السبت، 1 ديسمبر 2012

روسيا البيضاء وسوق العمالة العربية ...!!!(1-2)





روسيا البيضاء وسوق العمالة العربية ...!!!(1-2)               
الحصول على لقمة العيش لم يكن في يوم من الايام بالأمر السهل او الهين، او تسير امور الحياة و مجاراة المستلزمات الحياتية او الكماليات الشخصية بالأمر السهل او الهين ايضا، من اجل ذلك عند الجميع و خاصة الشباب طموحات لاحدود لها للوصول للمجد الذين يرغبون به، و منهم من اعتقد ان الوصول الى اروبا هو الطريق للمجد ، و لعدم فهم الخارطة و الجغرافيا جيدا و صل الكثير الى" روسيا البيضاء"، معتقدين انهم يستطيعون تغيير حياتهم للأفضل ، و لكنهم اصطدموا بواقع اخر، نعم نسمع قصص عن الوضع في اروبا فيما كان يسمي اروبا الغربية او دول الاتحاد الاوروبي و كيف تتكفل الدولة بكل شيء عن طريق الرعاية الاجتماعية ، فلا مشكلة بالبيت او لقمة العيش او تربية الاطفال ، و هناك عروض كثيرة للعمل القانوني ناهيك عن العمل بالسوق السوداء و طرق التحايل على القانون للحصول على راتب حكومي و اخر من السوق السوداء.
 و لكن تركيزنا في هذا الموضوع عن العمالة العربية في روسيا البيضاء  و كيف و صلت الايدي العاملة الى السوق البيلاروسية.
فمن المعلوم ان "روسيا البيضاء او بيلاروسيا"، هي  احدى دول الاتحاد السوفياتي السابق، حيث تواجد العرب كثيرا بسب الدراسة ، و منهم من استقر لعدة اسباب ، فهناك من تزوج و تأقلم و اثر العيش في عائلته مع عائلته الجديدة و اطفاله، و منهم من اضطرته ظروفه و فشله بالدراسة  لعدم العودة فاشلا و اثر ايضا البقاء عله يعود يوما ما و جيوبه مليئة بالنقود كما يعتقد، و هناك من اشتغل بالتجارة بين روسيا البيضاء و بلده الاصلي و في اخر المطاف اعجب بروسيا البيضاء و جميع إغراءاتها و استقر به الحال فيها ، و نجد ايضا من وصل الى روسيا البيضاء معتقدا انها اقصر الطرق للوصول لأحدى الدول الاوربية و تبخرت احلامه بائعا بإحدى الاسواق، و هناك الكثير و الكثير من الاسباب و التي جعلت ابناء الجالية العربية بنهاية المطاف بائعون على بسطات الاسواق (البازارات) ، و اذا عدنا للوراء قليلا عند استقلال بيلاروسيا عن الاتحاد السوفياتي عام  1991 و كانت تلك الفترة ما بين 1991-1997 تعتبر فترة ركود تعرضت له البلاد لازمات اقتصادية كبيرة بسبب الانتقال لاقتصاد السوق، كانت تلك الفترة فرصة لبعض المقيمين العرب بمزاولة اعمال تجارية بطرق مشروعة و اخرى غير مشروعة و تكوين ثروات هائلة بسبب عدم وجود الاستقرار الاقتصادي ، و صعوبة ظروف المعيشة للمواطن البيلاروسي  ، حيث تفشت الرشوة بشكل كبير و على اثرها كان من الممكن حل جميع المعوقات بالنقود ، فاصبح هناك تجار عرب و رجال اعمال في جميع المجالات منهم من عملوا باستيراد الحمضيات ، و اخرين بالحديد و الاسمنت ، و منهم من دخل عالم الثروة الحيوانية و الزراعية ، و لكن بالنهاية قياسا مع نسبة العرب الموجودين في روسيا البيضاء  فتعتبر نسبة التجار او رجال الاعمال ضئيلة جدا لا تصل حد 5%  من مجموع العرب في روسيا البيضاء ، حيث سنتناول في حلقتنا القادمة احوال السواد الاعظم من ابناء الجالية العربية المقيمة في روسيا البيضاء .
د.خالد ممدوح العزي
كاتب ومختص بالشؤون الروسية ودول الكومنولث
Dr_izzi2007@hotmail.com

الخميس، 29 نوفمبر 2012

الأغنياء الأجانب في الاتحاد السوفياتي السابق وروسيا البيضاء :التاريخ وَ الآفاق...!!!





الأغنياء الأجانب في الاتحاد السوفياتي  السابق وروسيا البيضاء :التاريخ وَ الآفاق...!!!

إنّ رجال الأعمال الأجانب في روسيا البيضاء ينحدرون من حقبة الاتحاد السوفياتي وَ مرحلة التسعينات التي عقبت النقطة المفصلية في تاريخ الجمهوريات السوفياتية – وَ يُمكن تقسيم الأغنياء الأجانب إلى عدة مجموعات:
الطلبة السوفيات: تمتع الطالب الأجنبي في المرحلة السوفياتية بصلاحيات جمة، فكان قادرا على مُغادرة الحدود السوفياتية في أي وقت يُريد يكفي فقط تقديم هدية لعميد كلية الطلبة الأجانب ليُوقع له تأشيرة مُتعددة الرحلات خلال سنة كاملة، وَ هنا تبدأ المُغامرة التجارية – الطالب الأجنبي يتحول في لمحة البصر إلى تاجر الكمبيوترات وَ الكافيار وَ كثير من السلع.
فالعديد من الطلبة الاجانب من  تابع دراسته بإحدى جامعات الاتحاد السوفياتي  وكان يُغادر إلى سينغافورة ليشتري الكمبيوترات الثمينة وَ ثم يُعيد ليبيعها في المؤسسات السوفياتية، وَ في نفس الوقت يقوم بشراء السلع السوفياتية المختلفة من صحون إلى ماكينات وَ حتى سيارات وَ يُحمّلها إلى موسكو عن طريق القطار وَ ثم عن طريق الشحن الجوي على أجنحة الخطوط السوفياتية "أيروفلوط" ينزل بها الى وطنه – طبعاً من أجل الشحن يتطلب عليه أن يحصل على ما يُسمى بتأشيرة الرحلة الأخيرة و تُقدم من طرف سفارة الوطن بعد الحصول على الدبلوم وَ هي تُقدّم مرة واحدة خلال كل البعثة الدراسية، وَ كما هو معروف في تلك الفترة كثير من الشباب الحاصلين على الشهادة لا يملكون الإمكانية المادية لتحميل السلع إلى الوطن، وَ هنا يأتي دور السمسار الذي يقوم ببيع هذه التأشيرة وَ يتم تحميل البضاعة باسم "المُهندس الفقير" أو "الدكتور الذي لا يحسن مهنة التجارة" وَ ما أكثرهم في تلك الفترة.
من جهة أخرى كان الطلبة وَ خاصة المشارقة (الشرق الأوسط) يُتاجرون بالقماش وَ الفواكه وَ الخضارَ التي يُحضرونها   من الشام أو تركيا وَ قد استثمروا الظرف السوفياتي للكسب السريع وَ كما قام البعض بممارسة تجارة الحديد مباشرة بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وَ لقد تزامنت تلك الفترة بمرحلة التعمير وَ البناء التي عرفها العراق، لُبنان وَ بعض الدول المُجاورة في المنطقة، كما اختص البعض من هؤلاء الطلبة في تجارة الأبقار وَ اللحوم، إضافة إلى الحبوب و حتى الصقور.
طالب فقير أصبح غنيا: وَ لكن الطالب الذكي هو الذي يبدأ نشاطه التجاري بالبحث عن معارف في أجهزة الدولة وَ مُصادقة صانعي القرار، ففي تلك المرحلة كثيرٌ من رجال الحزب الشيوعي كدسوا أموالا طائلة وَ لكنهم لا يريدون الظهور على ساحة الأعمال وَ منه فإن المواطن الأجنبي يُعتبر فرصة سانحة لتمرير صفقات مهمة على المُستوى الدولي، حيث يقوم الطالب الأجنبي أو المُتخرج بتسجيل شركة مشتركة وَ ثمّ يتفق مع "صاحب المصنع" ليأخذ البضاعة ديناً بشرط أن يدفع بعد أن يتم تصريفها في الأسواق هناك أو بعد أن يتم الدفع في البلد الأجنبي، فكل الوثائق قانونية وَ شرعية وَ لكن "المدير الأحمر" يأخذ عمولته من الطالب بطريقته الخاصة: يُفتح له حساب مصرفي جاري في أوروبا أو في أي بلد آخر وَ تحول الأموال المُتفق عليها منذ البداية. وَ من جهة أخرى المواطن الأجنبي يكسب حصانة كبيرة وَ حماية من مؤسسات الدولة، لأنّ ارتباطه برجال الأعمال الأغنياء الأجانب وَ هم كذلك يرتبطون بمنظومة هرمية لنظام الحكم هناك، فالدولة طبعاً تستعمل هؤلاء الأجانب لتمرير صفقات بطابع آخر وَ يبقى هذا الالتزام على مدى الحياة.
رجال أعمال قدموا جددا: أغلبية ممثلي هذه الفئة لم تكن لديهم خلفية واسعة و تجربة في العمل التجاري وفقاً للمعايير السوفياتية، إما سقطوا ضحية المافيات أو نُصب عليهم من طرف ابن جلدتهم بالتنسيق مع العصابات المُختصة أو حتى مع الشرطة أو مصلحة الضرائب،  تجربة تجارة الدخان في العام 1993- 1994كانت تجربة مريرة كثير من الشباب وَ رجال الأعمال، أوجد "النصابون" طرقا عديدة للحصول على المال السريع منهم  من كان صديق "الشاب المحلي" ومنهم من ساهم بالنصب والخطف لرجل الأعمال الذي يقدم في زيارة عمل وَ ثمّ يتحول إلى رهينة بسعر خيالي يصل إلى ملايين الدولارات – وَ ما أكثر تلك الحيل منهم من كان  يقبع في عنبر شباب الشيشان وَ صديقه الاجنبي  يجلس في المطعم مع أصدقائه وَ هو يحمل صندوق كامل للهاتف النقال وَ يجري اتصالات وَ هو يذرف دموع التماسيح " وَ لكن الأهم هو إنقاذ البوليس .." – وَ حتى أن البعض قاموا بلبس ماسكات (أقنعة) وَ عارضوا طريق ضيفهم الغني وَ أطعموه ضرباً بارحاً وَ ذلك يصرخ "إنقذني يا شباب ..."، كما أنّ الكثير يسحبون بضاعة بالجملة وَ ثمّ يختفون في الظلام إلى أن يصبحوا بدون مأوى أو رمق حياة.
تجار اللجوء السياسي: أما بالنسبة لهذه الفئة فحدث وَ لا حرج، فكما سبق وَ أن ذكرنا فقد تزامن انهيار الاتحاد السوفياتي وكثير من الازمات السياسية في المنطقة المجاورة للفضاء السوفياتي وَ القارة الإفريقية –  هنا كانت تعمل شبكة كاملة من "النصابين" المُحترفين الذين كانوا  يسحبون جوازات السفر من العائلات بحجة شراء تأشيرة إلى أوروبا للحصول على اللجوء السياسي وَ لكن "السمسار" يجمع من كل عائلة ليس أقل من ألفين دولار وَ يختفي بنفسه إلى حين.
تجار الدين وَ القضية: توجد فئة أخرى فريدة من نوعها استغلوا الظرف التاريخي في لانهيار الفضائي السوفياتي  وَ أسسوا جمعيات خيرية وَ بواسطتها استلموا الدعم المادي وَ المعنوي من بعض الدول المانحة، وَ لذلك نجد أن تجار هذا التوجه يرتبطون ارتباطا وثيقاً بالتنظيمات الإغاثية الخيرية، فكثير من الماعونات تتحول إلى بضاعة في الأسواق المحلية.

أصحاب المهنة: لكن الشباب الناجحون فهم من يُتقن حرفة ما أو يُحسن التعامل مع البشر وَ الوثائق وَ مُتمكن من اللغة المحلية وَ ضليع في أمور التشريع و القوانين الجبائية وَ الجمركية، فالشاب الذي يصلح محركات السيارات أو يعرف مهنة الطبخ أو الترجمة الحرفية أو أنه ينشط في مجال التغذية العمومية وَ غيرها من الأمور، فهؤلاء الشباب بقوا في الساحة وَ كثيرا منهم يترددون على الحفلات وَ الفعاليات الرسمية يُمكن رؤية صور بعضهم على موقع
مختلفة في دول الكومنولث الجديد.

د.خالد ممدوح العزي
 كاتب ومختص بالشؤون الروسية ودول الكومنولث
Dr_izzi2007@hotmail.com

الأربعاء، 28 نوفمبر 2012

الانسحاب الامريكي من افغانستان ..."طالبان" :انتصرنا...!!!


الانسحاب الامريكي من افغانستان ..."طالبان" :انتصرنا...!!!
اذا كان عهد الرئيس بوش تميز بالتعذيب وخاصة في سجن غوانتانانمو ،فان الرئيس اوباما الذي اعيد انتخابه لولاية ثانية،  تميزت فترة حكمه الاولى بالقتل من خلال اعطاء الأوامر والسماح لاستعمال الطائرات بدون طيار  التي يعد استعمالها خارج   الاطر القانونية وغير خاضعة  لأي تحقيقات وبخاصة  الرئيس اوباما قادم من تدريس القانون الدستوري ،فكيف سيتعامل اليوم مع مشكلة العصر ،مشكلة افغانستان ،لكونها اطول حرب وضعت امريكا نفسها في هذا المستنقع لمحاربة الارهاب من خلال تحالف دولي شن عام 2001 ،للقضاء على الارهاب وبناء دولة ديمقراطية في بلد يعاني التشرذم والانقسام والانهيار بعد حربا طويلة ضد الامبراطورية السوفياتية وحربا اخرى ضد الامبراطورية الامريكية .
لقد حدد اوباما  موعدا نهائيا لخروج جيشه من المستنقع الافغاني عام 2014 ،يحاول تطبيق ما وعود به سابقا بالرغم من ان الحملة الانتخابية الثانية ، لم تهتم بالمشاكل الخارجية بل اقتضت على معالجة القضايا الداخلية والانكفاء نحو  الداخل والمحافظة على الدولة الامريكية والابقاء على الإمبراطورية في اطار حدودها الحالي  دون ادخالها في حروب مميته وبخاصة بظل الازمة الاقتصادية والسياسية التي تعانيها امريكا .
في الوقت التي تستعد الادارة الجديدة لطرح استراتيجية جديدة من افغانستان تتعرض ادارة اوباما  لا قوى ضربة في المؤسسة العسكرية والامنية بعد استقالة اقوى جنرالين"ديفيد بترايوس ،وكيل الاستخبارات وجون الن قائد قوات حلف الاطلسي في افغانستان بسبب تعرضهم للفضائح الجنسية التي تناولتهم واعترفوا بها .
طالبان وعودتها الى المسرح السياسي :
بظل الترتيبات الامنية والعسكرية التي تجريها ادارة اوباما في كيفية ترتيب الانسحابات والخروج الامن من افغانستان من خلال توقيع معاهدة  عسكرية بين البلدين للإبقاء على قواعد عسكرية وتواجد عسكري  تراوح عدد جنودها ما بين عشرة الالا لف والخمسة وعشرين، والذي سيبت سريعا فورا تولي قيادة امنية وتعين وزير جديد للدفاع .
يخرج مجددا السؤال العلني الذي يطرح نفسه بقوة لمن سيتوؤل دفة القيادة في  افغانستان بعد الخروج الامريكي من بلاد الحروب  الدائمة؟ .
امريكا اليوم ترى حركة طالبان هي الفصيل الاقوى والاكثر تنظيما والتي حاولت منذ اذار الماضي  فتح باب التفاوض معها بسبب قدرتها على البقاء بالرغم من الحرب الطويلة والشرسة التي شنت ضدها طوال الفترة الماضية اضافة الى تمتع حركة طالبان بغطاء شعبي كبير مركب من الاغلبية البشتونية التي تشكل القسم الاكبر من مكونات الدولة الافغانية ولارتباطها بعلاقات عرقية مع دولة افغانستان من خلال منطقة القبائل في وزير ستان التي تشكل منطقة عسكرية لم تستطع الدولة الباكستانية السيطرة عليها ولا ضربات الجيش الامريكي المستمرة على هذا الاقليم الملتهب ذي الارتباط العرقي مما ساعد على تشكيل مكان آمن لحركة طالبان الافغانية بسبب نشوء حركة حقاني المتشددة والتي وضعتها امريكا في خانة الارهاب الدولي.
الساحة الافغانية مصدر القوة :
جاء تصريح قادة الحركة الاخيرة مفاجئا للقيادة الامريكية :"بانها توافق على أي اتفاق يجريه الملا محمد عمر بشان الانساب والتفاوض على مصير الدولة الافغانية وهي بالتالي تستطيع ان تفاوض وان تمارس عملها العسكري لأنها اقوى من أي وقت مضى، وسوف تواصل الضغط العسكري على قوى التحالف الغربي حتى يتحقق لها ما تريد. و"الامريكي" كما تصفه حركة حقاني المتشددة  ينزف اليوم ويخسر قواه العسكرية في هذه المعركة . لذلك لبد من التسريع بالانسحاب من المستنقع  الافغاني، ونحن اقتربنا من النصر وباستطاعتنا تشكيل حكومة اسلامية في كل البلاد".  لم تستطيع امريكا تحقيق اهدافها العسكرية والامنية في افغانستان طوال الفترة السابقة التي خاضت حملتها العسكرية العالمية ضد الارهاب وها هي حركة طالبان تخرج مجددا للساحة السياسية اقوى وانضج بحسب تصريحات قادتها بانهم سوف والكثرين من المحللين السياسيين والخبراء بالشؤون الافغانية، وان الحركة باستطاعتها   قيادة  البلد بطريقة مختلفة وجديدة عكس ما كنت عليه حالة الحركة عام 2000 في فترة تشكيل امارة طالبان الاسلامية ،لكن امريكا التي تعاني من المستنقع الافغاني ، استطاعت بالدرجة الاولى :
 -التقليل من خسائرها خلال واستعدادها لعملية الانسحاب القادمة.
- فك الارتباط بين طالبان والقاعدة واحتواء القوى المعارضة في الباكستان وتوحيدها ضمها تحت عباءة حركة طالبان .
-فتح باب التفاوض مع الباكستان مجددا بعد ان اضحت علاقات البلدين في مهاب الريح نتيجة استباحت امريكا للقتل الجماعي على الاراضي  الباكستانية، بعد ان اضحت بكستان غير قادرة على السيطرة على حركة طالبان بعد ان كانت غطاء منذ تأسيسها عام 1994،
عودة طالبان سوف يحد من دور ايران التي المتنامي في افغانستان  مما يضعها في مواجهة مع حكومة باكستان السنية ، وعودة طالبان تعني عودة الود مع الدول الخليجية وخاصة دولة قطر التي تم فتح  مكتب تمثيل ،  وايضا مع دول الربيع العربي ذات المرجعية السنية ،عودة طالبان سوف يضمن لأمريكا موقعا متقدما في اسيا الوسطى، ولكن السؤال الذي يبقى غائبا بظل ترتيب الانفراج في العلاقات القادمة التي باتت تظهر على المسرح السياسي من خلال الافراج عن العديد من المعتقلين الطالبان من معتقلات وسجون الحكومة الافغانية الحالية ،كيف ستكون علاقات حركة طالبان بروسيا "العدو " التاريخي للحركة المجاورة لدول اسيا الوسطى ذات التواجد السني الكثيف ؟ هل ستدخل الحركة بمواجهة مع موسكو بظل موقف روسيا من الازمة السورية ،وتقع ادرأه بوتين في مرمى نار الحركة نتيجة مواقف روسيا المتشددة من الاسلاميين ووصفها للربيع العربي انه "اسلامي".
نقلا عن جريدة الرواد اللبنانية العدد 78 التاريخ26 نوفمبر تشرين الثاني 2012  الصفحة12
دخالد ممدوح العزي
كاتب وباحث في الاعلام السياسي والدعاية
Dr_izzi2007@hotmail.com

الأحد، 25 نوفمبر 2012

ايران اسرائيل :حرب قادمة او تقاسم نفوذ


 ...!!! ايران اسرائيل :حرب قادمة او تقاسم نفوذ
تتصاعد الحرب الاعلامية بين طهران وتل ابيب من مرحلة الحرب الباردة التي دارت على مدى عدة سنوات تخللتها مواقف ساخنة بين الطريفين لتنتقل الى صلب مواجهة عسكرية باتت محتملة فيما بينهما بعد ان كانت حربا بالواسطة، وهنا السؤال يطرح نفسه بقوة على اثر التصعيد الاخير بين البلدين هل بات الشرق الاوسط امام مواجهات عسكرية قادمة لا محال منها بسبب توتر الاوضاع وتأزمها في المنطقة وبخاصة بين بين طرفي النزاع بسبب الحالة التي تعيشها سياسة التطرف في البلدين.
فايران التي ارسلت طائرات "ايوب" الى الحدود الفلسطينية في مواجهة مباشرة مع الكيان الصهيوني منذ انتهاء حرب تموز عام 2006 والتي اعتبرها حزب الله طرف المواجهة الجنوبي بانها تغير في وسائل العمل المقاوم ضد اسرائيل وبدعم مباشر من طهران من خلال تبني العملية من قبل الساسة الايرانيين والذين اعتبروها رسالة انذار الى الكيان الصهيوني بطريقة مباشرة بحال حاول نتنياهو التورط في عمل عسكري ضد طهران.
اسرائيل وسياسة الهروب للأمام:
لكن ساسة اسرائيل لم يبقوا مكتفو الايدي في تصعيد ليهيب المعركة ، فكان الرد سريعا في ضرب مصنع اليرموك في السودان وكأن اسرائيل تقول في هذا الاطار "سوف نقوم بقطع اذرع ايران المباشرة في أي معركة قادمة والتي يقودها بنيمين نتانياهو في معركته الاعلامية ضد ايران من اجل الحصول على موافقة امريكية لتنفيذ الضربة العسكرية التي تفك ازمة نتانياهو الداخلية والدولية من خلال هروبه للأمام وتصدير مشكلته الداخلية وعدم الجلوس للتفاوض مع الفلسطينيين، فالإسرائيلي الذي يعاني من ازمة انتخابية حاول الهروب منها بحل الكنيست واجراء انتخابات مبكرة لكون نتانياهو الرجل الاسرائيلي الاقوى ذا النزعة المتطرفة التي ترى ولا تقر بوجود العربي الفلسطيني ،فالانتخابات تعطيه ورقة بيضاء لخوض معركة قادمة مع الجمهورية الاسلامية الايرانية لخلط الاوراق وتعويم الادوار.
ايران ومواقع نفوذها:
لم تخض ايران اية حرب ضد الكيان الصهيوني مباشرة الا من خلال اطراف وقوى كانت تعتبر الأذرع القوية لإيران ولسياستها التي تحارب من خلالها بعيدا عن عين العاصفة ،لكن بظل التغيرات الحالية وبزوغ الثورات العربية وسقوط قوى واذرع ايران في المنطقة ، نجحت امريكا في فرض حصار مباشر على ايران وسياستها الثورية وسلاحها النووي من خلال الخسارة التي منيت بها بعد" الربيع العربي "،وفقدانها لحركة حماس والنظام السوري وحالة حزب الله اللبنانية في ظل الانقسام الداخلي اللبناني، ووصول احزاب اسلامية سنية الى سدة الرئاسة في بلاد "الربيع العربي "لا تتفق مع سياسة ايران وخاصة بظل دعمها المطلق للنظام السوري. فايران التي تعاني من انقساما داخليا بعد" ربيع الثورة الخضراء" فيها ، وتولي الرئيس محمود احمدي نجاد الرئاسة لفترة ثانية وفي ظل الحصار والعقوبات المتتالية على برنامجها النووي ،يعيش الشعب الايراني في حالة تململ سياسية وضيقة اقتصادية وسياسية وحزبية تفرض على ايران التريث في أي مواجهة مع الغرب ،وربما الاستفزاز الاسرائيلي والمواجهة مع اسرائيل قد تنقذ ايران وتصلب موقفها خارجيا وداخليا لا نها تعيش حالة ازمة لبد من الخروج من طياتها
فالمشهد الحالي يتغير من التصعيد الاعلامي الى تصعيد سياسي ،لتنتقل الحرب بين الدولتين من حرب باردة الى حرب مواجهة فعليه بينهما ومباشرة ،لتكون مدارها القادم مناطق نفوذ الطرفين في الشرق الاوسط.
شبح الحرب:
لكن الحرب الايرانية –الإسرائيلية التي بتن نشهد فصولها ومقدماتها :"قصف مخزن سلاح في السودان، ورحلة سياحية من لبنان على متن طائرة دون طيار"، التي باتت تناذر باشتعالها، و وقوع الحرب الشاملة فهل تبقى امريكا خارج هذا الصراع بالوقت التي تهدد ايران مصالح امريكا الاقتصادية في الخلج العربي والعالم، وهل تقبل ايران بهزيمة متلازمة بملفيها النووي والسوري معا ؟ لكن من المؤكد ان اسرائيل سوف تستخدم كل اوراقها وايران كذلك ستكون العراق ولبنان وسورية وغزة والسودان لحماية تمدد نفوذها الشيعي في المنطقة ،و بظل هذه المعركة التي تخوضها ايران ان سيكون الموقف السني من هذه المعركة في ظل التأزم الحاصل بين السنة والشيعة في العالم والذي لم يعرف له مثيلا .
: مغامرات الغير على ارضنا
فهل كنت حرب تموز في العام 2006 كنت مسرحية تجربيه خضها الطرفان على حساب الشعب اللبناني وبعدها كنت حرب غزة، لتكون اليوم السودان بشقها الجنوبي ذات النفوذ والدعم الاسرائيلي والشمال السوداني ذات النفوذ والوجود الايراني.
فالضربة الاسرائيلية الاستباقية لليرموك مصنع السلاح الذي اصلا يستخدمه البشير في حربه ضد شعبه ستكون معركة اخر مناطق النفوذ الايراني ، قبل ان تكون مباشرة بين دول الربيع العربي وطهران في خط التماس الاول، ولكن مع اية معركة قادمة مع الكيان الصهيوني التي لا نعرف كيف ستكون شكلها القادم ،فاذا العالم سمح للأسد بمحاربة شعبه بهذه الطريقة التدمرية التي لم يضع حدا لها والتي لم يعرف العالم مثيلها منذ الحرب العالمية الثانية ،فمن المؤكد بان الحرب القادمة اذا وقعت سيكون إبادة فعلية ، نظرا لما يجرى اليوم من تدمير وقتل في سورية بظل سكوت ايراني وموافقة إسرائيلية.
د.خالد ممدوح العزي
نقلا عن جريدة الرواد العدد 77 التاريخ 19 تشرين الثاني "نوفمبر "2012 الصفحة 14
كاتب وباحث مختص بالأعلام السياسي والدعاية .
Dr_lzzl2007@hotmail.com

الاثنين، 19 نوفمبر 2012

الأزمة السورية: وانعكاساتها على أطياف الداخل التركي ...!!!2-2


الأزمة السورية: وانعكاساتها على أطياف الداخل التركي ...!!!2-2
انعكست الأزمة السورية ورمت بظلالها على الحياة التركية الداخلية بسبب ترابط الملفات في الدول المجاورة وقدرة  النظام السوري من استخدامها  وتحريكها بوجه الدول المجاورة والتي كان يهدد بها وأنه سوف يشعل المنطقة بكاملها بحال تعرض نظام دمشق للخطر .
اليوم تركيا تشعر بخطر الأزمة السورية أكثر من أي وقت مضى نشرت صحيفة الحياة اللندنية بتاريخ 24 تشرين الأول 2012 تقريرا حول استطلاع للرأي التركي أجره مركز استطلاع الرأي التركي "ايدام " والذي ينص بان و51 بالمائة من العينات التي تم استطلاعها لا تحبذ التدخل التركي بالشؤون السورية الداخلية وعلى تركيا أن تلعب دورا وسطيا ومحايدا بين طرفي الصراع . ان تركيا التي تدعم المعارضة السورية وتأوي الجيش الحر على أراضيها ترى اليوم أنها أمام مشاكل داخلية  عكستها الأزمة السورية على الحياة التركية  . فالمشاكل التي تعانيها  تركيا متعددة من أبرزها :
1-المشكلة العلوي:
 لقد فشل حزب العدالة والتنمية بإيجاد حل عادل للمشكلة العلوية التي لاتزال مستمرة منذ تأسيس الدولة الحديثة ،فالعلويين البالغ عدده 16 مليون علوي ،منهم مليون ونصف عربي علوي حسب إحصاءاتهم الخاصة يتخوفون من أسلمت الدولة  بسبب سياسة حزب العدالة التي يتههم بتذويب منظم لهم من خلال تمزيق هويتهم المذهبية ،فالحكومة التركية تعتبر مشكلة العلويين مشكلة ثقافية بينما العلويين وخاصة الأتراك يعتبرون نفسهم ديانة خاصة يجب الاعتراف بها دستوريا ودينينا .
وهنا بدأت تستغل قضية العلويين من الخارج:
1- أوروبيا بعد المظاهرة الكبرى للعلويين في لوكسمبورغ والخوف الأوروبي على حقوق الإنسان مما يضعف ورقة تركيا التفاوضية في الدخول إلى البيت الأوربي .
2-محاولة استغلالها سوريا وإيرانيا ،للورقة العلوية في إطار الحرب المذهبية للضغط على سياسة حزب "العدالة والتنمية" داخليا .
3- الخوف الدولي على الأقليات في دول الإسلام السني . لكن العلويين الأتراك وخاصة العرب لن يكونوا كبش محرقة لنظام الأسد ويضع نفسهم في معركة خاسرة مع أطياف المجتمع التركي والسني العالمي .
2-الورقة الكردية :
 تبقى القضية الكردي القضية الاكثر صخبا وتأثير على سياسة تركيا وتحركاتها الداخلية والخارجية، ببغض النظر عن الحزب الذي يسيطر على السلطة. فالقضية الكردية هي موضوع صراع بين القوى الكردية التي تطالب بالانفصال، والحكومات التركية التي تعارضه وبخاصة مع رفع سلاح القوة الكردية التي يمارسها حزب العمال  الكردي من خلال إعلانه الحرب الشعبية المسلحة والذي يقبع زعيمه عبدالله اوجلان في السجن منذ العام 1999. والجدير ذكره بان اوجلان من الطائفة العلوية الكردية .
 فالأكراد اليوم يحاولون فرض دولتهم الجديدة من خلال التغير الجيو -سياسي الذي تم فرضه في العراق وأنتج إقليم كردستان العراقي المستقل واليوم بواسطة النظام السوري الذي سلم شمال شرق سورية إلى قوى حزب" العمال الكردستاني" السوري المعروف "بالاتحاد الكردستاني" فالدعم الكردي العراقي والسوري يشكل خطرا حقيقيا على تركيا من خلال إدخالها في لعبة المحاور المشتعلة في مواجهة حلم الكرد التاريخي. .
 لكن هذا التريث التركي في التعامل مع الأزمة السورية  ما هو الا محاولة  جديدة من الدبلوماسية  التركية تعرف  بفن تدوير الزراية،  التي لا تشكل منعطفا  خطيرا في السياسة التركية من الأزمة السورية التي حاولت تركيا لعب  دور الوسيط  فيها منذ بدايتها.
3-مشكلة  المعارضة والعسكر :
1- يتعرض حزب "العدالة والتنمية" لأشد حملة إعلامية من قبل المعارضة التركية  وتحديد من حزب "الشعب" المعارض الذي يسعى الى  تبيت شعبيته وترسيخها وبخاصة من عدم رضي المعارضة وشريحة كبيرة من الجماهير التركية  على سياسة حزب "التنمية والعدالة" وتعامله مع  الملف السوري  لعدم الحسم أو الخرق الايجابي . فالمعارضة  تحاول أن ترسل رسالة واضحة  الى اردوغان :"الحذر التام من التدخل في الشأن السورية والبقاء على الوسط من فرقاء الأزمة ، وتصف مواقفه المتقلبة  من الأزمة السورية بالفشل الدبلوماسي والسياسي" .
2- ليس خافيا على احد بان  تركيا تخوض صراعا كبيرا داخليا يتمثل بالمؤسسة العسكرية وخاصة المحاكمات الأخيرة للعسكريين البالغ تعددهم 365 ضابطا رفيعا على اثر محاكمتهم بتهمة محاولة انقلاب عام 2003. فالصراع الشرس التي تشهده تركيا بين المؤسسة العلمانية الحامية لتراث الجمهورية الكمالية  والحزب" الاردوغاني" الذي يحاول ان يفرض سيطرته على حساب المؤسسة العسكرية كدولة مدنية يترأسها حزب إسلامي، فالحزب يقدم نفسه من اجل الانضواء في البيت الأوروبي من خلال ترتيب بيت تركيا الداخلي، وتقليل  السلطة العسكرية التركية وتقديم نفسها على كونها دولة مدنية .
لكن لايزال الطيب رجب اردوغان رجل تركيا الأول والذي ويستطيع اتخاذ كل القرارات المصيرية والتي يتم تغطيتها داخليا، لكن المعارضة التي تحاول من خلال شن الحمالات عليه وعلى حزبه وعلى سياسته تأتي من باب تصغير قدرة اوروغان عند ترشحه الى رئاسة البلاد في العام 2017 ومنعه من أن يصبح سلطانا عثمانيا قويا جديدا في محاولة لتفشيل سياسته الخارجية وربطها بملفات كبيرة داخلية لم تحل منذ تأسيس الدولة العلمانية الاتاتوركية الحديثة .
لكننا نبقى أمام مشهد تركي سياسي  يحمل الكثير من  بالمفاجآت التي ستعيشها تركيا و"حزب العدالة"، في  أثناء هذه المرحلة الحرجة  للجميع وليس لتركيا  ،فالشهور القادمة سوف تكون الشاهد الحقيقي على سير السياسة التركية ومكان تموضعها الحقيقي  .
نقلا عن جريدة الرواد اللبنانية بتاريخ 12تشرين الثاني " نوفمبر2012"صفحة 14 
د.خالد ممدوح العزي
كاتب وباحث مختص بالإعلام السياسي والدعاية
dr_izzi2007@hotmail.com

السبت، 10 نوفمبر 2012

روسيا البوتينية والثورة السورية: الإعلام الروسي في معركة الخبر المفبرك ...!!! 3- 5



روسيا البوتينية والثورة السورية: الإعلام الروسي في معركة الخبر المفبرك ...!!! 3- 5
بتت قناة روسيا اليوم الفضائية الروسية بتاريخ 10 نوفمبر تشرين الثاني 2012مقابلة خاصة مع الرئيس بشار الاسد كان يهدد من خلالها ويحتمي بموقف روسيا الذي لايزال لا يرى حلا للازمة السورية سوى بوجود الرئيس الاسد على طاولة حوار ،فالأعلام الروسي والسياسة الروسية مسخرة لخدمة مصلحتها من خلال الاسد التي كنت قناة روسيا اليوم اضافة لقنوات ووسائل اعلامية روسية كثيرة تحاول ان تعطي منفذا اعلاميا لسياسة الاسد والموقف الروسي الداعم له. فالسؤال الذي يطرح نفسه ما هو الدعم التي ستقدمها موسكو للأسد بعد مقابلته الخاصة ومواقفه التهديدية للمنطقة والعالم كله   
الإعلام  الروسي في خدمة نظام الأسد.
من يتابع الإعلام الروسي بكافة أنواعه يرى مدى التغير الذي سيطر على في التعاطي مع الأزمة السورية لقد سيطرت لغة العسكر على الخبر السوري بعد إن كانت روسيا تحاول وضع الخبر في الإطار السياسي لكونها كانت ولا تزال تعتبر بان الحوار الغير مشروط هو السبيل الوحيد لإخراج سورية من نفقها المظلم بقيادة الأسد . ولكن مع تطور الأوضاع في سورية نحو المواجهة العسكرية اتخذت المواجه الروسية إعلاما ذات طابعا عسكريا يطغى على خبرها السوري، مثلا بعد إن اسقط الجيش الحر مروحية عسكرية في سورية واعتراف النظام بذلك مرورا بإسقاط الثوار للعديد من طائرات أل "ميغ "الحربية المختلفة، وصولا إلى احتلال مطار تيفتناز ومطار أبو الظهور في ادلب ، دفع بالروس سريعا  بالتدقيق بنوعية الصواريخ ومصادرها التي حصلت عليها المعارضة التي كانت روسيا تعارض دخول سلاح إلى المعارضة متوافقة مع  نظرة الغرب الرافضة لتسليح المعارضة خوفا من وقوعها بيد جماعات إرهابية، لكن سقط الطائرات الروسية أضحى مصدرا حقيقيا للقلق وجدي لصقور الكريملين  الذين يعتبرون بان روسيا سوف تخسر هذا السوق العسكري الكبير والمنفذ  الوحيد على المياه الدافئة بظل التطورات الدرامية للإحداث العسكرية في سورية وسيطرت الثوار على أغلبية الأراضي أمام تقهقر جيش الحليف ،مما سوف يغير الخريطة لاحقا، وهذا ما أكده تصريح وزير الخارجية الروسي " سرغي لافروف" في تصريحه لوكالة أنثر فاكس الروسية بتاريخ 31اب "أغسطس "2012:" بان الحل في سورية هو الاستسلام من طرف لصالح أخر وعلى الشعب السوري أن يحسم مصيره بنفسه، ولكن موسكو تصر بان المعارضة السورية المسلحة اضحى في حوزتها صواريخ ستنغر وهذا ما اشار له لافروف اثناء تعليقه للصحافة الاردنية بتاريخ 6 نوفمبر تشرين الثاني 2012 والذي كان قد تناوله قائد الاركان الروسية السابق الجنرال المقال نيكولاي  ماكاروف  ،فالروس يشنون حربا اعلامية على وجود الستينغر ،بسبب الخسارة العملية لسلاح الجو السوري ذات الصناعة الروسية والتي سوف تضر بسمعة السلاح الروسي وبائع الخردة ."

 - في27  أب أغسطس  2012يعرض التلفزيون الروسي الحكومي قناة "فيستي  "تقريرا للمراسل" يفغيني بدوبني "من سورية يقول:" بان التلفزيون ينقل اثأر معركة بين الجيش النظامي الذي ينظف المنطقة من مقاتلين سلفيين وإرهابيين تسللوا من دول الجوار ليحتلوا سورية فالمراسل يتنقل في مناطق سورية على متن ناقلة جند للجيش النظامي ويعرض صور لتفكيك العبوات  من قبل حماية النظام والتي يزرعها الإرهابيين   .

وهذا الريبورتاج  يتم إعادته  بطريقة موسعة من قبل قناة فستي الأسبوعية في 8 أيلول سبتمبر 2012 بمناسبة قرار الجامعة العربية بقطع البث الفضائي عن التلفزيون السوري بتاريخ 5 أيلول "سبتمبر ،مصورا بان الدول العربية قطعت عن جماهيرها كل المعلومات عن سورية بهذا القرار، لكون سورية بتصور القناة تخوض حرب موجهه من قبل العصابات الإرهابية الإسلامية القادمة إلى سورية ووراء ظهرها العديد من النقاط الساخنة فالإعلام الروسي الذي يصور المشكلة بأنها خارجية يتعرض لها النظام من قبل الجماعات المتطرفة مبتعدا عن أساس المشكلة السورية الداخلية المتأزمة بين الشعب والنظام ،فالإعلام الروسي الذي يشدد على شرح التفاصيل العسكرية البسيطة التي تركز عليها موسكو متناسية القتل والمجازر الذي يقوم النظام السوري بارتكابها ضد شعبه بواسطة السلاح الروسي والدعم المباشر له من موسكو.

-في 28 أب “أغسطس "2012 يبث التلفزيون الروسي الرسمي قناة فيستي " ربورتاجا مصورا منقول عن تلفزيون الدنيا السورية" من بطولة المراسلة الشهيرة "مشلين عازار" في 25 أب أغسطس 2012،والتي تم اعتقالها لاحقا من قبل الجيش الحر " ومترجم للروسية بعد مجزرة داريا الرهيبة والذي يتم عكس صورتها للواقع ، والجميع يعرف كيف تقوم قناة الدنيا بتصوير عملها ووضع تقاريرها السوداء  وخاصة بعد مجزرة مروعة ارتكبها الجيش بحق المدنيين بعد دخولهم للمدينة، مما دفع بروسيا شخصيا بشجب المجزرة وموافقتها على تحقيق دولي مستقل  .

 إضافة إلى العديد من الربورتاجات اليومية التي يتم عرضها عن سورية منقولة أو مترجمة عن الإعلام السوري أو بواسطة إعلاميين روس يذهبون إلى دمشق لتغطية إخبارها الميدانية من جانب واحد ، والتي تضع القنوات الروسية في مأزق من خلال فقدان المصداقية الإعلامية بسبب اعتمادها على المصدر السوري الرسمي.

فمن قواعد الإعلام العالمي الإخباري  بأنه يقوم على نقل الخبر أو الحدث بطريقة موضوعية محايدة ،وإذا تعذر ذلك فانه يقوم على نقل  الخبر  بالتوازي ، ولكن القوة الإعلامية الروسية وضعت نفسها في سحق الثورة السورية إعلاميا وتشويه صورتها وحقيقتها من خلال نقل المعلومات الخاطئة وتبني وجهة نظر النظام السوري كاملة وتغطيتها للازمة السورية من خلال قناة الدنيا السورية ،وهذا ما يؤكد تصورنا من خلال محاولة قناة الجزيرة الفضائية في موسكو  التحدث مع إعلاميين روس ذهبوا إلى سورية ونقلوا صورتها إلى الإعلام الروسي ،لكنهم منعوا من قبل محطاتهم من التحدث للجزيرة بشان تغطيتهم للشأن السوري  .فالإحداث السورية تتصدر أخبار وسائل الإعلام الروسية على مختلف أنواعها وتحاول وسائل الإعلام نقل وجهة نظر النظام بطريقة بشعة للمشاهدين  تتماشى مع سياسة الكريملين.

فالإعلامي والمحاور السياسي الروسي" مكسيم شفشنكو" المحارب صهيونيا يقول : " الإعلام الروسي في تعاطيه مع الأزمة السورية ينقسم إلى ثلاثة اتجاهات:"
1-إعلام كبير يروج للنظام السوري حسب تعاطي سياسة الكريملين مع هذا الملف، ويسيطر على معظم مفاصل الحياة الإعلامية الروسية" المسموعة والمكتوبة والمرئية والالكترونية ".

2-إعلام وسطي مروج للدعاية الصهيونية ويلتقي بهذا الطرح مع طرح الكريملين في تعطيه الملف السوري.

3-إعلام مستقل وحر ولكنه ضعيف جدا يؤمن بان الشعوب من حقها الاستقلال واختيار من تشاء وان الشعوب العربية من حققها تقرير مصيرها، ويعتبر بان عصر الممالك والاتجاهات الإجبارية انتهت ويمثل هذا القطاع صحيفة "الكومرسنت "وإذاعتها آلاف أم"، والتي تفرد مساحات كبيرة في نقل الواقع العربي والأحداث السورية بعكس أعلام النظام الذي يصور الحالة السورية بأنها مؤامرة تتعرض لها سورية  من خلال ضغط إعلامي شديد تشوه صورة نظام الأسد. يؤكد "غنادي غاتيلوف" نائب وزير الخارجية الروسية في تصريحه الذي نقله موقع تلفزيون العالم الإيراني بتاريخ  31 تموز يوليو2012:" بان بعض وسائل الإعلام تقوم بتغطية مسبقة للأحدث في حلب والتي يحمل المسؤولية المباشرة لقناتي الجزيرة والعربية اللتان تتبني طرح المعارضة المسلحة لأسقط النظام السوري ،فالنظام السوري حسب تصريح غاتيلوف يواجه أشرس حرب إعلامية تشن ضده من خلال :"فبركة الأفلام والصور وتضليل الرأي العام بحقيقة ما يجري في سورية من جرائم حرب وشهود زور، مشاركة لقوى إرهابية من جنسيات عربية..
لكن الصحافية الروسية" أنا نيستاتيم" الناشطة في منظمة "هيومن رايتس ووتش" التي زارت مدينة حلب السورية وعاشت  فيها أكثر من أسبوعين تنشر مقالا خاصا في جريدة الإزفستيا الروسية  في الصفحة 7 على شكل ريبورتاج كبير،بتاريخ 3ايلول "سبتمبر"2012  تعكس فيه  ما يصوره الإعلام الرسمي وأطروحات المحللين السياسيين و سياسيو الدولة  المؤيدون للنظام ، وتقول الإعلامية كلام لأول مرة ينشر في الإعلام الروسي  عن حقيقة الوضع العسكري والمأساة الإنسانية للسكان المسالمين في سورية، ويتم التعبير  فيه بهذه الطريقة التي تكشف الإعلامية الروسية  الأخبار الواقعية على الأرض وتقول  :" بان النظام يمارس أبشع العنف في حلب ،وطائراته تقصف المخابز حيث يصطف الألف من المواطنين العزل في طوابير  لجلب الخبز ،يهدم الإحياء السكنية لا يهاجم مناطق يسيطر عليها الجيش الحر ،يخاف إرسال جيشه  للهجوم كي لا يتشقق بسبب المعنويات المتدنية لدى عسكر النظام والجنود يطلقون النار على من يتحرك شمالا أو يمينا  ،الجيش الحر يسيطر على معظم مناطق حلب وحيث يتواجد الثوار تسير الحياة بشكل طبيعي  ...الخ."
موسكو في مأزق:

مما لاشك فيه بان الروسي أضحى في موقع لا يحسد عليه وخاصة مع تطورات الدراما السورية، وعجز النظام عن الحسم والتقهقر أمام صمود الجيش الحر بدأت موسكو تبحث عن مخرج مشرف مع الغرب وربما من خلال المباحثات السرية مع فرنسا والقائمة على تخلي موسكو عن شخص الأسد ونظامه مقابل الضمانات الغربية بالحفاظ على مصالح روسيا العسكرية والاقتصادية في سورية وهذه اللهجة التي أضحت مستخدمة اليوم في الخطاب الروسي بان روسيا لا تتمسك بشخص أو نظام.
الخناق يضيق على رقبة موسكو كل يوم، ملفاتها لم تحسم مع الغرب ،الناتو قريبا سيترك أفغانستان وسوف ينجزا اتفاقا مع حركة طالبان تعيدها  للحكم ،وهي العدو الرئيسي لروسي التي ستدخل بمواجهة قادمة ،مما دفع ببوتين سريع  بالذهاب إلى لندن في فترة الاولمبياد لحضور لعبة  الجيدو التي يحبها ولتشجيع فريقه على الفوز في العلن ،وفي السر لبحث ملفين هامين مع نظريه البريطاني :  الملف السوري، والطلب من الناتو تأجيل مدة خروجه من أفغانستان.
لكن المحلل السياسي والخبير بالشؤون الدولية وأستاذ العلوم الدولية في أمريكا  "غسان عايش شبانا "يرى أثناء  مقابلته على قناة الجزيرة بتاريخ 2اب أغسطس 2012 :"بان موسكو سبب المشكلة في سورية وليس مركز أو جزاء من الحل وبان موسكو ذهبت إلى مجلس الأمن ليس للحل بل من اجل تصفية حسابات مع أمريكا والغرب ،وهذا ما اده كوفي انان في مقالته التي نشرت جريدة" الفاينانشال تيمز" بتاريخ 2اب أغسطس 2012 :"بان روسيا وإيران والنظام السوري هم من يتحمل مسؤولية الأزمة السورية، لكن كما تقول الاغنية الروسية الشهيرة للمعارضة انا غرمن، الحدائق تزهر مرة في العام والحب يتأتى مرة في العمر ....
وربيع دمشق اتت هذه المرة وسق تزهر فيها حدائق بيوتها بسورية جديدة .... اراد لافروف ام لا يريد فصل الربيع لا يمكن تغيره ...
د.خالد ممدوح العزي.

كاتب وباحث إعلامي مختص بالإعلام السياسي والدعاية

Dr_izzi2007@hotmail.com

الأربعاء، 7 نوفمبر 2012

تركيا ومعادلاتها الاستراتيجية الجديدة: التطلع الى دول الجوار لحل الأزمة السورية...!!!1-2


تركيا ومعادلاتها الاستراتيجية الجديدة: التطلع الى دول الجوار لحل  الأزمة السورية...!!!1-2
منذ اندلاع الثورات العربية في العام الماضي فرضت على تركيا وسياستها حالة سياسية  في الداخل والخارج ، فهذه الحالة فرضت عوائق داخلية وخارجية حدت من تحركات أنقره وفرضت عليها اليوم إعادة النظر في سياستها الجديدة.
مواقف تركيا المختلفة:
منذ اندلاع الثورة السورية كانت لتركيا مواقف عديدة سادتها النبرة الحادة بالتعاطي مع نظام دمشق فبد الفشل التي كانت تمارسه في البداية الثورة في وساطاتها من الطرفين من خلال معادلة كانت تقوم على إشراك" حركة الإخوان" المسلمين في السلطة إلى الانحياز المباشر وتبني الثورة والثوار من خلال فتح أراضيها لهم واستقبال العدد الكبير من اللاجئين السوريين في مخيماتها ومساندة المعارضة السياسية والعسكرية التي كانت تامين حرية حركتها على أراضيها. لقد  عرف الخطاب الترك بقوة النبرة الخطابية بالرغم من التهديدات  الدائمة بعدم قبول مجزرة حماة جديدة أو عدم استقبال لاجئين فوق المائة ألف لكن الحالة الداخلية فرضتها الخلافات الداخلية التركية والتحرش العسكري السوري الحدودي . لكن تركيا على الرغم من قوتها المحورية كدولة إقليمية شعرت بضعفها إزاء الأزمة السورية عدم استطاعتها من لعب الدور الريادي  في حسمها ، وكذلك عدم استطاعتها من إقناع حلفائها في ذلك.
اليوم بات الساسة الأتراك الذين يرون ان الحل يكمن من خلال الحوار الإقليمي ،وهذا ما أكده السيد رجب ارد وغان بالتوجه نحو روسيا وإيران ،أثناء لقاءه الرئيس الايراني   محمود احمدي نجاد  في العاصمة الآذرية باكو الشهر الماضي  ،مع العلم ان تركيا التي كانت ترفض أي حوار أو حلول مع الدول الإقليمية وخاصة روسيا وإيران بسبب دعمهما المفرط للنظام السوري .
اليوم تؤكد الدبلوماسية التركية على العودة الى تطبيق نظرية عميد الدبلوماسية التركية داود احمد اغلو القائمة على "صفر مشاكل"، مع دول الجوار التي انتهت فور اندلاع الثورة السورية وتوتر العلاقات السياسية والأمنية والدبلوماسية والإعلامية  بين البلدين.
اليوم تركيا التي ترى نفسها غير قادرة على الاستغناء عن دول الجوار بسبب الملفات الداخلية والخارجية المرتبطة بالأزمة السورية والتي تؤثر فليها  وفي سياستها .
حلول تركيا المحورية:
فاليوم تركيا تحاول التطلع إلى روسيا وإيران من اجل التوصل إلى حل سلمي ينهي لمشكلة السورية العالقة وقطع امتداد لهيب الأزمة إلى داخل تركيا وجوارها بالرغم من توتر العلاقات الروسية التركية عقب حادث تفتيش الطائرة السورية ومصادرة العديد من الأجهزة الخاصة بوزارة الدفاع السورية، لكن البلدين حاولا تغليب المصالح الخاصة ولملمة المشكلة ،تركيا التي تخوض مواجهة مع سورية تحاول أن تكون في موقع إيجاد الحلول السلمية من خلال طرح إلية ثلاثية بين" تركيا وسورية وروسيا "، من ناحية ومن ناحية أخرى من خلال علاقات مستمرة مع ثلاثية "مصرية تركية إيرانية "،وثلاثية أخرى "مصر السعودية وإيران "وبخاصة بان تركيا تتحرك كما ينص اتفاق الرباعية "السعودية ،مصر ،إيران ،تركيا "التي تحال إيجاد حل إقليميا للمشكلة السورية وإخراجها من نفق المجهول  .
تركيا التي ترى بان المشكلة السورية تغيب عن الحلول الأميركية بسبب الانتخابات الرئاسية وبسبب الأزمة الاقتصادية الناقمة في أوروبا .فإنها أضحت  مقتنعة بأنها لن تدخل في معركة عسكرية منفردة دون تكليف أمريكي وأطلسي وغطاء لوجستي وسياسي  من قبلهما، وبمباركة عربية.
 تحاول ان تنعكس الأزمة الداخلية على إضعاف مواقفها الدبلوماسية والسياسية لذلك تتجه نحو الحوار الإقليمي،والجدير ذكره بان تركيا لم تطرح نهائيا استعدادها القيام  بأي عمل عسكري ضد النظام السوري طوال الفترة السابقة بالرغم من كل التحليلات والفرضيات القائلة بتوفير مناطق عازلة ومناطق حظر جوي بمشاركة تركية ،ولكن الجميع كان يرتكز على" اتفاق اضنة" الذي يخول تركيا الدفاع عن منطقة بحدود 10 كلم وطول 850 كلم  ،ولكن تركيا مرة وحيدة هددت بالعمل العسكري في العام 1999 أثناء اندلاع مشكلة عبدالله أوجلان الذي كان موجدا في سورية ،ويستخدم مناطق من الأراضي السورية انطلاق لحزبه ضد تركيا، ولم يكن السيد رجب اردوغان في السلطة وقتها ، طبعا لم يبقى لنا سوى الانتظار لمعرفة جدوى هذا التوجه التي بدأت تركيا من بممارسته في سعيها الى  التفتيش عن حل للازمة السورية عند دول المحور.  
نقلا عن جريدة الرواد اللبنانية العدد75 الصفحة 14 التاريخ 5 تشرين الثاني  نوفمبر 20012
د.خالد ممدوح العزي
كاتب وباحث مختص بالإعلام السياسي والدعاية