الجمعة، 6 يناير 2012

تطور الوعي السياسي

تطور الوعي السياسي


دراسة اكاديمية علمية :تقدمة الدكتور خالد ممدوح العزي.

دكتوراة دولة في العلاقات الدولية والسياسة الخارجية.
1- الفكر السياسي:

هو نشر نصوص، فكرية وادارية دنيوية واجتهادات علمية، لخدمة البشرية عامة، ان تطور علم السياسة جاء على مراحل، وتمرد هذا العلم الحديث، وخرجا من قلب فروع العلوم الانسانية الاخرى . ومنذ العام 1872 بدأ يدرس في اوروبا الى جانب العلوم الاخرى. ولكن التطور الفعلي ، لهذا العلم كان فعليا بعد الحرب العالمية الثانية بسبب ويلاتها ومصائبها ، والحاجة الفعلية لدراسة الاسباب الحقيقية التي ادت لتلك الاحداث ، عندها اصبح علم السياسة فرعا حديثا مستقلا ، واساسيا في العلوم الانسانية ، و بسبب الاقبال والاهتمام الزائد به ، من قبل الطلاب والباحثين ،اصبح اساسا للفروع الاخرى[ 7] .

الفكر السياسي هو مجموعة من الآراء والافكار التي صاغها العقل البشري، لتفسير الظاهرة السياسية وعلاقتها بالعالم والمجتمع والافراد، من خلال التالي[1] :

1- الزمان : الفكر السياسي ، الفكر القديم/ الفكر الوسيط لقد لعبت الرسالات السماوية دورا مميزا في هذا الفكر وتحديدا الفكر الإسلامي/ الفكر المعاصر/.

2- المكان: الفكر الاوروبي/ الفكر الشرقي/ .

3-التوجه الديني: الفكر اليهودي/ الفكر المسيحي/ الفكر الإسلامي/.

4- التوجه المذهبي: الشيعي ، السني / الكاثوليكي، البرتستنتي/.

5- التوجه العقائدي/ الفكر السياسي الاشتراكي، الشيوعي، الإسلامي، الليبرالي، الصهيوني/.

-السياسة : كلمة اشتق اصلها من اليونانية والتي تعني” القلعة في قلب المدينة،/إي الدولة/[6].

والسياسة هي التي ترتبط بنشاط الحكومات ، وتعريف السياسة بالمعنى اللغوي العربي : فالسياسة من فعل ساسة ، يسوس ، سياسة يعني اي رعاية شؤون الامة .

- السياسية هي: التي تسعى لحل الصراعات والازمات وليس الدخول فيها ،ولكونها وليدة لمظهر تنوع الافكار والآراء.

-السياسة هي: فن الحكم والانشطة التي تمارسها الدولة

- السياسة هي: وسيلة لحل النزعات بالتوافق والتراضي وليس في استخدام القوة والعنف.

- السياسة هي: التي تعتمد فن الجدل والتحكيم للوصول الى الحلول وعدم استخدام القوة العسكرية.

-السياسة هي: مرادف لإنتاج الموارد الإنتاجية والاجتماعية والاقتصادية وتوزيعها على السكان .

السياسة هي: فن الاقتدار او فن الممكن، وقدرة حل الخلافات… والقائد “السياسي” هو القائد الناجح، والذي يصنف سياسي.

السياسة ليست كما يعرفها الجميع بانها وراثة ، او هي لا قطاع او منصب او زعامة يتم توريثها ولا محصورة بالأحزاب والجمعيات أو القوى. بمعنى ليست الشعوب بخدمة قياداتها، وانما القيادة هي بخدمة شعوبها. فعالم السياسة اليوم هو عالم المصلحة ،عالم السياسة هو استخدام القوة، وفن تحقيق النفوذ، وكلاهما لا ينتمي بالأصالة لعالم المؤتمرات النفسية والرؤى العاطفية ، الحالمة والغارقة في بحر الاماني .

2-الفلسفة السياسية:

هي مجموعة من الدراسات النظرية المتعلقة بالافكار، والنظام السياسي الذي يتميز به تكوين كل نظام من خلال الأنظمة المطروحة، لإدارة الدولة والمجتمع معا،( دستور الأنظمة، قانون الشرائع السياسية ، التكامل السلطوي القضاء، الاحزاب ، المنظمات ، منظمات المجتمع المدني) . عندها نستطيع دراسة النظام واعطاء صورة عامة عن شكل نظامه[2].

السياسة وتعريف الإسلام لها وهي: رعاية شؤون الأمة والرعية، من خلال فكرة،” عدم فصل الدين عن الدولة وعن الحياة السياسية ” فان رعاية شؤون (الأمة) بالأمر وبالمعروف، والنهي عن المنكر. لان السياسة تهتم بإدارة شؤون الدولة “الوطن والمواطن” [3]. ويعرف العلامة الشيخ ابن خلدون في كتابه،” مقدمة ابن خلدون”: بان” الانسان مدني “ويتوافق بذلك معه الفيلسوف الاسلامي العلامة الفارابي وآخرين .ويصف الانسان بانه كحبة الحنطة التي يتم التعاون عليها من البداية حتى يتم انتاجها النهائي واصفا التعب والجهد،” التعاون الاجتماعي ” والدولة وحدها المحرك والمدرك لمصالح الشعب الحقيقي / التلازم بين الشعب والدولة /اي المجتمع. الدولة والعمران لا ينفصلان ولا يمكن فصلهما عن بعضهما البعض ، حسب وجهة نظره لان المجتمع حسب تعبيره يلزمه قيادة ” النبوة الارضية ” ضرورة تأسيس حكومة، وهي التي تسن القوانين والشرائع. ويجب ان تحكم الدولة بقوانين سياسية. والحكومة لا يمكنها ان تستمر طويلا، ويصنف ابن خلدون السياسة بأربعة انواع وهي :

1- سياسة دينية: تستمد قوتها من الشرائع المنزلة من عند الله سبحانه وتعالى .

2- سياسة عقلانية: تسمد شرعيتها من القانون والشرائع الموضوعة من قبل العقلاء.

3-سياسة طبيعية: تمارس سياسة المدينة الفاضلة وتتطبق قوانينها والتي تسمى قوانين المدينة الفاضلة.

4- سياسة نادرة و بعيدة: سياسة طبيعية وهي حمل النفس على مقبض الشهوة والفوضى.

لقد اعطى ابن خلدون دورا هاما: للخليفة أو المرشد ” الموجه “؛في وضع الخطط الدينية “إقامة الصلاة واعطاء حق الديانة ؛

- – اعطاء الدور للخليفة او المرشد في حفظ القرآن واقامة الصلاة والحكم ؛- اما سياسة الدنيا تمارس من خلال توزيع سياسة الدولة “الوزارات والمسوؤلية” .

اننا نرى الوظائف التي يجب ان تحققها السياسة اذا كانت مرتبطة بالقيم الوضعية الذي وضعها الانسان نفسه

بوابة السياسة: هي التاريخ ، والسرد للأحداث العامة واعطاء الامثلة والاستشهاد بها، مثلا…

التربية السياسية العامة هي نتاج تدريب مستمر على المعارف، القيم والاتجاهات السياسية منذ الصغر. عن طرق المعرفة التي نكتسبها من المؤسسات السياسية الرسمية او الغير رسمية [8].

- المذهب السياسي: هو العقيدة، القائمة على مجموعة من العقائد السياسية.

-الإيديولوجية السياسية : او العقيدة السياسية هي المصطلح الذي ابتكره الفرنسيين عام 1796.وتعني عالم الافكار والآراء .عالم الافكار وهو عالم فكري يفسر الطبيعة والفرد، والأفكار التي نعتنقها، ماهي الا مجموعة من القيم والآراء التي تصاغ من قبل الإنسانية نفسها، وهذه المجموعة من القيم والاخلاق والافكار التي تستخدمها جماعة ، حزب ، حركة، (جمعية تلتزم بها وتتمسك في الدفاع عنها ، ساعية للتغيير الجذري ،من خلال الالتزام والايمان المطلق بها ، والتي تجسد الواقع السياسي للأفكار (الأيديولوجيا).

3- أهم النظريات السياسية:

1- الدولة : ان كانت (القومية ” الاسلامية ، المسيحية ، العلمانية…الخ). مقوماتها الاساسية هي” الجغرافيا ، الحدود، والبشر .

2- السلطة: هي علاقة المجتمع بالمؤسسات اي الوضع الاجتماعي لهؤلاء السكان ” علاقة البشر وتسيير احوال الرعية، والاهتمام بأمورهم واوضاعهم المعيشية ، اليومية، والتوصل الى قواعد عامة تحكم البلد. فان تعدد السياسات التي تتميز بها دول عن اخرى تجعل امور السلطة اسهل. وخاصة التي تسمح في داخلها، بإنشاء احزاب ومنظمات وحركات مختلفة من خلالها يتم الصراع الايجابي للوصول الى السلطة وادارة شؤونها و تستخدم التحالفات والحركات الاجتماعية في التظاهرات المطلبية والاحتجاجية.

فالنظام السياسي الذي يؤمن المشاركة المتناسبة بين مختلف طبقاته ينتج عنه التالي :

- المحافظة على دستور الدولة والقوانين المعمول بها .

- انتاج قيادة عليا او طبقة سياسية متميزة كالرئيس ، والسلطة التنفيذية .

- سلطة المراقبة، السلطة التشريعية والقضائية.

- انتاج معارضة رسمية معارضة .

- سلطة المعارضة “الغير رسمية”، المتمثلة بالسلطة الرابعة (سلطة الإعلام الحر ووسائله المتنوعة).

- تكوين نظام السياسي ثابتا وقويا: جمهوري برلماني، متنوع، وتعددية حزبية، أو ديكتاتورية، سلطة الحزب الواحد، شوفانية.

الديمقراطية هي: مصطلح” اغريقي يوناني” : لها شكلا قديما منذ ظهور اول ديمقراطية في العالم في” الهند ” والديمقراطية تعني حرية الفرد في المجتمع المطلقة كمواطن:( التكلم، التعبير، الانتماء، النقد).

فكرة الديمقراطية تشرع سيادة الدولة وشرعيتها من خلال تطور الافكار التالية:

- المساواة بين القبائل والاعراق بشكل كامل .

-المساواة و لوجزئيا بين الافراد .

-المسألة والتعاون في المجتمعات .

- سيادة القانون وسيطرة المؤسسات التي تدافع عن الحقوق الانسانية

والجدير ذكره اليوم بأن 120 دولة في العالم تنتمي الى هيئة الامم المتحدة ،وتعتبر نفسها أو تدعي بأنها ديمقراطية .”فهل تطبق هذه الدول فكرة الديمقراطية التي تتباها بها .

4- انتقادات حول الديمقراطية بسب أمور أبرزها:

-1- تعمل على اثارة الصرعات الدينية والعرقية ؛ الفوارق الاجتماعية .

-2-البيروقراطية،/ تفشي الفساد نتيجة لسيطرة جماعة معينة تتسلط على الحكم/.

-3- عدم التركيز على مشاريع مطروحة لقصر مدة الحكومات المعاصرة، وبسبب تغيرها الدائم وهذا لا يسمح على التركيز على تطبيق المشاريع المطروحة في الفترة القصيرة .

-4-نظرية الاختبار الشعبي ، الذي لا يمكن التأثير به على المستوى العام إلا بقدرات صغيرة .

-5- نمو حكومات الأثرياء، التي تتحكم بسير الحملات الانتخابية النيابية التي يقودها الاغنياء وبالتالي يتحكمون بالسلطة.

5- محاسن الديمقراطية ومن أبرزها:

-1-الاستقرار السياسي في المجتمعات التي تمارس الديمقراطية .

-2- التجاوب الفعال من قبل الشعب في أوقات الحرب، الصراحة والعلنية المتبعة بسبب الديمقراطية .

-3- انخفاض مستوى الفساد في دول ديمقراطية، أو برلمانية، من خلال ممارسة الانتخابات والمحاسبة والمسالة ( انتخابات دورية، حرية صحافة، حرية حزبية).

-4- انخفاض الفقر والمجاعة من خلال وضع الخطط وتنفيدها في دول تمارس الديمقراطية الفعلية وليس الشكلية .

-5- نظرية العدل والسلام هي التي تخفف من مستوى الحروب في الدول الديمقراطية على مدى الزمان والأوقات “وهي الأقل حروبا” .

-6-انخفاض مستوى قتل الشعوب، لدى المجتمعات التي تمارس الديمقراطية.

فوجود الديمقراطية تعني تطور مؤسسات المجتمع المدني والأهلي، نمو العمل الحزبي، طلب الاستفتاءات، وممارسة الانتخابات وحق الاقتراع والترشح .

نكتة : حول الديمقراطية : قرر ديكتاتور من المستبدين تغير نظامه من ديكتاتور إلى ديمقراطي، جمع كل وزرائه وأعلمهم بقراره ودعاهم إلى التصويت، فكانت نتيجة فرز الاصوات، فوز الجانب الديمقراطي باغلبة صوت واحد ضد عشرين صوت.

6- تعريف العلاقات الدولية:

العلاقات الدولة هي مجموعة العلاقات الاقتصادية والسياسية والايديولوجية والقانونية والدبلوماسية ما بين الدول او منظومة الدول فيما بينها، الموجودة على الساحة الدولية ، فالطبقات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والحركات الشعبية هي التي تؤثر فيها ، اي بالمعنى العريض للكلمة هي مجموعة العلاقات بين الشعوب[11] .

فإن ركائز، إي مجتمع مميز يتم التحدث عنه، من خلال تطور الديمقراطية، فيه و التعددية الحزبية، ونمو النقابات، والحرية العامة، ودور الإعلام.
7- أهم المدارس الأوروبية السياسية[10] :

1-المدرسة السياسية الألمانية :تعتمد في صياغة قراراتها السياسية على التحليل السياسي التقليدي “النظر في المصالح الاقتصادية الالمانية الخاصة.

2-المدرسة السياسية البريطانية :التي تركز على العلاقات التحالفية،” الدول الحليفة ” بين الدول التي من خلاله تدير مصالحها الشخصية الخاصة.

3-المدرسة السياسية الأمريكية :هي سياسة “برغماتية تجربيه”، تحكمها المصالح الخاصة في السيطرة والقيادة في التجربة اساس التطبيق العملي من خلال القوة العسكرية، وسياسة العصا والجزرة .

4-المدرسة السياسية الروسية: لا تزال تحكمها الواقعية في الليبرالية الجديدة من حيث الانفتاح والقياس العام للربح والخسارة للدولة، وعدم الدخول في مستنقعات ومشاكل الدول الخرى .

5-المدرسة السياسية الفرنسية : التي اصبحت تبحث عن دور ريادي لفرنسا يناسبها في العالم أو في الجوار” الجيو- سياسي قياسا مع متطلبات مصالحتها الخاصة.

8- النظريات السياسية وهي الواقعية والليبرالية[5]:

1- النظرية الواقعية : هي نظرية سياسية تعتمد في طرحها السياسي على التوازن بين الدول، وتتحد فيما بينها من اجل هدفها الاسمى، وتحقيق مصالحها الخاصة وتستعمل هذه النظرية كل من الدول التالية :” ايران ، الصين ، الباكستان ، كوريا الشمالية ، روسيا، أمريكا”. مثال على هذه التحالفات :

-دول الممانعة والأحزاب (إيران ،وسورية ، حزب الله، حماس كوريا الشمالية ، فنزويلا ،الاحزاب الايرانية ، القاعدة ).

- تحالف دول العالم مع أمريكا، في حلفها على الإرهاب.

في الحرب الباردة سابقا بين القطبين:(التحالف ما بين دول تحالف الاتحاد السوفياتي أو الولايات المتحدة).

تجمعهم جميعا الواقعية من خلال التالي :

1- العنصر الإيديولوجي:( شيوعية، إسلامية، براغماتية، الخ …)

2- العنصر الحربي : السلاح، التصنيع الحربي والتسويق ، القوة العسكرية.

3-العنصر الاقتصادي: السيطرة الاقتصادية ، ضبط موارد الانتاج العامة والخاصة .

2- النظرية الليبرالية : النظرية التي تعتمد على الحرية ،”حرية الأفراد والجماعة والدول، تعتنق فيها الافكار والمذاهب المختلفة ، ولها الحق في حرية التعبير، والمدارس الاقتصادية .ان الليبرالية” السياسية الكلاسيكية ” التي استفحل فيها التطرف القومي الشوفاني،” النازي ،الفاشي ، الشيوعي، في اوروبا بداية القرن العشرين ادت بالنهاية الى اندلاع حربين عالميتين الاولى ،والثانية ، مما ادى بالمنظرين السياسيين الى طرح نظرية جديدة وهي :” الليبرالية السياسية الجديدة” و تعتمد على الديمقراطية في الحرية والتعبير ، ومنظمات المجتمع المدني . و نرى من اهم مميزاتها التكتلات والاحلاف الدولية الاقتصادية الجديدة الزاحفة للسيطرة على العالم والامساك باقتصاده وتعمل للتخفيف من سيطرة قوة الحكومات على الاسواق، من خلال الضغط الاقتصادي والثقافي المفتوح على الدول الضعيفة ، مستفيدين من سياسة العولمة . إن الليبرالية الجديدة، تعتمد على مؤسسات المجتمع المدني بالدرجة الأولى في صنع سياستها وخططها الاستراتيجية المستقبلية، من خلال استخدامها ،( لمنظمات المجتمع المدني والأهلي مختلفة الاتجاهات والتوجهات ، كالمنظمات الدولية الرسمية” والامم المتحدة ، مجلس الامن ، المحكمة الدولية ؟؟؟….الخ”

هناك اتجاهات سياسية في العالم تأسس، مدارس سياسية مختلفة: ليبرالية؛ اشتراكية؛ علمانية؛ شيوعية، يسارية، لا سلطوية، إسلامية؛ مسيحية.

9- المراجع والمصادر:

[1] جان توشار ،تاريخ الفكر السياسي ترجمة عن الفرنسي علي مقلد ، الدار العالمية للطباعة والنشر والتوزيع ، 1987

[2] نيكوس بولانتزاس ، السلطة السياسية والطبقات الاجتماعية ، ترجمة عادل غنيتم ، دار ابن خلدون بيروت 1982

[3] علم السياسة تجديد من وجهة نظر اسلامية ،السيد صدر الدين القبانجي ، الشركة العالمية للكتاب،لبنان، 1997.

[4] د. صدفة يحيى فاضل كتاب مبادئ علم السياسة (الطبعة الثالثة)، دار النوابغ للنشر والتوزيع، جدة، 2003

[5] د.جمال سلامة عليكتاب “السياسة بين الأمم .. النظرية السياسية و قضايا الفكر السياسي : ” الناشر دار النهضة العربية، 2005.

[6]- د. نظام بركات وآخرون، مبادئ علم السياسة. (الطبعة الثالثة) ، الرياض : دار الكرمل للنشر والتوزيع ، 1989

[7] د. مشعان السبيعي، مقدمة في علم السياسة. (الطبعة الأولى) ، جدة ، 2005

[8] د. حسن صعب، علم السياسة، (الطبعة الثالثة) دار العلم للملايين، بيروت ،1972

[9] عبد المعطي محمد عساف ،مقدمة إلى علم السياسة ، (الطبعة الثانية) دار عالم الكتب ، الرياض ، 1990.

[10] د. عادل فتحي عبد الحافظ النظرية السياسية المعاصرة، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، 1997

[11] د. سعد حقي توفيق مبادئ العلاقات الدولية (الطبعة الثالثة) دار وائل للنشر، عمان، 2006

هذه محاضرة ألقيت في كل من أزهر البقاع (مجدل عنجر) بدعوة من دار الإفتاء في البقاع مدينة زحلة –لبنان بتاريخ 15-11- *

2009تحت عنوان ” مدخل إلى الوعي السياسي “.*

في مدينة صور ” مخيم الرشيدية ” بدعوى من رابطة علماء المسلمين الفلسطينيين ” جنوب لبنان “ بتاريخ 17-01-2010 تحت عنوان ” مدخل إلى الوعي السياسي”.

* وفي في إقليم الخروب “السعديات ” بدعوى من دار الإفتاء في” جبل لبنان” بتاريخ 15-11-2009 تحت عنوان ” مدخل إلى الوعي السياسي الداخلي، العربية والإقليمية”.

د.خالد ممدوح ألعزي.

دكتور في الإعلام السياسي،

و باحث في الشؤون الإعلامية والسياسية.

dr_izzi2007@hotmail.com

الخميس، 5 يناير 2012

سورية حرة بشعبها والنظام يلاحق صرخات الله واكبر بالدبابات الروسية...!!!

سورية حرة بشعبها والنظام يلاحق صرخات الله واكبر بالدبابات الروسية...!!!
جمعة جديدة من ثورة الحرية:
لقد ودع الثوار السوريون واستقبلوا العام الجديد على طريقتهم الخاصة ،مزيدا من التظاهر والاحتجاجات بالرغم من إطلاق الأسهم النارية ،ولكن على طريقتهم الخاصة برفع الشعارات واللافتات وترنيم الأغاني الوطنية والزغاريد وصيحات الله واكبر والدف والطبل هما سلاح الثوار، لان الشعب مصر على إسقاط نظام الأسد.
لقد كانت هذه الجمعة هي الجمعة الأخيرة من الاحتجاج والتظاهر الشعبي من العام 2011 ،وهي جمعة أولى من عمل المراقبين العرب،بالطبع كانت جمعة مختلفة من حيث الحشد والكثافة الشعبية التي خرجت للتظاهر في هذا الأسبوع، بالرغم من استمرار القتل الذي لا يزال النظام يسلكه ،وبظل وجود المراقبين العرب ،فالشعب السوري الذي كان يعتبر وجود الوفود العربية سوف تساعده وتدرس مشاكله وتستمع لكلامه ومأساته الذي يتعرض لها منذ 10 شهور من قبل قوات الأسد وكتائبه الأمنية وفرق موته الممثلة "بالشبيحة، الحرس الجمهوري والفرقة الرابعة"، والذي يتوجب على تنسيقيات الثورة السورية وضع أسماء الضباط المجرمين ، إضافة لكل عناصر الفرق الرابعة المشاركين في عمليات القمع والقتل والتدمير والاعتقال والتعذيب على لوائح الإعدام من اجل وضع توازن فعلي للرعب كي يتم ردع جيش الجنجويد.
سيطرت العقلية الأمنية:
من المؤكد بان النظام السوري يسر في قمعه للمدن السورية باستخدامه للخير الأمني والعسكري منذ بدء الانتفاضة السورية،وهذا الخط لم يخرج عنه النظام بالرغم من استقباله الشكلي للمبعوثين العرب ،الذي يتولى حمايتهم بنفسه ويرافقهم بقواته الأمنية، وبإعلامه الخاص الذي يجول ويصول في المناطق الساخنة ،فالنظام السوري يظن بأنه يستطيع التلاعب على الجميع من خلال اللف والدوران الذي يمارسه مع ثورة الحرية، فان مشكلة النظام يظن إن بوسعه إعادة عقارب الساعة إلى الوراء من خلال القتل والبطش المستخدم ضد الشعب الأعزل من خلال التسويق لإعلام يهدف بان كل ما تقوم به الأجهزة الأمنية هو من صنع العصابات الإرهابية التي لم تنجح كل قوات الأسد بالقضاء عليها طوال فترة القبضة الحديدية الذي مارسها نظام الأسد .
جمعة الزحف نحو الساحات:
أطلقت تنسيقيات الثورة السورية على هذه الجمعة اسم "الزحف لساحات الحرية " بالطبع كان المقصود من هذه التسمية هي رسالة مباشرة للمراقبين ودولهم والعالم بان الشعب السوري لا تسيطر عليه عصابات وتجبره على الخروج للتظاهر ،وإنما هو يخرج بكامل إرادته الحرة للتظاهر بالرغم من قمع النظام الوحش له ،والتظاهرات هي سلمية وبصدور الشعب العاري والأعزل والذي يتلقى فيها الرصاص القاتل. هذا الزحف كي يرى المراقبين بان الشعب يخرج بنفسه والنظام يقتله، لان القتل هي هوية نظام الإجرام في سورية للدفاع عن وجوده والبقاء على كرسي العرش الذي يزلزلها الشعب بثورته هذه ،النظام مستعد لحرق سورية من اجل بقاء القيصر السوري على الكرسي ،لكن الكرسي لن تكون ثابتة هذه المرة كما كنت سابقة ، لان الشعب قرر نهائيا وضع حد لمستقبله المشرق من خلال إسقاط الأسد والمطالبة بإعدامه.
بالطبع الشعب السوري الذي خرج في حمص في أول زيارة للمبعوثين إليها بتظاهرة كبيرة رافضة عمل المراقبين وتعاطي رئيسها معهم ،مما ساعد على أن تكون الزيارات الأخرى تستقبل بمظاهرات كبيرة لرفض النظام ،فكانت جمعة الزحف نحو الساحات في 30 ديسمبر "كانون الأول " والتي تعتبر خطوة جبارة من قبل المتظاهرين للخروج إلى الساحات وتلبية دعوة التنسيقيات السورية للتظاهر، وحسب إحصاء لجنان الثورة السورية بان عدد نقاط التظاهر في "جمعة لزحف لساحات الحرية " وصلت إلى 382 نقطة تظاهر وتصدرتها محافظة الدب في ريفها ومدنها الى 107 نقاط ،وتلتها حوران 59 نقطة للتظاهر ،ثم حماة ب49 نقطة للتظاهر وبعدها حمص الجريحة والمحاصرة التي وصلت فيها إلى 44 نقطة وكذلك حلب التي تسير ببطء وصلت فيها لتظاهرت إلى 36 نقطة ،وبعدها يأتي ريف دمشق الممزق ب27 نقطة وير الزور ب 16 نقطة وا4 في أحياء دمشق المدينة ومن ثم اللاذقية 11 نقطة وفي محافظة الرقة التي سجلت ثلاثة نقاط للتظاهر ، كثافة غير مسبوقة للمظاهرات عمت ساحات المدن السورية ،بالطبع كانت النقاط اقل من الأسبوع الماضي لان المتظاهرين كانوا في هذه الجمعة قد تجمعوا في الساحات .
المراقبين العرب في سورية:
منذ وصول المراقبين العرب إلى سورية أضحى عدد القتلى أكثر من 300 قتيل ،والشعب السوري لم يحس بتغير بسياسة النظام السوري الذي لا يهتم لتطبيق أي اتفاق، وإنما يريد فرض وجهة نظره الخاصة بأي طريقة كانت .النظام يقتل يدمر يعتقل ،لا يسمح للإعلام بالدخول إلى سورية تسير البعثة حسب خط سير رسمها لهم مسبقا،ومن هنا لم نستغرب أبدا بان البعثة تنفد أوامر النظام السوري وسوف تضع تقريرها الأول التي سوف تناقشه اللجنة العربية المعنية بالملف السوري بتاريخ 7 يناير "كانون الثاني" 2012 والنظر بمدى تعاون النظام السوري مع المراقبين الذي يحاول التقرير الأول الإشارة إليها.
لكن السؤال الجاد الذي يطرح نفسه، كيف تم تشكيل لجنة المراقبين العرب .
هل العرب التمسوا تراجع في المواقف الأوروبية والدولية مما دفع الجامعة العربية بتشكيل هذه البعثة الملتبسة في دورها والذي اسند فيها الريادي إلى جنرال مطلوب للعادلة الدولية ، مما يدفع بالشعوب الغربية والعربية بان تنتفض لتشكل بحد ذاتها قوة ضغط فعلية على سياسة حكوماتهم ،والتي سوف تجبرهم جميعا على اتخاذ خطوات سريعة لأنقاض الشعب السوري من عصابات النظام السوري وكتاب الموت وجنرالات الجنجويد.
لماذا لم تسند مهمة البعثة إلى مجلس البرلمان العربي الذي هو إحدى فروع الجامعة الرسمية، لكي يعوم دور هذا القسم العربي ، ولكي تكون لهذه البعثة غطاء شرعي سياسي وقانوني.
لماذا تعمل البعثة في سورية دون التغطية الإعلامية ،والتي وافق عليها النظام السوري ، لماذا لم يطلق سراح المعتقلين السياسيين حتى هذا اليوم ،لم تسحب الآليات العسكرية من المناطق الساخنة ،لماذا تم دهن الدبابات باللون الأزرق ،لماذا يسرب أعضاء البعثة تصريحات وإخبار من هنا وهناك بالوقت الذي يجب إن يرسلوا تقريرهم فقط إلى الأمين العام للجامعة.
بعثة المراقبين والنظام السوري:
هل استجابت الجامعة العربية لمطلب النظام السوري بتشكيل البعثة وأسماء المبعوثين ورئيس البعثة،لقد صارع النظام الاسدي بتشكيل طلائع البعثة من دول قريبة من نظامه كالسودان والجزائر ولبنان والعراق واليمن ،وإبعاد المراقبين الخليجيين واتهامهم بأنهم ممولون ماليا للإرهاب في سورية ،وهذا مما دفع بالإعلام السوري بشن حملة إعلامية وسياسية ودبلوماسية ضد المندوب السعودي المقدم خالد الربيعان قادتها قناة الدنيا الفضائية السورية ،بسبب ذهبه إلى أهالي دوما رفضا مرافقة الأمن السوري والشبيحة، ووصفه بأنه قاد الحراك الشعبي في المدينة، ومارس التحريض ضد النظام ويمل الشعب ويمدهم بالإرهابيين . بالرغم من التهويل والتهديد الذي يمارسه نظام الأسد على هذه البعثة بالطبع هؤلاء المبعوثين هم موظفون لدى دولهم وبالتالي هم معنيون بطرح وتسويق سياسة أنظمتهم التي تربطها علاقة مميزة مع دكتاتور قصر المهجرين،فالشهادة الذي سوف يدليها المبعوثين سوف تكون ناقصة ،بالنسبة للإحداث التي تدور في مدن سورية ولا تزال صور الدابي على اليتيوب شاهد حي على تصرفه في إحياء بابا عمرو الحمصية ، وهو يدخن سيجارته ولا يبالي لمطالب السكان.
و لن يكون تقريره ضد ممارسة النظام السوري ولن يدين نفسه بهذا التقرير بممارسة جرائم ضد الإنسانية،والذي يشكل التقرير إدانة شخصية للجنرال الدابي ،فالدابي بالمعنى السوداني هو ثعبان،وبالتالي كانت ممارسة الجنرال الدابي، منذ البداية ممارسة ثعبانية بإرسال إشارات مميزة للعالم بان النظام السوري يتعاون مع البعثة وبالتالي لقد حرف تصريح المبعوث العربي الأخر المسجل على اليوتيوب الذي يقر بوجود القناصة منتشرة على أسطوح الأبنية في مدينة درعا، وعلى السلطة السورية سحبهم خلال 24 ساعة، لكن محمد احمد مصطفى الدابي قال في مقابلة مع قناة "بي بي سي" الفضائي:" أنه إذا تواجدت قناصة"مما استدعى بالأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي بتأكيد كلام المراقب، وان القتل لا يزال مستمر.
الدقباسي يطالب الجامعة بسحب البعثة:
الجميع شكك بدور البعثة العربية وأعضائها الشعب السوري كله ،المعارضة السورية ،إضافة لتصريح رئيس البرلمان العربي السيد علي الدقباسي على قناة الجزيرة بتاريخ 1 يناير "كانون الثاني ، والذي طالب فيه الجامعة العربية وأمين عامها بسحب أعضاء البعثة فورا من سورية بسبب استمرار النظام السوري من ممارسة التنكيل والقتل للمواطنتين الأبرياء ،وانتهاكات بروتوكولات الجامعة العربية ،على الجامعة العربية تحديد موقفها السريع من تصرفات النظام السوري وان تحول الملف السوري إلى مجلس الأمن ولا يجوزان تكون الجامعة من خلال مراقبيها شهود زور على ممارسة النظام السوري.
لذلك يجب على الجامعة العربية أن لا تمدد مهمة البعثة بغض النظر عن نتيجة التقرير النهائي لها ،كي لا تفقد الجامعة العربية مصداقيتها أمام الجماهير العربية بشكل عام والسورية بشكل خاص، ولذا يطلب متابعة دورية وجدية من الجامعة العربية لسير الأحداث السورية.
الوثيقة المشتركة بين بين المعارضة السورية:
وثيقة تفاهم سياسية مبدئية بين المجلس الوطني الانتقالي السوري ،وهيئة التنسيق الوطني قسم المهجر بالاتفاق على عناوين مستقبلية للعملية الانتقالية للنظام السوري لكي تقدم للجامعة العربية ،والتي عرفت بورقة التفاهم بين هيثم مناع ودكتور برهان غليون مما اثأر غضب لجان التنسيق الثورة في الداخل السوري ،طبعا المجلس الوطني السوري يتعرض لشتى الضغوط الدولية والعربية والتي تحاول ان تفرض عليه لجان التنسيق السورية ،مما دفع بالمجلس ورئسه بالتنسيق مع الهيئة في طرح بعض الأفكار التي يمكن إن تكون متناسقة في اجتماع قد تدعوا الجامعة العربية له والتي تطالب المعارضة السورية لتوحيد صفوفها ،و بالتالي هذا اللقاء ليس سيئ بغض النظار عن تصرف ودور هيئة التنسيق في تعاطيها مع الأزمة السورية وصراعها مع المجلس الوطني من خلال نقطتين الأولى تتعلق بالتدخل الأجنبي في سورية والثانية بالتعاطي مع الجيش الحر والمحافظة على المؤسسة العسكرية دون إغراقها في أزمات مذهبية ،لكن الملفت فان الوقت غير مناسب في هذه الأمور التي باتت في خلف الثورة السورية وسياسات الدول التي تساعد الحراك الدولي ولن تستطيع هذه القوى من تقديم أي شيء جديد بحال استمر نقاشها بهذه الدائرة،فعلى المعارضة ان تقدم نموذجا مميزا لمستقبل سورية والتخلي عن الأنانية والمحاصة الشخصية التي تحاول أن تبرز نفسها على صراع المعارضة لتنازع الحصص .فالمعارضة معنية بمواكبة الشارع السوري وتلبية حاجته والابتعاد عن كل الخلافات الشخصية والتغلب على كل الأزمات لكي تواجه النظام،فالمعاناة الذي عانى منها الشعب السوري من النظام الاسدي يفرض على المعارضة أن تقدم نموذجا جديدا ومختلفا للشعب السوري بكافة مكوناته.
بالطبع جاء الرد سريعا من قبل المجلس الانتقالي السوري الذي انعقد في تركيا بتاريخ 3 كانون الثاني "يناير"، والذي أصر بأنه سوف يقدم قريبا وثيقة سياسية كاملة للنقاش من اجل المرحلة المقبلة والقادمة لسورية ،وكذلك تناول لقاء المجلس بهيئة التنسيق ،فالمكتب التنفيذي قال بان هذا الوثيقة ليست وثيقة سياسية وإنما هي بعض الأفكار الذي تم النقاش فيها والتي كانت سوف تؤسس لمرحلة جديدة بين المعارضة ،وبالتالي هذه الأفكار سوف تقدم لمؤتمر المعارضة بحال تم بناء لطلب الجامعة العربية ،وهذا ما أكده المجلس السير على ثوابت الشارع السوري الذي انتفض ضد هذه الأفكار التي لا تناسب الشارع المعترض والمحتج ضد نظام الأسد والتحاور معه.فالكروت الصفراء كانت مهمة التي رفعها الشعب السوري بوجه رئيس المجلس الدكتور برهان غليون ،وبالتالي فان الشعب السوري هو مواكب لسياسة قيادته الذي منحها الثقة ،وهو يرقب تحركاتها السياسية .ونتمنى من المعارضة السورية التي تحاول ان تبدي قلقها على شعبها وثورتها ووطنها ان تمارس ما يطلبه الشعب الثائر وليس مصالحها الضيقة ،وبالتالي نتمنى بان لا ينعكس الخلاف التركي –الفرنسي على سير وخط المعارضة السورية .
طبعا مشهد المظاهرات الشعبية في المدن المنتفضة و المتكررة يوميا بقوة وزخما متزايدا يدل على قدرتها في الاستمرار ، سوف يرتب عليها سياسة جديدة في العالم العربي والإسلامي والغربي للتعاطي مها،وبالتالي سوف تكون ردود فعل الشعب هي التي ستضغط على حكومتها لإنقاذ الشعب السوري من فم الإجرام الاسدي .
لكن من الملفت بان جميع القوى السياسية المحلية والإقليمية والعالمية المعنية بالملف السوري هي حالة استراحة وترقب وانتظار لما قد تنتجه البعثة العربية ،وبالتالي الجميع سيلملم نفسه ويعيد حساباته لكي يقود الجولة الثانية في سورية ،وبالتالي لا يوجد حتى اليوم أية بوادر تحول بالأفق من اجل حل الملف السوري كما يروق للبعض ،فالحل الوحيد الذي يبحث مداره هو أبعاد بشار الأسد عن الحكم لان قناة الشعب السوري لا يمكن أن تدور فيها أية زاوية بوجود الأسد شخصيا في الحكم.
د.خالد ممدوح العزي
كاتب صحافي ومختص بالإعلام السياسي والدعاية.
dr_izzi2007@hotmail.com

الثلاثاء، 3 يناير 2012

إيران في مرمى النار ...!!!

إيران في مرمى النار ...!!!
من جديد اشتعل فتيل الأزمة الإيرانية البريطانية ،بعد احتلال السفارة البريطانية في طهران في 29 تشرين الثاني نوفمبر 2011 ،اثر الهجوم الطلابي الإيراني المندد بالعقوبات الاقتصادية البريطانية الجديدة التي شملت قطاع المصارف والبنوك التي تربطها صلة بالأموال الإيرانية والتي تشارك بتمويل المشروع النووي الإيراني ،فالأزمة البريطانية الإيرانية ليست بجديدة، لكون إيران تتهم بريطانيا بالتدخل في الشؤون الداخلية الإيرانية وخاصة منذ نتائج الانتخابات الإيرانية التي فجرت الثورة الخضراء عام 2009 ،واستمرت في حرب إعلامية ضروس من خلال قناة "البي بي سي "الناطقة الفارسية الممولة من الحكومة البريطانية وقناة "برس تي في" الناطقة بالانكليزية والممولة من قبل الحكومة الإيرانية ، والتي تتهم إيران بتسليح حركة طالبنا التي تواجه حركة الناتو في أفغانستان ، والجدير بالذكر بان بريطانيا لم تتخذ مواقف متشددة ضد إيران سابقا، فالعلاقات الديبلوماسية استمرت كما هي عليه، بالرغم من اللهجة الإيرانية القاسية ضد لندن ،لكن طهران أبقت التمثيل الديبلوماسي كما هو ، استطاعت إيران سابقا من تحقيق نصرا ديبلوماسيا وسياسيا ، مزدوجا ،عندما اعتقلت إيران البحارة 15 البريطانيين في المياه الإقليمية الإيرانية، نجحت في عملية الاعتقال وفي عملية الإفراج ،مما اجبر لندن على السكوت وعدم الرد على الخطوات الايرانية نتيجة تواجدها العسكري في جنوب العراق ذات السيطرة الإيرانية،وتخوفا من ردة فعل إيران والأحزاب الموالية لها،مما اجبر البحرية البريطانية بالالتزام التام وعدم تخطي المياه الإقليمية أثناء تواجدهم في العراق. فالأزمة الحالية المتصاعدة ، إذا هي امتداد لفصول طويلة من الأزمات السابقة التي تعصف بالبلدين طوال فترة الحرب الباردة بين طهران والغرب، والتي كانت أخرها عملية اقتحام السفارة البريطانية وتخريب محتويتها الداخلية واعتقال عددا من الرهائن،كما حدث في السابق مع السفارة الأمريكية في العام 1979 عندما اقتحم الطلاب الإيرانيين السفارة وتم احتجاز الرهائن الأمريكيين .
بظل هذا المشهد المتصاعد من الصراع الديبلوماسي بين البلدين ،بدأ يأخذ نوعا جديدا من الصراع في مرحلة أكثر ضراوة وشراسة بعد حرق السفارة البريطانية ،فالمعركة تبدو تتجه نحو التصعيد ،وتسير الدول الغربية نحو هذا الاتجاه من خلال التضييق على ملف النووي للجمهورية الإسلامية، و الذي أصبح أكثر عرضة للنقد، وجره نحو الأمم المتحدة وسحبه من يد الوكالة الدولية للطاقة النووية .
فالقرار البريطاني القاضي بفرض عقوبات اقتصادية ومالية ، تشمل مقاطعة كاملة لكل القطاعات المالية والاقتصادية الممثلة بالبنوك الغربية التي لا تزال تربطها بطهران علاقة مالية تساعدها في التحرك بهدوء لتامين مشترياتها التكنولوجية لمشروعها النووي، لكن القرار الأوروبي والغربي فرض عقوبات جديدة على قطاع النفط والبتر وكيميائية التي لم تشملها سابقا أية عقوبات، وهذا القرار هو الذي أزعج السلطة الإيرانية والذي سيسب لها أزمة خانقة .بالرغم من إن مجلس الدستور الإيراني الذي صادق بالإجماع على تخفيض مستوى العلاقات مع بريطانيا إلى مستوى قائم بالإعمال، مما يلزم الحكومة الإيرانية بتنفيذ القرار خلال 15 يوم من اتخاذه لطرد السفير البريطاني والإبقاء على القائم بالإعمال،كما اثأر النواب الإيرانيين معاقبة بلدان أخرى تسير بنفس الطريق البريطانية، هو الذي شجع الطلاب على تنفيذ عملية الاقتحام .
لكن عملية اقتحام السفارة البريطانية في طهران وإنزال العلم البريطاني لم تكن خطوة عادية ،لأنها ساهمت بتصعيد المواقف بين البلدين ،ولم يكتفي الجانب البريطاني بالاعتذار الذي قدمه رئيس الديبلوماسية الإيرانية على اكبر صالحي ،لان بريطانيا تعتبر بان طهران هي المسؤولة عن حماية المواقع الديبلوماسية حسب الأعراف الدولية والأطر المتبعة دوليا، وهي خطوة مهينة لدولة نفسها وللعالم ،وبالرغم من التنديد الدولي من الاتحاد الأوروبي ومجلس الأمن الدولي وأمريكا وبعض الدول الإسلامية، فان هذا الرد هو تحذيرا دوليا لإيران بحماية البعثات الديبلوماسية وتامين سلامة المبعوثين الدوليين، لكن تصريح وزير الخارجية البريطاني و"ليم هيغ" كان قاسا جدا،من خلال توعده بالرد على الأعمال الإيرانية العدوانية، والتي تمثلت مبدئيا بإغلاق السفارة الإيرانية في لندن في 30 تشرين الثاني" نوفمبر ". هذا التهديد الذي تلقته إيران من كبير الديبلوماسيين البريطانيين،سوف يكون له صده في دول أوروبية عديدة لتقوم بإغلاق سفارتها الرسمية في طهران تضامنا مع بريطانيا وتحسبا لأي عملية عدوانية ،اضافة للشجب الديبلوماسي والسياسي ،بالإضافة إلى التقيد بتنفيذ رزمة عقوبات اقتصادية شديدة على قطاعات اقتصادية مختلفة تقوم بها بريطانيا مع شركائها الغربيين، فالعقوبات البريطانية التي فرضت على إيران وتشمل القرارات " وقف كل التعاملات بين القطاع المالي البريطاني والمصارف الإيرانية وأصول البنك المركزي الإيراني ووقف شراء مشتقات النفط الإيراني". لتلحقها فيما بعد إغلاق السفارة الإيرانية في لندن وطرد الديبلوماسيين الإيرانيين ، والحبل على الجرار بانتظار تطور موقف البلدين الملتهبة .
فالموقف الإيراني الذي يعتبر بان العقوبات الاقتصادية على طهران هي حرب يشنها الغرب على الشعب الإيراني وهي عقوبات عدائية غير شرعية وغير قانونية، هذا ما عبر عنه موقف علي لاريجاني الذي شجب مجلس الأمن الذي أدان عملية الاعتداء على السفارة وقد دعا بريطانيا لعدم تكبير الأمور وإخراجها عن حجمها الطبيعي نتيجة إخلال امني من قبل طلاب إيرانيين قاموا باحتلال السفارة.
فالطلاب الإيرانيين الذي قاموا بمهاجمة السفارة وكانوا يرفعون شعار واضحا موجها ضد الإرهاب الثلاثي "أمريكا بريطانيا وإسرائيل"لم تكن هذا الخطوة بعيدة عن رغبة الدولة الإسلامية، ودون التنسيق المسبق مع قوات حرس البسيج، لكن هذا الاعتداء الإيراني يعتبر رسالة سياسية غير مباشرة للولايات المتحدة الأمريكية التي تخوض الصراع المباشر مع إيران، فإيران التي تخوض محادثات غير مباشرة وسرية مع أمريكا للتفاهم على العديد من الملفات التي تخص منطقة الشرق الأوسط ،بظل السياسة الامريكية التي تمارسها واشنطن بين الترهيب والترغيب مع إيران ، وخاصة بظل خروج عسكري أمريكي من العراق قبل نهاية الشهر القادم ،فأمريكا التي تريد اخرج جيشها وقواتها العسكرية من العرق بطريقة أمنة دون خسائر بشرية ،لان الرئيس اوباما لا يتحمل أية خسائر بشرية، وهو على أبواب انتخابات رئيسية لولاية ثانية ، وكذلك البحث في الملف النووي الذي بات موضع صراع حقيقي بين الغرب وإيران ، إضافة للموضع السوري وأفغاني، أمريكا تمارس سياسة إعلامية تصعيده ضد إيران لكي تتمكن أمريكا من التفاوض بقوة بظل الضغط الغربي على إيران ،لكن الرد الإيراني الذي جاء سريعا على رفض الضغوط الأمريكية والغربية على إيران ،من خلال استخدام العقوبات على قطاع النفط الحيوي الإيراني والتي تقوم أوروبا بشراء النفط بشكل خاص ،والذي يشكل لإيران مخرجا هاما لفك عزلتها الاقتصادي الخانقة المفروضة عليها، من خلال عملية الاقتحام .
لكن المرسوم الرئاسي الذي وقعه الرئيس الأمريكي "براك اوباما" والقاضي بطرح رزمة جديدة من العقوبات الاقتصادية على إيران ، ستكون قوة ضغط اضافية اثناء التفاوض ،فالعقوبات المطروحة قاسية جدا على الجمهورية الإسلامية ، لكن اوباما بررا ذلك بان الجمهورية وقياداتها اختاروا العزلة الدولية من خلال الاستمرار بتطوير البرنامج النووي، وعدم الانصياع للإدارة الدولية والتعاون معها، وأنظمت إليه كل من فرسنا وبريطانيا،في تجميد الأموال في المصارف الأوروبية وفرض حظر على شراء النفط .
لكن روسيا التي تعتبر العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران، ماهية إلا أوراق ضغط تستخدمها الدول الغربية على إيران لتنفيذ شروطها وبالتالي هي عقوبات غير شرعية وغير قانونية ، وموسكو ترفضها لأنها تزيد الأزمة وتربكها وتعقد حلولها .
وتبقى الأزمة مفتحة على مصراعيها بين إيران وبريطانيا لتنضم إليها دول جديدة متضامنة مع بريطانيا، لتستمر الأزمة بالتصاعد وتأخذ شكلا جديدا من المواجه السياسية والديبلوماسي والاقتصادي بمشاركة دول كثيرة سوف تنضم إلى قوائم المعترضين على سياسة إيران الداخلية والخارجية ، لكن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم ماذا تستفيد ايران في اشعال هذه المعركة الديبلوماسية مع الغرب، و التي تنذرها بسحب السفراء الأجانب وإقفال السفارات الإيرانية في الغربي لتدخل إيران من جيد في عزلة دولية خانقة نتيجة أغطاء متزايدة تتراكم فوق بعضها البعض للسياسة الخارجية التي تنتهجها إيران النجادية، والتي عبر عنها إحدى نواب الأمة محمود احمدي بفاش بقوله : "بأنه لابد لإيران من أن تقطع كل الصلات مع بريطانيا وعلينا اقفل السفارة البريطانية بالقفل والمفتاح، ونتجاهلهم حتى يأتوا ألينا صاغرين كما حدث مع أمريكيا ".
بالرغم من المعارضة الاوروبية الشديدة لقرار العقوبات الاقتصادية ضد إيران بسبب الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالقارة البيضاء،لكن عملية احتلال السفارة ساعد الأمريكان والغرب على فرض مواقفهم المتشددة على طهران ،ونحن أضحينا أمام أزمة حقيقية تفرض على إيران وتنفذ فيها رغبات غربية من خلال استدعى السفراء الغربيين من طهران، واقفال المدارس الاجنبية "الارساليات "،وطائرات الاستطلاع الامريكية التي أسقطتها طهران، اضافة الى الزوبعة الاعلامية الجديدة المتجددة ضد مشروعها النووي ، لتبدأ ورقة الضغط الحقيقية ضد نظام الملالي ومشروعهم النووي .
خالد ممدوح العزي
كاتب صحافي ومختص بالإعلام السياسي والدعاية.
dr_izzi2007@hotmail.com

العراق الجديد :مجدا يدخل في نفق المجهول ...!!!

العراق الجديد :مجدا يدخل في نفق المجهول ...!!!
الأزمة المتجددة تخرج من تحت الرماد :
كما يبد الوضع في العراق بدأ يتخذ شكلا جديدا من المواجهة السياسية بين الإطراف المكونة للعملية السياسية ،فالحالة التي تدور اليوم في العراق ليس زوبعة في فنجان ،وإنما تدخل فعليا في إطار أزمة تكاد أن تكون خانقة في محاولة لربط مستقبل العراق السياسي والأمني ودوره الإقليمي ،وخاصة بعد خروج القوات الأمريكية من العراق ،وبظل تسلم الحكومة الحالية للملف الأمني والعسكري والاقتصادي لإدارة الحياة في العراق الجديد الخارج للتو من شرذمة وإطماع إقليمية تحاول الالتفاف حول عنقه وفرض أجندتها الخاصة ،وخاصة الدولة الحالية خارجة من مرحلة احتلال دامت 9 سنوات من الخراب والانهيار للبنى التحتية ومزيد من سرقة ثروات البلاد ،والغناء الفاحش لأمراء الحرب.
اندلاع شرارة الأزمة الداخلية:
لم تكن الأزمة الحالية وليدة الصدفة بين الطرفيين ،وإنما هي تراكم لازمات واختلاف في التعاطي والتفرد في السلطة والقرار ومحاولة كاملة للتفرد في ممارسة القرار السياسي العراقي،فالأزمة التي اندلعت شرارتها في الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب مؤخرا بين نور المالكي رئيس الوزراء ورئيس القائمة العراقية وحليف إيران المباشر وزعيم حزب الدعوة "الشيعي المتطرف"،وطارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية العراقية وعضو القائمة العراقية والرجل السني الأول،وصالح المطلق نائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون التنمية الإدارية، وعضو القائمة العراقية والرجل السني "القومي العربي " .
فالمالكي الذي استخدم القضاء من اجل الانقضاض على الهاشمي الذي ذهب إلى مدينة اربيل في إقليم كردستان من خلال طرح قضية أمنية يجمع عليها الجميع بأنها ملفقة ومركبة من شخص المالكي،ومحاولة جز الهاشمي بموضع إرهابي تخريب من خلال اعترافات م مكتب المالكي بعد مداهمة مكتبه واعتقالهم ومحاولة عرض اعترافاتهم التي انتزعت منهم بالقوة كما يبدو مما دفع بالهاشمي بالتصريح العلني بأنه مستعد للخضوع لمحاكمة في محاكم كردستان الراقي بوجود ممثلين للجامعة العربية والقضاة العرب وممثلو حقوق الإنسان العرب والمسلمين لكونه يمتلك معلومات مهمة بتوريط دول إقليمية بإثارة هذا الموضوع.
فالهاشمي الذي يعتبر بان القضاء العراقي أضحى سياسيا منذ سنوات عديدة وخاضعة للسلطة التنفيذية لتنفيذ مآربها ،ولقد نفى التهم الملصقة به وبحاميته بضلوعهم بعمليات إرهابية في تصريحه التلفزيوني من كردستان العراق في 20 كانون الأول "ديسمبر"2011.
أما صالح المطلق فهو الذي تعرض منذ العملية الانتخابية لشطب اسمه ومنعه من ممارسة حقه الانتخابية بعد اعتباره، من أعضاء البعث، والذي يمارس المالكي حربا مباشرة ضدهم.وبعد توليه منصب نائب الوزراء بعد تسوية سياسية تم الاتفاق عليها بين إيران وأمريكا،والتي كلفت نور المالكي السلطة لحل الأزمة العالقة أو المختلقة،بعدها كلف المطلق بان يكون نائب لرئيس الوزراء الذي لم يعجب المالكي وعمل جاهدا لإبعاده عن هذا المكان وخاصة بعد تصريح المطلق لقناة "السي إنإن "الفضائية ، واصفا فيها المالكي بأنه دكتاتور وشبيه بصدام حسين مما اثر نقمة المالكي عليه، واصف المطلق بأنه لا يلبي الحياة المطلوبة للشعب العراقي والإخفاق في إدارة التنمية وإخفاقه بالمهمة .لذلك طلب المالكي بان يلغي صلاحيات المطلق والتهديد بالاستقالة بحالتقاعص البرلمان العراقي عن تنفيذ سحب الثقة عن المطلق .
بالوقت الذي يعاني العراق من أزمة فساد مالي وتسلط سياسي وانتشار قوى مليشيوية، ومحاولة ملئ الفراغ الأمني من قبل قوى خارجية وإدخال العراق بأحلاف سياسية معينة وجره في أزمات جديدة ،بظل حكومة المالكي التي تحاول الهروب من حل الخلافات، والوقوف أمام المشاكل التي تعصف بالبلاد ،لكن المالكي يصدر أزمتها إلى الإمام من خلال افتعال مشاكل تقود العراق إلى نفق جديد من حرب طائفية لها مغزى معين بظل الوضع الحالي الذي يسيطر على المنطقة في إشعال حرب طائفية وفتنة مذهبية تمتد نيرانها من إيران حتى لبنان مرورا بسورية الذي تكاد إيران تفقد وجودها فيها من خلال الوقف بوجه حليفها الوحيد في المنطقة نظام بشار الأسد الذي يتهاوى من ضربات الشعب اليومية بالرغم من شدة القسوة الذي يستخدمها الأسد في قمعه للمتظاهرين بمباركة عراقية وإيرانية ولبنانية وبدعم مالي وتقني.
والجميع يتخوف من تكرار سيناريو عام 1979 عند ما استفرد الراحل صدام حسين بسلطة الدولة وانقلابه على الشركاء وانفراده بالسلطة وتحويل السلطة إلى دكتاتورية فردية تقودها قوات المخابرات والأمن في ممارساتها السلطة التي أضحت مشكلة العراق طوال فترة البعث الصدامي ،وهذا ما يحال، المالكي تدرجيا التفرد بالسلطة من خلال الانقضاض على شركاءه.
المالكي دكتاتور جديد:
فالمالكي الذي يحاول التفرد بالسلطة وأقصى كل القوى السياسية عن ممارسة دورها السياسي ودخوله بصراع مع الأطراف الشيعية الأخرى في معركة فعلية ،فالمالكي الذي يشن معركة فعلية منذ مدة على ما يسمى بقايا البعث وقدامى الجيش العراقي المنحل الذي يرى فيهم الخطر الفعلي على مستقبله السياسي ،فالمالكي يزعم مرة بمحاولة انقلاب تم اعتقال منفذيها ومرة أخرى باعتقال مجرمين إرهابيين ،مما يدخل مباشرة في صراع مع الطرف الثاني الشريك في العملية السياسية ويضع البلاد على حافة الهاوية .
المالكي الذي يحاول كسر ذراع العراقية التي تعاني من مشاكل سياسية معينة وتهميش سياسي ومالي وأداري ، يحاول المالكي إلى فتح المعركة على مصراعيها الوصول إلىهدفه الخاص القاضي بالتفرد في السلطة السياسية ،إرغام الكتل السياسية وتحديدا العراقية بتعين الوزراء الآمنين حسب توجهه الخاص،وأنهى مشكلة إعلان المحافظات نفسها إقليم ذات سيادة سياسية واقتصادية تحد من حكومة المركز حسب الدستور العراقي ووفقا للمادة 116 ، بظل مقايضات سياسية مع القائمة العراقية بعد هذه الزوبعة السياسية .
الرد على سياسة المالكي :
لم تكن الإطراف السياسية التي تؤلف المكونات السياسية راضية على تصرفات المالكي مما دفعها إلى التروي والنظر بالحالة الجديدة التي تتطلب تماسك وترابط من اجل العراق كي لا تعود عقارب الساعة إلى الوراء ،وضرورة طرح مؤتمر سياسي لإنقاذ العملية السياسية في البلاد من التمزق.
أما رد القائمة العراقية لم يكتفي بطلب نوابها عدم المشاركة في ممارسة إعمالهم النيابية،ودعوة وزراءها إلى مقاطعة جلسات مجلس الوزراء، بل تعدى ذلك إلى تصريح رئيس القائمة العرقية ورئيس الوزراء السابق إياد العلاوي بنعيه للعملية السياسية في العراق ،في خطة هجومية قام بها أعضاء القائمة العراقية ردا على عملية التصعيد الذي يقوم بها الرئيس المالكي .فالعلاوي الذي يطلب من تحالف دولة القانون باستبدال المالكي بمرشح أخر لإدارة البلاد لان المالكي لم يعد يستطيع إدارة الدولة وملفاتها المستعصية بطريقة ديمقراطية وسياسية ،لان البلاد أضحت على أبواب أزمة سياسية جديدة.
الثقة المفقودة بين الإطراف:
فالمشكلة التي تتفجر اليوم بين المكونات العراقية الحالية ليست وليدة الانسحاب الأمريكي من العراق لان أمريكا انسحبي من الحياة العراقية عسكريا ،وماتزال متواجدة فيه بقوة امنيا وديبلوماسيا وتعتبر أفضل حليف للعراق وحكومة المالكي،بل هي أزمة في التوجه والإيديولوجية والتفكير والانتماء ،فالقائمة العراقية المتهمة بأنها مشروع مؤامرة مستمرة على العراق مرتبطة بالأردن وقطر وإسرائيل.
مما لاشك به بان أزمة العراق الحالية هي أزمة ثقة فعلية بين اكبر الكتل البرلمانية والاصطفاف الطائفية المتمترس خلف هذه الكتل لا يبشر بالخير، وإنما تبشر بان الأزمة متصاعدة وبدء دخانها الأسود يتصاعد ،و الدخان الأبيض لا يظهر في السماء بسبب حدة المواقف وتأزم النفوس ،قد تتوجه نحو صراع وفتنة مذهبية من خلال التهويل والتشويش الذي يستخدم وترتفع عناوينه في الإعلام العراقي والعربي من اجل تهيج الرأي العام العراقي وتسييسه نحو المجهول.
الخروج من المأزق المتأزم :
يرى الخبراء والمحللون السياسيين بأنه لبد من تأيد مبادرة مسعود البارازاني الداعية إلى عقد مؤتمر وطني عراقي يجتمع فيه كل الإطراف المتصارعة والمتنازعة من اجل الوصول إلى خريطة طريق كاملة تنقذ العملية السياسية في البلد وتحافظ على الشراكة السياسية التي تخص كل الإطراف وليس الكتلتين المتنازعتين،لان شرارة الأزمة سوف تصيب كل الأطراف حتى التحالف الكردستاني الذي يحاول الدخول في وساطة بين الكتلتين .
أو الوصول إلى تنفيذ مشروع ينص على الخروج من الأزمة من خلال النقاط التالية:
1-العمل على إقامة انتخابات مبكرة لإخراج البلاد عنق الزجاجة الذي وقع بها.
2- حكومة أغلبية سياسية تتحمل مسؤوليتها بإدارة العراق .
3-الدخول في المجهول الذي ينتظر العراق وشعبها والدخول في نفق الظلمات.
لكن من المؤكد بات كلام وزير الدفاع الأمريكي ليون بانيتا في زيارته الأخيرة للعراق في 15 ديسمبر "كانون الاول، أثناء الاحتفال بتسلم العراق مهامه الرسمية بعد عملية الجلاء ،أضحى حقيقة فعلية بان العراق بهذا اليوم التاريخي :" يفتح صفح جديدة بعد الخروج الأمريكي من العراق لإثبات وجوده وقدراته على إدارة البلاد الذي عانى الجميع من الدكتاتورية الصدامية السابقة"، وهم الذي يعتبرون بان العراق بدون صدام أفضل وأجمل ، فهل يؤكد نور المالكي هذه الحقيقية ليضع المواطن العراقي يترحم على أيام صدام السابقة ،فالسيد المالكي الذي ناضل لتغير نظام صدام حسين واستشرس بحل حزب البعث وملاحقة أعضاءه وإعدام قادته ، فالمالكي الذي شكل لجنة للتوسط لبقاء نظام الأسد البعثي الحليف لإيران ،كذلكاستشرس المالكي لإنتاج وسطهبين سورية مع الجامعة العربية لمنع انهيار بعث الأسد من الانهيار وخاصة هو الذي قال في أمريكا لا يسمح لنفسه بان يطلب من الأسد بالتنحي ولا يريد أن تفرض على نظام الأسد قوالب معلبة خارجية ويرفض التدخل الخارجي الذي أتى به أصلا إلى سدة الحكم ،يضع العراق في مهب العاصفة من اجل تنفيذ أجندة إقليمية حليفة له ولنظام الأسد .
لم تبقى الوساطة محصورة بالتحالف الكردستاني وزعماء الأكراد ،بل تعدى ذلك لتدخل الولايات المتحدة على خط الوساطة من خلال سفيرها في بغداد وقيادة مخابراتها ،والطلب الرسمي من نائب الرئيس الأمريكي جون بيدن الذي طالب المالكي بلقاء كل الكتل السياسية لاستمرار العملية السياسية لانها حاجة ضرورية للعراق.
فهل بثنا أمام صفحة العنف القادم من اجل خدمة مصالح أخرى،يقدم فيها العراق على طبق من فضة ويضع الطائفة الشيعة كلها أمام تحدي حقيقي في المنطقة خدمة لمشروع نظام الملالي النووي ،ونظام ولاية الفقيه.
لقد أضحت المشكلة العراقية اليوم ملف زور لبنان جديد من اجل الانقضاض على السلطة الحالية.
د.خالد ممدوح العزي
كاتب صحافي ومختص بالإعلام السياسي والدعاية.
dr_izzi2007@hotmail.com

لقاء الثقة بين اسلام اباد ونيودلهي يجدد الود...!!!

لقاء الثقة بين اسلام اباد ونيودلهي يجدد الود...!!!
انتهت اجتماعات إسلام أباد –نيودلهي المنعقدة في العاصمة الباكستانية إسلام أباد بتاريخ 26-27ديسمبر كانون الأول من هذا العام ، بعد انقطاع لهذه اللجان منذ العام 2007م،وبالتالي لم يتوصل الطرفين في هذه الاجتماعات إلى أي نتائج فعلية سوى الإصرار على التواصل والتصريح بإعادة إشغال اللجان المشتركة بينهما .
ردم الهوة في العلاقات الجديدة ضروري:
فالهوة كبيرة بين البلدين والتي فتحتها تفجيرات بومباي الأخير في العام 2008 ، مما أدت إلى تعكير الأجواء بين الطرفيين مما اطر دلي بتوجيه الاتهام المباشر إلى حركة إسلامية متشددة تدعمها المخابرات الباكستانية،.بالطبع إن إعادة الاجتماعات واللقاءات المشتركة بين الجارين هي خطوة ضرورية جدا لدأب الجليد بينهما. فالحوار هو الخيار الناجح والأصح لمعالجة القضايا العالقة وبالتالي هذه الخطوات بين القوتين ستدعم عملية الإسلام بينهما وسوف تؤسس إلى بيئة جيدة للسلام في المنطقة ،فالمحادثات التي تمت بح ذاتها خطوة كبيرة للتهدئة في منطقة شبه القارة الهندية التي يشوبها نوعا من توتر العلاقات بين الدول والتي تساعد في تأسيس بيئة حاضنة للتطرف والإرهاب .
فإذا كانت قمة رابطة دول جنوب أسيا في سيرلانكا في العام 2008 اتسمت بالتوتر العالي بين الدولتين وسيطر عليها جو الصراع بين الهند وباكستان ،على اثأر أحداث بومباي الدموية، والذي سادهاتصعيد اللهجةالإعلاميةوالدبلوماسيةوقطع كل الصلات بينهما .
تأتي قمت جزر المالديف في تشرين الثاني "نوفمبر"لتطرح جوا مختلفا من إعادة الثقة للعلاقات بين الدولتين،والتي ساهمت بحد ذاتها بطرح جو فعلي من النظر في مواقف البلدين المتصارعين ،والتي عمدتها لقاء رئيسي وزراء الدولتين في مارس "آذار"الحالي مهدت إلى بناء ثقة ومودة فعلية في إعادة المياه لمجاريها الطبيعية .
للانفتاح منافع متعددة للبلدين:
يعتبر الانفتاح الجديد للعلاقات المقطوعة أدت بدورها إلى فتح شق جيد في هذا الجليد لتكسره وتحاول بدورها ردم الهوة الواسعة ،من خلال التوصل إلى هذه اللقاءات التي سميت بلقاءات إعادة الثقة بين البلدين بعد أفقدتها الأحداث المتعددة التي تعصف بهذه الدولتين،فالمحادثات التي كانت قد دارت بين الطرفين كان مهامها الأول النظر بالأسلحة التقليدية المتعلقة بإقليم "جامو وكشمير"، المتنازع عليه بين الطرفيين ،تجارب الصواريخ التقليدية ،تعزيز التجارة والسفر بين البلدين ،وأيضا تامين خط السفر الذي يشطر الدولتين في المنطقة المتنازع عليها.
إعادة الثقة بين البلدين واجب وطني:
لبد من قول كلمة حق بان جميع المعنيين في كلا البلدين لقد ساهموا بطرقهم وأسلوبهم المختلفة في ردم هوة الثقة المفقودة بين البلدين ، وهنا لبد من التوقف أمام عمل وزيرة الخارجية الباكستانية هينا رباني التي ساهمت بدورا كبيرا ومميز في إعادة أجواء الثقة بين البلدين وتأكيدها على أن انعدام الثقة بدء يتلاشى إلى حدا كبيرا.
فأناقة الوزيرة الباكستانية وجمالها وحكمتها السياسية والاقتصادية وسنها الصغير، ساعد كثيرا في ردم الهوة بين الجبارين ، وقد خفضت هذه العوامل من حدة التوتر والصراع بين البلدين كما وصفتها الصحافة الهندية "بالسفيرة الأنيقة ،وأننا نعشق أنقتها في الهند "،فالأناقة وسيلة لتخيف التوتر والتسرب إلى القلوب الهندية ،قد تكون الصحافة الهندية محقة إلى درجة كبيرة جدا في وصفها للسيدة الدبلوماسية بهذا الوصف لان الوزيرة هينا رباني هي من جيل الشباب الذي يختلف بتعامله مع الأزمات من الأجيال الأخرى .
أساس عوامل الثقة :
عوامل الثقة المتجددة بين الطرفين لم تأتي من خلال الحالة الجديدة الذي دخلت على البلدين لإعادة الثقة ومد جسور الحوار والتفاهم،
لايعتبر عامل حسن النية من القوى السياسية في البلدين، العامل المهم في الدفع نحو الحوار وإعادة الثقة المفقودة ،
ولا يعتبر التغلغل والنفوذ الأمريكي في المنطقة هو المساهم في إعادة جو الثقة، وإنما هما عاملان مساعدان لعاملين أساسيين هم اللذان فرضا نفسهما على الدولتين:
1- العامل الأول هو مجموعة المصالح الاقتصادية والتجارية والسياسة بينهما وبين دول رابطة دول جنوب أسيا .
2- العامل الثاني هو الانسحاب الأمريكي العسكري القادم من أفغانستان في أواخر العام 2014 والذي سوف ينعكس عليهما بالدرجة الأولى لعدة أسباب:
1- الفراغ الأمني الذي سوف يحدثه الانسحاب الأمريكي ونمو قوة الإرهاب الذي تشكل البلدين له منبعا آمننا.
2- محاولة البلدين لعب دورا رياديا في المنطقة وتحديد في أفغانستان من خلال الحصول على مكاسب خاصة للجوار الإقليمي.
3- محاولة الدولتين التوصل إلى ممارسة دور اقتصادي هام في المنطقة.
مباحثات الثقة :
لقد احتل الامن والاستقرار جدول المباحثات في لقاء الطقة بين الطرفين ،فالقضية الاولى كانت قضية كشمير هي الاولى والتي تعتبر للطرفين بعدا ذاتيا واقليميا ،اما القضية الثانية التي حضرت على جدول اعمال اللقاء كانت المسالة النووية والتي تأخذ بعدا اقليميا ودوليا ،فالبلدين لم يصبحا دولة نووية الى بفضل مشكلة كاشمير، لان الطرافان مدركان جيدا اذا لم تحل القضايا العالقة بينهما سوف يكون مصير المنطقة "جنوب اسيا "على كف عفريت لذلك كان اهمية لقاء اعادة الثقة بين الخصمين ،فالمراقبون والمحللون يجمعون على ان حل النزعات بين الطرفيين له اكبر اهمية لتحقيق الثقة المفقودة، واعادة السلام في المنطقة.
المسائل المطروحة للنقاش:
لقد اتخذت المحادثات الحالية بينهما نوعا من الحادثات الاستكشافية بما دار البحث الاساسي في عملية التسلح التقليدي ولقد اكدى على متابعة الاتصالات بينهما وتجنب الحرب النووية .
تعتبر المسالة النووية هي المسالة الاساسية التي كانت تتصدر النقاش في اللقاء بسبب الضغط الدولي على البلدين ومن ناحية اخرى رغبة الطرفين في الظهور امام المجتمع الدولي على انهما دولتان نوويتان مسؤولتان ،لان جولة الثقة بين البلدين لا يمكن ان تمر الا بعد التأكيد على ضرورة الالتزام من قبل البلدين باتفاقية السلام النووي المعقود في ديسمبر من العام 1988 ، لقد رحالا البحت بالموضع النووي الى حكومات بلدهما من اجل البحث بالمسال القانونية والالتزامات الدولية المتعلقة بتبادل المسودات والمقترحات المتبادلة بين الفرقين من خلال تشكيل خطين ساخنين بينهما للبحت الجدي في اقرار مسودات مسؤولة من قبل الدولتين، لقد بلغ حجم الانفاق في الهند خلال 15 عام الماضية على 95 مليار دولار والجدير بالذكر بان البلدين يسيران بتسليح العسكر والانفاق الكبير بالرغم من كل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها البلدين ،فالهند في عقيدتها النووية بان سلاحها النووي موجه ضد الصين وليس ضد باكستان واليوم تملك الهند علاقة جيدة مع التنين الصيني .
مشكلة كاشمير:
للتوصل الى سلام كامل في منطقة جنوب اسيا بشكل عام بين الجاران المتخاصمان لبد من التوصل الى حلول كاملة تشمل كل الخلفات والنزعات السياسية في المنطقة وعلى راسها مسالة كاشمير والبدء بوضع تصورات لسيناريوهات عديدة تناسب الجميع من ضمنها اخلاء المنطقة من السلاح .
بالطبع تبقى المشكلة الأساسية التي تعاني منها الهند وباكستان وتهدد أمنهما هي مشكلة الصراع القائمة بين شطري البلاد المتنازعة والمتحاربة منذ القدم على مشكلة كشمير الإسلامية وبالتالي هذه المشكلة التي صعب حلها بأجواء الصراع العسكري والكفاح المسلح بين البلدين لسنوات والتي ساهمت بتزايد الاحتقان الطائفي والسياسي بين البلدين ،لقد فشلت كل الحلول العسكرية والأمنية اليوم ،وخاصة بظل التحولات الدولية التي تسيطر على حياة الشعوب بشكل عام والتي كان أخرها ولا يزال الربيع العربي الذي أدى ويؤدي إلى تحولات عديدة في دول عربية كبيرة امتدا تأثيرها إلى دول أوروبية وعالمية ،فالمشكلة الكشميرية سوف تكون أكثر حيوية وناشط عندما يكون الجو هادئ والأوضاع السياسية والاقتصادية مستتبة بين البلدين،لأنها تنتج خطط هامة في بناء المشاريع الاقتصادية والمالية لسكان الإقليم .لان البحث في حلول مصيرية يجب أن تكون في ظل أجواء من الهدوء والثقة والاستقرار السياسي والاقتصادي. فالعلاقات الجديدة بين البلدين سوف يمكنهما من إيجاد الحلول المناسبة لشعب الإقليم وتامين مصيره وأمنه بسلام، بعيدا عن القتل والحرب والموت.
لذلك يعتبر الدخول في عملية السلام هدفا رئيسا لجارين تسودهما علاقات متوترة ،ويتملكان سلاحا نوويا،وبينما عدة مشاكل تاريخية من الناحية الدينية والسياسية المستمرة ،وتسود في البلدين يد الإرهاب المستمرة التي تضرب دون رحمة الأبرياء والفقراء، مستفيدة من إبقاء جو التوتر واستمراره بين البلدين .إذا لا تكاد تنطفئ نار الفتنة الطائفية حتى تعود وتشتعل من جديد في بيئة تخلو من الأمن السلام فضلا عن تنامي البيئة الحاضنة للإرهاب الخفي كما يطلق عليها والتي تعقد بدورها الخلافات القائمة بين البلدين.
فان البيئة التي تخلو من الأمن والسلام تساعد فيها على نمو الحالة الإرهابية لكونها تصبح بيئة حاضنة للإرهاب وتساعد في نموه
لقد اختتم لقاء اسلام اباد بين الهند-باكستان في 27 ديسمبر دون طرح الحلول الجدرية ولكنه كان لقاء ثقة في اجواء ودية والذي انتج بيان مشترك بين الدولتين تلاه وزير الخارجية الباكستاني ،ولقد اشاد الطرافان بالالتزام بمتابعة الطروحات والالتزامات .
د.خالد ممدوح العزي،
كاتب صحفي ،وخبير في الشؤون الدولية والسياسية
dr_izzi2007@hotmail.com

الأحد، 1 يناير 2012

روسيا لن تسمح بكتابة التاريخ بطريقة جديدة: بظل صعود البوتينية للسلطة والجلوس في الكريملين...!!!

روسيا لن تسمح بكتابة التاريخ بطريقة جديدة: بظل صعود البوتينية للسلطة والجلوس في الكريملين...!!!

عيد النصر: / الذكرى 65 ليوم النصر في روسيا والدول المستقلة/ : الجيش الأحمر الشعب و ألسلافي هزموا الفاشية في العالم وصنعوا النصر في 8أيار 1945 -2010:
في 9 أيار"مايو"2010،احتفلت روسيا ودول الاتحاد السوفياتي السابق بالذكرى 65 لعيد النصر على الفاشية، هذا اليوم يعتبر يوما خاص لدى هذه الشعوب ،التي وحدها عرفت طعم النصر ، والذي تم دفع ثمنه أغلى ما تملك هذه الشعوب خلال 5 أعوام،من الصمود أمام الآلة العسكرية الألمانية التي حاولت السيطرة على العالم من خلال فكرة مجنونة تبناها" ادلف هتلر" الزعيم الروحي والإيديولوجي للفاشية،ومؤسسها في أوروبا الحديثة ، كان حلم كبير لدى معتنقي هذه الأفكار الجهنمية التي حملت أوروبا والعالم ثمنا باهظة، لهذه الحرب، التي لاتزال أثارها موجودة حتى اليوم،لكن الحلم حين اصطدم بالحقيقة الذي فتت على أيادي الشعب السوفياتي الحلم للحب والحرية، لذلك صنع العجائب في تصديه وتحطيمه للأيديولوجية الفاشية.
قصة الحرب التي أشعلها الجيش النازي :
في 22 تموز"يوليو "من العام 1941، في الصباح الباكر هجمت قوات الرايخ الألمانية،الجيش السوفياتي الذي كان يعرف بالجيش الأحمر،في قلعة "بريست" الواقعة اليوم بجمهورية روسيا البيضاء،بمساعدة الحلفاء "ايطاليا،اليابان"،وباقي الفرق المتبقية من الجيوش المهزومة في أوروبا الشرقية التي سيطر عليها هتلر في العام 1939. لم يكن في حساب القيادة الشيوعية في موسكو ،هذا الهجوم المباغت التي شنته القوات الفاشية على الاتحاد السوفياتي بسب الاتفاق الذي وقعه ستالين مع هتلر بعدم شن الحرب ضد بعضهم البعض ،والذي عرف هذا الاتفاق باتفاق" بريست" لأنه وقع في مدينة "برست"،القلعة الحدودية الذي سطر فيها الجيش الأحمر أروع ،وأفظع أنواع البطولة والتضحية،التي انتهت بالمواجه بالسلاح الأبيض بين المدافعين والمهاجمين . بعد الاستيلاء على القلعة سقط خط الدفاع الأول على الجبهة السوفياتية عندها استطاع التقدم الجيش الهتلري نحو الجبهة الروسية مستخدما،في تقدمه هذا خطان عسكريان للتقدم السريع:
- الخط الأول كان من خلال جمهورية روسيا البيضاء متجها نحو العاصمة موسكو ونحو الشمال لمحاصرة مدينة سانت بطرسبورغ اليوم و" لينيغراد سابقا ".
-الخط الثاني كان من خلال جمهورية أوكرانيا،نحو الجنوب لقطع خط الإمداد القادم من القوقاز،ولمساعدة الحصار والإحكام على الجنوب الروسي .
إما الخط الثالث الذي كان من بحر الشمال والدول الإسكندنافية ،لفصل المرافئ الشمالية عن المدن الشمالية نفسها، ولقطع الإمداد المرتقب إليها عن طريق البحر.
التأقلم مع ثقافة المحتل:
استطاعت الجيوش الفاشية في بداية المعركة، من السيطرة السريعة على جمهوريات البلطيق الثلاثة، التي تأقلم أهلها بسرعة مع ثقافة الاحتلال ،مما أدى بشعب هذه المنطقة، بالانخراط الفوري للأفكار والإيديولوجية الفاشية، التي انخرط فيها الشباب والنساء متبنيا عمل الاحتلال ، بعكس سكان جمهورية بيلاروسيا التي دفع أهلها ثمنا غليا لعدم تأقلمها، مع هذا الاحتلال وثقافته الجديدة، لقد دمرت الجمهورية وقتل ثلة سكانها ودمرت كليا،ولم يبقى أي حجر فيها، مما أدى بأهلها بالتحول نحو مفهوم المقاومة العسكرية ،في رفضها الفوري للتطبيع مع الاحتلال ،لقد انتشرت المقاومة الوطنية بين أهل الجمهورية، فأصبحت الغابات و ضفاف البحيرات المتحركة،"بحيرات الطين"التي أضحت مكانا أمنا، لتحرك رجال المقاومة ،والتي عرفت جمهورية بيلاروسيا، بعد انتهاء الحرب الوطنية العظمى في العام 1945، بعاصمة "مقاتلي الأنصار"أو المقاومين.
- أما جمهورية أوكرانيا التي كانت حالها كما حال دولة بيلاروسيا من الدمار،والخراب والتنكيل بالمواطنين، لكن المعارك القوية والمفجعة في الدفاع عن الوطن،والتي دارت على الأراضي الأوكرانية وعلى مرفأها البحرية وحدودها المتاخمة لروسيا أدت،فيما بعد إلى تقسيم الطبقة الشعب، والأوكرانية إلى فائتين:الأول تعيش في غرب أوكرانيا تدين بالكاثوليكية، صغيرة تأقلمت مع وجود الاحتلال وتعايشت معهوالأخرى في الجنوب والشرق، تدين بالأرثوذكسية،رفضت الانصياع إلى مفهوم الاحتلال والانضواء في كنفه،وهذا المرض القديم الجديد التي تعاني منه أوكرانيا والذي كان أخرها الثورة البرتقالية التي كانت في العام 2005 ،والتي أطاح برموزها الرئيس الحالي" فيكتور ينوكوفيتش" في الانتخابات الأخيرة من هذا العام 2010 .
لكن الوضع اختلف في مناطق روسيا الاتحادية بعد سقوط خط الدفاع الأول في الجمهوريات،المتاخمة للحدود الروسية ،فعمد الروس الى بناء خط دفاع جديد حول المدن الروسية التي صمدت وقاتلة طوال فترة الحصار ،فكان نصيب المدن الصغيرة المتاخمة للحدود القتال حتى النهاية من اجل تامين خط البناء الثاني للجبهة لقد سقطت مدينة "سمالينسك" التي قاتلة حتى أخر جندي وطلقة فعندما دخلها الألمان دخل إليها على أنقاض المحاربين وهذا حل مدينة "سيفاستوبل" الذي انتحر مدفعيها بعد انتهاء الذخيرة من المدافعين عنها الذين رموا بأنفسهم في البحر الأسود فماتوا خرقا قبل وصول الإمداد والعتاد الحربي إليهم .
الانقلاب الجديد في المعركة :
أكملت الجيوش الفاشية طريقها نحو الهدف الأساسي الذي رسمته لهم القيادة الفاشية ،في برلين،للوصول إلى موسكو ولاحتلال العاصمة البلشفية،والقضاء على الفكر الشيوعي واستخدام الشعب ألسلافي في خدمة الفكر الفاشي، أحكم الألمان الطوق على موسكو التي وقعت في الحصار، حاول هتلر وجيشه السيطرة على العاصمة القيصرية،بشتى الوسائل ، فدفع بكل الجيوش الألمانية والحليفة إضافة إلى المرتزقة التي جمعت من قبل "الغستابو الألماني " أثناء احتلاله للدول التي وقعت على خط طريق التوجه،"مابين برلين- موسكو"،لكن الجيش الأحمر الروسي الذي وقف وقفت البطل في دفاعه المستميت عن عاصمته الصامدة والتي صمدت بوجه الآلة الحربية الهتلرية، إلى النهاية ، حصن المدافعون عن العاصمة خطوطهم الدفاعية التي صمدت بصمود محاربيها وجيشها ومقاتليها وأهلها وقيادتها وتحديدا ستالين الذي رفض الخروج منها عندما تم نقل العاصمة إلى مدينة سمارا الروسية في منطقة جبال الاورال حفاظا على القرار السياسي للدولة الشيوعية ، لقد تم نقل كل شيء من موسكو" المكاتب الرسمية، المدارس، المتاحف، الآثار، مراكز الأبحاث المدنية والعسكرية ،الوزارات،حتى ضريح الرمز الشيوعي " لينين المحنط الذي يعرف بمتحف لينين "في اللغة الروسية الموفزالي..." ، لكن ستالين أبا الخروج من العاصمة،"معللا ذلك كيف للمقاتل الدفاع إذا ترك وحده في المعركة". استطع بهذا القرار من إعادة الروح العالية إلى المقاتلين"المدافعين عن حدود العاصمة، بسب بقاء الرمز والقائد إلى جانبهم في اشد وأصعب أيامهم.تمكن ستالين من إدارة المعركة من داخل موسكو مسجلا أول انتصار على الفاشية، بصمود الروس ودفاعهم الثمين عن العاصمة، هذا الصمود العجيب الذي سجلته موسكو بوجه الفاشية منحت المدن الأخرى،نوع خاص من المعنويات الرفيعة، الذي بدأ الجيش الروسي والمدافعين عن البلاد من تسجيل أروع البطولات اليومية على مدى أربعة سنوات.
الروس يغيرون قواعد الحرب:
صمدت مدينة "لينيغراد" في الشمال الروسي ، أمام الآلة الحربية الفاشية طوال فترة الحصار التي دامت 900 يوم ،بالرغم من أحكام الحصار المفروض على المدينة وأهلها، لقد حاول هتلر من أحكام الطوق الحديدي حول عنق المدينة وإغلاقها من الاختراق، فلإنجاح المخطط ،المفروض على المدينة فرض الفاشيون الموت المحكم على أهالي المدينة ،الذين ماتوا واقفين ولم يركعوا بالرغم من توزيع الخبز على أهلها بالغرام، لقد أقفلت كل الطرق،والمنافذ على المدينة ، عدا طريق البحيرة،المنفذ الوحيد الذي ستخدم طوال السنة"كان طريق البحيرة على الجليد أثناء الشتاء"، وعرف هذه الطريق فيما بعد،" بطريق الحياة" ، هذا الصمود البطولي للمدينة قاده المارشال السوفياتي الذي لمع نجمه ،جورجي جوكوف،الذي سوف يوقع اتفاق الهزيمة مع القيادة الألمانية ووزيرا للدفاع في الاتحاد السوفياتي .
فالمدينة الروسية ، لم تسقط وفقا لمفهوم العلم العسكري الكلاسيكي،والتي شكل صمودها عمودا فقاريا أساسيا، في تغير سير المعارك العسكرية، من خلال الصمود البطولي للجيش والشعب معا، أما المشكلة مع مدينة موسكو فهي تختلف تماما لكونها أصبحت تشكل في هذه المعركة خط الدفاع الأول في الاستراتيجية العسكرية الروسية ، التي بدأ يخوض،غمارها الزعيم الروسي ستالين ضد هتلر، في دفاعه عن روسيا الشيوعية وشعبها ألسلافي.متحول الى صراع شخصي مابين الرجوليين، مابين الفكريين صراع وجود أو لا وجود،من خلال التالي :
-هذا الصمود الذي شكله خط دفاع موسكو الأول أثناء المعركة، والذي رسمت معلمه كل من موسكو ولينيغراد ،في دفاع الأولى وحصار الثانية ،كان لهما الآثار الايجابي على صمود مدينة "ستالينغراد "سابقا وفولغاغراد حاليا،وهي المدينة الروسية الواقعة على نهر الفولغا،في جنوب روسيا والتي استبسلا الجيش الألماني للسيطرة عليها بناء للأسباب التالية:
1- وقوع المدينة في منطقة الجنوب الروسي، و لقطع خط الإمداد عن روسيا من مناطق القوقاز، والمدن الروسية الداخلية.
2-تعتبر مدينة فولغا غراد من المدن الروسية الكبرى، ليحث عدد السكن ،و لكونها مركزا صناعيا كبيرا ومميزا .
لكن بعد حصار طويل، ومعارك ضروسة دارت على مدار سنة ونصف، استطاع الجيش الروسي في العام 1943 من تسجيل أول انتصار على الجيش المهاجم ، ففي "ستالينغراد"،غير الجيش الروسي المدافع عن المدينة ، من طبيعة المعركة ، لقد كسر الطوق الحديدي المحكم على المدينة من خلال قوة هائلة استبسل فيها الجيش المدافع ،ليستطيع بعدها من تغير قواعد المعركة العسكرية،ففي هذه المدينة وقعت فرق الجيش الألماني في الأسر، وبدأ الجيش الأحمر يسجل انتصارات مميزة ويتحول من جيش مدافع،صامد وراء الاستحكامات العسكرية،والخنادق،إلى جيش مهاجم يحقق انتصارات سريعة على الجيش الذي لا يقهر.
-"ستالينغراد"، كانت الأساس في التغير،التي قهرت الجيش الذي أصبح بعدها يتقهقر على أيدي المهاجم الروسي، لكن معركة "كورسكا"التي أصبحت الأساس في الاستراتيجية الروسية، التي غيرت الموازين العسكرية،و فرضت مفاهيم جديدة في التعامل مع هذه الحرب.
عندها بدأ الجيش الأحمر يستعيد زمام المبادرة الذي فقدها في بداية الحرب،من خلال استعادته للمدن الروسية المحتلة،والتي سيطر عليها جيش الاحتلال،بعدها كانت معركة مدينة "تولا" عندها برزت روح المبادرة ،التي ظهرت من جديد على أيادي المحاربين الروس القادمين من المدن السيبيرية خلال العام 1944،جيل الشباب الصاعد الذي فرض نفسه من خلال انتصارات الجيش الروسي نفسه على العالم كله، بعد أن غير طبيعة المعادلة في الحرب.
لقد صمد الجيش والشعب معا، فأسقط معادلة الجيش الألماني الذي لا يهزم، لان الآلة الحربية الألمانية بدأت تهتز قدرتها،لقد تغيرت معالم المعركة ، من خلال تراجع الجيوش المنهزمة تحت ضربات الجيش الأحمر والشعب الروسي ،انهزم الجيش الفاشي ، إمام القوة الحربية الروسية الصاعدة. الجيش الروسي الذي أعاد تشكيله العسكري من جديد بعد الانتصارات الذي حققها على الفاشية، استطاع فك حصار لينيغراد، متجها نحو الشمال محررا دول الشمال" الدانمارك، فلنده والنرويج"، نزولا حتى هولندا وبلجيكا.
يكتب في الكتب و الوثائق الروسية المتخصصة بهذه المرحلة،:"بان القوات العسكرية الروسية بدأت، التحرك على عدة جبهات نحو الغرب، بالاتجاه الأوروبي،منطلقة من أماكن الجيوش المقاتلة على الجبهات ، انطلق جيش الجبهة البيلاروسية الأول،والثاني،والجيش الأوكراني الأول ،الثاني، والثالث، لإنجاز المهمة الوطنية الصعبة "التحرير"تحرير الأراضي المغتصبة والمحتلة، التي تمت على أيدهم تحرير كل القسم الأوروبي، انطلاقا من حدود موسكو باتجاه بيلاروسيا ،أوكرانيا، دول البلطيق، بولونيا تشيكيا رومانيا، بلغاريا ،وصولا إلى دول الاتحاد اليوغسلافي السابق الذي شكل الجيش الأحمر المحرر لأوروبا، اتحاد مترابطا، مع جيش الجنرال تيتو، وصولا إلى النمسا،وتحريرها. لقد التقت الجيوش الروسية محررة الدول الأوروبية الشرقية، إمام البرلمان الألماني "الريح ستار" لقد رفع العلم الروسي العقيد ألشيشاني،والى جنبه رفاقه فق القتال العريف الأزبيكي،والجندي ألأرمني والضابط الروسي الذي رفع له تمثل في وسط برلين،ولايزال موجود حتى يومنا هذا ، لأنه ضحى بحياته ، لأنقذ فتاة ألمانية صغيرة هاربة من طلقات القناصة، في الثواني الأخيرة من عمر ألماني الهتلرية،فكان الموت من نصيب هذا الضابط الروسي الصغير، ولحياة للفتاة الألمانية "،.
هؤلاء أفراد المجموعة الأولى للجيش الروسي التي دخلت برلين الهتلرية لتحررها من سلطة الفاشية،والتي رفعت بدورها العلم الأحمر على قبة البرلمان الألماني، هاجم الجيش الأحمر برلين،واستطاع الدخول عليها بسرعة، والسيطرة على العاصمة الألمانية، عندها سقطت العاصمة والدولة بيد الجيش الروسي المحرر ‘من النازية وأفكارها وبلاءها ،عندها ووقع الألمان اتفاق الهزيمة مع الجيش الروسي المنتصر في 8 أيار من العام 1945 ، انتصر الروس في الحرب ضد الفاشية وهزم ستالين هتلر، ودمرت الأفكار الفاشية، لقد أبى ستالين إن يدخل على برلين جنرال روسي، بالرغم الذي دخل برلين كان على عاتق الجيش البيلاروسي الأول بقيادة مارشال قسطنطين ركوسوفسكي "البولوني القومي"، لكن ستالين كلف المارشال جوكوف بالدخول إلى برلين وتولى جوكوف عملية استسلام الفاشيين وتوقيع اتفاق الاستسلام ،لكون جورجي جوكوف هو"روسي القومية " حتى لا يقال فيما بعد ، بان الذي اخذ برلين ليس روسي وتبقى إشارة على الجيش الروسي".
دخول الحلفاء في الحرب:
لقد دخل الحلفاء الحرب إلى جانب الاتحاد السوفياتي بعد الانقلاب الذي سجله الروس في خط سير المعركة، ونتيجة للانتصارات السريعة التي بداء الاتحاد السوفياتي يحصدها،في حربه ضد الجيش الألماني،عندها بدأت عملية النورماندي،" الكامندوس العسكري" على الشواطئ الفرنسية،كما ترويها كتب التاريخ،وخصوصا في بلادنا،والتي تسمى "عملية الدب الأصغر"،لكون عملية الدب الأكبر بدأها الجيش الروسي بتحرير الدول الأوروبية المحتلة ،عندها كانت مساهمة الجيش الأميركي الدخول في المعركة بعدما وجد الانتصار الحتمي الذي يسجله الجيش الروسي ضد الألمان، دخل الجيش الأمريكي ألماني وقسمها مباشرة لان الاستسلام الألماني كان على أيدي الروس، لقد سارع الأمريكي إلى تقاسم الغنائم التي تمتع بها الجيش الألماني، لقد تم الاستيلاء
على العديد من العلماء والخبراء والصناعيين والمراكز العلمية ومراكز الأبحاث،التي استفادة منها الولايات المتحدة، في كل الأبحاث الذي تمت فيما بعد،" ابتدأ من الصواريخ الذي طورتها الولايات المتحدة ،لأطلقها على القمر".
أمريكا التي حاولت إن تكتب التاريخ الجديد وفقا للغتها الخاصة ومفكرتها الشخصية، والتي ترى نفسها صانعة تلك الانتصارات في الحرب العالمية الثانية،من خلال تزويرها للتاريخ الحديث، وفقا لحسابات بعض القادة الجدد في أوروبا الشرقية ودول الاتحاد السوفياتي، و تحديدا دول البلطيق الثلاثة، وقيادة الثورة البرتقالية في أوكرانيا،وجورجيا،وبولندا الحالمة بلعب دورا كبيرا على حساب التاريخ الآني، لإعادة أمجادها الماضية .
أمريكا هي من فرض على الروس وروسيا تقسيم ألمانيا بعد الوصول إليها وتقسيمها إلى أربع مناطق نفوذ ،والتي أدت إلى خلق ما سمى فيما بعد" بألمانيا الشرقية والغربية"وإقامة جدار برلين الشهير"بينهما، عندها كانت بداية الحرب الباردة ،أمريكا من ضرب اليابان بالقنبلة النووية في مدينتي" هيروشيما ونكازاكي"،التي أدت إلى فرض سباق تسلح على مدى 50 عام الاتحاد السوفياتي،الخارج من حرب مدمرة فرضت عليه وعلى جيرانه ، فالقوة العسكرية الهائلة التي حصل عليه الاتحاد السوفياتي أثناء الحرب سمحت له على الفور من ممارسة سريعة إلى فرض نفسه قوة عسكرية منافسة ومناهضة لدور أمريكا التي أخافتها قوته العسكرية، وكذلك حاولت من انتشار الأفكار الشيوعية في العالم . لقد عمد الجيش الروسي المحرر أثناء تحرير المدن الذي وقعت بالأسر إلى إطلاق قنابل ضوئية، لكي يعلم بها الفرق الآخرة من الجيوش،بأنه إحكام السيطرة، وهكذا أصبحت العملية تتكرر إثناء عملية التحرير كله،كإشارة داخلية بين الجيوش المهاجمة ،ورمزها الأساسي 30 طلقة من مدافع التنوير الفسفوري ، حتى أصبحت إطلاق القنابل النارية عرف، في كل عيد من أعياد النصر،ليتطور فيما بعد، لتصبح إطلاق النار ،بعد العيد ليلا شيء تقليدي من تقليد العيد،تطلق بإشكالها الملونة، في كل المدن السوفيتية، وأصبحت سرية خاصة في الجيش النظامي تهتم وتشرف على مدافع الجمهوريات المنتصرة.
خسائر الحرب:
طول أربع سنوات من الحرب الذي خاضها الشعب السوفياتي ،وتحديدا على أرضه،كان ثمنها غاليا ، لقد دفع" كاش" من رصيد الشعب والدولة السوفياتية معا، لقد دمر الألمان البنية التحتية السوفياتية كليا، لقد خربت المدن،ودمرت، لم يبقى من المدن القديمة في الجمهوريات السلافية سوى بعض الأبنية التي كان يستعملها جيشهم، فكل المراكز الحكومية"المدارس، الجامعات، المستشفيات العامة،البريد ،البرق، ألاذعات، الجسور محطات الكهرباء، الطرقات الرسمية التي تربط بين الجمهوريات دمرت والذي سوف يعاد بناءها بعد النصر من جديد، قطعت الأشجار، حفرت الحقول وخربت الأراضي الصالحة للمزروعات، افرغوا القرى والمدن من الرجال استخدموا الأطفال في الإعمال والتجارب الخاصة ،عطلوا كل الحياة العامة، لم تنجب النساء أطفال طوال مدة الحرب، قتل العدد الأكبر من الرجال،ازداد عدد النساء الذي لايزال حتى اليوم، ذهب ضحية الحرب 26مليون نسمة من الروس حوالي 17 مليون من السلاف وست مليون ،ومن الغجر ،والباقي من اليهود، والقوميات الأخرى،إضافة إلى ملايين الجرحى ،والإصابات التي ابقي أصحابها من ذوي العاهات الدائمة، شرت هذه الحرب ملايين العائلات ،التي فرقت الأهل عن بعضهم البعض إلى الأبد، ويتمت الأطفال ،ورملت النساء، وزج بملايين السوفيات في معسكرات التعذيب ،وسجون الاعتقال،"كمعتقل اوشفتز النازي ،في محافظة كراكف البولندية،الخ.. ." والذي عذب فيه الملايين،من شعب هذه المناطق السلافية المحتلة، لم يكن يفرق بين قومية أو مذهب، لون أو عرق، لكن الدعاية القوية لاستثمار هذه الحوادث،سياسيا وأخلاقيا، كانت من نصيب الدولة العبرية التي عرفت وحدها كيف يتم الاستفادة من معسكرات التعذيب الهتلرية،ومن المحرقة "الهولاكوست" الذي دفع ثمنها الشعب ألسلافي وقوميات أخرى إضافة لليهود.
ستالين والحرب :
لقد خاض الحرب ستالين بكل قوة ضد هتلر معتبرا إن الحرب هذه هي حربه وحده وعليه خوضها لان هتلر خدعه عندما وقع معه اتفاق بعدم شن أي حرب ضد الاتحاد السوفياتي، لكن هتلر لم يكن صادقا بوعده فحاول الدخول إلى موسكو، لقد وعد هتلر جيشه بلقاء عيد الميلاد في العاصمة الشيوعية ،فكان الجيش يحاول تعلم اللغة الروسية من اجل التكلم مع النساء السلاف يذكر إحدى المؤرخين الروس"إثناء مقابلاته مع الأسرى الألمان،كيف اخبروا قيادتهم عن استحالة الانتصار على هذا الشعب الذي لاتزال أغلبية نسائه عذراوات " لقد صمد ستالين ولم يغدر العاصمة، مشرفا على العمليات كلها،من خلال الخط المباشر مع الجنرالات السوفياتية ، لقد انتصر ستالين ،منتصرا معه الجيش والشعب ،لقد نجح في خلق حالة داخل الشعب ،الكل من اجل الجبهة الكل من اجل ستالين ،لان ستالين لم يرحم احد حتى أولاده ذهبوا ليقاتلوا،مثل الجميع ،فعندما وقع ابنه" فاسيلي" في الأسر، فطلب الألمان منه الموافقة على عملية تبادل للأسرى "أسرى الحرب" ،فعرضوا عليه ابنه مقابل جنرال لهم، فكان جوابه ،والذي لايزال يحضا بالاحترام حتى اليوم بالرغم من الاختلاف الحاد حول دوره في قيادة روسيا من خلال كلمته الشهيرة، "جنرال مقابل جنرال "فاسيلي" جندي مقابل جندي" .
يوم النصر:
وقع القادة العسكريين الألمان في برلين مع القادة المنتصرين في 8 أيار 1945 على الشروط الثلاثة التي قدمها الاتحاد السوفياتي :"الهزيمة ، الاستسلام ،والتسليم".
في 9 أيار من العام نفسه حضر الجيش الأحمر للعرض الذي تم على الساحة الحمراء في العاصمة الروسية المنتصرة ، موسكو فيها استعرضت كل وحدات الجيش الروسي الذي خاض الحرب ضد الجيش الفاشي"البحري والبري والجوي والهندسي " ،حاملا إعلام وحداته العسكرية وألويته،التي شكلت،رمز للمقاتلين الأحياء والشهداء الذين ذهبوا تحت هذه الرايات،وخاصة الذين شاركوا من بداية الحرب حتى النهاية .
لقد ألقى مشاركو هذا العرض الرايات الذي كان ينوي "هتلر وجيشه، حملها وعرضها، في الاستعراض العسكري الذي كان ينوي إقامته في موسكو بعد الانتصار المحسوم لقواتهم،وأفكارهم الفاشية.لكن الجيش المنتصر حملها في استعراضه العسكري ،ليحرقها في الساحة الحمراء،والبالغة "مائة علم وراية تابعة للقوات النازية المختلفة، ومن بينها العلم الخاص بهتلر نفسه".
هذا هو العرض الأول الذي يتم بعد الانتصار على الجيش الفاشي يقوم بتنفيذه صنعوا هذا النصر، الذي يتحول إلى عيد سنوي يحتفل به من كل عام ، هؤلاء المحاربون الجدد الذين غيروا خريطة العالم ،هم من قضوا على الفاشية وفكرها وقيادتها ،هم من صنعوا النصر لروسيا ،هم من أعادوا الوطن ، وحرروا الأرض من نير الاحتلال،ودحروا الأعداء. لقدتم هذا العرض في الساحة الحمراء بحضور الجيوش والقادة المنتصرة ، وقتها اعد الجيش المرسل للعرض، قائد الأركان الجديد للجيش المنتصر المارشال" روكوسوفسي"، ليسلم العرض،الى وزير الدفاع الجديد المارشال جوكوف متقدما على الفرس الأبيض، المقابلة لفرس قائد الأركان، لكن التاريخ الروسي الحديث حاول أن يرد شيء من جميل جوكوف ،من خلال بناء تمثل ضخم، لذلك القائد العظيم، وصانع النصر الحديث،في، العام 1996 النحات الروسي ومصمم التمثل أبقى جوكوف، مرابط دائما، على باب الساحة الحمراء ، تكريما لقدرات ودور هذا المارشال في الحرب،على شكل تمثال تابت "كما ظهر المارشال نفسه على ظهر الفرس الأبيض في العام 1945".
قصة الاستعراض:
أضحت روسيا السوفياتية ،تحتفل سنويا بعيد الثورة من كل عام باستعراض عسكري، يجرى في العاصمة الروسية بحضور أعضاء المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوفياتي،ورجال الدولة والبرلمان والقيادة الجيش ورجال السلك الدبلوماسي المحلي والأجنبي ،وضيوف الحزب الشيوعي،و الأحزاب الأجنبية الصديقة والحليفة ، يتم خلال الحفل، استعراض احدث الأسلحة المبتكرة حديثا والمزود بها الجيش السوفياتي والدول الحليفة لحلف وارسو السابق ،كرسالة ترسل إلى العدو تنذره بها عن قوة وقدرات روسيا السوفيتية، بعد الاستعراض الشهير الذي أجراه ستالين في 7 أكتوبر،تشرين الثاني ،لعام 1941 ،فهذا الاستعراض المميز في تلك الفترة بالذات لكون المدينة محاصرة ،والجيش الفاشي على أبواب المدينة،لقد عمد ستالين إلى اجري العرض لرفع معنوية الجيش المدافع عن العاصمة ،والخاسر للعديد من الجمهوريات والمدن ،ولوضع حد نهائي للجميع بعدم ذهب القيادة الروسية عن العاصمة وتركها للمجهول، لقد أقام الاستعراض العسكري متحديا بذلك كل المخاطر التي قد تلحق بعناصر هذا العرض البشرية والمادية ، نجح العرض بالرغم من هطول الفولاذ والنار على المدينة المحاصرة مرسلا جميع القوى المشاركة بهذا العرض إلى الجبهة متحديا هتلر وجيشه بهذا العمل الجنوني والمغامرة الخطرة ، ليصبح هذا العرض عادة من عادة الثورة والنصر حتى بعد ، رحيل ستالين بقيا العرض العسكري مستمر في يوم الثورة يتم عرض احدث الأسلحة،وفي يوم النصر يتم العرض التقليدي للوحدات والمحاربين .لكن بعد انهيار الاتحاد السوفياتي ، لقد تم إلغاء الاحتفال العسكري، وبقيا الاحتفال بعيد النصر،أما عرض الأسلحة الحديثة،أضحت تعرض في استعراض يوم النصر، في روسيا والجمهوريات السلافية الأخرى ،ولكن مع مرور الزمن ومع رحيل القسم الأكبر من المحاربين القد م،فكان العام 2005 ،هو العام الأخير الذي يتم استعراض هؤلاء المحاربين في استعراض عسكري بسبب الحالة الصحية التي منعت الكثير من العرض، لكن تغيرت أحوال بعض الجمهوريات مثل أوكرانيا التي منعت الاستعراض العسكري والاحتفال بهذا اليوم ،في ظل حكومة الثورة البرتقالية.من هنا بدا الاستعراض العسكري في دول الاتحاد السوفياتي السابق يأخذ الطابع القومي في العادات والتقاليد لحياة هذه الشعوب المقاومة والمنتصرة،وحسب المثل الروسي القائل" بان صاحب النصر دوما لا يدان" .
انتصر الروس في الحرب الوطنية العظمة بفضل:
لقد انتصر الروس في الحرب الوطنية العظمة على الفاشية مسجلين أقوى و أفظع انتصار عرفته ، تاريخ البشرية الحديثة، كلها لأنهم انقضوا العالم كله بهذا الانتصار، من أبشع وأشنع،إيديولوجية عرفها التاريخ الجديد "الفكر الفاشي، لقد هزموا الجيش الهتلري بقوته العسكرية ،وقدراته العالية،والتزامه الحديدي بهذه الأفكار المريضة التي سلطها صاحبها على شعبه ،لكي يخلق فيهم قوة، تنفيذية لمخيلته المريضة فكان هذا الانتصار الروسي المفروض على الفاشية وفقا للأمور التالية:
1-قوة ستالين الحديدية التي فرضها على الشعب من خلال شعار "الكل من اجل الجبهة،الكل من اجل ستالين.
2-صمود ستالين في العاصمة جانب المدافعين عن العاصمة .
3- تعامل ستالين مع الجميع على حسب القدرة في العطاء " الجندي بجندي ،والجنرال بجنرال، مما ابقي ابنه في السجن لمدة ثلاثة سنوات .
3- الطقس البارد"الجليد"، الذي ساعد الروس في الدفاع المميت، كذلك، اختلاف القياس الروسي والأوروبي لسكك الحديد مما منع الإمداد الألماني إلى الأراضي الروسية.
4- المساهمة الفعلية، لكل فئات الشعب السلافي وشرائحه في تقديم كل شيء للجبهة.
5- إعداد الكوادر العسكرية الفتية للجبهة، برتبة ضابط "الالتحاق بالكليات العسكرية لمدة ثلاثة أشهر، ويتم تخرج الدفعات سريعا، لترسل إلى الجبهة.
6- نقل كل المؤسسات التصنيعية والإنتاجية إلى المدن السيبيرية،من اجل إعادة الإنتاج والتصنيع لأجل إمداد الجبهة.
7-إمداد الجبهة بأحدث السلاح والتجهيزات الحديثة التي مكنت المقاتل من التصدي والصمود بوجه الإلية الحربية الفاشية ،فكانت صواريخ الكاتيوشا والغراد ودبابات تي 34 فخر الصناعة السوفياتية ،ومن أهم الأسلحة التي ساهمت بصنع الانتصار"والتي تشارك حتى اليوم بكل العروض العسكرية" للجيوش .
8- تفوق الآلة الحربية الروسية على آلة الحربية الألمانية بعد مدة من الحرب.
9- إشراك المرآة في الحرب فلم يعد يختصر دور المرآة على التمريض والإدارة والاتصالات والعمل في مركز القيادة، بل لتشارك في الطياران الحربي، والاستطلاع إلى جانب الرجل.
10- تحمل المرآة للمسؤوليات التي كانت على عاتق الرجل العمل في كل الوسائل التي ساهمت في زيادة الإنتاج المحلي والإنتاج العسكري التي أصبحت المرأة هي التي تصنع كل الآلية العسكرية التي تستخدم في الحرب.
11- القتال الشجاع الذي سطره إبطال الحرب الوطنية في دفاعهم المستميت عن العاصمة ليتحول إلى تحرير شامل وقضاء على الإيديولوجية، القيادة الحكيمة لجنرالات والمارشالي الذين قضوا على ذلك المرض الخبيث .
المدن السوفياتية البطلة:
لقد اجتمع هذا العام في موسكو في 8 أيار 2010 ، رؤساء الدول السلافية الثلاثة أمام ضريح الجندي المجهول، ليلقوا الخطاب السنوي المعهود، أمام المحاربين القدماء، لان الهزيمة والاستسلام تمت في 8 أيار، فكانت كلمات للقادة مقتضبة جدا ، ولها معاني خاصة بكل دولة ، بعدها وضعوا أكليل، الورد على ضريح الجندي المجهول والمدن البطلة ، وهي "موسكو ،كيف، لينيغراد ، ستالينيغراد، تولا ، سمالينسك ،بريست ، مينسك ، أدسا ،كرش ، سيفستوبل ، نوفا راسيسك، مارمونسك. هذه المدن كان لكل واحدة ،على حدا قصة بطولية مختلفة سجلتها أيام الحرب، "البطولة لمدافعيها" لذا سميت بالمدن البطلة التي منحت فيما بعد وسام البطولة ،الذي علق على ساحة النصر في كل مدينة من هذه المدن ، الوسام عبارة عن نجمة خمسيه مرصعة بحبوب الألماس ورسم عليها المنجل والمطرقة ،ويبلغ وزنها حوالي 1000كغ كتب عليها شعار جميل جدا ،" للذين وهبوا حياتهم ليبقوا أحياء و ليخلدهم هذا الوطن" .
1-في الأول من أيار من كل عام، وإثناء التحضير للاحتفال بعيد النصر يتم توزيع الشارة ،وهي من القماش"، أو الربطة "ذات اللونين ،"الأسود،والبني" ،فهذه الشارة التي يتم ربطها على السيارات العامة والخاصة،وتعلق على الصدور وعلى أبواب البيوت ،في مناطق معينة من الجسم، للظهور، أو على الأمتعة الخاصة" الكتب ،تلفون الخليوي، الكمبيوتر ...الخ ". هذه الإشارة التي تستخدم لها دلالاتها القديمة في المجتمع الروسي ،والتي ظهرت معالمها في روسيا في أيام القياصرة، فهذه الإشارة التي ترمز إلى العرفان بالجميل،للشهداء الذين قضوا في سبيل الوطن، وعدم النسيان لان الذاكرة البشرية تحفر لهم مكانا خاصا في علم الحاضر والمستقبل، وتتضامن معهم ،كي لا تنسى نضالهم وتضحياتهم،لذا أصبحت هذه الشارة رمز من الرموز التقليدية لإحياء ذكرى عيد النصر في دول الاتحاد السوفياتي .
2- من موسكو كل عام ينطلق قطار الجبهة الغربية ،الذي يتوجه نحو برلين والذي يضم في داخله قدماء المحاربين الذين انطلقوا من موسكو محطة القطارات الروسية في العاصمة ،" محطة بيلاروسيا"، متوجهين جميعا نحو الجبهة الغربية للبلاد" فالقطار أصبح عرف من أعراف وتقاليد الاحتفال بعيد النصر، فالقطار يبدأ بالانطلاق في الأول من أيار، ليتوقف في كل المدن التي تبدأ على سكة هذا القطار نحو المحطة الأخيرة برلين في 8 أيار يوم إبرام اتفاق الهزيمة ،طبعا ركابه من الذين شاركوا بكل الوصلات القتالية حتى الرمق الأخير برلين ،وهنك قطارات أخرى من الجمهوريات التي تنقل ركاب الحرب القديمة ليحتفلوا مع رفاق الخندق الواحد في المدن التي رفعوا فيها رايات النصر.
3- لقد زينت الأبنية ،والشوارع ورفعت الإعلام في كل الجمهوريات المنتصرة ، جهزت البنوهات التي لصقت عليها صور من تاريخ الانتصار ، التلفزيونات تبث كل ما صنع عن هذه المرحلة، الجديد والقديم،في المكتوب والمرئي والمسمع والالكتروني حملة كاملة ابتدأت بعد الأول من أيار عيد العمال والفلاحين الذين لا يزالوا يحتفلوا به، لقد زرعت جوانب الاستطرادات ومداخل المدن الكبيرة،والصغيرة ، بالورود البنية والبرتقالية،إلي جهزت خصيصا لهذه المناسبة ، كما هي ألوان الشارة التضامنية مع شهداء الحرب ،ولكن كل الورود المزروعة تشكل شكل العدد 65 ،لمناسبة الذكرى 65 للانتصار.
الاحتفال في الجمهوريات السلافية الثلاثة:
الساعة التاسعة صباحا من 9 أيار 2010، الجميع ينتظر بداء العرض العسكري الذي سوف يجري في الساحة الحمراء في موسكو ، لا يستطيع احد،تعطيل المناسبة ،حتى الغيوم في السماء،لا تستطيع أن تعطل العرض ،من خلال هطول أمطار صيفية، لأنه تم تحضير صواريخ خاصة من اجل ضربها لتفريق السحاب الجوية ، ولمنع هطول المطر، الكل حاضر ، عدى الرئيسان البيلاروسي والأوكراني الذين ،سوف يشرفان بنفسهما على الاحتفالات الخاصة ،بذكرى 65 لعيد النصر،في دولهم فالذكرى واحدة والنصر واحد والدول ثلاثة، التقسيم وكتابة التاريخ غير مجدية بين هؤلاء الأخوة ، "أخوت السلاح وأخوت النصر".
الاحتفال بعيد النصر والتحرير في الجمهوريات السلافية الثلاثة:
الاحتفال التقليدي السنوي في العادة يقام في موسكو عاصمة السوفيات السابق، وهذا التقليد استمر مع ظهور دولة جديدة على الخارطة السياسية ،موسكو مركز القرار العسكري والسياسي ، موسكو مركز تجمع المحاربين القدامى والجيل الجديد القادم إلى موسكو عاصمة كل الأوقات والظروف،"حقبة ستالين ،وغورباتشوف، ويلتسين،وبوتين الذين حفروا موقعهم وإمكانهم في السياسة الروسية، لكن هذا العام وفي ذكرى الحرب أل 65، كانت التحضيرات مختلفة جدا عن الأعوام السابقة .
- لقد تم دعوات كل الجيوش التي شاركت في الحرب آنذاك للمشاركة في العرض العسكري الذي سيتم استعراضه في الساحة الحمراء .
- لقد أثبتت القيادة الروسية من خلال هذه المشاركة الرسمية للجيوش اعترافا منها بالجميل، لمشاركتهم في الحرب إلى جانبها.
-لقد انتزعت روسيا موقف رسمي من قيادات هذه الدول المشاركة ، بان النصر قد حقق على أيادي الجيش الأحمر وبمشاركة من هذه الجيوش،الأوروبية والأسيوية،" -- الجيش الملدافي الذي عجز عن المشاركة بسبب عدم تمويله المالي،استعدادا لهذا الحفل ، لان الخزينة الملدافية فارغة من الأموال ، لقد لبت موسكو النداء العاجل في التغطية وعلى نفقاتها الخاصة وعلى حساب الدولة الروسية نفسها " تمويل خاص" للمشاركة في العرض العسكري وهذه الذكرى، فحسب تعبير الإعلام الروسي الذي شكر بدوره موقف الرئيس" بوتين" على هذه الهبة الذي قدمتها حكومته إلى الفرقة الخاصة في الجيش "الملدافي" لمشاركتها في هذا العرض .
- لقد رفعت الشاشات الكبيرة التي سوف تنقل العرض من الساحة الحمراء إلى المشاهدين في المدينة،جهزت المنصة بمراكز الصحافيين والإعلاميين المدعوين لتغطية العرض ولوضع كاميراتهم في الأماكن المناسبة لنقل العرض بسورة مباشرة والذي سوف يستفيد من تغطية هذا العرض حوالي 55 مليون متفرج،في أكثر من 34 دولة ،لقد جلس الرؤساء في الصف الأول فكا ميدفيديف إلى جانب الرئيس الصيني، وبوتين إلى جانب المستشارة الألمانية "انجلي مركلي"، التي حضرت الحفل بالرغم من أن بلاده لا تحتفل بهذا اليوم الكئيب.
- جهزت المنصة التي سوف يجلس عليها الزوار المدعون الأجانب والأصدقاء وكبار الشخصيات،الأجنبية و الروسية ،" لكل من أصحاب المعالي والسلك الدبلوماسي والعسكري والأمنية المحل والأجنبي "، لقد صفت المقاعد على المنصة للاستقبال بألوان العلم الروسي علي الجنبين ،فالجانب الأخر، أي المنصة المقابلة،"الثاني هي فقط للعسكريين الروس والمتقاعدين ،وقدماء المحاربين في الجيش السوفياتي والروسي إضافة إلى وزير الدفاع وقائد الأركان وكبار الجنرالات،
- لقد دربت الاوركسترا الروسية الفرق الأجنبية الموسيقية المشاركة في الحفل الاستعراضي ،على عزف موسيقى الحان روسية قديمة ، والتي تم عزفها طوال العرض العسكري المقدم من الفرق الروسية المختلفة وهذه الموسيقي هي عبارة عن أغاني وأناشيد روسية تم عزفها وغنائها طوال فترة الحرب من قبل الجنود والجماهير الروسية والتي عرفت فيما بعد بموسيقى الحرب الوطنية العظمة .
دقت الساعة التاسعة بالتوقيت المحلي لمدينة موسكو، من خلال ساعة الكريملين ، ابتدأ الاحتفال ،كالعادة كما كانت في أيام الاحتفالات الأولى لعيد النصر، لقد سلم قائد الأركان في الجيش الروسي الفرق المشاركة في العرض إلى وزير الدفاع الروسي "فاليري سرديكوف"، فالوزير الذي جال على الجنود في سيارته المكشوفة ليقدم التحية للجنود المشاركة في العارض، معيدهم بعيد النصر لتعلوا الصرخة العالية للجنود لتردد ثلاثة صرخات "اورا اورا اورا" ،بعدها يتم تسلم العرض ، إلى القائد الأعلى للقوات المسلحة وهو الرئيس الروسي المنتخب شعبيا "ديمتري ميدفيديف"،بعد دقيقة صمت حداد على شهداء الحرب، لقد شكر الرئيس بدوره القوات العسكرية والمشاركين في الحفل من خلال كلمة صغيرة مقتضبة من وحي المناسبة أكد فيها ثلاثة أشياء هامة من وحي المناسبة:
-1- التأكيد على الامتنان للمحاربين الذين صنعوا هذا النصر الذي لا ينسى من خلال المقولة "إن تضحيات الشعوب تبقى في الذاكرة لعهود، دون نسيان".
2- لا يستطيع احد كتابة التاريخ دون الوقوف أمام دور روسيا في صناعة هذا النصر.
3- التأكيد على دور روسيا في الماضي والحاضر والمستقبل على الساحة الدولية .
افتتاح العرض العسكري في الساحة الحمراء بالنشيد الروسي ثم نشيد النصر،
قسم الاستعراض إلى ثلاثة أقسام مهمة، استعراض "البري للجيوش المختلفة، الاستعراض الآلي،و الاستعراض الجوي،" موسكو التي أرسلت من خلاله رسالة،مباشرة،وغير مباشرة إلى العالم كله،معتمدة على كلمة أرسلها الرئيس السابق" فلاديمير بوتين" في بداية عهده الأول،في التقاليد الروسية الحديثة،والتي تقول: "سلاح روسيا بخير إذا روسيا بخير وعافية" .
ابتداء العرض بالنشيد الوطني السوفياتي،والنشيد الروسي ،ثم تقدموا حاملو الإعلام المختلفة التي رفعت أيام الحرب لكل القوات العسكرية والجيوش التي خاضت الحرب،
على جبهات القتال المختلفة ،ثم العلم الأحمر الذي تم توقيع 20 مليون محارب خاضوا الحرب على جبهات القتال وعادوا أحياء من الجبهة بعد الانتصار ، تقدمت الفرق العسكرية الخاصة المدعوة للمشاركة في الاستعراض حسب الأحرف الأبجدية،من الدول السوفياتية السابقة "عدى "دولة جورجيا التي لم تشارك"، القوة الأوكرانية، قوة الفدائيين البيلاروس، القوة الأرمينية التي ساهمة في تحرير جزيرة القرم،قوات الإمداد الحربي في جمهورية أذربيجان،القوة الطاجيكية والكازاخية والقيرغيزية ،والملدافية ، والأزبكية، والخيالة التركمانستنية التي تأصل من أحصنتها حصان المارشال جوكوف،الذي تقاد العرض العسكري في يوم الانتصار، كذلك الخيالة الروس والحرص الجمهوري ،و جيوش الدول الشرقية، وصربيا،وبريطانيا ،وفرنسا "فرقة الطيارين"شارل ديغول "، الذين كانوا شركاء للجيش الأحمر في الحرب، والتي خلدتهم روسيا في نصب تذكاري، لايزال حتى اليوم في مدينة "إفانفا الروسية"، حيث كانت تتواجد هذه القوة العسكرية،إضافة إلى قوة المار ينز البحرية في الجيش الأمريكي "ومن الملفت للنظر بأن هذه الجيوش التي شاركت في روسيا في الاستعراض العسكري لأول مرة، ومن ثم تقدمت وحدات الجيوش الروسية الأخرى المختلفة ،"البحرية ،البرية ،والجوية"، إضافة إلى حرس الحدود،الجيش الداخلي ،قوات الأمن ،الجيوش اللوجستية، الفيزيائية، قوات الطوارئ الخاصة،القوات الخاصة،الحرس الجمهوري ، الخ... لقد مثلت كل هذه القوات في العرض، طلائع الطلاب المتفوقين في الكليات الحربية، التي قدمت أروع الاستعراضات أثناء العرض،وعلى أجمل الموسيقى العسكرية القديمة، والأغاني الروسية التي استخدمها المقاتلون في فترة الحرب،والتي عزفها مجموعة"الاوركسترا"الروسية مع الفرق العسكرية الأجنبية، التي تدربت خصيصا على هذه الموسيقى الخاصة ،والتي اختتمت العرض بعزف موسيقى أغنية "وادعا يا سلافينكا ،براشي سلافيانكا "،وهذا النشيد كان يعزف أثناء إرسال المقاتلين إلى الجبهة من محطة القطارات المسماة محطة "بيلاروسكيا" في موسكو. بعد الانتهاء الكلي من عرض القوات البشرية للجيش الروسي والجيوش المشاركة ،بداء القسم الثاني من العرض والذي قسم بدوره إلى جزاءين"
القسم الثاني من العرض،"القسم الآلي،الذي ينقسم بدوره إلى قسمين:
1- الأول الآليات العسكرية:
يبدأ العرض العسكري عادة بعرض الدبابات الروسية القديمة ،"تي 34 " فخر الصناعة الروسية وصانعت الانتصار الرهيب في العام 1945 ، التي حطمت أسطورة الجيش الألماني الذي لا يقهر .ومن ثم تم استعراض قطع من العتاد القتالي والآليات الحربية،من زمان الحرب الوطنية العظمة والبالغ تعدادها 159 ، من وحدات وقطاعات المشاة والدبابات وقوات الإنزال الجوي وهي الباقية في حوزة الجيش الحالي، بينها المدافع ذاتية الحركية ،التي أصبحت رمزا للحرب الوطنية العظمة ، كذلك الآليات الحديثة للجيش الروس من دبابات جديدة وحديثة للجيش الروس ،"قتالية واستراتيجية "، دبابات التغير الجديدة المصفحة،ناقلات الإفراد المدرعة من عربات وعربات "دروز" للاستطلاع والدوريات،دبابات 80 ارتي طراز بي،دبابات التي 90، وعربات تي 3 القتالية المحملة بمدافع الهاوتزر ذاتية الحركة عيار 152 ومدافع للجو من طراز بوك " أطقم الدفعات الجوية المختلفة وراجمات الصواريخ وقاذفات اللهب الثقيلة "توس ". ورتل المضادة للجو الاستراتيجي ومنظمات الصواريخ الحديثة إس 400 ، صواريخ اسكندر ،فخر الصناعة وقوة روسيا الجديدة ، صواريخ "توبيل" البالستية التي تعرض لأول مرة ،والعديد من الأنظمة الحديثة التي تم استعراضها أثناء هذا الحفل العسكري المثير .
2-الثاني الطياران العسكرية:
لقد خطت الطائرات والهليكوبترات سماء موسكو في هذا اليوم من خلال الاستعراضات الجوية التي قامت بها، أسراب وصقور الجوية الروسية،لقد مرت الطائرات فوق سماء الساحة الحمراء،فمرت الطائرات التي رسمت العلم الروسي بألوانه الثلاثة ، ثم المروحيات التي حملة لافتات كتب عليها كلمة النصر ،وثم الطائرات الحربية التي رسمت الرقم 65 ذكرى الحرب ،وتلتها أرتل،الطائرات المختلفة
مروحيات 8-مي ،"27-كا"،و"52-كا"،"50-كا"،"28-مي"،"26-مي"، "24-مي"وكذلك مجمعة طائرات الميغ المختلفة ،ومجموعة طائرات السخوي الحربية ، وطائرات ا ماس 25- 29و وطائرات رسلان 124 العملاقة للنقل الحربي، والطائرات الإستراتيجية،تو 95و123و 22 والطائرات الاعتراضية ،والقاذفات الجوية،وطائرات التدريبية والإنذار، فكانت استعراضات جوية لمجموعة جديدة متطورة من سلاح الحربية الروسية الجدية التي أصبحت في متداول الجيش الروسي ،لقد أنهت الاستعراض مجموعة "روسكي فينز "للاستعراض الجوي التي قامت باستعراضات،مثيرة للغاية في سماء العاصمة وعلى مرأى عيون جميع الزور الذي أدهشهم الحركات البهلوانية التي قام بها الطيارون في فرقة "روسكيفيتز"،
فالرسالة التي وجهتها روسيا في هذا الاستعراض العسكري المدهش، هو لفت النظر على قدرات روسيا الجديدة من خلال تطوير سلاحها الجديد الذي تم استعراضه العلني أمام جمهور المشاهدين الأجانب،لكي تقول كلمتها بان روسيا بخير وسلاحها جاهز ضد اعتدى أجنبي على روسيا وأصدقاء روسيا،من خلال هذا السلاح المتطور الذي أرادت روسيا استعراضه،بهذه الذكرى المجيدة لروسيا ولشعبها وجيرانها الذين شاركوها الحرب والنصر .
بعد الانتهاء من الاستعراض العسكري،في الساحة الحمراء في موسكو عاصمة روسيا الاتحادية وعاصمة الاتحاد السوفياتي، وعاصمة الجيش المنتصر ، انتقل الجميع الى قصر الكريملين المجاور ،"القصر الجمهوري " إلى قاعة الاستقبال بدعوة من الرئيس" ديمتري ميدفيديف" صاحب الحفل المضيف ، فالاحتفال بالنصر لم ينتهي بانتهاء العرض الجميع مدعوا إلى الغذاء على مائدة الرئيس الروسي في قصر الكريملين إلى حفل غداء تكريمي ، لترفع الأنخاب،خلال الغداء، على صحة وشرف الذي فرضوا هذا اليوم ،يوم النصر على شرف الذين صنعوا هذا النصر والتي تعتبر تضحياتهم"تضحيات الشعوب " خالدة إلى قرون قادمة ،من خلال الامتنان للمشاركين وتكريما للحضور ولقدماء المحاربين من خلال كلمة الرئيس السياسية .
أوكرانيا :
احتفلت أوكرانيا أيضا بهذه الذكرى هذه السنة بعد خروج قادة الثورة البرتقالية من الحكم من خلال العرض العسكري الذي تم في ساحة "الكراشاتك" في مدينة كيف من خلال العرض العسكري الرسمي الذي تسلمه الرئيس "يونكوفيتش"،كما كان وضع الاستعراض الاحتفالي في كل من العواصم ،" مينسك وموسكو" ،والعديد من المدن السلافية والأخرى .
ألقى الرئيس، الأوكراني كلمته التي بندها تحت ثلاثة نقاط :
1 –أوكرانيا هي إحدى الجمهوريات التي صنعت النصر على الفاشية ،لذا تدين لصانعي النصر،وهي التي سوف تعمل على إعادة إحياء ذكرهم بطريقتها الخاصة،
2- أوكرانيا ،لأتسمح بإعادة كتابة التاريخ بطريقة مختلفة عن تلك الفترة من التاريخ الماضي لأنها جزاء من هذا التاريخ المشترك .
3- أوكرانيا لن تعود إلى الماضي ،وإنما سوف تستمر قدما بهذا الطريق التي سلكته اليوم جانبا إلى جانب مع أخوتها السلاف .
تم العرض العسكري التقليدي ،بافتتاح العرض بالفرقة الخاصة الروسية والبيلاروسية والفرق الأوكرانية ، الأخرى لكافة الجيوش،المشاركة في العرض العسكري،ان الاستعراض التقليدي كان مركز على الآليات تلك الفترة وثياب الفترة السابقة ومعدات الفترة السابقة ،بجنود شباب ،وكان أوكرانيا تقول إن الماضي ذهب ولبد أن نسير نحو المستقبل كما هو اليوم ،خروج الآليات وعلى رأسهم ،الدبابات تي34،والطائرات العسكرية المختلفة ،ولكن في العرض شارك العديد من الناس المدنيين وقدماء المحاربين والمتقاعدين والطلاب والأطفال والنساء،كان أوكرانيا التي ووجت رسالة اعتذار إلى قدماء المحاربين على السنوات الماضية الذي منع فيها العرض العسكري ،فكان المشاركون يؤكدون بهذه المشاركة الشعبية اعتذارا شعبيا .
لقد اختتم العرض المركز بالفرحة والبهجة بانتظار الليل لكي تطلق الأسهم النارية في السماء ،وهذا الجو كم كافة مدن الجمهورية من خلال احتفال ،محلي ،لان يوم النصر يوم عطلة وطنية بعد أن ألغى هذا اليوم من جدول الأعياد الرسمية في الجمهورية .
ولأول مرة يتم الاحتفال العسكري والشعبي في مدينة "سفياستوبل "الأوكرانية حيث يتمركز الأسطول البحري الروسي على البحر الأسود في هذا المدنية المتنازع على وجود الأسطول،فكانت الاحتفالات مشتركة بين الجيشان الروسي –الأوكراني.
أوكرانيا التي احتفلت باستعراض شعبي –عسكري غنائي من خلال مشاركة كثيفة ومميزة لكل الطبقات الشعبية الأوكرانية وبهذا الاحتفال الذي جسد فيه عودة أوكرانيا إلى الأحضان الروسية والسلافية، قائلين إلى اللقاء يا ثورة البرتقال في موعد مختلف و بلد أخر.
روسيا البيضاء:
بداء العرض كما هي العادة بدقيقة صمت من ثم عزفت الموسيقى الحربية، يعتبر العرض العسكر للبيلاروس، له نكهته الخاصة الذي تميز الاستعداد الجيد والتجهيز الدقيق ،من حيث اللباس والآليات ،والموسيقى ،من خلال وضع كل إمكانيات الدولة العسكرية والاقتصادية في خدمة العرض العسكري ،لان الدولة البيلاروسية قد ضحت بثلث سكانها إثناء الحرب ، "لقد نتجت عادة عند شعب بيلاروسيا عند زراعة الأشجار ،فعند زراعة كل ثلاثة أشجار يبقى مكان واحدة فارغة ،تخليد لذكرى كل راحل من الشعب البيلاروسي ،أثناء الحرب .
تسلم الرئيس العرض كما هي العادة وعلى نفس السيارة "سيارة الزيل" الروسية الصنع المكشوفة "، فالرئيس "لوكاشنكو"، الذي حدد في كلمته هذه بذكرى الحرب الوطنية العظمة التي تعتبر بيلاروسيا شريكة أساسية ،في صناعة النصر ،لقد بند كلمة الرئيس بعدة بنود صغيرة :
1-التأكيد على النصر المنجز .
2-العمل على التطوير الصناعي العسكري لبيلاروسيا .
3-العلاقة المشتركة بين جميع الشعوب التي أنجزت النصر.
4-الاستقلالية التامة وعدم التبعية، و الدفاع عن الاستقلال، الشعوب وأراضي روسيا البيضاء.
5-تطوير دولة بيلاروسيا وشعبها.
افتتح العرض بالقوة الخاصة العسكرية الروسية والأوكرانية ،ومن ثم الفرق البيلاروسية الأخرى لكافة الجيوش،بيلاروسيا دولة الفدائيين ،حيث تقدمت فرقة الفدائيين وفرقة جمهورية روسيا البيضاء السوفياتية ،حيث تم عرض القوى الشابة في كافة الجيوش والقوات البيلاروسية من خلال الكليات الحربية، وتم عرض فرقة عسكرية خاصة باسم جمهورية بيلاروسيا الاشتراكية قبل انهيار الاتحاد السوفياتي السابق،وكذلك تم عرض الآليات الحديثة للجيش البيلاروسي الحالي، هذا العرض كان عكس عروض السنوات الماضية، والذي يدل على أن بيلاروسيا،تمضي قدما بالتطوير والتحديث الصناعي كونها دولة حديثة التكوين، والذي أنهت العرض من خلال استعراض فرقة التشريفات في الحرص الجمهوري من خلال عمل استعراضي مميز يدل على قدرة الدولة التأقلم مع التغيرات، الشعبية والنفسية والعسكرية .
القسم الثاني: الذي جسده هذا الطرح من خلال مشاركة استعراضية شابة تمثلت بمشاركة،شعبية وطلابية فتية استعراض مسرحي ،موسيقي ، تمثل في ثماني لوحات إيمائية ، بمشاركة3500 شخص ، اللوحة التمثيلية التي جسدتها حالة العودة الفورية من الحرب بعد النصر، استعراض رياضي ضخم في الساحة يجسد فيها كل أنواع الرياضة ،كأنهم في حقل افتتاح حفلة الاولمبياد العالمية ، استعراض الفرق الفلكلورية المسرحية، الراقصة،عرض المواطنين الذين ساهموا في بناء الحياة العامة في البلد بعد الحرب،في تجسيد الحياة لتلك الفترة ،عرض العمال في المناجم ،عرض أول شخص وطاء قدمه على سطح القمر ،مع الانجازات العلمية المتعلقة بالفضاء من خلال الاتصالات والتطورات التقنية ، عرض الانجازات الوطنية ، أو الانجازات العلمية الأخرى،عرض العلماء الذين صنعوا الحياة في الجمهورية مشاركة الأطفال في الاستعراض وكأنهم يقولون بان الحياة تبدأ عندنا من جديد لقد انتهى الاستعراض من هؤلاء المشاركين تحت شعار تجسيد العلم البيلاروسي ،"الأحمر والأخضر"،بأشكالهم الجسدية،وفاء لعلم البلاد .
المشترك بين الدول في الاستعراض الوطني :
من خلال المراقبة الحيثية للعروض الثلاثة ، التي قامت في الجمهوريات السلافية ،تبين بأنه هناك الكثير، الكثير من الجوامع المشتركة ، التي ميزت الاستعراضات العسكرية، ابتدأ من الموسيقى وتسلم العرض إلى الرؤساء ، ومن ثم إلقاء الكلمات ، إلى انطلاق المسيرة ،من خلال حملة الإعلام والرايات، الفرق المشتركة للقوى والجيوش التي شاركت في الجبهات،العسكرية أثناء فترة الحرب،فالعرض العسكري تم بارتداء الثياب العسكرية التقليدية،وسلاح الحرب ، استعراض الدبابات تي 34 وصواريخ "الكاتيوشا ،والغراد"، فخر وعز الجيش المنتصر على الفاشية،ولأول مرة في هذه الذكرى تم عرض وحدات خاصة،"روسية وأوكرانية وبيلاروسيا"،في الجمهوريات الثلاثة .
رسالة كل جمهورية:
فإذا كانت بداية الحرب مع الفاشية في 22 حزيران"يونيو " من العام 1941 وخسارة 26 مليون مواطن، فكان 8 أيار من العام 1945 ، يوم استسلام الفاشية الألمانية وتوقيع اتفاق الهزيمة في برلين،فالسيطرة على نصف العالم لمدة 50 عام ،،فأصبح 9 أيار من كل عام هو يوم وطني لكل الذين انتصروا على الفاشية في أيام الحرب الوطنية،ففي العام 1945 ظهرت أول مقالة في صحيفة البرافدا الروسية تحت عنوان "صباح السلام ، وطني أنت انتصرت "، فكانت لهذه الذكرى هذا العام ، طعم ولون خاص، من خلال الاحتفالات في الجمهوريات الثلاثة التي قالت كل واحدة منهم كلمتها الخاصة بها في هذه المناسبة :"فروسيا التي لم تسمح باختطاف دورها وإبعادها عن الساحة الدولية وكتابات التاريخ كما يحلوا للبعض،من خلال تزوير لتاريخ تلك الحرب ، فكانت هذه الذكرى ما هو إلا اعتراف دولي لدور روسيا الريادي من خلال مشاركتها بهذا الاحتفال ، أما أوكرانيا، العائدة إلى الأحضان الروسية بعد الفراق القصري التي فرضتها القيادة البرتقالية سابقا ، أما بيلاروسيا ،ذات التطور والنمو السريع في ظل الاحتضان و الرعاية الروسية ،عبرت عن نفسها بأنها تمضي قدما بهذا الاتجاه وهذه الطريقة .

بظل عودة بوتين إلى قصر الكريملين وطموحاته الشخصية المتجددة لإعادة بناء قوة اقتصادية سياسية اوراسيا في منطقة نفوذ روسيا الجيو سياسي ، والتي سوف يكون لروسيا دورا مميزا بالتعددية القطبية العالمية ،وبظل الصراع الدولي والديبلوماسي التي تخوض غمارها روسيا في المجتمع الدولي منذ بداية العام 2011 والتي كانت أمامها عدة ملفات دولية ابتدأ من إيران والربيع العربي والمشروع الدرع الصاروخية التي تحاول أن تنشر في أوروبا وكذلك إعادة التسلح وبناء القوة الصاروخية والدفاعية لروسيا ،والوضع الداخلي لروسيا وللجميع من دول العالم .
بظل هذه الملفات المطروحة على طاولة المفاوضات الدولية هل سيكون موقف روسيا متصلب أكثر من الشد والتراخي في المواقف أو يعاد جدار الحرب الباردة من جديد.
ــــــــــــــ
د.خالد ممدوح العزي
*باحث إعلامي وخبير بالشؤون الروسية ودول الكومنولث
dr_izzi2007@homail.com