدت لقصف مواقع للجيش المصري قضى ضحيته جنديين مصرين ،مما دفع بالمصرين بمحاصرة السفارة الإسرائيلية وطالبوا بترحيل السفير الإسرائيلي في القاهرة وإقفال السفارة الإسرائيلية،والإعلام المصري يخرج للجماهير بعناوين عريضة بان إسرائيل تقصف مواقع حراس الحدود.
-الأحد 21 أب ، "ليبيا" بث كلمة ألقذافي المتلفزة والموجه لأنصاره من الشعب الليبي والوقوف بوجه الثوار ،بتغيب الانتصارات الكبرى الذي يحققها الثوار في المدن الكبرى ،وتغيب الانشقاقات القيادية في صفوف نظام ألقذافي "انشقاق عبد السلام جلود" ووزير الداخلية ووزير النفط.
-الاثنين22 أب قناة فيستي 24 "تقرير من الإعلامية الروسية أولغا خوديفا"عن سير العمليات الذي يخوضها الثوار في ليبيا والذين يخوضوها ضد كتائب ألقذافي الأمنية بان السكان الذين يعشون بهذه المدن تلقوا معلومات بالخروج والتجمع،و الثوار الذين وقعوا أسرى في يد جيش ألقذافي هم من المرتزقة الأجنبية "الجزائر وتونس ومصر".
- الاثنين22 أب قناة فيستي 24الخبر الثاني الذي ينص على: أطلاق صواريخ على إسرائيل ،وبذلك انتهت الهدنة بين حركة حماس وإسرائيل وبدأت حرب الصواريخ من جديد بين غزة وإسرائيل.
-الاربعاء23 أب قناة فيستي 24،مقابلة تلفونية مع مدير معهد الحضارات في جامعة موسكو للعلاقات الدولية،" بنميين بابوف" حول ليبيا ،الذي يقول بان الغرب يخوض حرب صليبية جديدة ضد الاستلام وهذه الدولة العربية الثانية بعد العراق الذي يدخل فيها الغرب في حرب علنية ،ويجب أن نؤكد على موقف روسيا الداعي إلى الحوار وتلافي الحرب الأهلية التي تدمر البلد وسف يتذكر العالم موقف روسيا الايجابي نحو ليبيا الداعية للحفاظ على وحدة الشعب والبلد.
- الاربعاء23 أب، قناة فيستي 24 تصريح الرئيس ميدفيديف الشهير حول وقف روسيا من ليبيا والذي لا يعترف بشرعية الثوار طالما لم توحد ليبيا وتخرج من حرب أهلية .
الخميس24 أب، قناة فيستي 24،خبر تلفزيون روسيا تطالب المجتمع الدولي إدارة ليبيا يجب أن يكون بإشراف هيئة الأمم المتحدة .
-الجمعة25 أب ، قناة فيستي 24، تقرير تلفزيوني عن الأموال التي تبحث عنها ليبيا، "المجتمع الدولي يبحث بوسائل قانونية لتقديم أموال ألقذافي للثوار،ولكن يجب صرف هذه الأموال بإشراف الدولة المجتمعة من اجل مساعدة ليبيا .
طبعا تغيب كامل عن الإعلام لكل المظاهرات والاحتجاجات الشعبية في مصر ومحاصرة السفارة الإسرائيلية وإنزال العلم الإسرائيلي ورفع العلم المصري تغيب الانتصار الكبير في ليبيا الذي أدهش العالم، تغيب كامل لكل الأحداث والمظاهرات الشعبية في سورية واليمن فالخبر العربي مفقود عن الشاشات الروسية .
خطاء الإعلام الروسي مع الخبر العربي :
يكتب الإعلامي رائد جبر في جريدة الحياة اللندنية بتاريخ 28 شباط" فبراير"2011 مقالة بعنوان :"التلفزة الروسية وتغطية الحراك العربي، خوف على إسرائيل وارتباك مهني ".لقد وقع الإعلام الروسي فريسة لنظرية المؤامرة الخارجية التي روجتها الأنظمة العربية من خلال علاقتها مع روسيا ،والخوف الروسي من وقع هذه الدولة تحت قبضة شباب الثوار التي تتحكم في عقليتهم التطرف الإسلامي وفكرة الجهاد الذي سوف يعكس حاله على جنوب روسيا ذات الأغلبية الإسلامية والدول الإسلامية الشيوعية التي تسيطر عليها روسيا، وبالتالي هذا المد للشباب، سوف يعكس نفسه على روسيا ووضعها السياسي الخارجي من خلال هذه الثورات العربية المعقدة،فالإعلام الروسي وسع حركته الإعلامية من خلال لقاءات لمحللين وخبراء روس يدينون بالأغلبية بولاء أعمى لإسرائيل ويروجون لسياستها،لقد وضعوا أنفسهم في الدفاع عن إسرائيل وأمنها والمحافظة على وجودها من خلال شعارات المحافظة على وحدة الدول العربية حالة التشرذم الذي سيسببه صعود الإسلاميين إلى السلطة الحرب الصليبية الذي يخوضها حلف الناتو من اجل الانقضاض على الشعوب العربية وتدميرها ،بالتالي هذه الثورات من وجهة نظر روسيا وخبراءها تشكل خطر فعلي على مستقبل الدول العربية وشعوبها.
لقد غاب الخبر الصادق عن الأعلام الروسي نتيجة الاعتماد على الخبر الرسمي لهذه الدول التي تحاول تسويق وجهة نظرها، فالثورات العربية أفقدت الإعلام الروسي القدرة على تغطية الحدث نتيجة سيطرة التوجه الإسرائيلي على الإعلام وفقدان الخبرة الميدانية والتقنية في التعاطي مع هكذا حدث ،ونوافق خبير الإعلام الروسي الذي يقول:" بان سبب "الارتباك" الروسي في تغطية أحداث الشرق الأوسط يعود بالدرجة الأولى إلى ارتباك الموقف الروسي الرسمي ذاته في التعامل مع الحدث الكبير، واعتبر أن "الإعلام الموجه سقط مرة ثانية في اختبار المهنية".
الإعلام الروسي الموجه :
الإعلام الروسي الرسمي هو بالنتيجة ناطق بلسان الدولة وقيادتها،فالإعلام الروسي الناطق بالروسية تعمد دوما عدم أظاهر الأزمة الليبية على الشعب الروسي ،واعتباره عادية بين منشقين غير منضبطين على السلطة المركزية ،والتقارير التي كانت ترسل لا تشكل مساحة واسعة من نشرات الأخبار المركزية ،وبالتالي كانت تغيب لفترات طويلة من الشاشة الصغيرة،وعندما كانت تبث أخبارا معينة لصالحة الدولة الروسية أو نظام ألقذافي او بث حدث كبير لا يستطيع التلفزيون الإغفاء عنه،بسبب نشره في القنوات العالمية والصحافة المكتوبة أو المواقع الالكترونية، بالإضافة إلى الغياب الفعلي لقناة روسيا ليوم الناطقة بالعربية التي وقعت بين حدين موقف روسيا الرسمي والسباق الإعلامي العالمي،لذلك فقدت القناة مصداقيتها عند المشاهد العربي.
لكن الأبرز بالتغطية الروسية لإحداث ليبيا بطريقة مضحكة جدا لتلفزيون له قدرات هائلة وخارقة في العمل الإعلامي والدعائي أن يتصرف كالتالي: إذاعة فيستي 24 القناة الإخبارية الروسية التقرير تحت عنوان "في الحرب كل الوسائل متاحة"بتاريخ 24 أب "أغسطس"2011 .
التقرير ينص "على أن دخول الثوار إلى ساحة الشهداء التي كانت تعرف بالساحة الخضراء هي مسرحية مركبة يشك بها نظرا لاستخدام وسائل عديدة من القبل الثوار لإرباك عدوهم من خلال الاستعراض المسرحي الذي يقوم به الثوار ورفع أعلام الانتصار،من خلال الشك بكل شيء العلم الكبير الذي رفعه الثوار في الساحة كيفية اخذ الصور في ساحة الشهداء في الصور التي التقطت في الساحة وكمية الأعداد المتواجدة فيها ،الشك بل شيء.روسيا تقول بان الوسائل الفنية الاستعراضية هي مركبة من اجل الضغط على العدو حتى المدافع هي مركبة.هذا يلخص عنوا التقرير بان كل الوسائل في الحرب متاحة ،لان روسيا لم تقتنع بالسقوط المذوي الذي شهدته العاصمة لان معلومات روسيا حسب مصادر ألقذافي سوف تصمد لعهود فكانت الصدمة الكبيرة التي لم تتحملها روسيا بسبب غياب المعلومات الكاملة وعدم التغطية الصحية والثقة العمياء بكلام الرؤساء وهذا ما سوف تحصده روسيا في سورية التي بات سقوطها قريبا جدا واليمن التي تزوده بأسلحة وعتاد وأجهزة .
الموقف الروسي الرسمي من الثورات العربية :
فإذا كان الروس بعدين عن الثورات ونتائجها في كل من تونس ومصر ،والتي أحرجت سياسة الكريملين في اخذ الموقف السليم من هذه الثورات التي أدهشت العالم وأربكته لجهة التعامل مع طبيعة هذه الثورات السلمية الاجتماعي التي أسقطت أنظمة دكتاتورية واستبدادية،لكن الروس كانوا مختلفين في التعامل مع ثورة ليبيا التي اندلعت في 17 فبراير الماضي. كان الموقف الروسي مترد وهو ميال إلى حل للمشكلة الليبية وعارضت منذ البدء أي تدخل أجنبي في ليبيا، وانتقدت أعمال الناتو وأخطائه العسكرية العديدة ،لقد أرسلت روسيا مندوبها إلى طرابلس عدة مرات في محاولة لتقريب وجهات النظر بين الإطراف المتصارعة ،لكن روسيا لم يكن لها وجهة نظر تطرحها لكي تعمل على تسويقها فالمندوب الروسي كان خاليا من أي مبادرة تطرح للطرفين وتضغط بها دوليا وعلى أطراف الصراع ،رفض الحرب وعدم إراقة الدماء هو مطلب الجميع ولكن الجلوس على طاولة المفاوضات دون ورقة عمل،اضعف موقف موسكو ومندوبها "مخائيل مرغيلف" .المعركة الروسية مع الخرب من اجل مصالح خاصة في مناطق نفوذ روسيا وليس دعما لنظام ألقذافي لكن الصراع الدولي يفرض إشكالا مختلفة في إدارة الصراع الدولي ،لكن روسيا مطورة حتى اللحظة الأخيرة في بيع الأسلحة والمعدات الحربية والتقنية والكترونية للنظام ألقذافي وتزويده بأفضل المعدات والخبراء ،ويكفي بان جحافل خميس ابن العقيد ألقذافي الفرقة 32 هي روسية الصنع والتجهيز،إضافة إلى بعض الدول التي تخص روسيا كأوكرانية وروسيا البيضاء اللتان زودت نظام ألقذافي بالأسلحة والتقنيات العالية لإدارة حربه. طبعا تعيش روسيا صدى الصدمة التي منيت بها من سقوط نظام ألقذافي السريع،والهزيمة سوف يكون له تداعيات عديدة على روسيا لكونها تفقد حلفاءها في الشرق الأوسط من خلال دعمها لدكتاتوريات وأنظمة فاسدة ستتحمل أعباء هذا التحالف،وتدفع ثمنه في المستقبل القريب.
فالموقف الروسي الذي عبر عنه الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف بتاريخ 24 أب"أغسطس 2011 والذي يقول فيه حرفيا"" اليوم في ليبيا يوجد سلطتين ،والنصر الحالي لا يعتبر نهائيا حتى لو امتلكوا ثلاثين العاصمة وضرورة التفاوض ،ولا نستطيع الاعتراف بالمجلس الانتقالي اليوم ،وسوف نرى مدى شعبيته في البلاد وتأثيره عليهم". يقول ميدفيديف بان روسيا تطالب بان تبقى ليبيا دولة موحدة دون التفكيك بسبب وضع ليبيا وتركيبتها القبلية المعقدة الذي حافظ عليها النظام السابق كدولة واحدة ،فكيف يمكن للثوار المحافظة عليها دون تفككها والدخول في حرب داخلية تستنزف ليبيا وشعبه .الموقف الروسي يقوم على إيجاد حل سلمي نهائي للمشكلة الليبية،ينقل البلد إلى حياة طبيعية ،كي لا يتعرض الشعب الليبي لحرب أهلية تسفك فيها الدماء.الموقف الروسي غمض وملتبس وغير واقعي فإذا الصين حليف ألقذافي وصاحبة الاستثمارات الكبيرة البالغ قيمتها 18 مليار تمنت للشعب الليبي الخير وتحترم رغبته وترغب في المشاركة بإعادة أعمار ليبيا،فالروس يحاولون أعادة النظر في الخسارة التي منوا بها في ليبيا ولم يستيقظوا من الصدمة أو أنهم يعرفون ماذا يخبئ ألقذافي لأنهم شركاء معه ،طبعا لا يختلف الأمر مع تعامل السياسة الروسية مع النظام السوري وثورته الذي اندلعت في 15 مارس الماضي فالموقف الروسي لم يقدم أي حل فعلي لإنقاذ النظام السوري أو لإجبار العالم على مناقشته ولم يزور أي مبعوث إلى سورية وحتى السفير الروسي لم يكلف نفسه لزيارة المدن التي يتم احتلالها حتى القنوات الروسية غابت وغيبها النظام نفسه الذي لا يثق بروسيا .
لكن الروس يرفضون أي ضغط على النظام السوري ولا يزالون يمدونه بالأسلحة والمعدات التقنية واللوجستية والخبراء العسكريين والآمنين،لقتل شعب اعزل يدفع لروسيا من ماله ثمن الطلقات التي يقتل بها،بالوقت الذي يرفض النظام السوري المبادرة الإيرانية –الروسية ،حسب تعبير السفير الإيراني في موسكو، التي تحاول أنقاض النظام السوري من أزمته و ادخله بإصلاحات جادة.
الموقف الروسي خائف والخوف هو الذي افقد روسيا أوروبا الشرقية سابقا في العام 1991 ،وضيع صربيا عام 1999 والعراق 2003 وليبيا وسورية في العام 2011،فان إرسال نائب وزير الخارجية إلى سورية بتاريخ 29 "أب أغسطس "2011 ،يدل على إحراج الروس أمام العالم لممارسات النظام السوري الذي روسيا تحميه،فهذه المهلة التي طلبها الرئيس الروسي من العالم لتنفيذ الإصلاحات السورية،وهذه فترة جديدة تعمل روسيا على تأجيل قرار أممي بحق النظام السوري،لكن روسيا لم تحمل أي مبادرة تقدمها للنظام والمعارضة لان روسيا تعرف جيدا بان النظام السوري لا يستطيع تنفيذ أي إصلاحات،وبالتالي الروس سوف يعدون إلى مجلس الأمن لتأيد قرار أممي ضد النظام الذي فقد شرعيته الدولية والشعبية وبالتالي روسيا إضاعة سورية نتيجة ضعف في تحليل استراتجي .
ليبيا انتصرت شانا آم أبينا وليبيا الجديدة سوف تكون أفضل من ليبيا ألقذافي إرادة روسيا أن تعترف بهذه الحقيقة أما لا ، وسورية التالية واليمن على الطريق ،لان سقوط الأنظمة الدكتاتورية الأخرى التي تحميها روسيا، بات قريب وروسيا ستفقد الشرق الأوسط وشعبه، بسبب غباء لاستخباراتها ومعلوماتها الإعلامية التي اعتبرت أن هذه الأنظمة باقية وصامدة إلى الأبد وقادرة على قمع شعبها الأعزل. ومهما حاولت روسيا من أي عرقلة لقرارات مجلس الأمن بحق النظام السوري لا تستطيع تلميعه أمام العالم لان نظام الأسد فقد الشرعية الدولية والشعبية إلى غير رجعة وعلى روسيا أن تقر بخطاء ها الفادح في حمايتها للأنظمة الدكتاتورية وتخليها عن شعوب هذه الأنظمة التي يترتب على روسيا لاحقا الاعتذار لهذه الشعوب،لان مصلحتها الدائمة مع الشعوب وليس مع مجموعة من المافيا التي تتعامل مع مافيا .
د.خالد ممدوح العزي
صحافي وباحث إعلامي،و مختص بالإعلام السياسي والدعاية.
Dr_izzi2007@hotmail.com
الجمعة، 26 أغسطس 2011
غورباتشوف :عشرين عام على انهيار الإمبراطورية السوفيتي، أب"أغسطس"1991!!!
غورباتشوف :عشرين عام على انهيار الإمبراطورية السوفيتي، أب"أغسطس"1991!!!
الواقع السوفيتي ونجم غروباتشوف:
في العام 1979 قام جيش الاتحاد السوفيتي باحتلال أفغانستان،بطلب من حكومة انقلابية اعتلى حزب الشعب الأفغاني"الحزب الشيوعي" قيادتها،عندها فهمت الولايات المتحدة الأمريكية بالخطر الشيوعي الذي يمثله الاتحاد السوفيتي،وبدأت العدة تعد لانهيار هذا المارد الجبار،فيقول المفكر الاستراتيجي الأمريكي زبغنيو برجينسكي المستشار السابق للآمن القومي في عهد الرئيس جيمي كارتر ومهندس مفهوم الجهاد الأفغاني يقول: "لقد فهمت أمريكا وأحست بقوة هذا العدو، التي بات عليها التخلص الجاد من خطر الشيوعية ،لكن محاربة السوفيت بالقوة العسكرية والقوة الاقتصادية ، قد فشلت طوال العقود الباردة التي سيطرت على مرحلة الباردة، لذا تم التفكير بالقوة الناعمة التي تعتمد على تفتيت الإمبراطورة السوفيتية من الداخل وهذه المهمة وضعت من جديد أمام كل الخبراء والعلماء الاستراتجيين والاقتصاديين والدبلوماسيين".
في العام 1985 انتخب مخائيل غورباتشوف أمينا عاما للحزب الشيوعي السوفيتي والذي يعتبر اصغر أمينا عام للحزب وكذلك رئيس للسوفيت الأعلى أي رئيس جمهورية كثاني رئيس للإمبراطورية منذ تأسيسها في العام 1917 .
لقد تم انتخاب غورباتشوف لقيادة الحزب بعد أن تم تعيد الطريق أمامه بإقالة أو "استبعاد "كافة الأعضاء القدامى الذين شكلوا قوة حزبية وشعبية في دول السوفيت ، ك"شربينسك" أمين عام الحزب في أوكرانيا السوفيتية، ورمانوف السكرتير الأول للحزب في مدينة سنات بطرسبرغ "لينغراد سابقا"،وحيدر عاليف، سكرتير الحزب في أذربيجان السوفيتية، مما ساعد غورباتشوف من تشكيل قيادات الحزب والمكتب السياسي من شخصيات شابة وجديدة على الحياة السياسية والإيديولوجية السوفيتية،
ففي العام 1988 انتخب غورباتشوف، رئيس للسوفيت الأعلى أي رئيس للجمهورية" الإمبراطورية" وهو الأول منذ تأسيسها في العام ،1917وهذا المنصب استحضره الأمين العام الجديد ومهندس نظرية أعادة البناء الحزبية والإيديولوجية والسياسية في بلد يعاني من العديد من المشاكل الاجتماعية والسياسية والحزبية والاجتماعية، وهذا الانفتاح الذي قام به السيد العجوز بالانفتاح على الغرب بنظرية "البريسترويكا" إعادة البناء التي تبناها القائد الشباب الطموح، والذي نشرت أفكار هذه النظرية في كتاب ،ترجم إلى كل اللغات العالمية والعربية منها تحت عنوان "غورباتشوف :البريسترويكا والغلاسنست " ،فالانفتاح الذي حاول غورباتشوف السير به في بلد عانى الكثير... الكثير... من القمع والبطش والحرمان والتسلط والبيروقراطية، فكانت الخطوات بطيئة وغير سريعة عكس ما توقع القائد الجديد الحالم بالتغير والتجديد في بلد تنخره الأفكار المحافظة والهرمة.
برنامج غورباتشوف التغيري:
عند وصول مخائيل غورباتشوف إلى السلطة طرح برنامجه للتغير وإعادة البناء للدولة والشعب والحزب،ظهرت على الساحة السوفيتية ثلاثة تيارات جديدة:
-التيار الأول الذي يمثله غورباتشوف ويقوم على أساس الإصلاح الشامل الاقتصادي وسياسي بالتدريج من خلال تنمية الوعي الجماهيري الديمقراطي داخل المجتمع الشيوعي والدولة السوفيتية ومؤسساتها المختلفة ،ولكن على استمرار الاختيار الاشتراكي ووحدة الاتحاد السوفياتي .
- التيار الثاني :تمثله مجموعة من التيارات والكوادر الحزبية والأمنية والعسكرية لا يخفون عدائهم الكامل للبريستوريكا وهذا التيار الذي يتبنى مفهوم تطوير الحزب الشيوعي ويعارض إن تستغل الديمقراطية في تفتيك الدولة السوفيتية وإسقاط النظرية الاشتراكية ،وهذا التيار من قاد انقلاب 19 أب "أغسطس "1991.
- التيار الثالث والذي يطلق على نفسه التيار الراديكالي وتمثله الأحزاب الليبرالية وعدد من الشخصيات المهمة في الاتحاد السوفيتي والذي اختلفت مع غروباتشوف وسياسته البطيئة في تطبيق البرسترويكا ومن ابرز هؤلاء المعارضين باريس يلتسين رئيس روسيا السوفيتية،ومحافظ موسكو الكسندر بابوف ،ومحافظ لينغراد انطولي سابشاك، ومنظر الحزب الشيوعي السوفيتي والرجل الثاني بعد غورباتشوف"، الكسندر يكفلوف"الإسرائيلي الهواء"،وادوارد شيفرناذزة وزير خارجية الاتحاد السوفيتي"الغير متكلم اللغة الروسية "وإنما الانكليزية،ويقوم هذا التيار على الاعتراف بإخفاق الماركسية –اللينينية –الستالينية،وبالتالي إسقاط الخيار الاشتراكي لصالح اقتصاد السوق الحرة وإمكانيات التحول إلى نوع من الرأسمالية العصرية في إطار محسوب من العدالة الاجتماعية وان تشمل الحرية الديمقراطية كل شيء ابتداء من المواطنين حتى حق الجمهوريات داخل الاتحاد السوفيتي في تقرير مصيرها بالانفصال أو الاستمرار في صياغة جديدة تحد من سلطة المركز"موسكو"،وهذا التيار الذي انتصر ووقف بوجه الانقلابيين وجز بهم بالسجين،والتي أدت تفك الاتحاد السوفيتي وسيطرتهم على البلاد.
غورباتشوف ينعي نظريته:
لقد دخلت البلاد بصراع من خلال الانقسام الداخلي بين إطراف السلطة ومعارضتهم لنظرية إعادة البناء التي طال انتظار مفاعيلها كثيرا لكنها لم تنجح فعليا في المجتمع السوفيتي،غروباتشوف أدرك أن الاستمرار في السلطة ودفع برنامجه إلى الأمام يعتمدان بالأساس على إيجاد صيغة تواز بين الجانبين ،"الجناح المحافظ والراديكالي ،لان الأول يعارض برنامجه ويراه خروجا على الماركسية اللينينية،أما الأخر الذي يرى في برنامجه الإصلاحي غير كافي ويسير بوتيرة
بطيئة ويطالب تسريح وتيرة التغير والتعجيل باء عادة بناء الاتحاد السوفيتي على النمط الغربي ".لقد أدرك غورباتشوف منذ البداية أن الإجهاز على الجناح المحافظ يقود إلى حرب أهلية في البلاد ،نظرا لسيطرة أنصار هذا الجناح على المؤسسة العسكرية والأمنية وجهاز المخابرات والداخلية ،كما أن القضاء عليه سوف يعظم من مطالب جناح الليبرالي، ومن جهة أخرى أدرك غورباتشوف استمرار جناح الليبرالي بموازاة نفوذ الجناح المحافظ ولممارسة الضغط هذا الجناح هذا الجناح حتى يسلم الجناح المعتدل الذي يقول غورباتشوف.
وفقا لهذه الصيغة أدار غورباتشوف شؤون الداخلية للبلاد المتأزمة، دون أزمات كبرى من خلال هذه الصيغة التوازنية بين الجانين سرعان ما اختلت للعديد من الأخطاء الذي ارتكبها نظرية البناء نفسه على الصعيد الداخلي والخارجي.
ففي آذار "مارس"من العام 1991 توجه إلى الشعب السوفيتي بالاستفتاء على بقى أو عدم بقاء الاتحاد السوفيتي ،فالشعب أجاب بنسبة 76,6% على ضرورة المحافظة على الاتحاد السوفيتي ،مما فاجئ الجميع في مركز القرار السياسي، لذلك طرح سيناريوهات عديدة لانقاد البلاد وطرح مفهوم حالة طوارئ عاجلة في البلاد،بعد أن عرف فعليا برنامجه وصل إلى حائط مسدود،غرباتشوف الذي كان يعلم جيدا بحركة الانقلاب الذي رسم هو معالمه ضنا منه بان الانقلاب ينقذ البلد ويعيده رئيسا بعد فشل مشروعه،لقد لعب غورباتشوف لعبة الثعلب الماكر مع الجناحين لكونه كان يعتبر نفسه هو الرئيس بظل نجاح أي من الاجناحة المتحاربة ،لكنه وقع في خطاء كبير لعدم فهم لعبة التيارات المتصارعة الأمر الذي أدى إلى حدوث انقلاب 19 أب عام 91 وكان ضحيته الاتحاد السوفيتي الذي انتهى عن الخارطة السياسية والجغرافية.
التدخل الأمريكي في الانفتاح:
مما لاشك بان أمريكا لعبت دورا مميزا بدفع الأحوال في بلاد الشيوعية إلى تسارع كبير نحو الانحدار والانهيار،من خلال الضغط الاقتصادي والعسكري والأمني والأخلاقي،وفتح أبوابها أمام الجناح الراديكالي والاتصال بشخصياته السياسية والاقتصادية التي وضحت نفسها في خدمت السياسة الأمريكية التي أضحت تخوض حرب ضد المسكر الاشتراكي بشكل عام،والتي كانت الخطوة الأولى في العام 1989 بتوحيد الألمانيتين وانهيار جدار برلين كخطوة أولى نحو التغير والانفتاح، وعندها بدء التدخل الأمريكي في الشؤون الداخلية السوفيتية بظل الانفتاح ومناخ التغير الذي يطرحه رئيس الاتحاد السوفيتي،من خلال بناء شبكة علاقات داخلية مع أشخاص روسية وسوفيتية بدا الأمريكان المراهنة عليها في التغير القادم في قلب الإمبراطورية السوفيتية،عندها يكتب" زبغنيو برجينسكي"، في إحدى مقالته بان أمريكا تخطو خطوات أجابية باتجاه دولة السوفيت ونعتبر لقد دق أول مسمار في عمر الدولة الشيوعية.بدء العمل الأمريكي الأمني الدؤوب في بلاد الثلج.بالرغم من زيارة المستشار الأمريكي للأمن القومي روبرت غيس قبل يوم من الانقلاب السوفيتي والذي قيل الكثير عن مدى تنسيق المخابرات الأمريكية مع الرئيس الراحل يلتسين والسيناريوهات التي تم رسمها في حال الفشل أو نجاح المعارضة .
لكن تبقى عوامل داخلية وفشل إدارة غورباتشوف لإعادة البناء وتجديد الحزب،وغلاء النفط بعد احتلال الكويت من قبل نظام صدام حسين وإحراق أبار النفط وتدخل القوات الأمريكية والغربية في عاصفة الصحراء لتحرير الكويت،مما عكست نيرانها على الاقتصاد السوفيتي.
لقد كان الانتصار الأمريكي الثاني والكبير بانتصار التيار الليبرالي في استلام السلطة بقيادة يلتسين وحلفاءها ،مما سهل لها السيطرة على كل العالم والعربدة على كل الكرة الأرضية،وخروج القطب الواحد،مما ساعد أمريكا فيما بعد باستعادة كل الأموال التي تم صرفها سابقا على الخطط التي تم وضعها لانهيار الاتحاد السوفتي
انقلاب91 بين بحيرة البجع ودبابات الدولة:
في 19 أب 1991 في السادسة صباحا اقفل التلفاز الروسي الرسمي البث وبداء بث مسرحية بحيرة البجع بموسيقيتها الكلاسيكية والتي تذكر السوفيت بالحزن أو حوادث الكوارث الإنسانية والسياسية، والدبابات تحتل شوارع العاصمة السوفيتية موسكو،فالانتشار الذي سيطر على الساحة الحمراء ومقر البيت الأبيض مركز الرئاسة الروسية تيمنا بالبيت الأبيض الأمريكي،بعدها يتم إعلان البيان الأول من قبل قادة الانقلاب بقيادة نائب رئيس السوفيت الأعلى،غنادي غنايف الذي كانت يداه ترتجف أثناء قراءة البيان رقم واحد لقيادة الانقلاب والذي بررته ، نظرا لحالة رئيس البلاد الصحية تم إعلان حالة طوارئ لقيادة جمعية تدير شؤون البلاد...فالبداية قيادات الجمهوريات أيدت قادة الانقلاب،وأعلنت انضمامها لقيادته،عدى بعض المئات من سكان موسكو الذين رفض التأيد وحاول اعتراض دبابات الجيش بانتظار ردة فعل الرئيس يلتسين،فقادة الانقلاب لم يعتقلوا يلتسين ولا احد من القادة الليبرالية،مما شجع هذه القادة على التحرك والتجمع ودعوة الشعب للتجمهر لكن يلتسين استطاع قطف الصورة من يد قادة،من خلال قيادة الجماهير المنتشرة بالشوارع وصعوده إلى إحدى الدبابات العسكرية وتلى الخطاب الشهير الذي يدعي أهل موسكو وروسيا للتجمهر في موسكو للدفاع عن رئيس الجمهورية المنتخب شعبيا والوقف بوجه الانقلاب الغير قانوني الذي يقوده رجال المخابرات الكي جي بي،التي تحاول إعادة البلاد إلى سيطرة المخابرات،لقد نجح يلتسين بلف الشعب حوله من خلال دعوتهم لمحاربة الانقلابيين ،وفشل الانقلابيين الذين كانوا يحاولون المحافظة على الدولة السوفيتية وإبقاء الإمبراطورية الشيوعية،بطريقة غير عادية "الانقلاب"فالشعب له تجربة طويلة ومريرة مع المخابرات ولا يريد الدفاع عنها،وكذلك غياب الكوادر القديمة التي لها علاقات وثيقة مع الشعب الروسي والسوفيتي.
جئت الفرصة لعند يلتسين وبداء يلعب الورقة بطريقة صحيحة،لقد اتصل بقيادة الوحدات العسكرية وقيادات الجيوش وطالبها بعدم التدخل ،تغير موقف رؤساء الدول السوفيتية الطامحة للسلطة الجديدة،مساعدة المحافظين في المدن الكبرى ،غياب غورباتشوف الذي انتظره الشعب ليأخذ زمام الأمور بيديه، مما استدعى الصحف السوفيية التي خرجت بعناوين مختلفة ولكنها طرحت سؤال جوهري عن مصي رئيس البلاد المنتخب شعبيا وهذه الفرصة التي اضاعها غرباتشوف والتي رفعت رصيد يلتسين بقيادة المواجهة المدعومة شعبيا ضد الماضي الأليم للشعب،وتجربته الخاصة مع رجال المخابرات السوفيتية،لذلك الشعب سمع لدعوة يلتسين في لدفاع عن الجمهورية ضد الحركة الانقلابية.
لقد نجح يلتسين في أنهى الحركة الانقلابية وسحبت الدبابات من الشوارع وفي 20 أب أغسطس 1991 تم اعتقال قادة الحركة الانقلابية والجزب بهم في السجن الذي دام لسنة ونصف دون محاكمة ،دو توجيه أي تهمة لهم من اجل محاكمتهم.لان القرار التاريخي الذي اتخذته الحركة الانقلابية بعدم فتح النار والذي يؤدي إلى حرب أهلية داخلية تسفك فيها الدماء ،وهذا القرار يعود إلى وزير الدفاع السوفيتي المارشال يازف.
22 آب "أغسطس" 1991 لقد أعيد الرئيس غرباتشوف من منفه الاختياري في جزيرة القرم مدينة"فيدوسي " الأوكرانية،لكنه أعيد ليس بصفته كرئيس للدولة الكبرى وإنما أتى به ليوقع اتفاق على حل الدولة الرئيسية الطامحة للاستقلال بناءا لطلب قيادتها وليس لشعبها،وكذلك ليوقع قرار ينهي به عصر الشيوعية ،والحزب الشيوعي الذي امتلك 14 مليون عضو لم يدافع عن إيديولوجيتهم ونظريتهم وحزبهم،بل تركوا الساحة لعض الألف من الليبراليين لتسقطوا الإمبراطورية الكبرى.لقد احتفل الليبرالي بنشوة الانتصار بحل الاتحاد السوفيتي ،وحل الحزب الشيوعي وتحطيم تمثال فيكلس درجنسكي من أمام مقر المخابرات العامة في ساحة اللوبينكا لكون التمثال يرمز لقوة المخابرات السوفيتية.
في 26 اب 1991 انتهى عمل الاتحاد السوفيتي نهائيا بعد توقيع اتفاقية من زعماء الدولة المستقلة الجديدة ،" باريس يلتسين"رئيس روسيا" ولينيد غفراتشوك"سكرتير الحزب الشيوعي الأوكرانية"ومن ثم رئيس أوكرانيا،وستنسلاف شوشكفتش". وفي ذكرى 20 عاما على انهيار الاتحاد السوفيتي وفي مقابلة مع الرئيس السابق مخائيل غورباتشوف على شاشة القناة الروسية ضمن فيلم روئي تحت عنوان رؤية عن انقلاب أب 91 في 22 أب أغسطس 2011 يقول فيها غورباتشوف،ما الفائدة بالذي حصل عندنا،وتعود روسيا إلى الوراء،وان تكون روسيا دولة شمولية تجرى فيها انتخابات حرة ونزيهة وشريفة دون تزوير لنتائجها.
الخاتمة:
الجميع مشاركو أحداث أب العام1991 اسلموا نفسهم لذمة الله ،وأعاد اعتبارهم جميعهم،وتم دفنهم كإبطال للدولة في مقبرة العظماء في الكريملين،حاولوا المحافظة على دولتهم برقهم المختلفة ،بظل رئيس "فلاديمير بوتين" أعاد لروسيا نشيدها الوطني الذي هو نشيد الاتحاد السوفيتي،وفعل دور المخابرات الروسية، وأعاد الاعتبار الرسمي لروسي ودورها على الخارطة الجيو-سياسية الإستراتيجية التي فقدته بعد انهيار الاتحاد السابق
لكن شأن أم أبينا بان غورباتشوف الذي يبرر أحيانا أو لا يبرر كيفية انهيار الإمبراطورية العظمة،وسير الأحداث، بطريقته الخاصة ، لكنه كان يملك أعلى سلطة في العالم ، و لم يتمسك بها،حقنا لإراقة الدماء في دولة تملك اكبر ترسانة سلح في العالم بما فيها أسلحة الدمار الشامل.
د.خالد ممدوح العزي
باحث إعلامي مختص بشؤون روسيا ودول الكومنولث
Dr_izzi2007@hotmail.com
الواقع السوفيتي ونجم غروباتشوف:
في العام 1979 قام جيش الاتحاد السوفيتي باحتلال أفغانستان،بطلب من حكومة انقلابية اعتلى حزب الشعب الأفغاني"الحزب الشيوعي" قيادتها،عندها فهمت الولايات المتحدة الأمريكية بالخطر الشيوعي الذي يمثله الاتحاد السوفيتي،وبدأت العدة تعد لانهيار هذا المارد الجبار،فيقول المفكر الاستراتيجي الأمريكي زبغنيو برجينسكي المستشار السابق للآمن القومي في عهد الرئيس جيمي كارتر ومهندس مفهوم الجهاد الأفغاني يقول: "لقد فهمت أمريكا وأحست بقوة هذا العدو، التي بات عليها التخلص الجاد من خطر الشيوعية ،لكن محاربة السوفيت بالقوة العسكرية والقوة الاقتصادية ، قد فشلت طوال العقود الباردة التي سيطرت على مرحلة الباردة، لذا تم التفكير بالقوة الناعمة التي تعتمد على تفتيت الإمبراطورة السوفيتية من الداخل وهذه المهمة وضعت من جديد أمام كل الخبراء والعلماء الاستراتجيين والاقتصاديين والدبلوماسيين".
في العام 1985 انتخب مخائيل غورباتشوف أمينا عاما للحزب الشيوعي السوفيتي والذي يعتبر اصغر أمينا عام للحزب وكذلك رئيس للسوفيت الأعلى أي رئيس جمهورية كثاني رئيس للإمبراطورية منذ تأسيسها في العام 1917 .
لقد تم انتخاب غورباتشوف لقيادة الحزب بعد أن تم تعيد الطريق أمامه بإقالة أو "استبعاد "كافة الأعضاء القدامى الذين شكلوا قوة حزبية وشعبية في دول السوفيت ، ك"شربينسك" أمين عام الحزب في أوكرانيا السوفيتية، ورمانوف السكرتير الأول للحزب في مدينة سنات بطرسبرغ "لينغراد سابقا"،وحيدر عاليف، سكرتير الحزب في أذربيجان السوفيتية، مما ساعد غورباتشوف من تشكيل قيادات الحزب والمكتب السياسي من شخصيات شابة وجديدة على الحياة السياسية والإيديولوجية السوفيتية،
ففي العام 1988 انتخب غورباتشوف، رئيس للسوفيت الأعلى أي رئيس للجمهورية" الإمبراطورية" وهو الأول منذ تأسيسها في العام ،1917وهذا المنصب استحضره الأمين العام الجديد ومهندس نظرية أعادة البناء الحزبية والإيديولوجية والسياسية في بلد يعاني من العديد من المشاكل الاجتماعية والسياسية والحزبية والاجتماعية، وهذا الانفتاح الذي قام به السيد العجوز بالانفتاح على الغرب بنظرية "البريسترويكا" إعادة البناء التي تبناها القائد الشباب الطموح، والذي نشرت أفكار هذه النظرية في كتاب ،ترجم إلى كل اللغات العالمية والعربية منها تحت عنوان "غورباتشوف :البريسترويكا والغلاسنست " ،فالانفتاح الذي حاول غورباتشوف السير به في بلد عانى الكثير... الكثير... من القمع والبطش والحرمان والتسلط والبيروقراطية، فكانت الخطوات بطيئة وغير سريعة عكس ما توقع القائد الجديد الحالم بالتغير والتجديد في بلد تنخره الأفكار المحافظة والهرمة.
برنامج غورباتشوف التغيري:
عند وصول مخائيل غورباتشوف إلى السلطة طرح برنامجه للتغير وإعادة البناء للدولة والشعب والحزب،ظهرت على الساحة السوفيتية ثلاثة تيارات جديدة:
-التيار الأول الذي يمثله غورباتشوف ويقوم على أساس الإصلاح الشامل الاقتصادي وسياسي بالتدريج من خلال تنمية الوعي الجماهيري الديمقراطي داخل المجتمع الشيوعي والدولة السوفيتية ومؤسساتها المختلفة ،ولكن على استمرار الاختيار الاشتراكي ووحدة الاتحاد السوفياتي .
- التيار الثاني :تمثله مجموعة من التيارات والكوادر الحزبية والأمنية والعسكرية لا يخفون عدائهم الكامل للبريستوريكا وهذا التيار الذي يتبنى مفهوم تطوير الحزب الشيوعي ويعارض إن تستغل الديمقراطية في تفتيك الدولة السوفيتية وإسقاط النظرية الاشتراكية ،وهذا التيار من قاد انقلاب 19 أب "أغسطس "1991.
- التيار الثالث والذي يطلق على نفسه التيار الراديكالي وتمثله الأحزاب الليبرالية وعدد من الشخصيات المهمة في الاتحاد السوفيتي والذي اختلفت مع غروباتشوف وسياسته البطيئة في تطبيق البرسترويكا ومن ابرز هؤلاء المعارضين باريس يلتسين رئيس روسيا السوفيتية،ومحافظ موسكو الكسندر بابوف ،ومحافظ لينغراد انطولي سابشاك، ومنظر الحزب الشيوعي السوفيتي والرجل الثاني بعد غورباتشوف"، الكسندر يكفلوف"الإسرائيلي الهواء"،وادوارد شيفرناذزة وزير خارجية الاتحاد السوفيتي"الغير متكلم اللغة الروسية "وإنما الانكليزية،ويقوم هذا التيار على الاعتراف بإخفاق الماركسية –اللينينية –الستالينية،وبالتالي إسقاط الخيار الاشتراكي لصالح اقتصاد السوق الحرة وإمكانيات التحول إلى نوع من الرأسمالية العصرية في إطار محسوب من العدالة الاجتماعية وان تشمل الحرية الديمقراطية كل شيء ابتداء من المواطنين حتى حق الجمهوريات داخل الاتحاد السوفيتي في تقرير مصيرها بالانفصال أو الاستمرار في صياغة جديدة تحد من سلطة المركز"موسكو"،وهذا التيار الذي انتصر ووقف بوجه الانقلابيين وجز بهم بالسجين،والتي أدت تفك الاتحاد السوفيتي وسيطرتهم على البلاد.
غورباتشوف ينعي نظريته:
لقد دخلت البلاد بصراع من خلال الانقسام الداخلي بين إطراف السلطة ومعارضتهم لنظرية إعادة البناء التي طال انتظار مفاعيلها كثيرا لكنها لم تنجح فعليا في المجتمع السوفيتي،غروباتشوف أدرك أن الاستمرار في السلطة ودفع برنامجه إلى الأمام يعتمدان بالأساس على إيجاد صيغة تواز بين الجانبين ،"الجناح المحافظ والراديكالي ،لان الأول يعارض برنامجه ويراه خروجا على الماركسية اللينينية،أما الأخر الذي يرى في برنامجه الإصلاحي غير كافي ويسير بوتيرة
بطيئة ويطالب تسريح وتيرة التغير والتعجيل باء عادة بناء الاتحاد السوفيتي على النمط الغربي ".لقد أدرك غورباتشوف منذ البداية أن الإجهاز على الجناح المحافظ يقود إلى حرب أهلية في البلاد ،نظرا لسيطرة أنصار هذا الجناح على المؤسسة العسكرية والأمنية وجهاز المخابرات والداخلية ،كما أن القضاء عليه سوف يعظم من مطالب جناح الليبرالي، ومن جهة أخرى أدرك غورباتشوف استمرار جناح الليبرالي بموازاة نفوذ الجناح المحافظ ولممارسة الضغط هذا الجناح هذا الجناح حتى يسلم الجناح المعتدل الذي يقول غورباتشوف.
وفقا لهذه الصيغة أدار غورباتشوف شؤون الداخلية للبلاد المتأزمة، دون أزمات كبرى من خلال هذه الصيغة التوازنية بين الجانين سرعان ما اختلت للعديد من الأخطاء الذي ارتكبها نظرية البناء نفسه على الصعيد الداخلي والخارجي.
ففي آذار "مارس"من العام 1991 توجه إلى الشعب السوفيتي بالاستفتاء على بقى أو عدم بقاء الاتحاد السوفيتي ،فالشعب أجاب بنسبة 76,6% على ضرورة المحافظة على الاتحاد السوفيتي ،مما فاجئ الجميع في مركز القرار السياسي، لذلك طرح سيناريوهات عديدة لانقاد البلاد وطرح مفهوم حالة طوارئ عاجلة في البلاد،بعد أن عرف فعليا برنامجه وصل إلى حائط مسدود،غرباتشوف الذي كان يعلم جيدا بحركة الانقلاب الذي رسم هو معالمه ضنا منه بان الانقلاب ينقذ البلد ويعيده رئيسا بعد فشل مشروعه،لقد لعب غورباتشوف لعبة الثعلب الماكر مع الجناحين لكونه كان يعتبر نفسه هو الرئيس بظل نجاح أي من الاجناحة المتحاربة ،لكنه وقع في خطاء كبير لعدم فهم لعبة التيارات المتصارعة الأمر الذي أدى إلى حدوث انقلاب 19 أب عام 91 وكان ضحيته الاتحاد السوفيتي الذي انتهى عن الخارطة السياسية والجغرافية.
التدخل الأمريكي في الانفتاح:
مما لاشك بان أمريكا لعبت دورا مميزا بدفع الأحوال في بلاد الشيوعية إلى تسارع كبير نحو الانحدار والانهيار،من خلال الضغط الاقتصادي والعسكري والأمني والأخلاقي،وفتح أبوابها أمام الجناح الراديكالي والاتصال بشخصياته السياسية والاقتصادية التي وضحت نفسها في خدمت السياسة الأمريكية التي أضحت تخوض حرب ضد المسكر الاشتراكي بشكل عام،والتي كانت الخطوة الأولى في العام 1989 بتوحيد الألمانيتين وانهيار جدار برلين كخطوة أولى نحو التغير والانفتاح، وعندها بدء التدخل الأمريكي في الشؤون الداخلية السوفيتية بظل الانفتاح ومناخ التغير الذي يطرحه رئيس الاتحاد السوفيتي،من خلال بناء شبكة علاقات داخلية مع أشخاص روسية وسوفيتية بدا الأمريكان المراهنة عليها في التغير القادم في قلب الإمبراطورية السوفيتية،عندها يكتب" زبغنيو برجينسكي"، في إحدى مقالته بان أمريكا تخطو خطوات أجابية باتجاه دولة السوفيت ونعتبر لقد دق أول مسمار في عمر الدولة الشيوعية.بدء العمل الأمريكي الأمني الدؤوب في بلاد الثلج.بالرغم من زيارة المستشار الأمريكي للأمن القومي روبرت غيس قبل يوم من الانقلاب السوفيتي والذي قيل الكثير عن مدى تنسيق المخابرات الأمريكية مع الرئيس الراحل يلتسين والسيناريوهات التي تم رسمها في حال الفشل أو نجاح المعارضة .
لكن تبقى عوامل داخلية وفشل إدارة غورباتشوف لإعادة البناء وتجديد الحزب،وغلاء النفط بعد احتلال الكويت من قبل نظام صدام حسين وإحراق أبار النفط وتدخل القوات الأمريكية والغربية في عاصفة الصحراء لتحرير الكويت،مما عكست نيرانها على الاقتصاد السوفيتي.
لقد كان الانتصار الأمريكي الثاني والكبير بانتصار التيار الليبرالي في استلام السلطة بقيادة يلتسين وحلفاءها ،مما سهل لها السيطرة على كل العالم والعربدة على كل الكرة الأرضية،وخروج القطب الواحد،مما ساعد أمريكا فيما بعد باستعادة كل الأموال التي تم صرفها سابقا على الخطط التي تم وضعها لانهيار الاتحاد السوفتي
انقلاب91 بين بحيرة البجع ودبابات الدولة:
في 19 أب 1991 في السادسة صباحا اقفل التلفاز الروسي الرسمي البث وبداء بث مسرحية بحيرة البجع بموسيقيتها الكلاسيكية والتي تذكر السوفيت بالحزن أو حوادث الكوارث الإنسانية والسياسية، والدبابات تحتل شوارع العاصمة السوفيتية موسكو،فالانتشار الذي سيطر على الساحة الحمراء ومقر البيت الأبيض مركز الرئاسة الروسية تيمنا بالبيت الأبيض الأمريكي،بعدها يتم إعلان البيان الأول من قبل قادة الانقلاب بقيادة نائب رئيس السوفيت الأعلى،غنادي غنايف الذي كانت يداه ترتجف أثناء قراءة البيان رقم واحد لقيادة الانقلاب والذي بررته ، نظرا لحالة رئيس البلاد الصحية تم إعلان حالة طوارئ لقيادة جمعية تدير شؤون البلاد...فالبداية قيادات الجمهوريات أيدت قادة الانقلاب،وأعلنت انضمامها لقيادته،عدى بعض المئات من سكان موسكو الذين رفض التأيد وحاول اعتراض دبابات الجيش بانتظار ردة فعل الرئيس يلتسين،فقادة الانقلاب لم يعتقلوا يلتسين ولا احد من القادة الليبرالية،مما شجع هذه القادة على التحرك والتجمع ودعوة الشعب للتجمهر لكن يلتسين استطاع قطف الصورة من يد قادة،من خلال قيادة الجماهير المنتشرة بالشوارع وصعوده إلى إحدى الدبابات العسكرية وتلى الخطاب الشهير الذي يدعي أهل موسكو وروسيا للتجمهر في موسكو للدفاع عن رئيس الجمهورية المنتخب شعبيا والوقف بوجه الانقلاب الغير قانوني الذي يقوده رجال المخابرات الكي جي بي،التي تحاول إعادة البلاد إلى سيطرة المخابرات،لقد نجح يلتسين بلف الشعب حوله من خلال دعوتهم لمحاربة الانقلابيين ،وفشل الانقلابيين الذين كانوا يحاولون المحافظة على الدولة السوفيتية وإبقاء الإمبراطورية الشيوعية،بطريقة غير عادية "الانقلاب"فالشعب له تجربة طويلة ومريرة مع المخابرات ولا يريد الدفاع عنها،وكذلك غياب الكوادر القديمة التي لها علاقات وثيقة مع الشعب الروسي والسوفيتي.
جئت الفرصة لعند يلتسين وبداء يلعب الورقة بطريقة صحيحة،لقد اتصل بقيادة الوحدات العسكرية وقيادات الجيوش وطالبها بعدم التدخل ،تغير موقف رؤساء الدول السوفيتية الطامحة للسلطة الجديدة،مساعدة المحافظين في المدن الكبرى ،غياب غورباتشوف الذي انتظره الشعب ليأخذ زمام الأمور بيديه، مما استدعى الصحف السوفيية التي خرجت بعناوين مختلفة ولكنها طرحت سؤال جوهري عن مصي رئيس البلاد المنتخب شعبيا وهذه الفرصة التي اضاعها غرباتشوف والتي رفعت رصيد يلتسين بقيادة المواجهة المدعومة شعبيا ضد الماضي الأليم للشعب،وتجربته الخاصة مع رجال المخابرات السوفيتية،لذلك الشعب سمع لدعوة يلتسين في لدفاع عن الجمهورية ضد الحركة الانقلابية.
لقد نجح يلتسين في أنهى الحركة الانقلابية وسحبت الدبابات من الشوارع وفي 20 أب أغسطس 1991 تم اعتقال قادة الحركة الانقلابية والجزب بهم في السجن الذي دام لسنة ونصف دون محاكمة ،دو توجيه أي تهمة لهم من اجل محاكمتهم.لان القرار التاريخي الذي اتخذته الحركة الانقلابية بعدم فتح النار والذي يؤدي إلى حرب أهلية داخلية تسفك فيها الدماء ،وهذا القرار يعود إلى وزير الدفاع السوفيتي المارشال يازف.
22 آب "أغسطس" 1991 لقد أعيد الرئيس غرباتشوف من منفه الاختياري في جزيرة القرم مدينة"فيدوسي " الأوكرانية،لكنه أعيد ليس بصفته كرئيس للدولة الكبرى وإنما أتى به ليوقع اتفاق على حل الدولة الرئيسية الطامحة للاستقلال بناءا لطلب قيادتها وليس لشعبها،وكذلك ليوقع قرار ينهي به عصر الشيوعية ،والحزب الشيوعي الذي امتلك 14 مليون عضو لم يدافع عن إيديولوجيتهم ونظريتهم وحزبهم،بل تركوا الساحة لعض الألف من الليبراليين لتسقطوا الإمبراطورية الكبرى.لقد احتفل الليبرالي بنشوة الانتصار بحل الاتحاد السوفيتي ،وحل الحزب الشيوعي وتحطيم تمثال فيكلس درجنسكي من أمام مقر المخابرات العامة في ساحة اللوبينكا لكون التمثال يرمز لقوة المخابرات السوفيتية.
في 26 اب 1991 انتهى عمل الاتحاد السوفيتي نهائيا بعد توقيع اتفاقية من زعماء الدولة المستقلة الجديدة ،" باريس يلتسين"رئيس روسيا" ولينيد غفراتشوك"سكرتير الحزب الشيوعي الأوكرانية"ومن ثم رئيس أوكرانيا،وستنسلاف شوشكفتش". وفي ذكرى 20 عاما على انهيار الاتحاد السوفيتي وفي مقابلة مع الرئيس السابق مخائيل غورباتشوف على شاشة القناة الروسية ضمن فيلم روئي تحت عنوان رؤية عن انقلاب أب 91 في 22 أب أغسطس 2011 يقول فيها غورباتشوف،ما الفائدة بالذي حصل عندنا،وتعود روسيا إلى الوراء،وان تكون روسيا دولة شمولية تجرى فيها انتخابات حرة ونزيهة وشريفة دون تزوير لنتائجها.
الخاتمة:
الجميع مشاركو أحداث أب العام1991 اسلموا نفسهم لذمة الله ،وأعاد اعتبارهم جميعهم،وتم دفنهم كإبطال للدولة في مقبرة العظماء في الكريملين،حاولوا المحافظة على دولتهم برقهم المختلفة ،بظل رئيس "فلاديمير بوتين" أعاد لروسيا نشيدها الوطني الذي هو نشيد الاتحاد السوفيتي،وفعل دور المخابرات الروسية، وأعاد الاعتبار الرسمي لروسي ودورها على الخارطة الجيو-سياسية الإستراتيجية التي فقدته بعد انهيار الاتحاد السابق
لكن شأن أم أبينا بان غورباتشوف الذي يبرر أحيانا أو لا يبرر كيفية انهيار الإمبراطورية العظمة،وسير الأحداث، بطريقته الخاصة ، لكنه كان يملك أعلى سلطة في العالم ، و لم يتمسك بها،حقنا لإراقة الدماء في دولة تملك اكبر ترسانة سلح في العالم بما فيها أسلحة الدمار الشامل.
د.خالد ممدوح العزي
باحث إعلامي مختص بشؤون روسيا ودول الكومنولث
Dr_izzi2007@hotmail.com
الخميس، 25 أغسطس 2011
ليبيا الجديدة: انتصار الثوار وهزيمة روسيا...!!!
ليبيا الجديدة: انتصار الثوار وهزيمة روسيا...!!!
بغض النظر عن كل الأخطاء والتحليل التي تحاول أن تقرءا الوضع في ليبيا، لكن هناك حقيقة واحدة بان الشعب الليبي أصبح حر ،واسقط دكتاتورية ألقذافي التي استمرت 42 سنة،وهذا هو الواقع الجديد الذي يجب أن يتعامل معه العالم،طبعا أخطاء ألقذافي الذي مارسها بحق شعبه هي التي أدت به إلى السقوط الذر يع ،انتصر الشعب الذي وصفه ألقذافي بالجرذان والفران والمهلوسين ،وأصبح عميد الساسة العرب هو وأولاده مختبئ كالجرذان في أوكار صغيرة في إحياء مدن ليبية لا تزال تكن له باحترام وود،لكن هذا لا يغير من الواقع شيء بان ألقذافي سقط مع سقوط طرابلس وانتهى مع انتهاء باب العزيزية وحرق بيت الصمود الذي كان يعتبر إمبراطورية ألقذافي،بقاء ألقذافي وبعض الموالين له في مناطق أو إحياء يحاولون المقاومة من خلالها لكي يلفتوا نظر العالم بأنهم لا يزالوا موجودين من اجل التفاوض وتحسين شروط التفاوض،لقد انتهت ليبيا وأهلها من ثقل ألقذافي الكبير الذي أرخاه على عاتق ليبيا وشعبها في تبديد أموالها وتحويلها إلى شركة خاصة لأبنائه والمقربين منه،لقد صنع الإرهاب في ليبيا ودعم جماعات كثيرة من الإرهابيين التي دفع ثمنها الشعب الليبي نفسه طوال 15 عاما من الحصار ،تدخل في شؤون الدول العربية والعالمية وحاول زعزعة أمنها،نم الخلافات العربية- العربية،لكن اليوم ليبيا أضحت حرة بفضل صمود أبنائها الشجعان الذي تصدوا لآلة الموت العسكرية التي يملكها العقيد فصمود أهل مصراتة هو الذي افشل وأنهك قوى العقيد وكتائبه الأمنية،نعم تدخل الغرب بطلب عربي ومن ثمة دوافع إنسانية وأخلاقية اتجاه شعب ليبيا الذي كان عرضة لسياسة العقيد الهمجية وحقل تجارب لجحافل خميس ذات التجهيز والتدريب الروسي ،لكن الغرب بداء يفكر في مصالحه في ليبيا وحاول تقسيم ليبيا لإضعاف الطرفين والقذاف ،كان راضي بهذا الطرح الذي يؤمن له الاستمرارية بسيطرة على دولة مهما كان حجمها الجغرافي،لكن الثوار رفضوا هذه الشروط دفعوا العديد من الشهداء في معارك غير متكافئة لا في العدة والعتاد ولا التجهيز الذي كان ألقذافي يتلقه حتى اليوم الأخير لسلطة.اليوم أصبحت ليبيا حرة ويترتب على قادتها وشعبها مسؤوليات كثيرة لكي تحافظ على هذا النصر وتنظم إلى الدول العربية الأخرى التي خلعت رؤساءها.
نعم ألقذافي يملك جبال من العملات الصعبة التي يحاول ان يوظفها في تخريب الأمن والاستقرار العسكري والسياسي من خلال جماعات تكن له بالولاء،وللقذافي دورا تاريخيا وقدرة عجيبة في ممارسة هذه الحرب القذرة الذي مارسها سابقا ضد العالم،لكونه لا يزال يؤمن بان الملاين معه وتحبه .
على المجلس الانتقالي التسريع في تنظيف ليبيا وبناء جيش وطني وقوى امن داخلية والعمل على تامين انتخابات حرة للبرلمان والرئاسة معا لإيصال ليبيا إلى مكانه الطبيعي دولة ديمقراطية يحكمها القانون والعدل على أساس الحرية ،العمل الفوري على ترتيب مناخ المصالحة الوطنية والعفو العام عن المرحلة السابقة كي لأتدخل ليبيا في دوامة العنف الجديد،ترتيب العلاقات مع دول الجوار التي كانت ليبيا مصدر قلق لهم.
لان ليبيا الجديدة سوف يكون لها دورا هاما في نشر ثقافة الديمقراطية والحرية والتسامح ،ولعب دول كبير في المجمعة العربية ،والخروج من مواقع المناكفة والمحاول الخاصة التي اتبعها العقيد سابقا مع الدول العربية ،ليبيا وتنس ومصر سوف يكون لهم تأثير فعلي وكبيير على تطوير وتفعيل دور دول المغرب العربي والدول العربية في جامعة الدول العربية .
طبعا الخراب الدمار هو ثمن الحرية وليبيا دولة غنية جدا وانعم الله عليها بثروة كبيرة من الغاز والنفط المميزان في العالم، بالإضافة إلى أن ليبيا تملك اكبر شط بحري على المتوسط ذات الرمل الأبيض الذي سيحولها إلى عروس المتوسط بالنسبة للسياحة العالمية سيتم تطور هذا القطع بسرعة بعد إن كانت غائبة عنها طوال فترة العقيد نظرا لما تملكه ليبيا من مدن وقلاع رومانية قديمة تما ترميمها من قبل بعثات ايطالية ،إضافة إلى ثروة سمكية هائلة وخضروات وإثمار للفاكهة وجامعات كبيرة ستتحول إلى مراكز دراسية كبيرة للدول المجاورة.
الموقف الروسي ليبيا :
منذ اندلاع الثورة أليبية في 17 فبراير الماضي كان الموقف الروسي مترد وهو ميال إلى حل للمشكلة الليبية وعارضت منذ البدء أي تدخل أجنبي في ليبيا، وانتقدت أعمال الناتو وأخطائه العسكرية العديدة ،لقد أرسلت روسيا مندوبها إلى طرابلس عدة مرات في محاولة لتقريب وجهات النظر بين الإطراف المتصارعة ،لكن روسيا لم يكن لها وجهة نظر تطرحها لكي تعمل على تسويقها فالمندوب الروسي كان خاليا من أي مبادرة تطرح للطرفين وتضغط بها دوليا وعلى أطراف الصراع ،رفض الحرب وعدم إراقة الدماء هو مطلب الجميع ولكن الجلوس على طاولة المفاوضات دون ورقة عمل،اضعف موقف موسكو ومندوبها "مخائيل مرغيلف" .المعركة الروسية مع الخرب من اجل مصالح خاصة في مناطق نفوذ روسيا وليس دعما لنظام ألقذافي لكن الصراع الدولي يفرض إشكالا مختلفة في إدارة الصراع الدولي ،لكن روسيا مطورة حتى اللحظة الأخيرة في بيع الأسلحة والمعدات الحربية والتقنية والكترونية للنظام ألقذافي وتزويده بأفضل المعدات والخبراء ،ويكفي بان جحافل خميس ابن العقيد ألقذافي الفرقة 32 هي روسية الصنع والتجهيز،إضافة إلى بعض الدول التي تخص روسيا كأوكرانية وروسيا البيضاء اللتان زودت نظام ألقذافي بالأسلحة والتقنيات العالية لإدارة حربه. طبعا تعيش روسيا صدى الصدمة التي منيت بها من سقوط نظام ألقذافي السريع،والهزيمة سوف يكون له تداعيات عديدة على روسيا لكونها تفقد حلفاءا لها في الشرق الأوسط من خلال دعمها لدكتاتوريات وأنظمة فاسدة ستتحمل أعباءها في المستقبل القريب.
فالموقف الروسي الذي عبر عنه الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف بتاريخ 24 أب"أغسطس 2011 والذي يقول فيه حرفيا"" اليوم في ليبيا يوجد سلطتين ،والنصر الحالي لا يعتبر نهائيا حتى لو امتلكوا ثلاثين العاصمة وضرورة التفاوض ،ولا نستطيع الاعتراف بالمجلس الانتقالي اليوم ،وسوف نرى مدى شعبيته في البلاد وتأثيره عليهم".
يقول ميدفيديف بان روسيا تطالب بان تبقى ليبيا دولة موحدة دون التفكيك بسبب وضع ليبيا وتركيبتها القبلية المعقدة الذي حافظ عليها النظام السابق كدولة واحدة ،فكيف يمكن للثوار المحافظة عليها دون تفككها والدخول في حرب داخلية تستنزف ليبيا وشعبه .الموقف الروسي يقوم على إيجاد حل سلمي نهائي للمشكلة الليبية،ينقل البلد إلى حياة طبيعية ،كي لا يتعرض الشعب الليبي لحرب أهلية تسفك فيها الدماء.
الموقف الروسي غمض وملتبس وغير واقعي فإذا الصين حليف ألقذافي وصاحبة الاستثمارات الكبيرة البالغ قيمتها 18 مليار تمنت للشعب الليبي الخير وتحترم رغبته وترغب في المشاركة بإعادة أعمار ليبيا،فالروس يحاولون أعادة النظر في الخسارة التي منوا بها في ليبيا ولم يستيقظوا من الصدمة أو أنهم يعرفون ماذا يخبئ ألقذافي لأنهم شركاء معه.
الإعلام الروسي :
الإعلام الروسي الرسمي هو بالنتيجة ناطق بلسان الدولة وقيادتها،فالإعلام الروسي الناطق بالروسية تعمد دوما عدم أظاهر الأزمة الليبية على الشعب الروسي ،واعتباره عادية بين منشقين غير منضبطين على السلطة المركزية ،والتقارير التي كانت ترسل لا تشكل مساحة واسعة من نشرات الأخبار المركزية ،وبالتالي كانت تغيب لفترات طويلة من الشاشة الصغيرة،وعندما كانت تبث أخبارا معينة لصالحة الدولة الروسية أو نظام ألقذافي او بث حدث كبير لا يستطيع التلفزيون الإغفاء عنه،بسبب نشره في القنوات العالمية والصحافة المكتوبة أو المواقع الالكترونية، بالإضافة إلى الغياب الفعلي لقناة روسيا ليوم الناطقة بالعربية التي وقعت بين حدين موقف روسيا الرسمي والسباق الإعلامي العالمي،لذلك فقدت القناة مصداقيتها عند المشاهد العربي.
لكن الأبرز بالتغطية الروسية لإحداث ليبيا بطريقة مضحكة جدا لتلفزيون له قدرات هائلة وخارقة في العمل الإعلامي والدعائي أن يتصرف كالتالي: إذاعة فيستي 24 القناة الإخبارية الروسية التقرير تحت عنوان "في الحرب كل الوسائل متاحة"بتاريخ 24 أب "أغسطس"2011 .
التقرير ينص "على أن دخول الثوار إلى ساحة الشهداء التي كانت تعرف بالساحة الخضراء هي مسرحية مركبة يشك بها نظرا لاستخدام وسائل عديدة من القبل الثوار لإرباك عدوهم من خلال الاستعراض المسرحي الذي يقوم به الثوار ورفع أعلام الانتصار،من خلال الشك بكل شيء العلم الكبير الذي رفعه الثوار في الساحة كيفية اخذ الصور في ساحة الشهداء في الصور التي التقطت في الساحة وكمية الأعداد المتواجدة فيها ،الشك بل شيء.روسيا تقول بان الوسائل الفنية الاستعراضية هي مركبة من اجل الضغط على العدو حتى المدافع هي مركبة.هذا يلخص عنوا التقرير بان كل الوسائل في الحرب متاحة ،لان روسيا لم تقتنع بالسقوط المذوي الذي شهدته العاصمة لان معلومات روسيا حسب مصادر ألقذافي سوف تصمد لعهود فكانت الصدمة الكبيرة التي لم تتحملها روسيا بسبب غياب المعلومات الكاملة وعدم التغطية الصحية والثقة العمياء بكلام الرؤساء وهذا ما سوف تحصده روسيا في سورية التي بات سقوطها قريبا جدا واليمن التي تزوده بأسلحة وعتاد وأجهزة .
ليبيا انتصرت شانا آم أبينا وليبيا الجديدة سوف تكون أفضل من ليبيا ألقذافي إرادة روسيا أن تعترف بهذه الحقيقة أما لا فان سقوط الأنظمة بات قريب وروسيا تفقد الشرق الأوسط وشعوبه بسبب غباء لاستخباراتها ومعلوماتها التي تعتبر بان هذه الأنظمة باقية وصامدة بوجه شعبه الأعزل.
د.خالد ممدوح العزي
صحافي وباحث إعلامي،و مختص بالإعلام السياسي والدعاية.
Dr_izzi2007@hotmail.com
بغض النظر عن كل الأخطاء والتحليل التي تحاول أن تقرءا الوضع في ليبيا، لكن هناك حقيقة واحدة بان الشعب الليبي أصبح حر ،واسقط دكتاتورية ألقذافي التي استمرت 42 سنة،وهذا هو الواقع الجديد الذي يجب أن يتعامل معه العالم،طبعا أخطاء ألقذافي الذي مارسها بحق شعبه هي التي أدت به إلى السقوط الذر يع ،انتصر الشعب الذي وصفه ألقذافي بالجرذان والفران والمهلوسين ،وأصبح عميد الساسة العرب هو وأولاده مختبئ كالجرذان في أوكار صغيرة في إحياء مدن ليبية لا تزال تكن له باحترام وود،لكن هذا لا يغير من الواقع شيء بان ألقذافي سقط مع سقوط طرابلس وانتهى مع انتهاء باب العزيزية وحرق بيت الصمود الذي كان يعتبر إمبراطورية ألقذافي،بقاء ألقذافي وبعض الموالين له في مناطق أو إحياء يحاولون المقاومة من خلالها لكي يلفتوا نظر العالم بأنهم لا يزالوا موجودين من اجل التفاوض وتحسين شروط التفاوض،لقد انتهت ليبيا وأهلها من ثقل ألقذافي الكبير الذي أرخاه على عاتق ليبيا وشعبها في تبديد أموالها وتحويلها إلى شركة خاصة لأبنائه والمقربين منه،لقد صنع الإرهاب في ليبيا ودعم جماعات كثيرة من الإرهابيين التي دفع ثمنها الشعب الليبي نفسه طوال 15 عاما من الحصار ،تدخل في شؤون الدول العربية والعالمية وحاول زعزعة أمنها،نم الخلافات العربية- العربية،لكن اليوم ليبيا أضحت حرة بفضل صمود أبنائها الشجعان الذي تصدوا لآلة الموت العسكرية التي يملكها العقيد فصمود أهل مصراتة هو الذي افشل وأنهك قوى العقيد وكتائبه الأمنية،نعم تدخل الغرب بطلب عربي ومن ثمة دوافع إنسانية وأخلاقية اتجاه شعب ليبيا الذي كان عرضة لسياسة العقيد الهمجية وحقل تجارب لجحافل خميس ذات التجهيز والتدريب الروسي ،لكن الغرب بداء يفكر في مصالحه في ليبيا وحاول تقسيم ليبيا لإضعاف الطرفين والقذاف ،كان راضي بهذا الطرح الذي يؤمن له الاستمرارية بسيطرة على دولة مهما كان حجمها الجغرافي،لكن الثوار رفضوا هذه الشروط دفعوا العديد من الشهداء في معارك غير متكافئة لا في العدة والعتاد ولا التجهيز الذي كان ألقذافي يتلقه حتى اليوم الأخير لسلطة.اليوم أصبحت ليبيا حرة ويترتب على قادتها وشعبها مسؤوليات كثيرة لكي تحافظ على هذا النصر وتنظم إلى الدول العربية الأخرى التي خلعت رؤساءها.
نعم ألقذافي يملك جبال من العملات الصعبة التي يحاول ان يوظفها في تخريب الأمن والاستقرار العسكري والسياسي من خلال جماعات تكن له بالولاء،وللقذافي دورا تاريخيا وقدرة عجيبة في ممارسة هذه الحرب القذرة الذي مارسها سابقا ضد العالم،لكونه لا يزال يؤمن بان الملاين معه وتحبه .
على المجلس الانتقالي التسريع في تنظيف ليبيا وبناء جيش وطني وقوى امن داخلية والعمل على تامين انتخابات حرة للبرلمان والرئاسة معا لإيصال ليبيا إلى مكانه الطبيعي دولة ديمقراطية يحكمها القانون والعدل على أساس الحرية ،العمل الفوري على ترتيب مناخ المصالحة الوطنية والعفو العام عن المرحلة السابقة كي لأتدخل ليبيا في دوامة العنف الجديد،ترتيب العلاقات مع دول الجوار التي كانت ليبيا مصدر قلق لهم.
لان ليبيا الجديدة سوف يكون لها دورا هاما في نشر ثقافة الديمقراطية والحرية والتسامح ،ولعب دول كبير في المجمعة العربية ،والخروج من مواقع المناكفة والمحاول الخاصة التي اتبعها العقيد سابقا مع الدول العربية ،ليبيا وتنس ومصر سوف يكون لهم تأثير فعلي وكبيير على تطوير وتفعيل دور دول المغرب العربي والدول العربية في جامعة الدول العربية .
طبعا الخراب الدمار هو ثمن الحرية وليبيا دولة غنية جدا وانعم الله عليها بثروة كبيرة من الغاز والنفط المميزان في العالم، بالإضافة إلى أن ليبيا تملك اكبر شط بحري على المتوسط ذات الرمل الأبيض الذي سيحولها إلى عروس المتوسط بالنسبة للسياحة العالمية سيتم تطور هذا القطع بسرعة بعد إن كانت غائبة عنها طوال فترة العقيد نظرا لما تملكه ليبيا من مدن وقلاع رومانية قديمة تما ترميمها من قبل بعثات ايطالية ،إضافة إلى ثروة سمكية هائلة وخضروات وإثمار للفاكهة وجامعات كبيرة ستتحول إلى مراكز دراسية كبيرة للدول المجاورة.
الموقف الروسي ليبيا :
منذ اندلاع الثورة أليبية في 17 فبراير الماضي كان الموقف الروسي مترد وهو ميال إلى حل للمشكلة الليبية وعارضت منذ البدء أي تدخل أجنبي في ليبيا، وانتقدت أعمال الناتو وأخطائه العسكرية العديدة ،لقد أرسلت روسيا مندوبها إلى طرابلس عدة مرات في محاولة لتقريب وجهات النظر بين الإطراف المتصارعة ،لكن روسيا لم يكن لها وجهة نظر تطرحها لكي تعمل على تسويقها فالمندوب الروسي كان خاليا من أي مبادرة تطرح للطرفين وتضغط بها دوليا وعلى أطراف الصراع ،رفض الحرب وعدم إراقة الدماء هو مطلب الجميع ولكن الجلوس على طاولة المفاوضات دون ورقة عمل،اضعف موقف موسكو ومندوبها "مخائيل مرغيلف" .المعركة الروسية مع الخرب من اجل مصالح خاصة في مناطق نفوذ روسيا وليس دعما لنظام ألقذافي لكن الصراع الدولي يفرض إشكالا مختلفة في إدارة الصراع الدولي ،لكن روسيا مطورة حتى اللحظة الأخيرة في بيع الأسلحة والمعدات الحربية والتقنية والكترونية للنظام ألقذافي وتزويده بأفضل المعدات والخبراء ،ويكفي بان جحافل خميس ابن العقيد ألقذافي الفرقة 32 هي روسية الصنع والتجهيز،إضافة إلى بعض الدول التي تخص روسيا كأوكرانية وروسيا البيضاء اللتان زودت نظام ألقذافي بالأسلحة والتقنيات العالية لإدارة حربه. طبعا تعيش روسيا صدى الصدمة التي منيت بها من سقوط نظام ألقذافي السريع،والهزيمة سوف يكون له تداعيات عديدة على روسيا لكونها تفقد حلفاءا لها في الشرق الأوسط من خلال دعمها لدكتاتوريات وأنظمة فاسدة ستتحمل أعباءها في المستقبل القريب.
فالموقف الروسي الذي عبر عنه الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف بتاريخ 24 أب"أغسطس 2011 والذي يقول فيه حرفيا"" اليوم في ليبيا يوجد سلطتين ،والنصر الحالي لا يعتبر نهائيا حتى لو امتلكوا ثلاثين العاصمة وضرورة التفاوض ،ولا نستطيع الاعتراف بالمجلس الانتقالي اليوم ،وسوف نرى مدى شعبيته في البلاد وتأثيره عليهم".
يقول ميدفيديف بان روسيا تطالب بان تبقى ليبيا دولة موحدة دون التفكيك بسبب وضع ليبيا وتركيبتها القبلية المعقدة الذي حافظ عليها النظام السابق كدولة واحدة ،فكيف يمكن للثوار المحافظة عليها دون تفككها والدخول في حرب داخلية تستنزف ليبيا وشعبه .الموقف الروسي يقوم على إيجاد حل سلمي نهائي للمشكلة الليبية،ينقل البلد إلى حياة طبيعية ،كي لا يتعرض الشعب الليبي لحرب أهلية تسفك فيها الدماء.
الموقف الروسي غمض وملتبس وغير واقعي فإذا الصين حليف ألقذافي وصاحبة الاستثمارات الكبيرة البالغ قيمتها 18 مليار تمنت للشعب الليبي الخير وتحترم رغبته وترغب في المشاركة بإعادة أعمار ليبيا،فالروس يحاولون أعادة النظر في الخسارة التي منوا بها في ليبيا ولم يستيقظوا من الصدمة أو أنهم يعرفون ماذا يخبئ ألقذافي لأنهم شركاء معه.
الإعلام الروسي :
الإعلام الروسي الرسمي هو بالنتيجة ناطق بلسان الدولة وقيادتها،فالإعلام الروسي الناطق بالروسية تعمد دوما عدم أظاهر الأزمة الليبية على الشعب الروسي ،واعتباره عادية بين منشقين غير منضبطين على السلطة المركزية ،والتقارير التي كانت ترسل لا تشكل مساحة واسعة من نشرات الأخبار المركزية ،وبالتالي كانت تغيب لفترات طويلة من الشاشة الصغيرة،وعندما كانت تبث أخبارا معينة لصالحة الدولة الروسية أو نظام ألقذافي او بث حدث كبير لا يستطيع التلفزيون الإغفاء عنه،بسبب نشره في القنوات العالمية والصحافة المكتوبة أو المواقع الالكترونية، بالإضافة إلى الغياب الفعلي لقناة روسيا ليوم الناطقة بالعربية التي وقعت بين حدين موقف روسيا الرسمي والسباق الإعلامي العالمي،لذلك فقدت القناة مصداقيتها عند المشاهد العربي.
لكن الأبرز بالتغطية الروسية لإحداث ليبيا بطريقة مضحكة جدا لتلفزيون له قدرات هائلة وخارقة في العمل الإعلامي والدعائي أن يتصرف كالتالي: إذاعة فيستي 24 القناة الإخبارية الروسية التقرير تحت عنوان "في الحرب كل الوسائل متاحة"بتاريخ 24 أب "أغسطس"2011 .
التقرير ينص "على أن دخول الثوار إلى ساحة الشهداء التي كانت تعرف بالساحة الخضراء هي مسرحية مركبة يشك بها نظرا لاستخدام وسائل عديدة من القبل الثوار لإرباك عدوهم من خلال الاستعراض المسرحي الذي يقوم به الثوار ورفع أعلام الانتصار،من خلال الشك بكل شيء العلم الكبير الذي رفعه الثوار في الساحة كيفية اخذ الصور في ساحة الشهداء في الصور التي التقطت في الساحة وكمية الأعداد المتواجدة فيها ،الشك بل شيء.روسيا تقول بان الوسائل الفنية الاستعراضية هي مركبة من اجل الضغط على العدو حتى المدافع هي مركبة.هذا يلخص عنوا التقرير بان كل الوسائل في الحرب متاحة ،لان روسيا لم تقتنع بالسقوط المذوي الذي شهدته العاصمة لان معلومات روسيا حسب مصادر ألقذافي سوف تصمد لعهود فكانت الصدمة الكبيرة التي لم تتحملها روسيا بسبب غياب المعلومات الكاملة وعدم التغطية الصحية والثقة العمياء بكلام الرؤساء وهذا ما سوف تحصده روسيا في سورية التي بات سقوطها قريبا جدا واليمن التي تزوده بأسلحة وعتاد وأجهزة .
ليبيا انتصرت شانا آم أبينا وليبيا الجديدة سوف تكون أفضل من ليبيا ألقذافي إرادة روسيا أن تعترف بهذه الحقيقة أما لا فان سقوط الأنظمة بات قريب وروسيا تفقد الشرق الأوسط وشعوبه بسبب غباء لاستخباراتها ومعلوماتها التي تعتبر بان هذه الأنظمة باقية وصامدة بوجه شعبه الأعزل.
د.خالد ممدوح العزي
صحافي وباحث إعلامي،و مختص بالإعلام السياسي والدعاية.
Dr_izzi2007@hotmail.com
الأربعاء، 24 أغسطس 2011
روسيا البيضاء: نجاح الدولة في الانتخابات ، هزيمة المعارضة وانهيار الاقتصاد...!!!
روسيا البيضاء: نجاح الدولة في الانتخابات ، هزيمة المعارضة وانهيار الاقتصاد...!!!
عين على الجمهورية رقم 3.
بتاريخ 18 آب "أغسطس" الحالي بادرة الإدارة الأمريكية الحالية إلى فرض حزمة من العقوبات الاقتصادية الجديدة ضد الدولة البيلاروسية على ضوء العلاقات المتوترة بين الدولة والعالم الغربي وأمريكا ، مما زاد تعقيد للازمة المطروحة بين الطرفين ، بعد الانتخابات الأخيرة في الجمهورية وغياب المعارضة عن المسرح السياسي ،بعدم اعتراف هذه الدول بنظام الرئيس لوكاشنكو، مما استدعى ردا سريعا من الدولة على حزمت العقوبات الاقتصادية الكبيرة،بإيقاف العمل مع الجانب الأمريكي بتجميد تخصيب "اليورانيوم" حسب الاتفاقية المعقودة بين البلدين في العام 1994 عندما تخلت بيلاروسيا طوعيا عن أسلحتها النووية التي كانت بحوزتها من تركت الاتحاد السوفياتي المنهار.
بتاريخ 19 كانون الأول من العام 2011م، تمت انتخابات رئاسية في جمهورية بيلاروسيا "روسيا البيضاء "،وحسب كل المعطيات التي قدمتها اللجنة الوطنية المشرفة على سير الانتخابات،فان الإعداد المتدفقة على صناديق الاختراع كانت تصل إلى نسبة 90%من عدد الناخبين الذين هبوا لانتخاب رئيس البلاد،وحسب لجنة الفرز المكلفة بمهام فرز الأصوات تقول:" بان نسبة الأصوات الذي نالها الرئيس الحالي "الكسندر لوكاشنكو " وصلت إلى 79% من مجمل الأصوات الناخبة ".هذه الانتخابات التي اشرف عليها اكثر من 1000 مراقب دولي من "دول البعثة الأوروبية، ودول الاتحاد المستقلة"،وكذلك المراقبين المحليين من كافة المنظمات وهيئات المجتمع المدني والأهلي و الذين قاموا بدورهم الكامل كمراقبي ومشرفين على سير الانتخابات.
فالنتائج المعلنة لهذه الانتخابات إعادة انتخاب الرئيس الحالي"الكسندر لوكاشنكو" لتولي سدة ألرأسه لفترة جديدة "فترة رابعة"،بعد أن عدل قانون الانتخابات الذي يسمح للرئيس بالترشح مرة جديدة ،لكن هذا الفوز الذي حققه الرئيس الحالي من خلال ثقة الشعب البيلاروسي المدفع عن مكتسباته حسب عرض الدولة ، والذي حقق إبان فترة رئاسة الرئيس "لوكاشنكو" أزعج جهات عديدة من إعادة الانتخاب لأنها تمنت عدم مشاهدة الرئيس الحالي في موقعه الحالي فالشعب البيلاروسي انتخب الشخص الذي يثق بسياسته الاقتصادية والاجتماعية والأمنية ،لقد دفع عن هذه الانجازات والمكتسبات التي ضمنت لهم أثنى وجوده في الحكم فترة كاملة من الاستقرار الأمني والاقتصادي والسياسي في البلاد .
طبعا كل مواطن يتمنى العيش في أجواء أمنية طبيعية ، ورخاء اقتصادي واجتماعي دون أية مشاكل تذكر في ظل عالم يعاني من العديد للمشاكل التي تعصف بسكانه . فالمواطن البيلاروسي واحد من سكان هذا العالم الذي لا يرد إن تكون بلاده حقل تجارب جديدة لدول أخرى، كباقي الدول المجاورة له ، والتي كانت تعيش مثله في كنف الدولة السوفياتية العظيمة المنهارة .
لوكاشنكو لا يتمنى العودة إلى فترة انهيار الاتحاد السوفياتي حيث عانى فيها المواطن السوفياتي من الفقر والجوع والانهيار الاقتصادي والاجتماعي والأمني والأخلاقي نتيجة انهيار الإمبراطورية السوفياتية العظمة، والذي فقدوا بعدها كل مكونات الدولة الحديثة مما اجبر الشعب الفقير على دفع ثمنا باهظا لهذا التغير السريع لنمط الحياة الاقتصادية، لكنه لا يتخلى عن تلك الحقبة من عمر الدولة السوفياتية، فالمواطن العادي إثناء فترة التحول الاقتصادي والتي مرت بها هذه الدول فقد الكثير من مقومات الحياة الطبيعية. لكن هذا الطرح لصعوبة الفترة الماضية لا يعني الاستمرار في الحكم طوال العمر، خوفا من شبح الماضي الأليم ، كما هي حال الدول العربية التي تسيطر عليها مشاهد التغير من خلال الحراك الشعبي المنتشر في ساحتها والتي تحتلها الجماهير الشعبية المطالبة بالتغير والحرية والديمقراطية.
بيلاروسيا دولة فتية نفضت غبار التغير عنها وخرجت من عباءة المرحلة السوفياتية نتيجة التغير الذي عصف بدول المعسكر الاشتراكي وأوروبا الشرقية للتوجه نحو الديمقراطية الحقيقية التي تساعد شعبها في النهوض الاقتصادي والاجتماعي والفكري. كان على الرئيس الحالي اخذ التجربة الروسية التي اعتمدها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتولي الرئاسة لدورتين وترك المجال لرئيس أخر، خليفة له ولأفكاره الذي ينفذها ويتابع خطواته . وهنا يطرح السؤال نفسه عن دور المعارضة البيلاروسية بشكل عام، و في الانتخابات الأخيرة الذي شارك فيها مرشحها وكان واحدا من المرشحين، لان الدولة البيلاروسية أو" النظام" سمح لكل المرشحين استعمل كافة المجالات الدعائية والإعلامية، التي تساعد المرشح على تسويق نفسه أمام جمهوره وفريقه، لكن الشعب البيلاروسي قل كلمته وحدد خياراته، وانتخب مرشحه الذي لم يجد غيره لكي يعطيه صوته ويدافع عنه . فالرئيس الحالي يشكل بالنسبة للشعب الفقير الخائف من غدر الغد ، القوة الفعلية لإدارة مستقبل الدولة،قد يكون هذا خطاء تاريخ ارتكبته المعارضة في عدم الانفتاح على هذا الشعب ولكن هذه هي الحقيقة .
جمهور لوكاشنكو يتكون من الأكثرية الشعبية في الجمهورية ويتألفون من" الفلاحين وعمال المصانع وكبار السن "المتقاعدين "والجيش والشرطة وبعض الطلبة والموظفين" .
أما الجمهور المعادي للرئيس الحالي أو "جمهور المعارضة"، التي تعتبرهم الدولة مجموعة قليلة جدا في المجتمع البيلاروسي،لكنهم يتألفون من الطلبة ورجال الإعمال،والتجار الصغار، والذين يحاولون بناء دولتهم بطرقهم الخاصة القريبة من الغرب الأوروبي لكونهم مركز أوروبا وقلبها ولا يجوز الابتعاد عن مجرى حياتها،لذلك يصنفون سياسيا ضد سياسة الرئيس الحالي وتوجهاته الاقتصادية والسياسية،هم ضد العبث باقتصاد البلد وبعثرت أموالها، فالدولة تصنف هؤلاء بأنهم من يثيرون الشغب الدائم ، لأنهم يحاولون التغير في بلدهم بطرق مخالفة للقانونية والدستورية ،وإنما حسب المطالب الأجنبية الأخرى،هؤلاء يأتمرون بآمرتهم من اجل تنفيذ مصلحهم الخاصة في تغير النظام لأجل مآرب شخصية واقتصادية وسياسية لهم، حسب الإعلام الرسمي والمحللين السياسيين المقربين من النظام ، الذين يعتبرون بان المعارضة بعيدة كل البعد عن مصالح الدولة والشعب.
وتفسيرا لطرحهم هذا نرى الغرب يتعامل مع هذه الدولة بخشونة ويقف بوجه النظام والشعب ويعمد إلى اقفل طرق أوروبا والعالم بوجههم من خلال منع دخول رجال النظام إلى أراضيه، وكذلك يسن عقوبات اقتصادية قاصية ومجحفة على الدولة ، يتحمل الشعب نتائجها الاقتصادية لأنه اختار الاستقرار والتطور والإنماء الاقتصادي والاجتماعي ، فاليوم يواجه عقبات اقتصادية قاسية أدت إلى انهيار الاقتصاد الوطني من خلال تضخم سريع فورا بعد الانتخابات التي تمت في العام الماضي،فالانهيار بداء بارتفاع سعر العملة المحلية التي تسمى "الروبل البلاروسي"، قياسا مع سعر صرف الدولار والعملات الأخرى التي تفتقدها الدولة لكي تملئ الأسواق والبنوك ، لذلك فتحت السوق السوداء،التي تذكر الشعب بأيام الاتحاد السوفياتي والتي تستفيد منها فئة صغيرا من عامة الشعب،غاب الدولار عن السوق ومراكز التصريف والبنوك ،لقد وصل سعر الصرف إلى 7 الألف روبل للدولار الواحد حتى شهر آب أغسطس من هذا العام ،وأصحب شرطة الاقتصاد تلاحق تجار العملة الصعبة وتعاقبهم ماديا، وهذه الحالة تركت ثقلها على كاهل الشعب، الذي غابت عنه كل الحاجات الأجنبية المطلوبة في الحياة العامة، وأضحت مفقودة من الأسواق ومن واجهات المراكز التجارية التي كانت تعج بها.
وهذا التضخم الاقتصادي يتزايد باستمرار وكل يوم، بالرغم من المحاولات الحثيثة للحكومة لمعالجة هذا الانهيار الاقتصادي لكن كرثة الثلج تتسع وتكبر. لكن الأعلام والخبراء الاقتصاديين والسياسيين يصرون على أن هذا الانهيار الاقتصاد التي تعاني منه الجمهورية والغير معروف مدته وتأثيره المستقبلي على الاقتصاد الوطني والشعب هو عقاب منظم ، تحت حجج وشعارات مبطنة للدولة نظرا " لغيب الديمقراطية والحرية".
فالديمقراطية الغربية التي يجب أن تنقل وتعمم خصائصها على دول لها حضارتها وثقفتها الخاصة، قد انبتت فشلها في العديد من الدول التي لم تستوعبها.
سؤال يطرح نفسه،هل العالم الغربي يقف بوجه الشعب التي اختار حياته الخاصة ودافع عن ديمقراطيته الخاصة كما هو حال بيلاروسيا" .
لان تجارب الدول الأخرى التي نقلت إليها الديمقراطية الغربية كما هي في دولهم، فشالت وانتهت بخراب الدول التي عمت فيها الثورات الملونة ، لقد انتشر الفقر فيها وعما القهر والظلم مجددا على هذه الشعوب وأضحت هذه الدول على قوب قوسين من حروب أهلية لقد تخطتها بصعوبة.
وحسب أراء الخبراء البيلاروس وإلاعلاميين الآخرين كالصحفية الكندية" مشال برند" التي زارت بيلاروسيا وكتبت مقالة في جريدة "واشنطن بوسط الأمريكية" بتاريخ 20 أب "أغسطس"2011 ، والذي تكمن "بان الديمقراطية التي نجدها في روسيا البيضاء هي خيار الشعب الوحيد والذي حدد موقعه ودوره من خلال تجسيد الانتخابات الأخيرة الذي جسد فيها ديمقراطيه حقيقية خاصة، واختيار فعلي لسياسة الدولة والنظام الذي منحها ثقته لإدارة البلد رغما عن إرادة الغرب الذي اعتبر بان هذه الانتخابات هي تزوير لإرادة الشعب وبالتالي هي فاقدة للشرعية القانونية" .
طبعا أذا هذا الكلام صحيح وواقعي ونابع من اختيار الشعب الفعلي نتيجة وعي كامل لتوجته الخاصة حسب الكاتبة ولقاءها بالعديد من سكان البلد ،فإذا كانت العملية الانتخابية تمت دون ضغط من وسائل الأعلام وأجهزة الأمن والسلطة الحالية، فعلينا جميعا أن نحترم خيار الشعب الذي عمل بمليء إرادته وكامل قواه العقلية والنفسية والسياسية باختيار رئيسه.
فالسلطة تعلق على اعتراضات المعارضة والطعن بشرعية الانتخابات، والتي تصف هذا الشغب العلني، بكونها محاولة صغيرة لبعض المرشحين، والتي ظهرت فور بعد إعلان نتائج الانتخابات، هذه الحوادث الصغيرة ما هي إلا زوبعة في فنجان لا تستحق الوقوف إمامها، وهي حالة عامة موجودة في كل دول العالم والمعارضات دوما تحاول أن تصرخ عاليا لكي تسمع صوتها للخارج الذي يدعمها ويساعدها من اجل تبيض الأموال التي دفعت لهؤلاء المرشحين" .
فالنظام الحالي يصر على أن الرئيس الحالي لبيلاروسيا بتحالفاته القديمة والجديدة يبقى هو ضمن للاستقرار الاقتصادية والأمنية والاجتماعية في البلد ،وهذا ما يصفه ويحاول تسويقه الإعلام الرسمي، الرئيس هو الذي يضمن مستقبل تطور الدولة البيلاروسية من خلال خط العلاقة المفتوحة مع الشرق "الصين –الهند – دول اسيا الوسطى والدول الإسلامية ،إضافة إلى العلاقة القوية والمثينة مع دولة الاتحاد الروسي والتي تعتبر من انجح وأفضل العلاقات في العالم بالرغم من الضغوط الشديدة التي يتعرض له الرئيس من أصحاب رأس المال الروسي الذين يحاولون تحقيق مكاسب شخصية لهم بظل العلاقات الأخوية القديمة التي تجمع الشعبين الروسي – البيلاروسي ك"اللغة ،الدين ،التاريخ ،العلاقات الاجتماعية والإنسانية ".
تعتبر الانتخابات في الجمهورية انتخابات مصيرية للشعب البيلاروسي حسب تعبير ساسة الدولة ،لان الشعب أدلى بصوته من اجل المستقبل، مستقبل الشعب والدولة معا من خلال منح لوكاشنكو فرصة جديدة في الحكم.
لكن كيف سيكون رد الرئيس الحالي على حالة الانهيار الذي يسيطر على حياة الجمهورية وشعبها ، وبناءا عليه سيكون رد الشعب البيلاروسي على ثقته الذي منحها لرئيسه في تطبيق سياسته الاقتصادية والمالية الخاصة والفريدة مابين السوق المفتوح والحنين إلى الاشتراكية ، فالشعب هو المحاسب والرقيب على ثقة منحه إياها في بداية هذا العام لإدارة البلاد لولاية رابعة بالرغم من المعارضة الدولية لتجديد هذه الولاية .
د.خالد ممدوح العزي
باحث إعلامي مختص بشؤون روسيا ودول الكومنولث
Dr_izzi2007@hotmail.com
عين على الجمهورية رقم 3.
بتاريخ 18 آب "أغسطس" الحالي بادرة الإدارة الأمريكية الحالية إلى فرض حزمة من العقوبات الاقتصادية الجديدة ضد الدولة البيلاروسية على ضوء العلاقات المتوترة بين الدولة والعالم الغربي وأمريكا ، مما زاد تعقيد للازمة المطروحة بين الطرفين ، بعد الانتخابات الأخيرة في الجمهورية وغياب المعارضة عن المسرح السياسي ،بعدم اعتراف هذه الدول بنظام الرئيس لوكاشنكو، مما استدعى ردا سريعا من الدولة على حزمت العقوبات الاقتصادية الكبيرة،بإيقاف العمل مع الجانب الأمريكي بتجميد تخصيب "اليورانيوم" حسب الاتفاقية المعقودة بين البلدين في العام 1994 عندما تخلت بيلاروسيا طوعيا عن أسلحتها النووية التي كانت بحوزتها من تركت الاتحاد السوفياتي المنهار.
بتاريخ 19 كانون الأول من العام 2011م، تمت انتخابات رئاسية في جمهورية بيلاروسيا "روسيا البيضاء "،وحسب كل المعطيات التي قدمتها اللجنة الوطنية المشرفة على سير الانتخابات،فان الإعداد المتدفقة على صناديق الاختراع كانت تصل إلى نسبة 90%من عدد الناخبين الذين هبوا لانتخاب رئيس البلاد،وحسب لجنة الفرز المكلفة بمهام فرز الأصوات تقول:" بان نسبة الأصوات الذي نالها الرئيس الحالي "الكسندر لوكاشنكو " وصلت إلى 79% من مجمل الأصوات الناخبة ".هذه الانتخابات التي اشرف عليها اكثر من 1000 مراقب دولي من "دول البعثة الأوروبية، ودول الاتحاد المستقلة"،وكذلك المراقبين المحليين من كافة المنظمات وهيئات المجتمع المدني والأهلي و الذين قاموا بدورهم الكامل كمراقبي ومشرفين على سير الانتخابات.
فالنتائج المعلنة لهذه الانتخابات إعادة انتخاب الرئيس الحالي"الكسندر لوكاشنكو" لتولي سدة ألرأسه لفترة جديدة "فترة رابعة"،بعد أن عدل قانون الانتخابات الذي يسمح للرئيس بالترشح مرة جديدة ،لكن هذا الفوز الذي حققه الرئيس الحالي من خلال ثقة الشعب البيلاروسي المدفع عن مكتسباته حسب عرض الدولة ، والذي حقق إبان فترة رئاسة الرئيس "لوكاشنكو" أزعج جهات عديدة من إعادة الانتخاب لأنها تمنت عدم مشاهدة الرئيس الحالي في موقعه الحالي فالشعب البيلاروسي انتخب الشخص الذي يثق بسياسته الاقتصادية والاجتماعية والأمنية ،لقد دفع عن هذه الانجازات والمكتسبات التي ضمنت لهم أثنى وجوده في الحكم فترة كاملة من الاستقرار الأمني والاقتصادي والسياسي في البلاد .
طبعا كل مواطن يتمنى العيش في أجواء أمنية طبيعية ، ورخاء اقتصادي واجتماعي دون أية مشاكل تذكر في ظل عالم يعاني من العديد للمشاكل التي تعصف بسكانه . فالمواطن البيلاروسي واحد من سكان هذا العالم الذي لا يرد إن تكون بلاده حقل تجارب جديدة لدول أخرى، كباقي الدول المجاورة له ، والتي كانت تعيش مثله في كنف الدولة السوفياتية العظيمة المنهارة .
لوكاشنكو لا يتمنى العودة إلى فترة انهيار الاتحاد السوفياتي حيث عانى فيها المواطن السوفياتي من الفقر والجوع والانهيار الاقتصادي والاجتماعي والأمني والأخلاقي نتيجة انهيار الإمبراطورية السوفياتية العظمة، والذي فقدوا بعدها كل مكونات الدولة الحديثة مما اجبر الشعب الفقير على دفع ثمنا باهظا لهذا التغير السريع لنمط الحياة الاقتصادية، لكنه لا يتخلى عن تلك الحقبة من عمر الدولة السوفياتية، فالمواطن العادي إثناء فترة التحول الاقتصادي والتي مرت بها هذه الدول فقد الكثير من مقومات الحياة الطبيعية. لكن هذا الطرح لصعوبة الفترة الماضية لا يعني الاستمرار في الحكم طوال العمر، خوفا من شبح الماضي الأليم ، كما هي حال الدول العربية التي تسيطر عليها مشاهد التغير من خلال الحراك الشعبي المنتشر في ساحتها والتي تحتلها الجماهير الشعبية المطالبة بالتغير والحرية والديمقراطية.
بيلاروسيا دولة فتية نفضت غبار التغير عنها وخرجت من عباءة المرحلة السوفياتية نتيجة التغير الذي عصف بدول المعسكر الاشتراكي وأوروبا الشرقية للتوجه نحو الديمقراطية الحقيقية التي تساعد شعبها في النهوض الاقتصادي والاجتماعي والفكري. كان على الرئيس الحالي اخذ التجربة الروسية التي اعتمدها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتولي الرئاسة لدورتين وترك المجال لرئيس أخر، خليفة له ولأفكاره الذي ينفذها ويتابع خطواته . وهنا يطرح السؤال نفسه عن دور المعارضة البيلاروسية بشكل عام، و في الانتخابات الأخيرة الذي شارك فيها مرشحها وكان واحدا من المرشحين، لان الدولة البيلاروسية أو" النظام" سمح لكل المرشحين استعمل كافة المجالات الدعائية والإعلامية، التي تساعد المرشح على تسويق نفسه أمام جمهوره وفريقه، لكن الشعب البيلاروسي قل كلمته وحدد خياراته، وانتخب مرشحه الذي لم يجد غيره لكي يعطيه صوته ويدافع عنه . فالرئيس الحالي يشكل بالنسبة للشعب الفقير الخائف من غدر الغد ، القوة الفعلية لإدارة مستقبل الدولة،قد يكون هذا خطاء تاريخ ارتكبته المعارضة في عدم الانفتاح على هذا الشعب ولكن هذه هي الحقيقة .
جمهور لوكاشنكو يتكون من الأكثرية الشعبية في الجمهورية ويتألفون من" الفلاحين وعمال المصانع وكبار السن "المتقاعدين "والجيش والشرطة وبعض الطلبة والموظفين" .
أما الجمهور المعادي للرئيس الحالي أو "جمهور المعارضة"، التي تعتبرهم الدولة مجموعة قليلة جدا في المجتمع البيلاروسي،لكنهم يتألفون من الطلبة ورجال الإعمال،والتجار الصغار، والذين يحاولون بناء دولتهم بطرقهم الخاصة القريبة من الغرب الأوروبي لكونهم مركز أوروبا وقلبها ولا يجوز الابتعاد عن مجرى حياتها،لذلك يصنفون سياسيا ضد سياسة الرئيس الحالي وتوجهاته الاقتصادية والسياسية،هم ضد العبث باقتصاد البلد وبعثرت أموالها، فالدولة تصنف هؤلاء بأنهم من يثيرون الشغب الدائم ، لأنهم يحاولون التغير في بلدهم بطرق مخالفة للقانونية والدستورية ،وإنما حسب المطالب الأجنبية الأخرى،هؤلاء يأتمرون بآمرتهم من اجل تنفيذ مصلحهم الخاصة في تغير النظام لأجل مآرب شخصية واقتصادية وسياسية لهم، حسب الإعلام الرسمي والمحللين السياسيين المقربين من النظام ، الذين يعتبرون بان المعارضة بعيدة كل البعد عن مصالح الدولة والشعب.
وتفسيرا لطرحهم هذا نرى الغرب يتعامل مع هذه الدولة بخشونة ويقف بوجه النظام والشعب ويعمد إلى اقفل طرق أوروبا والعالم بوجههم من خلال منع دخول رجال النظام إلى أراضيه، وكذلك يسن عقوبات اقتصادية قاصية ومجحفة على الدولة ، يتحمل الشعب نتائجها الاقتصادية لأنه اختار الاستقرار والتطور والإنماء الاقتصادي والاجتماعي ، فاليوم يواجه عقبات اقتصادية قاسية أدت إلى انهيار الاقتصاد الوطني من خلال تضخم سريع فورا بعد الانتخابات التي تمت في العام الماضي،فالانهيار بداء بارتفاع سعر العملة المحلية التي تسمى "الروبل البلاروسي"، قياسا مع سعر صرف الدولار والعملات الأخرى التي تفتقدها الدولة لكي تملئ الأسواق والبنوك ، لذلك فتحت السوق السوداء،التي تذكر الشعب بأيام الاتحاد السوفياتي والتي تستفيد منها فئة صغيرا من عامة الشعب،غاب الدولار عن السوق ومراكز التصريف والبنوك ،لقد وصل سعر الصرف إلى 7 الألف روبل للدولار الواحد حتى شهر آب أغسطس من هذا العام ،وأصحب شرطة الاقتصاد تلاحق تجار العملة الصعبة وتعاقبهم ماديا، وهذه الحالة تركت ثقلها على كاهل الشعب، الذي غابت عنه كل الحاجات الأجنبية المطلوبة في الحياة العامة، وأضحت مفقودة من الأسواق ومن واجهات المراكز التجارية التي كانت تعج بها.
وهذا التضخم الاقتصادي يتزايد باستمرار وكل يوم، بالرغم من المحاولات الحثيثة للحكومة لمعالجة هذا الانهيار الاقتصادي لكن كرثة الثلج تتسع وتكبر. لكن الأعلام والخبراء الاقتصاديين والسياسيين يصرون على أن هذا الانهيار الاقتصاد التي تعاني منه الجمهورية والغير معروف مدته وتأثيره المستقبلي على الاقتصاد الوطني والشعب هو عقاب منظم ، تحت حجج وشعارات مبطنة للدولة نظرا " لغيب الديمقراطية والحرية".
فالديمقراطية الغربية التي يجب أن تنقل وتعمم خصائصها على دول لها حضارتها وثقفتها الخاصة، قد انبتت فشلها في العديد من الدول التي لم تستوعبها.
سؤال يطرح نفسه،هل العالم الغربي يقف بوجه الشعب التي اختار حياته الخاصة ودافع عن ديمقراطيته الخاصة كما هو حال بيلاروسيا" .
لان تجارب الدول الأخرى التي نقلت إليها الديمقراطية الغربية كما هي في دولهم، فشالت وانتهت بخراب الدول التي عمت فيها الثورات الملونة ، لقد انتشر الفقر فيها وعما القهر والظلم مجددا على هذه الشعوب وأضحت هذه الدول على قوب قوسين من حروب أهلية لقد تخطتها بصعوبة.
وحسب أراء الخبراء البيلاروس وإلاعلاميين الآخرين كالصحفية الكندية" مشال برند" التي زارت بيلاروسيا وكتبت مقالة في جريدة "واشنطن بوسط الأمريكية" بتاريخ 20 أب "أغسطس"2011 ، والذي تكمن "بان الديمقراطية التي نجدها في روسيا البيضاء هي خيار الشعب الوحيد والذي حدد موقعه ودوره من خلال تجسيد الانتخابات الأخيرة الذي جسد فيها ديمقراطيه حقيقية خاصة، واختيار فعلي لسياسة الدولة والنظام الذي منحها ثقته لإدارة البلد رغما عن إرادة الغرب الذي اعتبر بان هذه الانتخابات هي تزوير لإرادة الشعب وبالتالي هي فاقدة للشرعية القانونية" .
طبعا أذا هذا الكلام صحيح وواقعي ونابع من اختيار الشعب الفعلي نتيجة وعي كامل لتوجته الخاصة حسب الكاتبة ولقاءها بالعديد من سكان البلد ،فإذا كانت العملية الانتخابية تمت دون ضغط من وسائل الأعلام وأجهزة الأمن والسلطة الحالية، فعلينا جميعا أن نحترم خيار الشعب الذي عمل بمليء إرادته وكامل قواه العقلية والنفسية والسياسية باختيار رئيسه.
فالسلطة تعلق على اعتراضات المعارضة والطعن بشرعية الانتخابات، والتي تصف هذا الشغب العلني، بكونها محاولة صغيرة لبعض المرشحين، والتي ظهرت فور بعد إعلان نتائج الانتخابات، هذه الحوادث الصغيرة ما هي إلا زوبعة في فنجان لا تستحق الوقوف إمامها، وهي حالة عامة موجودة في كل دول العالم والمعارضات دوما تحاول أن تصرخ عاليا لكي تسمع صوتها للخارج الذي يدعمها ويساعدها من اجل تبيض الأموال التي دفعت لهؤلاء المرشحين" .
فالنظام الحالي يصر على أن الرئيس الحالي لبيلاروسيا بتحالفاته القديمة والجديدة يبقى هو ضمن للاستقرار الاقتصادية والأمنية والاجتماعية في البلد ،وهذا ما يصفه ويحاول تسويقه الإعلام الرسمي، الرئيس هو الذي يضمن مستقبل تطور الدولة البيلاروسية من خلال خط العلاقة المفتوحة مع الشرق "الصين –الهند – دول اسيا الوسطى والدول الإسلامية ،إضافة إلى العلاقة القوية والمثينة مع دولة الاتحاد الروسي والتي تعتبر من انجح وأفضل العلاقات في العالم بالرغم من الضغوط الشديدة التي يتعرض له الرئيس من أصحاب رأس المال الروسي الذين يحاولون تحقيق مكاسب شخصية لهم بظل العلاقات الأخوية القديمة التي تجمع الشعبين الروسي – البيلاروسي ك"اللغة ،الدين ،التاريخ ،العلاقات الاجتماعية والإنسانية ".
تعتبر الانتخابات في الجمهورية انتخابات مصيرية للشعب البيلاروسي حسب تعبير ساسة الدولة ،لان الشعب أدلى بصوته من اجل المستقبل، مستقبل الشعب والدولة معا من خلال منح لوكاشنكو فرصة جديدة في الحكم.
لكن كيف سيكون رد الرئيس الحالي على حالة الانهيار الذي يسيطر على حياة الجمهورية وشعبها ، وبناءا عليه سيكون رد الشعب البيلاروسي على ثقته الذي منحها لرئيسه في تطبيق سياسته الاقتصادية والمالية الخاصة والفريدة مابين السوق المفتوح والحنين إلى الاشتراكية ، فالشعب هو المحاسب والرقيب على ثقة منحه إياها في بداية هذا العام لإدارة البلاد لولاية رابعة بالرغم من المعارضة الدولية لتجديد هذه الولاية .
د.خالد ممدوح العزي
باحث إعلامي مختص بشؤون روسيا ودول الكومنولث
Dr_izzi2007@hotmail.com
السبت، 20 أغسطس 2011
دفاعًا عن الحقيقة
دفاعًا عن الحقيقة
د. اسعد أبو خليل الكاتب والناقد،الذي يغيب نجمه عن تحليل الثورات العربية ومساندتها،ونقد الأنظمة الاستبدادية التي تبيد شعبها وتحرق بلادها لتبقى هي في سدة الحكم، "الشعب السوري يذبح يوميا على أيادي الدكتاتور والجلاد الممانع والمقاوم،لقد ضرب الشعب الفلسطيني في اللاذقية في بيوت الصفيح ،ماتت الشباب في عمر الورد في الجولان في ذكرى النكسة والنكبة ، ونظام الأسد لم يرفع شكوى ضد العدو الصهيوني في الأمم المتحدة على ارض نظام المقاومة والممانعة ،العدو يغتال المقاومين في دمشق والنظام ينتظر اليوم والوقت المناسب للرد، وأنت ساكت ومقالاتك غائبة يا دكتور اسعد لان جرائم الجلاد تغتفر وشعب سورية ملك للأسد وشعب فلسطين متروك للمزايدة...!!!
لكن ليس هذا موضوعنا، وإنما تكمن مقالتي في رد على مقالة للدكتور اسعد أبو خليل، ولست فيها مدافعا عن د.سمير جعجع، لكوني لست محامي دفاع عن احد، ولم أمارس مهنة المحاماة يوما، لأكون وكيلا عن احد،لا من ناحية المهنة أو المعرفة الشخصية بأحد، أو لأي غاية تذكر، لان الدكتور اسعد أبو خليل يتحفنا دومًا بكتاباته الذي يصور فيها كل الأشخاص أشياء مسطحات هندسية، ويقيم الأشخاص حسب راية الشخصي،و بناء لتوجه الخاص والمزاجي، والغير موضوعي،والذي يلبسه توجه طرف سياسي معين ،لكننا نعرف جيدا، هذا الطرف وطرحه السياسي والفكري ،كنا وإياه سويًا في نفس الخندق الواحد ومازلنا،!!! لقد قراءة مقالاته العديدة في لبنان وخاصة في جريدة الأخبار اللبنانية، وضننت انه فلسطيني،لكني اعرفه انه من قرية جنوبية نقية لا تشبه اسم العائلة، لان اعتبر بأن الحقد الطائفي والمذهبي والمناطقية، أعمته، كأي لبناني يرتمي في أحضان طائفته ويرفعها فوق الوطن،تهجم الدولة اللبنانية، و رموزها، تهجم قيادات تاريخية في لبنان مثل محسن إبراهيم وقيادة منظمة العمل الشيوعي ومسقط حقهم التاريخي بإعلان البيان التأسيسي لانطلاقة المقاومة الوطنية اللبنانية مع الشهيد جورج حاوي، ورد عليك بالشكل المناسب لهذه العدمية في قراءة التاريخ ، تهجم "شاكر البرجاوي" أمين عام حزب التيار العربي"حركة 6 شباط سابقا، و الراحل عرفات و السنيورة ، لا باس هذه هي الحرية والديمقراطية،لكن بعد قراءتي لمقالة يكتبها كموضع إنشاء عربي، يدخل فيها الوجدانيات والعاطفة من اجل الحصول على علامة جيدة من الأستاذ الممتحن له، أحببت الرد، على الدكتور أبو خليل وليس الدفاع كما قلت عن احد ،لا عن الدكتور سمير جعجع لكونه يوجد العديد من الذين يدافعون عنه، ولكن رأي لبد إن ارفعه دفاعا عن الحقيقة، من خلال كلماتي.
لا نستطيع أن نفهم سبب وجود الدكتور الذي يعلم مادة علم السياسة في دولة تعتبر "شر مطلق له ولا أفكاره " و يترزق منها، وبعملتها الصعبة يتبرهج ، ويحمل جوز سفرها كما الكثيرين من نوع أبو خليل ، ويفتح فيها مركز أبحاث علمية، ويصر على البقاء فيها بالوقت الذي بلاد ه وجامعتها هي بحاجة إليه " في رام لله ،وغزة ، والقدس وبيروت ،وعمان ،ودمشق "ويمكن أن يؤثر فيها، لأنني لم استطيع إن أجد له أي تأثير أكاديمي في المجتمع الأميركي المثقف كما كان تأثير المستعرب الراحل ادوارد سعيد، أو البروفسور الحالي خالد رشيد ، والعديد من أبناء الشعب الفلسطيني المشهورين في العالم ، سوى بعض المقالات،والمقابلات التلفزيونية ، التي يحاول فيها بأن يبرز بطولاته من خلف البحار، يحاول جعلها ، تزغرد كما البارود المرطب،في مستوعبات الزمان المنسي الغير قابل للاشتعال من رطوبة مضت عليها سنوات 60- 70 من القرن الماضي ، عندما كان عضوا في حزب العمل الاشتراكي،في محاول لإعادة إليها الحياة الماضية ،ومن خلال استعماله لمفردات، ثبت الحماس والنخوة من جديد فينا ، هو القابع في عالم أخر،يمانع ويقاوم، ويحمل جنسية ويتجول حيث يشاء، دون التعرض له من قبل احد، يدرس مادة علم السياسة في جامعاتها، وأية سياسة مقرونة بالخيال والمثولوجية، وأساطير الحلم والعودة إلى حنين الماضي. انظر إلى الواقع الذي تغير من حولك يا دكتور، لقد تغير كل شيء عجبًا من مدرس مادة علم السياسة، وهو بعيد كل البعد عن الواقع ويتكلم بالماضي، عله يحاول الغسيل في ماء النهر مرتين.
لقد دفنت اهلك الفلسطينيين يا دكتور في لبنان رحمهم الله، و آهلا وسهلا بك وبكل الفلسطينيين في كل لحظة، في لبنان ليس لأنك فلسطيني أو عربي أو أمريكي، بل لأنك لبناني بالدرجة الأولى، وبل لأنك إنسان أصلا.
أما موضوع السلاح الفلسطيني في داخل المخيمات وفي خارجها والذي تدافع عن استمرار يته و تتغنى بالتمسك به وتريده أن يبقى أزمة عالقة بيد بعض المستفيدين من هنا وهناك ،على ما يبدو انك لأتعلم انه أصبح عليه إجماع لبناني من كل القوى لتنظيمه وضبطه، بطريقه شرعية حسب طاولة الحوار الوطني الذي أقرته عام 2006. والذي شارك فيها شخصيا الأمين العام لحزب الله،"السيد حسن نصرالله" ،هذا السلاح الذي تتكلم عنه يا دكتور انتهى دوره منذ العام 1982، والشرعية الفلسطينية الرسمية"إن كانت حركة حماس أو منظمة التحرير" هي موافقة على ذلك، فأنت لا تريد أن يكون السلاح تحت رحمة" اللينو"في مخيم عين الحلوة هذه مشكلتك الشخصية . لكن الشعب اللبناني لا يريد أن يكون تحت رحمة سلاح "القيادة العامة وجند الله وفتح الانتفاضة وعصابات شاكر العبي"، من اجل حل مشاكل شخصية للبعض منهم ، هذا رأي الدولة والقوى اللبنانية ، وعلى الشعب الفلسطيني أن يلتزم بقرارات الدولة الذي يعيش على أرضها إلى حين العودة ، أليس كذلك يا دكتور؟؟؟ أما أنت في أميركا تتصرف عكس ذلك.؟؟؟ وتدرس عكس ما تقول ؟؟؟ اكتب كلماتي هذه حفاظا على المصلحة المشتركة والعلاقة الجيدة بين الشعبين اللبناني –الفلسطيني، ونحن لا نريد أبدا تكرار الأيام الماضية، والسلبي منها ، لجهة التسليح والتهديد بالسلاح ضد الدولة،والمواطن والأمن اللبناني ،،،أنت تعتبر نفسك من أبناء وديع حداد، ألا تعلم بأن تلك الحقبة التي تتغنى بها يا دكتور، انتهت وقد ولآت إلى غير رجعة، ولا نريد النقاش بها لان الجبهة الشعبية نفسها ومنظمة التحرير والشعب الفلسطيني والعربي، لم يستطيع تحمل تلك المرحلة، فتم نبذ مجموعة وديع حداد الإرهابية واشك بأنك واحدا منها، و لك كل الحق أن تأيدها، ولكننا لا نريد أن تكون مثلنا الأعلى يا دكتور لا في الماضي، أو الحاضر،وإذا أردة إعادة التجربة من جديد، والعودة إلى حنين الماضي، ماذا تنتظر إلى اليوم، طريق فلسطين والعالم مفتوحة أمامك ،"دعنا نرى عملك حتى نسافر معك ونحن على طائرات العال الإسرائيلية إذا كنت شخصيا اسعد أبو خليل ترحب بالمسافرين، كما كانت ليلى خالد تفعل ، أما بالنسبة إلى جعجع وهذا هو الموضع الأساسي الذي أتناوله وليس من باب الدفع كمحامي لان الدكتور ليس بحاجة لأحد من اجل الدفاع عنه،هو نفسه جدير بالدفاع عن شخصه، وسبق له أثناء اعتقاله لمدة 11,5 سنة ونصف استطاع الدفاع القوي والجدي عن نفسه والوقوف بوجه سلطة الوصاية الأمنية واللبنانية –السورية ،وقوى أمر الواقع آنذاك، وبوجه كل القضاء اللبناني الذي عجزا بالرغم من جميع قضاته ، و معاقبته على أشياء هم يعلمون جيدا، بأنه لم يرتكبها،ولكن لا أريد الغوص بالتفاصيل، بل أريد تصويب نظرك نحو خطاب جعجع نحو القضية الفلسطينية، كونك لبناني الجنسية وفلسطيني الهواء،ودكتور بعلم السياسة،وليس لبناني الهواء لتقيم الأشخاص في لبنان حسب حبك وكرهك لهم يا أستاذ اسعد، بثلاثة نقاط :
1-عندما تم حصار كل أطياف الشعب الفلسطيني، في المخيمات اللبنانية من قبل قوى الممانعة والمقاومة، وتم إطعامهم كلاب وقطط، كانت طريق "جونيه" الوحيدة، هي طريق الإمداد التي سمحت للفلسطينيين بالخروج والدخول والتزود بالمال والعتاد، وكان الفضل بذلك لجعجع عندما اعتلى منصب قائد القوات اللبنانية .
2- بعد خروج جعجع من المعتقل، كان السياسي اللبناني الوحيد من بين كل السياسيين الذي اتزن خطابه بشكل مميزي في الوسط العام اللبناني والإقليمي، وتحديدا نحو القضية الفلسطينية ، مما أدى بذلك في العام 2009 إلى تقدم نقد ذاتي لتجربة مرحلة الحرب اللبنانية ، وتجربة السلاح الفلسطيني،والتي تلقفتها قيادة السلطة الفلسطينية و تقادمت بدورها بتقديم قراءة نقدية لتجربتها في لبنان،بعد النقد المقدم لتجربتها في الأردن عام 1994. أنت تعلم جيد ماذا يعني النقد، والنقد الذاتي "يا رفيق اسعد" وتحديدا بعد قراءة جدية وجريئة لتجربة سوداء في لبنان والتخلي عنها، لكن لم تتلقى هذه القراءة صدى مع إطراف أخرى لبنانية لتتفاعل فيما بينها.
3- لم تقرأ الصحافة اللبنانية ولم تشاهد التلفاز في الذكرى16 لحل حزب القوات اللبنانية بتاريخ......آذار2010 في بيروت وبرعاية الرؤساء الثلاثة للدولة.
أعذرك لأنك بعيد جدا في أمريكا، ولكن أنصحك يا دكتور اسعد بقراءة الخطاب،الذي ارتجله جعجع في الذكرى، والذي ميز القضية الفلسطينية ، لتجد نفسك أمام قائد فلسطيني حقيقي،وليس لبناني ، لأنه الوحيد من القادة اللبنانيين الذي لم يزودن على القضية الفلسطينية ولم يفزع الفلسطيني بشماعة التوطين والمقاومة هي التي تمانع توطين الفلسطينيين لان الحصول على جواز معين لا يسقط الحق الفلسطيني، وأنت اكبر دليل يا دكتور، لم يكذب لكي يضع السلاح الفلسطيني في إستراتيجية الدفاعية اللبنانية كما يقول المثل اللبناني "بق البحصة أنور رجا" مسؤول القيادة العامة الجبهة الشعبية في تصريح له على تلفزيون "إل بي سي" بتاريخ 10نيسان 2010. وجعجع الذي قال حرفيا، لسنا مع القضية الفلسطينية لأنها قضية دينية وجغرافية وقومية أو عرقية ، وإنما إنسانية وعادلة، ومحقة فلم يعد في القرن 21 شعب يعيش تحت الاحتلال ، لقد كان في السابق موقف من السلاح الفلسطيني في الداخل في 70 و80 لكننا كنا مع القضية الفلسطينية، ولكن اليوم انتهى الموضع إلى غير رجعة.
أنت تصفه بأنه جزار كلنا قتلى وعظمنا ينزف دم ،وكما قال السيد المسيح "من ليس له ذنب فليرجمن بحجره" ، فالذي قتل بيوم واحد 700فلسطيني ماذا تصفه لماذا يحل لك ، ما لا يحل لغيرك، فكيف تقوم بتقيم شخص والآخرين لا، لماذا تتعرض لهم ، إذا كان الله يخفر الخطايا من أنت يا دكتور ؟؟؟.
كما بقي إن أذكرك بأن طريق تحرير فلسطين لا يمر ب "جونية" كما طرح الشهيد أبو إياد، لان الخطاء لا يتكرر و الزعيم الراحل" أبو عمار" قد رمم ما خرب في لبنان ، عندما أصبحت طريق "جونية" هي طريق الحياة " عندما تم حصار الفلسطينيين في لبنان وأنت تعرف التاريخ جيدا " عادت "جونية" لتأخذ مكانها الطبيعي في العطاء من اجل القضية الفلسطينية،و لن تكون "جونيه" ولا طرابلس ولا بيروت أو صيد وصور وزحلة ، طريق لتحرير فلسطين عنوة عن أهلها، لان غيرك قال طريق القدس تمر في بغداد، فدمرت وتمزقت بغداد، ولم تتحرر القدس، لا نريد تدمير أية مدينة عربية إذا لم نربح تحرير شبرا واحدا من الأراضي الفلسطينية المحتلة كما قال " د. سمير جعجع":"ما هي الضمانات التي تعطى إذا دمر لبنان سوف يتم تحرير أراضي محتلة إذا وجدت ليتمر كل لبنان وكل الدول العربية من اجل فلسطين".
لكن السؤال الذي نطرحه عليك يا دكتور لم نرى جهدك العظيم في التحليل والكتابة عن حالة التغيرات العربية والزلزال الذي يعصف بهذه الأنظمة العفنة التي فحت روائحها العطنة ،لم نرك تحرك صوتك المعهود في مقارعة الانظمة التي تحرق شعبها من اجل بقاءها في السلطة ويشنون حرب ضروص ضد شعوبهم التي انتفضت واحتجت على سلوك هذه الأنظمة البائدة، لم تندد بالأنظمة التي عاشت نصف قرن على رقبة شعبها تحت شعار مقاتلة إسرائيل،كان نريد مقارعتك ووصفك لحكام هذه الأنظمة الاستبدادية التي منعت الزحف باتجاه إسرائيل ،لكن على ما يبدو أنت مختص بالأشخاص وليس بأزمة كاملة تعيشها شعوبها من خلال جماعة عفنة سيطرت على الأنظمة بالانقلابات العسكرية وأخذت القضية الفلسطينية غطاء لها.
أدمك الله لنا يا دكتور اسعد أبو خليل منظرا ممتاز على شخصيات أنت بعيد كل البعد عن الوصول إلى مراتبها السياسية والأخلاقية.
د.خالد ممدوح ألعزي
باحث في الإعلام
Dr_izzi2007@hotmail.com
د. اسعد أبو خليل الكاتب والناقد،الذي يغيب نجمه عن تحليل الثورات العربية ومساندتها،ونقد الأنظمة الاستبدادية التي تبيد شعبها وتحرق بلادها لتبقى هي في سدة الحكم، "الشعب السوري يذبح يوميا على أيادي الدكتاتور والجلاد الممانع والمقاوم،لقد ضرب الشعب الفلسطيني في اللاذقية في بيوت الصفيح ،ماتت الشباب في عمر الورد في الجولان في ذكرى النكسة والنكبة ، ونظام الأسد لم يرفع شكوى ضد العدو الصهيوني في الأمم المتحدة على ارض نظام المقاومة والممانعة ،العدو يغتال المقاومين في دمشق والنظام ينتظر اليوم والوقت المناسب للرد، وأنت ساكت ومقالاتك غائبة يا دكتور اسعد لان جرائم الجلاد تغتفر وشعب سورية ملك للأسد وشعب فلسطين متروك للمزايدة...!!!
لكن ليس هذا موضوعنا، وإنما تكمن مقالتي في رد على مقالة للدكتور اسعد أبو خليل، ولست فيها مدافعا عن د.سمير جعجع، لكوني لست محامي دفاع عن احد، ولم أمارس مهنة المحاماة يوما، لأكون وكيلا عن احد،لا من ناحية المهنة أو المعرفة الشخصية بأحد، أو لأي غاية تذكر، لان الدكتور اسعد أبو خليل يتحفنا دومًا بكتاباته الذي يصور فيها كل الأشخاص أشياء مسطحات هندسية، ويقيم الأشخاص حسب راية الشخصي،و بناء لتوجه الخاص والمزاجي، والغير موضوعي،والذي يلبسه توجه طرف سياسي معين ،لكننا نعرف جيدا، هذا الطرف وطرحه السياسي والفكري ،كنا وإياه سويًا في نفس الخندق الواحد ومازلنا،!!! لقد قراءة مقالاته العديدة في لبنان وخاصة في جريدة الأخبار اللبنانية، وضننت انه فلسطيني،لكني اعرفه انه من قرية جنوبية نقية لا تشبه اسم العائلة، لان اعتبر بأن الحقد الطائفي والمذهبي والمناطقية، أعمته، كأي لبناني يرتمي في أحضان طائفته ويرفعها فوق الوطن،تهجم الدولة اللبنانية، و رموزها، تهجم قيادات تاريخية في لبنان مثل محسن إبراهيم وقيادة منظمة العمل الشيوعي ومسقط حقهم التاريخي بإعلان البيان التأسيسي لانطلاقة المقاومة الوطنية اللبنانية مع الشهيد جورج حاوي، ورد عليك بالشكل المناسب لهذه العدمية في قراءة التاريخ ، تهجم "شاكر البرجاوي" أمين عام حزب التيار العربي"حركة 6 شباط سابقا، و الراحل عرفات و السنيورة ، لا باس هذه هي الحرية والديمقراطية،لكن بعد قراءتي لمقالة يكتبها كموضع إنشاء عربي، يدخل فيها الوجدانيات والعاطفة من اجل الحصول على علامة جيدة من الأستاذ الممتحن له، أحببت الرد، على الدكتور أبو خليل وليس الدفاع كما قلت عن احد ،لا عن الدكتور سمير جعجع لكونه يوجد العديد من الذين يدافعون عنه، ولكن رأي لبد إن ارفعه دفاعا عن الحقيقة، من خلال كلماتي.
لا نستطيع أن نفهم سبب وجود الدكتور الذي يعلم مادة علم السياسة في دولة تعتبر "شر مطلق له ولا أفكاره " و يترزق منها، وبعملتها الصعبة يتبرهج ، ويحمل جوز سفرها كما الكثيرين من نوع أبو خليل ، ويفتح فيها مركز أبحاث علمية، ويصر على البقاء فيها بالوقت الذي بلاد ه وجامعتها هي بحاجة إليه " في رام لله ،وغزة ، والقدس وبيروت ،وعمان ،ودمشق "ويمكن أن يؤثر فيها، لأنني لم استطيع إن أجد له أي تأثير أكاديمي في المجتمع الأميركي المثقف كما كان تأثير المستعرب الراحل ادوارد سعيد، أو البروفسور الحالي خالد رشيد ، والعديد من أبناء الشعب الفلسطيني المشهورين في العالم ، سوى بعض المقالات،والمقابلات التلفزيونية ، التي يحاول فيها بأن يبرز بطولاته من خلف البحار، يحاول جعلها ، تزغرد كما البارود المرطب،في مستوعبات الزمان المنسي الغير قابل للاشتعال من رطوبة مضت عليها سنوات 60- 70 من القرن الماضي ، عندما كان عضوا في حزب العمل الاشتراكي،في محاول لإعادة إليها الحياة الماضية ،ومن خلال استعماله لمفردات، ثبت الحماس والنخوة من جديد فينا ، هو القابع في عالم أخر،يمانع ويقاوم، ويحمل جنسية ويتجول حيث يشاء، دون التعرض له من قبل احد، يدرس مادة علم السياسة في جامعاتها، وأية سياسة مقرونة بالخيال والمثولوجية، وأساطير الحلم والعودة إلى حنين الماضي. انظر إلى الواقع الذي تغير من حولك يا دكتور، لقد تغير كل شيء عجبًا من مدرس مادة علم السياسة، وهو بعيد كل البعد عن الواقع ويتكلم بالماضي، عله يحاول الغسيل في ماء النهر مرتين.
لقد دفنت اهلك الفلسطينيين يا دكتور في لبنان رحمهم الله، و آهلا وسهلا بك وبكل الفلسطينيين في كل لحظة، في لبنان ليس لأنك فلسطيني أو عربي أو أمريكي، بل لأنك لبناني بالدرجة الأولى، وبل لأنك إنسان أصلا.
أما موضوع السلاح الفلسطيني في داخل المخيمات وفي خارجها والذي تدافع عن استمرار يته و تتغنى بالتمسك به وتريده أن يبقى أزمة عالقة بيد بعض المستفيدين من هنا وهناك ،على ما يبدو انك لأتعلم انه أصبح عليه إجماع لبناني من كل القوى لتنظيمه وضبطه، بطريقه شرعية حسب طاولة الحوار الوطني الذي أقرته عام 2006. والذي شارك فيها شخصيا الأمين العام لحزب الله،"السيد حسن نصرالله" ،هذا السلاح الذي تتكلم عنه يا دكتور انتهى دوره منذ العام 1982، والشرعية الفلسطينية الرسمية"إن كانت حركة حماس أو منظمة التحرير" هي موافقة على ذلك، فأنت لا تريد أن يكون السلاح تحت رحمة" اللينو"في مخيم عين الحلوة هذه مشكلتك الشخصية . لكن الشعب اللبناني لا يريد أن يكون تحت رحمة سلاح "القيادة العامة وجند الله وفتح الانتفاضة وعصابات شاكر العبي"، من اجل حل مشاكل شخصية للبعض منهم ، هذا رأي الدولة والقوى اللبنانية ، وعلى الشعب الفلسطيني أن يلتزم بقرارات الدولة الذي يعيش على أرضها إلى حين العودة ، أليس كذلك يا دكتور؟؟؟ أما أنت في أميركا تتصرف عكس ذلك.؟؟؟ وتدرس عكس ما تقول ؟؟؟ اكتب كلماتي هذه حفاظا على المصلحة المشتركة والعلاقة الجيدة بين الشعبين اللبناني –الفلسطيني، ونحن لا نريد أبدا تكرار الأيام الماضية، والسلبي منها ، لجهة التسليح والتهديد بالسلاح ضد الدولة،والمواطن والأمن اللبناني ،،،أنت تعتبر نفسك من أبناء وديع حداد، ألا تعلم بأن تلك الحقبة التي تتغنى بها يا دكتور، انتهت وقد ولآت إلى غير رجعة، ولا نريد النقاش بها لان الجبهة الشعبية نفسها ومنظمة التحرير والشعب الفلسطيني والعربي، لم يستطيع تحمل تلك المرحلة، فتم نبذ مجموعة وديع حداد الإرهابية واشك بأنك واحدا منها، و لك كل الحق أن تأيدها، ولكننا لا نريد أن تكون مثلنا الأعلى يا دكتور لا في الماضي، أو الحاضر،وإذا أردة إعادة التجربة من جديد، والعودة إلى حنين الماضي، ماذا تنتظر إلى اليوم، طريق فلسطين والعالم مفتوحة أمامك ،"دعنا نرى عملك حتى نسافر معك ونحن على طائرات العال الإسرائيلية إذا كنت شخصيا اسعد أبو خليل ترحب بالمسافرين، كما كانت ليلى خالد تفعل ، أما بالنسبة إلى جعجع وهذا هو الموضع الأساسي الذي أتناوله وليس من باب الدفع كمحامي لان الدكتور ليس بحاجة لأحد من اجل الدفاع عنه،هو نفسه جدير بالدفاع عن شخصه، وسبق له أثناء اعتقاله لمدة 11,5 سنة ونصف استطاع الدفاع القوي والجدي عن نفسه والوقوف بوجه سلطة الوصاية الأمنية واللبنانية –السورية ،وقوى أمر الواقع آنذاك، وبوجه كل القضاء اللبناني الذي عجزا بالرغم من جميع قضاته ، و معاقبته على أشياء هم يعلمون جيدا، بأنه لم يرتكبها،ولكن لا أريد الغوص بالتفاصيل، بل أريد تصويب نظرك نحو خطاب جعجع نحو القضية الفلسطينية، كونك لبناني الجنسية وفلسطيني الهواء،ودكتور بعلم السياسة،وليس لبناني الهواء لتقيم الأشخاص في لبنان حسب حبك وكرهك لهم يا أستاذ اسعد، بثلاثة نقاط :
1-عندما تم حصار كل أطياف الشعب الفلسطيني، في المخيمات اللبنانية من قبل قوى الممانعة والمقاومة، وتم إطعامهم كلاب وقطط، كانت طريق "جونيه" الوحيدة، هي طريق الإمداد التي سمحت للفلسطينيين بالخروج والدخول والتزود بالمال والعتاد، وكان الفضل بذلك لجعجع عندما اعتلى منصب قائد القوات اللبنانية .
2- بعد خروج جعجع من المعتقل، كان السياسي اللبناني الوحيد من بين كل السياسيين الذي اتزن خطابه بشكل مميزي في الوسط العام اللبناني والإقليمي، وتحديدا نحو القضية الفلسطينية ، مما أدى بذلك في العام 2009 إلى تقدم نقد ذاتي لتجربة مرحلة الحرب اللبنانية ، وتجربة السلاح الفلسطيني،والتي تلقفتها قيادة السلطة الفلسطينية و تقادمت بدورها بتقديم قراءة نقدية لتجربتها في لبنان،بعد النقد المقدم لتجربتها في الأردن عام 1994. أنت تعلم جيد ماذا يعني النقد، والنقد الذاتي "يا رفيق اسعد" وتحديدا بعد قراءة جدية وجريئة لتجربة سوداء في لبنان والتخلي عنها، لكن لم تتلقى هذه القراءة صدى مع إطراف أخرى لبنانية لتتفاعل فيما بينها.
3- لم تقرأ الصحافة اللبنانية ولم تشاهد التلفاز في الذكرى16 لحل حزب القوات اللبنانية بتاريخ......آذار2010 في بيروت وبرعاية الرؤساء الثلاثة للدولة.
أعذرك لأنك بعيد جدا في أمريكا، ولكن أنصحك يا دكتور اسعد بقراءة الخطاب،الذي ارتجله جعجع في الذكرى، والذي ميز القضية الفلسطينية ، لتجد نفسك أمام قائد فلسطيني حقيقي،وليس لبناني ، لأنه الوحيد من القادة اللبنانيين الذي لم يزودن على القضية الفلسطينية ولم يفزع الفلسطيني بشماعة التوطين والمقاومة هي التي تمانع توطين الفلسطينيين لان الحصول على جواز معين لا يسقط الحق الفلسطيني، وأنت اكبر دليل يا دكتور، لم يكذب لكي يضع السلاح الفلسطيني في إستراتيجية الدفاعية اللبنانية كما يقول المثل اللبناني "بق البحصة أنور رجا" مسؤول القيادة العامة الجبهة الشعبية في تصريح له على تلفزيون "إل بي سي" بتاريخ 10نيسان 2010. وجعجع الذي قال حرفيا، لسنا مع القضية الفلسطينية لأنها قضية دينية وجغرافية وقومية أو عرقية ، وإنما إنسانية وعادلة، ومحقة فلم يعد في القرن 21 شعب يعيش تحت الاحتلال ، لقد كان في السابق موقف من السلاح الفلسطيني في الداخل في 70 و80 لكننا كنا مع القضية الفلسطينية، ولكن اليوم انتهى الموضع إلى غير رجعة.
أنت تصفه بأنه جزار كلنا قتلى وعظمنا ينزف دم ،وكما قال السيد المسيح "من ليس له ذنب فليرجمن بحجره" ، فالذي قتل بيوم واحد 700فلسطيني ماذا تصفه لماذا يحل لك ، ما لا يحل لغيرك، فكيف تقوم بتقيم شخص والآخرين لا، لماذا تتعرض لهم ، إذا كان الله يخفر الخطايا من أنت يا دكتور ؟؟؟.
كما بقي إن أذكرك بأن طريق تحرير فلسطين لا يمر ب "جونية" كما طرح الشهيد أبو إياد، لان الخطاء لا يتكرر و الزعيم الراحل" أبو عمار" قد رمم ما خرب في لبنان ، عندما أصبحت طريق "جونية" هي طريق الحياة " عندما تم حصار الفلسطينيين في لبنان وأنت تعرف التاريخ جيدا " عادت "جونية" لتأخذ مكانها الطبيعي في العطاء من اجل القضية الفلسطينية،و لن تكون "جونيه" ولا طرابلس ولا بيروت أو صيد وصور وزحلة ، طريق لتحرير فلسطين عنوة عن أهلها، لان غيرك قال طريق القدس تمر في بغداد، فدمرت وتمزقت بغداد، ولم تتحرر القدس، لا نريد تدمير أية مدينة عربية إذا لم نربح تحرير شبرا واحدا من الأراضي الفلسطينية المحتلة كما قال " د. سمير جعجع":"ما هي الضمانات التي تعطى إذا دمر لبنان سوف يتم تحرير أراضي محتلة إذا وجدت ليتمر كل لبنان وكل الدول العربية من اجل فلسطين".
لكن السؤال الذي نطرحه عليك يا دكتور لم نرى جهدك العظيم في التحليل والكتابة عن حالة التغيرات العربية والزلزال الذي يعصف بهذه الأنظمة العفنة التي فحت روائحها العطنة ،لم نرك تحرك صوتك المعهود في مقارعة الانظمة التي تحرق شعبها من اجل بقاءها في السلطة ويشنون حرب ضروص ضد شعوبهم التي انتفضت واحتجت على سلوك هذه الأنظمة البائدة، لم تندد بالأنظمة التي عاشت نصف قرن على رقبة شعبها تحت شعار مقاتلة إسرائيل،كان نريد مقارعتك ووصفك لحكام هذه الأنظمة الاستبدادية التي منعت الزحف باتجاه إسرائيل ،لكن على ما يبدو أنت مختص بالأشخاص وليس بأزمة كاملة تعيشها شعوبها من خلال جماعة عفنة سيطرت على الأنظمة بالانقلابات العسكرية وأخذت القضية الفلسطينية غطاء لها.
أدمك الله لنا يا دكتور اسعد أبو خليل منظرا ممتاز على شخصيات أنت بعيد كل البعد عن الوصول إلى مراتبها السياسية والأخلاقية.
د.خالد ممدوح ألعزي
باحث في الإعلام
Dr_izzi2007@hotmail.com
الخميس، 18 أغسطس 2011
الحرية والإعلام: نقيب الصحافة الإيرانية في المعتقل...!!!
الحرية والإعلام: نقيب الصحافة الإيرانية في المعتقل...!!!
الصحافة الإيرانية في خطر:
يكتب الصحفي الإيراني "محمد صالح صدقيان" عن حالة الاختناق التي يعاني منها الصحافيون الإيرانيون مؤكدا " إن الواقع الصحافي يؤشر إلي وجود أزمة، أزمة في الهوية الصحافية، وأخرى في المهنية، بمعنى أن الوسط الصحافي الإيراني لم يستقر حتى الآن علی تعريف واضح لمهنة الصحافة".
فالصحافة في إيران لا تتمتع بالحرية المعقولة لتنشر كل الوقائع كما هي ولأنها تخاف من سلطة الرقيب والمصادرة والاعتقال لكون الصحافة والكلمة تعيش حالة حرب فعلية يشنها نظام الملالي ضد كل العقول النيرة وأصحاب الرأي الحر. فالدولة الشمولية تشن حربا فعلية على الصحافة والصحافيين.
ما شاء الله شمس الواعظين "المحلل السياسي " للقضايا والشأن الإيراني، والضيف المميز على كل القنوات الفضائية "العربية والأجنبية"إلا "القنوات الإيرانية" لكن محاكمته الحالية للأسف حرمتنا "من طلته البهية" ومعلوماته النادرة ورأيه الخاص،هو الوحيد الذي نراه "يفهم" بالشأن الإيراني بشكل موضوعي، هو المعارض من داخل إيران لنظام نجاد وجنون عظمته السياسية والإيديولوجية، مع وجود بعض الصحفيين المعارضين الإيرانيين ك"علي نور زاده" الذي يؤخذ رأيه أحيانا وهو المقيم " في لندن" إلا إن " ما شاء الله" يعارض ويدفع ثمن معارضته... تعليقات شمس الواعظين هادئة وموزونة، وكان حريصا دوما على إبراز الوقائع على حساب التخمينات، والرغبة في المصالحة والخروج من الأزمة على النزوع إلى الانتقام من أحد طرفي الأزمة، أو إلى تشويه مواقفه، وكان الألم يعتصر قلبه ويبدو على قسمات وجهه الحزين، كلما تحدث عن مشكلات بلاده، بينما كان صوته يفصح عن شعور عميق بالإحباط بسبب ما آلت إليه الأوضاع. ففي 23 تموز "يوليو" من هذا العام بعد اتصال مباشر معه من قبل تلفزيون العربية يقول الإعلامي بأنه" استلم الإعلامي طلب من المحكمة العليا للثورة الإيرانية تطالب منه بتنفيذ حكم من المحكمة و يقضي هذا الحكم بقضاء مدة في السجن لعام و6 أشهر، وهذا القرار القانوني يجبر الإعلامي بتنفيذها حتى تقرر محكمة التميز الطعن بهذا القرار أثناء تنفيذ الحكم عليه مع العلم بان الإعلامي لا يستطيع المدافعة عن نفسه بسبب محاكمة محاميه الذي يقبع في السجن نتيجة لانتمائه للحركة الخضراء المعارضة.
نقيب الصحافة الإيرانية يحاكم لسببين:
-الأول، أثناء مقابلة مع قناة العربية، والتي تصفه بأنه يحرض على نظام الثورة الإيرانية.
-الثاني، أثناء المقابلة وصفه للرئيس نجاد بأنه أصيب بجنون العظمة.
بناءا لذلك قضت المحكمة الميدانية الإيرانية بإسكات الكلمة الحرة وقمع الرأي ،من خلال سجن نقيب الصحفيين الإيرانيين بالسجين، فإيران تقمع الكلمة وتخرس الصوت المعارض لنظام نجاد، وتحاصر كل الأفكار المناوئة للمحافظين،فهذه ليست المرة الأولى الذي يتعرض لها "ما شاء الله شمس الواعظين" للسجن في بلد الثورة الإسلامية ،والتي ثارت على نظام السفاك وأسقطت شاه إيران، لتمارس هي نفس الأساليب القمعية بحق أبناءها وشركاءها في الثورة ،ففي إحداث الثورة الخضراء التي عمت إيران في عام 2009 تم اعتقال الإعلامي أثناء مسيرة شعبية سلمية في ذكرى عاشوراء الشهيرة بعد صدمات قوية بين المحتجين وقوات الأمن والحرس الثوري والتي كانت اعنف صدمات شاهدتها إيران.
من هو ماشاء الله شمس الواعظين:
- ولد ما شاء الله شمس الواعظين في ايران في العام 1960، عالم اجتماع ومحلل سياسي وصحافي إيراني، وسياسي إصلاحي، ويعتبر من أبناء الثورة الإسلامية الذين شاركوا منذ أيامها الأولى في مواقع عديدة.
- يجيد شمس الواعظين التحدث باللغة العربية.
- ما شاء الله شمس الواعظين كان مطلوبا في عهد الشاه بسبب نشاطه المعارض، وعندما انتصرت الثورة الإسلامية الإيرانية في "فبراير" شباط 1979، كان في كراتشي "باكستان" ضمن الناشطين في الخارج، فعاد إلى إيران للمشاركة في مراحلها التأسيسية الأولى.
- رئيس جمعية الصحافيين الإيرانيين.
- مستشار مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية في طهران.
- عمل في عدة صحف ومجلات إيرانية، وكان من الصحافيين والكتاب البارزين في مجال الصحافة الإيرانية.
- بعد فوز الرئيس الإيراني الإصلاحي محمد خاتمي في الانتخابات الرئاسية العام 1997، أسس شمس الواعظين مع اثنين من رفاقه صحيفة باسم "جامعة" أي المجتمع.
- وكان ظهور الصحيفة "المجتمع" بشكل مختلف عن الصحافة الإيرانية حينها، شكل منعطفا مهما في تاريخ الصحافة بإيران، وحققت نجاحا باهرا في مجال انتشارها وتوزيعها، وتجاوزت مبيعاتها نصف مليون نسخة في اليوم.
- واعتبر الكثير من المتابعين حينها أن صحيفة "جامعة" شكلت مدرسة جديدة في الصحافة الإيرانية.
- لقد تم توقيف الصحيفة من جديد، فأصدر شمس الواعظين صحيفة جديدة باسم "نشاط" ومن بعدها "صبح آزاديفان"، والتي جرى توقيفها واعتقال شمس الواعظين وسجنه.
- في 2004 بعد خروجه من السجن بسبب مقالاته الصحافية: قال "أصبت بخيبة أمل لأن الجمهورية الإسلامية بدأت تأكل أبناءها". أما اليوم فان ما شاء الله شمس الواعظين يقضي مدة حكمه في سجن "ايفين" الشهير.
سجن ايفين او "معتقل الحرية" حضارة الجمهورية الايرانية:
"عندما اندلعت الثورة الإيرانية وتحطم الجهاز الإداري والقضائي لنظام الشاه السابق في شباط "فبراير"من عام 1979م، اقترح الرجل الثاني في الثورة، آية الله محمود الطالقاني أن يتحول السجن إلى متحف يزوره الإيرانيون لأخذ الدروس والعبر، كي لا يتكرر تاريخه الدامي، نظرا لما شهد هذا السجن أي "سجن أيفين " من إجرام من قبل عصابات السفاك . لقد شهد هذا المعتقل ،عمليات التعذيب القصوى،ونفذت فيه الإعدامات بحق العديد من الثوريين والسجناء السياسيين "، لكن الطالقاني ولا احد لم يعرف بان هذا السجن السيئ السمعة سيتحول مرة أخرى وبشكل أوسع إلى مركز للتعذيب والإعدام والتصفية الجسدية للمعتقلين السياسيين ومنهم من ناضل واعتقل في نفس السجن في عهد الشاه والنظام السابق. ليعود ويتجدد دوره المتميز بالتعذيب والإعدام لكل المعارضين الجدد من أبناء الثورة الخضراء سجن "إيفين"، الذي صار يعرف بسجن "أبوغريب" الإيراني الذي يشكل حضارة الجمهورية الإسلامية الحالية .
بفعل المتشددين والشموليين"المحافظين الجدد"، تحولات إيران كلها إلى سجن كبير للشعب الإيراني ،وللنساء أيضا حصة كبيرة في هذا النضال السياسي ومكان خاص في سجن "إيفين" ،وخاصة اليوم في هذا الصراع الدائر في إيران ضد الاستبداد والشمولية ومن اجل الحرية والمساواة، والملفت في الأمر أن الاعتقالات في بعض الأحيان تشمل علاوة على المرأة الصحافية أو الناشطة السياسية، زوجها وأبناءها أيضا. فان تزايد عملية القمع الوحشي للمظاهرات السلمية في طهران و حملات الدهم المستمرة والاعتقالات الكثيفة والإعدامات العشوائية، حيث أصبح سجن "إيفين" يشهد وحده مئات الإعدامات الليلية. لقد كتب العديد من الكتب والروايات التي تتحدث فيها،عن قصص المعتقلين وتعذيبهم ،وهذه الشهادات سجلت ، من قبل معتقلين سابقين عاشوا تلك المأساة، وتحدثوا عن أماكم التعذيب الإيرانية المستحدث والأساليب المستخدمة وعن رفاق درب سقط أثناء التعذيب، على أيدي حراس الثورة الأوائل، لكن الكل يجمع على وصف واحد، بان أفظع السجون وأغربها في فن التعذيب ،و حسب الروايات المسجلة والمذكرات المكتوبة والموثقة تؤكد، بان معتقل"إيفين".
هذا السجن الذي يمضي عقوبته الإعلامي شمس الله الواعظين يقع في شمالي طهران "والذي هو نسخة طبق الأصل عن معتقل"أوسفنتسم النازي في بولونيا" إثناء أيام الحرب العالمية الثانية،الذي عذب فيه النازيون السجناء اليهود لأنهم يهود " والغجر والسلاف"، وأسلوب التعذيب نفسه الذي اتبع سابقا ، هو نفسه في معتقل " أيفين"ضد المعارضين الإيرانيين لان ذنبهم الوحيد أنهم شركاء في الثورة . فالأساليب القمعية والوحشية من قبل نظام الثورة، لا تزال تستخدم نفسها حتى اليوم في معتقلات مختلفة، مع نزلاء جدد ، من معارضي النظام الحالي،وذنبهم الوحيد أنهم من إتباع الثورة الخضراء ومشاء الله واحدا منهم . فحسب ادعاءات وتصريح قادة المعارضة، بان أمراء السجون الحالية في إيران يمارسون أفظع الجرائم ضد الإنسانية بحق هؤلاء المعتقلين، "القتل والتعذيب والتنكيل و الاغتصاب هو سلاحهم، والخبرة قديمة في التعذيب"والغضب يمارس ضد وجود شركاء أقوياء يحولون تقاسم السلطة معها.
شمس الواعظين و ميشيل كيلو هما مشكلة الحرية:
لم استطيع أن اكتب وأزيد أكثر عن ما كتبه الإعلامي والسياسي السوري ميشيل كيلو الذي يعلم جيدا كيف يقمع الإعلامي وتراقب الكلمة ،في مقالة بعنوان" شمس الواعظين: مشكلة الحرية " نشرت في جريدة المستقبل اللبنانية بتاريخ 13 كانون الثاني 2010 والذي يقول"الحقيقة أن زميلي الإيراني أدهشني خلال الأشهر الماضية مرتين: مرة حين أعلن أنه سيمتثل لأمر أصدرته السلطات الأمنية يمنعه من الظهور على شاشات التلفاز والتعليق على الأحداث الجارية في بلاده. وقد بقي بالفعل غائبا عن الشاشات طيلة قرابة شهرين. كان قبول الزميل يعني التخلي عن عمله ككاتب وصحافي، وكان دليلا على اعتداله وتفهمه ورغبته في إعطاء فرصة لأولي الأمر، يجدون خلالها حلا مقبولا وسلميا يخرج إيران من الأزمة الناشبة بينهم وبين قطاعات واسعة من شعبهم عامة، وشبابه خاصة. وأدهشني مرة ثانية حين عرفت كيف اعتقل، فقد جاء زوار الفجر وأخذوه من بيته على مرأى ومشهد من زوجته وأولاده، من دون مراعاة أي اعتبار يتصل بوظيفته كإعلامي ومفكر، ومكانته ككاتب معروف عالميا، يعد أحد أكثر متابعي الشأن الإيراني معرفة وعقلانية، وواحدا من كثرة اعتقدت أن من حقها التعبير عن مخاوفها من نتائج المواجهات الجارية في إيران".
الحرية الحمراء ثمنها الدم:
أضم صوتي إلى أصوات بعض علماء الاجتماع السياسي بأن الحرية السياسية غير ذات معنى إذا لم تؤازرها حقوق اقتصادية واجتماعية، إذ لا قيمة للتصويت إذا لم تتوافر حاجاتهم الأساسية، فالحرية Libert، هي الحالة التي يستطيع فيها الأفراد أن يختاروا ويقرروا ويفعلوا بوحي من إرادتهم، ودونما أية ضغوط من أي نوع عليهم. في الشرق ارتبط مفهوم الحرية بالاستقلال وحق تقرير المصير. وفي العالم الغربي ارتبط هذا المفهوم بالديمقراطية وقيام دولة مؤسسات يتم الفصل فيها بين السلطة التنفيذية "الحكومة" والتشريعية "البرلمان" والقضائية "المحاكم". ويرتبط المفهوم الغربي للحرية بالتعددية الحزبية، وحرية الصحافة، والحق في تشكيل النقابات والاتحادات. ويغيب في هذا المفهوم حق التكافل الاجتماعي. أما في النظم الشيوعية فقد جرى التركيز على تلبية الحاجات الأساسية للمواطنين كالسكن والتعليم والعلاج المجاني، في حين غيبت الحرية السياسية بكل تشعباتها، في حين جرى التركيز على هيمنة الدولة على وسائل الإنتاج وقيادة الحزب الشيوعي للسلطة.
نتمنى للنقيب السلامة ومزيدا من الصبر والقوة التي تساعده ،على قضى مدته اعتقاله"القانوني"، من اجل عودته الفعلة لممارسة مهامه الإعلامية، وإكمال رسالته وإطلالته المميزة على شاشات التلفزيونات،لأننا لم نكن نتوقع من نظام شمولي استبدادي أن يتعامل مع حرية الكلمة بديمقراطي وسماع الرأي الأخر ،فالرأي الأخر يقتله وينهي قدرته القمعية ،فإسكات الكلمة هي أسهل شيء لدى هذه الأنظمة.
د.خالد ممدوح العزي
صحافي وباحث إعلامي،و مختص بالإعلام السياسي والدعاية.
Dr_izzi2007@hotmail.com
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)