الأربعاء، 1 يونيو 2011

الصمت جريمة ضد الإنسانية ،

الصمت جريمة ضد الإنسانية ،
 لم يعد مقبول الصمت....
لم يعد من المسموح به ، بعد اليوم السكوت عن الإجرام الذي يشنه النظام السوري ضد الشعب السوري،من خلال احتلال المدن ومحاصرتها بالآليات العسكرية،ودكها بالمدافع والصواريخ،فكل يوم يرتكب النظام أبشع الحماقات بحق شعب اعزل ،أطفال وشيوخ ونساء وشباب تعتقل وتقتل، تعذيب جسدي مذهل في فن التعذيب،وترتكب أبشع المجاز في التاريخ الحديث.
لم يعد ممكن السكوت على هذا البطش والقتل المتعمد بحق مدنيين يصورون، على أنهم إرهابيين وسلفيين ومتطرفين"عصابات إجرامية ".لان الواجب الأخلاق والإنساني والقومي يتطلب الوقف إلى جانب الشعب السوري في انتفاضته المشروعة ضد نظام القتل والتنكيل، على الأقل مطلوب اليوم وقفة معنوية  .
السؤال عن الحركات السلفية والإرهابية يوجه إلى النظام السوري ، لأنه الوحيد الذي يستطيع الإجابة عن هذه الفزاعة التي اخترعها بنفسه، هو الذي  يعرف هذه الحركات السلفية جيدا،لان النظام السوري وأجهزته الأمنية هي من ابتدعت وبنت هذه الحركات المتطرفة لإرسالها إلى لبنان "كفتح الإسلام"،"وجند الله"،وباقي حركات جمعت عندهم ،لأرسلها إلى العراق والأردن،ودول أخرى من اجل الاستعانة بخدامات النظام دوليا، لان النظام السوري نظام خدمات،ويأجر نفسه.
إذا هذه المجموعات المتطرفة، التي تم تجميعها وتم تدريبها من اجل إرسالها إلى دول الجوار في السابق يمكن إن تكون انقلبت عليه اليوم، ونحن والشعب السوري ليس لنا علم عن نوعية هذه الحركات وحجمها وقدراتها العسكرية والأمنية.
طبعا هو الوحيد والمخول بالإجابة عن حالة الإرهاب هذه ،و الذي يدعي بأنه يحاربها ويقاتلها، لان الشعب السوري لا يستطيع الإجابة عن هذه الحالة،لان 85% من الشعب السوري الثائر هو من الطائفة السنية وهذا تحصيل حاصل،أن تخرج هذه الأكثرية من الجوامع نهار الجمعة ،لان الجامع هو المكان التي يمكن أن يشكل فيه اليوم اكبر نقطة للتجميع الشعبي،وبالتالي النسبة الكبيرة من الجمهور العربي الثائر، هو سني ويمارس شعائره الإسلامية وليس التطرف الديني ،لان المتطرفين هم فئة صغيرة داخل هذه الأكثرية السنية الطامحة للحب والتغير ،وليس للانتقام والتسلط  . 
 إن خطاب النظام السوري هو خطاب قديم يعود إلى العام 1982 عندما ارتكب النظام السوري مجازره الشهيرة بحق أهالي حمص وحماة من خلال الفتك المروع  بحق أهالي هذه المدن ،لقد استطاع النظام أن يسوق لنفسه آنذاك فكرة محاربة الإرهاب والتطرف واستطاع السيطرة على الشعب وإخماده بالقوة من خلال فزاعة الأخوان المسلمين.
لقد فرض النظام سيطرته  الأمنية والحديدية على صدر الشعب السوري من خلال حمايته للأقليات بوجه الأكثرية السنية المتطرفة المتعطشة للدم والقتل والبطش كما أشاع في إعلامه وثقافته السياسية.   يحاول اليوم النظام السوري أن يعيد نفس السيناريو القديم الأكثرية المتطرفة ،بوجه الأقليات الخائفة من مستقبلها مع هؤلاء الهمجيين الذي يحاربهم ويقمعهم نظام بشار الأسد .
لكن الفرق بين الأب والابن هو التغير الجيو –سياسي الذي نعيش رحابه في القرن 21،وسيطرت التكنولوجيا الجديدة على وسائل الحياة الاجتماعية ،وسرعة التواصل والاتصال التي تمنع وتفشل نظام بشار الأسد،من إقناع كل الناس من حوله بان الشعب السوري بأكثريته المطالبة بالحرية والديمقراطية،والأمن والخبز بصدورهم العارية التي تخترقها طلقات القنص والغدر،والتي تصفهم الدولة بأنهم إرهابيين،وانتقاميين، ومجرمين، بالرغم من إن حركة الأخوان المسلمين هي من رحم الشعب السوري،فالنسبة الحقيقية والفعلية التي تمثلها هذه الحركة في عديد الشعب السوري.
حسب اجماع كل المراقبين والمحللين بان الحركة تمثل حوالي15%
من مجموع الشعب السوري"السني"، لكن حركة الإخوان تختلف عن الجماعات السلفية من خلال فصلها مابين الدين والسياسة ،وهذا ما يساعدها في الانخراط داخل المجتمع المتنوع والمتعدد والعمل في داخل أطره السياسية والاجتماعية .
فإذا أمعنا النظر جيدا في تاريخ سورية الحديث ،ومن خلال التنقيب في ذاكرة صفحات التاريخ ،لم نجد أبدا حادثة تذكرنا باقتتال أهلي ،وتحديد من قبل الأكثرية السنية التي كنت تفض الاشتباكات بين الأقليات المذهبية بحال حصولها.
وهنا السؤال الذي يطرح نفسه اليوم هل يعمل النظام على تخويف الأقليات من الأكثرية ،لكي يكسب ودها وولائها ،وهل على الأكثرية أن تغير تركيبتها المذهبية الفطرية ،لكي تقتنع الأقليات بها،لكن المفهوم الخطاء بطرح أقلية وأكثرية في وطن ينتمي الجميع إليه فالأقلية تصبح أكثرية لأنها جزاء من هذه الأكثرية الذي ينتمي إليها الجميع.
لكن من غير المسموح اليوم به ،أمام هذه التحول التي تشهدها المنطقة العربية ، من تغيرات والتي تتأثر سورية به ، فالحالة السورية بأكملها هي مرحلة من مرحلة الربيع العربي،عصر الحرية والانفتاح ،وأمام هذه التغيرات التي تعصف بسورية لا يجوزان تبقى الطائفة العلوية بعيدة عن هذه المشاركة في صنع تاريخ سورية الجديث الجديدة،وان تبقى المدافعة عن النظام الحالي خوفا من طرح غير صحي يطرحه النظام البائد من اجل البقاء في السلطة ،فيحول الطائفة العلوية إلى شبيحة للنظام  يغطي عيوبه بها ،وليس من الممكن أن تبقى الطوائف المسيحية بعيدة عن حركة التغير وعدم لعب أي دور ريادي في عملية التحول الديمقراطي،لكن من المؤسف جدا أن ينتفض الجولان المحتل ويدعم الثوار في سورية ،والسويداء عاصمة جبل العرب وآم  الثورة السورية،بان تقف مكتوفة الأيدي وخاصة لما يدور في خاصرتها الجنوبية في مدن سهل حوران الذي خصه  المغني الراحل "فهد بلان "،بإحدى أغانياته الشهيرة . لم نعاهد الطائفة الدرزي تسكت وتقبل بالسكوت وجرتها درعا محاصرة وتنزف دما . السؤال الذي يعيد طرح نفسه اليوم وبقوة؟ أقلية الشعب السوري المختلفة رفضت التقسيم ،في السابق وقاومتموه حين عرض عليها ولم تقبل إلا بسورية موحدة،عندما قاد سلطان باشا الأطرش الثورة السورة العربية الكبرى لم ينظر اليه بأنه درزي وإنما سوري،وعندما التق به صالح العلي القادم من الساحل لم يكن ينظر له على انه علوي،وعندما ذهب فارس الخوري ومثل سوريا في الوفد المفوض في باريس  ،وانتخب فيما بعد رئيس وزراء سورية  لم ينظر له على أنه مسيحي بل سوري،وعندما هب إبراهيم هنانو وشكري العسلي ورياض الريس وآخرين لم ينظر لهم بأنهم سنة ،ولو وجودوا جميعهم مرة أخرى على هذه الأرض وتحديدا اليوم لفعلوا ما فعله سابقا،لأنهم أبناء سورية والى أرضها ينتمون ،كف نصغي إلى إخبار وروايات النظام المختلفة التي يحاول أن يشق البيت السوري ويعمد إلى تسعير حرب أهلية داخلية  لضمان بقاءه ،كما يحاول أصدقائه فعله"القذافي ليبيا،وصالح في اليمن"،من اجل البقاء في السلطة.انتم تشاركون النظام بجرائمه من خلال السكوت عليها ،كفى إعطاء هذا الطاغية شك على بيض من اجل أن يقتل ويذبح ويسفك دماء الشعب السوري،فالأكثرية قادمة إلى السلطة ، ولن يكون في جعبتها الانتقام من الأقلية، إنما الانتقام من رموز السلطة وان يقدموا إلى محاكم الجنايات الدولية ،لاقترافهم جرائم حرب ضد الإنسانية،الأيام القادمة التي سوف تكشف بشاعة المجازر المرتكبة بحق الشعب السوري،وخاصة المدن الذي احتلها الجيش هناك الألف،والعدد قد يصل إلى أكثر من 10 آلاف شهيد ،المعلومات الواردة لمنظمات الحقوق المدنية، قد فاق 1100من الشهداء،لكن الحقيقة ،هي اكثر من ذلك ،فإذا كانت مجزرة مدينة"السربرنيتشي البوسنية"كانت مجزرة القرن العشرين،فان درعا هي مذبحة القرن الواحد وعشرين،لان المفقودين فاق عددهم فوق 10000 مواطن مفقود .
دما تسيل وتعرض على شاشات التلفزيونات العربية ،أطفال،نساء،شيوخ،حتى شباب من ذوي الحجات الخاصة الذي كان الشاب" مرشد آبا زيد من درعا،والطفل حمزة علي الخطيب ذات 13 ربيع"، والذي قتل نهار 26 نيسان 2011 و نكل بجسده،بطريقة بشعة إضافة إلى قطع عضوه الذكري، إضافة إلى " الاعتقالات التعسفية والقمعية بحق كافة المواطنين ،السلب،الاعتداء على النساء التعذيب الهمجي والسادي".
أما هذا الإجرام الذي يمارسه النظام السوري بحق شعب اعزل يخرج ليطالب بحرية مسلوبة منه على مدى 50 عاما ،من التسلط الغير شرعي نتيجة انقلاب عسكري سيطر على رقاب المواطنين وأجبرهم على اعتناق مبادئ بالقوة ،بقوة القتل والفتك .
النظام البعثي لا يختلف شيء عن النظام النازي في ألمانيا، والفاشي في ايطاليا،والستاليني في روسيا، والصهيوني في فلسطين المحتلة ، في التعذيب والقمع والتنكيل ،والذي تبث مشاهده من خلال وسائل إعلام التواصل الاجتماعي، و تبثها الوسائل الإعلامية الفضائية.
كفى السكوت العربي والدولي عن جرائم البعث ،العالم كله  مكتوف الأيدي وموافق على الذبح اليومي بحق شعب سورية البطل الثائر المناضل العنيد المقاوم لجبروت النظام القمعي والاستبدادي، لقد سقط القناع عن الوجه ،وظهر الوجه الحقيقي للنظام السوري وأعوانه، هذا النائب خالد العبود  ممثل درعا في مجلس الشغب السوري،و الناطق بلسان النظام ، بشار الأسد يكافئه النظام بتعينه محافظا على اللاذقية،لقد اشترى سكوته عما جرى في درعا ،وذهب ليسوقه في المدينة طالب إبراهيم محلل النظام السياسي والناطق الرسمي باسمه على الفضائيات ، والذي يصنف نفسه محايدا في الإعلام العربي ،إضافة إلى صمت الفنانين الذين أيدوا المجازر والقتل الجماعي،من اجل كسب ود النظام ،لكن كيف سيقدمون أعمالهم في المستقبل ،وما هي طريقة النقد الذي سوف يقدموها للمشاهد السوري والعربي.
هذه مجموعة من قضاة النظام تطوع من اجل فبركة تهم بحق الناشط الحقوقي الحمصاني،  نجاتي طيارة من اجل تلفيق تهم ضده بأنه حرض الشارع من خلال القنوات الفضائية على التظاهر، لن الرد أتى من الناشطة السياسية السورية  سهير الاتاسي ،الذي تقول بان الشعب الذي يصنع نصف ثورة كما الذي يحفر قبره بيده. كفى مراهنة على نظام بائد وذاهب بغير عودة بالرغم من التملق الدولي لنظام بشار الأسد، وهذه مشكلة الغرب الذي يريد أبقى النظام كما هو عليه مع طرح إصلاحات كرتونية شكلية،لا أمل في تنفيذها.
الغرب لا يريد إصلاحات وديمقراطية ،وإنما يريد امن إسرائيل ،ونظام بشار هو المخول لهذه المهمة،بالرغم من ترويج النظام السوري بان الغرب يفرض علينا دفتر شروط من اجل البقاء ،وهذه الأغنية الدائمة التي يعزفها النظام ،الغرب يريد فك ارتباطنا بإيران ،وعزل المقاومات ،وكل شيء ينتهي .
لكن هذه الرزمة الذي يقدمها نظام الأسد للغرب مجددا من اجل إبقاءه والسكوت على جرائمه بالوقت الغرب يقصف باب العزيزية يوميا، وأصبح يطلب من صالح التنحي ،لايزال بشار بعيدا حتى اليوم عن هذه الضغوط ، فالعقوبات الاقتصادية،ليست عامل ضغط أني بل مستقبلي،وإنما يوجد هناك  العديد من وسائل الضغط التي تمكن الغرب من استعمالها ضد الأسد ونظامه،طبعا لا يعني التدخل الخارجي كما حصل مع ليبيا ،لان التدخل ليس هو الحل.
لن يغفر التاريخ لأحد من الذين كان لهم القدرة على الوقوف بوجه ولجم آلة القتل السورية وسكتوا، لان الشعب السوري الغاضب سوف يعاقب كل الذين تأمروا عليه مع النظام القمعي،الخزي والعار للعرب والعالم للصمت على الجرائم الإنسانية التي ترتكب في سورية
على الشعب السوري اليوم قبل غدا أن يحسم أمره من خلال الالتحاق بالثورة الشعبية السلمية ،بكافة فئاته "عرب وكرد وأشور"،"مسيحيين ومسلمين"،سنة وعلويين ودروز واسما علين، وان لا يصغوا كثيرا إلى أبواق النظام وأعلامه الكاذب ،لان فجر الحرية ليس ببعيد،كلها أسابيع معدودة،ويقع النظام في غيبوبة وهذا ما يعاني منه حليف النظام معمر القذافي و زميلهم علي عبد لله صالح
ان التغير الذي يعم الوطن العربي لا يمكن التحكم به والحد من حركته نتيجة،مصالح إطراف أو قوى معينة ،لان رياح التغير هبت على العالم العربي بعد تغير دام أكثر من 20 عام عندما سقط جدار برلين ،وانهارت الأنظمة الشيوعية، وهنا لنقول لهذه الأنظمة العفنة كما قال الرئيس علي عبدالله صالح لقد فاتكم القطار ، فاتكم القطار،فاتكم القطار، والمحطة القادمة هي التغير والحرية.               
د.خالد ممدوح العزي
كاتب صحافي، محلل سياسي، وخبير في الإعلام السياسي والدعاية
Dr_izzi2007@hotmail.com

الأحد، 29 مايو 2011

صوت إعلامي سوري جديد يرفض الصمت

صوت إعلامي سوري جديد يرفض الصمت
 رولا إبراهيم:
رولا إبراهيم إعلامية سورية من طرطوس من الساحل السوري ،تتمرد على النظام السوري وتخرج عن الاستجابة له ،وترفض الاستقالة من قناة الجزيرة ،رولا مذيعة جديدة في قناة الجزيرة ،عملت في قناة الشام الإعلامية ،وتلفزيون روسيا اليوم ،وقناة وابو ظبي الفضائية وجه إعلامي جديد،وجميل،بسبب صغر سنها لكنها قوية وشجاعة جدا بسبب قدرتها على المقاومة والصمود ،رفضت الخروج من قناة الجزيرة الفضائية بعد العديد من الضغوطات التي تعرضت لها الإعلامية،مثل سحب الجنسية السورية ...الخ .
في 5 أيار 2011 نشر موقع سيريا أول مقالة أكّدت أن العين على رولا إبراهيم وجاء فيه:"فعلها عبد الحميد توفيق مدير مكتب قناة الجزيرة في دمشق لتبقى العين على المذيعة السورية رولا إبراهيم ضمن كادر الجزيرة"، كلّ هذه سبقت النبأ الذي تناقلته وسائل الإعلام أمس:»
لكن النظام استخدم أسلوب غريب في تصرفاته الهستيرية ،من خلال إحراق بيت الإعلامية في مدينة طرطوس ،وإجبار أهلها وعائلتها إلا إبراهيم من التخلي عنها "التبرىء" منها،وفقا لبيان إعلاميي نشريوم السبت الماضي  21 أيار 2011 نشر الموقع السوري تحت المجهر ينص هذا البيان على ان " آل ابراهيم يتبرأون من ابنتهم رولا مذيعة الجزيرة" وان رولا لا تمثل إلا نفسها وأنهم خلف قيادة الدكتور بشار الأسد. لكن رولا ابراهيم المذيعة السورية وصفت الحادثة  على موقع فيس بوك البيان بان البيان الذي تبرأت فيه عائلتها منها، جاء نتيجة ضغوط شديدة مورست على عائلتها من قِبَل من يوصفون بـ" الشبيحة"
لم نستغرب ابد إعمال البلطجة الذي يمارسها ضد الوجوه الإعلامية السورية من سياسة الترغيب والترهيب مع هذه الفئة المثقفة والمميزة في الوسط الثقافي السوري، لان مسلسل التخوين تجاوز حدود الوسط الفني في دمشق، ليحرق بناره الإعلاميّين السوريين في محطات عربيّة، وخصوصاً أولئك الذين رفضوا الاستقالة من مؤسسات مغضوب عليها في بلادهم. مسلسل مستمر ضد المثقفين والإعلاميين ،ابتدأت بالضغط على كل السورين العاملين في قنوات إعلامية تغطي ما يقوم النظام السوري ورجاله المخلصين، بفعله ضد المحتجين السورين والمشاركين بالانتفاضة السورية الكبرى. لقد شنت حملة كبيرة ضد هؤلاء الإعلاميين بالتخوين،وسحب الجنسيات منهم ،الضغط على عائلتهم و اقرابأهم ،واستعمل وسائل قذرة للضغط كما حصل مع المذيعة رولا إبراهيم  من خلال إحراق أهلها في سورية من قبل "شبيحة" النظام .
لقد بدأت الحملة ضد الإعلامي فيصل القاسم في الجزيرة،وزينة اليازجي في العربية وآخرين مما اضطروا لتقديم الاستقالات الفورية من هذه القنوات بسبب الخوف من تأثير النظام،لكن رولا لم تذعن لتهديدات النظام وقررت البقاء والمقاومة لهذا النظام البائد ،لقد أزعجت رولا أزلام النظام الذين يحاولون تصوير الوضع كما يردون ،أزعجتهم المذيعة السورية أثناء الحديث المباشر معهم في فترات تقديم الإخبار ،وكشفت كذبهم وخداعهم ،لان دورهم على الكذب المستمر لان الكذب الكمي "لشبيحة" النظام الإعلاميين والمحللين السياسيين ،يساعدهم على تشويه الحقيقة لدى المشاهدين لان هدفهم الأساسي هو تشويه أفكار المشاهدين العرب والسورين،وعدم استطاعتهم من تكوين فكرة كاملة عما يجري في سورية ودور النظام الملتبس في التعاطي مع حركة الاحتجاجات.
رولا التي رفضت بتاتا موافقة هؤلاء "الشبيحة"، وعدم إعطائهم الفرصة الكاملة للتمادي في الكذب،لم تستجب لدعواتهم في الخروج والانكفاء الإعلامي، كما فعلوا مع العديد من الإعلاميين ،حاولوا يحرجوها ليخرجوها عن الشاشة ،لذا استعملوا عائلتها ،لكنها لم ترضخ لمطالبهم، أضرموا النار في بيت أهلها في سورية ،لكنها قررت المقاومة على طريقتها الخاصة لتنضم إلى لائحة المعارضين للنظام السوري.
وفي مواجهة هذه الضغوط، بقيت إبراهيم متمسّكة بموقفها الرافض للاستقالة، بل إنّ "الجزيرة"، رقّتها إلى برنامج "حصاد اليوم"، وباتت تناقش معارضين للنظام،والتصدي للمدافعين عن وجهة نظر النظام .
وبالرغم من كل الضغوط  السياسية والأمنية والشخصية ،التي بتت تواجه الإعلامية  أصرت رولا على استضافة المفكر السوري "برهان غليون" في برنامج على الجزيرة يناقش تداعيات وأفاق الثورة السورية،لكي تقول لن ترهبها أجهزت المخابرات السورية ،وسوف تستمر بالمقاومة من اجل شعبها وأرضها.
المسألة إذا ليست مشكلة أصالة نصري و رولا إبراهيم و كندةا علوش، المخرج هيثم حقي، والفنان سميح شقير، والفنانة بارا صبري، والممثل والمخرج ماهر صليبي، والشاعر عمر الفرا، والإعلامي ماهر ذيب، ورسام الكاريكاتير علي فرزات، والمنشد يحيى حوي، والروائي عبد الناصر العابد، والكاتب غسان المفلح، والمخرج ثائر موسى، وزوجته الفنانة عزة البحرة، والفنانة فدوى سليمان، وعمار عبد الحميد نجل الفنانة منى واصف، والإعلامية دورثي بارفاز، والإعلامي أحمد موفق زيدان، والكاتب والناقد صبحي الحديدي، والمنشد حسام طحان، والفنانة وفاء سالم، والفنانة كاريس بشار، والمخرجة هالة عبد الله، والمخرج أسامة محمد، والمخرج نبيل المالح، والمخرج محمد ملص.
المشكلة هي مشكلة النظام السوري نفسه مع هذه الشريحة، الذي أجبرهم على الانحياز الفوري إلى جانب قضايا شعبهم المحتج والمطالب بالحرية والعدالة الاجتماعية بظل غطرسة وهلوسة نظام يبيد شعبه، فالمثقف الذي يحمل رسالة إنسانية،مناجل خدمة الشعب،لان المثقف هو الذي يمثل الشعب وليس النظام.فالمثقف يمثل صوت الشعب وضميره الحي والمستقل.
 عندما هدد هتلر الفنانة المصرية"بديعة مصابني"!
ذات يوم من أيام الحرب العالمية الثانية لان الفنانة بديعة مصابني قدّمت في صالتها اسكتشاً فكاهياً جمع شخصيات قيادات الحرب بمن فيهم رومل وهتلر بعدما اقتربت الحرب من مصر ودارت رحاها في منطقة العلمين، وكانت الإذاعات الناطقة بالعربية من فريقي الحرب ـ المحور والحلفاء ـ جزءاً من الحرب التي تخاض، وعبر إذاعة المحور الهتلرية تلقّت بديعة مصابني تهديداً معلناً بـ "قطع لسان الراقصة الساقطة فور وصول قوات المحور إلى القاهرة".
 - هذه المصيبة تكررت ايظا مع نظام صدام حسني البعثي في تعامله مع الشاعر العراقي مظفر النواب الذي اقدم عل قطع اعضاءه التناسلية بسبب  جملة قصائدة  التي كانت حديث الشارع الشعبي العراقي ،والتعامل الهمجي تكرر مع كل الفنانين العراقيين  الذين عارضوا سياسته بحق الشعب العراق فكان مصيراهم التهجير والهجرة .
يعيش الإعلام السوري بشكل عام  بحالة مأزومة نظرا للأوضاع التي تتعرض لها سورية،من خلال الضغط الذي يتبعه النظام السوري على الإعلاميين العاملين في القنوات العربية ،وإجبارهم على الخروج من عملهم وهذا لم نره قط في الإعلام التونسي والمصري واليمني والليبي.
  لكل شيء توصيف وتفسير علمي، وعادة عندما يفقد التفسير العلمي الحقيقي يصبح البديل هو التحليل والذي عادة ما يكون غير دقيق، أما المقصود بالتفسير العلمي فهو البحث عن علاقات التناسب الطردي أي القوانين العلمية، وهذه القوانين العلمية تشكل في النهاية هيكل نظري متكامل يعطي الفهم والصورة الكلية لما يحدث.لكن التفسير العلمي لمشاكل النظام مع الإعلاميين والإعلام  يرتكز على :
 إن صحافيو سورية في وضع لا يحسدون عليه في هذه الفترة، فأما أن يقوموا ببيع الضمير ونشر ما تريده السلطات والأمن حول الأحداث الجارية والقمع والعنف الممارس ضد المتظاهرين أو يجدون أنفسهم أمام حلين، الأول التعرض للإقالة أذا حادوا عن الأوامر الأمنية، والثاني الاستقالة بسبب عدم قدرتهم بيع ضمائرهم .
  نحنا كإعلاميين لبد من الوقوف أمام حالة الإرهاب الذي يتعرض لها الإعلاميون السورين ونسجل وقفة تضامن مع كل الإعلاميين الذين يواجهون النظام وينظمون إلى الشعب الثائر،لأنهم الجيش الثاني الحقيقي الذي يقاوم النظام بأقلامه وكلاماتهم التي تمزق الحديد.  وقفة أخلاقية ومهنية مع الزملاء السوريين في حربهم ضد نظام الاستبداد والشمولية التي يمارسها نظام البعث على الإعلاميين والمثقفين والفنانين وكافة الشعب السوري.
لقد تمكن العديد من القنوات العالمية والعربية من الضغوط المبرمج على إعلاميات  تمكنوا من إخراجهم من وراء الشاشات الكبيرة ،والصحافة المكتوبة ومن أبرزهن:
-الإعلامية اللبنانية مي الشدياق التي تعرضت لمحاولة اغتيال في أيلول عام 2005نتيجة موقفة السياسي والتزامها بقضية لبنان الوطنية والديمقراطية ،مما جعلها فيما تتعرض لضغوطات قوية، أدت بها إلى تقديم استقالتها الشفهية عام 2009 والخروج من تلفزيون المؤسسة اللبنانية للإرسال.
-هالة سرحان الإعلامية المصرية مقدمة برنامج "هالة شو" التي أخرجت من الشاشة المصرية عام 2007 نتيجة فبركة لبرنامج هالة شو التي استضافة فتيات الليل "،وحسب تصريحا الخاص بان سوزان مبارك ووزير الداخلية هم كانوا وراء إخراجها المفبرك من التلفزيون.
-اكتفيا نصر المذيعة اللبنانية التي خرجت من الإعلام الأمريكي المرئي،بعد التعبير الصريح بالعلامة اللبناني محمد حسين فضل الله عند تشيعها إلى مثواه الأخير في العام 2010.
-زينة اليازجي الإعلامية السورية والمذيعة في قناة العربية ،إلتي أخرجت من العربية بالقوة نتيجة ضغط المخابرات السورية عليها وعلى زملاء آخرين،بعد التشكيك بوطنيتها السورية مما دفعها إلى خوض حوار مع الناشطة المعارضة السورية "رزان زيتونة"مما دفعها الى الاستقالة في 11 أيار 2011 والابتعاد عن الشاشة الصغيرة.
- سميرة المسلمة الإعلامية السورية رئيسة تحرير جريدة تشرين الرسمية التابعة للنظام، بعد حوار على الهواء قي نيسان 2011 مع تلفزيون الجزيرة،والتي  تبنت الإعلامية ، مطالب المحتجين السورين،مما دفع بالنظام بإعفائها من عملها وتجميد دورها الإعلامي.
-رولا ابراهيم ،الإعلامية السورية التي رفضت الضغط المبرمج ضدها من قبل النظام السوري ،والذي ساعدها على الاستمرار والمقاومة بدل الخروج عن الشاشة .
إذا لم تكن رولا قد نالت الشهرة الإعلامية بسبب صغر سنها وعملها المتواضع في الأعلام،إلا أن صمودها بوجه آلة الترهيب البعثية دفعها لان تكون وجه جميل من وجوه الإعلام الشجاع المقاوم بوجه الغطرسة والعنجهية،لان المستقبل المشرق سيكون إلى جانب رولا، وأهلها وأصدقاءها ورفاقها وشعبها الثائر الحالم بالحب والحرية.
             د.خالد ممدوح العزي
كاتب صحافي، محلل سياسي، وخبير في الإعلام السياسي والدعاية
Dr_izzi2007@hotmail.com

صحافة الاغتراب بين الوسائل الحديثة وعالم الماضي

صحافة الاغتراب بين الوسائل الحديثة وعالم الماضي
خالد ممدوح العزي

لقد أضحت الصحافة هي الربط مابين ألحنيين إلى الماضي والتأقلم مع الحاضر في مكان عالم الاغتراب والمهجر لأبناء الأمة العربية التي شاءت الأقدار أن ترسلهم إلى شتى بقاع الأرض العالمية،فكان تواجدهم على كافة بقاع هذه المعمورة ، حيث تفاعلوا هؤلاء  العرب في بلادهم التي بنوها في أماكن غربتهم الجديدة في كافة أنحاء مع أماكنهم الخاصة لتربطهم بالوطن الأم من حيث أرسلتهم الأقدر . لقد تمكنت الصحافة العمل على تبيت قواعد وأسس الانتماء إلى الوطن،والتمسك بالقومية والمواطنة، بعيدة عن المذهبية والعرقية والمناطقية، لقد جسدت في نموها السريع، روح اللغة العربية الأدبية، ركنا أساسا من أركان تطورها الطبيعي لتصبح الصحافة وصحافيها جزاء لا يتجزءا من تطور اللغة العربية،فالصحافة هدفها الأساسي ربط المغترب بأهله ولغته وثقافته، ضمن معادلة بسيطة وصغيرة تكمن في قدوم الإعلام إلى عند القارئ .أما اليوم ونحن على أبواب القرن الواحد والعشرين، أصبحت الصحافة تختلف كليا في تقديم نفسها للمواطن العادي بشكل عام،وللمغترب في بلاد الاغتراب بشكل خاص،لقد تطورت الصحافة والعمل الصحافي بفضل تطور الحياة التكنولوجية والاقتصادية والعلمية ، إذا أصبحت الوسائل المرئية والمسموعة هي المسيطرة على بقية الوسائل الإعلامية، وخاصة التلفاز الذي يعتبر الوسيلة الأسرع والأقوى في السيطرة على المشاهدين. أصبحنا نعيش في عصر الشاشات التي تسيطر على حياتنا، " شاشة التلفاز ، الكومبيوتر، الهواتف ، شاشات البث،،الرقمية في الشوارع ، وشاشات السينما."

فإذا كانت مهمة الإعلام الحديث ، نقل الخبر، إذا النقل الموضوعي لهذه الأخبار بعيدا عن" الفلترة والتقزيم" ، من خلال استخدام كل وسائل الاتصالات ، المجهزة والمربوطة بالأقمار الاصطناعية الحديثة للنقل بموضوعية من اجل خدمة المشاهد المحلي والخارجي، لتقديم خدمة أفضل وأجود،من البث المباشر والمسجل .
بظل هذا التطور النوعي لوسائل الإعلام والاتصال الذي يجب أن يسخر قدراته الهائلة بطريقة مميزة ونوعية، لخدمة المشاهد الذي يحق له الاستفادة الطبيعية من هذا التطور الإعلامي ، نرى العكس تماما فإن السيطرة لاتزال على الإعلام الكمي، والكمية هي التي تحدد طبيعة ألتوجهه لهذا الإعلام.
فالمغترب اللبناني بحاجة خاصة إلى إعلام مميز بعيدا عن الانقسام في المجتمع اللبناني، فالإعلام اللبناني بشكل عام، ادخل نفسه، الانقسام الداخلي، لكن اليوم المطلوب من الإعلام التوجه إلى هذه الشرائح بطريقة مختلفة جدا، من خلال الاهتمام بمشاكلها الخارجية ومعاناتها في مكان الاغتراب، من خلال برامج خاصة تربطهم بوطنهم ولفتهم وثقافتهم وحكومتهم ، وأهلهم، من خلال النقل المباشر لهم، ولقضاياهم الطبيعة في عالم الاغتراب وفي الداخل اللبناني لكي يبقى الاتجاه نحوهم وبأنهم بعيدون عن الوطن وليس عن القلب والعلاقة معهم فقط كونهم مصدر مادي خصب يساعد الوطن في ظروفه الصعبة،بل هم جزاء من كتلة كاملة في الداخل والخارج .
لذا نتوجه وننصح كل الوسائل الإعلامية اللبنانية والعربية التوجه نحو هذه الشرائح الاجتماعية المنشورة في كل بقاع العالم على إنها جزاء أساسي من مكونات المجتمعات العربية، والابتعاد عن إقحامها، في المشاكل الداخلية ، نحن بحاجة لهم ولأموالهم ، ولكن هم بحاجة ماسة لنا في .
احتضان مشاكلهم وقضياهم، لنعد إلى بناء صحافة حديثة متطورة.

د.خالد ممدوح ألعزي
باحث إعلامي ،ومختص بالإعلام السياسي والدعاية
Dr_izzi2007@hotmail.com

السبت، 28 مايو 2011

تجربة صحافية-، على مدى نصف قرن من العمل .

تجربة صحافية-، على مدى نصف قرن من العمل .
الموضوع رقم 1

فإذا قمنا بمراجعة تاريخية لأرشيف الصحافة العربية بشكل خاص، فإننا نجد أسماء قلائل من إعلام الصحافة العربية، التي طبعت اسمها على مدى هذا الزمن، و اشتهرت فيه بالكتابة اليومية و استمرت بشكلها الحالي إلى يومنا هذا، بالرغم من الهجوم التي تتعرض له هذه الأنواع من الوسائل الإعلامية،ممثلة بالإعلام المكتوب، والتي أضحى معروفا باسم الصحافة المكتوبة. وتحديدا هذه الهجمة المتواصلة من قبل الإعلام المرئي الذي يحاول إبراز دوره وقدرته في عملية التواصل الجماهيرية من خلال تطور الاتصالات والحياة التكنولوجية العامة، التي أصبحت في متناول البشرية جميعا،وبظل هذا الصراع المرير الذي يدور اليوم بين الوسائل الإعلامية المختلفة من اجل البقاء والسيطرة على الكتلة الكبيرة من الجمهور والوصول إليها وإلى السيطرة على جمهورها ، صرع قوي على البقاء بين الوسائل الإعلامية المختلفة ،لكن يبقى الإعلام المكتوب حتى ألان هو المرجعية العامة لكل وسائل الإعلام الحديثة، لكن القلائل جدا الذين بقوا أو استمروا في مهنة الكتابة اليومية على مداها الطويل، مع ذلك لا يسعنا إلا الوقوف أمام أسماء لامعة في عالم الإعلام المكتوب في العالم العربي عامة وفي لبنان خاصة مثل :"محمد حسنين هيكل ، الراحل غسان أبو جودة، غسان تويني، الراحل جوزيف سماحة ،جوزيف أبو خليل، طلال سلمان،غسان الإمام ، ،جمال الخشقجي ،جهاد الخازن ،سعيد الجزائري، رفيق خوري،عبد الباري أبو عطوان، غسان شربل،شارل أيوب، جميل الديابة،والراحل ملحم كرم، والراحل رياض طه،نصوح بابيل ،احمد عارف الزين،امين الريحاني ،سعيد فريحة،جورج بيطار،وجيه الحفار،يوسف العيسى،كميل شمعون،شارل الحلو، ،والراحل رياض الريس"الذي نتناول أعماله القيمة في مجال الإعلام المكتب والتي طبعت أحرفها على جريدته اليومية القبس. أسماء من ذهب كثيرة هي صاحبة المقالة اليومية[4] في جرائد عديدة في الوطن العربي لا نستطيع ذكر أسماء كتابها لان موضوعنا ليس ذكر الأسماء ،أو التمجيد بالخالدين في عالم الإعلام المكتوب او الترحم على الغائبين ،بل عملنا محدد ومحدد في مقالة عميدنا الراحل نجيب الريس على صفحة جريدته الخالدة القبس .
مدخل:
من المألوف أن يكتب الصحافي بقلمه ما يوحي به العقل، أما أن يكتب بقلمه ما يوحي به القلب وان يكون غيور بقلمه على تراب وطنه " الوطن العربي السوري" متحمس لقضيته الوطنية ، القومية، ويشارك الصحافي في الحياة السياسية والاجتماعية التي تخص شعبه من خلال جملة مقالات ومواضيع تعالج على صفحات جريدته ما يعاني منها المواطن العادي، فهذا ما نجده في أعمال نجيب الريس الصحافية ، المكتوبة بقلمه الصحافي المميز وكلماته الهادفة لأنها كلمات مكتوبة ومرسلة منه في سبيل قضيته الكبرى،إلى الجمهور الكبير، فالقضية ، قضية تحرير وطنه من الاستعمار الفرنسي ، فهي قضية وطنية قبل كل شيء .
في البدء كانت الكلمة كما جاء في الكتاب المقدس"الإنجيل " لأنه ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، ونحنا نقول وإنما بالكلمة أيضا. الكلمة هي إذا النمط الذي يجسد فيها الرد على ما يقوله الكاتب، والكلمة التي أكد دورها في القران الكريم لأنها هي تقوم على تعليم القراءة وتهذيب للنفس من خلال الآية الكريم التي تقول "إقراء باسم ربك ".
أما الكاتب الفرنسي " شاتو بريان الذي يقول :" لا تحيى الكتابة بغير الأسلوب[1] ،فالأسلوب المميز لدى الصحافي والكاتب السوري في البلاغة العالية للكلمات التي تمل مقالاته وبراعته، ومهما نبالغ في الشرح والواصف والتأكيد على كتاباته الصحافية، لنصل إلى أن بلاغة نجيب الريس كانت في اللغة التي يستعملها بطلاقة مميزة،وبذوق مرهف،وذو فن رفيع، فكلماته مجندة ،وروحها عذبة، وذكاءه فريد وعظيم، فإني لا أميل إلى تغليب أثر الذكاء على العوامل الأخرى لدى الريس مما أدت بان تكون مميزة في كتابة مقالاته اليومية، ليس من قبيل المبالغة تملقا لأي شيء أخر دون الوقوف الفعلي أمامه كصحافي محترف، لم ينال حقه المهني الطبيعي .
أثناء دراستنا العلمية والأكاديمية لمقالات الصحافي الراحل نجيب الريس "الصحافية" والتي جمعت جميعها في مجموعة كاملة قدمها ابنه الصحافي "رياض نجيب الريس" عن دار الريس للنشر بمناسبة الذكرى المئوية لولادته عام 1995،هذا المشروع الضخم الذي ضم عشرة مجلدات،13339مقالة،6366 صفحة،وأكثر من حوالي 1600 مرجع،وهامش موجودة في داخل المجلدات. وقدمت هدية ثمينة للمكتبة العربية والعالمية،بعد تغيب قصري عن المكتبة العربية . هذه المجموعة التي تتميز بوضوح الخط السياسي والفكري العام لكاتبها، نجيب الريس المرتسم فيها من خلال الموقف الثابت، المتسلسل لطرح واحد .
فكر متقدم ومتطور ساد وسط كل الغموض، الذي سيطر أثناء تلك الحقبة الزمنية، وذلك الوقت ، التي كانت سورية ترزخ تحت الاحتلال الفرنسي . فكل مقالة كان يبدءاها الريس كانت تبدو وأضحت المعالم من أول كلمة يخطها إلى أخر كلمة ينهي بها المقالة .
يكتب الكاتب السوري ياسين الحافظ[2]: "إن السقوط العربي الذي لاحت نذراه مع السقوط والهزيمة ،فهي حلقة من الهزيمة الكبرى الطويلة التي هي هزيمة الإنسان العربي أو الضارة العربية أمام الأجنبي المرتزق"[3] .
لكن رياض نجيب الريس في يكتب في كتابه:" بان الصحافي الذي يكتب عادة بشكل يومي أو أسبوعي يجد نفسه من دون وعي مباشر منه بأنه لا يحمل مواضيع بل يؤرخ لتاريخ يعيشه يوميا .
[1] د. شيخ بكري أمين ، أمير النثر الفرنسي كتاب البلاغة العربية ثلاثة أجزاء، الجزاء1 ، دار العلم للملايين ، بيروت ، 1978 ، ص، 20 .
[2] جريدة السفير اللبناني 07،08، 1978 .

[3] رياض نجيب الريس، قبل أن تبهت الألوان، دار الريس للنشر، بيروت، 1995، ص 527.
[4]نجيب الريس،القبس المضيء،المجلد العاشر ، دار رياض الريس للنشر ،بيروت 1995
د.خالد ممدوح العزي
كاتب صحافي، محلل سياسي، وخبير في الإعلام السياسي والدعاية
Dr_izzi2007@hotmail.com

: الإعلام اللبناني المرئي والمرآة


: الإعلام اللبناني المرئي والمرآة

الإعلام اللبناني لم يستثني دور المرآة في لعب دور ريادي لها بالرغم من كل الشائعات التي تبث من هنا وهناك إلا أن المرآة انبتت جدارتها العالية في عالم الصحافة العربية عامة واللبنانية خاصة  في ممارستها للمهنة في شتى أنواعها ولم يقتصر دور المرآة على تقديم البرامج  التلفزيونية أو تقديم نشرة الأخبار كمذيعة وإنما تطور دورها في تقديم  البرامج والحوارات والمقابلات والإنتاج والإعداد والإشراف ألأخباري والسياسي والمراسلة وفي بعض المؤسسات يلاحظ التمييز في التكليف بالمهمات "مثلاً تلفزيون المنار لا يسمح للعاملات فيه بالقيام بتغطيات ميدانية، ويبقى مجال عملهن داخل المبنى: تقديم الأخبار، تحريرها، استضافة سياسيين..."والاستثناء الوحيد كان للزميلة "فاطمة عواضة". ولقد تميزت العديد من الزميلات الإعلاميات في تقديم البرامج السياسية والمحاورة الجادة واستعمال الحضور الشخصي القوي لهنا من اجل إنجاح برامجهن السياسية أو التحاورية وهنا لبد من الإشارة إلى الزميلتان الإعلاميتان "جزيل خوري" وبرنامجها على شاشة  تلفزيون العربية "بالعربي". والإعلامية السياسية  المناضلة في سبيل الكلمة "مي الشدياق" والجراءة التي تميزها والي أدت بها بالنهاية إلى تقديم استقالتها الشفهية على الهواء  المباشر من على منبر "قناة  تلفزيون  اللبنانية " LBC" ولأول مرة في الحياة المهنية والعملية الإعلامية يتم عمل كهذا، والتي  لم تسبق أبدا هذه الحالة في الإعلام  وتحديداً من إعلامية لما تملك من شجاعة مميزة.مما سمحت تجربة مي الشدياق  بتكرارها من قبل الإعلامية المميزة "شذا عمر" مقدمة برنامج "الحدث"، بتقديم استقالتها مباشرة على الهواء وعلى نفس الشاشة ،وهذه الحالة التي شجعت الإعلاميات الخمسة في تلفزيون الجزيرة بتقديم استقالة جماعية من القناة . وكذلك لبد من الوقف إمام العديد من المحاورات الإعلامية للإعلاميات  الذين يحولون اكتساب ثقة المشاهد من خلال أداء العمل بتجرد بالرغم من صعوبة المهمة ومشقتها، وما تحاول الإعلاميتان اللبنانيتان " سحر الخطيب" في برنامجها " الحد الفاصل" على شاشة  تلفزيون المستقبل ألإخبارية،الإعلامية  "ريما صالحي"  في برنامجها الجريء في هذا الوقت الصعب "صناعة الموت " من على شاشة  تلفزيون العربية "وإبرازه بهذا الشكل،تأكد النظرية التي تحاول المرآة ممارستها في المجال الإعلامي الذي لا يتلف في الصعوبة عن أعمال الرجال.

لقد تقدمت المرآة في الميدان الإعلامي على الرجل  في ممارسة المهنة الإعلامية وحققت الجوائز الدولية , التي أتبت المرآة جدارتها  الفعلية والفعالة  في مجال المراسل الجوال والميداني وفي ساحة الحروب وخاصة حرب تموز   2006  الذي لعبة "الصحافية  المرآة " دورا مميزا في تغطيتها للأحداث الميدانية, وسقطنا شهيدات في الميدان و إثناء فترة الصراع الداخلي" الحرب الباردة" بين ("8 إذا و14 آذار" ) حتى 7 مايو2008.

النساء كانت لهن بصماتهن الخاصة عليها، وهن شهود ا عيان على تلك الإحداث ،لقد تعددت الأسماء الإعلاميات: ومنهن  ريما مكتبي مراسلة "العربية"، التي خاضت تجربة مميزة لتحلق نحو النجومية الإعلامية العالمية من خلال تطورها النوعي والانتقال هذا العام 2010  إلى محطة "السي إن إن" في برامج المراسل الجوال لتكون في عداد  الوجه الإعلامية العالمية، نانسي السبع مراسلة "التلفزيون الجديد"، بشرى عبد الصمد وكاتيا ناصر  مراسلتا "الجزيرة"، نجوى قاسم ، العربية،ونجوميتها في برنامجه  نهاية الأسبوع المقدم على شاشة العربية كل نهار جمعة ،في الثانية ظهرا، منى صليبا مراسلة "أل بي سي"، " دنيز رحمة" أل بي سي سابقا "  والمصورة  في مجلة الجرس ،الشهيدة  ليال نجيب أبنت 23 عام , والتي قتلت على خط النار.

صارت هؤلاء السيدات محطّ إعجاب وتقدير العالم بأسره. وقد فاق عدد المراسلات عدد المراسلين، وأصبحن ظاهرة لا بد من تقييمها والثناء عليها، ونافسن الرجال بتحولهن إلى مراسلات حربيات، واتخذن من واقي الرصاص والخوذة بديلا للزينة المعتادة.  يقدم الأستاذ في كلية الإعلام في الجامعة اللبنانية الدكتور احمد زين الدين نظرة أكاديمية لوضع المرأة الإعلامية ويكتب: "في صورة عامة، يزداد عموماً عدد الإناث في الصحافة وتحديداً في لبنان حيث باتت نسبة الإناث إلى الذكور في كلية الإعلام مثلا تزيد عن 80 في المائة. وبما أن الصحف تلجأ أكثر فأكثر إلى خريجي الإعلام لتشغيل عناصر جديدة، فان عدد الإناث يزداد في المهنة...ولكن المؤكد حتى الآن إن الإناث رغم زيادة عددهن في المهنة، لم يصبحن في مراكز القرار ألا قليلا.. وخصوصا في المجلات غير السياسية ربما لأن المرأة لا تزال عموما بعيدة من السياسة وهذا الوضع نفسه تقريبا في أوروبا حتى الآن، على حد علمي، لا توجد نساء في رتب إدارة التحرير أو رئاسة التحرير في الجرائد... إلا ربما استثناء واحدة أو اثنتين.. لكن النساء موجودات في مراكز تحريرية عليا في أكثر من مجلة خصوصاً مجلات الأسرة. وتعاني المرآة الإعلامية اللبنانية من التمييز في التعاطي بينها وبين زميلها الرجل الذي يمارس الوظيفة ذاتها في المؤسسة، خصوصاً في ما يتعلق بالرواتب". بالرغم من ذلك  فان  الإعلاميات اللبنانيات أصبحن مطلوبات يشكلن واسع على الفضائيات العربية والدولية الناطقة بالعربية الموجهة إلى الجمهور والمشاهد العربي، ولا نبالغ إذا قلن  بان اليوم لا تخلوا محطة فضائية إخبارية أو ترفهيه دون وجود العنصر النسائي اللبناني الذي أصبح ألمازة التي تشكل بها موائد الفضائيات العربية والعالمية الناطقة بالعربية.وهذا إلى الاستقالات الجمعية التي حدث في تلفزيون الجزيرة للإعلاميات،والتي كانت الغالبية من هؤلاء الإعلاميات لبنانيات ذات الخبرة المميزة كصحافيات ومذيعات ومقدمات برامج .
وهنا لم نقم بقراءة عملية وميدانية  فعلية لعمل المرآة في مجال الإعلام المكتوب،والذي سوف يكون لنا وقفة خاصة، مع هذا الموضوع لاحقا مع المع الإعلاميات في حقل الصحافة. ففي عملنا القدم سنتوقف أمام  جرة المرأة اللبنانية كإعلامية في الإعلام المكتوب ،الثقافي والسياسي.

د.خالد ممدوح العزي

باحث، ومختص بالإعلام السياسي اللبناني والعربي
dr_izzi2007@hotmail.com

الموقف الروسي من الثورات العربية:

الموقف الروسي من الثورات العربية:
"الليبية،والسورية":
مما لاشك يعتبر الموقف الروسي اتجاه الثورات العربية ،غير واضح ،أو بالا حرة كأن روسيا تساعد الأنظمة العربية الاستبدادية والدكتاتورية في قمعها لشعوبها،بالوقت التي عانت روسيا نفسها من استبداد النظام الشيوعي في الحقبة السوفاتية ،لكن الواقع يختلف تماما كما يفسره البعض نضرا لعدم الاطلاع الكامل على الموقف الروسي الذي يرفض التدخل الأجنبي في شوؤن الدول الداخلية،ذات السيادة الدولية . وهذا الموقف ناتج بالدرجة الأولي من خوف روسيا من التدخل الاممي  الذي يؤدي حتما إلى حروب أهلية داخلية لقد عانت منها موسكو في دول السوفيات السابق . ليس مستغرب أن يكون لموسكو أطماع في مناطقنا العربية والإسلامية، كونها دولة كبيرة محورية ذات نفوذ عالمي، روسيا التي لم يكن لها أي دورا أو موقف في ثورات تونس ومصر وكذلك في اليمن، لكن الوضع في ليبيا وسورية يختلف كليا.
روسيا وليبيا:
 بعد التدخل الدولي في ليبيا ،والتي لم تمانع روسيا في التصويت على القرار الاممي الذي يحمل الرقم  1973 ،والذي يقضي بحماية المدنيين الليبيين من بطش قوات القذافي، طبعا كان موقف روسيا موقفا محايدا،من طرفي النزاع، لأنها لم تمتنع من التصويت والتعاون مع الأكثرية الدولية،بشان ليبيا في آذار الماضي الذي أتاح باستخدام القوة ضد نظام معمر القذافي، لكن الكريملين اتهم  تصرف التحالف الدولي الذي دخل ليبيا من خلال  القرار الدولي بأنها تجاوزت تفويض الأمم المتحدة من تنفيذ مآرب سياسية خاصة لها من اجل أحداث تغيرات جيو –سياسة، رفعت روسيا صوتها بوجه هذه التصرفات الدولية،مرارا من خلال تصريح رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين ،والذي ترجم بتصريح ناري، "بان هذه الحرب التي تشن على ليبيا ما هي إلا حرب صليبية فعلية" .
لقد كررت روسيا مرارا بان أي اقتراحا دوليا جديدا حول ليبيا، لن توافق عليه روسيا، لأنها أعربة عن خشيتها من تدخل بري في ليبيا ، ترى موسكو بان قرار كهذه سوف يدخل ليبيا في مزيدا من دوامة الحرب الأهلية، وفي بحر من ظالمات الحروب الداخلية التي تعربها روسيا جيدا.
طبعا كان موقف روسيا موقفا محايدا،من طرفي النزاع، ،لقد عمدت الدبلوماسية  الروسية  للتدخل بواسطة  بين الطرفين مستقلة من اجل الخروج بمبادرة واسطة شريفة،وعن الاجتماع بوفد النظام، لقد أفهمت روسيا عناصر النظام، بأنه من الضروري الالتزام  بقرار الأمم المتحدة هو الأساس في التعامل مع أي مبادرة روسية، والعمل الأول على ضرورة وقف القتل في ليبيا من خلال عبارة قاسية جدا استخدمتها مع ممثلين النظام ، وهذا ما قلته روسيا لممثلي المجلس الانتقالي، بأنها مقتنعة بضرورة وقف القتال وفتح حوار بين الطرفيين للتوصل إلى حلول مناسبة،وروسيا سوف تقدم كل بما استطاعتها لتوفير خطة كاملة من اجل أنقاض الوضع في ليبيا.  قد تكون روسيا تهدف إلى لعب دور وسيط وتلفت نظر المجلس الانتقالي من اجل استقدامه إليها، ومن اجل لعب إلى دور روسيي مستقبلي،فيما بعد  رحيل نظام القذافي،لان روسيا كانت المصدر الأساسي لترسانة سلاح العقيد من العهود السابقة،إضافة إلى حصولها على امتيازات نفطية، وأشياء أخرى تحول موسكو الاحتفاظ بها في المستقبل في التغيرات التي تمر بها المنطقة العربية ،وتركيبة جيو –سياسية جديدة .
 لان عودة روسي،إلى المسرح الليبي من خلال مبادرة قد تطرحها من اجل وقف الحرب ووقف نزف الدم ،قد يساعد موسكو في كسب مصداقية فقدت منها في الدول العربية ،وهذه اللقاءات قد تعيد موسكو لاحقا، إلى تكون لعب مميز في المنطقة  العربية من خلال البوابة الليبية والفلسطينية والسورية .
      روسيا وسورية:  
  طبعا بعد تدخل الغرب في ليبيا...روسيا تعارض بشدة التعاون مع القرارات الدولية بشان سوريا حاليا ، لقد عارضت روسيا البيان الذي أقرحته كل"بريطانيا،وفرنسا،المانيا،والبرتغال"،الذي يدين قمع السلطات السورية حركة الاحتجاج الشعبية في سورية .
يرى محللون سياسيون وخبراء استراتجيين،بان روسيا الذي أغضبها التدخل العسكري الدولي ،في ليبيا ترفض التعاون مع هذه الدول الراعية في ممارسة الضغط على سورية،حرصا منها على صون علاقاتها الوثيقة مع هذا البلد .
يصر الخبير الروسي "اكسندر فيلونيك"أستاذ الدراسات الشرقي في معهد الاستشراق في أكاديمية العلوم الروسية ،":لقد رأت روسيا ما جرى في ليبيا،ويمكن افتراضا منطقيا بان موقف روسيا من سورية سيكون أكثر صرامة من موقفها بشان ليبيا،"احتمال أن تأخذ الأحداث في سورية منحى مشابها لما يجري في ليبيا مما يثير قلق روسيا ".
إن موقف روسيا من مشكلة ليبيا مع المجتمع الدولي كان بسيط اذهبوا بأنفسكم إلى ذلك الميدان الملغم . أما بالنسبة إلى سورية موقفها أكثر بساطة، المنطق يدعو روسيا بان تقول لا.
لان المشكلة أصبحت اكبر من توافق أو لا توافق، موسكو لا تريد لنفسها أن تكون شبه ملحقة بالقرار السياسي الأمريكي الذي يطلب منها الموافقة على أي قرار يريده دون الأخذ بمصالح روسيا المنطقة،وتجاهلها وتجاهل دورها وقدرتها.
العلاقة مع نظام سورية ليس على حساب شعبه،كما تصور النظام السوري الذي خرج بمظاهرة كبيرة في سورية كتبت على يافطاتها، شكرا "روسيا والصين" وكان النظام يظن بان روسيا تعطيه كرت ابيض بإجرامه وبطشه،طبعا ليس الوضع على يتصوره النظام السوري :
-أولا من خلال تصريح وزير الخارجية الروسي" سرغي لافروف"، الذي دعا السلطات السورية إلى معاقبة المسؤولين عن مقتل المتظاهرين خلال مواجهات مع قوات الأمن السوري.
-ثانيا من خلال مواقف روسيا السابقة التي تعارض وتحاول الدخول بواسطة،ولكنها بالنهاية لا تعارض القرارات الدولية، وكلنا يذكر جيدا موقف روسيا من العقوبات الاقتصادية على إيران والتي روسيا أيدتها ولم تعارض المجتمع الدولي.
- ثالثا روسيا التي تحاول أن تفعل شيء قبل فوات الوقت للنظام الذي كان محسوب عليها وقريب من روسيا.
-رابعا روسيا  تعمل بالدرجة الأولى لحساب مصلحتها الأساسية التي من خلالها تحاول أن تفرج عن شيء مقابل سيء خاص بها، وهذا قانون الدبلوماسية العالمية وروسيا أصبحت فنانة في إدارة العلاقات الدبلوماسية الدولية .
العلاقة الروسية السورية :
ثمتل موقف روسيا بسورية من خلال موقف نائب سفيرها في الأمم المتحدة بانكين،الذي أكد بان: "الأزمة في سورية لا تشكل خطر على السلام والأمنيين الدوليين،وإنما الخطر الفعلي والحقيقي على الأمن الإقليمي قد يأتي من تدخل خارجي،أن مثل هذه الأساليب تؤدي إلى دوامة عنف بلا نهاية وقد تسبب في حرب أهلية"
بالطبع روسيا لا  تريد توتر حاليا العلاقات مع البلد الذي تربطها به علاقات  قديمة منذ الحقبة السوفياتية، بالوقت الذي زار سورية أول رئيس روسي فكان  الرئيس الحالي "ديميتري ميدفيديف" في العام 2008، والذي وعد بتنمية التحتية في قطاع الغاز والنفط وبناء محطة نووية.بالوقت التي تشتري سورية الجزاء الأكبر من أسلحتها من روسيا ،وسورية كانت من الدول القليلة التي دعمت التدخل العسكري السوري في "اسيتيا الجنوبية" عام 2008،منطقة جورجيا الانفصالية الموالية لروسيا.
   فإذا كانت اليوم روسيا تحاول إيجاد مخرج مناسب للنظام السوري للخروج من أزمته،من خلال مواقفه الاعتراضية على التحركات الدولية، لا يعني هذا بأنها ستقف وراء أخطاء النظام السوري وتعاطيه مع الشعب بهذه الوحشية، ولن تقف روسيا ضد الشعب وتحمي النظام وهذا الوضع بالطبع لن يدوم كثير،روسيا التي سوف تجد نفسها وسيط نظيف أو مساعد في حل الأزمة السورية.  
فإذا كان الرئيس السوري يببلغ نظيره الروسي ميديفيديف أثناء اتصال هاتفي  بتاريخ 24ايار 2011 ،بأنه عازم على محاربة القوى المتطرفة في سورية .
فالرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف كان السباق بتقديم الصيحة للرئيس السوري وفق معلومات خاصة منشورة، أشار على نظيره السوري بأخذ تجربة آخر رؤساء الاتحاد السوفييتي ميخائيل غورباتشيوف في الاعتبار. غورباتشوف الذي انتخب عام 1985 أمين عام الحزب الشيوعي السوفيتي،الذي كان وراء نشوء نظرية "البيريسترويكا" كسبيل للخروج من الأزمة الشاملة التي كان يمرّ بها البناء الاشتراكي نتيجة الخلل والفساد الذي تراكم على امتداد عقود من الزمن استمرّ في التبشير بهذه النظرية على مدى ثلاثة أعوام قبل أن ينفرط عقد الاتحاد السوفيتي وتنهار دوله ويخرج غورباتشيوف من السلطة ويحلّ محلّه بوريس يلتسين.،في تجربة مريرة وأليمة لروسيا الاتحادية دامت ثماني سنوات عندما انتهت بانتخاب الرئيس فلاديمير بوتين
ومن خلال المعرفة الحيثية لمسار تجربة "الغلاسنست والبيريسترويكا" فإن مسارعة غورباتشيوف إلى تطبيق الإصلاحات التي روّج لها كانت ستوفر للاتحاد السوفييتي السابق الوصول إلى اقتصاد مختلف عمّا حصل في مرحلة لاحقة، لكنه أجهض بنفسه المسار المفترض والطبيعي للأمور ممّا أدى إلى ضياع "ثروات" علمية وتكنولوجية كبيرة إذ أضاع 3 سنوات في الكلام على الإصلاح ولم ينفّذه كما لم يفسح لانتقال تدريجي من سيطرة الدولة إلى القطاع الخاص وعدم القفز إلى هذا الأخير دفعة واحدة ممّا سهّل اختلال روسيا والدول التي كانت تدور في فلك الاتحاد السوفييتي قبل أن تستقر.
الموقف الروسي :
روسيا التي تعمل وفقا لاستقلالية خاصة بها لأنها لا تريد أن ترى نفسها مجبرة على اللحاق بالمواقف الأمريكية والغربية،من خلال موافقتها التلقائية لكل القرارات التي تأخذ في مجلس الأمن،دون الوقف أمام مصالح روسيا الخاصة، وحقوقها المستقبلي،حول دورها في هذه المناطق ،أو الدول الذي يتغير فيها الحكم ،والعراق كان المثل الحي لروسيا .
إذا كانت روسيا لا تطمح إلى لعب دولي مميز في خارطة الدول السياسية ،لكن هذا لا يمنع أن يحافظ على مصالحها الاقتصادية والتجارية ،في دول ربطتها علاقة لعقود طويلة .
طبعا إن لإستراتيجية الروسية الجيدة المتعامل بها مع  كافة الدول والتي بدأت تتغير من تحالفات إيديولوجية إلى تحالفات اقتصادية،روسيا التي لها باع طويل في صراعها مع أمريكا، تعرف متى وكيف ترفع الصوت بوجهها،من اجل الوصول إلى مكتسبات خاصة،يمكن  التفاوض عليها والتي تهم بالدرجة الأول دول الاتحاد الروسي،وحديقتها الخلفية التي تعتبر مركز نفوذ تاريخي لها ،فإذا روسيا لن تأخذ بنصائح روسيا،لن تصارع روسيا العالم من اجلها.
ومن هنا نرى تصريحات روسية تقول بأننا لا نريد أن نتحول إلى فترة الحرب الباردة من خلال نشر أسلحة الدرع الصاروخية مجددا في مناطق أوروبا الشرقية المحاذية لروسيا، بعد أن حسم هذا الملف ليعود مجددا إلى ساحة الصراع الدولي .
لقد الرئيس أشار بوتين بحديث هام جدا يتعلق بروسيا ودول الاتحاد الروسي  وخلفيتها على اثر الاحتجاجات في ليبيا بأنه يخاف من انتقل ألعدوه العربية ،"عدوت الثورات" إلى الفضاء الروسي ،في مناطق النزاع المتوتر في بلاد القوقاز.
من هنا يأتي الموقف الروسي الرسمي  الدائم الذي يقول بأنه لا يجب التدخل في أية دولة وفي شؤونها الداخلية ذات السيادة المستقلة ،وهذا ما عبر عنه الرئيس بوتين بتريح في 26 نيسان "ابريل "2011:" لماذا التدخل في ذلك النزاع،،،"الليبي" ،،،أليس لدينا أنظمة أخرى عوجاء في العالم ؟؟؟هل سنتدخل في كل مكان النزاعات الداخلية؟؟؟هل سنقصف كل الدول.
إذا الموقف الروسي موقف تابت وغير متغير من مسألة التدخل بالشؤون الداخلية. ولكن هناك استدراك للموقف الروسي من خلال تطور موقفها في ليبيا الذي أقرت بتمثيل المجلس الانتقالي،  ومن ثمة لاحقا في سورية.
د.خالد ممدوح العزي.
كاتب صحافي، محلل سياسي، وخبير استراتيجي في الشؤون الروسية ودول الكومنولث.
Dr_izzi2007@hotmail.com

رسالة من ثورة ربيع سورية إلى حماة الديار...!!!

رسالة من ثورة ربيع سورية إلى حماة الديار...!!!
بالرغم من الحالة الأمنية والعسكرية التي يحاول النظام السوري، وأجهزته الأمنية ،وأعوان النظام المستفيدين منه،من فرضها على المدن السورية المحاصرة،أو المقسمة عسكريا، كما هو حال المناطق الفلسطينية مع الاحتلال الصهيوني، في فرض حواجز ونقاط  تفتيش ومناطق محذوره،من شل حركة المواطنين الفلسطينيين للسيطرة عليهم.
هذه هي أحوال المناطق والمدن السورية اليوم التي تحاول الدولة من السيطرة على حركة الاحتجاجات لمنع المظاهرات من الخروج إلى الشوارع لتعبر عن غضبها من النظام التي باتت تطالب بإسقاطه،بالرغم من القبضة الحديدية السورية استطاع الشعب السورية من تلبية نداء الشباب السوري الداعي إلى خروج جديد في هذه الجمعة التي أطلق عليها "جمعة حماة الديار"والتي تعتبر رسالة واضحة إلى الجيش العربي السوري،ومخاطبته من اجل اخذ موقف جدي من الأحداث السورية ،ومطالبته بالوقوف إلى جانب الشعب الذي هو  جزاء منه،كي يكون الجيش الوطني والشعب المحتج يد واحدة كما كان موقف الجيوش العربية الأخرى التي أخذت موقف مستقل وانحازت إلى جانب الثوار في ثوراتها،،لان الجيش هو الحل الوحيد لضمان الأمن الحرية، والحفاظ على المواطنتين المتظاهرين،بدل الدخول في مواجهة مع الشعب السوري لكي يقوم بحماية النظام وعصاباته.
إذا رسالة واضحة للقوات المسلحة السورية من اجل أن تحدد موقفها الملتبس من الحركة الاحتجاجية، والذي زج  بها، لقمع الشعب المنتفض،ووضع القوات العسكرية بمواجهة علنية مع الشعب والذي عليها يترتب بالدرجة الأولى الحفاظ على الأمن  والدفاع عن الشعب.
طبعا زجت القيادة السورية السياسية والأمنية بالجيش العربي السوري،بالوقت الذي يملك النظام السوري أجهزة استخبارات مع الحرس الجمهورية وفرق خاصة تستطيع بدورها قمع شعوب الشرق الأوسط بأكملها وليس فقط سورية،لكن النظام السوري خاف من أي دور مقبل  للجيش  و تجنب سيناريو تونسي ،مصري، في دور الجيش الوطني الذي رعى الانتقال السلمي لخروج الأنظمة،ولكي لا يكن للجيش السوري أي دور في انتفاضة سورية،ويتحول إلى مركز القرار الحاسم في تغير النظام السوري كما حصل مع الثورات العربية الأخرى، لذا، زج بالجيش العربي في المركة لهدفين :
-الأول يرتكز على فكرة تدور على خلق عدوة وقطع كامل مابين الشعب والجيش وفقدان الثقة بين الطرفيين.
-الثاني تحويل الجيش إلى أداة يستخدمها النظام في قمع الشعب ،من اجل الدفاع عن بقاءه في سدة الحكم ، اعتبارا من الجيش يدافع عن الدولة من خلال قوة إرهابية متطرفة لذا يستعمل الجيش في قمع الشعب بطريقة بشعة من اجل أن يصبح الجيش قوة خوف .
 فالنظام السوري يقود معركة في سورية على كونها معركة مصير بقاء أو عدم بقاء،لأنه إذا استطاع النظام، في قمع الانتفاضات والاحتجاجات، بواسطة الجيش الذي يعتبره الذراع التنفيذي للنظام،سيكون قد حسم المعركة الذي أعطاها لون إرهابي وسلفي"محاربة عصابات "، من اجل كسب ود الأنظمة الغربية في معركته الذي يقودها ضد الإرهاب ، فالنظام السوري هو شريك للتحالف الغربي في قمع ومحاربة الإرهاب وبالتالي سورية هي جزء وشريك معهم. أما من الناحية الداخلية فالنظام يحاول قمع الشعب من اجل إسكات صوتها،من خلال إصلاحات كرتونية يفصلها على مقاصه.
لكن الشعب الذي ينظر إلى الجيش ودوره في معركة التغير في الحياة السورية العامة ،كشريك يضمن حق الشعب في التظاهر والتعبير ،ويؤمن الأمن ،الداخلي والخارجي الذي لان الجيش السوري هو المسؤول الفعلي،وليس أداة في القمع والبطش والتنكيل من خلال محاصرة المدن واحتلالها، بآلياته العسكرية. 
لقد أتت هذه الجمعة التي تحمل دعوة صريح للقوات المسلحة السورية وكبار الضباط والأفراد،من اجل تحديد المواقف الملتبسة لهذه المؤسسة، بالوقت الذي لايزال النظام السوري يراوغ من خلال عرض مواضيع مختلفة لحل الأزمة،و تنفيذ أفكار أخرى،طبعا هذه هي أحوال النظام السوري منذ القديم، لكن العالم يجهله بسبب عدم المعرفة الجيدة لطبيعة نظام ألا الأسد، نحن اللبنانيون لنا الخبرة والمعرفة الجيدة مع هذه النظام ،طوال الفترة السابقة،التي بسط  نفوذه الأمني والعسكري على الأراضي اللبنانية .
النظام السوري لم يتغير ولن يتغير، ولايزال يطرح شعارات قومية ممانعة سقط هي أصلا،وبالرغم من لغة العقوبات الاقتصادية والأخلاقية،الذي بداء العالم يتكلم بها مع نظام الأسد بسبب ضيق صدرهم من تصرفات النظام وعنجهيته،الذي يتعامل بها مع أهله وشعبه،الذي ينزل بهم اشد الظلم والقهر. لقد ضاق صدر العالم الغربي والأجنبي، وحتى العربي من تصرفات النظام السوري ومراوغته ووعوده الذي لا يلتزم بها.
عقوبات اقتصادية تلو العقوبات على الرئيس وأركان نظامه ،الآمنين والعسكريين،والسياسيين،لكنه لم يهتم لم يحدث من بطش ومجازر وقتل وتعذيب يمارس  بحق المدنيين المتظاهرين ،يخاطب زميله الرئيس الروسي  "ميدفيديف "،بان سورية مصرة على مواصلة الحرب ضد الإرهاب"العصابات المشبوه" حتى اقتلعه نهائيا ولن يمنعها شيء عن ذلك، وستعمل سورية كل ما بوسعها لتأمين الحرية لشعبها .
الأسد يخوض حرب تحريرية مع الشعب السوري،من خلال قتله واعتقاله التعسفي واحتلال القرى والمدن،وسيؤمن الحرية  المفقودة الذي سلبها منهم هو وأجهزته الأمنية والقمعية .
الخطاب السوري يمتلك ازدواجية  رفيعة في التعبير ،يطلق العنان لتصريحات كثيرة، "إصلاحات،آمن،حوار".
الإصلاحات:هذا النظام لا يستطيع العمل على انجاز أية إصلاحات كانت، والإصلاحات هي أمنية كل الدول العالمية ألمطلبه النظام  بانجاز إصلاحات،لان إصلاحاته كلها كرتونية،فالنظام السوري  بهيكلته الهرمية عاجزة عن تقديم أية مشاريع جدية تناسب التطورات العالمية،لان الإصلاح يلزمه رؤية جديدة للمستقبل،تشارك بها فئات الشعب عامة، وليس حزب شمولي استبدادي،هرم يضع تصورات تطويرية للبلاد.
الأمن: هو مطلب شعبي عام توفره الدول الديمقراطية لشعوبها،من خلال خطط  ومشاريع تحترم حرية الشعب وتؤمن بوجودهم ودورهم، وليس قمعهم وقتلهم وزجهم بالسجون ذات الأرقام التابعة لأجهزة المخابرات السورية كما هو الحال مع مقبرة الأسماء في الأراضي الفلسطينية المحتلة .  حيث لا مكن بوجود الإنسان نفسه
الحوار : النظام السوري مع من يتحاور طالما لا يعترف بالشعب المتظاهر والمنتفض،هويطرح الحوار ليس من اجل الحوار، إنما من اجل كسب الوقت لكي يتمكن من الفتك بالشعب المنتفض،وعندما يسأل شبيحة النظام الإعلاميين مع من يمكن التحاور يهربون إلى الأمام بطريقة" ديماغوجية، معهود الجميع من قبلهم، يمكن أن يتحاور كل الشعب. لأنه ليس  هناك أية أسس للحوار في مفكرة النظام السوري لا يوجد لدى النظام خارطة طريق يمكن التحاور عليها. الشعب هو المعارضة الفعلية  لأنه هو الذي يقود الاحتجاجات،ومع ممثليه يتم الحوار وليس مع فعاليات يتم استقدامهم إلى القصر الجمهوري،هؤلاء ليس الممثلين الفعلين للشعب ،وإنما التفاوض ليس من خلال وثيقة نصية تقدم للسفير الأمريكي أو الفرنسي.
النظام السوري لا يمكن  أن يغير  في العقلية القديمة ، والعادات التي تربى عليها منذ50 عاما في التعامل القمعي مع الشعب السوري،النظام لايزال يستقدم مجموعات قبلية من المناطق السورية المختلفة ويدعي بأنها معارضة شريفة ،ويحاورها وتطلب منه هي بدورها ،مزيدا من الخبز،والأكل.
لقد صنف النظام السوري الشعب المنتفض بوجود معارضة شريفة وأخرى وسخة ،وهو نظام طاهر وشريف يتحاور مع الشرفاء والطاهرين ،الشعب السوري المنتفض والذي يهدر دمه يوميا هو معارض غير شريف،لم نعهد في التاريخ الحدث أبدا لوجود  لنظام غبي مثل النظام السوري، "مستشارين وخبراء وقيادة".
لقد دق النظام السوري إسفينين في نعشه نتيجة الغباء السياسي الذي يتميز به، مما جعل العالم فعليا يفكر برحيله ، من خلال الضغط الاقتصادي والعقوبات الشخصية الأولية والتي شملت رأس الهرم:
1-الأسلوب القديم الجديد الذي اعتمده النظام السوري في قمعه للحراك الشعبي ،من خلال نظرية المؤامرة التي تقوم على ضربه واقتلاعه وتخريب البلد من خلال قوة إرهابية إسلامية متطرفة.
2-الخرق الأمني في 15ايار"مايو"،والذي حاول نظام الأسد من تخريب خطوط حمراء وضعت سابقا ،وتم العمل عليها طوال 40 عاما"هدنة غير معلنة"، حاول الأسد أن يستنجد بالقوى الخارجية، من اجل البقاء في السلطة وكأنه نفذ فكرة سياسية طرحت سابقا من إحدى أفراد أهلي بيت  العائلة الحاكمة.
إمام هذا العرض للحالة السورية لا نرى أية حلول يمكن ان ينفذها نظام بشار الأسد سوى المزيد من المجازر الجماعية والاعتقال التعسفي والبطش في المدنيين ،وهنا ليس أمام الثوار مجال للعودة إلى الوراء لأنه في حركات التاريخ الثورية لا توجد نصف ثورة،فالمسألة قريبة جدا بالنسبة للشعب السوري مهما حاول النظام التوجه نحو الحل العسكري لعسكرة الانتفاضة. لن ينجح النظام في قمع الشعب أبدا لان الشعب السوري واعي لما يخططه النظام، ويدرك جدا بأن نهاية النظام قريبة جدا .ومهما رفعت روسيا الصوت عاليا لكنها لن تحمي نظام الأسد وتخبئ جرائمه،وتقف بوجه الشعب لتحمي نظام.
"جمعة حماة الديار"هذه الجمعة التي أطلق عليها هذا الاسم لدعم الجيش العربي السوري...ودعوتهم الصريحة للقادة العسكريين والضباط والأفراد في عدم الدخول في حرب خاسرة ضد الشعب السوري، لان الشعب خرج متحديا كل القيود وكل الحضر المفروض عليه، لان معركتكم خاسرة مع الشعب في الدفاع عن نظام راحل.
لقد أصبحت المظاهرات أكثر تنظيما وأكثر اتساعا،  وصرخة يومية قوية بوجه النظام السوري التي تقول له: ارحل، ارحل ، ارحل.
لم تهتم الجماهير السورية المنتفضة  لأزيز الرصاص وأصوات المدافع ،لم يعد يخيفها القتل والموت والاعتقال بالرغم من أن جمعة حماة الديار لم تترك لتكون سلمية كما يهتف المتظاهرون فيها، بل تركت وراءها العديد من القتلة والجرحى على أيدي رجال الأمن والشبيحة،والتي ستتحول الأيام القادمة مظاهرات شعبية عارمة أثناء تشيع الشهداء الجدد ،لقد استطاع المتظاهرين من تطوير عملهم وتنظيمه من خلال الخروج المتعدد  للتظاهر وخوصا في الليل على ضوء الشموع ،لقد استجابة الشعب السوري في كافة المدن السورية نداء المعارضة التي دعت للتظاهر ،نجحت جمعة حماة الديار من الخروج إلى الشوارع السورية بتاريخ 27ايار 2011 ،بالرغم من تأزم وشراسة القوى الأمنية .
لننتظر الأيام القادمة كيف سيكون رد النظام السوري مع حركة الشعب ،وأية مدن سورية سوف تكون موضوع على لائحة المعاقبة من اجل مهاجمتها والبطش بأهلها . القطر والشعب السوري كلهم أصبحوا بخطر فعلي من خلال المرض النفسي الذي أصاب النظام .
 د.خالد ممدوح العزي
كاتب صحافي، محلل سياسي، وخبير في الإعلام السياسي والدعاية
Dr_izzi2007@hotmail.com