روسيا والدول العربية: وكالة حصرية لحماية الدكتاتوريات،أو حماية مصالح مالية... سورية نموذجا...!!! (2-3) الجزاء الثاني ...
الخلاف السياسي الداخلي الروسي في التعامل مع الازمة السورية:
المراقب الفعلي للمواقف الروسي والمطلع على السياسة الروسية والمواكب الفعلي للإعلام الروسي وتحديدا المكتوب يستطيع أن يلمس التخبط الفعلي للسياسة الروسية مع سير الثورات العربية والتعاطي معها وتحديدا مع إدارة ملف الأزمة السورية، لذلك يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أقسام:
1-مواقف الرئيس الروسي الملتبسة :
مما لا شك فيه بان الموقف الروسي الملتبس في تعاطيه مع الأزمة السورية الحالية ناتج بالأساس عن عدم إطلاع صحيح لما يحدث في سورية والمنطقة العربية بشكل عام ،فروسيا التي سيطر عليها الخوف وعلى مصالحها ،والخوف أيضا من انتشار ثورات الربيع العربي التي قد تمتد إلى روسيا، تركها تتخبط في تصريحات ومواقف تدفع ثمنها لاحقا مع شعوب هذه المنطقة التي أضحت تنظر لسياسة روسيا بعين من الشك والانتقام وعدم الاطمئنان لها. لكن المواقف التي تصدر عن القادة الروس تبرهن عن مدى التخبط السياسي وعمق الأزمة الفعلية التي أنتجتها ثورات الربيع العربي في الطبقة السياسية العليا ،فروسيا التي تقول على لسان رئيسها ديمتري ميدفيديف بان أي عقوبات دولية يجب ان تدين"النظام والمعارضة" أي الجلاد والضحية بنفس الوقت،كما قال سابقا:" بأنه في ليبيا أضحى نظاميين ويجب التفاوض فيما بينهما ومحاورة نظام ألقذافي،بالوقت الذي أضحى الثوار في طرابلس على مشارف باب العزيزية، وفي اليوم الأول من أيلول سبتمبر 2011 هو شخصيا يعترف بالمجلس الانتقالي ويذهب ميدفيديف إلى باريس للمشاركة في المؤتمر المنعقد لأعمار ليبيا بتاريخ 1ايلول سبتمبر 2011،ميدفيديف نفسه يرسل دعوة للمعارضة السورية لزيارة موسكو ،ويتهم المعارضة بأنها إرهابية ،فالرئيس الروسي بتاريخ 29 تموز "يوليو" 2011 يرسل مبعوثه الشخصي إلى سورية، نائب وزير الخارجية سرغي بغدانوف ،ويعطي مهلة للنظام السوري مدة أسبوعين لتطبيق الإصلاحات الذي وعد بها النظام ،وهو نفسه يرسل فيما بعد فريق دبلوماسي ونيابي وإعلامي إلى سورية لتقصي الحقائق والكشف الميداني عن طبيعة الإجرام الذي يمارس في سورية ،فالنظام يمنع هذا الوفد من لقاء المعارضة السورية ، بدواعي أمنية ويتم تنفذ حملات عسكرية عديدة أثناء وجود الوفد الروسي في سورية،يسقط أثناءها العشرات من القتلى والجرحى،روسيا نفسها التي تستعمل الفيتو إلى جانب الصين ضد إدانة النظام السوري ،تحول فيما بعد أن تبرر لنفسها هذا الموقف ،وتشيع في العالم ،بان استعمال الفيتو ليس تصريح اخضر للنظام بممارسة القتل والعنف ضد المدنيين،كما جاء على لسان المبعوث الروسي مرغيلوف بتاريخ 11اكتوبر "تشرين"،وإنما هو إنذار أخير للنظام السوري من اجل تنفيذ وعوده الإصلاحية بسرعة، وباء عليه قامت روسيا بتوجيه دعوة إلى المعارضة السورية في الخارج والداخل لزيارة موسكو لكي تعمل على طرح مبادرة سياسية تجمع جميع أطراف الصراع في سورية ، على طاولة مستديرة للتوصل إلى حل جدي للازمة في سورية من خلال الحوار،ولا تمانع بان تكون وزارة الخارجية الروسية مكانها ، فالرئيس ميدفيديف بتاريخ6 اب "اغسطس "2011، هو الذي قال للأسد بان يسرع بتنفيذ الإصلاحات خوفا من تلقي مصيرا محزنا ، الرئيس ميدفيديف بتاريخ 7 اكتوبر تشرين الاول 2011،هو نفسه الذي يقر، و يعترف بحق الشعب السوري بالتغير الداخلي دون الاستعانة بالخارج وبان روسيا سوف تعيق أي مشروع أممي يحاول الإطاحة بالحكومات الحالية.
2-مواقف الخارجية الروسية :
فالموقف الروسي أضحى موقفا متصلبا ومتشدد نحو الأزمة السورية والذي بات يتبنها كليا ويدافع عن نظامها بعد تلين موقفه في أزمة ليبيا، والذي خسر فيها المراهنة على نظام ألقذافي ومصالح روسيا الاقتصادية فيها ،فسورية التي يشتد فيها التصعيد الشعبي ويضيق الخناق الدولي على النظام ،لكونه يرتكب فيها أبشع الممارسات الاضطهادية، فروسيا تقف إلى جانب النظام،والخارجية الروسية تعيق كل المحاولة الأممية التي تفكر بإدانة ممارسات النظام إنسانية والغير أخلاقية بحق شعبه الأعزل ،لكن مع سقوط النظام الليبي في أواخر شهر أب"أغسطس" بدأت اللهجة الروسية تزداد قسوة وشراسة نحو العالم الذي يحاول الضغط على نظام سورية ،وبالتالي باتت تشكل غطاء فعلي له وعقبة فعلية في التعامل معه، والتي باتت واضحة من خلال تصريحات وزير الخارجية الروسية سرغي لافروف بناء للتالي :
1أيلول "سبتمبر" 2011 :" استعمال "القوة" ضد السكان المدنيين في سورية بـ " غير المقبول", منددا في الوقت ذاته بمواقف الدول العظمى
3 أيلول "سبتمبر" 2011 :رفض روسيا الانضمام للعقوبات الجديدة الصادرة عن مجلس الأمن الدولي ضد النظام السوري الذي وضعت ضد قطاع النفط ،ولا فروف يقول :"بان هذه العقوبات لا تفيد بل تزيد من المشاكل الداخلية ولا تساعد أبدا على حل الأزمة أبدا،وخاصة بان النظام بحاجة لفترة جديدة لتنفذ الإصلاحات.
5 أيلول "سبتمبر" 2011 : أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال لقاء مع نظيره البرازيلي انطونيو دي أغيارا باتريوتا في موسكو يوم الأحد 4 أيلول إن دول مجموعة دول بركس تؤيد حوار المعارضة مع النظام.
20 أيلول "سبتمبر" 2011:أعلن سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي أن موسكو مستعدة لدعم قرار مجلس الأمن الدولي بشأن سورية، إلا أنه يعتبر سعي بعض الدول للتركيز على العقوبات امرأ مرفوض،
20 أيلول "سبتمبر" 2011: روسيا لا تريد تكرار السيناريو الليبي في سورية، لأنه ليس لمصلحة احد، لدى روسيا شروطها الخاصة في مجلس الأمن بشان سورية، فالسعي لإيقاف العنف والبحث في الحوار بين المعارضة والسلطة هو الأساس.
20 أيلول "سبتمبر" 2011 : نيويورك- حاولت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون الاثنين إقناع نظيرها الروسي سيرغي لافروف بان قرارا في الأمم المتحدة سيكون ضروريا
21 أيلول "سبتمبر" 2011 : انتقد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف المحاولات التي تقوم بها الدول الغربية لإقرار عقوبات ضد سورية.
21أيلول "سبتمبر"2011 كسورية حجر أساس في الشرق الأوسط.
في22 أيلول "سبتمبر" 2011 : وكان لافروف أكد في وقت سابق أن سورية تعتبر حجر الزاوية في بنية الشرق الأوسط ويتوقف عليها إلى حد كبير الحفاظ على السلام والأمن في المنطقة.
22أيلول "سبتمبر" 2011 :جدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عبر شبكة "سي إن إن" دعوته للمعارضة السورية إلى عدم رفض الحوار مع الرئيس الأسد، كما رفض لافروف فكرة العقوبات على سورية ...
24 أيلول "سبتمبر" 2011 : لافروف يجدد رفضه دعم الموقف الأمريكي تجاه سورية ويدعو المعارضة للحوار.
27 أيلول"سبتمبر" 2011 : أعلن سيرغي لافروف، وزير الخارجية الروسي في مقابلة مع قناة "روسيا ـ 24" الإخبارية يوم 27 سبتمبر"أيلول أن بلاده لن تؤيد مشروع القرار الذي طرحته في مجلس الأمن .
28 أيلول "سبتمبر" 2011 : انتقد وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف الثلاثاء النظام السوري بسبب ما سماه إخفاقه في تطبيق إصلاحات سياسية ومنع وسائل الإعلام الدولية من التواجد في سورية .
28 أيلول- "سبتمبر"2011: روسيا تقديم مشروع إلى مجلس الأمن الدولي يرفض التصويت عليه ويتم استخدام الفيتو الروسي والصيني في 5 أكتوبر في مجلس الأمن من قبل مندوب روسيا الدائم فتالي تشورين.
29 أيلول "سبتمبر" 2011:أعلن سيرغي لافروف، وزير الخارجية الروسي أن بلاده لن تؤيد مشروع قرار في مجلس الأمن طرحته الدول الغربية ضد سورية.
4أكتوبر "تشرين الأول" 2011:روسيا لن تسمح بتمرير قرار في مجلس الأمن بإدانة سورية،وسوف تستخدم حقها في استخدام الفيتو.
5اكتوبر "تشرين الأول" 2011:مندوب روسيا في مجلس الأمن يستخدم حق النقض.
10 تشرين الأول "أكتوبر" 2011 : وزير الخارجية الروسي يقول إن بلاده والصين مستعدتان لاقتراح مشروع قرار لمجلس الأمن أكثر توازنا من المشروع الأخير الذي واجه الفيتو.
3-المواقف المعارضة لادارة ملف الازمة السورية:
لكن لبد من التوقف أمام الخلاف الفعلي الذي يقوم بين وزارة الخارجية الروسية الممثل بالوزير سرغي لافروف ،والمبعوث الشخصي للرئيس الروسي للشرق الأوسط مارغيلوف،الذي انتقد محاضرة بثينة شعبان غي الخارجية الروسية من بيروت بتاريخ 12 أيلول وبرده الساخر بان شعبان تذكرنا بمحاضرات سابق للدولة السوفيتية ،و برفض مرافقة الوفد الروسي الذاهب إلى سورية بزيارة لتقصي الحقائق وكذلك رفض النائب الثاني لوزير الخارجية سلطانوف ومندوب روسيا في منظمة المؤتمر الإسلامي اصلاخانوف مرافقة الوفد ،فموقفهم واضحة وتدل على أن النظام السوري يستخدم روسيا ،و بان النظام السوري كاذب ويناور ويحاول أيهام روسيا بأنه ينفذ إصلاحاته،كما صرح الأسد للوفد الروسي أثناء زيارته في دمشق بتاريخ 13-17 أيلول "سبتمبر2011 بقوله :"بان النظام السوري كلما سار نحو تنفيذ إصلاحات داخلية يوجه بمعارضة داخلية شديدة وضغوطات خارجية". الأسد الذي يخبر الوفد الروسي الزائر بتاريخ 13-17 أيلول "سبتمبر2011 "بأنه لن يسمح للمظاهرات السلمية في سورية أن تخرج ،لان السماح لها ستكون في اليوم الثاني ستحاصر القصر الجمهوري"فهذه المواقف من جانب النظام السوري تدل على النظام في أزمة ،وهذا حسب تعبير الخبير الروسي والمختص بالشؤون العربية اندريه ستيبانوف بتصريح لقناة روسيا اليوم الناطقة بالعربية بتاريخ 19ايلول "سبتمبر " 2011 بقوله:"بأنه ليس بإمكان روسيا أنقاض النظام السوري،و ان حل الازمة في سورية بيد النظام السوري من خلال وقف استخدام القوة واللجوء الى الحوار، حيث ان جذور الازمة تقع داخل سورية بالاساس وليس بتأثير قوى خارجية كما يدعي النظام". بالطبع هناك مواقف روسيا كثيرة تعارض سقوط النظام وتسليمه لأمريكا ،كما أمثال الرفيق بريماكوف العربي الشهير والمبعوث الروسي الدائم للشرق الأوسط الذي يقول " بأننا لن نتنازل عن سورية "،وهناك أصوات تعارض حماية الأسد وفقدان سورية نهائيا بسبب السقوط الحتمي للنظام السوري ،وبالتالي الخوف الروسي على مصالحها الشخصية سوف يؤدي حتما إلى ضياع سورية وخروج روسيا من الشرق الأوسط وخسارتها لمصالحها في الدول الخليجية ،والإعلام السورية التي تحرق في الساحات ما هي إلا إنذار فعلي من الشعب السوري الذي يقول للساسة الروس ادعموا الأسد قدر ما استطعتم ،ولكن سوف اقطع علاقتي بكم ،عندما يذهب صديقكم ونظامه ويبقى الشعب.
المبادرات الروسية المفقودة نحو سورية :
لروسيا قلعة كبيرة من الخبراء والعاملين والإعلاميين والأصدقاء والعملاء الذين يقدمون لها كل المعلومات والأخبار لما يجري في سورية،فهي أضحت محرجة جدا من تصرفات الأسد ومن كثرة وعوده وخاصة روسيا التي ترسل دعوات لاستقبل المعارضة السورية فيها،إضافة لمحاولة دولية كثيرة تناقش مع روسيا الأزمة السورية وتحاول أن تقنعها بالسير في الخط الدولي الذاهب نحو تحجيم النظام وتصرفاته العنجهية ،و تمثلت الزيارة إلى موسكو بزيارة من الرئيس الفرنسي سركوزي بتاريخ 8ايلول "سبتمبر"،و لرئيس وزراء البريطاني ديفيد كاميرون بتاريخ 12 أيلول "سبتمبر"،لكن موسكو مقتنعة تماما ومصرة على إيجاد مخرج للنظام السوري يخرجه من أزمته وعزلته ومحنته، لذلك أرسلت نائب وزير خارجيتها سرغي بغدانوف إلى دمشق بتاريخ29 تموز "يوليو" 2011، وتحميله رسالة خاصة من الرئيس
الروسي ميدفيديف ،مفادها بان روسيا تمهل النظام السوري أسبوعين من اجل تنفيذ الإصلاحات التي وعد بها الأسد ،وإذا تعذر سوف يكون لموسكو موقف مغير،ضنا منها بان الأسد سوف يفي بوعوده أمام روسيا التي تشكل له إحدى مظلات الحماية ،لان روسيا تعرف جيدا كذب ونفاق النظام السوري،
فورا قدوم وفد المعارضة الثاني لزيارة روسيا بتاريخ 8 أيلول ،وبعد دعوة ممثلة النظام السوري بثينة شعبان في 11 أيلول، والتي قررت روسيا مجددا على أثارها ، إرسال وفدا روسيا برلمانيا إعلاميا سياسيا بتاريخ 13 أيلول "سبتمبر"لزيارة سورية مهمته تقصي الحقائق والاطلاع على الأوضاع الميدانية دون وساطة النظام ،والاجتماع بالمعارضة في الداخل، إضافة لزيارة المدن السورية التي كانت تحتلها الدبابات العسكرية،لكن المهمة فشلت لان الوفد لم يسجل أي شيء ولم يلتقي بالمعارضة السورية الداخلية،خوفا على امن هذه المعارضة كما برر النظام نفسه ،فالقتل لم يتوقف بل ازداد بشكل اكبر، والقمع أضحى اشد ،فعاد الوفد بعد لقاءه مع الأسد بتاريخ 17 أيلول ،لتتلقى موسكو صفعة جامدة من النظام الحليف وعدم تمكينها من السير بالوصول إلى طرح مبادرة فعلية ،لحل الخلاف بين الطرفين حسب اعتقادها ، فالنظام الذي يبكي ويشتكي لموسكو لا يسمح لها بطرح أية مبادرة لا تعجبه ،فهو المعرقل الأساسي لأي دور تحاول موسكو أن تلعبه ،وبالتالي موسكو تفهم هذا الوضع جيدا بالرغم من إصرارها المستمر وقتالها المميت لبقى النظام السوري،لكن روسيا تعلم جيدا بان سورية بالنسبة لها ورقة تفاهم وضغط على مواضيع أخرى، فإذا تم التفهم عليها تغير روسيا موقفها سريعا من النظام السوري .
روسيا التي لا تزال تحاول على الحوار بين الطرفين وجلوسهم على طاولة واحدة وهي مستعدة لاستقبالهم ،لكنها تفقد أي مشروع أو مبادرة يمكن أن تطرح وبالتالي روسيا أحالت هذا إلى جامعة الدول العربية للخروج بمبادرة قد تساندها روسيا وتسير بها ،كما هي المبادرة الخليجية التي وافقت روسيا على إقرارها في مجلس الأمن الدولي بتاريخ 21 أكتوبر 2011 .
القرار الدولي لادانة سورية:
لقد قطعت روسيا الطريق أمام أي مشروع في مجلس الأمن الدولي غير المشروع التي تقدمت به روسيا من خلال استخدامها للفيتو،فالمشروع الروسي الذي طرح في 28 أيلول "سبتمبر "الماضي من هذا العام ،يقوم على محاولة إصلاح النظام السوري وتشكيل حكومة من المعارضة وتحديدا من أسماء سوريين يطالبون بإسقاط النظام الأمني السوري وإبقاء الرئيس بشار الأسد ومن بين هؤلاء الأسماء الأكثر بروزا اسم هيثم مناع الحقوقي السوري.فالمشرع الروسي لا يختلف عن المشروع الأوروبي المقدم للمجلس للنقاش لا يختلفان إلا بالمضمون ،المشروع الروسي يقر المئات من القتلة الذين سقطوا في سورية بينما المشروع الأوروبي يقر بالآلاف ،المشروع الروسي يحاول المساواة بين الضحية والجلاد من خلال إدانة الطرفيين ،المشروع الروسي يحاول إعفاء النظام السوري من تطبيق قرار مجلس الأمن ،الأوروبي حاول الخروج بقرار لا يفرض عقوبات على النظام السوري إرضاء لروسيا ،بينما الأوروبي يعطي مهلة معينة لسورية ونظامها ولدول الأعضاء لتنفيذ القرار خلال شهر ومن ثم يقوم مندوب الأمين العام بتقديم تقريره إلى مجلس الأمن،والذي يفرض عقوبات سريعة من خلال المجلس بحال تعذر التنفيذ ،بينما الروسي لا يحدد مهلة معينة تلزم النظام ،وعدم إلزامه بعقوبات مستقبلية وفترة زمنية ،ويصر على تفعيل دور مجلس الجامعة العربية لتقوم بدورها بالوقت التي تعاني هذه الجامعة من مشاكلها الخاصة ، المشروع الروسي يمنع الحظر الجوي وعدم فرض حظر على بيع الأسلحة المصدرة لسورية، المشروع الأوروبي يتضمن 10 فقرات بينما المشروع الروسي يقوم على 5 فقرات مقتضبة. المشروع الأوروبي تلقى 9 أصوات من مجموع الأعضاء 15، ولكن الفيتو الروسي والصيني هما اللذان حالا دون إدانة سورية ونظامها في استعمل العنف ضد المتظاهرين السلميين.
أزمة الفيتو الروسي
الفيتو الروسي الذي استخدام في 5 أكتوبر "تشرين الأول" من هذا العام يدل على أن روسيا خالفت العالم كله،كي تعرف كما يقول المثل العربي"خالف تعرف" ، لكن الحقيقة الفعلية القائمة على الحقيقة المرة المطروحة بوجه روسيا وهي :"بان روسيا خسرت فعليا سورية ،وخسرت مراهناتها على النظام السوري من خلال دعوتها المباشرة بعد إعاقة قرار مجلس الأمن في استخدام حق النقض بدعوتها السريعة للمعارضة السورية لزيارة موسكو والاستماع إليها ومعرفة مطالبها وطرحها مجددا بشكل رسمي بالوقت التي زارت هذه المعارضة موسكو مرتين ضمن وفد سوري معارض ،بالرغم من الدعوة شملت المعرضة في الداخل والخارج ،لكن السؤال الحقيقي يبقى في جعبة روسيا ، فهل روسيا تحاول مفاوضة المجلس الانتقالي للإقرار بحقوقها الاقتصادية والسياسية ،والحفاظ علي استثماراتها المالية الموجودة في سورية في حقول النفط والمرافئ ،والبالغة 4 مليارات دولار.بالإضافة إلى إبقاء سوق التسليح السوري أمام روسيا بشكل خاص ،والتي يعتمد على هذا السلاح الجيش بالدرجة الأولى .
لقد بدأ الصراع الفعلي مع الغرب ضمنيا وشكليا على سورية ، موسكو تحاول التفاوض مع الغرب على دمشق ولكنها تفاوض على أماكن أخرى تحقق لها مكاسب إستراتيجية كبيرة،لذلك تصر على إبقاء سورية مكان تجاذب ، لتمكينها من تحقيق مطالبها الدولية، وهذا ما برر انسحاب روسيا من اتفاقية الحد من انتشار الدرع الصاروخية المبرمة بين روسيا وأمريكا ،وهذه الاتفاقية التي تشكل للكريملين أزمة حقيقية بنشر أمريكا منظمتها الدفاعية في أوروبا والتي تهدد امن روسيا القومي،الدرع الصاروخية موجهه ضد موسكو وليس ضد امن أي دولة أو كيان أخر ،لان روسيا التي تحارب ضد نشرها في أوروبا،فكان استقبل تركيا لأجزاء منها.
فان عملية استخدام الفيتو من قبل روسيا لم يستطيع احد من الخبراء والمحللون تفسيره ،أو تحليل مغزاه ،وإنما يدل على رخص الموقف الروسي وخوفه من الثورات العربية ،والذي ترك انطباعا سيئا لدى العالم كله والعربي منه، وبالتالي سوف تدفع روسيا ثمنا غاليا لهذا الموقف فيما بعد والذي يتمثل بفقدانها لموقعها الاستراتيجي الحالي في سورية ودول الشرق الأوسط،فالمعارضة السورية بدأت تهدد روسيا علنا بإلغاء قاعدتها العسكرية في مدينة طرطوس في المستقبل .
لكن السؤال الذي يطرح نفسه إمام الموقف الروسي في التعامل من القضايا العربية وحمايته الحصرية للدكتاتوريات العربية ،كيف مرر قرار مجلس الأمن الدولي المتعلق بموسكو، وماذا وعدت موسكو المعارضة اليمنية التي كانت في ضيافتها بتاريخ19 اكتوبر "تشرين اول 2011، قبل التصويت على قرار مجلس الأمن بتاريخ 18اكتوبر "تشرين الاول "2011، الذي يجبر النظام على التوقيع السريع على المبادرة العربية التي تسحب الغطاء والشرعية الدولية عن صالح بموافقة روسية والتي حاولت موسكو استقطاب الشارع العربي المحتقن ضد سياسة روسيا وخصوصا بعد استخدام حق النقض لحماية سورية .
د.خالد ممدوح العزي .
كاتب صحافي وباحث في الشؤون الروسية ودول الكومنولث.
dr_izzi2007@hotmail.com
يتبع الجزاء القادم والأخير من هذا الموضوع في العدد القادم.
الأحد، 13 نوفمبر 2011
النظام العائلي الحاكم ينسف المبادرة العربية ،وحمص صامدة حتى نهاية الأسد وسقوطه...!!!
النظام العائلي الحاكم ينسف المبادرة العربية ،وحمص صامدة حتى نهاية الأسد وسقوطه...!!!
طيف نزار قباني يلاحق ال الاسد :
يقول الشاعر نزار قباني:" بان الشعوبي الذي يزيف الحقائق ويقف أمام الحاكم ... نزار الذي وقف بوجه سلطة الأب منتقدا سلوكياتها وقادتها وأدواتها كاشفا عوراتها ،منددا بها ليفجر الأشياء، لينتصر الضوء على العتمة وتقرءاه سنابل القمح والأشجار، وينقذ الكلمة من محاكم التفتيش ،من شمشمة الكلاب من مشانق الرقابة ...
اليوم بشار يسير بخط أبيه ليعرب بأنه أبين أبيه بالفعل والتطبيق فهو اليوم يقاتل ضد الحركات الإسلامية منذ سنة 50 محافظا على خطه القومي والعروبي الذي يترجمه رجال مخابراته وكتائبه الأمنية التي تقتل الشعب السوري وتفتك بهم ،لقد هاجم المدن واحتل الإحياء لينهي الدور الإسلامي المتعب هاجم درعا وإسرائيل تبعد عن حدوده المحتلة 30 كيلوا متر ،ذهب إلى دير الزور ليهاجمها ويحتلها وينتصر على شوارعها الفارغة من كل شيء عدى الشعب المحتج على حكم البعث ،لم نعرف مواقع وقرى سابقا إلا عندما سمعنا بها في الإعلام السوري بان الجيش احتلها واعتبرنها بأنها إحدى قرى الجولان التي دمرت ،واليوم استعادها جيش الأسد العقائدي ،هذا الجيش الذي تحول لجيش يحمي السلطة بدلا أن يكون جيش الوطن،لكننا عرفنا فيما بعد بأنها قرية في ريف ادلب ،اسمها بنش.
فنزار الذي يخاطب صديقته الذي يعتبرها الجمهور العربي، فيسألها هل الهزيمة قطرية أم قومية أم هزيمته هو الشخصية من خلال قوله :
"أنا يا صديقة متعب بعروبتي ،فهل العروبة لعنة وعقاب"
لا حربنا حرب، ولا سلامنا سلام، جميع ما يمر في حياتنا ليس سوى أفلام".
"نكذب في قراءة التاريخ،نكذب في قراءة الأخبار،نقلب الهزيمة إلى انتصار".
لقد كتب الشاعر في قصائده كل ما يمكن أن يكتب عن النظام السوري، لم يعرف نزار بان التاريخ وكأنه يعيد نفسه، لان هذا النظام لا يعرف المهادنة أو المحاورة، لأنه لا ينفع معه سوى سلاح القوة الموجعة فيسلم من بعدها "كالرفاس المضغوط" .
المبادرة العربية والموافقة عليها:
حسب كل المصادر والتحليل بان النظام السوري وافق على مبادرة الجامعة العربية بعد لف ودوران واحتيال طويل مارسها مهندس النظام السوري وطباله المستمر ، لكسب الوقت من خلال رمي الكرة في داخل الشعب السوري واللعب على الألفاظ والمصطلحات ،فالثعلبة التي مارسها النظام على وفد الجامعة لالتقاط الأنفاس بسبب الضغط الشعبي والدولي التي تمارس على نظام الأسد ،فالنظام السوري بالرغم من كل الصور الجميلة التي يحاول تصويرها بأنه لايزال يسيطر على الوضع السوري وبان هذه الاحتجاجات بسيطة أضحى يسيطر عليها ،لكن الوضع يختلف كليا فالنظام أضحى يعاني من الحالة الداخلية ،الضغط الدولي ،الوضع الاقتصادي ،الانقسامات العسكرية ،الحصار الاقتصادي ،والشيء الأهم إرباك حلفاء النظام السوري من تصرفاته الوحشية وتحديدا إيران وروسيا ،بالرغم من كونه يبدي مرونة في التعامل مع المواقف العربية كي لا يظهر نفسه منبوذ يحاول التدخل في لبنان من خلال الخروق العسكرية واستخدام الحكومة اللبنانية لكي تكون الجندرماه في قمع وملاحقة المعارضين السوريين في لبنان،فإخراج المواطنين السوريين بالقوة إلى الشوارع للتظاهر بمساعدة الأشقاء في لبنان والعراق وقدوم مهرجي الزجل اللبناني للمباراة الخطابية والشعرية في هذه المسيرات الاستعراضية فضيحة من قبل النظام ، لقد قبل بالمبادرة لغاية في نفسي يعقوب ،من اجل إفراغ مضمونها وتحويلها إلى مبادرة فارغة وعاجزة عن التنفيذ،فالنظام السوري الذي ألزم بتنفيذ المبادرة من اليوم الأول لموافقته الرسمية عليها ، خرج بمبادرة التفافية على المبادرة بمطالبة السورين الذي لم تلطخ أيديهم بالدماء لتسليم أسلحتهم التي اشتروها أو من ساهموا فيها "بنقلها أو تمويلها"،لكي يهرب النظام من تنفيذ المبادرة العربية ، التي لم تتوقف أمام هذا البند الذي أدرجه النظام بنفسه ويعتبره أساسي لتسويق نظريته القائمة على وجود عصابات إرهابية في سورية وهو يقاتلها منذ 8 شهور،ليتخذ من تصريح الناطقة بلسان وزارة الخارجية الأمريكي مخرجا هاما له بكون أمريكا متورطة في سورية عمليات أمنية من خلال دعوتها العلنية برفض المخربين تسليم الأسلحة ،من خلال فبركة الحديث الرسمي للناطقة القائل بان على السوريين عدم الانصياع لقرارات الأسد المطالبة بتسليم أنفسهم ، وليس عدم تسليم السلاح .
الموقف الروسي والإيراني :
لقد نصحت روسيا الأسد ونظامه بالموافقة على المبادرة العربية لان المبادرة بنظرهما مخرجا سليما لبقاء الأسد لفترة أطول في السلطة ولكي يتمكنوا من المتابعة في دعمهم له.
1- الموقف الإيراني :الذي ينصح الأسد بإجراء إصلاحات سريعة في سورية بالفاء سيطرت حزب البعث ،مقابل اعتماد صيغة الحرس الثوري الإيراني ،أي تشريع جيش البعث والشبيحة "المتطوعين "الذين تمرسوا بالقتل وباتوا من أصحاب الخبرات المذهلة والتحلل من كل الأخلاق والضمير .
2- موقف النظام : الاستفادة من المبادرة من خلال ممارسة القتل الجماعي للنشطاء الحراك ومحاولة تقطيع الوقت وكسب الود العربي من خلال الالتزام بالمبادرة العربية .
3- الموقف الروسي : لقد نصح الروس الأسد عن طريق وفد حزب الله الذي زار موسكو بان يوافق سريعا على المبادرة العربية دون تردد أو تلكأ فيها لأنها الخرج الحالي لها ،وبالتالي بظل الضغوط التي يتعرض لها الأسد والتي باتت موسكو محرجة دوليا وعربيا من دعمها للأسد،والتي رأت بالمبادرة مخرجا مشرفا للأسد من خلال التغيرات التي سوف تحدت في المنطقة،وعليه المبادرة الفورية بإجراء إصلاحات اقتصادية وإصلاحات سياسية وإعلامية وحزبية لكي يشعر السوريين بأنها خطوط معقولة .
والجميع ينصح بإجراء انتخابات نيابية وفق دستور جديد يوفر له الأغلبية المريحة داخل المجلس الجديد ،كما هو الحال في إيران وروسيا ،طالما الأسد يتحدث بان أغلبية الشعب معه.
التغيرات القادمة:
السوري والإيراني والروسي والصيني يرون بان المنطقة قادمة على تغير يسمح للأسد بالصمود وتغير المعادلة ،فأمريكا سوف تخرج من العراق ،وبالتالي سوف ينسج هذا الفضاء لنسج قوة ومتنفس للأسد يمتد من إيران إلى لبنان،في جبهة قوية تتحكم برقبة الأمريكي الذي يحاول الخروج من العراق دون خسائر من خلال ضمانة إيرانية،ولاحقا في أفغانستان فالتالي فتح حوار غير مباشر بين الأميريكان والإيرانيين على كل المسائل العالقة من الملف النووي حتى سورية وأخواتها.
هذا يسمح للأسد مزيدا من المناورة حتى يتمكن من فتح الحوار ،وبالتالي يكون جدار الجبهة الجديدة قوي للوقوف بوجه جبهة الخليج، وباستطاعتهم فتح جبهة البحريين مجددا بوجه الأمريكي كجبهة ثانية من اجل الإرباك والتفرغ لرص صفوف محور الممناعة ،اما بالنسبة لتركية يبقى ملف حزب العمال هو الورقة القاضية التي تمتلكها سورية وتعمل على تحريكها بموافقة أعضاء هذا المحور وبإيعاز مباشر من أكراد العراق لزعزعة الأمن التركي وإرباك السيد اورودغان الذي فقد مصداقيته مع نظام الأسد ،إضافة للانتخابات الفرنسية النيابية والاسبانية والأمريكية والروسية التي تفرض قيادات جديدة تساعد هذا المحور من تنفيذ سياسته ،ولا يغيب عن الأمر الأزمة الاقتصادية التي تعصف بمنطقة اليورو وتهدد كيانه والتي تساهم بدورها لعدم الاهتمام بالملف السوري.
طبعا مخطط رهيب وجهنمي يحرر سورية من العصابات ويبقي الجولان تحت السيطرة الصهيونية ،لكن الروسي والإيراني بان مصير سورية ليس بيدهم أو بيد اوباما بل هي بيد الشعب السوري نفسها وهو الذي يقرر ما هو مستقبل النظام السوري الحالي ،فكان الرد في "جمعة الله اكبر"على كل شيء .
"جمعة الله اكبر":
بالرغم من الموافقة السورية على تنفيذ المبادرة العربية نهار الخميس بتاريخ 3 نوفمبر تشرين الثاني2010،والتي لم يلتزم بها النظام من خلال متابعته لسياسة القتل والبطش والاعتقال فكان الرد على المبادرة العربية والمهلة الجديدة للنظام بخروج إعداد هائلة من المتظاهرين والمحتجين المؤيدين للتنسيقيات السورية والمجلس الانتقالي بالخروج إلى كل النواحي والمدن السورية لتظاهروا ضد النظام وسياسته الوحشية ومطالبتهم بإسقاط الأسد ونظامه ،فخرجت الجماهير الغفورة إلى الشوارع لتلبي نداء التنسيقيات الثورية الرافضة للتفاوض مع سلطة الأسد،والتي أظهرت الحجم الكبير التي تمثله هذه التنسيقيات ولتقل لكل أطياف المعارضة التي تحاول محاورة النظام بان الشارع يلبي نداءها وحدها وهي تقود هذا الحراك ، فكانت "جمعة الله الكبر" الجديدة التي أطلقت هذا الأسبوع بتاريخ 4 نوفمبر فالتسمية الجديدة التي أطلقت تحمل معاني ومدلولات كثيرة ،بالدرجة الأولى تأتي التسمية ردا على نظام الأسد الذي يخوض معركة كبيرة مع طيف كلمة الله واكبر التي باتت تشكل عامل خوف فعلي لكل الشبيحة ورجال الأمن والعصابات الخاصة ،لان الكلمة أضحت تزلزل عرش النظام وتهد كيانه الفعلي. بالدرجة الثانية تأتي هذه التسمية ردا على تصريح بشار الأسد الذي عبر فيها بان نظام البعث الممثل بالشبيحة والعصابات والكتائب الأمنية والمرتزقة يحاربون الإرهاب الإسلامي منذ عام 1950 فالمعركة في سورية حسب قول الرئيس بين الشعب السوري الذي صنفه الدكتور بالجراثيم والذي يعتبرهم عصابات إسلامية وبين القومين العرب المشاركين باحتلال إسرائيل لفلسطين،فالقوميون العرب والعروبيون هم المخابرات والنظام والشبيحة والزعران،أما كافة الشعب فهم الأخوان . الرد الثالث من هذه التسمية هي رد حقيقي على المهلة العربية والمبادرة العربية والصمت العربي الرسمي المتواطئ مع النظام السوري على حساب الشعب السوري وشهداءه وجرحاه ومعتقليه .فكان الرد الشعبي الساخط من كل التصرفات العربية والإسلامية التي لا تهتم بالشعوب المظلومة والمقهورة من هذه الأنظمة .
سسيولوجيا الحراك الشعبي في "جمعة الله واكبر ":
بناءا على كل التقرير الصحافية والخبرات الميدانية والتغطية لوسائل التواصل الاجتماعي في 5 نوفمبر "تشرين الثاني" والتي تقول التقديرات بان جمعة "الله أكبر" شهدت أكبر عدد من المظاهرات منذ بداية الثورة السورية في 15 آذار "مارس 2011.بالرغم من تزايد عدد المظاهرات والمشاركة المرتفعة للمحتجين فكان الرد اعنف من كل الجمعات حيث استعملت المدفعية والسلاح الثقيل في دك مناطق الاحتجاجات في حمص وريف دمشق وحماة وللاذقية وجبل الزاوية .
قالت "الهيئة العامة للثورة السورية" إن جمعة "الله أكبر" شهدت أكبر عدد نقاط تظاهرات على الإطلاق منذ بداية الثورة السورية قبل ثمانية أشهر حيث وصل عدد التظاهرات الى 277، وسجلت محافظة حمص أعلى عدد تظاهرات بـ52 تظاهرة تلتها درعا بـ50 نقطة ثم ادلب بـ45 نقطة.
وشهد ريف دمشق 37 مظاهرة، ثم حماة بـ26 مظاهرة، فدمشق بـ20 مظاهرة ثم ير الزور بـ15 ثم حلب بـ12 مظاهرة، ثم على التوالي، اللاذقية 7 مظاهرات، الحسكة 6 مظاهرات، الرقة 5 مظاهرات، طرطوس مظاهرتين.
ولكن غابة مدينة دمشق عن المشاركة في هذه الجمعة مقتصرة دورها على ريفها الذي يتصدر في لوائح القائمة ،ولكن السبب الأساسي حسب رأي علماء الاجتماع والمحللين السياسيين بان عدم المشاركة الفعلية لمدينة دمشق تعود للتالي :
1-لقد أضحت المدينة قلعة أمنية لكونها العاصمة، مما ساهم بنشر إعداد هائلة من رجال الأمن والجيش والشبيحة للدفاع عن العاصمة.
2- منع المتظاهرين من إقامة ميدان تحرير مركز في العاصمة .
3-التنوع السكان الذي يقطن العاصمة والذي يمنع من الخروج بحركة أو التنسيق بين هذا الخليط السكاني .
4-انعدام الثقة بين السكان الذين ينتمون إلى فئات اجتماعية مختلفة والى مكونات مذهبية مختلفة تفشل أي حركة من حركة الاحتجاج الشعبي،بعكس ريفها الذي يكاد لا يهدأ من شدة الغضب والإصرار على التغير ومواكبة الحركة الاحتجاجية.
ولكن بالرغم من كل الصعوبات والمضيقات التي تواجه السكان ،لكننا نشهد بين الفينة والفينة حركة غير عادية من مظاهرات نسائية وفنية أو طبية ،لكن الحراك الطلابي يتمثل بالجامعة التي تمتلئ بالشعارات والكتابات والتحركات ،بمواربة ضيقة ،لكن الذي نود الإشارة إليه بأنه بالرغم من كل الصعوبات والمضيقات الأمنية والمالية والاجتماعية ،والاختناقات التي تعيشها العاصمة،لكن هناك إمكانيات كبيرة وواسعة جدا للتعبير يقوم بها المعارضون بالتعبير عن مواقفهم من خلال الرسوم والكتابات على الجداران والرسم وإطلاق البالونات والدمى اليدوية التي تدل على ان الحركة الاحتجاجية موجودة بقوة في قلب العاصمة السورية.
الجيش السوري :
فالرهان اليوم بات واضحا على الانشقاقات العسكرية التي يقوم بها ضباط وجنود الجيش السوري الأحرار ،الذين تزداد إعدادهم في رفض أوامر أل الأسد بقتل أهلهم وإخوانهم في المدن والقرى والنواحي السورية المنتفضة .فالصعوبات التي بات يوجهها الجيش في حركتهم الانشقاقية ،كنقل الأسلحة والعتاد من قطاعاتهم العسكرية بسبب قمعهم بالدبابات والطائرات والمدفعية الثقيلة ،التركيز القوي الذي يقوم به النظام السوري على إبادة الوحدات المنشقة في مدن سورية كحمص والرستن والتبليسية وجبل الزاوية كي لا تتمكن هذه الوحدات من إعادة تشكيل نفسها في وحدات قتالية جديدة لحماية الثوار والمتظاهرين والمدنيين ،مما يسبب لهذه الوحدات عجز حقيقي بإيجاد مكان امن لهذه الوحدات لكي تحتمي فيها وترتكز عليها ،ومن هنا نرى بالقتال الشرس والضروس التي تشهده إحياء حمص وبعض مناطق ريف دمشق لان بشار الأسد أعطى أوامره العسكرية بإبادة كل القطاعات المتمردة في جيش العائلة ،فالبرعم من ألاستبسال التي تبديه هذه القوة المقاتلة وبالرغم من القدرات الغير متكافئة في المعركة ،إضافة للحماية التي يحاول الشعب السوري تأمينه لهؤلاء الإبطال لكن تبقى القدرات ناقصة لجهة هذا الجيش المنشق لتحقيق تواز الرعب بين وحدات الجيش الموالي للأسد والمنشق عنه ،بالرغم من الضربات الموجعة التي يتلقها الجيش النظامي من هؤلاء الثوار الجدد ،لكن هذه القوة لكي تستطيع إنزال الخسائر القوية بوحدات الأسد وإرسال اكبر كمية من التوابيت المقفلة إلى القرداحة وجبلة واللاذقية وأريافهم الفقيرة لكي تتلقى الطائفة العلوية خسائر مادية تجبرها على الامتناع من تنفيذ خدمات إلا الأسد عندها يكون بدأ توازن الرعب التي تستطيع أن تفرض على الأمهات بمنع أولادهم من ممارسة مهنة القتل الجديدة .
فهذه الوحدات المنشقة تحتاج إلى :
1 حماية دولية وعربية لكي تتحمل المسؤولية في الدفاع عن شعبها المظلوم ،
2- تحتاج إلى دعم مادي وتقني وعسكري من ذخائر وعتاد وسلاح وتجهيزات لتساعدها على الحركة .
3- تحتاج هذه القوة العسكرية إلى مناطق آمنة تؤمن لها حرية الحركة وتحميها من نيران عصابات الأسد ،وبالتالي سورية بحاجة إلى بنغازي جديدة تمكن الجيش من التحرك بسرعة،وتساعد إلى انضمام أعداد كبيرة ووحدات بكاملها لهذه الحركة.
4- هذه الوحدات تحتاج إلى فرض حضر جوي يمنع كتائب الأسد من شن حرب إبادة ضدها كما يحصل في حمص والمدن الأخرى السورية .
فالمعركة السورية لا تحسم بدون انقسام الجيش وإنزال ضربات موجعة للعديد من الوحدات لكي تتمكن من توازن الرعب بين القوى ،لان دور الجيش هو الفيصل في تغير الصورة الواقعية لما يحدث في سورية فالأسد لن يتنازل عن السلطة دون تدمير البلد وسفك الدماء وبالتالي من وضع نفسه في خدمة النظام من أقليات وسنة برجوازية سياسية عليها أن تدفع الثمن كما هو الحال لو بقي نظام الأسد وانتصر فكانت تأكل المكارم .
فعلى هذه الأقليات أن تفهم بان المنتصر لا يحاسب وبكونها وضعت نفسها في خدمة نظام الأسد لتتحمل عواقب المرحلة القادمة وهذا خيارها بالدرجة الأولى ،لان الشعب السوري يقتل ويذبح ومن حق الذين أنجزوا النصر أن يفرضوا شروطهم وهذه قوانين الحرب في صولتها وجولتها والبقاء للأكثرية العددية أو المذهبية طالما الأقلية تخلت عن دورها في الشراكة.
حمص مدينة الثورة :
حمص مدينة الثورة والثوار مدينة الشهداء والجرحى والمعتقلين ،هي مدينة الرفض النهائي لسلطة بشار الأسد والعائلة الحاكمة وسيطرة المخابرات ،هي الذي تصدرت الدور الريادي في المواجهة مع نظام البعث منذ اليوم الأول للانتفاضة الشعبية ،التي ابتدأتها درعا وأهلها في الجنوب،لتمتد إلى كل النواحي والمدن السورية الغاضبة والمشتعلة لهيبا ضد سلطة القمع والاضطهاد ، لكن حمص التي أصرت بكل فخر وثقة على إكمال المسيرة ومتابعة الثورة متحدية بشار الأسد ونظامه بأهلها وشعبها الطيب والمثقف والمناضل والفقير من هيمنة الاورغارشية السورية والطغمة المالية التي نهبت خيرات البلد ،حمص تخوض معارك مستمرة مع نظام الأسد دفاعا عن سورية العربية وشعبها الطيب ،دفاعا عن الأمة العربية والإسلامية بوجه نظام الأسد وتمدد الحرس الثوري على كل المنطقة العربية حمص تدك بالسلاح الثقيل لأنها كانت المكان الأمن لضباط الجيش السوري وجنوده الأحرار الذين رفضوا إطلاق النار على سكان الإحياء الحمصية الفقيرة في باب سباع وبابا عمر والخاليدية وكرم الزيتون وتلكخ والقصير ...الخ لأنهم وقفوا ضد الأسد وانتفضوا عليه وأضحت حمص العاصي ثالث مدن سورية الممتدة من حدود العراق السني إلى حدود لبنان السنية منطقة شبه محررة من عصابات الأسد،فالشعب ألحمصي المشهور بطرافة النكتة وثقفته العالية ونسبة ألمتعلمي وكبار ألمخترعي ،ليحول الثورة مظاهراتهم إلى أعراس فعلية يغمرها الرقص والمرح والزغاريد بالرغم من الأوجاع الذي يعاني منها ألحمصي،حمص تحمل نصف أوزار الثورة السورية ، فالنظام لم يستطيع ولم يتجرأ على وصف حمص بأنها مدينة إرهابية وسلفية ،لان معظم أهلها من المناضلون والقوميون العرب الحقيقيون والليبراليون ،فالفكاهة لم تغب عن أهلها حتى في أيام الثورة بالرغم من فقدان كل شيء فحمص تغيب عنها المأكل والمشارب والكهرباء و المستشفيات مقفلة. فالتنكيل بالقتلى والجرحى ومنع الأدوية والمجموعات الطبية من العملهم صفات النظام ، لان المدينة التي تشكل العمود الفقري للثورة وعاصمتها تصر على متابعة الثورة والوقوف بوجه بشار الأسد وتقول في مظاهراتها الليلية اليومية التي أدهشت العالم بان إسقاط بشار الأسد ونظامه سيكون على يد أبناء المدينة ،لن تهدأ حمص وأبنائها مهما كلف الأمر وحتى لو دمرت كلها بسلاح الأسد الروسي ولن تركع،فالمشكلة أضحت تحدي بين أهل حمص المصرين على إسقاط الأسد أو الأسد المصر على الإبادة من اجل حماية وجوده المهدد بالزوال .فكان الرد ألحمصي المباشر من خلال الفنانة العلوية فدى سليمان بالصوت والصورة لقناة الجزيرة في 7 نوفمبر والتي تقول" بأنها مع الثورة ضد النظام الذي يقتل شعبه".فان مدينة حمص أصبحت قضية رأي عام عالمي بسبب المعاناة والنكبة التي تعصف بها ،لكنها لن تنام ولن يغمض لها جفن قبل إسقاط البشار.
تعاطي الجامعة العربية القادم مع النظام السوري:
بالرغم من الثعلبة الذي حاول النظام ممارستها في تعاطيه مع المبادرة العربية التي لم يلتزم بها منذ اليوم الأول لطرحها،فكانت ممارسات النظام الوقحة والغير مبررة في استمرار القتل والبطش ضد المواطنين الذي ذهب ضحية المبادرة زهاء أكثر من 600 شهيد معظمهم في مدينة حمص ،واستخدام الأسلحة الثقيلة مما دفع الجامعة العربية للدعوى الصريحة لعقد اجتماع سريع لها في القاهرة من اجل مناقشة عدم تنفيذ الجانب السوري تنفيذ المبادرة التي أعلن التزامه بها ،معلنة عن تحميله المسؤولية المباشرة والتي سوف تدفع بالجامعة الى التعاطي مع النظام بطريقة مختلفة، لأنها لم تعد باستطاعتها التغاضي عن تصرفات النظام السوري الغير مبالية للجامعة فالجامعة العربية كما نعرف بأنها جامعة حكومات وليس جامعة شعوب ،ولكن على الجامعة مسؤولية دولية يجب الانتباه إليها ،لان الشعب السوري الذي رفض المبادرة وتعاطي الجامعة مع أزمته الثورية،والتي عبر عنها منذ وصول الجامعة إلى دمشق بالإضراب العام الذي وضع السلطة على المحك وصولا إلى الجمعة التي أطلق عليها بالمهلة العربية وجمعة الله اكبر الذي عبرت عن رفض شرائح كبيرة من الشعب السوري للنظام والاعتراف بتمثيل المجلس الانتقالي،والذي سوف يطالب الجمعة القادمة بجمعة "صمت الجامعة يقتلنا "،مما سيجبر الجامعة على اخذ قرارات تكون أكثر خشنة نحو النظام السوري ،أو يسمح لتدخل دولي مختلف ،وهذا ما عبر عنه وزير خارجية فرنسا ألان جابيه بتصريحه في 7 نوفمبر 2011 ،"بان بلده سوف تعمل مع شركائها لتامين حماية دولية لمدينة حمص" .
طبعا كل المراقبين للوضع السوري وكل المحللين والخبراء بشؤون سورية والمنطقة يطلقون الإشارة الحمراء بان سورية ذاهب نحو حرب أهلية إجبارية يفرضها بشار الأسد ونظامه لأنها هي المخرج الفعلي له ولنظامه السياسي،لان السد لا يستطيع تنفيذ أي مبادرة عربية أو دولية أو حتى سورية لان كل المبادرات سوف تنتهي برحيل النظام لان أي إصلاحات فعلية هي ذهاب النظام إلى غير رجعة ،فالشعب الذي قدم كل هذه الضحايا والشهداء والمتعلقين والجرحى والمعقدين لن يرضى إلا بإسقاط بشار الأسد ونظامه الفاسد والبائد.
وحمص غير دليل على الوقوف بوجه الأسد بالرغم من كل ألامها وجروحها ،فالأسد سوف يدخل سورية بدوامة الحرب الأهلية والطائفية والتي تترك اثأرا واضحا على المنطقة فالعراق ولبنان لن يكونوا بعدين عنها،وسوف ينفذ الأسد تهديده الذي وعد به بحرق المنطقة ،والذي سيسمح للغرب بالتدخل دون موافقة الأمم المتحدة كما حصل في العراق إبان تحرير الكويت وفي صربيا والعراق ماخرا،والجامعة سوف توافق على قرارات ليست أجماعية كما كان الحال عليه في تحرير الكويت والنظام السوري شارك في عملية تحرير الكويت ضد العراق دون الإجماع الدولي ،وروسيا لن تستطيع سوى الإدانة والتنديد كما كان الحال في صربيا والعراق.
د.خالد ممدوح العزي
كاتب صحافي وباحث في مجال الإعلام السياسي والدعاية
dr_izzi2007@hotmail.com
طيف نزار قباني يلاحق ال الاسد :
يقول الشاعر نزار قباني:" بان الشعوبي الذي يزيف الحقائق ويقف أمام الحاكم ... نزار الذي وقف بوجه سلطة الأب منتقدا سلوكياتها وقادتها وأدواتها كاشفا عوراتها ،منددا بها ليفجر الأشياء، لينتصر الضوء على العتمة وتقرءاه سنابل القمح والأشجار، وينقذ الكلمة من محاكم التفتيش ،من شمشمة الكلاب من مشانق الرقابة ...
اليوم بشار يسير بخط أبيه ليعرب بأنه أبين أبيه بالفعل والتطبيق فهو اليوم يقاتل ضد الحركات الإسلامية منذ سنة 50 محافظا على خطه القومي والعروبي الذي يترجمه رجال مخابراته وكتائبه الأمنية التي تقتل الشعب السوري وتفتك بهم ،لقد هاجم المدن واحتل الإحياء لينهي الدور الإسلامي المتعب هاجم درعا وإسرائيل تبعد عن حدوده المحتلة 30 كيلوا متر ،ذهب إلى دير الزور ليهاجمها ويحتلها وينتصر على شوارعها الفارغة من كل شيء عدى الشعب المحتج على حكم البعث ،لم نعرف مواقع وقرى سابقا إلا عندما سمعنا بها في الإعلام السوري بان الجيش احتلها واعتبرنها بأنها إحدى قرى الجولان التي دمرت ،واليوم استعادها جيش الأسد العقائدي ،هذا الجيش الذي تحول لجيش يحمي السلطة بدلا أن يكون جيش الوطن،لكننا عرفنا فيما بعد بأنها قرية في ريف ادلب ،اسمها بنش.
فنزار الذي يخاطب صديقته الذي يعتبرها الجمهور العربي، فيسألها هل الهزيمة قطرية أم قومية أم هزيمته هو الشخصية من خلال قوله :
"أنا يا صديقة متعب بعروبتي ،فهل العروبة لعنة وعقاب"
لا حربنا حرب، ولا سلامنا سلام، جميع ما يمر في حياتنا ليس سوى أفلام".
"نكذب في قراءة التاريخ،نكذب في قراءة الأخبار،نقلب الهزيمة إلى انتصار".
لقد كتب الشاعر في قصائده كل ما يمكن أن يكتب عن النظام السوري، لم يعرف نزار بان التاريخ وكأنه يعيد نفسه، لان هذا النظام لا يعرف المهادنة أو المحاورة، لأنه لا ينفع معه سوى سلاح القوة الموجعة فيسلم من بعدها "كالرفاس المضغوط" .
المبادرة العربية والموافقة عليها:
حسب كل المصادر والتحليل بان النظام السوري وافق على مبادرة الجامعة العربية بعد لف ودوران واحتيال طويل مارسها مهندس النظام السوري وطباله المستمر ، لكسب الوقت من خلال رمي الكرة في داخل الشعب السوري واللعب على الألفاظ والمصطلحات ،فالثعلبة التي مارسها النظام على وفد الجامعة لالتقاط الأنفاس بسبب الضغط الشعبي والدولي التي تمارس على نظام الأسد ،فالنظام السوري بالرغم من كل الصور الجميلة التي يحاول تصويرها بأنه لايزال يسيطر على الوضع السوري وبان هذه الاحتجاجات بسيطة أضحى يسيطر عليها ،لكن الوضع يختلف كليا فالنظام أضحى يعاني من الحالة الداخلية ،الضغط الدولي ،الوضع الاقتصادي ،الانقسامات العسكرية ،الحصار الاقتصادي ،والشيء الأهم إرباك حلفاء النظام السوري من تصرفاته الوحشية وتحديدا إيران وروسيا ،بالرغم من كونه يبدي مرونة في التعامل مع المواقف العربية كي لا يظهر نفسه منبوذ يحاول التدخل في لبنان من خلال الخروق العسكرية واستخدام الحكومة اللبنانية لكي تكون الجندرماه في قمع وملاحقة المعارضين السوريين في لبنان،فإخراج المواطنين السوريين بالقوة إلى الشوارع للتظاهر بمساعدة الأشقاء في لبنان والعراق وقدوم مهرجي الزجل اللبناني للمباراة الخطابية والشعرية في هذه المسيرات الاستعراضية فضيحة من قبل النظام ، لقد قبل بالمبادرة لغاية في نفسي يعقوب ،من اجل إفراغ مضمونها وتحويلها إلى مبادرة فارغة وعاجزة عن التنفيذ،فالنظام السوري الذي ألزم بتنفيذ المبادرة من اليوم الأول لموافقته الرسمية عليها ، خرج بمبادرة التفافية على المبادرة بمطالبة السورين الذي لم تلطخ أيديهم بالدماء لتسليم أسلحتهم التي اشتروها أو من ساهموا فيها "بنقلها أو تمويلها"،لكي يهرب النظام من تنفيذ المبادرة العربية ، التي لم تتوقف أمام هذا البند الذي أدرجه النظام بنفسه ويعتبره أساسي لتسويق نظريته القائمة على وجود عصابات إرهابية في سورية وهو يقاتلها منذ 8 شهور،ليتخذ من تصريح الناطقة بلسان وزارة الخارجية الأمريكي مخرجا هاما له بكون أمريكا متورطة في سورية عمليات أمنية من خلال دعوتها العلنية برفض المخربين تسليم الأسلحة ،من خلال فبركة الحديث الرسمي للناطقة القائل بان على السوريين عدم الانصياع لقرارات الأسد المطالبة بتسليم أنفسهم ، وليس عدم تسليم السلاح .
الموقف الروسي والإيراني :
لقد نصحت روسيا الأسد ونظامه بالموافقة على المبادرة العربية لان المبادرة بنظرهما مخرجا سليما لبقاء الأسد لفترة أطول في السلطة ولكي يتمكنوا من المتابعة في دعمهم له.
1- الموقف الإيراني :الذي ينصح الأسد بإجراء إصلاحات سريعة في سورية بالفاء سيطرت حزب البعث ،مقابل اعتماد صيغة الحرس الثوري الإيراني ،أي تشريع جيش البعث والشبيحة "المتطوعين "الذين تمرسوا بالقتل وباتوا من أصحاب الخبرات المذهلة والتحلل من كل الأخلاق والضمير .
2- موقف النظام : الاستفادة من المبادرة من خلال ممارسة القتل الجماعي للنشطاء الحراك ومحاولة تقطيع الوقت وكسب الود العربي من خلال الالتزام بالمبادرة العربية .
3- الموقف الروسي : لقد نصح الروس الأسد عن طريق وفد حزب الله الذي زار موسكو بان يوافق سريعا على المبادرة العربية دون تردد أو تلكأ فيها لأنها الخرج الحالي لها ،وبالتالي بظل الضغوط التي يتعرض لها الأسد والتي باتت موسكو محرجة دوليا وعربيا من دعمها للأسد،والتي رأت بالمبادرة مخرجا مشرفا للأسد من خلال التغيرات التي سوف تحدت في المنطقة،وعليه المبادرة الفورية بإجراء إصلاحات اقتصادية وإصلاحات سياسية وإعلامية وحزبية لكي يشعر السوريين بأنها خطوط معقولة .
والجميع ينصح بإجراء انتخابات نيابية وفق دستور جديد يوفر له الأغلبية المريحة داخل المجلس الجديد ،كما هو الحال في إيران وروسيا ،طالما الأسد يتحدث بان أغلبية الشعب معه.
التغيرات القادمة:
السوري والإيراني والروسي والصيني يرون بان المنطقة قادمة على تغير يسمح للأسد بالصمود وتغير المعادلة ،فأمريكا سوف تخرج من العراق ،وبالتالي سوف ينسج هذا الفضاء لنسج قوة ومتنفس للأسد يمتد من إيران إلى لبنان،في جبهة قوية تتحكم برقبة الأمريكي الذي يحاول الخروج من العراق دون خسائر من خلال ضمانة إيرانية،ولاحقا في أفغانستان فالتالي فتح حوار غير مباشر بين الأميريكان والإيرانيين على كل المسائل العالقة من الملف النووي حتى سورية وأخواتها.
هذا يسمح للأسد مزيدا من المناورة حتى يتمكن من فتح الحوار ،وبالتالي يكون جدار الجبهة الجديدة قوي للوقوف بوجه جبهة الخليج، وباستطاعتهم فتح جبهة البحريين مجددا بوجه الأمريكي كجبهة ثانية من اجل الإرباك والتفرغ لرص صفوف محور الممناعة ،اما بالنسبة لتركية يبقى ملف حزب العمال هو الورقة القاضية التي تمتلكها سورية وتعمل على تحريكها بموافقة أعضاء هذا المحور وبإيعاز مباشر من أكراد العراق لزعزعة الأمن التركي وإرباك السيد اورودغان الذي فقد مصداقيته مع نظام الأسد ،إضافة للانتخابات الفرنسية النيابية والاسبانية والأمريكية والروسية التي تفرض قيادات جديدة تساعد هذا المحور من تنفيذ سياسته ،ولا يغيب عن الأمر الأزمة الاقتصادية التي تعصف بمنطقة اليورو وتهدد كيانه والتي تساهم بدورها لعدم الاهتمام بالملف السوري.
طبعا مخطط رهيب وجهنمي يحرر سورية من العصابات ويبقي الجولان تحت السيطرة الصهيونية ،لكن الروسي والإيراني بان مصير سورية ليس بيدهم أو بيد اوباما بل هي بيد الشعب السوري نفسها وهو الذي يقرر ما هو مستقبل النظام السوري الحالي ،فكان الرد في "جمعة الله اكبر"على كل شيء .
"جمعة الله اكبر":
بالرغم من الموافقة السورية على تنفيذ المبادرة العربية نهار الخميس بتاريخ 3 نوفمبر تشرين الثاني2010،والتي لم يلتزم بها النظام من خلال متابعته لسياسة القتل والبطش والاعتقال فكان الرد على المبادرة العربية والمهلة الجديدة للنظام بخروج إعداد هائلة من المتظاهرين والمحتجين المؤيدين للتنسيقيات السورية والمجلس الانتقالي بالخروج إلى كل النواحي والمدن السورية لتظاهروا ضد النظام وسياسته الوحشية ومطالبتهم بإسقاط الأسد ونظامه ،فخرجت الجماهير الغفورة إلى الشوارع لتلبي نداء التنسيقيات الثورية الرافضة للتفاوض مع سلطة الأسد،والتي أظهرت الحجم الكبير التي تمثله هذه التنسيقيات ولتقل لكل أطياف المعارضة التي تحاول محاورة النظام بان الشارع يلبي نداءها وحدها وهي تقود هذا الحراك ، فكانت "جمعة الله الكبر" الجديدة التي أطلقت هذا الأسبوع بتاريخ 4 نوفمبر فالتسمية الجديدة التي أطلقت تحمل معاني ومدلولات كثيرة ،بالدرجة الأولى تأتي التسمية ردا على نظام الأسد الذي يخوض معركة كبيرة مع طيف كلمة الله واكبر التي باتت تشكل عامل خوف فعلي لكل الشبيحة ورجال الأمن والعصابات الخاصة ،لان الكلمة أضحت تزلزل عرش النظام وتهد كيانه الفعلي. بالدرجة الثانية تأتي هذه التسمية ردا على تصريح بشار الأسد الذي عبر فيها بان نظام البعث الممثل بالشبيحة والعصابات والكتائب الأمنية والمرتزقة يحاربون الإرهاب الإسلامي منذ عام 1950 فالمعركة في سورية حسب قول الرئيس بين الشعب السوري الذي صنفه الدكتور بالجراثيم والذي يعتبرهم عصابات إسلامية وبين القومين العرب المشاركين باحتلال إسرائيل لفلسطين،فالقوميون العرب والعروبيون هم المخابرات والنظام والشبيحة والزعران،أما كافة الشعب فهم الأخوان . الرد الثالث من هذه التسمية هي رد حقيقي على المهلة العربية والمبادرة العربية والصمت العربي الرسمي المتواطئ مع النظام السوري على حساب الشعب السوري وشهداءه وجرحاه ومعتقليه .فكان الرد الشعبي الساخط من كل التصرفات العربية والإسلامية التي لا تهتم بالشعوب المظلومة والمقهورة من هذه الأنظمة .
سسيولوجيا الحراك الشعبي في "جمعة الله واكبر ":
بناءا على كل التقرير الصحافية والخبرات الميدانية والتغطية لوسائل التواصل الاجتماعي في 5 نوفمبر "تشرين الثاني" والتي تقول التقديرات بان جمعة "الله أكبر" شهدت أكبر عدد من المظاهرات منذ بداية الثورة السورية في 15 آذار "مارس 2011.بالرغم من تزايد عدد المظاهرات والمشاركة المرتفعة للمحتجين فكان الرد اعنف من كل الجمعات حيث استعملت المدفعية والسلاح الثقيل في دك مناطق الاحتجاجات في حمص وريف دمشق وحماة وللاذقية وجبل الزاوية .
قالت "الهيئة العامة للثورة السورية" إن جمعة "الله أكبر" شهدت أكبر عدد نقاط تظاهرات على الإطلاق منذ بداية الثورة السورية قبل ثمانية أشهر حيث وصل عدد التظاهرات الى 277، وسجلت محافظة حمص أعلى عدد تظاهرات بـ52 تظاهرة تلتها درعا بـ50 نقطة ثم ادلب بـ45 نقطة.
وشهد ريف دمشق 37 مظاهرة، ثم حماة بـ26 مظاهرة، فدمشق بـ20 مظاهرة ثم ير الزور بـ15 ثم حلب بـ12 مظاهرة، ثم على التوالي، اللاذقية 7 مظاهرات، الحسكة 6 مظاهرات، الرقة 5 مظاهرات، طرطوس مظاهرتين.
ولكن غابة مدينة دمشق عن المشاركة في هذه الجمعة مقتصرة دورها على ريفها الذي يتصدر في لوائح القائمة ،ولكن السبب الأساسي حسب رأي علماء الاجتماع والمحللين السياسيين بان عدم المشاركة الفعلية لمدينة دمشق تعود للتالي :
1-لقد أضحت المدينة قلعة أمنية لكونها العاصمة، مما ساهم بنشر إعداد هائلة من رجال الأمن والجيش والشبيحة للدفاع عن العاصمة.
2- منع المتظاهرين من إقامة ميدان تحرير مركز في العاصمة .
3-التنوع السكان الذي يقطن العاصمة والذي يمنع من الخروج بحركة أو التنسيق بين هذا الخليط السكاني .
4-انعدام الثقة بين السكان الذين ينتمون إلى فئات اجتماعية مختلفة والى مكونات مذهبية مختلفة تفشل أي حركة من حركة الاحتجاج الشعبي،بعكس ريفها الذي يكاد لا يهدأ من شدة الغضب والإصرار على التغير ومواكبة الحركة الاحتجاجية.
ولكن بالرغم من كل الصعوبات والمضيقات التي تواجه السكان ،لكننا نشهد بين الفينة والفينة حركة غير عادية من مظاهرات نسائية وفنية أو طبية ،لكن الحراك الطلابي يتمثل بالجامعة التي تمتلئ بالشعارات والكتابات والتحركات ،بمواربة ضيقة ،لكن الذي نود الإشارة إليه بأنه بالرغم من كل الصعوبات والمضيقات الأمنية والمالية والاجتماعية ،والاختناقات التي تعيشها العاصمة،لكن هناك إمكانيات كبيرة وواسعة جدا للتعبير يقوم بها المعارضون بالتعبير عن مواقفهم من خلال الرسوم والكتابات على الجداران والرسم وإطلاق البالونات والدمى اليدوية التي تدل على ان الحركة الاحتجاجية موجودة بقوة في قلب العاصمة السورية.
الجيش السوري :
فالرهان اليوم بات واضحا على الانشقاقات العسكرية التي يقوم بها ضباط وجنود الجيش السوري الأحرار ،الذين تزداد إعدادهم في رفض أوامر أل الأسد بقتل أهلهم وإخوانهم في المدن والقرى والنواحي السورية المنتفضة .فالصعوبات التي بات يوجهها الجيش في حركتهم الانشقاقية ،كنقل الأسلحة والعتاد من قطاعاتهم العسكرية بسبب قمعهم بالدبابات والطائرات والمدفعية الثقيلة ،التركيز القوي الذي يقوم به النظام السوري على إبادة الوحدات المنشقة في مدن سورية كحمص والرستن والتبليسية وجبل الزاوية كي لا تتمكن هذه الوحدات من إعادة تشكيل نفسها في وحدات قتالية جديدة لحماية الثوار والمتظاهرين والمدنيين ،مما يسبب لهذه الوحدات عجز حقيقي بإيجاد مكان امن لهذه الوحدات لكي تحتمي فيها وترتكز عليها ،ومن هنا نرى بالقتال الشرس والضروس التي تشهده إحياء حمص وبعض مناطق ريف دمشق لان بشار الأسد أعطى أوامره العسكرية بإبادة كل القطاعات المتمردة في جيش العائلة ،فالبرعم من ألاستبسال التي تبديه هذه القوة المقاتلة وبالرغم من القدرات الغير متكافئة في المعركة ،إضافة للحماية التي يحاول الشعب السوري تأمينه لهؤلاء الإبطال لكن تبقى القدرات ناقصة لجهة هذا الجيش المنشق لتحقيق تواز الرعب بين وحدات الجيش الموالي للأسد والمنشق عنه ،بالرغم من الضربات الموجعة التي يتلقها الجيش النظامي من هؤلاء الثوار الجدد ،لكن هذه القوة لكي تستطيع إنزال الخسائر القوية بوحدات الأسد وإرسال اكبر كمية من التوابيت المقفلة إلى القرداحة وجبلة واللاذقية وأريافهم الفقيرة لكي تتلقى الطائفة العلوية خسائر مادية تجبرها على الامتناع من تنفيذ خدمات إلا الأسد عندها يكون بدأ توازن الرعب التي تستطيع أن تفرض على الأمهات بمنع أولادهم من ممارسة مهنة القتل الجديدة .
فهذه الوحدات المنشقة تحتاج إلى :
1 حماية دولية وعربية لكي تتحمل المسؤولية في الدفاع عن شعبها المظلوم ،
2- تحتاج إلى دعم مادي وتقني وعسكري من ذخائر وعتاد وسلاح وتجهيزات لتساعدها على الحركة .
3- تحتاج هذه القوة العسكرية إلى مناطق آمنة تؤمن لها حرية الحركة وتحميها من نيران عصابات الأسد ،وبالتالي سورية بحاجة إلى بنغازي جديدة تمكن الجيش من التحرك بسرعة،وتساعد إلى انضمام أعداد كبيرة ووحدات بكاملها لهذه الحركة.
4- هذه الوحدات تحتاج إلى فرض حضر جوي يمنع كتائب الأسد من شن حرب إبادة ضدها كما يحصل في حمص والمدن الأخرى السورية .
فالمعركة السورية لا تحسم بدون انقسام الجيش وإنزال ضربات موجعة للعديد من الوحدات لكي تتمكن من توازن الرعب بين القوى ،لان دور الجيش هو الفيصل في تغير الصورة الواقعية لما يحدث في سورية فالأسد لن يتنازل عن السلطة دون تدمير البلد وسفك الدماء وبالتالي من وضع نفسه في خدمة النظام من أقليات وسنة برجوازية سياسية عليها أن تدفع الثمن كما هو الحال لو بقي نظام الأسد وانتصر فكانت تأكل المكارم .
فعلى هذه الأقليات أن تفهم بان المنتصر لا يحاسب وبكونها وضعت نفسها في خدمة نظام الأسد لتتحمل عواقب المرحلة القادمة وهذا خيارها بالدرجة الأولى ،لان الشعب السوري يقتل ويذبح ومن حق الذين أنجزوا النصر أن يفرضوا شروطهم وهذه قوانين الحرب في صولتها وجولتها والبقاء للأكثرية العددية أو المذهبية طالما الأقلية تخلت عن دورها في الشراكة.
حمص مدينة الثورة :
حمص مدينة الثورة والثوار مدينة الشهداء والجرحى والمعتقلين ،هي مدينة الرفض النهائي لسلطة بشار الأسد والعائلة الحاكمة وسيطرة المخابرات ،هي الذي تصدرت الدور الريادي في المواجهة مع نظام البعث منذ اليوم الأول للانتفاضة الشعبية ،التي ابتدأتها درعا وأهلها في الجنوب،لتمتد إلى كل النواحي والمدن السورية الغاضبة والمشتعلة لهيبا ضد سلطة القمع والاضطهاد ، لكن حمص التي أصرت بكل فخر وثقة على إكمال المسيرة ومتابعة الثورة متحدية بشار الأسد ونظامه بأهلها وشعبها الطيب والمثقف والمناضل والفقير من هيمنة الاورغارشية السورية والطغمة المالية التي نهبت خيرات البلد ،حمص تخوض معارك مستمرة مع نظام الأسد دفاعا عن سورية العربية وشعبها الطيب ،دفاعا عن الأمة العربية والإسلامية بوجه نظام الأسد وتمدد الحرس الثوري على كل المنطقة العربية حمص تدك بالسلاح الثقيل لأنها كانت المكان الأمن لضباط الجيش السوري وجنوده الأحرار الذين رفضوا إطلاق النار على سكان الإحياء الحمصية الفقيرة في باب سباع وبابا عمر والخاليدية وكرم الزيتون وتلكخ والقصير ...الخ لأنهم وقفوا ضد الأسد وانتفضوا عليه وأضحت حمص العاصي ثالث مدن سورية الممتدة من حدود العراق السني إلى حدود لبنان السنية منطقة شبه محررة من عصابات الأسد،فالشعب ألحمصي المشهور بطرافة النكتة وثقفته العالية ونسبة ألمتعلمي وكبار ألمخترعي ،ليحول الثورة مظاهراتهم إلى أعراس فعلية يغمرها الرقص والمرح والزغاريد بالرغم من الأوجاع الذي يعاني منها ألحمصي،حمص تحمل نصف أوزار الثورة السورية ، فالنظام لم يستطيع ولم يتجرأ على وصف حمص بأنها مدينة إرهابية وسلفية ،لان معظم أهلها من المناضلون والقوميون العرب الحقيقيون والليبراليون ،فالفكاهة لم تغب عن أهلها حتى في أيام الثورة بالرغم من فقدان كل شيء فحمص تغيب عنها المأكل والمشارب والكهرباء و المستشفيات مقفلة. فالتنكيل بالقتلى والجرحى ومنع الأدوية والمجموعات الطبية من العملهم صفات النظام ، لان المدينة التي تشكل العمود الفقري للثورة وعاصمتها تصر على متابعة الثورة والوقوف بوجه بشار الأسد وتقول في مظاهراتها الليلية اليومية التي أدهشت العالم بان إسقاط بشار الأسد ونظامه سيكون على يد أبناء المدينة ،لن تهدأ حمص وأبنائها مهما كلف الأمر وحتى لو دمرت كلها بسلاح الأسد الروسي ولن تركع،فالمشكلة أضحت تحدي بين أهل حمص المصرين على إسقاط الأسد أو الأسد المصر على الإبادة من اجل حماية وجوده المهدد بالزوال .فكان الرد ألحمصي المباشر من خلال الفنانة العلوية فدى سليمان بالصوت والصورة لقناة الجزيرة في 7 نوفمبر والتي تقول" بأنها مع الثورة ضد النظام الذي يقتل شعبه".فان مدينة حمص أصبحت قضية رأي عام عالمي بسبب المعاناة والنكبة التي تعصف بها ،لكنها لن تنام ولن يغمض لها جفن قبل إسقاط البشار.
تعاطي الجامعة العربية القادم مع النظام السوري:
بالرغم من الثعلبة الذي حاول النظام ممارستها في تعاطيه مع المبادرة العربية التي لم يلتزم بها منذ اليوم الأول لطرحها،فكانت ممارسات النظام الوقحة والغير مبررة في استمرار القتل والبطش ضد المواطنين الذي ذهب ضحية المبادرة زهاء أكثر من 600 شهيد معظمهم في مدينة حمص ،واستخدام الأسلحة الثقيلة مما دفع الجامعة العربية للدعوى الصريحة لعقد اجتماع سريع لها في القاهرة من اجل مناقشة عدم تنفيذ الجانب السوري تنفيذ المبادرة التي أعلن التزامه بها ،معلنة عن تحميله المسؤولية المباشرة والتي سوف تدفع بالجامعة الى التعاطي مع النظام بطريقة مختلفة، لأنها لم تعد باستطاعتها التغاضي عن تصرفات النظام السوري الغير مبالية للجامعة فالجامعة العربية كما نعرف بأنها جامعة حكومات وليس جامعة شعوب ،ولكن على الجامعة مسؤولية دولية يجب الانتباه إليها ،لان الشعب السوري الذي رفض المبادرة وتعاطي الجامعة مع أزمته الثورية،والتي عبر عنها منذ وصول الجامعة إلى دمشق بالإضراب العام الذي وضع السلطة على المحك وصولا إلى الجمعة التي أطلق عليها بالمهلة العربية وجمعة الله اكبر الذي عبرت عن رفض شرائح كبيرة من الشعب السوري للنظام والاعتراف بتمثيل المجلس الانتقالي،والذي سوف يطالب الجمعة القادمة بجمعة "صمت الجامعة يقتلنا "،مما سيجبر الجامعة على اخذ قرارات تكون أكثر خشنة نحو النظام السوري ،أو يسمح لتدخل دولي مختلف ،وهذا ما عبر عنه وزير خارجية فرنسا ألان جابيه بتصريحه في 7 نوفمبر 2011 ،"بان بلده سوف تعمل مع شركائها لتامين حماية دولية لمدينة حمص" .
طبعا كل المراقبين للوضع السوري وكل المحللين والخبراء بشؤون سورية والمنطقة يطلقون الإشارة الحمراء بان سورية ذاهب نحو حرب أهلية إجبارية يفرضها بشار الأسد ونظامه لأنها هي المخرج الفعلي له ولنظامه السياسي،لان السد لا يستطيع تنفيذ أي مبادرة عربية أو دولية أو حتى سورية لان كل المبادرات سوف تنتهي برحيل النظام لان أي إصلاحات فعلية هي ذهاب النظام إلى غير رجعة ،فالشعب الذي قدم كل هذه الضحايا والشهداء والمتعلقين والجرحى والمعقدين لن يرضى إلا بإسقاط بشار الأسد ونظامه الفاسد والبائد.
وحمص غير دليل على الوقوف بوجه الأسد بالرغم من كل ألامها وجروحها ،فالأسد سوف يدخل سورية بدوامة الحرب الأهلية والطائفية والتي تترك اثأرا واضحا على المنطقة فالعراق ولبنان لن يكونوا بعدين عنها،وسوف ينفذ الأسد تهديده الذي وعد به بحرق المنطقة ،والذي سيسمح للغرب بالتدخل دون موافقة الأمم المتحدة كما حصل في العراق إبان تحرير الكويت وفي صربيا والعراق ماخرا،والجامعة سوف توافق على قرارات ليست أجماعية كما كان الحال عليه في تحرير الكويت والنظام السوري شارك في عملية تحرير الكويت ضد العراق دون الإجماع الدولي ،وروسيا لن تستطيع سوى الإدانة والتنديد كما كان الحال في صربيا والعراق.
د.خالد ممدوح العزي
كاتب صحافي وباحث في مجال الإعلام السياسي والدعاية
dr_izzi2007@hotmail.com
روسيا الاتحادية: وكالة حصرية لحماية الدكتاتوريات العربية ،أو حماية مصالح مالية... سورية نموذجا!!! (3-3)
روسيا الاتحادية: وكالة حصرية لحماية الدكتاتوريات العربية ،أو حماية مصالح مالية... سورية نموذجا!!! (3-3)
الجزاء الثالث
المعارضة السورية وروسيا
لقد قدم وفد المعارضة الثاني الذي زار موسكو في 8 أيلول سبتمبر2011 شرحا كاملا لروس عن الوضع السوري وأطروحات المعارضة والشارع السوري المنتفض في اللقاءات التي تمت في روسيا ،فالمعارضة السورية والتي عبرت عن موقفها من خلال تصريحات رئيس وفدها عمار القربي ،والذي يدعو الإعلام الروسي إلى لعب دورا أفضل في شرح الأزمة السورية للضغط على مواقف الرئيس والوزارة ،ولتوضيح الالتباس السائد في الموقف الروسي في التعاطي مع الأزمة السورية ،ابتدأ من حرق الإعلام الروسية في الساحة العربية والسورية تحديدا ،إلى الاعتراف المتأخر بالمجلس الانتقالي الليبي ،إلى تصريح الرئيس ميديفيديف الغير مقبول من الوفد الزائر وكلامه عن المعارضة السورية والذي يقول بان المعارضة تحتوي على معارضة إرهابية، إضافة إلى إعلانه الصريح بالوقف بوجه أي قرار أممي يدن عنف النظام في سورية. فالشارع العربي و السوري مستاء جدا من مواقف روسيا الملتبسة وعدم قدرتها الفعلية على طرح أي مبادرة جدية تساعد على الخروج من الأزمة وتمكينها ،من اخذ مواقف محايدة متساوية من الجميع .
لكن معلومات المعارضة السورية تؤكد بان كبار المسؤولين في روسيا يتلقون رشوت كبيرة من رجال المخابرات السورية من اجل الإبقاء على هذا الموقف المتشدد لروسيا والداعم للنظام السوري الدكتاتوري والتوليتاري ،فالموقف الروسي أصبح رخيص ومغزى في التعامل مع ألازمات ،لأنه أضحى موضوع بيع وشراء وسمسرة ورشوة ،فالمبيعات والتجارة الخارجية الروسية والأعمال المالية والتعامل النقدي ،أضحت المبدأ الأساسي والسائد التي تقوم عليه سياسة روسيا الحالية ، فالمال هو الذي يتحكم سياسة روسيا الخارجية ،وهذا ما حاولت روسيا أن تفاوض عليه قبل استخدامها للفيتو مع دول الخليج العربي من خلال عرض وطلب حتى لو تمثل ضمنيا بمحاولة انجاز صفقة سلاح بين هذه الدول وروسيا،لان ثمن السلاح لا يتم تحديده حسب القوانين العالمية،لكن الخليج رفض المقايضة مع روسيا ،فسارعت بدورها لاستخدام الفيتو.
روسيا بعد الفيتو :
طبعا فهمت روسيا حجم الغلطة الكبيرة التي ارتكبتها عندما استخدمت حق النقض في مجلس الأمن فالرئيس الروسي حاول المدافعة عن قرار الفيتو التي تم استخدامه من خلال تصريه الشهير في 7 أكتوبر "تشرين الثاني 2011 ،"بان موسكو سوف تدين أي قرار أممي يحاول الإطاحة بالحكومات الحالية ،لكن السخط العربي والدولي أتى فورا بعد استخدام حق الفيتو ،فكان رد موسكو سريع من خلال تصريح الرئيس الروسي ميدفيديف " بان على الأسد والقيادة السورية،التخلي فورا عن السلطة إذا فشلت في تنفيذ الإصلاحات ،ولكن أن أي قرار دولي يطرح في مجلس الأمن يحاول الإطاحة بالحكومات الحالية سوف تقوم روسيا بمعارضته،وعلى الشعب السوري بنفسه تقرير مصيره وتقرير الإطاحة بالأسد، وقررت موسكو فورا دعوة المعارضة السورية للحضور إلى سورية من اجل تنسيق حوار بين الموالاة والمعارضة تكون موسكو الراعي الرسمي لهذا الحوار الذي لا يمكن أن يكتب له النجاح،فالخبير الروسي بالشؤون العربية اندريه ستباينوف في 15 أكتوبر" تشرين الأول" يقول:" بان التحرك المعقول في الموقف الروسي وصل إلى طريق مسدود ،ومآزق النظام السوري وضع القادة والساسة الروس في حرج وموسكو تدريجيا سوف تنسحب من رعايتها للنظام السوري"...بالطبع النقد بدأ يخرج للعلن من روسيا ضد سياسة النظام السوري حاليا ،من خلال موقف الرئيس نفسه وموقف مخائيل مرغيلوف المبعوث الرسمي للشرق الأوسط ،الذي عبر عنه في 11 أكتوبر "تشرين الأول" 2011 ،بان الفيتو الروسي هو إنذار أخير للنظام السوري،وكذلك من خلال موقف روسيا اللين في مجلس الأمن بالنسبة للازمة اليمنية كانت رسالة واضحة وصريحة للنظام السوري ،بالرغم من إن موسكو ترى بان بشار الأسد لا يزال يتمتع بشعبية معينة، لا تستطيع أن تتجاهله وجود ،بالرغم من الهبوط الواضح لمركزه وشعبيته بسبب وحشيته في التعامل مع شعبه ، وهذا التفكير الخطاء والمثالي ،الذي يدفع موسكو على التعويل على موقف دمشق ، والحلم بإصلاح نظام الأسد بالرغم من كل المآسي التي تعصف بسورية وشعبها.
مهمة روسيا في سورية :
تحاول روسيا من خلال طرح وساطة بين المعارضة والسلطة السورية ،لان روسيا لا تزال حتى اليوم مقتنعة بأنها يمكن أن تجد حلا من خلاله يتم تنفيذ وعود النظام بالإصلاحات الذي لا يزال يعلنها باستمرار،وهذه النظرية مثلية جدا بالنسبة لروسيا التي تصر بقوة على جمع الطرفيين في روسيا من خلال الحوار ،ولكن روسيا لا تملك مبادرة فعلية تقدمها للمتحاورين ،ووساطة روسيا تبقى ناقصة طالما أنها تساوي بين الجلاد الضحية،ومن هي المعارضة التي سوف تتحاور معها روسيا بعد زيارة المعرضة السورية في السابق لمرتين،ولم تتمكن روسيا من الوصول لنقطة ترتكز فيها روسيا للتعامل مع المعارضة ،بالوقت الذي زار وفد جديد من المعارضة التي سميت معارضة الداخل التي أرسلت من قبل النظام السوري للكذب مجددا على روسيا ومحاولة تظليلها.
الإعلام الروسي :
إن المشكلة الكبيرة التي تكمن بالإعلام الروسي الذي يسيطر عليه الصهاينة الروس الداعمين لإسرائيل والذين باتوا يسيطرون على المنابر الإعلامية المختلفة في روسيا ،فان عملية فتح الهواء المباشر لخبراء وإعلاميين ومحللين سياسيين يرون في الثورات العربية التي اندلعت في الربيع العربي ،"تونس مصر ليبيا،ماهر إلا مشروع إرهابي ينتشر في العالم من خلال مقارنة غير صحيحة بأحداث الصيف الماضي في لندن والنرويج وبرلين ،وبالتالي هذه الثورات هي إرهابية إسلامية سوف تخل في امن الشرق الأوسط وتحاول القضاء على إسرائيل ،وتمتد نحو القوقاز الروسي لتحاصر روسيا الاتحادية فالثورات العربية مشروع غربي أمريكي .
فالخبير الروسي بالشؤون العربية :"اندريه ستيبانوف يقول في حديثه التلفزيوني بأنه لا يمكن ان يتوقع للوفد الروسي الذاهب إلى سورية بفعل شيء لهذه الأزمة ،لان النظام السوري لا يقتنع بوقف إطلاق النار،ولا يوجد أي ايجابية يبديها لحل الازمة ،والمعارضة ليس لديها فرصة سوى التصعيد ،فالنظام استنفذ كل كل الفرص التي قدمت له من خلال استمراره بممارسة سياسة القتل والبطش ،فهذا لسلوك الانتحاري الذي ينتهجهه النظام يعبر عن المأزق الفعلي للنظام ،فالموقف الروسي ضروري جدا بعادة تقيم الحالة من جديد".
فالمحلل السياسي في جريدة كوميرسنت الروسية يقول :"بان أوروبا قررت نهائيا بإنهاء فترة أو حقبة الأسد ،لكن روسيا لاتزال تحاول إيجاد مكانا لمستقبل الأسد السياسي لسورية فالأسد لا يزال يتمتع بشعبية حتى لو قليلة بالرغم من الوحشية التي مارسها ضد شعبه .
فهل جهد موسكو يمكن ان ينجح في حل مشكلة نظام الأسد من خلال جلوس الطرفيين على طاولة الحوار الوطني ،فالموقف الروسي موقف مثالي فموسكو لن يكون بمقدارها إيقاف مجرى الإحداث التي تعصف بسوريها لأنها تريد شيا ما ز
سياسة روسيا و الثورة:
لا تزال موسكو تحاول البحث بإيجاد مخرج مناسب للنظام السوري ينقضه من أزمته الحالية موسكو مقتنعة جدا بأنها لا تزال بإمكانها تصل إلى تسوية بين المعارضة والنظام ،لكنها فشلت ،بسب الالتباس الروسي وعدم اتضاحه ،بالرغم من العرقلة الدائمة لأي قرار دولي يحاول إدانة نظام دمشق والذي كان أخره استخدام حق الفيتو في 5 أكتوبر من هذا العام مع الصين ،والتي تشجع النظام أكثر على ممارسة القتل والبطش والدخول في زوا ريب الحرب الأهلية ،فإن فشل الموقف الروسي يكمن بكذب النظام السوري المستمر في تعاطيه مع الأزمة الداخلية و على روسيا نفسها وكذلك غياب إي مبادرة روسيا تعمل على تسويقها ،فالمسألة تقتصر على مافيا روسيا تدعم مافيا سورية.
لكن الموقف الروسي من حيث طبيعته الحالية يدل على ارتباك في السياسية العامة،يأتي خوف من حجم الثورات العربية نفسها وهذا مرض روسي مزمن تعاني منه موسكو، بسبب اندلاع الثورات العربية والأوروبية عامة والثورة السورية خاصة وتعاملها معهم، فإننا نقسمه إلى قسمين:
1- يقوم الموقف الروسي على إدارة الصراع الدولي والمنافسة الدولية ، والذي يقوم على تحقيق المصالح الشخصية والمالية لروسيا كدولة كبرى تعتمد على مبدأ القوة من خلال ظهورها في التاريخ الحديث بعد العام 1990، والتي كان مسرحها حرب جورجيا في العام 2008.
2- الموقف الثاني هو موقف مادي بحث لا أخلاقي ولا أنساني في التعامل مع الثورات العربية التي تتعرض فيها مصالح روسيا الاقتصادية والمعنوية لخطر فعلي .
فالالتباس والخوف وعدم الوضوح في بلورة الموقف الروسي،يحمل روسيا مسؤولية تاريخية في دعمها الداعم للدكتاتورية العربية .
يكمن الالتباس السياسي الروسي والتخاطب في المواقف المتناقضة للقادة الروس نفسهم ،روسيا هي التي طلبت من ألقذافي بالتنحي عن السلطة من خلال تصريح الرئيس الروسي بتاريخ 27 ابريل "نيسان"2011 ،وهي تدعو للتفاوض مع نظام القافي الذي سقط وانتهى، وفي اليوم التالي تعترف بالمجلس الانتقالي ، روسيا التي تدعو المعارضة السورية لزيارتها بتاريخ 8-9 أيلول ، ويدلي رئيسها بتصريح غير مفهوم بتاتا حتى للروس نفسهم ،"بان المعارضة غير متكافئة وبعض أطرافها إرهابيين "،فالروس يشجعون نظام الأسد على القتل من خلال استعمال الفيتو في مجلس الأمن ،ويصرحون بأنهم يدعوا المعارضة السورية بشقيها الداخلي"الذي شكلها النظام من بقايا الجبهة القومية" والخارجية الممثلة بالمجالس الانتقالي لزيارتها في شهر أكتوبر. والتي لبتها المعارضة الداخلية لتقول لها شكرا موسكو على استخدام الفيتو ، والخارجية لا تزال تفكر بالدعوة .
فهل هذه رسائل أخيرة للأسد بأنهم سوف يرفعوا يدهم عن نظامه، فروسيا التي تعرف كل ما يدور في روسيا من خلال مخابراتها وصحافتها وخبراءها بان النظام يكذب ويخذل روسيا وبالتالي سوف تحرج عن دعمها لهذا النظام وتوفير الغطاء الدولي الكامل له ،وبالنهاية سوف تنصاع للقرارات الدولية،بعد انتزاع مصالحها الخاصة،و التي تفاوض عليها مع الغرب ،والتي كانت ظاهرة للعلن من خلال الزيارات الأوروبية لروسيا ولحثها للموافقة على القرارات الدولية ألتي تدين النظام السوري، ولكن لا نعرف ما هو الثمن التي تريده روسيا من الغرب؟؟؟ وما هو العرض الذي يمكن تقدمه الغرب لها!!!،روسيا التي تعلن بأنها لا تريد تكرار سيناريو ليبيا ،من خلال التصويت على قرار مشابه ،وهنا لا نعرف بماذا تقصد روسيا بأنها أخطأت بتمرير القرار الدولي الذي ردع كتاب ألقذافي من ارتكاب مجزرة إبادة جماعية في بنغازي ضد المحتجين الليبيين،وتركت المساومة على مصالحها الخاصة الاقتصادية التي لم يضمن لها احد ،لا نعرف ماذا تحاول أن تثبته للعالم في سورية من خلال السير بالعناد والغطرسة في دعم نظام الأسد الذي يرتكب يوميا مجاز بحق شعبه،لروسيا مصالح وضرورة الإقرار بها والتفاوض عليها مع ممثلي الشعب.
الشعارات السورية ضد روسيا :
لقد كانت المظاهرات السورية الشعبية جابت الساحة والمدن السورية لا تخلوا في جمعة من جمعتها من طرح شعارات وهتافات تندد بالدور الروسي الداعم للنظام السوري الذي يمارس أبشع الممارسات وروسيا تغض النظر وتشجعه على القتل ،من خلال استخدامه للسلاح الروسي الفتاك والفيتو الدولي ،فكانت ردت فعل الشعب من خلال التنديد وحرق الإعلام الروسية ،فكانت ثلاثاء الغضب الموجه إلى موسكو والتي دعت إليها تنسيقيات الثورة السورية لرفضها للدعم الروسي لنظام الأسد الذي يمارس القتل بدم بارد وتبرر بتبريرات وأعذار وقحة .
فالمتظاهرين صرخوا بصوتهم العالي الى :
-الشعب الروسي العظيم :بشار الأسد يقتلنا بدعم من دولتكم ...
-الشعب السوري يقتل برصاص من صنع روسيا ...
-الصمت الروسي يقتلنا...
-الدب الروسي والتنين الصيني انظموا إلى غابة الأسد الحيوانية ...الخ.
المعركة لاتزال في كواليس مجلس الأمن:
لايزال الموضع السوري في تجاذبات مجلس الامني الدولي ،والاوربي والامريكي مصر على ابقى روسيا ضمن المعركة ،التي لاتزال نقطة تجاذب وصراع بين الاطراف الدولية التي تفتش على مناطق نفوذ اقتصادية في العالم ،لكن نظرية روسيا لاتزال تصرع على الحوار بين الطربين والمساواة بين الجلاد والضحية ،لان روسيا مصرة حتى اليوم وتامن بنظرية النظام السوري الواعدة بالاصلاحات منذ 8 شهور،والاحتيال واللعب على الكلام من اجل كسب الوقت لتنفيذ سياسته الامنية والعسكرية واليوم يوافق على المبادرة العربية بتاريخ 1 تشرين الثاني 2011 ويؤكد على تنفيذ بنودها ون شروط .
فهل ينفذ هذه المبادرة التي تطيح بوجوده وتسليم السلطة ،او الانتقال الى مجلس الامن الدولي الذي سيكون تعامل مختلف وملزم للنظام السوري يتنفيذ بنود القرار الاممي .
السلاح والفيتو من روسيا :
الانتفاضات الشعبية السلمية ترد عليها الأنظمة بسفك الدماء الشعبية المسالمة، فالبطش والقتل هو أسلوب النظام السوري الوحيد وأسلحته الفتاكة روسية الصنع والمنشاء ، والمكافئة على وحشيته تأتي من الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف الراعي ألحصري للدكتاتوريات العربية الذي يساوي بين الضحية والجلاد في بلد يشتهر شعبه برواية القصة الفلكلورية الشعبية" ماشا والثعلب"كما هي القصة العربية" ليلى والذئب"،التي تدين الجلاد وتنتصر للضحية .
لكن الشعب السوري في القريب العاجل لان يخفر لروسيا وقياداتها بالسكوت الوقح على قتل الشعب من قبل نظام حليف لموسكو كان يستعمل السلاح الروسي للفتاك وقتل الأبرياء العزل، ويزود ب الخبراء والتقنيات والخبراء والعتاد والسلاح لقمع الشعب ، تستخدم روسيا الفيتو الدولي لمنع إدانة النظام السوري ،وإجرامه دوليا تحت حجج وذرائع مختلفة . روسيا تغامر في سورية في لعب "الرولاتكا الروسية" ، لكنها سوف تخسر فيها، كما خسرت في ليبيا والعراق وصربيا ودول كثيرة ،بالرغم من أن التاريخ يشهد على أن روسيا تغير مواقفها السياسية في الربع الساعة الأخيرة للمعركة وتترك حليفها وحيدا في الجبهة.
فالرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف يقول في كلمته في مؤتمر السياسة الدولية التي استضافته روسيا في مدينة "يورسلاف" بتاريخ 8 أيلول "سبتمبر"2011 ،بان روسيا تخلت بنفسها عن مجتمع الاتحاد السوفيتي ليس بسب مؤامرة خارجية او ضغط دولي ،وإنما بسبب ضعف الاتحاد نفسه وعدم قدرته الفعلية الحور كدولة منافسة عالميا وسيطرة الحزب الشمولي والفكر الشمولية ،لماذا لا يحق للدول العربية التخلي عن أنظمة هذه الدول الدكتاتورية والشمولية وان تبقى شعوب هذه الدول تحت بسطار الدكتاتوريات البائدة الفاسدة،والفاشلة.
الرد السوري الشعبي والمجلس الانتقالي:
ان الرد الشعبي السوري على المواقف الروسية أضحت واضحة من خلال الهتافات والشعارات التي ترفع يوميا وأسبوعيا ضد روسيا والصين ،فالشعب السوري يقول لروسيا بأنه هو الشعب الوحيد الذي يدفع ثمن الرصاص الروسي الذي يقتل فيه ،الشعب السوري يحرق الإعلام الروسي أينما كان ،الشعب السوري يخرج في ثلاثاء الغضب الموجه بكل مظاهراتها وتحركاتها ضد سياسة روسيا ،فالرسومات الساخرة الذي يخرج فيها جمهور المتظاهرين لم يختفي السخرية والهزلية من روسيا وقيادتها التي تنظم إلى صور الرئيس السوري،
موقع سورية الاستراتيجي في الصراع الدولي:
بالطبع هناك صراع مصالح دولية على سورية وهذا الصراع اليوم يدور بين "أمريكا وأوروبا + الصين وروسيا"، وهذا صراع جيو -سياسي، وجيو – استراتيجي يخوضها كل من الإطراف الدولية المسماة للحفاظ على مصالحهم الخاصة وتحديدا الاقتصادية وليس حفاظا على الحقوق الإنسانية والأخلاقية، لان في القواميس السياسية لهذه الدول تفقد الأخلاق والإنسانية والشعور بالمسؤولية الكبرى أمام مواطنين هذه الدول الفقيرة التي تعاني من همجية الأنظمة القمعية الإرهابية التي تمارس إرهابا منظما ،فإذا كانت روسيا تدعم الأنظمة الدكتاتورية القمعية والشمولية مستغلة ضعف هذه الأنظمة لبيع أسلحة ومواد تقنية كما هو الحال مع النظام السوري والليبي واليمني ،فأمريكا لا تقل قذارة وتفاهة عن الروس والصين،فأمريكا التي كانت مرتبكة مع مسار الثورات العربية لكنها اتخذت القرار الذي يرجح كافة الشعب ،لان الشعوب العربية كانت الأقوى في هذا الربيع،والأنظمة الأضعف ،فأمريكا نفسها تدعم الكيان الصهيوني ودكتاتوريته وعنصريته ضد الشعب الفلسطيني الأعزل في فلسطين، لكن كما قال الشعر العراقي مظفر النواب بان:" قيادات العالم الغربية كلهم أولاد قحبة ولا نستثني منهم احد". ومهما حاولت موسكو تعويم دور النظام السوري وتلميعه والوقف إلى جانبه من اجل حماية مصالحها الخاصة، وحماية مصالح إسرائيل بضغط قوي إسرائيلي وتحديدا من بنيامين نتانياهو الذي يحاول أن الإبقاء على النظام السوري كما هو ،وبمساعدة روسيا .، روسيا تعلم جيدا بان سقوط النظام أمر ليس بيد ها ويد صقور الكريملين، بل بيد الشعب السوري الثائر المستمر في تظاهراته حتى تحقيق أهدافه ،وبالتالي فان مصالح روسيا سوف تتعرض لخطر كبير من خلال غضب الشعب السوري والعربي من تعامل موسكو المادي والمالي مع قضاياهم ،روسيا تعلم جيدا بان مصالحها في الشرق الأوسط تاهتز، وأعلامها تتحرق في الساحات من قبل شعوب كانت تعتبر موسكو وريثة الاتحاد السوفيتي صديقا لهم وداعمة لحريتهم من ظلم الدكتاتوريات الحالية ، كما كان موقف الاتحاد السوفيتي السابق ،والدعم لكل الحركات التحررية في فترة الهيمنة الاستعمارية. لكن للأسف موسكو لم تستطيع الحفاظ على موقعها وأصدقائها في الشرق الأوسط التي سوف تتركهم مجبرة من خلال خوفها المستمر منذ 1989 عندما أضاعت موقعها في أوروبا الشرقية ويوغسلافيا ودول الاتحاد السوفيتي والعراق وليبيا واليوم سورية ،هذا الخوف سوف يدفعها لدفع ثمنا باهظا، وهي اليوم تكرار تجربة الاتحاد السوفيتي السابقة مع السادات والخروج من مصر نهائيا. سورية أخر القلاع المتبقية لها في الشرق الأوسط والتي تدافع فيها عن وجودها . ،لكن هذا الدفاع التي تفرضه على الشعب الراغب بالحرية والتحرر الذاهب نحو الغرب وأمريكا للحصول على حريته .نستعجب من دولة كبرى كروسيا تدير صراع دولي وتعتبر نفسها قطب أساسي من الأقطاب العالمية ،تفكر بأنها يمكنها أعادة عقارب الساعة إلى الوراء ،لكن تبقى حقيقة مهمة فان خروج روسيا من سورية يعني خروجها من الدول العربية نهائيا وبالتالي انتهت أحلام روسيا القديمة الطامحة للوصل إلى المياه الدافئة .
روسيا والمبادرة المفقودة في سورية:
فالسؤال الفعلي الذي يطرح نفسه على أفكار الجميع ،،، ما الذي تبحث عنه في موسكو في دعوتها لوفود المعارضة الداخلية والخارجية السورية التي لبت الدعوة إلى موسكو ، لكن السؤال الذي يطرح نفسه ماذا سيقول لهم الوفد الروسي المفاوض مع المعارضة ،وماذا تحمل في جعبتها المعرضة الداخلية التي تحاول أن تفرضها سورية على موسكو بظل غياب شخصيات كبيرة من المعارضة الداخلية التي تتمتع بتمثيل كبير كميشال كيلو وفايز سارة وحسين العويدات،ورجاء الناصري وحسين عبد العظيم ولؤي حسين وعارف دليلة وأسماء وشخصيات كبيرة غيبت ،وكان ومازال لها دورا كبيرا في معارضة النظام السوري، والنضال ضده والتي تجسد أخره في عقد مؤتمر المعارضة الداخلية في دمشق بظل أرسل وفد يمثل النظام نفسه إلى موسكو .
فالزيارة نفسها هي التي سوف تتكلم عن مدى نجاح فكرة موسكو التي تتمسك فيها في التعامل مع المعارضة والنظام ، في جمع الطرفين على طاولة الحوار المستديرة ،فالجواب يبقى بانتظار قدوم فود المجلس الانتقالي الرافض لبقى النظام السياسي والأمني ،وماذا باستطاعة موسكو تقديمه للمعارضة بعد استخدامها سلفا للنقد في مجلس الأمن ، لا ننتظر مفاجآت من موسكو والتي بتنا نعرفها سلفا بأنها فاشلة. كلها فاشلة وموسكو لا تستطيع ضبط ايقاع النظام السوري الذي يستخدم موسكو حاليا بأنها مدافعة عن دكتاتوريته وقتله ، نتيجة مبالغ مالية واستثمارات بسيطة وبالتالي سوف تفقد موسكو صبرها وتخضع للقوانين الدولية التي سوف تفرض على النظام السوري ،فروسيا لن تستطيع تحمل كذب النظام المستمر ،وقتل الشعب السوري بالسلاح الروسي ،وتامين حماية للنظام من اجل قتل الأبرياء التي سوف تخسر روسيا نتيجتها الشعب السوري والإسلامي والعربي لقاء دعمها لنظام الأسد الدكتاتوري ،فهل يمكن لروسيا أن تكون حامية لدكتاتورية انتهى أمرها ، وبث مصيرها معروف من قبل الشعب ، وبالتالي كيف يمكن ان تطمح لصداقة الشعوب .
روسيا والمبادرة العربية في سوية :
لقد وضعت روسيا كل أمالها في قبول مبادرة الجامعة العربية التي تبحث بالحوار بين النظام والمعارضة ،فالموقف الروسي استخدم الفيتو في مجلس الأمن لكنه طرح في ورقة عمله إعطاء دور اكبر للمبادرة العربية ،لكي تخرج من التدويل وتنقض النظام من أزمته من خلال تنازلات معينة يقدمها للمعارضة المطالبة بإسقاطه ،وهذا ما أرسلته روسيا للنظام السوري عن طريق وفد حزب الله اللبناني الذي زار موسكو لمعرفة موقف روسيا بعد سقوط الأسد أو التغير التدرجي في دمشق ،روسيا الذي أبلغت الحزب حرفيا بان على النظم عليه القبول السريع بالمبادرة العربية لان الوضع أصبح سيء له،وعلى الحزب"حزب الله" بان يستقيل من الحكمة لكي تشكل حكومة لبنانية جديدة تضمن كل الالتزامات الدولي المطلوبة من لبنان وعدم الدخول في مواجه خاسرة معه ،وبالتالي روسيا التي دعمت المبادرة ورحبت بها منذ انطلاقتها لان المبادرة سوف تريح روسيا من الإحراج الدولي إذا عاد الملف السوري إلى مجلس الأمن من خلال موافقة عربية على قرار أممي يحرج موسكو التي يدفعها بالمواجه مع العالم أو السكوت المحرج والخاسر لها، روسيا التي أضحت محرجة من تصرفات النظام السوري ،فأرسلت وفدين ،الوفد الأول من خلال نائب وزير خارجيتها ميخائل بغدانوف ،والوفد الثاني وفد البرلمانيين والإعلاميين،ولم يسفرا عن أي أجابية تذكر .فروسيا بالرغم من تصعيد لهجتها السياسية بالنسبة لسورية ،لكنها أعطت إشارة واضحة للعالم والنظام بأنها لا تستطيع السير وراء النظام السوري ،من خلال تصريح رئيسها في 7 أكتوبر بعد الفيتو مباشرة ودعوته للأسد بتنفيذ الإصلاحات بسرعة او التنحي ،هو نفسه الذي دعا الأسد لتنفيذ الوعود الإصلاحية قبل ملاقاة مصيرا محزننا كغيره بالرغم من تصريحات لا فروف وزير الخارجية الذي كان أخرها في ابر ظبي بتاريخ 31 أكتوبر بقوله:" بان روسيا لن تسمح للمأساة الليبية في سورية إذا كان بيدها ".روسيا الحالية تحاول إظهار نفسها للعالم بمظهر القوة العسكرية والاقتصادية،بعيدة جدا عن أي مظهر ديمقراطي إنساني أخلاقي يحترم حقوق الإنسان وإنما مبيع لسلاح لسورية أو اليمن .بانتظار تطور تنفيذ المبادرة العربية من قبل النظام السوري والالتزام ببنودها ،الذي لا يبدي أي إشارة تذكر ،سيكون الموقف الروسي القادم من سورية ...
روسيا سوف تغير موقفها من النظام لكن ليس اليوم ،فالروس يقاتلون من اجل إرسال رسالة لكل الإطراف القادمة للسلطة من اجل احترام مصالحهم بعد الأسد.
فتصريح السناتور مخائيل مرغيلوف الذي قال بان الفيتو هو الإنذار الأخير للنظام السوري لم كن زوبعة في فنجان ،فالمعركة القادمة في سورية سوف تجعل من روسيا أكثر وضوحا من تعاملها مع سياسة الأسد وغطرسته.
والمفاوضات المقبلة مع الروس ستنطلق من هنا بالرغم من وفد المجلس الانتقالي السوري قد بدأ فعليا بالتفاوض مع روسيا من خلال طرح رؤوس أقلام .
د.خالد ممدوح ألعزي
كاتب صحافي وباحث إعلامي،مختص بالشؤون الروسية ودول الكومنولث.
Dr_izzi2007@hotmail.com
الجزاء الثالث
المعارضة السورية وروسيا
لقد قدم وفد المعارضة الثاني الذي زار موسكو في 8 أيلول سبتمبر2011 شرحا كاملا لروس عن الوضع السوري وأطروحات المعارضة والشارع السوري المنتفض في اللقاءات التي تمت في روسيا ،فالمعارضة السورية والتي عبرت عن موقفها من خلال تصريحات رئيس وفدها عمار القربي ،والذي يدعو الإعلام الروسي إلى لعب دورا أفضل في شرح الأزمة السورية للضغط على مواقف الرئيس والوزارة ،ولتوضيح الالتباس السائد في الموقف الروسي في التعاطي مع الأزمة السورية ،ابتدأ من حرق الإعلام الروسية في الساحة العربية والسورية تحديدا ،إلى الاعتراف المتأخر بالمجلس الانتقالي الليبي ،إلى تصريح الرئيس ميديفيديف الغير مقبول من الوفد الزائر وكلامه عن المعارضة السورية والذي يقول بان المعارضة تحتوي على معارضة إرهابية، إضافة إلى إعلانه الصريح بالوقف بوجه أي قرار أممي يدن عنف النظام في سورية. فالشارع العربي و السوري مستاء جدا من مواقف روسيا الملتبسة وعدم قدرتها الفعلية على طرح أي مبادرة جدية تساعد على الخروج من الأزمة وتمكينها ،من اخذ مواقف محايدة متساوية من الجميع .
لكن معلومات المعارضة السورية تؤكد بان كبار المسؤولين في روسيا يتلقون رشوت كبيرة من رجال المخابرات السورية من اجل الإبقاء على هذا الموقف المتشدد لروسيا والداعم للنظام السوري الدكتاتوري والتوليتاري ،فالموقف الروسي أصبح رخيص ومغزى في التعامل مع ألازمات ،لأنه أضحى موضوع بيع وشراء وسمسرة ورشوة ،فالمبيعات والتجارة الخارجية الروسية والأعمال المالية والتعامل النقدي ،أضحت المبدأ الأساسي والسائد التي تقوم عليه سياسة روسيا الحالية ، فالمال هو الذي يتحكم سياسة روسيا الخارجية ،وهذا ما حاولت روسيا أن تفاوض عليه قبل استخدامها للفيتو مع دول الخليج العربي من خلال عرض وطلب حتى لو تمثل ضمنيا بمحاولة انجاز صفقة سلاح بين هذه الدول وروسيا،لان ثمن السلاح لا يتم تحديده حسب القوانين العالمية،لكن الخليج رفض المقايضة مع روسيا ،فسارعت بدورها لاستخدام الفيتو.
روسيا بعد الفيتو :
طبعا فهمت روسيا حجم الغلطة الكبيرة التي ارتكبتها عندما استخدمت حق النقض في مجلس الأمن فالرئيس الروسي حاول المدافعة عن قرار الفيتو التي تم استخدامه من خلال تصريه الشهير في 7 أكتوبر "تشرين الثاني 2011 ،"بان موسكو سوف تدين أي قرار أممي يحاول الإطاحة بالحكومات الحالية ،لكن السخط العربي والدولي أتى فورا بعد استخدام حق الفيتو ،فكان رد موسكو سريع من خلال تصريح الرئيس الروسي ميدفيديف " بان على الأسد والقيادة السورية،التخلي فورا عن السلطة إذا فشلت في تنفيذ الإصلاحات ،ولكن أن أي قرار دولي يطرح في مجلس الأمن يحاول الإطاحة بالحكومات الحالية سوف تقوم روسيا بمعارضته،وعلى الشعب السوري بنفسه تقرير مصيره وتقرير الإطاحة بالأسد، وقررت موسكو فورا دعوة المعارضة السورية للحضور إلى سورية من اجل تنسيق حوار بين الموالاة والمعارضة تكون موسكو الراعي الرسمي لهذا الحوار الذي لا يمكن أن يكتب له النجاح،فالخبير الروسي بالشؤون العربية اندريه ستباينوف في 15 أكتوبر" تشرين الأول" يقول:" بان التحرك المعقول في الموقف الروسي وصل إلى طريق مسدود ،ومآزق النظام السوري وضع القادة والساسة الروس في حرج وموسكو تدريجيا سوف تنسحب من رعايتها للنظام السوري"...بالطبع النقد بدأ يخرج للعلن من روسيا ضد سياسة النظام السوري حاليا ،من خلال موقف الرئيس نفسه وموقف مخائيل مرغيلوف المبعوث الرسمي للشرق الأوسط ،الذي عبر عنه في 11 أكتوبر "تشرين الأول" 2011 ،بان الفيتو الروسي هو إنذار أخير للنظام السوري،وكذلك من خلال موقف روسيا اللين في مجلس الأمن بالنسبة للازمة اليمنية كانت رسالة واضحة وصريحة للنظام السوري ،بالرغم من إن موسكو ترى بان بشار الأسد لا يزال يتمتع بشعبية معينة، لا تستطيع أن تتجاهله وجود ،بالرغم من الهبوط الواضح لمركزه وشعبيته بسبب وحشيته في التعامل مع شعبه ، وهذا التفكير الخطاء والمثالي ،الذي يدفع موسكو على التعويل على موقف دمشق ، والحلم بإصلاح نظام الأسد بالرغم من كل المآسي التي تعصف بسورية وشعبها.
مهمة روسيا في سورية :
تحاول روسيا من خلال طرح وساطة بين المعارضة والسلطة السورية ،لان روسيا لا تزال حتى اليوم مقتنعة بأنها يمكن أن تجد حلا من خلاله يتم تنفيذ وعود النظام بالإصلاحات الذي لا يزال يعلنها باستمرار،وهذه النظرية مثلية جدا بالنسبة لروسيا التي تصر بقوة على جمع الطرفيين في روسيا من خلال الحوار ،ولكن روسيا لا تملك مبادرة فعلية تقدمها للمتحاورين ،ووساطة روسيا تبقى ناقصة طالما أنها تساوي بين الجلاد الضحية،ومن هي المعارضة التي سوف تتحاور معها روسيا بعد زيارة المعرضة السورية في السابق لمرتين،ولم تتمكن روسيا من الوصول لنقطة ترتكز فيها روسيا للتعامل مع المعارضة ،بالوقت الذي زار وفد جديد من المعارضة التي سميت معارضة الداخل التي أرسلت من قبل النظام السوري للكذب مجددا على روسيا ومحاولة تظليلها.
الإعلام الروسي :
إن المشكلة الكبيرة التي تكمن بالإعلام الروسي الذي يسيطر عليه الصهاينة الروس الداعمين لإسرائيل والذين باتوا يسيطرون على المنابر الإعلامية المختلفة في روسيا ،فان عملية فتح الهواء المباشر لخبراء وإعلاميين ومحللين سياسيين يرون في الثورات العربية التي اندلعت في الربيع العربي ،"تونس مصر ليبيا،ماهر إلا مشروع إرهابي ينتشر في العالم من خلال مقارنة غير صحيحة بأحداث الصيف الماضي في لندن والنرويج وبرلين ،وبالتالي هذه الثورات هي إرهابية إسلامية سوف تخل في امن الشرق الأوسط وتحاول القضاء على إسرائيل ،وتمتد نحو القوقاز الروسي لتحاصر روسيا الاتحادية فالثورات العربية مشروع غربي أمريكي .
فالخبير الروسي بالشؤون العربية :"اندريه ستيبانوف يقول في حديثه التلفزيوني بأنه لا يمكن ان يتوقع للوفد الروسي الذاهب إلى سورية بفعل شيء لهذه الأزمة ،لان النظام السوري لا يقتنع بوقف إطلاق النار،ولا يوجد أي ايجابية يبديها لحل الازمة ،والمعارضة ليس لديها فرصة سوى التصعيد ،فالنظام استنفذ كل كل الفرص التي قدمت له من خلال استمراره بممارسة سياسة القتل والبطش ،فهذا لسلوك الانتحاري الذي ينتهجهه النظام يعبر عن المأزق الفعلي للنظام ،فالموقف الروسي ضروري جدا بعادة تقيم الحالة من جديد".
فالمحلل السياسي في جريدة كوميرسنت الروسية يقول :"بان أوروبا قررت نهائيا بإنهاء فترة أو حقبة الأسد ،لكن روسيا لاتزال تحاول إيجاد مكانا لمستقبل الأسد السياسي لسورية فالأسد لا يزال يتمتع بشعبية حتى لو قليلة بالرغم من الوحشية التي مارسها ضد شعبه .
فهل جهد موسكو يمكن ان ينجح في حل مشكلة نظام الأسد من خلال جلوس الطرفيين على طاولة الحوار الوطني ،فالموقف الروسي موقف مثالي فموسكو لن يكون بمقدارها إيقاف مجرى الإحداث التي تعصف بسوريها لأنها تريد شيا ما ز
سياسة روسيا و الثورة:
لا تزال موسكو تحاول البحث بإيجاد مخرج مناسب للنظام السوري ينقضه من أزمته الحالية موسكو مقتنعة جدا بأنها لا تزال بإمكانها تصل إلى تسوية بين المعارضة والنظام ،لكنها فشلت ،بسب الالتباس الروسي وعدم اتضاحه ،بالرغم من العرقلة الدائمة لأي قرار دولي يحاول إدانة نظام دمشق والذي كان أخره استخدام حق الفيتو في 5 أكتوبر من هذا العام مع الصين ،والتي تشجع النظام أكثر على ممارسة القتل والبطش والدخول في زوا ريب الحرب الأهلية ،فإن فشل الموقف الروسي يكمن بكذب النظام السوري المستمر في تعاطيه مع الأزمة الداخلية و على روسيا نفسها وكذلك غياب إي مبادرة روسيا تعمل على تسويقها ،فالمسألة تقتصر على مافيا روسيا تدعم مافيا سورية.
لكن الموقف الروسي من حيث طبيعته الحالية يدل على ارتباك في السياسية العامة،يأتي خوف من حجم الثورات العربية نفسها وهذا مرض روسي مزمن تعاني منه موسكو، بسبب اندلاع الثورات العربية والأوروبية عامة والثورة السورية خاصة وتعاملها معهم، فإننا نقسمه إلى قسمين:
1- يقوم الموقف الروسي على إدارة الصراع الدولي والمنافسة الدولية ، والذي يقوم على تحقيق المصالح الشخصية والمالية لروسيا كدولة كبرى تعتمد على مبدأ القوة من خلال ظهورها في التاريخ الحديث بعد العام 1990، والتي كان مسرحها حرب جورجيا في العام 2008.
2- الموقف الثاني هو موقف مادي بحث لا أخلاقي ولا أنساني في التعامل مع الثورات العربية التي تتعرض فيها مصالح روسيا الاقتصادية والمعنوية لخطر فعلي .
فالالتباس والخوف وعدم الوضوح في بلورة الموقف الروسي،يحمل روسيا مسؤولية تاريخية في دعمها الداعم للدكتاتورية العربية .
يكمن الالتباس السياسي الروسي والتخاطب في المواقف المتناقضة للقادة الروس نفسهم ،روسيا هي التي طلبت من ألقذافي بالتنحي عن السلطة من خلال تصريح الرئيس الروسي بتاريخ 27 ابريل "نيسان"2011 ،وهي تدعو للتفاوض مع نظام القافي الذي سقط وانتهى، وفي اليوم التالي تعترف بالمجلس الانتقالي ، روسيا التي تدعو المعارضة السورية لزيارتها بتاريخ 8-9 أيلول ، ويدلي رئيسها بتصريح غير مفهوم بتاتا حتى للروس نفسهم ،"بان المعارضة غير متكافئة وبعض أطرافها إرهابيين "،فالروس يشجعون نظام الأسد على القتل من خلال استعمال الفيتو في مجلس الأمن ،ويصرحون بأنهم يدعوا المعارضة السورية بشقيها الداخلي"الذي شكلها النظام من بقايا الجبهة القومية" والخارجية الممثلة بالمجالس الانتقالي لزيارتها في شهر أكتوبر. والتي لبتها المعارضة الداخلية لتقول لها شكرا موسكو على استخدام الفيتو ، والخارجية لا تزال تفكر بالدعوة .
فهل هذه رسائل أخيرة للأسد بأنهم سوف يرفعوا يدهم عن نظامه، فروسيا التي تعرف كل ما يدور في روسيا من خلال مخابراتها وصحافتها وخبراءها بان النظام يكذب ويخذل روسيا وبالتالي سوف تحرج عن دعمها لهذا النظام وتوفير الغطاء الدولي الكامل له ،وبالنهاية سوف تنصاع للقرارات الدولية،بعد انتزاع مصالحها الخاصة،و التي تفاوض عليها مع الغرب ،والتي كانت ظاهرة للعلن من خلال الزيارات الأوروبية لروسيا ولحثها للموافقة على القرارات الدولية ألتي تدين النظام السوري، ولكن لا نعرف ما هو الثمن التي تريده روسيا من الغرب؟؟؟ وما هو العرض الذي يمكن تقدمه الغرب لها!!!،روسيا التي تعلن بأنها لا تريد تكرار سيناريو ليبيا ،من خلال التصويت على قرار مشابه ،وهنا لا نعرف بماذا تقصد روسيا بأنها أخطأت بتمرير القرار الدولي الذي ردع كتاب ألقذافي من ارتكاب مجزرة إبادة جماعية في بنغازي ضد المحتجين الليبيين،وتركت المساومة على مصالحها الخاصة الاقتصادية التي لم يضمن لها احد ،لا نعرف ماذا تحاول أن تثبته للعالم في سورية من خلال السير بالعناد والغطرسة في دعم نظام الأسد الذي يرتكب يوميا مجاز بحق شعبه،لروسيا مصالح وضرورة الإقرار بها والتفاوض عليها مع ممثلي الشعب.
الشعارات السورية ضد روسيا :
لقد كانت المظاهرات السورية الشعبية جابت الساحة والمدن السورية لا تخلوا في جمعة من جمعتها من طرح شعارات وهتافات تندد بالدور الروسي الداعم للنظام السوري الذي يمارس أبشع الممارسات وروسيا تغض النظر وتشجعه على القتل ،من خلال استخدامه للسلاح الروسي الفتاك والفيتو الدولي ،فكانت ردت فعل الشعب من خلال التنديد وحرق الإعلام الروسية ،فكانت ثلاثاء الغضب الموجه إلى موسكو والتي دعت إليها تنسيقيات الثورة السورية لرفضها للدعم الروسي لنظام الأسد الذي يمارس القتل بدم بارد وتبرر بتبريرات وأعذار وقحة .
فالمتظاهرين صرخوا بصوتهم العالي الى :
-الشعب الروسي العظيم :بشار الأسد يقتلنا بدعم من دولتكم ...
-الشعب السوري يقتل برصاص من صنع روسيا ...
-الصمت الروسي يقتلنا...
-الدب الروسي والتنين الصيني انظموا إلى غابة الأسد الحيوانية ...الخ.
المعركة لاتزال في كواليس مجلس الأمن:
لايزال الموضع السوري في تجاذبات مجلس الامني الدولي ،والاوربي والامريكي مصر على ابقى روسيا ضمن المعركة ،التي لاتزال نقطة تجاذب وصراع بين الاطراف الدولية التي تفتش على مناطق نفوذ اقتصادية في العالم ،لكن نظرية روسيا لاتزال تصرع على الحوار بين الطربين والمساواة بين الجلاد والضحية ،لان روسيا مصرة حتى اليوم وتامن بنظرية النظام السوري الواعدة بالاصلاحات منذ 8 شهور،والاحتيال واللعب على الكلام من اجل كسب الوقت لتنفيذ سياسته الامنية والعسكرية واليوم يوافق على المبادرة العربية بتاريخ 1 تشرين الثاني 2011 ويؤكد على تنفيذ بنودها ون شروط .
فهل ينفذ هذه المبادرة التي تطيح بوجوده وتسليم السلطة ،او الانتقال الى مجلس الامن الدولي الذي سيكون تعامل مختلف وملزم للنظام السوري يتنفيذ بنود القرار الاممي .
السلاح والفيتو من روسيا :
الانتفاضات الشعبية السلمية ترد عليها الأنظمة بسفك الدماء الشعبية المسالمة، فالبطش والقتل هو أسلوب النظام السوري الوحيد وأسلحته الفتاكة روسية الصنع والمنشاء ، والمكافئة على وحشيته تأتي من الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف الراعي ألحصري للدكتاتوريات العربية الذي يساوي بين الضحية والجلاد في بلد يشتهر شعبه برواية القصة الفلكلورية الشعبية" ماشا والثعلب"كما هي القصة العربية" ليلى والذئب"،التي تدين الجلاد وتنتصر للضحية .
لكن الشعب السوري في القريب العاجل لان يخفر لروسيا وقياداتها بالسكوت الوقح على قتل الشعب من قبل نظام حليف لموسكو كان يستعمل السلاح الروسي للفتاك وقتل الأبرياء العزل، ويزود ب الخبراء والتقنيات والخبراء والعتاد والسلاح لقمع الشعب ، تستخدم روسيا الفيتو الدولي لمنع إدانة النظام السوري ،وإجرامه دوليا تحت حجج وذرائع مختلفة . روسيا تغامر في سورية في لعب "الرولاتكا الروسية" ، لكنها سوف تخسر فيها، كما خسرت في ليبيا والعراق وصربيا ودول كثيرة ،بالرغم من أن التاريخ يشهد على أن روسيا تغير مواقفها السياسية في الربع الساعة الأخيرة للمعركة وتترك حليفها وحيدا في الجبهة.
فالرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف يقول في كلمته في مؤتمر السياسة الدولية التي استضافته روسيا في مدينة "يورسلاف" بتاريخ 8 أيلول "سبتمبر"2011 ،بان روسيا تخلت بنفسها عن مجتمع الاتحاد السوفيتي ليس بسب مؤامرة خارجية او ضغط دولي ،وإنما بسبب ضعف الاتحاد نفسه وعدم قدرته الفعلية الحور كدولة منافسة عالميا وسيطرة الحزب الشمولي والفكر الشمولية ،لماذا لا يحق للدول العربية التخلي عن أنظمة هذه الدول الدكتاتورية والشمولية وان تبقى شعوب هذه الدول تحت بسطار الدكتاتوريات البائدة الفاسدة،والفاشلة.
الرد السوري الشعبي والمجلس الانتقالي:
ان الرد الشعبي السوري على المواقف الروسية أضحت واضحة من خلال الهتافات والشعارات التي ترفع يوميا وأسبوعيا ضد روسيا والصين ،فالشعب السوري يقول لروسيا بأنه هو الشعب الوحيد الذي يدفع ثمن الرصاص الروسي الذي يقتل فيه ،الشعب السوري يحرق الإعلام الروسي أينما كان ،الشعب السوري يخرج في ثلاثاء الغضب الموجه بكل مظاهراتها وتحركاتها ضد سياسة روسيا ،فالرسومات الساخرة الذي يخرج فيها جمهور المتظاهرين لم يختفي السخرية والهزلية من روسيا وقيادتها التي تنظم إلى صور الرئيس السوري،
موقع سورية الاستراتيجي في الصراع الدولي:
بالطبع هناك صراع مصالح دولية على سورية وهذا الصراع اليوم يدور بين "أمريكا وأوروبا + الصين وروسيا"، وهذا صراع جيو -سياسي، وجيو – استراتيجي يخوضها كل من الإطراف الدولية المسماة للحفاظ على مصالحهم الخاصة وتحديدا الاقتصادية وليس حفاظا على الحقوق الإنسانية والأخلاقية، لان في القواميس السياسية لهذه الدول تفقد الأخلاق والإنسانية والشعور بالمسؤولية الكبرى أمام مواطنين هذه الدول الفقيرة التي تعاني من همجية الأنظمة القمعية الإرهابية التي تمارس إرهابا منظما ،فإذا كانت روسيا تدعم الأنظمة الدكتاتورية القمعية والشمولية مستغلة ضعف هذه الأنظمة لبيع أسلحة ومواد تقنية كما هو الحال مع النظام السوري والليبي واليمني ،فأمريكا لا تقل قذارة وتفاهة عن الروس والصين،فأمريكا التي كانت مرتبكة مع مسار الثورات العربية لكنها اتخذت القرار الذي يرجح كافة الشعب ،لان الشعوب العربية كانت الأقوى في هذا الربيع،والأنظمة الأضعف ،فأمريكا نفسها تدعم الكيان الصهيوني ودكتاتوريته وعنصريته ضد الشعب الفلسطيني الأعزل في فلسطين، لكن كما قال الشعر العراقي مظفر النواب بان:" قيادات العالم الغربية كلهم أولاد قحبة ولا نستثني منهم احد". ومهما حاولت موسكو تعويم دور النظام السوري وتلميعه والوقف إلى جانبه من اجل حماية مصالحها الخاصة، وحماية مصالح إسرائيل بضغط قوي إسرائيلي وتحديدا من بنيامين نتانياهو الذي يحاول أن الإبقاء على النظام السوري كما هو ،وبمساعدة روسيا .، روسيا تعلم جيدا بان سقوط النظام أمر ليس بيد ها ويد صقور الكريملين، بل بيد الشعب السوري الثائر المستمر في تظاهراته حتى تحقيق أهدافه ،وبالتالي فان مصالح روسيا سوف تتعرض لخطر كبير من خلال غضب الشعب السوري والعربي من تعامل موسكو المادي والمالي مع قضاياهم ،روسيا تعلم جيدا بان مصالحها في الشرق الأوسط تاهتز، وأعلامها تتحرق في الساحات من قبل شعوب كانت تعتبر موسكو وريثة الاتحاد السوفيتي صديقا لهم وداعمة لحريتهم من ظلم الدكتاتوريات الحالية ، كما كان موقف الاتحاد السوفيتي السابق ،والدعم لكل الحركات التحررية في فترة الهيمنة الاستعمارية. لكن للأسف موسكو لم تستطيع الحفاظ على موقعها وأصدقائها في الشرق الأوسط التي سوف تتركهم مجبرة من خلال خوفها المستمر منذ 1989 عندما أضاعت موقعها في أوروبا الشرقية ويوغسلافيا ودول الاتحاد السوفيتي والعراق وليبيا واليوم سورية ،هذا الخوف سوف يدفعها لدفع ثمنا باهظا، وهي اليوم تكرار تجربة الاتحاد السوفيتي السابقة مع السادات والخروج من مصر نهائيا. سورية أخر القلاع المتبقية لها في الشرق الأوسط والتي تدافع فيها عن وجودها . ،لكن هذا الدفاع التي تفرضه على الشعب الراغب بالحرية والتحرر الذاهب نحو الغرب وأمريكا للحصول على حريته .نستعجب من دولة كبرى كروسيا تدير صراع دولي وتعتبر نفسها قطب أساسي من الأقطاب العالمية ،تفكر بأنها يمكنها أعادة عقارب الساعة إلى الوراء ،لكن تبقى حقيقة مهمة فان خروج روسيا من سورية يعني خروجها من الدول العربية نهائيا وبالتالي انتهت أحلام روسيا القديمة الطامحة للوصل إلى المياه الدافئة .
روسيا والمبادرة المفقودة في سورية:
فالسؤال الفعلي الذي يطرح نفسه على أفكار الجميع ،،، ما الذي تبحث عنه في موسكو في دعوتها لوفود المعارضة الداخلية والخارجية السورية التي لبت الدعوة إلى موسكو ، لكن السؤال الذي يطرح نفسه ماذا سيقول لهم الوفد الروسي المفاوض مع المعارضة ،وماذا تحمل في جعبتها المعرضة الداخلية التي تحاول أن تفرضها سورية على موسكو بظل غياب شخصيات كبيرة من المعارضة الداخلية التي تتمتع بتمثيل كبير كميشال كيلو وفايز سارة وحسين العويدات،ورجاء الناصري وحسين عبد العظيم ولؤي حسين وعارف دليلة وأسماء وشخصيات كبيرة غيبت ،وكان ومازال لها دورا كبيرا في معارضة النظام السوري، والنضال ضده والتي تجسد أخره في عقد مؤتمر المعارضة الداخلية في دمشق بظل أرسل وفد يمثل النظام نفسه إلى موسكو .
فالزيارة نفسها هي التي سوف تتكلم عن مدى نجاح فكرة موسكو التي تتمسك فيها في التعامل مع المعارضة والنظام ، في جمع الطرفين على طاولة الحوار المستديرة ،فالجواب يبقى بانتظار قدوم فود المجلس الانتقالي الرافض لبقى النظام السياسي والأمني ،وماذا باستطاعة موسكو تقديمه للمعارضة بعد استخدامها سلفا للنقد في مجلس الأمن ، لا ننتظر مفاجآت من موسكو والتي بتنا نعرفها سلفا بأنها فاشلة. كلها فاشلة وموسكو لا تستطيع ضبط ايقاع النظام السوري الذي يستخدم موسكو حاليا بأنها مدافعة عن دكتاتوريته وقتله ، نتيجة مبالغ مالية واستثمارات بسيطة وبالتالي سوف تفقد موسكو صبرها وتخضع للقوانين الدولية التي سوف تفرض على النظام السوري ،فروسيا لن تستطيع تحمل كذب النظام المستمر ،وقتل الشعب السوري بالسلاح الروسي ،وتامين حماية للنظام من اجل قتل الأبرياء التي سوف تخسر روسيا نتيجتها الشعب السوري والإسلامي والعربي لقاء دعمها لنظام الأسد الدكتاتوري ،فهل يمكن لروسيا أن تكون حامية لدكتاتورية انتهى أمرها ، وبث مصيرها معروف من قبل الشعب ، وبالتالي كيف يمكن ان تطمح لصداقة الشعوب .
روسيا والمبادرة العربية في سوية :
لقد وضعت روسيا كل أمالها في قبول مبادرة الجامعة العربية التي تبحث بالحوار بين النظام والمعارضة ،فالموقف الروسي استخدم الفيتو في مجلس الأمن لكنه طرح في ورقة عمله إعطاء دور اكبر للمبادرة العربية ،لكي تخرج من التدويل وتنقض النظام من أزمته من خلال تنازلات معينة يقدمها للمعارضة المطالبة بإسقاطه ،وهذا ما أرسلته روسيا للنظام السوري عن طريق وفد حزب الله اللبناني الذي زار موسكو لمعرفة موقف روسيا بعد سقوط الأسد أو التغير التدرجي في دمشق ،روسيا الذي أبلغت الحزب حرفيا بان على النظم عليه القبول السريع بالمبادرة العربية لان الوضع أصبح سيء له،وعلى الحزب"حزب الله" بان يستقيل من الحكمة لكي تشكل حكومة لبنانية جديدة تضمن كل الالتزامات الدولي المطلوبة من لبنان وعدم الدخول في مواجه خاسرة معه ،وبالتالي روسيا التي دعمت المبادرة ورحبت بها منذ انطلاقتها لان المبادرة سوف تريح روسيا من الإحراج الدولي إذا عاد الملف السوري إلى مجلس الأمن من خلال موافقة عربية على قرار أممي يحرج موسكو التي يدفعها بالمواجه مع العالم أو السكوت المحرج والخاسر لها، روسيا التي أضحت محرجة من تصرفات النظام السوري ،فأرسلت وفدين ،الوفد الأول من خلال نائب وزير خارجيتها ميخائل بغدانوف ،والوفد الثاني وفد البرلمانيين والإعلاميين،ولم يسفرا عن أي أجابية تذكر .فروسيا بالرغم من تصعيد لهجتها السياسية بالنسبة لسورية ،لكنها أعطت إشارة واضحة للعالم والنظام بأنها لا تستطيع السير وراء النظام السوري ،من خلال تصريح رئيسها في 7 أكتوبر بعد الفيتو مباشرة ودعوته للأسد بتنفيذ الإصلاحات بسرعة او التنحي ،هو نفسه الذي دعا الأسد لتنفيذ الوعود الإصلاحية قبل ملاقاة مصيرا محزننا كغيره بالرغم من تصريحات لا فروف وزير الخارجية الذي كان أخرها في ابر ظبي بتاريخ 31 أكتوبر بقوله:" بان روسيا لن تسمح للمأساة الليبية في سورية إذا كان بيدها ".روسيا الحالية تحاول إظهار نفسها للعالم بمظهر القوة العسكرية والاقتصادية،بعيدة جدا عن أي مظهر ديمقراطي إنساني أخلاقي يحترم حقوق الإنسان وإنما مبيع لسلاح لسورية أو اليمن .بانتظار تطور تنفيذ المبادرة العربية من قبل النظام السوري والالتزام ببنودها ،الذي لا يبدي أي إشارة تذكر ،سيكون الموقف الروسي القادم من سورية ...
روسيا سوف تغير موقفها من النظام لكن ليس اليوم ،فالروس يقاتلون من اجل إرسال رسالة لكل الإطراف القادمة للسلطة من اجل احترام مصالحهم بعد الأسد.
فتصريح السناتور مخائيل مرغيلوف الذي قال بان الفيتو هو الإنذار الأخير للنظام السوري لم كن زوبعة في فنجان ،فالمعركة القادمة في سورية سوف تجعل من روسيا أكثر وضوحا من تعاملها مع سياسة الأسد وغطرسته.
والمفاوضات المقبلة مع الروس ستنطلق من هنا بالرغم من وفد المجلس الانتقالي السوري قد بدأ فعليا بالتفاوض مع روسيا من خلال طرح رؤوس أقلام .
د.خالد ممدوح ألعزي
كاتب صحافي وباحث إعلامي،مختص بالشؤون الروسية ودول الكومنولث.
Dr_izzi2007@hotmail.com
حمص وتعز : تربطهم قصة ثورة لإسقاط النظام .
حمص وتعز : تربطهم قصة ثورة لإسقاط النظام .
تعيش كل من مدينة حمص السورية ،ومدينة تعز اليمنية مأساة حقيقية يعيشها سكانهما،من ظلم وبطش وقتل وتنكيل يمارسهما نظام صالح والأسد ،فالاستبداد والفساد هما سيدا الموقف ،بالرغم من أن كل من مدينة تعز و مدينة حمص تعتبرا من المدن الثورية والثقافية والسياسية في العالم.
لكن لتاريخ صولات وجولات والبقاء للأقوى والأجدر في الاستمرار والتحدي من اجل البقاء، فان مأساة ومعاناة المدينتين يجسدهم صمود وإصرار غريب من شعبهما فالتحدي مستمر مع الطغاة لإسقاطهما وبناء المستقبل الجديد الواعد.
حمص مدينة الثورة :
حمص مدينة الثورة والثوار مدينة الشهداء والجرحى والمعتقلين ،هي مدينة الرفض النهائي لسلطة بشار الأسد والعائلة الحاكمة وسيطرة المخابرات ،هي الذي تصدرت الدور الريادي في المواجهة مع نظام البعث منذ اليوم الأول للانتفاضة الشعبية ،التي ابتدأتها درعا وأهلها في الجنوب،لتمتد إلى كل النواحي والمدن السورية الغاضبة والمشتعلة لهيبا ضد سلطة القمع والاضطهاد ، لكن حمص التي أصرت بكل فخر وثقة على إكمال المسيرة ومتابعة الثورة متحدية بشار الأسد ونظامه بأهلها وشعبها الطيب والمثقف والمناضل والفقير من هيمنة الاورغارشية السورية والطغمة المالية التي نهبت خيرات البلد ،حمص تخوض معارك مستمرة مع نظام الأسد دفاعا عن سورية العربية وشعبها الطيب ،دفاعا عن الأمة العربية والإسلامية بوجه نظام الأسد وتمدد الحرس الثوري على كل المنطقة العربية حمص تدك بالسلاح الثقيل لأنها كانت المكان الأمن لضباط الجيش السوري وجنوده الأحرار الذين رفضوا إطلاق النار على سكان الإحياء الحمصية الفقيرة في باب سباع وبابا عمر والخاليدية وكرم الزيتون والبياضة ودير بعلبة وباب هود وباب الدريومناطق الضواحي في تل كخ والقصير...الخ كلهم وقفوا ضد الأسد وانتفضوا عليه وأضحت حمص العاصي ثالث مدن سورية الممتدة من حدود العراق السني إلى حدود لبنان السنية منطقة شبه محررة من عصابات الأسد،فالشعب ألحمصي المشهور بطرافة النكتة وثقفته العالية ونسبة ألمتعلمي وكبار ألمخترعي ،ليحول الثورة مظاهراتهم إلى أعراس فعلية يغمرها الرقص والمرح والزغاريد بالرغم من الأوجاع الذي يعاني منها ألحمصي،حمص تحمل نصف أوزار الثورة السورية ، فالنظام لم يستطيع ولم يتجرأ على وصف حمص بأنها مدينة إرهابية وسلفية ،لان معظم أهلها من المناضلون والقوميون العرب الحقيقيون والليبراليون ،فالفكاهة لم تغب عن أهلها حتى في أيام الثورة بالرغم من فقدان كل شيء فحمص تغيب عنها المأكل والمشارب والكهرباء و المستشفيات مقفلة. فالتنكيل بالقتلى والجرحى ومنع الأدوية والمجموعات الطبية من العمل كانت صفات النظام ، لان المدينة التي تشكل العمود الفقري للثورة وعاصمتها تصر على متابعة الثورة والوقوف بوجه بشار الأسد وتقول في مظاهراتها الليلية اليومية التي أدهشت العالم بان إسقاط بشار الأسد ونظامه سيكون على يد أبناء المدينة ،لن تهدأ حمص وأبنائها مهما كلف الأمر وحتى لو دمرت كلها بسلاح الأسد الروسي ولن تركع،فالمشكلة أضحت تحدي بين أهل حمص المصرين على إسقاط الأسد أو الأسد المصر على الإبادة من اجل حماية وجوده المهدد بالزوال .فكان الرد ألحمصي المباشر من خلال الفنانة العلوية فدى سليمان بالصوت والصورة لقناة الجزيرة في 7 نوفمبر والتي تقول" بأنها مع الثورة ضد النظام الذي يقتل شعبه".فان مدينة حمص أصبحت قضية رأي عام عالمي بسبب المعاناة والنكبة التي تعصف بها ،لكنها لن تنام ولن يغمض لها جفن قبل إسقاط البشار.
خصوصيات مدينة حمص :
مدينة حمص هي ثالث أكبر وأهم مدينة في سوريا، موقعها الجغرافي في وسط البلاد يجعل منها عقدة اتصال إستراتيجية هامة بين أنحاء سوريا، وبالتالي فإن “احتلال” المدينة و عزلها بالكامل سيكون له أثر اقتصادي ولوجيستي هام جداً على البلاد فضلاً عن الكلفة العسكرية العالية نظراً لاتساع رقعة المدينة وزخم الحراك الشعبي العالي فيها،في حمص يقطن أكثر من 1,200 مليون ومائتان نسمة من مختلفة المكونات السورية العربية .
أما ريف حمص فهو من أهم مصادر تزويد الجيش السوري بالضباط و لاسيما مدينة الرستن، كما أنه متاخم للحدود مع لبنان مما جعله “تقليدياً” منطقة مفتوحة كثرة فيها الانشقاقات، وبالتالي فاجتياح ريف حمص أمر في غاية التعقيد.
تعز مدينة الثورة والثوار :
تعز عاصمة المحافظة الأكبر من حيث الساكن في اليمن والتي يبلغ تعددها أكثر من 4 مليون مواطن ،تعز مدينة الثورة والثقافة والسياسة ،هي صلة الوصل بين الشمال والجنوب ،هي العمق الشعبي والثوري للثورة اليمنية التي نظم فيها اكبر تنظيما احتجاجيا للثورة بالرغم من القمع والبطش التي تقوم به عصابات علي عبدالله صالح ضد الشعب الأعزل،لان الثورة في الشوارع أضحت تشكل شكلا مألوف للأهالي الذين يحاولون التكيف مع هذه الأوضاع الصعبة بالرغم من الآلام التي يفرضها نظام صالح الفاقد للشرعية الشعبية والقانونية .
تعز التي منها أطلق علي عبدا لله صالح شعار "الوحدة أو الموت"، وفيها أعلن بيان النصر في صيف عام 94م، وهي ذاتها المدينة التي ذابت في إطارها الهويات المنطقية لسكانها المنحدرين من كل أنحاء اليمن هي ذاتها المدينة..وهي نفسها التي انطلقت منها شرارة الثورة اليمنية في 11شباط "فبراير"2011 ، هي نفسها التي أضحت مسرحا لإعمال عنف متواصلة من قبل الرئيس صالح ضد شباب الثورة ومناصريهم الذين رفعوا شعار إسقاط السفاح ،من قبل البلطجية والشبيحة الذي يدعمها نظام صالح لقمع الحركة الشعبية الثورية، فالدعوة التي وجهت للرئيس صالح بالرحيل رد عليها بالقتل والقصف المدفعي ...فالكلمة جوبهت بالدم.
فتعز كما هو حال مختلف المدن التي يجدون فيها أبناءه ثقافة تاريخية لحمل السلاح، لكن الشعب اليمني يصر على عدم استخدام هذه الثقافة .
تعز بلاد العز، بلاد المدينة الحالمة بمستقبل جديد ومشرق واعد للشباب .تعز صوت شباب الثورة الذين يخطبون الرئيس علي صالح ويقولون له لا يغير علينا فرقكم .
وربما يعني انتصار الثورة في تعز يعني انهيار نظام علي عبد الله صالح...فالثورة اليمنية يصر أبناءها على أنها ستنتصر.
ما بين حمص وتعز :
فالذي يجمع بين تعز وحمص هي قصص وروايات يقصها إبطال من المدينتين ،قصص انتفاضات شعبية قامت بها شخصيات شبابية حالمة بالحب والحرية ،رفضت سلطة الاستبداد والقمع وفساد العائلة الحاكمة ،فكان رد السلطات بالقصف المدفعي والقتل والبطش واحتلال الأحياء والخطف والتعذيب والتنكيل بالمعتقلين والجرحى، لكل مدينة قصتها الخاصة يرويها أهلها الإبطال الذين كسروا حاجز الخوف وتصدوا للمخابرات ورجال الأمني والكتائب الأمنية التي تخدم الدكتاتور .
الشبه بين حمص وتعز كبير من خلال الرفض الدائم للنظام وعدم الرضوخ له ولسلطانه البغيض ،نمو الروح الثورية والسياسية والعلمية التي يتمتع بها أهل المدينتين، كذلك بالنسبة لوسائل القمع الوحشية التي يتم استخدامها ضد سكان المدنيتين من اجل إخماد صوت الأهالي الذين يطالبون بإسقاط النظام .المدافع والصواريخ والقتل لغة سلطات حكام البلاط،غصن الزيتون والكلمة هما الرد الحقيقي من قبل الأهالي على سلاح الجلادين.
فالأهالي في كلا المدينتين يعانون من حصار النظام لهما في محاولة عقابهما قطع الكهرباء ، الماء ،المحروقات ، غياب الخبز الدواء والاستشفاء ، مداهمة المستشفيات ،عدم السماح لإسعاف الجرحى ، استخدام السلاح الثقيل في قصف الإحياء السكانية المدنية،مهاجمة المتظاهرين بالذخيرة الحية ملاحقة النشطاء وقتلهم واعتقالهم .
إذا الشبه بالمأساة والمعاناة، فان التشابه بالدور الريادي التي تلعبه المدينتين في قيادة الثورة وكونهما خزانها الشعبي والقيادي ،نسبة للعلاقات العالية بين المدينتين من تقديم الشهداء اليومية من اجل إسقاط النظاميين،وكذلك القوة الأساسية بتخريج قيادات شابة من هذه المدن المنكوبة وخاصة من هاتين المدينتين،قيادات ميدانية لقيادة الحراك وقيادات سياسية وثقافية عديدة على مختلف المراحل السياسية والتاريخية.
من تعز كانت توكل كرمان القيادية الأولى في اليمن ومنافسة صالح الأولى والحائزة على جائزة نوبل للسلام، وصحافيات بلا قيود وكل من الناطق الرسمي لاحزاب المعارضة، محمد قحطان الناشطة والمحللة السياسية. بشرى المقطري، سلطان حزام العتواني ، عبد الله سلام الحكيميي، عبدالقوي الشميري، عبدالواسع هائل،الاعلامية، منى صفوان، علي المعمري، محمد الصبري. وكذلك من حمص رئيس المجلس الانتقالي برهان غليون وفرح الاتاسي وسهير الاتاسي وفداء الحوراني ونجاتي طيارة وفدوى سليمان ،ولاعب الفطبول عبد الباسط ساروت ، طلى الملوحي وآخرين...
حمص وتعز تحت سيطرت التتار الجدد:
على الثوار في حمص وتعز أن يبتكروا أساليب و إستراتيجية جديدة لمواجهة النظامين من اجل البقاء والاستمرار، لأن النظامين طورا نفسهما على هذا الصعيد الأمني والعسكري، وإن كانوا ما يزالوا يتحركون في فضاء الحل الأمني فقط و لن يخرج عنه.
الحل الأمني لقد سقط، ولم يبقى سوى خيار الحل العسكري الذي أضحى يستخدم ضد المتظاهرين لإخماد حراكهم والتضييق عليهم في اقل وقت ممكن. حمص تدك بالمدفعية والصواريخ وشهداء باستمرار ،واحتلال دائم للإحياء الحمصية ،وتعز تقصف وتدك بالمدافع والصواريخ ،والقتل بالجملة ولم تسلم ساحة التحرير من الحرق الكامل لخيم المتظاهرين في 29 أيار "مايو "2011ليستمر مشهد القتل والتنكيل بالمتظاهرين من نساء وشيوخ وأطفال وذوي أصحاب الحاجات الخاصة ،مدينتين منكوبتين ،ومطلوب من العالم التدخل لوضع حد نهائي لأعمال العنف والبلطجة التي يمارسها المغول "التتار" الجدد في حمص وتعز.
لان الشعار الذي يجمع بين ثورتهما هو إسقاط النظام بالرغم من النزف الدائم والمستباح لمواطني المدنيتين وسائر المدن المنتفضة في البلدين ...
خالد ممدوح العزي
كاتب صحافي ومختص بالإعلام السياسي والدعاية.
dr_izzi2007@hotmail.com
تعيش كل من مدينة حمص السورية ،ومدينة تعز اليمنية مأساة حقيقية يعيشها سكانهما،من ظلم وبطش وقتل وتنكيل يمارسهما نظام صالح والأسد ،فالاستبداد والفساد هما سيدا الموقف ،بالرغم من أن كل من مدينة تعز و مدينة حمص تعتبرا من المدن الثورية والثقافية والسياسية في العالم.
لكن لتاريخ صولات وجولات والبقاء للأقوى والأجدر في الاستمرار والتحدي من اجل البقاء، فان مأساة ومعاناة المدينتين يجسدهم صمود وإصرار غريب من شعبهما فالتحدي مستمر مع الطغاة لإسقاطهما وبناء المستقبل الجديد الواعد.
حمص مدينة الثورة :
حمص مدينة الثورة والثوار مدينة الشهداء والجرحى والمعتقلين ،هي مدينة الرفض النهائي لسلطة بشار الأسد والعائلة الحاكمة وسيطرة المخابرات ،هي الذي تصدرت الدور الريادي في المواجهة مع نظام البعث منذ اليوم الأول للانتفاضة الشعبية ،التي ابتدأتها درعا وأهلها في الجنوب،لتمتد إلى كل النواحي والمدن السورية الغاضبة والمشتعلة لهيبا ضد سلطة القمع والاضطهاد ، لكن حمص التي أصرت بكل فخر وثقة على إكمال المسيرة ومتابعة الثورة متحدية بشار الأسد ونظامه بأهلها وشعبها الطيب والمثقف والمناضل والفقير من هيمنة الاورغارشية السورية والطغمة المالية التي نهبت خيرات البلد ،حمص تخوض معارك مستمرة مع نظام الأسد دفاعا عن سورية العربية وشعبها الطيب ،دفاعا عن الأمة العربية والإسلامية بوجه نظام الأسد وتمدد الحرس الثوري على كل المنطقة العربية حمص تدك بالسلاح الثقيل لأنها كانت المكان الأمن لضباط الجيش السوري وجنوده الأحرار الذين رفضوا إطلاق النار على سكان الإحياء الحمصية الفقيرة في باب سباع وبابا عمر والخاليدية وكرم الزيتون والبياضة ودير بعلبة وباب هود وباب الدريومناطق الضواحي في تل كخ والقصير...الخ كلهم وقفوا ضد الأسد وانتفضوا عليه وأضحت حمص العاصي ثالث مدن سورية الممتدة من حدود العراق السني إلى حدود لبنان السنية منطقة شبه محررة من عصابات الأسد،فالشعب ألحمصي المشهور بطرافة النكتة وثقفته العالية ونسبة ألمتعلمي وكبار ألمخترعي ،ليحول الثورة مظاهراتهم إلى أعراس فعلية يغمرها الرقص والمرح والزغاريد بالرغم من الأوجاع الذي يعاني منها ألحمصي،حمص تحمل نصف أوزار الثورة السورية ، فالنظام لم يستطيع ولم يتجرأ على وصف حمص بأنها مدينة إرهابية وسلفية ،لان معظم أهلها من المناضلون والقوميون العرب الحقيقيون والليبراليون ،فالفكاهة لم تغب عن أهلها حتى في أيام الثورة بالرغم من فقدان كل شيء فحمص تغيب عنها المأكل والمشارب والكهرباء و المستشفيات مقفلة. فالتنكيل بالقتلى والجرحى ومنع الأدوية والمجموعات الطبية من العمل كانت صفات النظام ، لان المدينة التي تشكل العمود الفقري للثورة وعاصمتها تصر على متابعة الثورة والوقوف بوجه بشار الأسد وتقول في مظاهراتها الليلية اليومية التي أدهشت العالم بان إسقاط بشار الأسد ونظامه سيكون على يد أبناء المدينة ،لن تهدأ حمص وأبنائها مهما كلف الأمر وحتى لو دمرت كلها بسلاح الأسد الروسي ولن تركع،فالمشكلة أضحت تحدي بين أهل حمص المصرين على إسقاط الأسد أو الأسد المصر على الإبادة من اجل حماية وجوده المهدد بالزوال .فكان الرد ألحمصي المباشر من خلال الفنانة العلوية فدى سليمان بالصوت والصورة لقناة الجزيرة في 7 نوفمبر والتي تقول" بأنها مع الثورة ضد النظام الذي يقتل شعبه".فان مدينة حمص أصبحت قضية رأي عام عالمي بسبب المعاناة والنكبة التي تعصف بها ،لكنها لن تنام ولن يغمض لها جفن قبل إسقاط البشار.
خصوصيات مدينة حمص :
مدينة حمص هي ثالث أكبر وأهم مدينة في سوريا، موقعها الجغرافي في وسط البلاد يجعل منها عقدة اتصال إستراتيجية هامة بين أنحاء سوريا، وبالتالي فإن “احتلال” المدينة و عزلها بالكامل سيكون له أثر اقتصادي ولوجيستي هام جداً على البلاد فضلاً عن الكلفة العسكرية العالية نظراً لاتساع رقعة المدينة وزخم الحراك الشعبي العالي فيها،في حمص يقطن أكثر من 1,200 مليون ومائتان نسمة من مختلفة المكونات السورية العربية .
أما ريف حمص فهو من أهم مصادر تزويد الجيش السوري بالضباط و لاسيما مدينة الرستن، كما أنه متاخم للحدود مع لبنان مما جعله “تقليدياً” منطقة مفتوحة كثرة فيها الانشقاقات، وبالتالي فاجتياح ريف حمص أمر في غاية التعقيد.
تعز مدينة الثورة والثوار :
تعز عاصمة المحافظة الأكبر من حيث الساكن في اليمن والتي يبلغ تعددها أكثر من 4 مليون مواطن ،تعز مدينة الثورة والثقافة والسياسة ،هي صلة الوصل بين الشمال والجنوب ،هي العمق الشعبي والثوري للثورة اليمنية التي نظم فيها اكبر تنظيما احتجاجيا للثورة بالرغم من القمع والبطش التي تقوم به عصابات علي عبدالله صالح ضد الشعب الأعزل،لان الثورة في الشوارع أضحت تشكل شكلا مألوف للأهالي الذين يحاولون التكيف مع هذه الأوضاع الصعبة بالرغم من الآلام التي يفرضها نظام صالح الفاقد للشرعية الشعبية والقانونية .
تعز التي منها أطلق علي عبدا لله صالح شعار "الوحدة أو الموت"، وفيها أعلن بيان النصر في صيف عام 94م، وهي ذاتها المدينة التي ذابت في إطارها الهويات المنطقية لسكانها المنحدرين من كل أنحاء اليمن هي ذاتها المدينة..وهي نفسها التي انطلقت منها شرارة الثورة اليمنية في 11شباط "فبراير"2011 ، هي نفسها التي أضحت مسرحا لإعمال عنف متواصلة من قبل الرئيس صالح ضد شباب الثورة ومناصريهم الذين رفعوا شعار إسقاط السفاح ،من قبل البلطجية والشبيحة الذي يدعمها نظام صالح لقمع الحركة الشعبية الثورية، فالدعوة التي وجهت للرئيس صالح بالرحيل رد عليها بالقتل والقصف المدفعي ...فالكلمة جوبهت بالدم.
فتعز كما هو حال مختلف المدن التي يجدون فيها أبناءه ثقافة تاريخية لحمل السلاح، لكن الشعب اليمني يصر على عدم استخدام هذه الثقافة .
تعز بلاد العز، بلاد المدينة الحالمة بمستقبل جديد ومشرق واعد للشباب .تعز صوت شباب الثورة الذين يخطبون الرئيس علي صالح ويقولون له لا يغير علينا فرقكم .
وربما يعني انتصار الثورة في تعز يعني انهيار نظام علي عبد الله صالح...فالثورة اليمنية يصر أبناءها على أنها ستنتصر.
ما بين حمص وتعز :
فالذي يجمع بين تعز وحمص هي قصص وروايات يقصها إبطال من المدينتين ،قصص انتفاضات شعبية قامت بها شخصيات شبابية حالمة بالحب والحرية ،رفضت سلطة الاستبداد والقمع وفساد العائلة الحاكمة ،فكان رد السلطات بالقصف المدفعي والقتل والبطش واحتلال الأحياء والخطف والتعذيب والتنكيل بالمعتقلين والجرحى، لكل مدينة قصتها الخاصة يرويها أهلها الإبطال الذين كسروا حاجز الخوف وتصدوا للمخابرات ورجال الأمني والكتائب الأمنية التي تخدم الدكتاتور .
الشبه بين حمص وتعز كبير من خلال الرفض الدائم للنظام وعدم الرضوخ له ولسلطانه البغيض ،نمو الروح الثورية والسياسية والعلمية التي يتمتع بها أهل المدينتين، كذلك بالنسبة لوسائل القمع الوحشية التي يتم استخدامها ضد سكان المدنيتين من اجل إخماد صوت الأهالي الذين يطالبون بإسقاط النظام .المدافع والصواريخ والقتل لغة سلطات حكام البلاط،غصن الزيتون والكلمة هما الرد الحقيقي من قبل الأهالي على سلاح الجلادين.
فالأهالي في كلا المدينتين يعانون من حصار النظام لهما في محاولة عقابهما قطع الكهرباء ، الماء ،المحروقات ، غياب الخبز الدواء والاستشفاء ، مداهمة المستشفيات ،عدم السماح لإسعاف الجرحى ، استخدام السلاح الثقيل في قصف الإحياء السكانية المدنية،مهاجمة المتظاهرين بالذخيرة الحية ملاحقة النشطاء وقتلهم واعتقالهم .
إذا الشبه بالمأساة والمعاناة، فان التشابه بالدور الريادي التي تلعبه المدينتين في قيادة الثورة وكونهما خزانها الشعبي والقيادي ،نسبة للعلاقات العالية بين المدينتين من تقديم الشهداء اليومية من اجل إسقاط النظاميين،وكذلك القوة الأساسية بتخريج قيادات شابة من هذه المدن المنكوبة وخاصة من هاتين المدينتين،قيادات ميدانية لقيادة الحراك وقيادات سياسية وثقافية عديدة على مختلف المراحل السياسية والتاريخية.
من تعز كانت توكل كرمان القيادية الأولى في اليمن ومنافسة صالح الأولى والحائزة على جائزة نوبل للسلام، وصحافيات بلا قيود وكل من الناطق الرسمي لاحزاب المعارضة، محمد قحطان الناشطة والمحللة السياسية. بشرى المقطري، سلطان حزام العتواني ، عبد الله سلام الحكيميي، عبدالقوي الشميري، عبدالواسع هائل،الاعلامية، منى صفوان، علي المعمري، محمد الصبري. وكذلك من حمص رئيس المجلس الانتقالي برهان غليون وفرح الاتاسي وسهير الاتاسي وفداء الحوراني ونجاتي طيارة وفدوى سليمان ،ولاعب الفطبول عبد الباسط ساروت ، طلى الملوحي وآخرين...
حمص وتعز تحت سيطرت التتار الجدد:
على الثوار في حمص وتعز أن يبتكروا أساليب و إستراتيجية جديدة لمواجهة النظامين من اجل البقاء والاستمرار، لأن النظامين طورا نفسهما على هذا الصعيد الأمني والعسكري، وإن كانوا ما يزالوا يتحركون في فضاء الحل الأمني فقط و لن يخرج عنه.
الحل الأمني لقد سقط، ولم يبقى سوى خيار الحل العسكري الذي أضحى يستخدم ضد المتظاهرين لإخماد حراكهم والتضييق عليهم في اقل وقت ممكن. حمص تدك بالمدفعية والصواريخ وشهداء باستمرار ،واحتلال دائم للإحياء الحمصية ،وتعز تقصف وتدك بالمدافع والصواريخ ،والقتل بالجملة ولم تسلم ساحة التحرير من الحرق الكامل لخيم المتظاهرين في 29 أيار "مايو "2011ليستمر مشهد القتل والتنكيل بالمتظاهرين من نساء وشيوخ وأطفال وذوي أصحاب الحاجات الخاصة ،مدينتين منكوبتين ،ومطلوب من العالم التدخل لوضع حد نهائي لأعمال العنف والبلطجة التي يمارسها المغول "التتار" الجدد في حمص وتعز.
لان الشعار الذي يجمع بين ثورتهما هو إسقاط النظام بالرغم من النزف الدائم والمستباح لمواطني المدنيتين وسائر المدن المنتفضة في البلدين ...
خالد ممدوح العزي
كاتب صحافي ومختص بالإعلام السياسي والدعاية.
dr_izzi2007@hotmail.com
حمص وتعز : تربطهم قصة ثورة لإسقاط النظام .
حمص وتعز : تربطهم قصة ثورة لإسقاط النظام .
تعيش كل من مدينة حمص السورية ،ومدينة تعز اليمنية مأساة حقيقية يعيشها سكانهما،من ظلم وبطش وقتل وتنكيل يمارسهما نظام صالح والأسد ،فالاستبداد والفساد هما سيدا الموقف ،بالرغم من أن كل من مدينة تعز و مدينة حمص تعتبرا من المدن الثورية والثقافية والسياسية في العالم.
لكن لتاريخ صولات وجولات والبقاء للأقوى والأجدر في الاستمرار والتحدي من اجل البقاء، فان مأساة ومعاناة المدينتين يجسدهم صمود وإصرار غريب من شعبهما فالتحدي مستمر مع الطغاة لإسقاطهما وبناء المستقبل الجديد الواعد.
حمص مدينة الثورة :
حمص مدينة الثورة والثوار مدينة الشهداء والجرحى والمعتقلين ،هي مدينة الرفض النهائي لسلطة بشار الأسد والعائلة الحاكمة وسيطرة المخابرات ،هي الذي تصدرت الدور الريادي في المواجهة مع نظام البعث منذ اليوم الأول للانتفاضة الشعبية ،التي ابتدأتها درعا وأهلها في الجنوب،لتمتد إلى كل النواحي والمدن السورية الغاضبة والمشتعلة لهيبا ضد سلطة القمع والاضطهاد ، لكن حمص التي أصرت بكل فخر وثقة على إكمال المسيرة ومتابعة الثورة متحدية بشار الأسد ونظامه بأهلها وشعبها الطيب والمثقف والمناضل والفقير من هيمنة الاورغارشية السورية والطغمة المالية التي نهبت خيرات البلد ،حمص تخوض معارك مستمرة مع نظام الأسد دفاعا عن سورية العربية وشعبها الطيب ،دفاعا عن الأمة العربية والإسلامية بوجه نظام الأسد وتمدد الحرس الثوري على كل المنطقة العربية حمص تدك بالسلاح الثقيل لأنها كانت المكان الأمن لضباط الجيش السوري وجنوده الأحرار الذين رفضوا إطلاق النار على سكان الإحياء الحمصية الفقيرة في باب سباع وبابا عمر والخاليدية وكرم الزيتون والبياضة ودير بعلبة وباب هود وباب الدريومناطق الضواحي في تل كخ والقصير...الخ كلهم وقفوا ضد الأسد وانتفضوا عليه وأضحت حمص العاصي ثالث مدن سورية الممتدة من حدود العراق السني إلى حدود لبنان السنية منطقة شبه محررة من عصابات الأسد،فالشعب ألحمصي المشهور بطرافة النكتة وثقفته العالية ونسبة ألمتعلمي وكبار ألمخترعي ،ليحول الثورة مظاهراتهم إلى أعراس فعلية يغمرها الرقص والمرح والزغاريد بالرغم من الأوجاع الذي يعاني منها ألحمصي،حمص تحمل نصف أوزار الثورة السورية ، فالنظام لم يستطيع ولم يتجرأ على وصف حمص بأنها مدينة إرهابية وسلفية ،لان معظم أهلها من المناضلون والقوميون العرب الحقيقيون والليبراليون ،فالفكاهة لم تغب عن أهلها حتى في أيام الثورة بالرغم من فقدان كل شيء فحمص تغيب عنها المأكل والمشارب والكهرباء و المستشفيات مقفلة. فالتنكيل بالقتلى والجرحى ومنع الأدوية والمجموعات الطبية من العمل كانت صفات النظام ، لان المدينة التي تشكل العمود الفقري للثورة وعاصمتها تصر على متابعة الثورة والوقوف بوجه بشار الأسد وتقول في مظاهراتها الليلية اليومية التي أدهشت العالم بان إسقاط بشار الأسد ونظامه سيكون على يد أبناء المدينة ،لن تهدأ حمص وأبنائها مهما كلف الأمر وحتى لو دمرت كلها بسلاح الأسد الروسي ولن تركع،فالمشكلة أضحت تحدي بين أهل حمص المصرين على إسقاط الأسد أو الأسد المصر على الإبادة من اجل حماية وجوده المهدد بالزوال .فكان الرد ألحمصي المباشر من خلال الفنانة العلوية فدى سليمان بالصوت والصورة لقناة الجزيرة في 7 نوفمبر والتي تقول" بأنها مع الثورة ضد النظام الذي يقتل شعبه".فان مدينة حمص أصبحت قضية رأي عام عالمي بسبب المعاناة والنكبة التي تعصف بها ،لكنها لن تنام ولن يغمض لها جفن قبل إسقاط البشار.
خصوصيات مدينة حمص :
مدينة حمص هي ثالث أكبر وأهم مدينة في سوريا، موقعها الجغرافي في وسط البلاد يجعل منها عقدة اتصال إستراتيجية هامة بين أنحاء سوريا، وبالتالي فإن “احتلال” المدينة و عزلها بالكامل سيكون له أثر اقتصادي ولوجيستي هام جداً على البلاد فضلاً عن الكلفة العسكرية العالية نظراً لاتساع رقعة المدينة وزخم الحراك الشعبي العالي فيها،في حمص يقطن أكثر من 1,200 مليون ومائتان نسمة من مختلفة المكونات السورية العربية .
أما ريف حمص فهو من أهم مصادر تزويد الجيش السوري بالضباط و لاسيما مدينة الرستن، كما أنه متاخم للحدود مع لبنان مما جعله “تقليدياً” منطقة مفتوحة كثرة فيها الانشقاقات، وبالتالي فاجتياح ريف حمص أمر في غاية التعقيد.
تعز مدينة الثورة والثوار :
تعز عاصمة المحافظة الأكبر من حيث الساكن في اليمن والتي يبلغ تعددها أكثر من 4 مليون مواطن ،تعز مدينة الثورة والثقافة والسياسة ،هي صلة الوصل بين الشمال والجنوب ،هي العمق الشعبي والثوري للثورة اليمنية التي نظم فيها اكبر تنظيما احتجاجيا للثورة بالرغم من القمع والبطش التي تقوم به عصابات علي عبدالله صالح ضد الشعب الأعزل،لان الثورة في الشوارع أضحت تشكل شكلا مألوف للأهالي الذين يحاولون التكيف مع هذه الأوضاع الصعبة بالرغم من الآلام التي يفرضها نظام صالح الفاقد للشرعية الشعبية والقانونية .
تعز التي منها أطلق علي عبدا لله صالح شعار "الوحدة أو الموت"، وفيها أعلن بيان النصر في صيف عام 94م، وهي ذاتها المدينة التي ذابت في إطارها الهويات المنطقية لسكانها المنحدرين من كل أنحاء اليمن هي ذاتها المدينة..وهي نفسها التي انطلقت منها شرارة الثورة اليمنية في 11شباط "فبراير"2011 ، هي نفسها التي أضحت مسرحا لإعمال عنف متواصلة من قبل الرئيس صالح ضد شباب الثورة ومناصريهم الذين رفعوا شعار إسقاط السفاح ،من قبل البلطجية والشبيحة الذي يدعمها نظام صالح لقمع الحركة الشعبية الثورية، فالدعوة التي وجهت للرئيس صالح بالرحيل رد عليها بالقتل والقصف المدفعي ...فالكلمة جوبهت بالدم.
فتعز كما هو حال مختلف المدن التي يجدون فيها أبناءه ثقافة تاريخية لحمل السلاح، لكن الشعب اليمني يصر على عدم استخدام هذه الثقافة .
تعز بلاد العز، بلاد المدينة الحالمة بمستقبل جديد ومشرق واعد للشباب .تعز صوت شباب الثورة الذين يخطبون الرئيس علي صالح ويقولون له لا يغير علينا فرقكم .
وربما يعني انتصار الثورة في تعز يعني انهيار نظام علي عبد الله صالح...فالثورة اليمنية يصر أبناءها على أنها ستنتصر.
ما بين حمص وتعز :
فالذي يجمع بين تعز وحمص هي قصص وروايات يقصها إبطال من المدينتين ،قصص انتفاضات شعبية قامت بها شخصيات شبابية حالمة بالحب والحرية ،رفضت سلطة الاستبداد والقمع وفساد العائلة الحاكمة ،فكان رد السلطات بالقصف المدفعي والقتل والبطش واحتلال الأحياء والخطف والتعذيب والتنكيل بالمعتقلين والجرحى، لكل مدينة قصتها الخاصة يرويها أهلها الإبطال الذين كسروا حاجز الخوف وتصدوا للمخابرات ورجال الأمني والكتائب الأمنية التي تخدم الدكتاتور .
الشبه بين حمص وتعز كبير من خلال الرفض الدائم للنظام وعدم الرضوخ له ولسلطانه البغيض ،نمو الروح الثورية والسياسية والعلمية التي يتمتع بها أهل المدينتين، كذلك بالنسبة لوسائل القمع الوحشية التي يتم استخدامها ضد سكان المدنيتين من اجل إخماد صوت الأهالي الذين يطالبون بإسقاط النظام .المدافع والصواريخ والقتل لغة سلطات حكام البلاط،غصن الزيتون والكلمة هما الرد الحقيقي من قبل الأهالي على سلاح الجلادين.
فالأهالي في كلا المدينتين يعانون من حصار النظام لهما في محاولة عقابهما قطع الكهرباء ، الماء ،المحروقات ، غياب الخبز الدواء والاستشفاء ، مداهمة المستشفيات ،عدم السماح لإسعاف الجرحى ، استخدام السلاح الثقيل في قصف الإحياء السكانية المدنية،مهاجمة المتظاهرين بالذخيرة الحية ملاحقة النشطاء وقتلهم واعتقالهم .
إذا الشبه بالمأساة والمعاناة، فان التشابه بالدور الريادي التي تلعبه المدينتين في قيادة الثورة وكونهما خزانها الشعبي والقيادي ،نسبة للعلاقات العالية بين المدينتين من تقديم الشهداء اليومية من اجل إسقاط النظاميين،وكذلك القوة الأساسية بتخريج قيادات شابة من هذه المدن المنكوبة وخاصة من هاتين المدينتين،قيادات ميدانية لقيادة الحراك وقيادات سياسية وثقافية عديدة على مختلف المراحل السياسية والتاريخية.
من تعز كانت توكل كرمان القيادية الأولى في اليمن ومنافسة صالح الأولى والحائزة على جائزة نوبل للسلام، وصحافيات بلا قيود وكل من الناطق الرسمي لاحزاب المعارضة، محمد قحطان الناشطة والمحللة السياسية. بشرى المقطري، سلطان حزام العتواني ، عبد الله سلام الحكيميي، عبدالقوي الشميري، عبدالواسع هائل،الاعلامية، منى صفوان، علي المعمري، محمد الصبري. وكذلك من حمص رئيس المجلس الانتقالي برهان غليون وفرح الاتاسي وسهير الاتاسي وفداء الحوراني ونجاتي طيارة وفدوى سليمان ،ولاعب الفطبول عبد الباسط ساروت ، طلى الملوحي وآخرين...
حمص وتعز تحت سيطرت التتار الجدد:
على الثوار في حمص وتعز أن يبتكروا أساليب و إستراتيجية جديدة لمواجهة النظامين من اجل البقاء والاستمرار، لأن النظامين طورا نفسهما على هذا الصعيد الأمني والعسكري، وإن كانوا ما يزالوا يتحركون في فضاء الحل الأمني فقط و لن يخرج عنه.
الحل الأمني لقد سقط، ولم يبقى سوى خيار الحل العسكري الذي أضحى يستخدم ضد المتظاهرين لإخماد حراكهم والتضييق عليهم في اقل وقت ممكن. حمص تدك بالمدفعية والصواريخ وشهداء باستمرار ،واحتلال دائم للإحياء الحمصية ،وتعز تقصف وتدك بالمدافع والصواريخ ،والقتل بالجملة ولم تسلم ساحة التحرير من الحرق الكامل لخيم المتظاهرين في 29 أيار "مايو "2011ليستمر مشهد القتل والتنكيل بالمتظاهرين من نساء وشيوخ وأطفال وذوي أصحاب الحاجات الخاصة ،مدينتين منكوبتين ،ومطلوب من العالم التدخل لوضع حد نهائي لأعمال العنف والبلطجة التي يمارسها المغول "التتار" الجدد في حمص وتعز.
لان الشعار الذي يجمع بين ثورتهما هو إسقاط النظام بالرغم من النزف الدائم والمستباح لمواطني المدنيتين وسائر المدن المنتفضة في البلدين ...
خالد ممدوح العزي
كاتب صحافي ومختص بالإعلام السياسي والدعاية.
dr_izzi2007@hotmail.com
تعيش كل من مدينة حمص السورية ،ومدينة تعز اليمنية مأساة حقيقية يعيشها سكانهما،من ظلم وبطش وقتل وتنكيل يمارسهما نظام صالح والأسد ،فالاستبداد والفساد هما سيدا الموقف ،بالرغم من أن كل من مدينة تعز و مدينة حمص تعتبرا من المدن الثورية والثقافية والسياسية في العالم.
لكن لتاريخ صولات وجولات والبقاء للأقوى والأجدر في الاستمرار والتحدي من اجل البقاء، فان مأساة ومعاناة المدينتين يجسدهم صمود وإصرار غريب من شعبهما فالتحدي مستمر مع الطغاة لإسقاطهما وبناء المستقبل الجديد الواعد.
حمص مدينة الثورة :
حمص مدينة الثورة والثوار مدينة الشهداء والجرحى والمعتقلين ،هي مدينة الرفض النهائي لسلطة بشار الأسد والعائلة الحاكمة وسيطرة المخابرات ،هي الذي تصدرت الدور الريادي في المواجهة مع نظام البعث منذ اليوم الأول للانتفاضة الشعبية ،التي ابتدأتها درعا وأهلها في الجنوب،لتمتد إلى كل النواحي والمدن السورية الغاضبة والمشتعلة لهيبا ضد سلطة القمع والاضطهاد ، لكن حمص التي أصرت بكل فخر وثقة على إكمال المسيرة ومتابعة الثورة متحدية بشار الأسد ونظامه بأهلها وشعبها الطيب والمثقف والمناضل والفقير من هيمنة الاورغارشية السورية والطغمة المالية التي نهبت خيرات البلد ،حمص تخوض معارك مستمرة مع نظام الأسد دفاعا عن سورية العربية وشعبها الطيب ،دفاعا عن الأمة العربية والإسلامية بوجه نظام الأسد وتمدد الحرس الثوري على كل المنطقة العربية حمص تدك بالسلاح الثقيل لأنها كانت المكان الأمن لضباط الجيش السوري وجنوده الأحرار الذين رفضوا إطلاق النار على سكان الإحياء الحمصية الفقيرة في باب سباع وبابا عمر والخاليدية وكرم الزيتون والبياضة ودير بعلبة وباب هود وباب الدريومناطق الضواحي في تل كخ والقصير...الخ كلهم وقفوا ضد الأسد وانتفضوا عليه وأضحت حمص العاصي ثالث مدن سورية الممتدة من حدود العراق السني إلى حدود لبنان السنية منطقة شبه محررة من عصابات الأسد،فالشعب ألحمصي المشهور بطرافة النكتة وثقفته العالية ونسبة ألمتعلمي وكبار ألمخترعي ،ليحول الثورة مظاهراتهم إلى أعراس فعلية يغمرها الرقص والمرح والزغاريد بالرغم من الأوجاع الذي يعاني منها ألحمصي،حمص تحمل نصف أوزار الثورة السورية ، فالنظام لم يستطيع ولم يتجرأ على وصف حمص بأنها مدينة إرهابية وسلفية ،لان معظم أهلها من المناضلون والقوميون العرب الحقيقيون والليبراليون ،فالفكاهة لم تغب عن أهلها حتى في أيام الثورة بالرغم من فقدان كل شيء فحمص تغيب عنها المأكل والمشارب والكهرباء و المستشفيات مقفلة. فالتنكيل بالقتلى والجرحى ومنع الأدوية والمجموعات الطبية من العمل كانت صفات النظام ، لان المدينة التي تشكل العمود الفقري للثورة وعاصمتها تصر على متابعة الثورة والوقوف بوجه بشار الأسد وتقول في مظاهراتها الليلية اليومية التي أدهشت العالم بان إسقاط بشار الأسد ونظامه سيكون على يد أبناء المدينة ،لن تهدأ حمص وأبنائها مهما كلف الأمر وحتى لو دمرت كلها بسلاح الأسد الروسي ولن تركع،فالمشكلة أضحت تحدي بين أهل حمص المصرين على إسقاط الأسد أو الأسد المصر على الإبادة من اجل حماية وجوده المهدد بالزوال .فكان الرد ألحمصي المباشر من خلال الفنانة العلوية فدى سليمان بالصوت والصورة لقناة الجزيرة في 7 نوفمبر والتي تقول" بأنها مع الثورة ضد النظام الذي يقتل شعبه".فان مدينة حمص أصبحت قضية رأي عام عالمي بسبب المعاناة والنكبة التي تعصف بها ،لكنها لن تنام ولن يغمض لها جفن قبل إسقاط البشار.
خصوصيات مدينة حمص :
مدينة حمص هي ثالث أكبر وأهم مدينة في سوريا، موقعها الجغرافي في وسط البلاد يجعل منها عقدة اتصال إستراتيجية هامة بين أنحاء سوريا، وبالتالي فإن “احتلال” المدينة و عزلها بالكامل سيكون له أثر اقتصادي ولوجيستي هام جداً على البلاد فضلاً عن الكلفة العسكرية العالية نظراً لاتساع رقعة المدينة وزخم الحراك الشعبي العالي فيها،في حمص يقطن أكثر من 1,200 مليون ومائتان نسمة من مختلفة المكونات السورية العربية .
أما ريف حمص فهو من أهم مصادر تزويد الجيش السوري بالضباط و لاسيما مدينة الرستن، كما أنه متاخم للحدود مع لبنان مما جعله “تقليدياً” منطقة مفتوحة كثرة فيها الانشقاقات، وبالتالي فاجتياح ريف حمص أمر في غاية التعقيد.
تعز مدينة الثورة والثوار :
تعز عاصمة المحافظة الأكبر من حيث الساكن في اليمن والتي يبلغ تعددها أكثر من 4 مليون مواطن ،تعز مدينة الثورة والثقافة والسياسة ،هي صلة الوصل بين الشمال والجنوب ،هي العمق الشعبي والثوري للثورة اليمنية التي نظم فيها اكبر تنظيما احتجاجيا للثورة بالرغم من القمع والبطش التي تقوم به عصابات علي عبدالله صالح ضد الشعب الأعزل،لان الثورة في الشوارع أضحت تشكل شكلا مألوف للأهالي الذين يحاولون التكيف مع هذه الأوضاع الصعبة بالرغم من الآلام التي يفرضها نظام صالح الفاقد للشرعية الشعبية والقانونية .
تعز التي منها أطلق علي عبدا لله صالح شعار "الوحدة أو الموت"، وفيها أعلن بيان النصر في صيف عام 94م، وهي ذاتها المدينة التي ذابت في إطارها الهويات المنطقية لسكانها المنحدرين من كل أنحاء اليمن هي ذاتها المدينة..وهي نفسها التي انطلقت منها شرارة الثورة اليمنية في 11شباط "فبراير"2011 ، هي نفسها التي أضحت مسرحا لإعمال عنف متواصلة من قبل الرئيس صالح ضد شباب الثورة ومناصريهم الذين رفعوا شعار إسقاط السفاح ،من قبل البلطجية والشبيحة الذي يدعمها نظام صالح لقمع الحركة الشعبية الثورية، فالدعوة التي وجهت للرئيس صالح بالرحيل رد عليها بالقتل والقصف المدفعي ...فالكلمة جوبهت بالدم.
فتعز كما هو حال مختلف المدن التي يجدون فيها أبناءه ثقافة تاريخية لحمل السلاح، لكن الشعب اليمني يصر على عدم استخدام هذه الثقافة .
تعز بلاد العز، بلاد المدينة الحالمة بمستقبل جديد ومشرق واعد للشباب .تعز صوت شباب الثورة الذين يخطبون الرئيس علي صالح ويقولون له لا يغير علينا فرقكم .
وربما يعني انتصار الثورة في تعز يعني انهيار نظام علي عبد الله صالح...فالثورة اليمنية يصر أبناءها على أنها ستنتصر.
ما بين حمص وتعز :
فالذي يجمع بين تعز وحمص هي قصص وروايات يقصها إبطال من المدينتين ،قصص انتفاضات شعبية قامت بها شخصيات شبابية حالمة بالحب والحرية ،رفضت سلطة الاستبداد والقمع وفساد العائلة الحاكمة ،فكان رد السلطات بالقصف المدفعي والقتل والبطش واحتلال الأحياء والخطف والتعذيب والتنكيل بالمعتقلين والجرحى، لكل مدينة قصتها الخاصة يرويها أهلها الإبطال الذين كسروا حاجز الخوف وتصدوا للمخابرات ورجال الأمني والكتائب الأمنية التي تخدم الدكتاتور .
الشبه بين حمص وتعز كبير من خلال الرفض الدائم للنظام وعدم الرضوخ له ولسلطانه البغيض ،نمو الروح الثورية والسياسية والعلمية التي يتمتع بها أهل المدينتين، كذلك بالنسبة لوسائل القمع الوحشية التي يتم استخدامها ضد سكان المدنيتين من اجل إخماد صوت الأهالي الذين يطالبون بإسقاط النظام .المدافع والصواريخ والقتل لغة سلطات حكام البلاط،غصن الزيتون والكلمة هما الرد الحقيقي من قبل الأهالي على سلاح الجلادين.
فالأهالي في كلا المدينتين يعانون من حصار النظام لهما في محاولة عقابهما قطع الكهرباء ، الماء ،المحروقات ، غياب الخبز الدواء والاستشفاء ، مداهمة المستشفيات ،عدم السماح لإسعاف الجرحى ، استخدام السلاح الثقيل في قصف الإحياء السكانية المدنية،مهاجمة المتظاهرين بالذخيرة الحية ملاحقة النشطاء وقتلهم واعتقالهم .
إذا الشبه بالمأساة والمعاناة، فان التشابه بالدور الريادي التي تلعبه المدينتين في قيادة الثورة وكونهما خزانها الشعبي والقيادي ،نسبة للعلاقات العالية بين المدينتين من تقديم الشهداء اليومية من اجل إسقاط النظاميين،وكذلك القوة الأساسية بتخريج قيادات شابة من هذه المدن المنكوبة وخاصة من هاتين المدينتين،قيادات ميدانية لقيادة الحراك وقيادات سياسية وثقافية عديدة على مختلف المراحل السياسية والتاريخية.
من تعز كانت توكل كرمان القيادية الأولى في اليمن ومنافسة صالح الأولى والحائزة على جائزة نوبل للسلام، وصحافيات بلا قيود وكل من الناطق الرسمي لاحزاب المعارضة، محمد قحطان الناشطة والمحللة السياسية. بشرى المقطري، سلطان حزام العتواني ، عبد الله سلام الحكيميي، عبدالقوي الشميري، عبدالواسع هائل،الاعلامية، منى صفوان، علي المعمري، محمد الصبري. وكذلك من حمص رئيس المجلس الانتقالي برهان غليون وفرح الاتاسي وسهير الاتاسي وفداء الحوراني ونجاتي طيارة وفدوى سليمان ،ولاعب الفطبول عبد الباسط ساروت ، طلى الملوحي وآخرين...
حمص وتعز تحت سيطرت التتار الجدد:
على الثوار في حمص وتعز أن يبتكروا أساليب و إستراتيجية جديدة لمواجهة النظامين من اجل البقاء والاستمرار، لأن النظامين طورا نفسهما على هذا الصعيد الأمني والعسكري، وإن كانوا ما يزالوا يتحركون في فضاء الحل الأمني فقط و لن يخرج عنه.
الحل الأمني لقد سقط، ولم يبقى سوى خيار الحل العسكري الذي أضحى يستخدم ضد المتظاهرين لإخماد حراكهم والتضييق عليهم في اقل وقت ممكن. حمص تدك بالمدفعية والصواريخ وشهداء باستمرار ،واحتلال دائم للإحياء الحمصية ،وتعز تقصف وتدك بالمدافع والصواريخ ،والقتل بالجملة ولم تسلم ساحة التحرير من الحرق الكامل لخيم المتظاهرين في 29 أيار "مايو "2011ليستمر مشهد القتل والتنكيل بالمتظاهرين من نساء وشيوخ وأطفال وذوي أصحاب الحاجات الخاصة ،مدينتين منكوبتين ،ومطلوب من العالم التدخل لوضع حد نهائي لأعمال العنف والبلطجة التي يمارسها المغول "التتار" الجدد في حمص وتعز.
لان الشعار الذي يجمع بين ثورتهما هو إسقاط النظام بالرغم من النزف الدائم والمستباح لمواطني المدنيتين وسائر المدن المنتفضة في البلدين ...
خالد ممدوح العزي
كاتب صحافي ومختص بالإعلام السياسي والدعاية.
dr_izzi2007@hotmail.com
فلسطين تخسر العضوية الدولية ،والبوسنة ترد الجميل للعرب ...!!!
فلسطين تخسر العضوية الدولية ،والبوسنة ترد الجميل للعرب ...!!!
مما لاشك فيه بان البوسنة حسمت الموقف ولم تسمح للتصويت الدولي بين القوى الدائمة في مجلس الأمن الدولي، لقد أنقذت البوسنة والهرسك ماء وجه أمريكا من خلال رفضها المستمر على منح العضوية لدولة فلسطين، وإكسابها حق العضوية الكاملة في مجلس الأمن الدولي، منحت أمريكا فرصة ثمينة لعد استخدامها حق النقض "الفيتو "التي كانت تلوح به دائما ضد عضوية فلسطين.
فان رفض دولة البوسنة الإسلامية وامتناعها عن التصويت في مجلس الأمن ومنح فلسطين من الحصول على 9 أصوات مقابل 6 لكي تكون الأغلبية قررت مستقبل الدولة الجديدة.
طبعا لم نكن نتوقع بان العضوية ستنالها فلسطين دون استخدام الفيتو ،لكن البوسنة استجابة لأمريكا وصارت بخط سيرها وتعنتها وغطرستها ،لأنها انقضت سيدتها من استخدام الفيتو والتي كادت إن تضع نفسها بمواجهة مباشرة مع الشعوب العربية والإسلامية ،لرفضها الدائم بإقامة دولة فلسطينية على الأراضي المعترف بها دوليا ،أراضي 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
لم نعرف مبرر الموقف التي اتخذته دولة مثل البوسنة عانت من جرائم وقتل وبطش بسبب سيطرت الحزب الشمولي والظلم القمعي الذي تلقته من نظام وسلطة يوغسلافية السابقة ،والتي أدت بها للوقوف والمطالبة بالاستقلال وبناء الدولة الديمقراطية ...بالوقت التي حصلت عليه بعد حربا أهلية دامية أدت لسنوات،فكان للعرب دورا رياديا في الوقوف إلى جانب أهلي البوسنة وتخليهم عن حليف ساب وقديم وقف طويلا معهم ضد إسرائيل ،تركوا صربيا ووقفوا إلى جانب إخوانهم بالدين وذهبوا ليقاتلوا في مدن البوسنة والهرسك ،فكان المقاتلين العرب يموتون من اجل أهالي الهرسك والبوسنة .
لم تنفع تلك الدماء العربية التي زرعت في شوارع ساراييفوا والصربنيتسة، لم تنع مع نظام البوسنة أصوات المآذن التي كانت تكبر وتعلوا في سماء العواصم العربية والإسلامية بان ينصر الله أهلنا في البوسنة ،لم تنع المال العربي والإسلامي الذي تم تقديمه لهذا النظام لإعادة البناء بعد انهيار النظام الشيوعي اليوغسلافي ودمار البوسنة أثناء لحرب الأهلية من العام 1990 – 1994،والإعلام العربي الذي ناصر القضية البوسنية والاضطهاد اللإنساني الذي مارسه نظام صربيا،لقد نسى العالم العربي كل القضايا والأزمات العربية التي كانت اكبر وفوق المشكلة البوسنية الداخلية ،هملت القضية الفلسطينية ،لقد استخدم العرب غطاء لتدويل القضية البوسنية تحت هيكلة الشعب المسلم المضطهد . لم يكن العرب عموماً والفلسطينيون على وجه الخصوص يتوقعون من حكومة البوسنة والهرسك العضو غير الدائم في مجلس الأمن الدولي، وهي الدولة المسلمة في قلب القارة الأوروبية، والتي يرتبط أغلب شعبها بوشائج دينية إسلامية مع العرب والفلسطينيين، ويتطلعون كغيرهم من المسلمين لزيارة بيت المقدس والصلاة في المسجد الأقصى المبارك، ويدعون الله في صلاتهم أن يطهره وأن يعيده إلى كنف المسلمين ورعايتهم، ويعرفون عن معاناة الشعب الفلسطيني الكثير، ويدركون حجم التضحيات التي قدموها في سبيل نيل حريتهم وتحقيق حلمهم في استعادة أرضهم ووطنهم، ولديهم كامل المعرفة عن الاعتداءات الإسرائيلية عليهم، والتي تستهدف حياتهم وأرضهم ومقدساتهم وخيراتهم، ولهذا استنكر العرب والمسلمون موقف الحكومة البوسنية المؤيد لإسرائيل، والمتضامن مع الولايات المتحدة الأمريكية، والرافض لتأييد الطلب الرسمي الفلسطيني بنيل اعتراف مجلس الأمن بالدولة الفلسطينية، وتأييد حصولها على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة
للبوسنة مواقف عدائية كثيرة مارستها ضد المقاتلين العرب منذ انتهاء الحرب الأهلية ورفضها لبقائهم في عندها ومنعهم من طلب اللجوء الإنساني والسياسي عندها ،لكونهم يشكلون خطرا على امن البلاد لانهم إرهابيون ،ترحيل العديد من عائلات هؤلاء المقاتلين الاممين الى بلاد مختلفة بسبب قتالهم الاستشراسي ضد الصرب . لقد وقفت البوسنة ضد التصويت على حق العضوية في منظمة الاونسكو التي نالت فيها دولت فلسطين حق العضوية بالأغلبية الدولية بالرغم من الضغط الغربي والإسرائيلي والأمريكي .
فالسفير الفلسطيني في مجلس الأمن رياض منصور يقول:" بان ليست أول دولة لا تتمكن من الحصول على العضوية من المرة الأولى،كالكويت وايطاليا وإسرائيل نفسها" وآخرين.لكن المحاولات الفلسطينية لن تتوقف وسوف تستمر على نفس الوتيرة وبشكل أعلى وأقوى من اجل إقناع الدول الدائمين أو الغير الدائمين في مجلس الأمن والصراع على أحقية العضوية لدولة فلسطين التي تعتمد بالأصل على قرارات الشرعية الدولية وفقا للقرارات 181 القاضي بتقسيم فلسطين لدولتين عربية وعبيرية.
فالقيادة الفلسطينية التي تطالب بتنفيذ القرارات الدولية التي تنص على إقامة الدولة الفلسطينية على أراضي 1967 وعاصمتها القدس .
لوعدنا بالتاريخ إلى الوراء عند قرار التصويت على تقسيم فلسطين فإسرائيل ربحت المعركة بفارق أصوات بسيطة لدول صغيرة من جزر ودول لا يسمح بها، احد لكنه تملك صوتا في مجلس الأمن الدولي ،واليوم نخسر المعركة في مجلس الأمن من جديد من خلال صوت دولة تكاد لا تكون موجودة على الخريطة الدولية ،لو لم تكن دول وعربية وإسلامية ساعدوا هذا الكيان المركب من ثلاثة قوميات لتكون هي الدولة التي تطعننا في ظهرنا .
لكون درس لنا جميعا في كيفية بناء التحالفات مع دول لها مصداقية دولية ولها تأثيرا فاعلان في المجتمعات الإنسانية والأهلية .
لقد انتقلنا إلى مرحلة جديدة من النضال بالنسبة للقضية الفلسطينية فالنضال الدبلوماسي،بدأ مفتوح على مصراعيه ،فكما قال الرئيس عباس بان السلطة الفلسطينية ستبقى ولن تسلم مفاتيحها لإسرائيل ولن تتأثر بعملية التصويت في مجلس الأمن فطريق ألاف ميل يبدأ بميل وهذا نحنا بدأنا بهذا الميل الطويل والشاق بعملية الحصول على العضوية وهناك صولات وجولات من الصراع في سبيل الهدف والمعركة لاتزال في طورها الأول وهناك العديد من السيناريوهات الموجودة في جعبة الدبلوماسية الفلسطينية والتي لم تكشفها بعد ،لكن الرئيس ساركوزي نصح منذ البداية الذهاب للجمعية العامة للأمم المتحدة وبان دولته سوف تصوت على هذا الطرح .
فالسؤال لايزال مفتوح أمام السلطة الفلسطينية وقيادتها التي سوف تجيب عن هذا السؤال قريبا ،لكن يبقى لنا اخذ العبرة من التجربة البوسنية ،
وكما يقول المثل العربي" فالصديق الصدوق هو من صادقك،والصديق ليوم الضيق" ...
د.خالد ممدوح ألعزي
كاتب صحافي وباحث إعلامي،مختص بالشؤون الروسية ودول الكومنولث.
Dr_izzi2007@hotmail.com
مما لاشك فيه بان البوسنة حسمت الموقف ولم تسمح للتصويت الدولي بين القوى الدائمة في مجلس الأمن الدولي، لقد أنقذت البوسنة والهرسك ماء وجه أمريكا من خلال رفضها المستمر على منح العضوية لدولة فلسطين، وإكسابها حق العضوية الكاملة في مجلس الأمن الدولي، منحت أمريكا فرصة ثمينة لعد استخدامها حق النقض "الفيتو "التي كانت تلوح به دائما ضد عضوية فلسطين.
فان رفض دولة البوسنة الإسلامية وامتناعها عن التصويت في مجلس الأمن ومنح فلسطين من الحصول على 9 أصوات مقابل 6 لكي تكون الأغلبية قررت مستقبل الدولة الجديدة.
طبعا لم نكن نتوقع بان العضوية ستنالها فلسطين دون استخدام الفيتو ،لكن البوسنة استجابة لأمريكا وصارت بخط سيرها وتعنتها وغطرستها ،لأنها انقضت سيدتها من استخدام الفيتو والتي كادت إن تضع نفسها بمواجهة مباشرة مع الشعوب العربية والإسلامية ،لرفضها الدائم بإقامة دولة فلسطينية على الأراضي المعترف بها دوليا ،أراضي 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
لم نعرف مبرر الموقف التي اتخذته دولة مثل البوسنة عانت من جرائم وقتل وبطش بسبب سيطرت الحزب الشمولي والظلم القمعي الذي تلقته من نظام وسلطة يوغسلافية السابقة ،والتي أدت بها للوقوف والمطالبة بالاستقلال وبناء الدولة الديمقراطية ...بالوقت التي حصلت عليه بعد حربا أهلية دامية أدت لسنوات،فكان للعرب دورا رياديا في الوقوف إلى جانب أهلي البوسنة وتخليهم عن حليف ساب وقديم وقف طويلا معهم ضد إسرائيل ،تركوا صربيا ووقفوا إلى جانب إخوانهم بالدين وذهبوا ليقاتلوا في مدن البوسنة والهرسك ،فكان المقاتلين العرب يموتون من اجل أهالي الهرسك والبوسنة .
لم تنفع تلك الدماء العربية التي زرعت في شوارع ساراييفوا والصربنيتسة، لم تنع مع نظام البوسنة أصوات المآذن التي كانت تكبر وتعلوا في سماء العواصم العربية والإسلامية بان ينصر الله أهلنا في البوسنة ،لم تنع المال العربي والإسلامي الذي تم تقديمه لهذا النظام لإعادة البناء بعد انهيار النظام الشيوعي اليوغسلافي ودمار البوسنة أثناء لحرب الأهلية من العام 1990 – 1994،والإعلام العربي الذي ناصر القضية البوسنية والاضطهاد اللإنساني الذي مارسه نظام صربيا،لقد نسى العالم العربي كل القضايا والأزمات العربية التي كانت اكبر وفوق المشكلة البوسنية الداخلية ،هملت القضية الفلسطينية ،لقد استخدم العرب غطاء لتدويل القضية البوسنية تحت هيكلة الشعب المسلم المضطهد . لم يكن العرب عموماً والفلسطينيون على وجه الخصوص يتوقعون من حكومة البوسنة والهرسك العضو غير الدائم في مجلس الأمن الدولي، وهي الدولة المسلمة في قلب القارة الأوروبية، والتي يرتبط أغلب شعبها بوشائج دينية إسلامية مع العرب والفلسطينيين، ويتطلعون كغيرهم من المسلمين لزيارة بيت المقدس والصلاة في المسجد الأقصى المبارك، ويدعون الله في صلاتهم أن يطهره وأن يعيده إلى كنف المسلمين ورعايتهم، ويعرفون عن معاناة الشعب الفلسطيني الكثير، ويدركون حجم التضحيات التي قدموها في سبيل نيل حريتهم وتحقيق حلمهم في استعادة أرضهم ووطنهم، ولديهم كامل المعرفة عن الاعتداءات الإسرائيلية عليهم، والتي تستهدف حياتهم وأرضهم ومقدساتهم وخيراتهم، ولهذا استنكر العرب والمسلمون موقف الحكومة البوسنية المؤيد لإسرائيل، والمتضامن مع الولايات المتحدة الأمريكية، والرافض لتأييد الطلب الرسمي الفلسطيني بنيل اعتراف مجلس الأمن بالدولة الفلسطينية، وتأييد حصولها على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة
للبوسنة مواقف عدائية كثيرة مارستها ضد المقاتلين العرب منذ انتهاء الحرب الأهلية ورفضها لبقائهم في عندها ومنعهم من طلب اللجوء الإنساني والسياسي عندها ،لكونهم يشكلون خطرا على امن البلاد لانهم إرهابيون ،ترحيل العديد من عائلات هؤلاء المقاتلين الاممين الى بلاد مختلفة بسبب قتالهم الاستشراسي ضد الصرب . لقد وقفت البوسنة ضد التصويت على حق العضوية في منظمة الاونسكو التي نالت فيها دولت فلسطين حق العضوية بالأغلبية الدولية بالرغم من الضغط الغربي والإسرائيلي والأمريكي .
فالسفير الفلسطيني في مجلس الأمن رياض منصور يقول:" بان ليست أول دولة لا تتمكن من الحصول على العضوية من المرة الأولى،كالكويت وايطاليا وإسرائيل نفسها" وآخرين.لكن المحاولات الفلسطينية لن تتوقف وسوف تستمر على نفس الوتيرة وبشكل أعلى وأقوى من اجل إقناع الدول الدائمين أو الغير الدائمين في مجلس الأمن والصراع على أحقية العضوية لدولة فلسطين التي تعتمد بالأصل على قرارات الشرعية الدولية وفقا للقرارات 181 القاضي بتقسيم فلسطين لدولتين عربية وعبيرية.
فالقيادة الفلسطينية التي تطالب بتنفيذ القرارات الدولية التي تنص على إقامة الدولة الفلسطينية على أراضي 1967 وعاصمتها القدس .
لوعدنا بالتاريخ إلى الوراء عند قرار التصويت على تقسيم فلسطين فإسرائيل ربحت المعركة بفارق أصوات بسيطة لدول صغيرة من جزر ودول لا يسمح بها، احد لكنه تملك صوتا في مجلس الأمن الدولي ،واليوم نخسر المعركة في مجلس الأمن من جديد من خلال صوت دولة تكاد لا تكون موجودة على الخريطة الدولية ،لو لم تكن دول وعربية وإسلامية ساعدوا هذا الكيان المركب من ثلاثة قوميات لتكون هي الدولة التي تطعننا في ظهرنا .
لكون درس لنا جميعا في كيفية بناء التحالفات مع دول لها مصداقية دولية ولها تأثيرا فاعلان في المجتمعات الإنسانية والأهلية .
لقد انتقلنا إلى مرحلة جديدة من النضال بالنسبة للقضية الفلسطينية فالنضال الدبلوماسي،بدأ مفتوح على مصراعيه ،فكما قال الرئيس عباس بان السلطة الفلسطينية ستبقى ولن تسلم مفاتيحها لإسرائيل ولن تتأثر بعملية التصويت في مجلس الأمن فطريق ألاف ميل يبدأ بميل وهذا نحنا بدأنا بهذا الميل الطويل والشاق بعملية الحصول على العضوية وهناك صولات وجولات من الصراع في سبيل الهدف والمعركة لاتزال في طورها الأول وهناك العديد من السيناريوهات الموجودة في جعبة الدبلوماسية الفلسطينية والتي لم تكشفها بعد ،لكن الرئيس ساركوزي نصح منذ البداية الذهاب للجمعية العامة للأمم المتحدة وبان دولته سوف تصوت على هذا الطرح .
فالسؤال لايزال مفتوح أمام السلطة الفلسطينية وقيادتها التي سوف تجيب عن هذا السؤال قريبا ،لكن يبقى لنا اخذ العبرة من التجربة البوسنية ،
وكما يقول المثل العربي" فالصديق الصدوق هو من صادقك،والصديق ليوم الضيق" ...
د.خالد ممدوح ألعزي
كاتب صحافي وباحث إعلامي،مختص بالشؤون الروسية ودول الكومنولث.
Dr_izzi2007@hotmail.com
الجمعة، 11 نوفمبر 2011
قناة فضائية إخبارية إسرائيلية جديدة بالعربية،
قناة فضائية إخبارية إسرائيلية جديدة بالعربية،
/ بناءا للمعادلة القائلة " كل خبر ينشر لبد من التوقف أمامه"/
تعتزم الحكومة الإسرائيلية البدء على بناء قناة إخبارية عربية في إسرائيل،هذه المعلومة التي في حوزتنا مسربة من خلال الإعلام الإسرائيلي عام 2010 والذي يقوم هو على نشر الإخبار وتسريب المعلومات ،فالسياسة الإسرائيلية تقوم على معادلة أساسها، "بان كل خبر ينشر لبد من التوقف إمامه"،بناءا لذلك تعمل إسرائيل اليوم على تجهيز قناة فضائية عبرية ناطقة باللغة العربية ،موجهة إلى جمهور عربي ،وإسلامي كبير،يهم الدولة العبرية أن تخاطب هذه الشريحة العربية الكبيرة بلغته ،على غرار القنوات الفضائية الكبرى "روسيا اليوم " الفرنس برس 24" الألمانية " التركية "العالم الإيرانية "ا لبي بي سي البريطانية"الحرة الأميركية " " أل سي ان ان الأميركية "محطات فضائية دولية كبرى لها مهمة المنافسة الإعلامية بين الوسط الإعلامي العربي مع محطاته العربية الكبرى كالجزيرة ،العربية ،ابو ظبي ،القدس ،المستقبل،فلسطين اليوم ،المستقبل ، ،والهدف الثاني هو ترويج سياسة دولهم الإيديولوجية في الأوساط العربية .
الدعاية الإعلامية في إسرائيل سلاح قوي :
إسرائيل التي تحاول الترويج في الأوساط العربية من خلال استعمال الدعاية الاعلامية لان إسرائيل تجيد فن الدعاية بطريقة جيدة، وتروج لها في 16 لغة تستعملها في إعلامها، فالإيديولوجية الصهيونية التي قامت من خلالها الدولة العبرية الحالية، فهي قائمة على ركيزتان:
الأولى هي الدعاية والإعلام ؛
الثانية هي، المال لبناء دولة قوية ولسيطرة على السلطة.
إسرائيل التي تملك أمكانية واسعة وخبرة جيدة ومتطورة في مجال الدعاية وفبركة الأخبار وتزوير الحقائق، من خلال باع طويل لها ولكوادرها القائمون على إنتاج مواد إخبارية ودعائية تشوه صورة العرب بشكل عام ،والشعب الفلسطيني بشكل خاص،فإنها تتجه اليوم لمخاطبة الرأي العام العربي والإسلامي بلغة عربية تسهل إليها تخريب الآراء وزعزعة النفوس العربية من خلال صناعتها للمعلومة المزيفة ،في مطبخها الخاص الذي يعمل على إعادة تركيب المعلومة وبناءها لمساعد دولة إسرائيل وشعبها وقيادتها على البقاء ، من خلال الضرار بالمصالحة العربية الوطنية والقومية في ظل الغياب ألقصري للمشروع العربي ،من خلال إستراتيجية إعلامية صحيحة تحافظ على المفهوم القومي العربي.
مهمة القناة الفضائية العربية الجديدة :
تعتبر الحالة الدارجة"المودة" هو التخاطب الإعلامي من تكنولوجيا الفضاء بسبب تطور الاتصالات الحديثة والأقمار الاصطناعية،التي سمحت بالبث التلفزيوني المباشر عن طريق هذه الأقمار والتكنولوجية المتطورة ،في عالم اليوم الذي أصبحت فيه الحركة سريعة جدا من خلال تأثير مفاعيل العولمة التي أتاحت التقارب الثقافي والسياسي واللغوي بين البشر،لذا عمدت الدول الكبرى لمخاطبة الشعوب من خلال لغاتها والوصول إلى عقولها وقلوبها من خلال التحدث بلغتها ،والدخول إلى مشاكلها، فالعمل التلفزيوني بالنسبة إلى إسرائيل ليس جديد لأنها أصلا لها محطاتها الفضائية والإخبارية التي تشرف عليها أجهزت الدولة المختصة بالدعاية والإعلام في وزارة الخارجية والدفاع ، لان إسرائيل من الدول التي استغنت عن خدمات وزارة الإعلام، لقد صنع التلفزيون الإسرائيلي محطة إخبارية مهمة تعنى بشؤون الإخبار وناطقة باللغة العربية ،ولكنها لم تكن تستطيع أن تكون هذه القناة مصدر معلومة لمواطنين العرب الفلسطينيين في أراضي ما يسمى ب 48 ولا سكان أراضي ما بات يعرف ب 67الذين يجدون العبرية فكيف بالمجتمع العربي والإسلامي الذي تحاول إسرائيل تسويق نفسها فيه ، فإسرائيل يوجد فيها قنوات إخبارية مختلفة القناة الثانية التي تسمى بالتلفزيون العربي الإسرائيلي، فهذا التلفزيون يعمل فيه الأغلبية اليهودية الناطقة العربية مع بعض سكان عرب 48 ذات المسؤولية المحدودة ،وكذلك التلفزيون القناة السابعة التي تتميز بتطرفها الصهيوني والذي يشرف عليها سكان المستعمرات،فهذه القناة العربية الجديدة التي يتم تجهيزها والذي بلغت ميزانيتها بملايين الشيكلات العبرية،سوف تكون على نسق القناة العاشرة وتحت إشرافها الإعلامي والفني والسياسي والإيديولوجي،بالنسبة لمراسليها هناك العديد من السيناريوهات التي يمكن استخدامها من خلال التعاقد مع شركات عالمية تأمين البث وشراء الريبورتاجات المصورة،أو من خلال شبكة مراسلين في دول لها علاقات جيدة بدولة إسرائيل إن كانت عربية و إسلامية ، أما بالنسبة للتطبيع الإعلامي،فحدث ولأحرج، "مشيخة قطر" من خلال تلفزيونها الفضائي "تلفزيون الجزيرة "المدعوم من رجال المشيخة مباشرة ،أجاز التطبيع الإعلامي والفكري مع العدو الصهيوني.
الفضائية الإسرائيلية والفضائية الأميركية "الحرة ":
لقد نجحت قناة الحرة في الوطن العربي بالرغم من الهدف الأساسي التي تم إنشاءها منذ البداية، للتعبير عن الأهداف الأمريكية والمشروع الأمريكي في الشرق الأوسط، وخاصة بعد احتلا أميركيا للعراق والخراب الذي حل بالدولة العراقية وشعبها وأرضها،وتحميلها كل الماسي والمشاكل التي عصفت بهذا البلد العربي الجريح والذي دفع أهله ثمن أخطاء تم ارتكابها ،على ارض هذه البلاد الطاهرة والذكية والتي أدت إلى انقسام عمودي بين أهله ونشوب حرب مذهبية خدمت أمريكا بشكل جيد،لكن الحرة التي تتمتع بنوع من الليبرالية الإعلامية التي تحاول الولايات المتحدة الحفاظ عليها من خلال عدم إملاء الشروط على العاملين في القناة التي تبث من واشنطن ،والتي يوجد لها مراسلين ومكاتب في كل الدول العربية دون استثناء بالرغم من خلاف الأنظمة مع السياسة الأمريكية، لكن الوضع يختلف مع القناة الإسرائيلية وما تحاول بثه إلى العرب،وعن العرب فإسرائيل التي تحاول أن تميز نفسها بديمقراطيتها الزائدة عن الأنظمة العربية،لكن هذه الديمقراطية هي ديمقراطية عبرية وتصبح ديكتاتورية عندما تخص المواطنين العرب في إسرائيل ،وهناك الأمثلة العديدة على ذلك والذي كان الإعلام العالمي شاهد على ديكتاتورية إسرائيل وإجرامها:
حرب غزة وعدم أظهار الصورة الحقيقية للمجازر الإسرائيلية التي تم ارتكابها بحق المواطنين.
2- حصار وحبس الرئيس الفلسطيني في المقاطعة حتى وفاته عام 2004 م .
3- هجوم تسيبيي ليفني على النواب العرب إثناء جلسة الكنيست الإسرائيلي في هجوم إسرائيل الأول على غزة ،وتلويح وزيرة الخارجية الإسرائيلية بشحط هؤلاء النواب الذين يشوشون على مسار الجلسة الخاصة .
4- الهجوم العلني في الكنيست وإمام عدسات التلفزيونات العالمية على النائب العربي حنين الزغبي من قبل نواب إسرائيل بيتنا المتطرفين .
5- الهجوم العسكري على سفينة ماضي مرمر التركية المتجه إلى غزة لفك الحصار عنها ضمن أسطول الحرية، والتي تم قتل العديد من ركابها المدنيين على مشهد من الصحافة والنقل المباشر للتلفزيونات الفضائية. طبعا ليس مهمتنا هنا إبراز الأمثلة والتذكار بالمشاهد الذي يذكرها الجميع والناس أصبحت متخصصة بالإجرام والتطفل الصهيوني على البشر والأبرياء الفلسطينيين ،ولكن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم بقوة أمام هذه المحاولة التي تعمد إسرائيل إلى بناء قناة فضائية إخبارية عربية، كيف ستتعامل مع الموضوعية الإعلامية ؟؟؟ هل سيتم النقل بشكل مباشر كما هي الوقائع التي تنقلها القناة العاشرة، وماهر الجديد التي تحاول إسرائيل تقديمه إلى الشعوب العربية والإسلامية من خلال إعلامها الماد لج ذات الصفة الصهيونية المتطرفة ضد العرب والشعب الفلسطيني التي تحتل إسرائيل أرضه وتهجر شهبه وتهدم منازله وتجرف زيتونه الذي يبلغ عمرها ألاف السنيين.
مهمة القناة العربية في التلفزيون العبري :
مهما تم التكلم اليوم بان شركة عربية تقوم بين بعض الدول العربية وإسرائيل من اجل بناء هذه المحطة وتجهيز بثها الفضائي ،وتطوير عملها الإعلامي، وتزويدها بمجموعة من المراسلين ومدراء المكاتب في الدول العربية ،ودعمها بالأموال الهائلة التي تساعدها على الإقلاع السريع، لتأخذ مكانة مميزة وسط الفضائيات العربية والعالمية الناطقة باللغة العربية والموجهة للمشاهد العربي، تبقى هذه الأخبار والأحاديث بعيدة جدة عن الواقع المنطقي التي يتقبله العقل،لان مهمة القناة العبرية تبقى واحدة هو الترويج للسياسة الإسرائيلية في المنطقة ،التي لا يستطيع أي نظام عربي الدخول في عملية انتحارية كهذه، فالعرب لم يصبحوا أصدقاء لإسرائيل،وهي لاتزال تحتل أراضينا وتقتل شعبنا ولازالت مسيطرة على الأراضي الفلسطينية وتحتجز ألاف من الرهائن العرب في السجون الإسرائيلية .
في حال تم فتح القناة الإخبارية الجديدة في التلفزيون الإسرائيلي، سوف تكون:
- على نسق القناة العاشرة الإسرائيلية مهمتها إخبارية بحثه للترويج لسياسة الدولة العبرية وللأفكار اليهودية الصهيونية المتطرفة التي يحملها وزير الخارجية الحالي وحزبه المهاجر.
- سوف تكون نسخة طبق الأصل عن تلفزيون القناة الثانية التي تبث باللغة العربية، لكونها لن تستطيع جلب كوادر عربية وفلسطينية إعلامية مميزة تعمل مع محطة يشرف عليها الكيان الصهيوني والدولة العبرية.
- سوف يتم التعامل مع هذه القناة على كونها قناة العدو الصهيوني بغض النظر عما يمكن أن تقدمه هذه الفضائية ،وسيكون جمهورها من العرب المتابعين للشؤون السياسية والدولية ،والمختصين بالشؤون العبرية .
لذا يمكن لدولة إسرائيل أن تفتح مئة قناة فضائية وتبث على الهواء مباشرة وعلى جميع الأقمار الاصطناعية ، ولا احد يستطيع منعها بظل الفراغ الاعلامي العربي الموجه ضد سياسة اسرائيل التوسعية واستماعها الاستعمارية .وبالتالي نحن نتعامل مع حرية الإعلام الذي من حق كل واحد التعبير عن راية حتى العدو الصهيوني نفسه ،لكن ماهو الجديد في إستراتيجية القناة التي تخدم المشاهد العربي سوى الشوشرة الاعلامية والكذب الوقح من خلال الفبركة الاعلامية وتزيف الحقائق واعتماد الاكشن في الاخبار السريعة من مكز الحدث.
د. خالد ممدوح العزي
باحث إعلامي ،مختص بالإعلام السياسي والدعاية
dr_izzi2007@hotmail.com
/ بناءا للمعادلة القائلة " كل خبر ينشر لبد من التوقف أمامه"/
تعتزم الحكومة الإسرائيلية البدء على بناء قناة إخبارية عربية في إسرائيل،هذه المعلومة التي في حوزتنا مسربة من خلال الإعلام الإسرائيلي عام 2010 والذي يقوم هو على نشر الإخبار وتسريب المعلومات ،فالسياسة الإسرائيلية تقوم على معادلة أساسها، "بان كل خبر ينشر لبد من التوقف إمامه"،بناءا لذلك تعمل إسرائيل اليوم على تجهيز قناة فضائية عبرية ناطقة باللغة العربية ،موجهة إلى جمهور عربي ،وإسلامي كبير،يهم الدولة العبرية أن تخاطب هذه الشريحة العربية الكبيرة بلغته ،على غرار القنوات الفضائية الكبرى "روسيا اليوم " الفرنس برس 24" الألمانية " التركية "العالم الإيرانية "ا لبي بي سي البريطانية"الحرة الأميركية " " أل سي ان ان الأميركية "محطات فضائية دولية كبرى لها مهمة المنافسة الإعلامية بين الوسط الإعلامي العربي مع محطاته العربية الكبرى كالجزيرة ،العربية ،ابو ظبي ،القدس ،المستقبل،فلسطين اليوم ،المستقبل ، ،والهدف الثاني هو ترويج سياسة دولهم الإيديولوجية في الأوساط العربية .
الدعاية الإعلامية في إسرائيل سلاح قوي :
إسرائيل التي تحاول الترويج في الأوساط العربية من خلال استعمال الدعاية الاعلامية لان إسرائيل تجيد فن الدعاية بطريقة جيدة، وتروج لها في 16 لغة تستعملها في إعلامها، فالإيديولوجية الصهيونية التي قامت من خلالها الدولة العبرية الحالية، فهي قائمة على ركيزتان:
الأولى هي الدعاية والإعلام ؛
الثانية هي، المال لبناء دولة قوية ولسيطرة على السلطة.
إسرائيل التي تملك أمكانية واسعة وخبرة جيدة ومتطورة في مجال الدعاية وفبركة الأخبار وتزوير الحقائق، من خلال باع طويل لها ولكوادرها القائمون على إنتاج مواد إخبارية ودعائية تشوه صورة العرب بشكل عام ،والشعب الفلسطيني بشكل خاص،فإنها تتجه اليوم لمخاطبة الرأي العام العربي والإسلامي بلغة عربية تسهل إليها تخريب الآراء وزعزعة النفوس العربية من خلال صناعتها للمعلومة المزيفة ،في مطبخها الخاص الذي يعمل على إعادة تركيب المعلومة وبناءها لمساعد دولة إسرائيل وشعبها وقيادتها على البقاء ، من خلال الضرار بالمصالحة العربية الوطنية والقومية في ظل الغياب ألقصري للمشروع العربي ،من خلال إستراتيجية إعلامية صحيحة تحافظ على المفهوم القومي العربي.
مهمة القناة الفضائية العربية الجديدة :
تعتبر الحالة الدارجة"المودة" هو التخاطب الإعلامي من تكنولوجيا الفضاء بسبب تطور الاتصالات الحديثة والأقمار الاصطناعية،التي سمحت بالبث التلفزيوني المباشر عن طريق هذه الأقمار والتكنولوجية المتطورة ،في عالم اليوم الذي أصبحت فيه الحركة سريعة جدا من خلال تأثير مفاعيل العولمة التي أتاحت التقارب الثقافي والسياسي واللغوي بين البشر،لذا عمدت الدول الكبرى لمخاطبة الشعوب من خلال لغاتها والوصول إلى عقولها وقلوبها من خلال التحدث بلغتها ،والدخول إلى مشاكلها، فالعمل التلفزيوني بالنسبة إلى إسرائيل ليس جديد لأنها أصلا لها محطاتها الفضائية والإخبارية التي تشرف عليها أجهزت الدولة المختصة بالدعاية والإعلام في وزارة الخارجية والدفاع ، لان إسرائيل من الدول التي استغنت عن خدمات وزارة الإعلام، لقد صنع التلفزيون الإسرائيلي محطة إخبارية مهمة تعنى بشؤون الإخبار وناطقة باللغة العربية ،ولكنها لم تكن تستطيع أن تكون هذه القناة مصدر معلومة لمواطنين العرب الفلسطينيين في أراضي ما يسمى ب 48 ولا سكان أراضي ما بات يعرف ب 67الذين يجدون العبرية فكيف بالمجتمع العربي والإسلامي الذي تحاول إسرائيل تسويق نفسها فيه ، فإسرائيل يوجد فيها قنوات إخبارية مختلفة القناة الثانية التي تسمى بالتلفزيون العربي الإسرائيلي، فهذا التلفزيون يعمل فيه الأغلبية اليهودية الناطقة العربية مع بعض سكان عرب 48 ذات المسؤولية المحدودة ،وكذلك التلفزيون القناة السابعة التي تتميز بتطرفها الصهيوني والذي يشرف عليها سكان المستعمرات،فهذه القناة العربية الجديدة التي يتم تجهيزها والذي بلغت ميزانيتها بملايين الشيكلات العبرية،سوف تكون على نسق القناة العاشرة وتحت إشرافها الإعلامي والفني والسياسي والإيديولوجي،بالنسبة لمراسليها هناك العديد من السيناريوهات التي يمكن استخدامها من خلال التعاقد مع شركات عالمية تأمين البث وشراء الريبورتاجات المصورة،أو من خلال شبكة مراسلين في دول لها علاقات جيدة بدولة إسرائيل إن كانت عربية و إسلامية ، أما بالنسبة للتطبيع الإعلامي،فحدث ولأحرج، "مشيخة قطر" من خلال تلفزيونها الفضائي "تلفزيون الجزيرة "المدعوم من رجال المشيخة مباشرة ،أجاز التطبيع الإعلامي والفكري مع العدو الصهيوني.
الفضائية الإسرائيلية والفضائية الأميركية "الحرة ":
لقد نجحت قناة الحرة في الوطن العربي بالرغم من الهدف الأساسي التي تم إنشاءها منذ البداية، للتعبير عن الأهداف الأمريكية والمشروع الأمريكي في الشرق الأوسط، وخاصة بعد احتلا أميركيا للعراق والخراب الذي حل بالدولة العراقية وشعبها وأرضها،وتحميلها كل الماسي والمشاكل التي عصفت بهذا البلد العربي الجريح والذي دفع أهله ثمن أخطاء تم ارتكابها ،على ارض هذه البلاد الطاهرة والذكية والتي أدت إلى انقسام عمودي بين أهله ونشوب حرب مذهبية خدمت أمريكا بشكل جيد،لكن الحرة التي تتمتع بنوع من الليبرالية الإعلامية التي تحاول الولايات المتحدة الحفاظ عليها من خلال عدم إملاء الشروط على العاملين في القناة التي تبث من واشنطن ،والتي يوجد لها مراسلين ومكاتب في كل الدول العربية دون استثناء بالرغم من خلاف الأنظمة مع السياسة الأمريكية، لكن الوضع يختلف مع القناة الإسرائيلية وما تحاول بثه إلى العرب،وعن العرب فإسرائيل التي تحاول أن تميز نفسها بديمقراطيتها الزائدة عن الأنظمة العربية،لكن هذه الديمقراطية هي ديمقراطية عبرية وتصبح ديكتاتورية عندما تخص المواطنين العرب في إسرائيل ،وهناك الأمثلة العديدة على ذلك والذي كان الإعلام العالمي شاهد على ديكتاتورية إسرائيل وإجرامها:
حرب غزة وعدم أظهار الصورة الحقيقية للمجازر الإسرائيلية التي تم ارتكابها بحق المواطنين.
2- حصار وحبس الرئيس الفلسطيني في المقاطعة حتى وفاته عام 2004 م .
3- هجوم تسيبيي ليفني على النواب العرب إثناء جلسة الكنيست الإسرائيلي في هجوم إسرائيل الأول على غزة ،وتلويح وزيرة الخارجية الإسرائيلية بشحط هؤلاء النواب الذين يشوشون على مسار الجلسة الخاصة .
4- الهجوم العلني في الكنيست وإمام عدسات التلفزيونات العالمية على النائب العربي حنين الزغبي من قبل نواب إسرائيل بيتنا المتطرفين .
5- الهجوم العسكري على سفينة ماضي مرمر التركية المتجه إلى غزة لفك الحصار عنها ضمن أسطول الحرية، والتي تم قتل العديد من ركابها المدنيين على مشهد من الصحافة والنقل المباشر للتلفزيونات الفضائية. طبعا ليس مهمتنا هنا إبراز الأمثلة والتذكار بالمشاهد الذي يذكرها الجميع والناس أصبحت متخصصة بالإجرام والتطفل الصهيوني على البشر والأبرياء الفلسطينيين ،ولكن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم بقوة أمام هذه المحاولة التي تعمد إسرائيل إلى بناء قناة فضائية إخبارية عربية، كيف ستتعامل مع الموضوعية الإعلامية ؟؟؟ هل سيتم النقل بشكل مباشر كما هي الوقائع التي تنقلها القناة العاشرة، وماهر الجديد التي تحاول إسرائيل تقديمه إلى الشعوب العربية والإسلامية من خلال إعلامها الماد لج ذات الصفة الصهيونية المتطرفة ضد العرب والشعب الفلسطيني التي تحتل إسرائيل أرضه وتهجر شهبه وتهدم منازله وتجرف زيتونه الذي يبلغ عمرها ألاف السنيين.
مهمة القناة العربية في التلفزيون العبري :
مهما تم التكلم اليوم بان شركة عربية تقوم بين بعض الدول العربية وإسرائيل من اجل بناء هذه المحطة وتجهيز بثها الفضائي ،وتطوير عملها الإعلامي، وتزويدها بمجموعة من المراسلين ومدراء المكاتب في الدول العربية ،ودعمها بالأموال الهائلة التي تساعدها على الإقلاع السريع، لتأخذ مكانة مميزة وسط الفضائيات العربية والعالمية الناطقة باللغة العربية والموجهة للمشاهد العربي، تبقى هذه الأخبار والأحاديث بعيدة جدة عن الواقع المنطقي التي يتقبله العقل،لان مهمة القناة العبرية تبقى واحدة هو الترويج للسياسة الإسرائيلية في المنطقة ،التي لا يستطيع أي نظام عربي الدخول في عملية انتحارية كهذه، فالعرب لم يصبحوا أصدقاء لإسرائيل،وهي لاتزال تحتل أراضينا وتقتل شعبنا ولازالت مسيطرة على الأراضي الفلسطينية وتحتجز ألاف من الرهائن العرب في السجون الإسرائيلية .
في حال تم فتح القناة الإخبارية الجديدة في التلفزيون الإسرائيلي، سوف تكون:
- على نسق القناة العاشرة الإسرائيلية مهمتها إخبارية بحثه للترويج لسياسة الدولة العبرية وللأفكار اليهودية الصهيونية المتطرفة التي يحملها وزير الخارجية الحالي وحزبه المهاجر.
- سوف تكون نسخة طبق الأصل عن تلفزيون القناة الثانية التي تبث باللغة العربية، لكونها لن تستطيع جلب كوادر عربية وفلسطينية إعلامية مميزة تعمل مع محطة يشرف عليها الكيان الصهيوني والدولة العبرية.
- سوف يتم التعامل مع هذه القناة على كونها قناة العدو الصهيوني بغض النظر عما يمكن أن تقدمه هذه الفضائية ،وسيكون جمهورها من العرب المتابعين للشؤون السياسية والدولية ،والمختصين بالشؤون العبرية .
لذا يمكن لدولة إسرائيل أن تفتح مئة قناة فضائية وتبث على الهواء مباشرة وعلى جميع الأقمار الاصطناعية ، ولا احد يستطيع منعها بظل الفراغ الاعلامي العربي الموجه ضد سياسة اسرائيل التوسعية واستماعها الاستعمارية .وبالتالي نحن نتعامل مع حرية الإعلام الذي من حق كل واحد التعبير عن راية حتى العدو الصهيوني نفسه ،لكن ماهو الجديد في إستراتيجية القناة التي تخدم المشاهد العربي سوى الشوشرة الاعلامية والكذب الوقح من خلال الفبركة الاعلامية وتزيف الحقائق واعتماد الاكشن في الاخبار السريعة من مكز الحدث.
د. خالد ممدوح العزي
باحث إعلامي ،مختص بالإعلام السياسي والدعاية
dr_izzi2007@hotmail.com
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)