الجمعة، 14 ديسمبر 2012

اكراد سورية و حلم التغير: الابتعاد عن الثورة ، او البحت عن الهوية القومية ...!!!




اكراد سورية و حلم التغير: الابتعاد عن الثورة  ، او البحت عن الهوية القومية ...!!!
يعيش الكرد في سورية مرحلة صراح بين مقومات الوطن السوري من ناحية وبين التركيبة الكردية من ناحية اخرى ،ربما شعار الهوية القومية هو الطاغي على مواقف القادة السياسيين  الكرد ، لكن الجغرافيا هي التي اضحت تفرض نفسها على  مواقف الكرد السياسية وليس التاريخ ، وهنا يحاول القادة الكرد تحويل الانظار نحو قضيتهم التاريخية من اجل  التعاطف معهم بظل التغيرات التي فرضتها ثورات الربيع العربي والانتصار التاريخي للأكراد في كردستان العراق ،فالشمال المستقل يحلم  بتكوين دولة كردية مستقلة ، وفي هذا الاطار ، شكلت الثورة السورية  منعطفا خطيرا انعكس في مواقف الكرد المؤيدة للاستقلال، والاخرى التي تجد نفسها انها  مكون اساس  من مكونات الثورة السورية ضد سيطرة الحزب الشمولي ونظامه اي النظام السوري .  وقع الاكراد في فخ النظام السوري  الذي سلم المناطق الشمالية السورية لحليفه حزب الاتحاد الكردستاني  السوري( الوجهة الاخرى لحزب العمال الكردستاني التركي)، والذي يشكل  القوة العسكرية الكبرى المقاتلة والتي تعمل لمصلحة النظام السوري ، ما اعطاه فرصة تاريخية ليكون هذا الحزب الاقوى في كردستان السورية الجهة الغربية لكردستان العراق، لقد  ربط  الحزب  مصيره بالنظام السوري وسوف يحمل الكرد اكلاف معركة قادمة  مع الثوار والجيش الحر الذي يقاتل ضد نظام الاسد .
الاستقلال فرصة تاريخية كردية :
القوميين الاكراد الذين يرون اليوم فرصتهم التاريخية للتخلص من جور وظلم الانظمة العربية وبناء دولتهم المستقلة على حساب سورية والعراق  حاليا واكمالها مستقبليا ضد  تركيا وايران ، فالأصوات الكردية المتطرفة اليوم تعلو و تطالب حكومة كوردستان العراق بدعم كردستان الجنوب بالأموال والعتاد للقتال ضد الجيش السوري الحر  من اجل الاستقلال الكردي والمحافظة عليه باي ثمن .
لكن الاطراف الكردية الاخرى التي تطالب بالبقاء في سورية والحصول على مكتسبات سياسية وانسانية كانت قد حرمت منها من قبل النظام السوري وليس من الشعب السوري ،فالنظام هو من منع دفن الاموات والبكاء عليهم باللغة الكردية ومنع الزفاف والفرحة باللغة الكردية ومنع  الجنسيات للشعب الكردي ،النظام هو من منع تدريس اللغة الكردية في المدارس والجامعات والتعرف على الحضارة الكردية التي هي جزء لا يتجزأ من الحضارات الشرقية التي ورتت منها الحضارة واللغة العربية الكثير. كان واضحا عندما يعلو صوت الاغنية العربية والموسيقى العربية في المطاعم الكردية يتجاوب معها الأكراد ، ولكن عندما تعلو
 الاغنية  والموسيقى الكردية في المطاعم لا يتجاوب معها العربي(على سبيل المثال). وهنا تظهر الهوة ما بين التاريخ والجغرافيا التي لم يكن للشعب العربي دورا في صناعته، فالشعب العربي يعلم بان قادة الاكراد قادته التاريخيون لان صالح الدين ويوسف العظمة هما اكراد كما هو عبد الباسط سيدا ولافا خالد ومشعل التمو، فالشعب السوري الذي لا يقبل بان يكون العربي رئيسه بسبب ظلمه، ويقبل بان يكون عبد الباسط سيدا ممثله في المجلس الوطني ليس لأنه كرديا او عربيا بل لأنه مواطن ومناضل سوري .
الحرب السورية الكردية والكردية الكردية:
لقد دخل حزب الاتحاد الكردستاني في لعبة الاتفاقات والتحالفات تحت شعار بناء الاستقلال الكردي، وهذا ما ترجمته المعارك الدامية الاولى  في" حلب في  حي الاشرفية الحلبي " الشهر الماضي بين مقاتلي الكردستاني والجيش الحر، لتمتد المعارك لاحقا  الى مناطق  تعايش اخرى مشتركة بين المكون الكردي والعربي، لتهدد الشعب الكردي وادخاله في صراع قومي ليس اوانه ، فالمعركة ان حصلت  ستكون فاتحة لصراع اكبر، ومعركة الحسكة التي يحاول الحر السيطرة من خلالها  على سورية الشمالية، واخراج جيش النظام ،بالمقابل الكردستاني يجهز نفسه للدخول في مواجهة مباشرة مع "الحر" تحت شعار منع المتطرفين الاسلاميين من دخول مناطق الحسكة الكردية. فالحزب  نصب نفسه مسؤولا عن مناطق سورية التي يجب ان تتحرر من نظام الاسد تدريجا ،فالكردستاني الذي يحالف نظام الاسد ويمارس اعمالا
 عسكرية تدعم حزب العمال الكردستاني في حربه ضد تركيا يعرض الاكراد لا عباء  كلفة حملة عسكرية  تركية  قد تشن ضدهم في أي وقت ممكن ،لان المواجهات اليومية والخطف المتبادل بين حزب الاتحاد والاحزاب الكردية الاخرى كحزب "البارتي" و"ازادي" وتيار المستقبل وتنسيقيات الحراك الثوري "الخ ...كل ذلك تدل على تأزم العلاقات الكردية- الكردية.
يفرض الهيمنة على الاكراد:
الكردستاني  يفرض معادلة على هذه الاحزاب الكردية تقوم على ان :" البقاء للأقوى"  لكونه  يحاو تقليص دورهم وجرهم الى مواجهة معه بالسلاح وابعادهم عن الثورة السورية ومساندتهم للقوى الثورية السورية وادخالهم في حرب المزايدة الشعبية والتطرف القومي  على كسب الصوت الكردي . فالحزب الدكتاتوري القادم يختزل المشاركة الكردية ويبعد لجان التنسيقيات الكردية عن الواجهة من اجل  الاحتفاظ بدوره الريادي الوحيد في المنطقة لكي يتمكن من لعب أي دور.
"يرى معارضون سوريون أكراد بانهم يتهمون نظام الأسد بمحاولة تأليب الأكراد وخاصة الأحزاب الانفصالية على الجيش الحر وتسليحهم للدخول في صراع مسلح معه لإنهاك قواه، مقابل بعض الامتيازات والمكاسب الخاصة والشخصية. وهذا ما يدفع بالكثير من المحللين السياسيين الى  الخوف  من اشتعال حرب اهلية كردية – كردية قادمة في مناطق التواجد الكردي على ضوء اعمال وتصرفات الحزب الاتحاد الكردستاني .
نخاف الا يتكرر سيناريو الشعب الشيشاني مع الشعب الكردي في سورية فالشيشان  عام 1941-1943 دفعوا ثمن  وقوفهم الى جانب هتلر آنذاك ، مما دفع بستالين الى تحميلهم الثمن وتهجيرهم الى كافة انحاء دول الاتحاد السوفياتي عام 1945.على الرغم من ان العقيد في الجيش الاحمر الذي مع دخل مع سريته  الى ساحة برلين كان من القومية الشيشانية.
د.خالد ممدوح العزي .
نقلا عن جريدة الرواد اللبنانية العدد 80 الصفحة 16 بتاريخ 10 كانون الثاني ديسمبر2012
كاتب ومختص بالأعلام السياسي والدعاية .
dr_izi2007@hotmail.com

الاثنين، 10 ديسمبر 2012

روسيا البيضاء وسوق العمالة العربية...!!!(2-2)


روسيا البيضاء وسوق العمالة العربية...!!!(2-2)
نجد ان الكثير من العرب التي فرضت عليهم  الظروف الحياة  ، للاستقرار في روسيا البيضاء لا سباب مختلفة، و نجد ان قليلا منهم استطاع ان يشق طريقه بنجاح ، فمنهم من اصبح من رجال الاعمال و التجار ، و اخرين استطاعوا ان يثبتوا انفسهم ببعض الوظائف الحكومية ، مثل الاطباء او المهندسين او في مجالات اخرى  و لكن العدد قليل جدا  قياسا بنسبة ابناء الجالية العربية في روسيا البيضاء ، السؤال الذي يطرح نفسه بقوة اليوم  اين ذهب الاخرين؟ و كييف يتدبر أمورهم الحياتية ؟، لقد اضطرت الغالبية العظمي للعمل بالأسواق، او المطاعم او في اكشاك الشاورما ، فالعمل ليس  بعيب ، بل نجدد كل احترام لمن يسعى لتحصيل لقمة العيش و لكن ماهي  الظروف التي يعمل بها هؤلاء العمال و اليات حمياتهم ووضعهم الانساني.

من خلال معرفتي بسوق العمل الضيق في روسيا البيضاء على مدى سنوات طويلة عشتها في هذا البلد الجميل ،اينما ذهبت الى الاسواق (البازارات) في المدن الكبيرة مثل مينسك ، فيتبسك ،غرودنا ،غومل ،برست ، فنجد الوجه العربي بالسوق ، حيث يشتهر ببيع الحمضيات او البالة (السكند هاند) او بعض الالبسة و الاحذية المستوردة، ومواد التنظيف الكيميائية ،والاشياء الصينية و تسمع صراخ الباعة العرب لاجتذاب الزبون ترتفع من هنا ومن هناك ، و لا وقت للجلوس او الحديث الودي مع الاخرين بسبب ضيق الوقت وكثرة الزبائن .
لكن في اثناء وجودي السريع على العاصمة مينسك ، وجولاتي على العاصمة الروسية موسكو وسانت بطرسبورغ والعاصمة الاوكرانية كييف  العاصمة  البيلاروسية مينسك ، و خبرتي  عن مغريات العواصم والمدن الكبرى  و مدى جدبها  للإنسان  ،واثناء وصولي الى هذه المدن اذهب مباشرة الى اسواقها التي تختزن العديد من الاصدقاء القدماء من مختلف الجنسيات العربية الذين قرروا البقاء في اماكنهم رافضين العودة الى بلادهم فأيام الدراسة كانت غنية جدا بالتعارف على الوجوه العربية المشرقية والمغربية ،
  اليوم عندما قررت السفر الى العاصمة البيلاروسية مينسك قررت البحث عن صديقي القديم  ، دكتور الجراحة القلبية في اسواق المدينة  المليئة بالأكواخ والاكشاك والتي تشك تجارة الاكل السريع جزاء لا باس به من تجارة هذه الاسواق  فالقهوة كثيرة ورائحة الشاورما تفوح من كل باب وصوب ،القهوة كثيرة ومتنوعة عربية وتركية وقوقازية ،لكن العرب هم مازالوا يحتكرون تجارتها ويرتزقون منها ، والتجول الكثير اهتديت في اليوم التالي على مكانه او المحال الذي يستمره في تجارة الشاورما ، وجدت صديقي العزيز و بعد ساعات اهتديت الى مكان عمله ، وجدته في احدى حوانيت السوق صاحب قهوة لبيع سندويش الشاورما  ،تحدث معه وشاهدة عمله في القهوة او البار الصغير ونظرت الى العمال العرب والروس الذين يعملون على سيخ الشاورما  تلقيت الضيافات  واحتسينا القهوة والشاي وذهبنا حديث الاخبار طويلا ،، وبعد  كل شيء ،خرجت لا تجول في السوق بعد  تحديد موعدا جديد لمقابلته في اليوم التالي ،خرجت من البار متجها للبحث عن اصدقاء اخرين  و لكن كانت المفاجأة لي  كبيرة ، عندما وجدت صديقا اخرا في هذا السوق في حانوت لبيع الملابس القديمة  بائعا في سوق البالة ،مهندس الميكانيك  السوري  يصرخ بأعلى صوته و يحمل بيده بعض الملابس لعرضها على الزبون، قررت ان انتظر قليلا و اتصلت به تلفونيا و هو لا يراني ، فنظر الى الرقم و لم يجيب ، و لكني التمست له الان العذر، و اخير وصلت اليه وبعد السلام قلت له لا تعتذر فهمت كل شيء ، ولكن المحزن كان يكلمني و يلتفت من حوله و فهمت انه يخشي توبيخ مسؤوله لا نه يضيع الوقت بأمور ليست للعمل، و اختصارا سالته متى تنهي العمل؟ فقال في السادسة مساء فقلت له سأعود اليك بالسادسة
و عند اللقاء بالسادسة ، فهمت انه لا يعيش لوحده بالبيت بل يستأجر غرفة مع المرآة مسنة و لا يستطيع ان يدعو احدا اليه ، فقلت له انت الليلة ستكون في ضيافتي ، و اشترينا بعض الحاجيات و ذهبنا للبيت، بالطريق اخد يحدثني لاتزعل مني ، هذا حالنا، انهض من السادسة صباحا تكون الدنيا ظلمة بالشتاء و ها نحن نعود بالظلمة، و اركب من بيتي الباص ثم المترو كي اصل بالوقت المناسب، و ابدأ بالعمل ، علينا بالصراخ طوال اليوم ، حتى الفت انتباه الزبون، يجب ان اقنع الزبون باي طريقة، لا يوجد كرسي نجلس عليه و ممنوع الجلوس، لا تدفئة بالشتاء، لا يوجد موعد للغداء، لا توجد عطلة اسبوعية، ان تذهب لدورة المياه لقضاء حاجتك هذه ام المشاكل، فقاطعته و لماذا لا تطلبون تحسين ظروفكم، فضحك بقهر و قال تحسين ظروفنا اللي "مش عاجبه الله معه في مكانك عشرة ينتظرون "و باقل من اجرتك  ويوميتك، فقلت له لكن صاحب العمل عربي و مسلم مثلك قال نعم و لكن هذه ظروف العمل بل اقول لك ان صاحب العمل لا يقطع فرضا بالمسجد ، و من اهل الخير ،و لكنها لقمة العيش
و صلنا للبيت و بدأت احضر الطعام و شاهدته وهو يبدل ملابسه ، كم بنطلون داخلي يلبس، كم جراب يلبس، كم سترة من الصوف ، و الأدهى من ذلك كم كنت  قدماه متورمتان، و بينما نحضر الطعام نظرت اليه الا هو نائم، فقمت بإيقاظه و لكنه اراد النوم ، و لكني رجوته و قلبي يتقطع حسرة، فاكل معي قليلا و قال اليوم استطعت ان اوفر شيئا من الراتب ،لان عشائي براني، اما الراتب فيضيع نصفه خلال النهار من شرب  الشاي و قهوة و المأكولات ، و النصف الاخر ادخاره للسجائر و اجرة البيت الذي اعيش فيه .
وفي اثناء اقامتي السرعة في مدينة منسك كنت المفاجأة كبيرة حيث وجدت اصدقائي ومعارفي من الدول العربية المختلفة التي تسني لي سابقا التعرف عليهم او دراسة سنة التحضيري للغة الروسية في معاهد مينسك الحكومة لجمهورية بيلاروسيا والتي ربطتني بهذه الدولة علاقة وطيدة لأسباب خاصة، بالرغم  من دراستي الطويلة في معاهد روسيا الحكومية واكبر مدنها "موسكو وسنتبطرسبورغ "، والتي لا تختلف حياة الطلاب العرب نهائيا عن احوال اصدقائي في العاصمة البيلاروسية الذين ينتشرون في كافة بازارات المدن الروسية والاوكرانية .
فالشاورما هي مصدر رزق العمالة العربية الصغيرة والمبتدئة بالعمل والعمال القادمين لهذه الدول املا بالهروب الى دول اوروبية اخرى ،فالشاورما تبقى الوصفة العربية الخاصة التي لا يزال يحتقرها العرب في هذه الدول وخاصة بطريقة استخدام البهارات العربية والخبز "المرقوق" الذي يستبدل بالخبز الارمني "لافاش " وطريقة الفة العربية للرغيف الذي يمكن أي اجنبي من لف الرغيف "وهذا ما يمز سندويش الشاورما العربية عن "الدونار" التركي .
طبعا هذه الحالة في مينسك لا تختلف عن الاحوال الاخرى في عواصم دول الاتحاد السوفياتي السابق المليئة بالعمالة العربية وخاصة  من ذوي الاختصاصات العلمية  العالية  التي لم تتمكن من العمل في اختصاصاتها العلمية التي تلقتها اثناء درستها في هذه الدول الاجنبية ،والتي اضحت يدا عاملة في اسواق العواصم السوفياتية الصديقة.
د.خالد ممدوح العزي

السبت، 8 ديسمبر 2012

سورية وفلسطين : فلسطين دولة في الأمم المتحدة ،ومشعل في غزة ،والاسد يقاوم شعبه ...!!!


سورية وفلسطين : فلسطين دولة في الأمم المتحدة ،ومشعل في غزة ،والاسد يقاوم شعبه ...!!!
 بعد المعركة الأخيرة التي سطرها الشعب الفلسطيني في غزة، و بعد النصر الدبلوماسي الفلسطيني الذي حقق في هيئة الأمم المتحدة نتيجة نضال الشعب الفلسطيني طيلت عقود  لعقود، والتي ألحقت هزيمة دبلوماسية أمريكية وإسرائيلية، تأتي زيارة خالد مشعل إلى غزة للمشاركة بالذكرى 25 لانطلاق حركة المقاومة الفلسطينية "حماس "،لكن اليوم يطرح السؤال نفسه بقوة ما هو مستقبل حماس السياسي بعد المصالحة الفلسطينية في القاهرة،وما هو دور مصر مرسي في رعاية المصالحة كما رعت التهدئة بين حماس وإسرائيل .
المصالحة قدر الفلسطينيين التاريخية:
في العام 1983 ،أخرجت القوات العسكرية السورية من مدينة طرابلس اللبنانية ما تبقى من قوات عسكرية لمنظمة التحرير الفلسطينية،بعد أن عجزت إسرائيل عن إكمال مشروعها عندما أخرجت القيادة والقاعدة الفلسطينية من لبنان، عندها حمل البحر قوات العاصفة ورئيسها الراحل عرفات على متن السفن الفرنسية، وعندما سئل عرفات إلى أين التوجه يا أبو عمار ،فأجاب عرفات إلى فلسطين،وبعدها صدقت أقوال عرفات وعاد إلى فلسطين بعد استفاضته المؤقتة في تونس الخضراء،فكانت فلسطين ثورة شعبية عارمة قامت بفضل الطفل والحجر وتحرير القرار .
 في العام 2011 أخرج النظام السوري حركة حماس وقائدها خالد مشعل ،من دمشق مجددا بعد ثورة ربيع سورية ،وأطلقت حريته من سيطرت النظام السوري والإيراني ، اللذان استخدموا الحركة طوال المدة  كورقة ضغط  للمزايدة على الأنظمة العربية من خلال شعارات "قومجية،  ووطنجية" للابتزاز ، والمساوامة على القضية والشعب وتعميق الانقسام الداخلي اللذان كان سببه الرئيسي، وكانت الممانعة  العقبة الأساسية بوجه أي مشروع مصالحة و أبقت مشعل وحركته أسيرة ورهينة في سورية طوال المدة الماضية .
الثورات العربية وأثارها على حماس :
منحت الثورات العربية خالد مشعل حرية الحركة من خلال توقيع اتفاق القاهرة في نيسان "ابريل" 2011، مع السلطة الفلسطينية بعد أن كانت مستحيلة بظل وجود النظام السوري.
 لقد خرج خالد مشعل ليقول للعالم بان "المصالحة الفلسطينية هي قدرنا"، ربما هذا هو القول الحقيقي الذي عرفه السيد مشعل متأخرا أو حتى لو كان يعرفه سلفا، لان الشعب الفلسطيني تكمن قوته بوحدته مهما كانت الاختلافات السياسية والإيديولوجية، فالهدف واحد هو فلسطين والقدس .  وبمناسبة مرور الذكرى الثامنة لاستشهاد الرئيس الراحل عرفات لبد أن نقول:" بان القدر شاء مرتين إن يكون النظام السوري سبب المأساة الحقيقية للشعب الفلسطيني ولقضيته الذي حاول النظام البعثي القبض عليها مهما كلف الثمن .
سيطر النظام الاسدي على الورقة الفلسطينية ،من اجل المزايدة الدولية والعربية لتحسين موقعه التفاوضي ،ولكن القدر لعب في المرتين لصالح الشعب الفلسطيني من اجل العودة لبناء وحدته والتفكير بالداخل الفلسطيني وعدم استطاعت أي قوى إجهاض ثورته المحقة  بالرغم من التمترس وراءها حين قاتلت عرفات فذهب إلى الداخل الفلسطيني وشكل حوله قوة سياسية وشعبية كانت عصية على الاحتواء ،واليوم يتكرر السيناريو نفسه مع حركة حماس  الذي حاول النظام السوري استخدامها في معركته الداخلية ضد شعبه و الترويج لنظامه،بالرغم من معركة غزة الأخيرة استمرت 8 أيام خيم السكون أثنائها على سورية في هذه المعركة. لقد رحلت حماس من سورية رافضة مساومة النظام فخرجت من قبضته لتذهب نحو الوحدة الوطنية والمصالحة الفلسطينية ليكون الداخل ركيزتها الأساسية، وربما تكون "تونس، قطر، مصر"، هي محطة انتقالها المؤقت للدخول إلى الداخل.
غزة تحت الرعاية العربية :
لكن زيارة الأمير القطري الأخير بداية شهر نوفمبر تشرين الثاني 2012 وتبنيه فكرة الأعمار في القطاع ،وهي فكرة إبعاد غزة وتحيدها عن الإعصار الإيراني القادم،فاليوم ادخل الأمير القطري "الشنطة "، إلى غزة شخصيا وغاب خالد مشعل نهائيا وظهر أبو العبد ضحوكا كأنه يقول للجميع التوجه نحو الأموال العربية بدل الأموال الإيرانية، فهل الهدنة سوف تستمر وتبتعد غزة عن عين العاصفة أو تهز إيران الريح فيها بواسطة جماعتها لإفشال خطة الأمير  .
الأسد ونتنياهو في نفس الخندق :
لكن الرد السوري كان سريعا حيث أصدرت القيادة السورية أمرا سريعا بإقفال مكاتب حماس في سورية بالشمع الأحمر وتحديدا مكتب السيد مشعل ونائبه أبو مرزوق اللذان هما أصلا خارج دمشق في رسالة مباشرة ،تعلن من سورية الأسد لإعلان القطيعة النهائية مع حماس وجماهيرها بعدما فشلت القيادة السورية بوضع حركة حماس الجزاء الفلسطينيين لحركة الأخوان المسلمين العالمية في خدمة تواجه النظام  والترويج له متناسية قتل شعبه بحجة المقاومة والمانعة وعلى الرغم من أن  الحركة تأخرت كثيرا في إعلان موقفها الفعلي من النظام السوري.
هذه الحالة وضعت الحركة وعناصرها في مواجهة فعلية مع النظام السوري للدفاع المخيمات الفلسطينية السورية التي باتت هدفا يوميا للأسد وادخل الورقة الفلسطينية مجددا في الصراع الإقليمي لتحميل الشعب الفلسطيني ثمنا غاليا. 
وكأن التاريخ يعيد نفسه من جديد بعد خروج منظمة التحرير الفلسطينية من بيروت عام 1982 والتوجه نحو الدول العربية.
عندها حاول الأسد وضع اليد على منظمة التحرير وعلى قرارها ، لكن قائد المنظمة التاريخي كان يعرف ذلك فلم يذهب إلى دمشق ويقدم أوراق الطاعة للدكتاتور الأب.
تاريخ الأب يعيده الابن :
لقد عمد الأب إلى شق الصف الفلسطيني وتم تقسيم حركة فتح في حركة انقلابية تصحيحية كما فعل الأب  نفسه في حزب البعث الذي انقلب عليه وادخل قيادته السجن مدى الحياة نفذ الانقلاب  أثنائها بواسطة جماعة متحمسة أطلقت على نفسها حركة فتح الانتفاضة ،وبدأ القتال الفلسطيني –الفلسطيني بقيادة المخابرات السورية التي تولت زمام الأمور ،لكن الراحل عرفات كشف المؤامرة ولم يجعل فرحة الأسد تدوم طويلا،خاطب الجميع قبل الانشقاق قائلا :" لا تصدقوا الأسد، وكلامه الكاذب ،لن يفتح لكم جبهة الجولان كما وعدكم   لتكون لكم بديلا عن جبهة لبنان فان اعرفه جيدا". ذهب عرفات إلى طرابلس لبنان ،لكن انتقام الأسد الأب وحقده اللذان لا يعرفان حدود،أديان لإخراج الراحل الرئيس ياسر عرفات من طرابلس بحرا تحت حماية دولية وعلى مشاهدة إسرائيلية.
استفرد الأسد بالفصائل العشرة التي أخفقت بتعويم دورها فلسطينيا ، بالرغم من الخدمات المختلفة التي قدمتها للأسد  بما فيها الجبهتان "الشعبية والديمقراطية " التي كانت تسلم بكل شيء للسوري نتيجة وجودها في دمشق،لكن عرفات كان بارعا في ممارسة فن الدبلوماسية الذي كان القائد والرمز للشعب والقضية استطاع عرفات إن يسحب كثيرا من القادة الفلسطينيين من صلب هذه القوى وعدم تركها في يد المخابرات السورية.
بقيت حركة حماس والجهاد الفصليان الإسلاميين اللذان وقعا  في فك  معسكر الممانعة وحاولوا وضعهما كبديل لمنظمة التحرير، لقد ساهما  بشق السلطة الوطنية ووضعوا حماس في خانة المواجهة مع فتح  بعد فوزها بالانتخابات التشريعية الفلسطينية في غزة عام 2007.
 حدث الانقلاب وتفرد الجناح الحمساوي الإيراني المتطرف  بقيادة الحركة وخاصة بعد اغتيال قائدها الأبرز عبد العزيز الرنتيسي ذات التوجه الاخواني الجهادي،سيطر التوجه الإيراني  الثلاثي "محمود الزهار،خالد مشعل، الراحل سعيد صيام " على رقبة الحركة ،مما أدى إلى انشقاق فلسطيني جديد وحرب غزة التي لا نزلنا نعاني من نتائجها والتي دفع ثمنها الشعب الفلسطيني.
 استمر  الرئيس السوري بشار الأسد منذ تعينه رئيسا لسورية بمتابعة سياسة والده الحاقدة على القيادة الفلسطينية وقضيتها الذي حاول بشتى الوسائل السيطرة عليها كما سيطر على الملف اللبناني من خلال نظام الوصايا الأمنية السورية التي تمثلت بلحود وزمرته الأمنية ،محاولين التجديد له للمرة الثانية.
 الرئيس السورية الذي منع كلمة الرئيس عرفات من داخل المقاطعة"رام الله" المحاصرة وعدم التوجه إلى القمة العربية المنعقدة في بيروت عام 2000 والتي صدر عنها المبادرة العربية للسلام  ،فالحقد أعمى قلب الأسد الابن من الرئيس المقاوم المحاصر ومنعه من  مخاطبة المجتمعين عبر الجسر التلفزيون التي وضعته قناة الجزيرة مستغلا رئيس الدورة  العربية الذي ينفذ أمره.
 الابن سر أبيه العالم منهمك بحرب تموز وبحالة لبنان الحزينة بسبب الحرب الإسرائيلية،والأسد  يرسل عصابته ذات المنشئ والصنع إلى معسكرات فتح الانتفاضة  لتحتل مخيم البارد مخيم عرفات فالانتقام من مخيم الراحل فكان العبسي وشركائه في تنفيذ الخطة السورية بما فيهم أبو خالد العملة وابنه الذي أضحى في ذمة  إضافة إلى مسؤول ساحة لبنان أبو فادي حماد "إبراهيم "حماد اخو مستشار الرئيس الحالي أبو مازن نمر حماد اللذان كان طوال الفترة السابقة على خلاف حاد .
الانتقام من القضية الفلسطينية :
لكن الأسد لا يزال يستخدم عصابات جبريل المقاتلة لتنفيذ مخططاته البشعة في لبنان وسورية لتخريب العلاقة اللبنانية الفلسطينية فكانت عملية خطف الإستونين السبعة التي تم السكوت عليهم لبنانيا ،مرورا بمهاجمة الشريط الشائك في الجولان من قبل بعض متظاهري جبريل والدعم المخابراتي وصولا إلى اليوم التي بات فيه مقاتلو جبريل يقتلون الشعب الفلسطيني في سورية من اجل راحة الأسد .
لكن من جديد الأسد يشد العزيمة الفلسطينية بتوحيد كل الجهود الفلسطينية مابين المنظمة وحماس والجهاد التي كانت إيران تحاول أن تفردها بديلا عن حماس بعد خروجها من سورية ،لان إيران لا تستطيع أن تكون ممانعة دون فصيل مقاوم تعوم دورها في القضية الفلسطينية.
مرة جديدة تفقد سورية الورقة الفلسطينية لتكون فلسطين من جديد هي مركز الثقل الفلسطيني ومركز القرار الفلسطيني كما أراد القائد والرمز الفلسطيني الراحل ياسر عرفت حاولت سورية استغلال حرب غزة لا بعاد الأنظار عن ماذا يحدث للشعب السوري الثائر ،لكنها فشلت وخرجت الورقة الفلسطينية نهائيا من يد الأسد لتجسد حلما قديما وتدخل في نضالا جديدا من خلال هيئة الأمم التي منحت الهيئة شهادة ميلاد للدولة الوليدة . فشلت سورية الأسد بالإمساك بالورقة اللبنانية سابقا وهي الورقة الفلسطينية تتحرر نهائيا من دكتاتورها ،وتخرج من الممانعة المصطنعة لتعود إلى موقعها الحقيقي العربي والفلسطيني المستقل الحر الذي أدلى بصوته لصالح الدولة الفلسطينية بنسبة 75%من أصوات العالم  . 
لكن يبقى الخوف الفعلي على الشعب الفلسطيني في سورية من دفع فاتورة مجنية نتيجة أخطاء الفصائل السابقة بمذبحة كبيرة ينفذها نظام الأسد كما نفذ العديد من المذابح سابقا في لبنان.
لكننا نأمل بان تكون زيارة مشعل إلى غزة خطوة أخرى على طريق المصالحة بعد دعمه للتوجه نحو الأمم المتحدة ونيل عضوية المراقب ،التي تسرع بالمصالحة الوطنية الفلسطينية وبالتالي عودة مشعل إلى غزة خطوة مهمة في التوجه نحو الداخل الفلسطيني والتمهيد لاستقلالية القرار الفلسطيني مجددا ،وسحب الورقة الفلسطينية من يد الدول الإقليمية .
د.خالد ممدوح العزي
كاتب وباحث إعلامي مختص بالإعلام  السياسي  والدعائي.
Dr_izzi2007@hotmail.com  

السبت، 1 ديسمبر 2012

روسيا البيضاء وسوق العمالة العربية ...!!!(1-2)





روسيا البيضاء وسوق العمالة العربية ...!!!(1-2)               
الحصول على لقمة العيش لم يكن في يوم من الايام بالأمر السهل او الهين، او تسير امور الحياة و مجاراة المستلزمات الحياتية او الكماليات الشخصية بالأمر السهل او الهين ايضا، من اجل ذلك عند الجميع و خاصة الشباب طموحات لاحدود لها للوصول للمجد الذين يرغبون به، و منهم من اعتقد ان الوصول الى اروبا هو الطريق للمجد ، و لعدم فهم الخارطة و الجغرافيا جيدا و صل الكثير الى" روسيا البيضاء"، معتقدين انهم يستطيعون تغيير حياتهم للأفضل ، و لكنهم اصطدموا بواقع اخر، نعم نسمع قصص عن الوضع في اروبا فيما كان يسمي اروبا الغربية او دول الاتحاد الاوروبي و كيف تتكفل الدولة بكل شيء عن طريق الرعاية الاجتماعية ، فلا مشكلة بالبيت او لقمة العيش او تربية الاطفال ، و هناك عروض كثيرة للعمل القانوني ناهيك عن العمل بالسوق السوداء و طرق التحايل على القانون للحصول على راتب حكومي و اخر من السوق السوداء.
 و لكن تركيزنا في هذا الموضوع عن العمالة العربية في روسيا البيضاء  و كيف و صلت الايدي العاملة الى السوق البيلاروسية.
فمن المعلوم ان "روسيا البيضاء او بيلاروسيا"، هي  احدى دول الاتحاد السوفياتي السابق، حيث تواجد العرب كثيرا بسب الدراسة ، و منهم من استقر لعدة اسباب ، فهناك من تزوج و تأقلم و اثر العيش في عائلته مع عائلته الجديدة و اطفاله، و منهم من اضطرته ظروفه و فشله بالدراسة  لعدم العودة فاشلا و اثر ايضا البقاء عله يعود يوما ما و جيوبه مليئة بالنقود كما يعتقد، و هناك من اشتغل بالتجارة بين روسيا البيضاء و بلده الاصلي و في اخر المطاف اعجب بروسيا البيضاء و جميع إغراءاتها و استقر به الحال فيها ، و نجد ايضا من وصل الى روسيا البيضاء معتقدا انها اقصر الطرق للوصول لأحدى الدول الاوربية و تبخرت احلامه بائعا بإحدى الاسواق، و هناك الكثير و الكثير من الاسباب و التي جعلت ابناء الجالية العربية بنهاية المطاف بائعون على بسطات الاسواق (البازارات) ، و اذا عدنا للوراء قليلا عند استقلال بيلاروسيا عن الاتحاد السوفياتي عام  1991 و كانت تلك الفترة ما بين 1991-1997 تعتبر فترة ركود تعرضت له البلاد لازمات اقتصادية كبيرة بسبب الانتقال لاقتصاد السوق، كانت تلك الفترة فرصة لبعض المقيمين العرب بمزاولة اعمال تجارية بطرق مشروعة و اخرى غير مشروعة و تكوين ثروات هائلة بسبب عدم وجود الاستقرار الاقتصادي ، و صعوبة ظروف المعيشة للمواطن البيلاروسي  ، حيث تفشت الرشوة بشكل كبير و على اثرها كان من الممكن حل جميع المعوقات بالنقود ، فاصبح هناك تجار عرب و رجال اعمال في جميع المجالات منهم من عملوا باستيراد الحمضيات ، و اخرين بالحديد و الاسمنت ، و منهم من دخل عالم الثروة الحيوانية و الزراعية ، و لكن بالنهاية قياسا مع نسبة العرب الموجودين في روسيا البيضاء  فتعتبر نسبة التجار او رجال الاعمال ضئيلة جدا لا تصل حد 5%  من مجموع العرب في روسيا البيضاء ، حيث سنتناول في حلقتنا القادمة احوال السواد الاعظم من ابناء الجالية العربية المقيمة في روسيا البيضاء .
د.خالد ممدوح العزي
كاتب ومختص بالشؤون الروسية ودول الكومنولث
Dr_izzi2007@hotmail.com

الخميس، 29 نوفمبر 2012

الأغنياء الأجانب في الاتحاد السوفياتي السابق وروسيا البيضاء :التاريخ وَ الآفاق...!!!





الأغنياء الأجانب في الاتحاد السوفياتي  السابق وروسيا البيضاء :التاريخ وَ الآفاق...!!!

إنّ رجال الأعمال الأجانب في روسيا البيضاء ينحدرون من حقبة الاتحاد السوفياتي وَ مرحلة التسعينات التي عقبت النقطة المفصلية في تاريخ الجمهوريات السوفياتية – وَ يُمكن تقسيم الأغنياء الأجانب إلى عدة مجموعات:
الطلبة السوفيات: تمتع الطالب الأجنبي في المرحلة السوفياتية بصلاحيات جمة، فكان قادرا على مُغادرة الحدود السوفياتية في أي وقت يُريد يكفي فقط تقديم هدية لعميد كلية الطلبة الأجانب ليُوقع له تأشيرة مُتعددة الرحلات خلال سنة كاملة، وَ هنا تبدأ المُغامرة التجارية – الطالب الأجنبي يتحول في لمحة البصر إلى تاجر الكمبيوترات وَ الكافيار وَ كثير من السلع.
فالعديد من الطلبة الاجانب من  تابع دراسته بإحدى جامعات الاتحاد السوفياتي  وكان يُغادر إلى سينغافورة ليشتري الكمبيوترات الثمينة وَ ثم يُعيد ليبيعها في المؤسسات السوفياتية، وَ في نفس الوقت يقوم بشراء السلع السوفياتية المختلفة من صحون إلى ماكينات وَ حتى سيارات وَ يُحمّلها إلى موسكو عن طريق القطار وَ ثم عن طريق الشحن الجوي على أجنحة الخطوط السوفياتية "أيروفلوط" ينزل بها الى وطنه – طبعاً من أجل الشحن يتطلب عليه أن يحصل على ما يُسمى بتأشيرة الرحلة الأخيرة و تُقدم من طرف سفارة الوطن بعد الحصول على الدبلوم وَ هي تُقدّم مرة واحدة خلال كل البعثة الدراسية، وَ كما هو معروف في تلك الفترة كثير من الشباب الحاصلين على الشهادة لا يملكون الإمكانية المادية لتحميل السلع إلى الوطن، وَ هنا يأتي دور السمسار الذي يقوم ببيع هذه التأشيرة وَ يتم تحميل البضاعة باسم "المُهندس الفقير" أو "الدكتور الذي لا يحسن مهنة التجارة" وَ ما أكثرهم في تلك الفترة.
من جهة أخرى كان الطلبة وَ خاصة المشارقة (الشرق الأوسط) يُتاجرون بالقماش وَ الفواكه وَ الخضارَ التي يُحضرونها   من الشام أو تركيا وَ قد استثمروا الظرف السوفياتي للكسب السريع وَ كما قام البعض بممارسة تجارة الحديد مباشرة بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وَ لقد تزامنت تلك الفترة بمرحلة التعمير وَ البناء التي عرفها العراق، لُبنان وَ بعض الدول المُجاورة في المنطقة، كما اختص البعض من هؤلاء الطلبة في تجارة الأبقار وَ اللحوم، إضافة إلى الحبوب و حتى الصقور.
طالب فقير أصبح غنيا: وَ لكن الطالب الذكي هو الذي يبدأ نشاطه التجاري بالبحث عن معارف في أجهزة الدولة وَ مُصادقة صانعي القرار، ففي تلك المرحلة كثيرٌ من رجال الحزب الشيوعي كدسوا أموالا طائلة وَ لكنهم لا يريدون الظهور على ساحة الأعمال وَ منه فإن المواطن الأجنبي يُعتبر فرصة سانحة لتمرير صفقات مهمة على المُستوى الدولي، حيث يقوم الطالب الأجنبي أو المُتخرج بتسجيل شركة مشتركة وَ ثمّ يتفق مع "صاحب المصنع" ليأخذ البضاعة ديناً بشرط أن يدفع بعد أن يتم تصريفها في الأسواق هناك أو بعد أن يتم الدفع في البلد الأجنبي، فكل الوثائق قانونية وَ شرعية وَ لكن "المدير الأحمر" يأخذ عمولته من الطالب بطريقته الخاصة: يُفتح له حساب مصرفي جاري في أوروبا أو في أي بلد آخر وَ تحول الأموال المُتفق عليها منذ البداية. وَ من جهة أخرى المواطن الأجنبي يكسب حصانة كبيرة وَ حماية من مؤسسات الدولة، لأنّ ارتباطه برجال الأعمال الأغنياء الأجانب وَ هم كذلك يرتبطون بمنظومة هرمية لنظام الحكم هناك، فالدولة طبعاً تستعمل هؤلاء الأجانب لتمرير صفقات بطابع آخر وَ يبقى هذا الالتزام على مدى الحياة.
رجال أعمال قدموا جددا: أغلبية ممثلي هذه الفئة لم تكن لديهم خلفية واسعة و تجربة في العمل التجاري وفقاً للمعايير السوفياتية، إما سقطوا ضحية المافيات أو نُصب عليهم من طرف ابن جلدتهم بالتنسيق مع العصابات المُختصة أو حتى مع الشرطة أو مصلحة الضرائب،  تجربة تجارة الدخان في العام 1993- 1994كانت تجربة مريرة كثير من الشباب وَ رجال الأعمال، أوجد "النصابون" طرقا عديدة للحصول على المال السريع منهم  من كان صديق "الشاب المحلي" ومنهم من ساهم بالنصب والخطف لرجل الأعمال الذي يقدم في زيارة عمل وَ ثمّ يتحول إلى رهينة بسعر خيالي يصل إلى ملايين الدولارات – وَ ما أكثر تلك الحيل منهم من كان  يقبع في عنبر شباب الشيشان وَ صديقه الاجنبي  يجلس في المطعم مع أصدقائه وَ هو يحمل صندوق كامل للهاتف النقال وَ يجري اتصالات وَ هو يذرف دموع التماسيح " وَ لكن الأهم هو إنقاذ البوليس .." – وَ حتى أن البعض قاموا بلبس ماسكات (أقنعة) وَ عارضوا طريق ضيفهم الغني وَ أطعموه ضرباً بارحاً وَ ذلك يصرخ "إنقذني يا شباب ..."، كما أنّ الكثير يسحبون بضاعة بالجملة وَ ثمّ يختفون في الظلام إلى أن يصبحوا بدون مأوى أو رمق حياة.
تجار اللجوء السياسي: أما بالنسبة لهذه الفئة فحدث وَ لا حرج، فكما سبق وَ أن ذكرنا فقد تزامن انهيار الاتحاد السوفياتي وكثير من الازمات السياسية في المنطقة المجاورة للفضاء السوفياتي وَ القارة الإفريقية –  هنا كانت تعمل شبكة كاملة من "النصابين" المُحترفين الذين كانوا  يسحبون جوازات السفر من العائلات بحجة شراء تأشيرة إلى أوروبا للحصول على اللجوء السياسي وَ لكن "السمسار" يجمع من كل عائلة ليس أقل من ألفين دولار وَ يختفي بنفسه إلى حين.
تجار الدين وَ القضية: توجد فئة أخرى فريدة من نوعها استغلوا الظرف التاريخي في لانهيار الفضائي السوفياتي  وَ أسسوا جمعيات خيرية وَ بواسطتها استلموا الدعم المادي وَ المعنوي من بعض الدول المانحة، وَ لذلك نجد أن تجار هذا التوجه يرتبطون ارتباطا وثيقاً بالتنظيمات الإغاثية الخيرية، فكثير من الماعونات تتحول إلى بضاعة في الأسواق المحلية.

أصحاب المهنة: لكن الشباب الناجحون فهم من يُتقن حرفة ما أو يُحسن التعامل مع البشر وَ الوثائق وَ مُتمكن من اللغة المحلية وَ ضليع في أمور التشريع و القوانين الجبائية وَ الجمركية، فالشاب الذي يصلح محركات السيارات أو يعرف مهنة الطبخ أو الترجمة الحرفية أو أنه ينشط في مجال التغذية العمومية وَ غيرها من الأمور، فهؤلاء الشباب بقوا في الساحة وَ كثيرا منهم يترددون على الحفلات وَ الفعاليات الرسمية يُمكن رؤية صور بعضهم على موقع
مختلفة في دول الكومنولث الجديد.

د.خالد ممدوح العزي
 كاتب ومختص بالشؤون الروسية ودول الكومنولث
Dr_izzi2007@hotmail.com

الأربعاء، 28 نوفمبر 2012

الانسحاب الامريكي من افغانستان ..."طالبان" :انتصرنا...!!!


الانسحاب الامريكي من افغانستان ..."طالبان" :انتصرنا...!!!
اذا كان عهد الرئيس بوش تميز بالتعذيب وخاصة في سجن غوانتانانمو ،فان الرئيس اوباما الذي اعيد انتخابه لولاية ثانية،  تميزت فترة حكمه الاولى بالقتل من خلال اعطاء الأوامر والسماح لاستعمال الطائرات بدون طيار  التي يعد استعمالها خارج   الاطر القانونية وغير خاضعة  لأي تحقيقات وبخاصة  الرئيس اوباما قادم من تدريس القانون الدستوري ،فكيف سيتعامل اليوم مع مشكلة العصر ،مشكلة افغانستان ،لكونها اطول حرب وضعت امريكا نفسها في هذا المستنقع لمحاربة الارهاب من خلال تحالف دولي شن عام 2001 ،للقضاء على الارهاب وبناء دولة ديمقراطية في بلد يعاني التشرذم والانقسام والانهيار بعد حربا طويلة ضد الامبراطورية السوفياتية وحربا اخرى ضد الامبراطورية الامريكية .
لقد حدد اوباما  موعدا نهائيا لخروج جيشه من المستنقع الافغاني عام 2014 ،يحاول تطبيق ما وعود به سابقا بالرغم من ان الحملة الانتخابية الثانية ، لم تهتم بالمشاكل الخارجية بل اقتضت على معالجة القضايا الداخلية والانكفاء نحو  الداخل والمحافظة على الدولة الامريكية والابقاء على الإمبراطورية في اطار حدودها الحالي  دون ادخالها في حروب مميته وبخاصة بظل الازمة الاقتصادية والسياسية التي تعانيها امريكا .
في الوقت التي تستعد الادارة الجديدة لطرح استراتيجية جديدة من افغانستان تتعرض ادارة اوباما  لا قوى ضربة في المؤسسة العسكرية والامنية بعد استقالة اقوى جنرالين"ديفيد بترايوس ،وكيل الاستخبارات وجون الن قائد قوات حلف الاطلسي في افغانستان بسبب تعرضهم للفضائح الجنسية التي تناولتهم واعترفوا بها .
طالبان وعودتها الى المسرح السياسي :
بظل الترتيبات الامنية والعسكرية التي تجريها ادارة اوباما في كيفية ترتيب الانسحابات والخروج الامن من افغانستان من خلال توقيع معاهدة  عسكرية بين البلدين للإبقاء على قواعد عسكرية وتواجد عسكري  تراوح عدد جنودها ما بين عشرة الالا لف والخمسة وعشرين، والذي سيبت سريعا فورا تولي قيادة امنية وتعين وزير جديد للدفاع .
يخرج مجددا السؤال العلني الذي يطرح نفسه بقوة لمن سيتوؤل دفة القيادة في  افغانستان بعد الخروج الامريكي من بلاد الحروب  الدائمة؟ .
امريكا اليوم ترى حركة طالبان هي الفصيل الاقوى والاكثر تنظيما والتي حاولت منذ اذار الماضي  فتح باب التفاوض معها بسبب قدرتها على البقاء بالرغم من الحرب الطويلة والشرسة التي شنت ضدها طوال الفترة الماضية اضافة الى تمتع حركة طالبان بغطاء شعبي كبير مركب من الاغلبية البشتونية التي تشكل القسم الاكبر من مكونات الدولة الافغانية ولارتباطها بعلاقات عرقية مع دولة افغانستان من خلال منطقة القبائل في وزير ستان التي تشكل منطقة عسكرية لم تستطع الدولة الباكستانية السيطرة عليها ولا ضربات الجيش الامريكي المستمرة على هذا الاقليم الملتهب ذي الارتباط العرقي مما ساعد على تشكيل مكان آمن لحركة طالبان الافغانية بسبب نشوء حركة حقاني المتشددة والتي وضعتها امريكا في خانة الارهاب الدولي.
الساحة الافغانية مصدر القوة :
جاء تصريح قادة الحركة الاخيرة مفاجئا للقيادة الامريكية :"بانها توافق على أي اتفاق يجريه الملا محمد عمر بشان الانساب والتفاوض على مصير الدولة الافغانية وهي بالتالي تستطيع ان تفاوض وان تمارس عملها العسكري لأنها اقوى من أي وقت مضى، وسوف تواصل الضغط العسكري على قوى التحالف الغربي حتى يتحقق لها ما تريد. و"الامريكي" كما تصفه حركة حقاني المتشددة  ينزف اليوم ويخسر قواه العسكرية في هذه المعركة . لذلك لبد من التسريع بالانسحاب من المستنقع  الافغاني، ونحن اقتربنا من النصر وباستطاعتنا تشكيل حكومة اسلامية في كل البلاد".  لم تستطيع امريكا تحقيق اهدافها العسكرية والامنية في افغانستان طوال الفترة السابقة التي خاضت حملتها العسكرية العالمية ضد الارهاب وها هي حركة طالبان تخرج مجددا للساحة السياسية اقوى وانضج بحسب تصريحات قادتها بانهم سوف والكثرين من المحللين السياسيين والخبراء بالشؤون الافغانية، وان الحركة باستطاعتها   قيادة  البلد بطريقة مختلفة وجديدة عكس ما كنت عليه حالة الحركة عام 2000 في فترة تشكيل امارة طالبان الاسلامية ،لكن امريكا التي تعاني من المستنقع الافغاني ، استطاعت بالدرجة الاولى :
 -التقليل من خسائرها خلال واستعدادها لعملية الانسحاب القادمة.
- فك الارتباط بين طالبان والقاعدة واحتواء القوى المعارضة في الباكستان وتوحيدها ضمها تحت عباءة حركة طالبان .
-فتح باب التفاوض مع الباكستان مجددا بعد ان اضحت علاقات البلدين في مهاب الريح نتيجة استباحت امريكا للقتل الجماعي على الاراضي  الباكستانية، بعد ان اضحت بكستان غير قادرة على السيطرة على حركة طالبان بعد ان كانت غطاء منذ تأسيسها عام 1994،
عودة طالبان سوف يحد من دور ايران التي المتنامي في افغانستان  مما يضعها في مواجهة مع حكومة باكستان السنية ، وعودة طالبان تعني عودة الود مع الدول الخليجية وخاصة دولة قطر التي تم فتح  مكتب تمثيل ،  وايضا مع دول الربيع العربي ذات المرجعية السنية ،عودة طالبان سوف يضمن لأمريكا موقعا متقدما في اسيا الوسطى، ولكن السؤال الذي يبقى غائبا بظل ترتيب الانفراج في العلاقات القادمة التي باتت تظهر على المسرح السياسي من خلال الافراج عن العديد من المعتقلين الطالبان من معتقلات وسجون الحكومة الافغانية الحالية ،كيف ستكون علاقات حركة طالبان بروسيا "العدو " التاريخي للحركة المجاورة لدول اسيا الوسطى ذات التواجد السني الكثيف ؟ هل ستدخل الحركة بمواجهة مع موسكو بظل موقف روسيا من الازمة السورية ،وتقع ادرأه بوتين في مرمى نار الحركة نتيجة مواقف روسيا المتشددة من الاسلاميين ووصفها للربيع العربي انه "اسلامي".
نقلا عن جريدة الرواد اللبنانية العدد 78 التاريخ26 نوفمبر تشرين الثاني 2012  الصفحة12
دخالد ممدوح العزي
كاتب وباحث في الاعلام السياسي والدعاية
Dr_izzi2007@hotmail.com

الأحد، 25 نوفمبر 2012

ايران اسرائيل :حرب قادمة او تقاسم نفوذ


 ...!!! ايران اسرائيل :حرب قادمة او تقاسم نفوذ
تتصاعد الحرب الاعلامية بين طهران وتل ابيب من مرحلة الحرب الباردة التي دارت على مدى عدة سنوات تخللتها مواقف ساخنة بين الطريفين لتنتقل الى صلب مواجهة عسكرية باتت محتملة فيما بينهما بعد ان كانت حربا بالواسطة، وهنا السؤال يطرح نفسه بقوة على اثر التصعيد الاخير بين البلدين هل بات الشرق الاوسط امام مواجهات عسكرية قادمة لا محال منها بسبب توتر الاوضاع وتأزمها في المنطقة وبخاصة بين بين طرفي النزاع بسبب الحالة التي تعيشها سياسة التطرف في البلدين.
فايران التي ارسلت طائرات "ايوب" الى الحدود الفلسطينية في مواجهة مباشرة مع الكيان الصهيوني منذ انتهاء حرب تموز عام 2006 والتي اعتبرها حزب الله طرف المواجهة الجنوبي بانها تغير في وسائل العمل المقاوم ضد اسرائيل وبدعم مباشر من طهران من خلال تبني العملية من قبل الساسة الايرانيين والذين اعتبروها رسالة انذار الى الكيان الصهيوني بطريقة مباشرة بحال حاول نتنياهو التورط في عمل عسكري ضد طهران.
اسرائيل وسياسة الهروب للأمام:
لكن ساسة اسرائيل لم يبقوا مكتفو الايدي في تصعيد ليهيب المعركة ، فكان الرد سريعا في ضرب مصنع اليرموك في السودان وكأن اسرائيل تقول في هذا الاطار "سوف نقوم بقطع اذرع ايران المباشرة في أي معركة قادمة والتي يقودها بنيمين نتانياهو في معركته الاعلامية ضد ايران من اجل الحصول على موافقة امريكية لتنفيذ الضربة العسكرية التي تفك ازمة نتانياهو الداخلية والدولية من خلال هروبه للأمام وتصدير مشكلته الداخلية وعدم الجلوس للتفاوض مع الفلسطينيين، فالإسرائيلي الذي يعاني من ازمة انتخابية حاول الهروب منها بحل الكنيست واجراء انتخابات مبكرة لكون نتانياهو الرجل الاسرائيلي الاقوى ذا النزعة المتطرفة التي ترى ولا تقر بوجود العربي الفلسطيني ،فالانتخابات تعطيه ورقة بيضاء لخوض معركة قادمة مع الجمهورية الاسلامية الايرانية لخلط الاوراق وتعويم الادوار.
ايران ومواقع نفوذها:
لم تخض ايران اية حرب ضد الكيان الصهيوني مباشرة الا من خلال اطراف وقوى كانت تعتبر الأذرع القوية لإيران ولسياستها التي تحارب من خلالها بعيدا عن عين العاصفة ،لكن بظل التغيرات الحالية وبزوغ الثورات العربية وسقوط قوى واذرع ايران في المنطقة ، نجحت امريكا في فرض حصار مباشر على ايران وسياستها الثورية وسلاحها النووي من خلال الخسارة التي منيت بها بعد" الربيع العربي "،وفقدانها لحركة حماس والنظام السوري وحالة حزب الله اللبنانية في ظل الانقسام الداخلي اللبناني، ووصول احزاب اسلامية سنية الى سدة الرئاسة في بلاد "الربيع العربي "لا تتفق مع سياسة ايران وخاصة بظل دعمها المطلق للنظام السوري. فايران التي تعاني من انقساما داخليا بعد" ربيع الثورة الخضراء" فيها ، وتولي الرئيس محمود احمدي نجاد الرئاسة لفترة ثانية وفي ظل الحصار والعقوبات المتتالية على برنامجها النووي ،يعيش الشعب الايراني في حالة تململ سياسية وضيقة اقتصادية وسياسية وحزبية تفرض على ايران التريث في أي مواجهة مع الغرب ،وربما الاستفزاز الاسرائيلي والمواجهة مع اسرائيل قد تنقذ ايران وتصلب موقفها خارجيا وداخليا لا نها تعيش حالة ازمة لبد من الخروج من طياتها
فالمشهد الحالي يتغير من التصعيد الاعلامي الى تصعيد سياسي ،لتنتقل الحرب بين الدولتين من حرب باردة الى حرب مواجهة فعليه بينهما ومباشرة ،لتكون مدارها القادم مناطق نفوذ الطرفين في الشرق الاوسط.
شبح الحرب:
لكن الحرب الايرانية –الإسرائيلية التي بتن نشهد فصولها ومقدماتها :"قصف مخزن سلاح في السودان، ورحلة سياحية من لبنان على متن طائرة دون طيار"، التي باتت تناذر باشتعالها، و وقوع الحرب الشاملة فهل تبقى امريكا خارج هذا الصراع بالوقت التي تهدد ايران مصالح امريكا الاقتصادية في الخلج العربي والعالم، وهل تقبل ايران بهزيمة متلازمة بملفيها النووي والسوري معا ؟ لكن من المؤكد ان اسرائيل سوف تستخدم كل اوراقها وايران كذلك ستكون العراق ولبنان وسورية وغزة والسودان لحماية تمدد نفوذها الشيعي في المنطقة ،و بظل هذه المعركة التي تخوضها ايران ان سيكون الموقف السني من هذه المعركة في ظل التأزم الحاصل بين السنة والشيعة في العالم والذي لم يعرف له مثيلا .
: مغامرات الغير على ارضنا
فهل كنت حرب تموز في العام 2006 كنت مسرحية تجربيه خضها الطرفان على حساب الشعب اللبناني وبعدها كنت حرب غزة، لتكون اليوم السودان بشقها الجنوبي ذات النفوذ والدعم الاسرائيلي والشمال السوداني ذات النفوذ والوجود الايراني.
فالضربة الاسرائيلية الاستباقية لليرموك مصنع السلاح الذي اصلا يستخدمه البشير في حربه ضد شعبه ستكون معركة اخر مناطق النفوذ الايراني ، قبل ان تكون مباشرة بين دول الربيع العربي وطهران في خط التماس الاول، ولكن مع اية معركة قادمة مع الكيان الصهيوني التي لا نعرف كيف ستكون شكلها القادم ،فاذا العالم سمح للأسد بمحاربة شعبه بهذه الطريقة التدمرية التي لم يضع حدا لها والتي لم يعرف العالم مثيلها منذ الحرب العالمية الثانية ،فمن المؤكد بان الحرب القادمة اذا وقعت سيكون إبادة فعلية ، نظرا لما يجرى اليوم من تدمير وقتل في سورية بظل سكوت ايراني وموافقة إسرائيلية.
د.خالد ممدوح العزي
نقلا عن جريدة الرواد العدد 77 التاريخ 19 تشرين الثاني "نوفمبر "2012 الصفحة 14
كاتب وباحث مختص بالأعلام السياسي والدعاية .
Dr_lzzl2007@hotmail.com