السبت، 2 يوليو 2011

الإعلام الفضائي في العراق الجديد ودوره

الإعلام الفضائي في العراق الجديد ودوره

لم يعد الإعلام ورقة وقلم فحسب ،إنما تعدى ذلك بعد الثورة التكنولوجية التي عمت العالم في أواخر العقد الأخيرمن القرن العشرين. فأصبح العالم قرية صغيرة على أثر التطور الكبير في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات .ظهر الإعلام العربي بمختلف وسائله المقروءة والمسموعة والمرئية والقنوات الفضائية ومواقع الإنترنت ليقف جنباً إلى جنب مع الإعلام الغربي وشريك أساسي في نقل الخبر ، وربما تفوق في ذلك من حيث سرعة الوصول للمتلقي وتقديم التسهيلات بلا تكاليف مادية، وبأعداد غير محدودة من القنوات الفضائية العربية والعراقية . ففي العراق الجديد، تم إنشاء إعداد كبيرة من القنوات الفضائية العراقية التي تبث من العراق أو من خارجه. لقد امتلكت معظم الإطراف العراقية محطاتها الفضائية ،هناك محطات جنوبية، وشمالية وغربية ،محطات علمانية وقومية وإسلامية ، ومناطقية واثنيه للأقليات العرقية التي تعيش على ارض العراق ،العراق المتنوع والغني في ثقافة شعبه ومواطنيه، المتشعب القوميات المختلفة،والانتماءات المتنوعة ، فهذا يعني بان العراق يعيش حالة جديدة من الديمقراطية والانفتاح على كل شيء وخاصة بان البلد لايزال يلملم جراح الحرب التي مازالت تسنزف دم شبابه،وثرواته الاقتصادية والبشرية والعلمية،لقد حاولنا معرفة اسماءها التي تعذر علينا بسبب الكمية الكبيرة للمحطات ولتنوع أسماءها ،ولكن الهدف الأساسي ليس دراسة الأسماء أو ألاماكن التي تبث منها هذه المحطات ،لكن الدورالذي تقوم به هذه المحطات الإعلامية. من القنوات التي تسنى لنا معرفتها أثناء متابعتنا للقنوات العراقية والتي نذكر منها القنوات التالية :" الفيحاء ، البغدادية ،صلاح الدين ،بغداد، الانبار ،بلادي، الرافدين،العدالة،أشور ،البابلية ،الاتجاه،أهل البيتasc،الغدير الدينية الفرات ،السلام،الأنوار ،السومرية،العراقية ،الشرقية ،الكوثر،الزهراء،العراقية التربوية،العراقية الاقتصادية ،تلفزيون كوردستان،التركمان،المنصور ، العراقية الرياضية ،الكردية للأطفال، والعديد من المحطات الكردية والمحطات الأخرى الغنائية" التي لم نستطع معرفتها كلها.إذا كان نمو المحطات الفضائية بهذه الطريقة السريعة تعود لسيطرة التلفزيون على الحياة في العالم والعراق جزء من هذا العالم ،والتلفزيون هو الوسيلة المهمة لتوصيل الرسالة للمتلقي"الجمهور" الذي يتم التوجه إليه و مخاطبته من خلال هذه الوسيلة الإعلامية السريعة .طبعا لم نفاجأ أبدا بهذه الكمية الكبيرة من المحطات الفضائية في بلد مثل العراق بلد الثقافة و الشعر والأدب و بلد المرجعية،فالذي يكتب في مصر ويطبع في لبنان يقرأ في العراق. ولكن الذي لفت نظرنا ثلاثة مسائل أساسية وهي :

1- محطة الحرة الفضائية: الذي أسسها الكونغرس الأمريكي كمحطة فضائية ضخمة بعد عملية غزو العراق والذي ضخ فيها أموالا كبيرة تبث مباشرة من واشنطن هدفها الأساسي هو تبيض صورة المحتل الأميركي الذي غزاالعراق ، من خلال خطاب إعلامي هادف يحاول إظهار حالة المحتل وهدفه الأساسي التي تمكن الأميركي من فعله طوال فترة الاحتلال وإبراز الصورة الجميلة للسياسة الأمريكية في المنطقة والعراق خاصة ولان مهمة الحرة الأساسية هي بالأصل إيديولوجية ،

2 غياب التلفزيون العراقي الرسمي ، أن كثرة المحطات الفضائية ونمو حالة الإعلام في العراق هي حالة من العافية التي يتبعها النظام الحالي بالرغم من الملاحظات الكثيرة التي يمكن إن تسجل عليه والتي تمحيها الحالة التي يعيشها النظام وشفائه البطيء من حالة الفوضى التي عصفت به من العام 2003،لكن هذه الحالة لم تعف ابدا من سياسة بناء تلفزيون وطني عراقي رسمي جامع لكل العراقيين ،مهمته الأساسية هو اضهار صورة العراق كدولة، وحضارة وتاريخ ووطن لكل ابنائه ،هذا التلفزيون هو الناطق الرسمي باسم جميع العراقيين وقياداته الحالية .

3 الغياب الفعلي لإستراتيجية إعلامية عراقية هادفة ،من خلال تأسيس تلفزيون وإعلام هدفه الرئيسي الدفاع عن العراق ،عراق التاريخ ،عراق الشعب ،عراق الحضارات ،عراق المرجعية الدينية للمذهب "الشيعي ألاثني عشري" عراق الكوفة مركز الإمام علي بن أبي طالب ،العرق عراق الرشيد،عراق دجلة والفرات بلاد مابين النهرين ، عراق الحضارة البابلية والأشورية والسومرية،عراق حضارة 5000 سنة"لهذا كله يجب أن تبنى إستراتجية إعلامية كبرى موجهة للدفاع عن كل هذا الإرث الذي يحاولون سلبه وتهميشه ،لتبنى محطات بلغات أجنبية تخاطب شعوب العالم كله وتشرح له كل هذا كما تم بناء محطات أجنبية من دول كبرى لتخاطب الشعوب العربية بلغتها من خلال سياستها الرسمية،لتكن هذه المحطات الكثيرة حجر الأساس نحو هذه الإستراتجية ،والاستفادة من خبرات كل العاملين في هذا المجال الإعلامي والتقني .
لايزال الخطاب الإعلامي العراقي بالرغم من كثرة عدد المحطات التلفزيونية، والإذاعية، والصحف إلا أنها تفتقد لخطاب وطني جامع .وبعضعها يقدم الخطاب الطائفي او الاثني على الخطاب الوطني الجامع الذي هو بأمس الحاجة اليه العراق الأن.فالطفرة الاعلامية العراقية والعربية التي نعيشها اليوم على الرغم من اهمية الحرية الصحافية وحرية الراي كحاجة ملحة لتطوير مجتمعاتنا .الا انها تفتقد للتنافس الموضوعي من خلال عملية السبق الصحافي الذي تحاول بعض القنوات من الظهور فيه،من خلال هذه الميزة أو لبعض العاملين في المحطات الإعلامية .

رغم الحالة المراهقة التي يعيشها الإعلام العراقي من تخبط إلا أن الأمل موجود ومعقود على الفئة المثقفة التي ستغلب بإذن ربها والتي تسعى من خلال الطرح المتزن إلى احترام عقول ومشاعر المتلقي وتكريس مقومات الفضيلة ونبذ المغالطات والمشاحنات ودعم البرامج الهادفة والبناءة والتي تحاكي اهتمامات الإنسان في أرجاء العراق و الوطن العربي.

الدكتور –خالد ممدوح ألعزي

باحث إعلامي ومختص بالإعلام السياسي والدعاية .

Dr_izzi2007@hotmail.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق